جورج ساليز : كتابك النقدي الأول ( ايروس , الحلو المر ) نشر أول مرة عام 1986 وسيعاد طبعه في سلسلة دولكي الأرشيفية للأعمال البارزة , ياحبذا لو تقدمي إضاءة للجوانب الأساسية لهذا العمل , وكيف يمثل جزءا من مشروعك , وهل تتوقعين تفاعل جيل القراء الجديد مع أفكاره ؟ آنا كارسون : أمر لطيف أن تثني على الكتاب ..( ايروس الحلو المر ) مشروع منبثق عن اطروحة دكتوراه بعنوان أكثر لذعا ( أنا أحب أنا أكره فأنا موجود .. ولست أدري بالضبط كيف حدث هذا الانبثاق , وما من شيء أكثر تسلية من القطع واللصق ..هناك الكثير مما يحدث حول زوايا البناية الأربع , وأتوقع حدوث المزيد في الزاوية الخامسة ..أعرف ان الكتاب لم يحظ بالنجاح المرجو في وقت صدوره وقد وصفه أحد الكتاب بأنه بارد وصعب الهضم , والوسط الأكاديمي قال بأنه خارج دائرة التداول العام .أمر مضحك أن يكون الانتشار مرتبطا بما هو شعبي حتى في الوسط الأكاديمي . جي . أس : عندما كتبت ( وثيقة الأحمر ) وهو جزء من كتابك ( سيرة الأحمر ) قلت : ( أن تعيش بعد نهاية اسطورتك هو أمر محفوف بالخطورة الشديدة ) افكر الان كيف كتب نيكوس كازنتزاكي ( الاوديسة : تتمة معاصرة ) هل لديك فكرة عن هذا العمل تحديدا والادب اليوناني الحديث بشكل عام ؟ وأتساءل فيما اذا كان ( الجسد ) في الأدب اليوناني الحديث ينظر له بوصفه تتمة محفوفة بالمخاطر الشديدة بالقياس الى الأساطير الخالدة الشاملة التي جاءت قبله ؟ آنا كارسون : لست مطلعة بشكل كاف على الأدب اليوناني الحديث , وأعتقد ان السؤال الأشمل هو ما اذا كان بامكان أي شخص اختراع أساطير جديدة ..حتى الان تبدو المحاولات شحيحة وشاحبة بهذا الخصوص . جي . أس : ماهي الرواية أو العمل الابداعي الذي قرأته وتعتقدين بأنه يستحق المزيد من القراء ؟ آنا كارسون : جميع أعمال مافيز جالانت** جي . أس : هناك سؤال مطروح من أحد الضيوف وهي مارينا سوفيا : قلت في مكان ما بأن الأفكار بحد ذاتها قيمتها أقل في العمل الابداعي من الطرق والمسالك التي تأخذ الكاتب بين تلك الأفكار , ومؤخرا ذكرت بأنك عدت للرسم أكثر من الكتابة ..هل صارت مهمة إيجاد مسالك جديدة بين الأفكار أصعب من ذي قبل , أم انك صرت الان أقل شغفا بالأفكار نفسها ؟ آنا كارسون : المسالك الجديدة هي موضوع مرتبط بالجهد والتركيز , لكن الأفكار ذاتها قد تبدأ ثم تصبح غير مبررة وبوصفي شخصا أبيض في أواسط العمر ينتمي للطبقة الوسطى أجد نفسي اقيم في ما أسميه ( الموضوع الفاقد للمصداقية ) هذه الأيام ,وربما من الأفضل ببساطة أن أصمت وأتوقف عن الكتابة . جي . أس : هناك ستمئة لغة انقرضت حسب مانعرف , وثلث اللغات لايتحدث بها أكثر من ألف شخص , اللغات تتطور مثل الجينات , حسب التعريف الأصلي لريتشارد دوكنز ***الذي استحدث كلمة ( ميم ) ..هل ينبغي أن نحزن على موت تلك اللغات , أم ينبغي أن نبذل المزيد من الجهد للحفاظ عليها , وهل علينا أن نتقبل انقراضها بوصفه أمرا حتميا لامفر منه ؟ آنا كارسون : علينا القيام بكل ماذكرت , لكنك أغفلت أمرا مهما , وهو ايجاد وسائل جديدة للاستمتاع بها وخلق شيء جميل منها ..
روائي وكاتب امريكي صاحب كتاب ( البحر في الأعلى , الشمس في الأسفل ) صحفية وكاتبة كندية ولدت في مونتريال عام 1922 وتوفيت في باريس عام 2014حاصلة على العديد من الجوائز منها جائزة ناباكوف عام 2004 * عالم سلوك حيوان وأحياء تطورية ومؤلف بريطاني معروف قام بصياغة مصطلح ( ميم ) أدخل مفهوما مؤثرا وهو ان التأثيرات الظاهرية للجين ليست بالضرورة تقتصر على جسم الكائن الحي بل يمكن أن تمتد في البيئة .
