السوق الداخلي
1.15K subscribers
209 photos
33 videos
6 files
120 links
عن أشياء في السوق لا تشترى ولا تباع
Download Telegram
في اليوم الذي التقطنا فيه الصورة، توقف إلى جوارنا رجل عجول ومتردد، يبدو أنه كان على موعد. رفع رأسه إلى برج الساعة مرة، وأطرق، مرة أخرى، محدقاً إلى ساعته اليدوية، وبدقة متناهية ضبط ساعته على ساعة البرج التي كانت عاطلة ذلك اليوم، ثم واصل سيره واثقا من أنه في الوقت الحقيقي من يومه، ومن تلك اللحظة، بعد تلك السنين، أسأل نفسي فيما إذا كان ذلك الرجل المجهول لا يزال يحث خطاه إلى موعده أم أنه قد وصل..؟.



|محمود عبد الوهاب
خوف
.......

في كل صباح تقريبا ، كانت امرأة في مجتمعنا تأتي مسرعة من منزلها ووجهها أبيض ومعطفها يرفرف عاليا على سعته . وهي تصرخ ،" الغوث ، الغوث ."ويسرع أحدنا إليها ويحملها حتى تهدأ مخاوفها . إننا نعرف إنّها تمثل ، ولا شيء يحدث لها فعلا  . لكننا نفهم ، إنه من الصعوبة لأحدنا أن  يتحرك في نفس الوقت  ليفعل تماما ما قد فعلته ، وفي كل وقت ، تُستنفد كل قوتنا ،وحتى قوة اصدقائنا وعوائلنا ، أيضا كي يقللوا من خوفنا  .





| ليديا ديفز
_
مُختفيةٌ أنتِ في البُعد و المنتأى

سأغدو مثلكِ
زورقاً فارغاً
و مُنجرفاً في البعيد .




تو فو | شاعر من الصين
_
السوق الداخلي
مُختفيةٌ أنتِ في البُعد و المنتأى سأغدو مثلكِ زورقاً فارغاً و مُنجرفاً في البعيد . تو فو | شاعر من الصين _
*
*


يأخذني هذا إلى ميلان كونديرا وهو يصف الشعر الحقيقي :


‏" ليست رسالة الشعر أن يُبهرنا بفكرة غير متوقعة ، بل أن يقدم لحظة من لحظات الكائن فيحولها إلى لحظة لا تُنسى وجديرة بحنينٍ لا يُطاق "

_
"حتى الآن فكرة الزمن غامضة في ذهني. إحساسي به أقوى من فهمي له.

أنا الذي أخلقه أم هو ؟ أستهلكه أم يستهلكني أم كلانا يخلق الآخر ويستهلكه ؟ أذهب، فيبقى، أم يذهب، فأبقى ؟ كيف يمكن إبطاؤه أو إسراعه ؟ أهو ممكن إيقافه بشكل ما ؟ أدركه مثل الأشياء والأشخاص. إذا أنا لم أفكر فيها لا توجد، إذا أنا لم أفكر فيهم لا يوجدون. الثلج يطفئ النار، والنار تذيب الثلج، لكن ما أنا بثلج ولا أنا بنار. هكذا يظل الزمن هو الأقوى"



محمد شكري
ذائبة كالرؤيا

مهموسةٌ كالحبّ





| قاسم حدّاد
_
كأنّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينامْ:
بأنّ أمّه ـ التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها، ثمّ حين لجّ في السؤالْ
قالوا له: (بعد غدٍ تعودْ .. )
لابدّ أن تعودْ
وإنْ تهامس الرفاق أنها هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطرْ؛
كأنّ صياداً حزيناً يجمع الشِّباكْ
ويلعن المياه والقَدَرْ
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ.


| بدر شاكر السياب
أيُّ ألـم ٍ ، أن أستيقظَ وأفتقدكِ !

أن أستيقظَ بقلبٍ يتضايق ،

و فم ٍ يشرئبُّ نحوكِ ليُقبلّكِ !





