السوق الداخلي
1.15K subscribers
209 photos
33 videos
6 files
120 links
عن أشياء في السوق لا تشترى ولا تباع
Download Telegram
من كلام "فاني" خادمة الكاتب الأرجنتيني _الحائز على نوبل _بورخِس حول علاقته مع أمه.
لص السبت
_____

(أوغو) لص يسرق نهاية كل أسبوع فقط، تسلل ليلة سبت إلى أحد المنازل، فضبطته (آنا) الثلاثينية الجميلة الكثيرة السهر، متلبساً بجريمته .. بعد أن هددها بالمسدس سلّمته حليها وأشياءها الثمينة، راجيةً منه ألاّ يقترب من طفلتها (باولي) ذات الثلاث سنوات .. مع ذلك فقد لمحته الصبية التي آسرتها بعض حيله السحرية .. فكر (أوغو) : لماذا عليّ أن أرحل باكراً، ما دام الوضع جيد هنا؟.

فبإمكانه البقاء طيلة نهاية الأسبوع والاستمتاع كلياً بالأجواء، إذ أن الزوج لن يعود من سفره إلا مساء الأحد -يعلم ذلك لأنه كان قد تجسس عليهم- لم يفكر اللص طويلاً: فارتدى ملابس الزوج وطلب من (آنا) أن تطبخ له وتجلب النبيذ من القبو وتضع شريط الموسيقى أثناء تناولهم العشاء، فبالنسبة له لا حياة دون موسيقى.. كانت (آنا) منشغلة البال بطفلتها (باولي) وبينما كانت تحضر وجبة العشاء خطرت لها فكرة تمكنها من التخلص من هذا الشخص.

لكن ليس باستطاعتها فعل الكثير فأوغو قد قطع أسلاك الهاتف والمنزل منعزل وكان الوقت ليلاً ولا أحد سيأتي.. فقررت آنا أن تضع قرصاً منوماً في قدح (أوغو).. أثناء تناول العشاء اكتشف اللص، الذي كان يمضي باقي أيام الأسبوع يراقب أحد البنوك، أن (آنا) هي مقدمة برنامج الموسيقى الشعبية الذي يستمع إليه كل ليلة وبدون انقطاع.

فهو من المعجبين بها أيما إعجاب، وبينما كانا ينصتان إلى العملاق (بيني) يغني كيف مضى، تحدثا عن شؤون الموسيقى والموسيقيين.. ندمت (آنا) على تنويمه بما أنه يتصرف بهدوء وليس في نيته أذيتها أو التهجم عليها.. لكن فات الأوان فالمنوم في القدح واللص قد تجرعه كاملاً وهو في قمة السعادة.

مع ذلك، وقع خطأ ما، فمن شرب من القدح التي بها المنوم كانت هي، وعلى إثرها استسلمت للنوم بسرعة.. في اليوم الموالي استيقظت (آنا) وهي بكامل لباسها وعليها لحاف يدثرها بشكل جيد.. في الحديقة كان (أوغو) و(باولي) يلعبان بعد أن أتمّا تحضير الإفطار.. اندهشت (آنا) من منظرهما وهما في قمة الوئام، كما بهرتها طريقة هذا اللص في الطبخ، كان جذاباً بما يكفي.. فبدأت (آنا) تحس بسعادة غير عادية.

في تلك اللحظات قدمت إحدى صديقاتها تدعوها لتناول الغذاء معاً، فتوتر (أوغو) لكن (آنا) رفضت الدعوة متعللة بمرض الصبية فودعت صديقتها على الفور.. وهكذا بقي الثلاثة في المنزل مجتمعين للاستمتاع بعطلة يوم الأحد.

كان (أوغو) يترنم مطلقاً صفيراً وهو يصلح النوافذ وأسلاك الهاتف التي عطّلها في الليلة الماضية.. انتبهت (آنا) إلى أنه يتقن رقصة الدانثون، رقصتها المفضلة لكنها لم تستطع ممارستها مع أي شخص.. فاقترح عليها أن يرقصا معاً هذه الرقصة، فالتحما وبدأ في الرقص إلى أن حل المساء.. كانت (باولي) تراقبهما وتصفق حتى استسلمت أخيراً للنوم.