هي
هي تعيش وحيدة في مستنقع في الشمال ينفتح الربيع هناك مثل شفرة اسافر اليوم كله في القطار وأجلب الكثير من الكتب بعضها لوالدتي والبعض الآخر لي بما في ذلك الأعمال الكاملة لاميلي برونتي الكاتبة المفضلة عندي كذلك فان خوفي الاساسي الذي أريد مواجهته كلما زرت والدتي هو انني أتحول الى اميلي برونتي ... حياتي الوحيدة حولي تشبه المستنقع وجسدي المنهك يتعكز على الطين بنظرة للتحول تموت عندما أصل الى غرفة المطبخ .
ثلاث ثلاث نساء صامتات عند طاولة المطبخ مطبخ والدتي معتم وصغير ومن النافذة بامكانك أن ترى المستنقع مشلولا بالجليد وهو يترامى على مد البصر .
.............................................. حسنا توجد تعريفات متعددة للحرية الحب حرية , كان لاو شغوفا بهذا القول تعاملت مع هذا على انه امنية وليس فكرة وغيرت الحديث لكن السطور الفارغة لايعني انها لاتقول شيئا كما قالت ذلك شارلوت
..............
استدرت , وبدأت أمشي عائدة الى البيت بمحاذاة المستنقع لأتناول الفطور انه طريق باتجاهين لغة مالم يتطرق اليه القول صفحاتي المفضلة من الأعمال الكاملة لاميلي برونتي هي الملاحظات الموجودة في الخلف والتي تسجل تعديلات شارلوت وملاحظاتها عن قصائد اميلي والتي حررتها بعد وفاة اميلي .
-مادة للشاعر محمد النصار-
روائي وكاتب امريكي صاحب كتاب ( البحر في الأعلى , الشمس في الأسفل ) صحفية وكاتبة كندية ولدت في مونتريال عام 1922 وتوفيت في باريس عام 2014حاصلة على العديد من الجوائز منها جائزة ناباكوف عام 2004 * عالم سلوك حيوان وأحياء تطورية ومؤلف بريطاني معروف قام بصياغة مصطلح ( ميم ) أدخل مفهوما مؤثرا وهو ان التأثيرات الظاهرية للجين ليست بالضرورة تقتصر على جسم الكائن الحي بل يمكن أن تمتد في البيئة .
هي
هي تعيش وحيدة في مستنقع في الشمال ينفتح الربيع هناك مثل شفرة اسافر اليوم كله في القطار وأجلب الكثير من الكتب بعضها لوالدتي والبعض الآخر لي بما في ذلك الأعمال الكاملة لاميلي برونتي الكاتبة المفضلة عندي كذلك فان خوفي الاساسي الذي أريد مواجهته كلما زرت والدتي هو انني أتحول الى اميلي برونتي ... حياتي الوحيدة حولي تشبه المستنقع وجسدي المنهك يتعكز على الطين بنظرة للتحول تموت عندما أصل الى غرفة المطبخ .
ثلاث ثلاث نساء صامتات عند طاولة المطبخ مطبخ والدتي معتم وصغير ومن النافذة بامكانك أن ترى المستنقع مشلولا بالجليد وهو يترامى على مد البصر .
.............................................. حسنا توجد تعريفات متعددة للحرية الحب حرية , كان لاو شغوفا بهذا القول تعاملت مع هذا على انه امنية وليس فكرة وغيرت الحديث لكن السطور الفارغة لايعني انها لاتقول شيئا كما قالت ذلك شارلوت
..............
استدرت , وبدأت أمشي عائدة الى البيت بمحاذاة المستنقع لأتناول الفطور انه طريق باتجاهين لغة مالم يتطرق اليه القول صفحاتي المفضلة من الأعمال الكاملة لاميلي برونتي هي الملاحظات الموجودة في الخلف والتي تسجل تعديلات شارلوت وملاحظاتها عن قصائد اميلي والتي حررتها بعد وفاة اميلي .
-مادة للشاعر محمد النصار-
على عبوة الشامبو التي أستخدمها، تعليمات مفصلة:
بلل شعرك
ضع كمية وفيرة
دلك فروة رأسك
اشطفه جيدًا
كرر العملية عند الحاجة
يعتقد أحدهم أن الإنسان
رغم بلوغه من العمر ما يكفي ليشتري الشامبو بنفسه
يظل بحاجة إلى من يذكره بكيفية غسل شعره
ولعله محق
فنحن، في النهاية، كائنات تحتاج إلى لافتات تذكرها:
للانتباه إلى الفجوة بين الرصيف والقطار
للإمساك بالدرابزين
ولانتظار الضوء الأخضر
تحذرني المكواة من مسها وهي ساخنة
ويحذرني الدواء من تجاوز الجرعة الموصى بها
حتى علبة البسكويت تحمل تحذيرًا بشأن مكوناتها
مع ذلك، تأتي الحياة بلا دليل استخدام، وبلا إمكانية للاسترجاع
لا شيء ينبهنا أن طفولتنا ستنتهي يومًا
ولا هامش صغير أسفل عهود الزواج
يشرح كيف يمكن لاثنين أحبا بعضهما أن يصبحا غريبين
لا تعليمات تخبرك ماذا تفعل حين يكف شخص تحبه عن حبك
لا شيء يعلمك كيف تسامح والديك على كونهما بشرًا
أو كيف تسامح نفسك لأنك انتظرت منهما أن يكونا أكثر من مجرد بشر
لا دليل يرشدك إلى كيف تراقب عزيزًا وهو يشيخ
أو كيف ترحل عن مكان كان يومًا بيتك
أو كيف تستيقظ ذات صباح
لتكتشف أنك أصبحت شخصًا لم يخطر ببالك يومًا أن تكون
نجحنا في وضع تعليمات لكل شيء تقريبًا
إلا للأمور التي تهمنا أكثر من سواها
ويا لها من غفلة فادحة
من كائنات بلغت بها الدقة حد أن تكتب على صناديق الشحن:
يُحمل بعناية!