د . هـ . لورنس | ترجمة سركون بولص
في قصيدة مُهداة إلى ابنتها ، تكتب الشاعرة السورية ( سنية صالح ) :

أغرقي رأسكِ فيّ
اخترقيني
حتى تكاد عظامنا تغيب داخل بعضها البعض
ولنكن متجاورتين
متشابكتين كثنائية القلب
المسيني كما يَلمس الإله الطين
فأنتفضُ بشراً

_______________

وفي قصيدة أخرى تخاطبها وكأنها خائفة / تحتمي بها من شرور العالم :

« صغيرتي ،
تأبطيني كـ لحم ذراعك
فلن أقوى على الفراق »

_
* لا يقف سحر الأمومة لدى الشاعرة سنية صالح مع ابنتيها فقط ، بل يأخذنا لأبعد من ذلك ، إلى انفصال واغتراب قديم ؛ إلى أُمها .. ففي واحدة من قصائدها المبكرة ، تكتب سنية صالح عن أُمها ذاتها :


انتحبي بشدة يا أُمي
وبأعلى ما تستطيعين
لا فضاء إلا حناجرنا
فأين الهواء العظيم ليحمل صوت المُتألم ؟
ثم عودي إليّ
يا طفولتي البِكر والغريرة
يا براري أوسع من خيال

_
** يحضرني الآن الشاعر الإنكليزي ( لورنس ) ، بهيأةٍ ما وكأنه يَرد على هذا المعنى قبل أن يهرب ، ليقول :


« أن سحر أيام الطفولة قد هيمن عليّ ،
وانطرحت رجولتي أرضاً في طوفان الذكريات ،
و ها أنا أبكي مثل طفلٍ على الماضي »


_
قلبي يَبتسم اليوم
مُتذكراً دموع ليلة الأمس
مُثل شجرة بَليلة
تنوّرها الشمس
بعد أن توقف المطر



طاغور | شاعر من الهند
_________________
* هذا النص مُوجه للمُخيلة فقط ...
كان عليّ أن أحدثّكِ بهدوء
لم يكن علينا أن نُحدثَ كلَّ تلك الجَلَبة
أن أجرّكِ إلى الداخل ليلتها
إلى أكثر المناطق شعبيةً في العالم
إلى المطبخ تحديداً
نجلسُ حولَ طاولة مستديرة
لئلا تشعري بالفارق
أو التهميش
نبدأُ بحلِّ مشاكلنا بالهمس
وحين ننفعلُ
نقتربُ من حوض غسيل الصحون
نفتحُ ماسورةَ المياه إلى أقصاها
ونبدأُ بالصراخ
نصرخُ حتى نشعرَ بالعار
نصرخ
حتى آخر صحن في المطبخ


|سراج محمد
السوق الداخلي
https://youtu.be/5ZHlcIsrchE
*
*

يقول أدونيس عن الغناء : إن كانت الكلمة فيه شعرية يُحسّ السامع أنها تَرقى . وأن الصوت بوصفه فضاءً ؛ يُحوّل الكلمة إلى فضاء هي أيضاً : يفتح أسرار الكلمة ويوسّع حدودها . كأنه يجعل الكلمة المفردة جمْعاً .


وهذا ما يفعلهُ طالب القرغولي في هذه الأغنية .
حينَ يجفُّ ماءُ القلب

تزدادُ الجماليَّـات تجريداً .





| محمود درويش
_
« الوحدة ، هي مثل شعور طفل في الظهيرة »



| عبد الكريم گاصد
_
تلك اللحظة ، ماذا يفعل العالم ؟

أنا في غرفتي الصغيرة ، في الطابق العلوي ، من دار مستأجرة ، أُطلّ من نافذة زجاجها مُغبر ، ذات ستائر متنافرة ، تذكرني قماشاتها ببدلات المُهرجين في السيرك. قد تجهل كيف تكون بدلات المُهرجين ! إنها مُرقعة خشنة و صادمة للنظر. ستائر غرفتي كذلك. تتدلى مثل ثياب مُهرج مُسترخٍ على حواف المسرح ، ذي وجهٍ متشدق بالضحك لكنه في الداخل حزين و منفطر. ستائر غرفتي كذلك. قماشات مُهترئة ، مُرقعة ، مُتهدلة ، تكادُ لفرط بَلاها أن تذوب في هواء الغرفة.
أنا في غرفتي أنتظر أحداً .


| محمود عبد الوهاب
_______________________________
*من النصوص الأخيرة التي كتبها الراحل قبل وفاته/لحظة نهاية العمر،كما وصفها محمد خضير ،حينما تغدو الكتابة تشدّقاً واعتصاراً لأوقات الضحك والسّخرية..
« طالما هناكَ امرأةٌ رائعة ؛

سَيوجد الشّعر »





| غوستابو بيكر
_