بعد أن نال التعب من الراقصين استلقيا على إحدى الأرائك في البهو.. وهما على تلك الحال نسيا أن ساعة قدوم الزوج قد حانت فأعاد لها (أوغو) المسروقات رغم إصرارها على عدم استردادها وأعطاها بعض النصائح حتى لا يتمكن اللصوص من التسلل إلى منزلها.. وودع المرأة وابنتها وهو حزين.

كانت (آنا) تنظر إليه وهو يبتعد، فنادته بأعلى صوتها قبل أن يتوارى عن ناظريها، ولدى عودته أخبرته أن زوجها سيعاود السفر مجدداً نهاية الأسبوع القادم.. فعاد أدراجه سعيداً وهو يرقص مجتازاً شوارع الحي بينما بدأ الظلام يرخي سدوله.
_____

*من كتاب (كيف تُحكى قصة) | الكتاب لماركيز، والقصة كانت لإحدى المشاركات في ورشة للكتابة تدعى (كونسويلو غاريدو).. الغريب أن القصة دائماً ما تُنسب لماركيز رغم أنه ضمّنها في كتابه كجزء من ورشة.
_
كتبَ (فؤاد التكرلي) : «يتركنا الفنان أحياناً نظن بأنه من فرط ذوبانه في تشكيل إبداعه، لا يكاد يجد القوة لضربة خفيفة جداً من البيانو أو لخطٍ ملّون متناهٍ في الصغر؛ وهو يعلم دوماً أن هنالك روحاً أمامه، في المكان أو في الزمان اللامتناهي، تنتظر، بكل شوق الدنيا، هذه اللمسة الخارقة أو لطخة اللون تلك.»

ويضيف عن شوبان خاصة : يتراخى في مقاطع عديدة، بحيث يكاد قلبي يتوقف هو الآخر مع بطء ضرباته و رقتها الفائقة (شعوراً بالرضا اللامحدود).

https://youtu.be/bvtdjIIcgWQ
_معروف، هذا أنت؟

_ نعم، أنا ، يا أمي


رفعت وجهها باتجاه الصوت، أو باتجاه الرائحة. وهيأت يدها لتتلمسه.
طوال حياتها، تتلمسه،
وكأنها تشك في وجوده،
وتريد أن تتأكد من ذلك باللمس.



(معروف متحدثاً مع أُمه العمياء)


آلام السيد معروف | غائب طعمة فرمان*
*لطالما وُصف (فرمان) بأنه يأخذ دور (بائع متجول لأحلامه) في رواياته وقصصه، أشبه ما يكون بحامل (صندوق الدنيا)، يحاول من خلال ذلك (الصندوق) أنْ يُري المتلقين (القرّاء) الأحلام واقعاً، والواقع حُلماً.

ففي إحدى رسائله إلى الكاتب عبد الرحمن منيف، يقول: "مع كبَر السن وتقدمه اعتبر الرواية خلق عوالم. والإيمان بوجودها قبل إيمان الآخرين بها، وهذه نقطة مشجعة، ومنها تنطلق أروع الشجاعات. ولهذا فأقل ما يمكن أنْ توصف بها الرواية، إنها شجاعة مكتوبة، معركة إيمان، ..."
_
«الإنسان ما يزال على بُعد شبر واحد من البحر الذي خرج منه ذات يوم زحفاً على ركبتيه، وليس من المحتمل أن يبتعد عن البحر أكثر من ذلك ما دام كل سلاحه لإثبات وجوده هو أن يمتلك بندقية ليقتل من يصادفه، ويجمع القواقع في جرابه لكي ينال (ما يشتهيه) في نهاية المطاف، ثم يضعه جانباً ويموت على الرصيف».
_
«إن مهمة الشعر أن يسترد من الموسيقى ما سَلَبته منه»

| بول فاليري


*ما يتحدث عنه فاليري هو هذا النوع من (التجريد) الذي لا تصل إليه المفردة أحياناً، ففي الموسيقى لا نجد حكاية أو حدثاً أو أي صورة من الواقع. الجمال الخالص الذي لا نحتفظ له بسوابق معينة.