.
آنا ماليك - ترجمة: ضي رحمي
بلل شعرك
ضع كمية وفيرة
دلك فروة رأسك
اشطفه جيدًا
كرر العملية عند الحاجة
يعتقد أحدهم أن الإنسان
رغم بلوغه من العمر ما يكفي ليشتري الشامبو بنفسه
يظل بحاجة إلى من يذكره بكيفية غسل شعره
ولعله محق
فنحن، في النهاية، كائنات تحتاج إلى لافتات تذكرها:
للانتباه إلى الفجوة بين الرصيف والقطار
للإمساك بالدرابزين
ولانتظار الضوء الأخضر
تحذرني المكواة من مسها وهي ساخنة
ويحذرني الدواء من تجاوز الجرعة الموصى بها
حتى علبة البسكويت تحمل تحذيرًا بشأن مكوناتها
مع ذلك، تأتي الحياة بلا دليل استخدام، وبلا إمكانية للاسترجاع
لا شيء ينبهنا أن طفولتنا ستنتهي يومًا
ولا هامش صغير أسفل عهود الزواج
يشرح كيف يمكن لاثنين أحبا بعضهما أن يصبحا غريبين
لا تعليمات تخبرك ماذا تفعل حين يكف شخص تحبه عن حبك
لا شيء يعلمك كيف تسامح والديك على كونهما بشرًا
أو كيف تسامح نفسك لأنك انتظرت منهما أن يكونا أكثر من مجرد بشر
لا دليل يرشدك إلى كيف تراقب عزيزًا وهو يشيخ
أو كيف ترحل عن مكان كان يومًا بيتك
أو كيف تستيقظ ذات صباح
لتكتشف أنك أصبحت شخصًا لم يخطر ببالك يومًا أن تكون
نجحنا في وضع تعليمات لكل شيء تقريبًا
إلا للأمور التي تهمنا أكثر من سواها
ويا لها من غفلة فادحة
من كائنات بلغت بها الدقة حد أن تكتب على صناديق الشحن:
يُحمل بعناية!
.
آنا ماليك - ترجمة: ضي رحمي
I'm Nobody! Who are you? Are you – Nobody – too? Then there's a pair of us! Don't tell! they'd banish us – you know!
How dreary – to be – Somebody! How public – like a Frog – To tell one's name – the livelong June – To an admiring Bog!
أنا لا أحد! مَن أنت؟
أأنتَ أيضًا لا أحد؟
إذن نحن اثنان!
لا تُخبر أحدًا! سيُذيعون أمرنا، أتعلم!
يا لَبؤس أن تكون أحدًا!
يا لَبؤس أن تكون أحدا ،
كضفدع
ينق
اسمه طوال حزيران
على مستنقعٍ يُبدي إعجابه!
-
إميلي ديكينسون
How dreary – to be – Somebody! How public – like a Frog – To tell one's name – the livelong June – To an admiring Bog!
أنا لا أحد! مَن أنت؟
أأنتَ أيضًا لا أحد؟
إذن نحن اثنان!
لا تُخبر أحدًا! سيُذيعون أمرنا، أتعلم!
يا لَبؤس أن تكون أحدًا!
يا لَبؤس أن تكون أحدا ،
كضفدع
ينق
اسمه طوال حزيران
على مستنقعٍ يُبدي إعجابه!
-
إميلي ديكينسون
بريطانيا تطارد روايات الأيرلندية سالي روني
علي حسين
باتت الأيرلندية سالي روني أصغر الأدباء الذين تتربع كتاباتهم على قائمة الأكثر مبيعاً، الروائية البالغة من العمر "35" عاماً، وصفتها الصحافة بـ "فتاة الأدب الذهبية"، عندما صدرت أولى رواياتها "محادثات مع الأصدقاء" عام 2017 كتبت صحيفة التايمز بأنها "أول كاتبة عظيمة من جيل الألفية"، تقول إنها لا تستطيع التخلص من لقب "سالينجر جيل سناب شات" الذي لحق بها عندما نشرت روايتها الأولى (محادثات مع الأصدقاء): "لم أكن أعرف حتى ما هو سناب شات في ذلك الوقت"، أثارت الرواية اهتمام القراء ونقاد الأدب، أشادت بها زادي سميث، باعتبارها إحدى تلك "الروايات الأولى التي لا يمكنك تصديق أنها كانت أول مرة"..
