السوق الداخلي
1.15K subscribers
209 photos
33 videos
6 files
120 links
عن أشياء في السوق لا تشترى ولا تباع
Download Telegram
«في ذاكرةِ وردةٍ لا يُرَى موتُ البستانيّ أبداً»



| فونتونيل
_
كانَ نَومُها صاخِباً بالضَّحكِ
والمسرَّاتِ

كانَ نَوميّ أبيضَ كالغُلالةِ
وشفافاً كالمصْلِ

وبارداً كَجَبينِ المَوتى.




| بسّام حجّار
_
سألها: "إلى أين تذهبين؟"، توّردت، واندفعت مهرولة دون أن تنبس بكلمة. دارت حول محطة الوقود الموجودة على جانب الطريق بالريف، وعلى بعد مئة متر تقريباً تمتد غابة. انطلقت في ذلك الاتجاه، واختفت خلف دغل مستسلمة لشعورٍ بالابتهاج. (فحتّى البهجة التي يخلقها وجود الحبيب، تحتاج إلى الوحدة ليكتمل الشعور بها).



| مقطع من قصة لـ ميلان كونديرا
«قد تعلمت الصلاة بفَرح والحنين بطمأنينة»



| جبران
_
هذه رسائل العالمي جبران، إلى مي طبعاً !
لحظة فناء الفناء .
«العالم موجود لينتهي في كتاب»



| ملارميه
_
ثم اعتمِرْ القبعة الذهبية، إنْ كان هذا يؤثّر فيها؛
إنْ استطعتَ أن تقفز عالياً، اقفز أيضاً من أجلها،
إلى أن تهتف "يا حبيبي، يا صاحب القبعة الذهبية، حبيبي العالي القفز، يجب أن أحظى بك!"


| من قصيدة لتوماس بارك دانفيلييه
نحن قريبون جداً، أيها الربّ

قريبون وفي متناول اليد

نحن مَمسوكون، أيها الربّ
متشبثيـن ببعضنا البعض، لكأنما
جسمُ كل واحدٍ منّـا، جسمكَ، أيها الربّ

صلِّ،

أيها الربُّ،

صلّ ِ لأجلنا،

نحن قريبون.




| باول تسيلان
_
ترى فاني أن “علاقته مع أمه تبدو وكأنها علاقة زواج، فقد سيطرت عليه تماماً. امرأة مثقفة جداً، وكان هو يحترمها للغاية”. وتروي أنه عندما كان يصل متأخراً إلى البيت ليلاً، كان يذهب إلى غرفتها ويقف أمام سريرها قريباً من الباب، ويحدثها بكل شيء ثم يذهب الى غرفته. ومن الأمور التي أدهشت فاني أن بورخِس كان أحياناً يدخل غرفة أمه بعد وفاتها ليحدثها:

“كان يدخل الى غرفتها ويقف أمام سريرها الفارغ، ويقول: أمّاه، لقد عدت الى البيت، ذهبت للعشاء مع فلانة وفلان، وأكلت كذا، أنا بصحة جيدة”.
من كلام "فاني" خادمة الكاتب الأرجنتيني _الحائز على نوبل _بورخِس حول علاقته مع أمه.
لص السبت
_____

(أوغو) لص يسرق نهاية كل أسبوع فقط، تسلل ليلة سبت إلى أحد المنازل، فضبطته (آنا) الثلاثينية الجميلة الكثيرة السهر، متلبساً بجريمته .. بعد أن هددها بالمسدس سلّمته حليها وأشياءها الثمينة، راجيةً منه ألاّ يقترب من طفلتها (باولي) ذات الثلاث سنوات .. مع ذلك فقد لمحته الصبية التي آسرتها بعض حيله السحرية .. فكر (أوغو) : لماذا عليّ أن أرحل باكراً، ما دام الوضع جيد هنا؟.

فبإمكانه البقاء طيلة نهاية الأسبوع والاستمتاع كلياً بالأجواء، إذ أن الزوج لن يعود من سفره إلا مساء الأحد -يعلم ذلك لأنه كان قد تجسس عليهم- لم يفكر اللص طويلاً: فارتدى ملابس الزوج وطلب من (آنا) أن تطبخ له وتجلب النبيذ من القبو وتضع شريط الموسيقى أثناء تناولهم العشاء، فبالنسبة له لا حياة دون موسيقى.. كانت (آنا) منشغلة البال بطفلتها (باولي) وبينما كانت تحضر وجبة العشاء خطرت لها فكرة تمكنها من التخلص من هذا الشخص.

لكن ليس باستطاعتها فعل الكثير فأوغو قد قطع أسلاك الهاتف والمنزل منعزل وكان الوقت ليلاً ولا أحد سيأتي.. فقررت آنا أن تضع قرصاً منوماً في قدح (أوغو).. أثناء تناول العشاء اكتشف اللص، الذي كان يمضي باقي أيام الأسبوع يراقب أحد البنوك، أن (آنا) هي مقدمة برنامج الموسيقى الشعبية الذي يستمع إليه كل ليلة وبدون انقطاع.

فهو من المعجبين بها أيما إعجاب، وبينما كانا ينصتان إلى العملاق (بيني) يغني كيف مضى، تحدثا عن شؤون الموسيقى والموسيقيين.. ندمت (آنا) على تنويمه بما أنه يتصرف بهدوء وليس في نيته أذيتها أو التهجم عليها.. لكن فات الأوان فالمنوم في القدح واللص قد تجرعه كاملاً وهو في قمة السعادة.