**في المقطع التالي تسجيل نادر لرخمانينوف يعود للعام ١٩٢١، وهو يؤدي مقطوعة (Liebesleid) لفريتز كرايزلر، حيث تبدو الموسيقى معزولة متوحدة، دائماً..


https://youtu.be/gGmILVnE_dg
(الملاك الطيّب)

جاء الذي أحببت،
الذي ناديت.

دون أن يخدش هواءً
أن يجرح أوراقاً
أن يحرّك زجاجاً..

ذلك الذي ربط بجدائله الصمت
ليحفر دون أن يؤلمني،
شاطئاً من ضوءٍ عذب في صدري
و يُطلق روحي للإبحار .



| رافائيل ألبرتي
_
*وليس بعيداً عن الملاك الطيّب ما يصفهُ (حسين مردان)، إذ يقول:


وعندما تمدُّ كفّها نحو قلبك الحزين
خمسة عصافير من لؤلؤٍ
تُغرد للظلام

فأنصت :
لتسمع غناء الروح التي لم تعرف
البغض!
_
قَبْلَ سنةٍ كنْتُ حذراً
من النَّار
وأُخفي بفمي كلماتٍ مبلَّلة.

قَبْلَ سنةٍ
كنْتُ أتحضَّرُ ليومٍ أَصْرخُ فيهِ على موتي،
لكنِّي الآن
في وسطِ مَدينةٍ من شَجَر
شجرٍ لا ورق و لا ساق
شجرٍ جذر .

(هواءٌ في سرير امرأة ميتة، في اللّيل.. تنامُ حقاً)

الجميلةُ تستعدُّ لتهزَ غصناً
وأنا أصيح
على صرخةٍ.. فاتَ أوانها.

مَنْ زوَّرَ أسماعنا
مَنْ قال
إنَّ الصرخةَ لا بدَّ أنْ تكونَ هكذا..

يقولُ النخلُ الآن، من تحت الأقدام، بجنديٍ غادرَ إلى الله بزي عسكري،
بترابٍ يضْحكُ على شاعرٍ كتبَ كثيراً:
الأشياءُ الجميلةُ
قصيرةٌ
مثلَ صرْخةٍ لا يسمعها أحد .

قَبْلَ سنةٍ كنتُ حذراً
من النَّار
لكنَّها الآنَ
مؤونتنا الوحيدة.


الطفلُ الذي
بكى عليهِ الجيران، أعْرفهُ،
هو من كان يتبرع عن الأطفالِ لجلْبِ الكرةِ من البيوت،
هو الذي كان يطْرقُ بابنا بعنف، فأخرجُ غاضباً
يبتسم.. أبتسم
أعطيه الكرة، فيواصل اللعب.

أهلُ الطفلِ يفتشونَ منذ أيامٍ عنِ القاتل،
وأنا أفتشُ عن طفلٍ ماكر ؛
رمى الكرةَ للأعلى .

قَبٌلَ سنةٍ لم أُكملْ كتاب لؤي حمزة عباس
«الكتابةُ إنقاذُ اللغةِ مِن الغرق»
شعرتُ أنَّها مجازفة
أنْ أغْرقَ
ويأتي القرَّاءُ يحاولونَ اصطيادَ جُثتي
يبالغون في قذفِ الأفكار

لكنَّ موتي فكرةٌ ثقيلةٌ لا تصلُ إلى القاع.

ثم يأتون بأُمَّي لتصرخَ وأخرج إلى السَّطح
حيَّـاً !
ألم أقلْ لكم إنَّها مجازفة
أُمَّي لا تعرفُ القراءةَ والكتابة.

ثمّ ماذا ستكونُ صرختي، وأنا في الماء
قَبْلَ سنةٍ
كنتُ حذراً من النَّار !