عادت سالي روني إلى الأضواء بقوة في الأيام الأخيرة بعد قرار توزيع كتبها في بريطانيا، على خلفية دعمها مجموعة "بالستاين أكشن" المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، حيث أطلقت أكثر من 200 شخصية ثقافية من مختلف أنحاء العالم رسالة تضامنية مع االروائية الأيرلندية تحت شعار "سالي روني كاتبة، وليست إرهابية". وتطالب الرسالة بإتاحة أعمالها للجمهور، ومراجعة التشريعات التي أدت إلى وقف توزيع كتبها، في ظل تصنيف الحكومة البريطانية المجموعة التي أعلنت روني دعمها منظمةً إرهابية.
وضمّت الرسالة أسماء شخصيات بارزة من مجالات الأدب والسينما والموسيقى والإعلام والفكر، من بينهم ثلاثة حائزين على جائزة نوبل للآداب: الفرنسية آني إرنو، والكندية آن كارسون، والجنوب أفريقي ج. م. كوتزي. كما وقّعها عدد من الأسماء الأدبية البارزة، من بينهم الروائية الهندية أرونداتي روي، والكاتبتان البريطانيتان زادي سميث وبرناردين إيفاريستو، ومواطنهما جوليان بارنز، والروائي الأيرلندي كولم تويبين. في المقابل قفزت مبيعات رواياتها بنحو 300% خلال أسبوع واحد.
كتبت روايتها الأولى على طاولة المطبخ، وأحياناً على سريرها، وهي تتنقل بين الشقق المستأجرة. حصلت الرواية على منحة من مجلس الفنون الأيرلندي، ورغم أنها تمتلك اليوم شقة فارهة ومكتباً أنيقاً، إلا أنها لا تزال تكتب في أي مكان: "أحياناً تحت بطانية، منحنية على حاسوبي المحمول في وضعية غير مريحة على الإطلاق". الحياة المثالية بالنسبة لها هي أن تتمكن من الكتابة، ثم تترك عملها ينطلق إلى العالم دون أي تدخل منها، تقول: "أنا محظوظة بحب الكتابة".
تشعر سالي روني أن تصوير وسائل الإعلام لها كمؤلفة كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بشبابها: "تجربة كونك امرأة شابة في نظر الجمهور ليست دائماً تجربة ممتعة أو سهلة تماماً. هناك الكثير مما يمكن قوله والتفكير فيه والجدال حوله عندما يتعلق الأمر بدور الشابات في ثقافتنا"، وتتابع: "لقد كرّست حياتي لكتابة الروايات. لا أعرف إن كانت جيدة، ولكن حتى لو كانت جيدة حقاً، فلن تنقذ الكوكب"، لكنها تدرك أن للمثقفين والكتاب والفنانين دوراً ما، وهو "منح الناس سبباً للاستمرار في وقتٍ تبدو فيه هذه الأسباب أحياناً وكأنها على وشك النفاد". تقول إنها تعلمت من والدتها أن تدافع عن آرائها، حتى وإن جلبت لها هذه الآراء متاعب من السلطات، وهذا ما حصل عندما قررت قبل أيام أن تتبرع بعائدات مسلسلين اقتبستهما هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من روايتين لها لصالح منظمة "فلسطين أكشن" التي حظرتها المملكة المتحدة بموجب "قانون الإرهاب"، وقد أدانت روني هذا الحظر واعتبرته يمثل "هجوماً مقلقاً على حرية التعبير". كانت سالي روني قد رفضت عام 2021 طلباً من دار نشر إسرائيلية لترجمة روايتها "عالم جميل، أين أنت؟"، مؤكدة أن هذا الموقف يندرج ضمن مقاطعة إسرائيل احتجاجاً على سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني. تشعر باليأس من نظام عالمي "يُسهّل ويُمكّن" الحرب في غزة، بينما يفشل في اتخاذ أي إجراء لمنع "انهيار كامل للأنظمة البيئية الكوكبية خلال حياتنا". مستشهدةً بمقولة غرامشي القديمة عن تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة، تشعر بواجب أخلاقي يُلزمها بعدم التخلي عن إيمانها بعالم أفضل. ويعتمد هذا جزئياً على التزامها بعالم جميل، حيث يجعل الفن الحياة جديرة بالعيش.
ولدت سالي روني في العشرين من شباط عام 1991، في مقاطعة مايو الأيرلندية، وهي الابنة الثانية لأب يعمل في مجال الاتصالات، وأم تعمل مديرة مركز فنون. كانت العائلة حريصة على نقل قيم الاشتراكية إلى أبنائها، كان مبدأ كارل ماركس "من كلٍّ حسب قدرته، ولكلٍّ حسب حاجته" هو المبدأ الأساسي في حياة الأب، الذي ترك الوظيفة خلال الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد الأيرلندي. تتذكر روني أنها كانت طفلة سريعة الإحباط، وإن هذه السمة لا تزال مستمرة معها، تسميها "الكسل المفرط في أي شيء لا أجيده". أكملت الدراسة في مدرسة سانت جوزيف، وهي مؤسسة للبنات فقط، حيث كان على روني ارتداء: "سترة زرقاء وقميص مربعات وتنورة رمادية، وهو ما كنت أكرهه". كانت تقضي ساعات مع القراءة: "كنتُ شخصاً متعطشاً للمعرفة، بطريقةٍ عشوائيةٍ للغاية.