مع ذلك، وقع خطأ ما، فمن شرب من القدح التي بها المنوم كانت هي، وعلى إثرها استسلمت للنوم بسرعة.. في اليوم الموالي استيقظت (آنا) وهي بكامل لباسها وعليها لحاف يدثرها بشكل جيد.. في الحديقة كان (أوغو) و(باولي) يلعبان بعد أن أتمّا تحضير الإفطار.. اندهشت (آنا) من منظرهما وهما في قمة الوئام، كما بهرتها طريقة هذا اللص في الطبخ، كان جذاباً بما يكفي.. فبدأت (آنا) تحس بسعادة غير عادية.

في تلك اللحظات قدمت إحدى صديقاتها تدعوها لتناول الغذاء معاً، فتوتر (أوغو) لكن (آنا) رفضت الدعوة متعللة بمرض الصبية فودعت صديقتها على الفور.. وهكذا بقي الثلاثة في المنزل مجتمعين للاستمتاع بعطلة يوم الأحد.

كان (أوغو) يترنم مطلقاً صفيراً وهو يصلح النوافذ وأسلاك الهاتف التي عطّلها في الليلة الماضية.. انتبهت (آنا) إلى أنه يتقن رقصة الدانثون، رقصتها المفضلة لكنها لم تستطع ممارستها مع أي شخص.. فاقترح عليها أن يرقصا معاً هذه الرقصة، فالتحما وبدأ في الرقص إلى أن حل المساء.. كانت (باولي) تراقبهما وتصفق حتى استسلمت أخيراً للنوم.

بعد أن نال التعب من الراقصين استلقيا على إحدى الأرائك في البهو.. وهما على تلك الحال نسيا أن ساعة قدوم الزوج قد حانت فأعاد لها (أوغو) المسروقات رغم إصرارها على عدم استردادها وأعطاها بعض النصائح حتى لا يتمكن اللصوص من التسلل إلى منزلها.. وودع المرأة وابنتها وهو حزين.

كانت (آنا) تنظر إليه وهو يبتعد، فنادته بأعلى صوتها قبل أن يتوارى عن ناظريها، ولدى عودته أخبرته أن زوجها سيعاود السفر مجدداً نهاية الأسبوع القادم.. فعاد أدراجه سعيداً وهو يرقص مجتازاً شوارع الحي بينما بدأ الظلام يرخي سدوله.
_____

*من كتاب (كيف تُحكى قصة) | الكتاب لماركيز، والقصة كانت لإحدى المشاركات في ورشة للكتابة تدعى (كونسويلو غاريدو).. الغريب أن القصة دائماً ما تُنسب لماركيز رغم أنه ضمّنها في كتابه كجزء من ورشة.
_
كتبَ (فؤاد التكرلي) : «يتركنا الفنان أحياناً نظن بأنه من فرط ذوبانه في تشكيل إبداعه، لا يكاد يجد القوة لضربة خفيفة جداً من البيانو أو لخطٍ ملّون متناهٍ في الصغر؛ وهو يعلم دوماً أن هنالك روحاً أمامه، في المكان أو في الزمان اللامتناهي، تنتظر، بكل شوق الدنيا، هذه اللمسة الخارقة أو لطخة اللون تلك.»

ويضيف عن شوبان خاصة : يتراخى في مقاطع عديدة، بحيث يكاد قلبي يتوقف هو الآخر مع بطء ضرباته و رقتها الفائقة (شعوراً بالرضا اللامحدود).

https://youtu.be/bvtdjIIcgWQ
_معروف، هذا أنت؟

_ نعم، أنا ، يا أمي


رفعت وجهها باتجاه الصوت، أو باتجاه الرائحة. وهيأت يدها لتتلمسه.
طوال حياتها، تتلمسه،
وكأنها تشك في وجوده،
وتريد أن تتأكد من ذلك باللمس.



(معروف متحدثاً مع أُمه العمياء)


آلام السيد معروف | غائب طعمة فرمان*
*لطالما وُصف (فرمان) بأنه يأخذ دور (بائع متجول لأحلامه) في رواياته وقصصه، أشبه ما يكون بحامل (صندوق الدنيا)، يحاول من خلال ذلك (الصندوق) أنْ يُري المتلقين (القرّاء) الأحلام واقعاً، والواقع حُلماً.

ففي إحدى رسائله إلى الكاتب عبد الرحمن منيف، يقول: "مع كبَر السن وتقدمه اعتبر الرواية خلق عوالم. والإيمان بوجودها قبل إيمان الآخرين بها، وهذه نقطة مشجعة، ومنها تنطلق أروع الشجاعات. ولهذا فأقل ما يمكن أنْ توصف بها الرواية، إنها شجاعة مكتوبة، معركة إيمان، ..."
_
«الإنسان ما يزال على بُعد شبر واحد من البحر الذي خرج منه ذات يوم زحفاً على ركبتيه، وليس من المحتمل أن يبتعد عن البحر أكثر من ذلك ما دام كل سلاحه لإثبات وجوده هو أن يمتلك بندقية ليقتل من يصادفه، ويجمع القواقع في جرابه لكي ينال (ما يشتهيه) في نهاية المطاف، ثم يضعه جانباً ويموت على الرصيف».
_