علي إبراهيم الياسري | الغَرَقُ في الكِتابة
_
«وكلَّما وهبتم قلوبَكم نفَسَ العزلة الرقيقةِ - عزلةِ اللانهائيِّ، استذكِروا نساءَكم»
_
أتيَقَّنُ : أجملُ ما فيكِ دَمْعُكِ - تجري
بين أمواجهِ
مراكبُ أيامنا .




| أدونيس

_

*معنى أن تمنحَ وجوداً مادياً لأعماق النفس الإنسانية.
_
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
عن المسافة بين (اختيار الشاعر) و (اختيار العاشق)...
«وأبتهلُ الى الله عَلَّهُ أنْ يَغمرنا برحمته
وأبتهلُ عَلَّني أسلو..

ألا ليتَ حُكم القضاء لا يثقل علينا كثيراً
لأن هذه الأجنحة لم تَعد أجنحةً تطير
بل مجرد مَراوح لضربِ الهواء
الهواءُ الذي هو الآن صغير وجاف تماماً
أصغرُ وأجفّ من العزيمة
لَقنّـا أن نأبهَ ولا نأبه
لَقنّـا أن نجلسَ بسكينةٍ

صَلِّ من أجلنا نحنُ الآثمين الآن وساعة موتِنا
صَلِّ من أجلنا الآن وساعة موتِنا»



ت.س.إليوت | مقطع من قصيدة (أربعاء الرماد)
_

*عندما ترجمها يوسف سامي اليوسف (وهو ناقد ومترجم فلسطيني)، كَتب أنّ فيها أصالةً روحية تُكابد وتحنّ وتشتاق، وكأنها مرثية للشاعر -و ربما للإنسان عموماً، فقدرهُ أن يواجه وحشة الكون- ...
_
الأوراقُ تَتعانقُ
في الأشجار ؛
إنـه عالمٌ
خـالٍ من الكلمات
لا شخصية له .




| وليمز
_
–بورخِس: أتذكّر بعض الأشعار الجميلة لـ«إميليو أوريبي» من ميلو، أشعار تبدأ بطريقة تافهة، ثم تغدو عظيمة، وتتمدد: «أنا ولدتُ في ميلو، مدينة المستعمرات البيوت»… المهم، ليس هناك اختلاف كبير بين «مستعمرات البيوت» و«البيوت الاستعمارية». يقول: «أنا ولدتُ في ميلو، مدينة المستعمرات البيوت، في وسط سهل الرعب اللامنتهي»، ثم يتوسَّع «في وسط سهل الرعب اللامنتهي وبالقرب من البرازيل». كيف تتوسَّع القصيدة، ها؟ كيف تتوسَّع.

–يوسا: والأهمّ كيف تقرأها أنت.

–بورخِس: لا، لكن «أنا ولدت في ميلو، مدينة المستعمرات البيوت» لا تعني شيئاً؛ «في وسط سهل الرعب اللامنتهي وبالقرب من البرازيل»، هل ترى «المشهد الأخير». إنه شديد الجمال، إميليو أوريبي.

–يوسا: نعم إنه شديد الجمال. أتذكّر جملة لك: «قرأتُ أشياءً كثيرة، وعشتُ أشياءً قليلة»، عبارة جميلة من ناحية، وتبدو نوستالجية من ناحية أخرى.

–بورخِس: حزينة جداً.

–يوسا: يبدو أنك متأسف عليها.

–بورخِس: كتبتها حين كنت في الثلاثين من عمري، ولم أنتبه، حينها، إلى أن القراءة شكلٌ من أشكال الحياة، أيضاً.

–يوسا: لكن، ألا تشعر بنوستالجيا لأشياء لم تفعلها، لأنك كرّست وقتك لحياة فكرية صافية؟

–بورخِس: لا أعتقد. لأن المرء على المدى الطويل يعيش بشكل أساسي، كلّ الأشياء!




| من كتاب (نصف قرن مع بورخِس) لـِ ماريو بارغاس يوسا
_