علي حسين
باتت الأيرلندية سالي روني أصغر الأدباء الذين تتربع كتاباتهم على قائمة الأكثر مبيعاً، الروائية البالغة من العمر "35" عاماً، وصفتها الصحافة بـ "فتاة الأدب الذهبية"، عندما صدرت أولى رواياتها "محادثات مع الأصدقاء" عام 2017 كتبت صحيفة التايمز بأنها "أول كاتبة عظيمة من جيل الألفية"، تقول إنها لا تستطيع التخلص من لقب "سالينجر جيل سناب شات" الذي لحق بها عندما نشرت روايتها الأولى (محادثات مع الأصدقاء): "لم أكن أعرف حتى ما هو سناب شات في ذلك الوقت"، أثارت الرواية اهتمام القراء ونقاد الأدب، أشادت بها زادي سميث، باعتبارها إحدى تلك "الروايات الأولى التي لا يمكنك تصديق أنها كانت أول مرة"..
عادت سالي روني إلى الأضواء بقوة في الأيام الأخيرة بعد قرار توزيع كتبها في بريطانيا، على خلفية دعمها مجموعة "بالستاين أكشن" المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، حيث أطلقت أكثر من 200 شخصية ثقافية من مختلف أنحاء العالم رسالة تضامنية مع االروائية الأيرلندية تحت شعار "سالي روني كاتبة، وليست إرهابية". وتطالب الرسالة بإتاحة أعمالها للجمهور، ومراجعة التشريعات التي أدت إلى وقف توزيع كتبها، في ظل تصنيف الحكومة البريطانية المجموعة التي أعلنت روني دعمها منظمةً إرهابية.
وضمّت الرسالة أسماء شخصيات بارزة من مجالات الأدب والسينما والموسيقى والإعلام والفكر، من بينهم ثلاثة حائزين على جائزة نوبل للآداب: الفرنسية آني إرنو، والكندية آن كارسون، والجنوب أفريقي ج. م. كوتزي. كما وقّعها عدد من الأسماء الأدبية البارزة، من بينهم الروائية الهندية أرونداتي روي، والكاتبتان البريطانيتان زادي سميث وبرناردين إيفاريستو، ومواطنهما جوليان بارنز، والروائي الأيرلندي كولم تويبين. في المقابل قفزت مبيعات رواياتها بنحو 300% خلال أسبوع واحد.
كتبت روايتها الأولى على طاولة المطبخ، وأحياناً على سريرها، وهي تتنقل بين الشقق المستأجرة. حصلت الرواية على منحة من مجلس الفنون الأيرلندي، ورغم أنها تمتلك اليوم شقة فارهة ومكتباً أنيقاً، إلا أنها لا تزال تكتب في أي مكان: "أحياناً تحت بطانية، منحنية على حاسوبي المحمول في وضعية غير مريحة على الإطلاق". الحياة المثالية بالنسبة لها هي أن تتمكن من الكتابة، ثم تترك عملها ينطلق إلى العالم دون أي تدخل منها، تقول: "أنا محظوظة بحب الكتابة".
تشعر سالي روني أن تصوير وسائل الإعلام لها كمؤلفة كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بشبابها: "تجربة كونك امرأة شابة في نظر الجمهور ليست دائماً تجربة ممتعة أو سهلة تماماً. هناك الكثير مما يمكن قوله والتفكير فيه والجدال حوله عندما يتعلق الأمر بدور الشابات في ثقافتنا"، وتتابع: "لقد كرّست حياتي لكتابة الروايات. لا أعرف إن كانت جيدة، ولكن حتى لو كانت جيدة حقاً، فلن تنقذ الكوكب"، لكنها تدرك أن للمثقفين والكتاب والفنانين دوراً ما، وهو "منح الناس سبباً للاستمرار في وقتٍ تبدو فيه هذه الأسباب أحياناً وكأنها على وشك النفاد". تقول إنها تعلمت من والدتها أن تدافع عن آرائها، حتى وإن جلبت لها هذه الآراء متاعب من السلطات، وهذا ما حصل عندما قررت قبل أيام أن تتبرع بعائدات مسلسلين اقتبستهما هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من روايتين لها لصالح منظمة "فلسطين أكشن" التي حظرتها المملكة المتحدة بموجب "قانون الإرهاب"، وقد أدانت روني هذا الحظر واعتبرته يمثل "هجوماً مقلقاً على حرية التعبير". كانت سالي روني قد رفضت عام 2021 طلباً من دار نشر إسرائيلية لترجمة روايتها "عالم جميل، أين أنت؟"، مؤكدة أن هذا الموقف يندرج ضمن مقاطعة إسرائيل احتجاجاً على سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني. تشعر باليأس من نظام عالمي "يُسهّل ويُمكّن" الحرب في غزة، بينما يفشل في اتخاذ أي إجراء لمنع "انهيار كامل للأنظمة البيئية الكوكبية خلال حياتنا". مستشهدةً بمقولة غرامشي القديمة عن تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة، تشعر بواجب أخلاقي يُلزمها بعدم التخلي عن إيمانها بعالم أفضل. ويعتمد هذا جزئياً على التزامها بعالم جميل، حيث يجعل الفن الحياة جديرة بالعيش.
ولدت سالي روني في العشرين من شباط عام 1991، في مقاطعة مايو الأيرلندية، وهي الابنة الثانية لأب يعمل في مجال الاتصالات، وأم تعمل مديرة مركز فنون. كانت العائلة حريصة على نقل قيم الاشتراكية إلى أبنائها، كان مبدأ كارل ماركس "من كلٍّ حسب قدرته، ولكلٍّ حسب حاجته" هو المبدأ الأساسي في حياة الأب، الذي ترك الوظيفة خلال الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد الأيرلندي. تتذكر روني أنها كانت طفلة سريعة الإحباط، وإن هذه السمة لا تزال مستمرة معها، تسميها "الكسل المفرط في أي شيء لا أجيده". أكملت الدراسة في مدرسة سانت جوزيف، وهي مؤسسة للبنات فقط، حيث كان على روني ارتداء: "سترة زرقاء وقميص مربعات وتنورة رمادية، وهو ما كنت أكرهه". كانت تقضي ساعات مع القراءة: "كنتُ شخصاً متعطشاً للمعرفة، بطريقةٍ عشوائيةٍ للغاية.
كنتُ أحبُّ الوصول إلى أي شيءٍ أريد معرفته".
بدأت سالي روني كتابة القصص القصيرة في سن المراهقة، تعترف أنها كانت سيئة للغاية: "ربما لم يكن فهمي للبشر بتلك الدرجة من التطور". في الثامنة عشرة من عمرها، نشرت قصيدتين في مجلة أدبية تصدر في دبلن.
عام ٢٠٠٩، انتقلت إلى دبلن للدراسة الجامعية، كانت ترغب بدراسة علم الاجتماع واللغة الإنكليزية، وجدت نفسها في بيئة اجتماعية لم تكن تعلم بوجودها: "زملاء الدراسة الذين يرتدون سترات صيد مشمعة وسراويل قطنية أرجوانية"، كما كتبت في كتابها "أناس عاديون"، والذين تسبب آباؤهم في الأزمة المالية التي أودت بمستقبل والدها. تقول في حوار مع باريس ريفيو: "كان لدي شعور، من ناحية، بالفزع، ومن ناحية أخرى، رغبة حقيقية في إثبات ذاتي للناس، وإثبات أنني على نفس قدر كفاءتهم. لا أعرف السبب - كان من الأفضل لو تركتهم وشأنهم - لكنه انبهار وليس مجرد اشمئزاز".
في عامها الثالث في الجامعة، وقعت في حب جون براسيفكا، الذي يعمل مدرساً للرياضيات. تعترف أنها لم تكتب أي رواية جيدة حتى التقت بشريك حياتها، فازت بمنحة دراسية أتاحت لها أربع سنوات من الدراسة والسكن والطعام في نيويورك، قضت وقتاً طويلاً في كتابة أطروحة ماجستير عن "أمريكا وسياسات ما بعد 11 أيلول" لكنها تركتها وأكملت دراسة الأدب الإنجليزي، لتحصل عام 2013 على شهادة الماجستير، وفي الوقت نفسه تفرغت لإعادة صياغة روايتها الأولى التي ستصبح فيما بعد بعنوان "محادثات مع الأصدقاء"، تقول في حوار باريس ريفيو أن كتابة الروايات بالنسبة لها وسيلة لمنع مرور الوقت أو إنكاره: "لقد مضت السنوات التي قضيتها في كتابة هذا الكتاب، ولن أتمكن من استعادتها أبداً، لكن الكتاب معي. أشعر وكأنني خزنت ذلك الوقت في جرة، وكأنه لا يمكن أن يفلت مني أبداً، لأنه موجود بداخلي. أشعر وكأنني أسكب الحياة في الروايات وأشعر وكأنني أعيش حياة شخصياتي. يمنحني هذا منفذاً للخروج من عالم يمر فيه الوقت، كما هو الحال بالنسبة لنا جميعاً، إلى عالم أتحكم فيه بمرور الوقت".
تدور أعمال روني في أجواء عادية، كما نستدل من العناوين - ترجمت لها إلى العربية رواية أناس عاديون، ورواية أيها العالم الجميل أين أنت، ورواية فاصل مؤقت، إنها حكايات عن الحب والكره والغيرة، والسفر وكل وسائل التواصل المختلفة في زمن يفتقر إلى المعنى، مما يجعل من هذه الروايات قريبة جداً لدى القراء الذين لا تبتعد تفاصيل حياتهم كثيراً عما ترويه روني.
نجاح رواياتها، وخصوصاً بعد تحويلها إلى أعمال تلفزيونية، حوّل الماركسية الخجولة المولودة في مقاطعة مايو إلى تايلور سويفت عالم الكتب. تقول: "أشعر حقاً أنني لا أكذب عندما أقول إنني حريصة جداً على ترك كل ذلك خلفي.. لم أكن أرغب في الواقع في أن أكون (الروائية النجمة)"، أردت فقط أن أكون جيدة.. أشعر أنه كلما تقدمت في العمر، زادت حريتي في الكتابة عن تجارب حياتية أوسع. لأنني عشت أكثر بقليل، ليس أكثر بكثير، بل بضع سنوات إضافية".
حكايات روني عن الأصدقاء المقربين كانت نقطة انطلاقها الحقيقية، وأصبح مألوفاً جداً أن تلمح العنوان مدرجاً في قوائم الجوائز المرموقة؛ فازت بجائزة "التايمز" وجائزة "الكتاب الإيرلندي"، وجائزة "كوستا" وجائزة "أنكور". وترشحت لقوائم البوكر.
|علي حسين
بدأت سالي روني كتابة القصص القصيرة في سن المراهقة، تعترف أنها كانت سيئة للغاية: "ربما لم يكن فهمي للبشر بتلك الدرجة من التطور". في الثامنة عشرة من عمرها، نشرت قصيدتين في مجلة أدبية تصدر في دبلن.
عام ٢٠٠٩، انتقلت إلى دبلن للدراسة الجامعية، كانت ترغب بدراسة علم الاجتماع واللغة الإنكليزية، وجدت نفسها في بيئة اجتماعية لم تكن تعلم بوجودها: "زملاء الدراسة الذين يرتدون سترات صيد مشمعة وسراويل قطنية أرجوانية"، كما كتبت في كتابها "أناس عاديون"، والذين تسبب آباؤهم في الأزمة المالية التي أودت بمستقبل والدها. تقول في حوار مع باريس ريفيو: "كان لدي شعور، من ناحية، بالفزع، ومن ناحية أخرى، رغبة حقيقية في إثبات ذاتي للناس، وإثبات أنني على نفس قدر كفاءتهم. لا أعرف السبب - كان من الأفضل لو تركتهم وشأنهم - لكنه انبهار وليس مجرد اشمئزاز".
في عامها الثالث في الجامعة، وقعت في حب جون براسيفكا، الذي يعمل مدرساً للرياضيات. تعترف أنها لم تكتب أي رواية جيدة حتى التقت بشريك حياتها، فازت بمنحة دراسية أتاحت لها أربع سنوات من الدراسة والسكن والطعام في نيويورك، قضت وقتاً طويلاً في كتابة أطروحة ماجستير عن "أمريكا وسياسات ما بعد 11 أيلول" لكنها تركتها وأكملت دراسة الأدب الإنجليزي، لتحصل عام 2013 على شهادة الماجستير، وفي الوقت نفسه تفرغت لإعادة صياغة روايتها الأولى التي ستصبح فيما بعد بعنوان "محادثات مع الأصدقاء"، تقول في حوار باريس ريفيو أن كتابة الروايات بالنسبة لها وسيلة لمنع مرور الوقت أو إنكاره: "لقد مضت السنوات التي قضيتها في كتابة هذا الكتاب، ولن أتمكن من استعادتها أبداً، لكن الكتاب معي. أشعر وكأنني خزنت ذلك الوقت في جرة، وكأنه لا يمكن أن يفلت مني أبداً، لأنه موجود بداخلي. أشعر وكأنني أسكب الحياة في الروايات وأشعر وكأنني أعيش حياة شخصياتي. يمنحني هذا منفذاً للخروج من عالم يمر فيه الوقت، كما هو الحال بالنسبة لنا جميعاً، إلى عالم أتحكم فيه بمرور الوقت".
تدور أعمال روني في أجواء عادية، كما نستدل من العناوين - ترجمت لها إلى العربية رواية أناس عاديون، ورواية أيها العالم الجميل أين أنت، ورواية فاصل مؤقت، إنها حكايات عن الحب والكره والغيرة، والسفر وكل وسائل التواصل المختلفة في زمن يفتقر إلى المعنى، مما يجعل من هذه الروايات قريبة جداً لدى القراء الذين لا تبتعد تفاصيل حياتهم كثيراً عما ترويه روني.
نجاح رواياتها، وخصوصاً بعد تحويلها إلى أعمال تلفزيونية، حوّل الماركسية الخجولة المولودة في مقاطعة مايو إلى تايلور سويفت عالم الكتب. تقول: "أشعر حقاً أنني لا أكذب عندما أقول إنني حريصة جداً على ترك كل ذلك خلفي.. لم أكن أرغب في الواقع في أن أكون (الروائية النجمة)"، أردت فقط أن أكون جيدة.. أشعر أنه كلما تقدمت في العمر، زادت حريتي في الكتابة عن تجارب حياتية أوسع. لأنني عشت أكثر بقليل، ليس أكثر بكثير، بل بضع سنوات إضافية".
حكايات روني عن الأصدقاء المقربين كانت نقطة انطلاقها الحقيقية، وأصبح مألوفاً جداً أن تلمح العنوان مدرجاً في قوائم الجوائز المرموقة؛ فازت بجائزة "التايمز" وجائزة "الكتاب الإيرلندي"، وجائزة "كوستا" وجائزة "أنكور". وترشحت لقوائم البوكر.
|علي حسين
لا أستعجل الأحكام حين يحدث شيء ما. دماغي لم يعد يعمل بتلك الكيفية، صرتُ أسعى إلى الاحتفاظ بصورة كاملة قدر الإمكان عن المشهد الذي رأيته، أو الشخص الذي التقيته، أو التجربة التي خضتها، فيكون الأمر بالنسبة إليَّ «عينة»، أو حالة. بوسعي أن أعود لاحقاً للنظر إلى الأمر مرةً أخرى، حين تهدأ مشاعري ويقلُّ إلحاح اللحظة، فأقلّب الأمر من عدَّة زوايا. وأخيراً أستخلص استنتاجاتي، في حال دعت الضرورة إلى ذلك.
بيد أنَّني وجدتُ (بحكم تجربتي) أنَّ الحالات التي يتوجب أن نخلص فيها إلى استنتاجات أقلُّ بكثير ممَّا نفترض. فالمرات التي تكون فيها الأحكام ضروريّةً حقًّا ومتباعدة، سواء كان ذلك على المدى القصير أو الطويل. هذا شعوري على أية حال. ما يعني أنني حين أقرأ الجريدة أو أشاهد الأخبار، لا أستسيغ تعجُّل المراسلين في تقديم آرائهم حول أيّ شيء، وكلُّ شيء. وكأنّي بنفسي أريد أن أقول: «يا رجل، لمَ العجلة؟».
في وقتنا هذا ثمة شعور عام بأنَّ المرء لا بدَّ أن يختار خيارًا محددًا بأسرع ما يمكن، فإما أبيض أو أسود. ثمة أسئلة تتطلب إجابةً مباشرةً بطبيعة الحال. فمثلاً، ينبغي اتخاذ موقف واضح وسريع حيال أسئلة من قبيل: «هل نعلن الحرب؟»، أو «هل نُعيد تشغيل مفاعلاتنا النووية غدًا؟» (وهذا مثالان متطرفان طبعًا). فإن لم نتخذ موقفًا سريعًا، قد تحدث طامة كبرى. على أنَّ مثل هذه الحالات التي تُجبرنا على اتخاذ القرار الحازم ليست بالكثرة التي نتخيلها. وحين يقلُّ الوقت الذي نصرفه بين جمع
المعلومات والتصرف بناءً عليها (فيصبح كلُّ واحد منا ناقدًا أو محللًا سياسيًا)، يزداد اضطراب العالم، ويقلُّ مقدار التأمل فيه، وقد يصبح عالمًا أخطر بكثير. تتيح لك استطلاعات الرأي أن تختار «غير محدد». وبرأي، ينبغي أن يكون هناك خيار آخر، وهو «غير محدد في الوقت الحالي».
| مهنتي هي الرواية- هاروكي موراكامي - ص 86 |
بيد أنَّني وجدتُ (بحكم تجربتي) أنَّ الحالات التي يتوجب أن نخلص فيها إلى استنتاجات أقلُّ بكثير ممَّا نفترض. فالمرات التي تكون فيها الأحكام ضروريّةً حقًّا ومتباعدة، سواء كان ذلك على المدى القصير أو الطويل. هذا شعوري على أية حال. ما يعني أنني حين أقرأ الجريدة أو أشاهد الأخبار، لا أستسيغ تعجُّل المراسلين في تقديم آرائهم حول أيّ شيء، وكلُّ شيء. وكأنّي بنفسي أريد أن أقول: «يا رجل، لمَ العجلة؟».
في وقتنا هذا ثمة شعور عام بأنَّ المرء لا بدَّ أن يختار خيارًا محددًا بأسرع ما يمكن، فإما أبيض أو أسود. ثمة أسئلة تتطلب إجابةً مباشرةً بطبيعة الحال. فمثلاً، ينبغي اتخاذ موقف واضح وسريع حيال أسئلة من قبيل: «هل نعلن الحرب؟»، أو «هل نُعيد تشغيل مفاعلاتنا النووية غدًا؟» (وهذا مثالان متطرفان طبعًا). فإن لم نتخذ موقفًا سريعًا، قد تحدث طامة كبرى. على أنَّ مثل هذه الحالات التي تُجبرنا على اتخاذ القرار الحازم ليست بالكثرة التي نتخيلها. وحين يقلُّ الوقت الذي نصرفه بين جمع
المعلومات والتصرف بناءً عليها (فيصبح كلُّ واحد منا ناقدًا أو محللًا سياسيًا)، يزداد اضطراب العالم، ويقلُّ مقدار التأمل فيه، وقد يصبح عالمًا أخطر بكثير. تتيح لك استطلاعات الرأي أن تختار «غير محدد». وبرأي، ينبغي أن يكون هناك خيار آخر، وهو «غير محدد في الوقت الحالي».
| مهنتي هي الرواية- هاروكي موراكامي - ص 86 |