السوق الداخلي
1.15K subscribers
209 photos
33 videos
6 files
120 links
عن أشياء في السوق لا تشترى ولا تباع
Download Telegram
الريحُ طرقت، كأنها رجلٌ متعب
ببطءٍ، وقفتْ عند نافذتي،
نظرتْ إليّ بعينٍ رمادية،
ثم جلستْ على كرسيّي.

لم تقل شيئًا…
فقط نظرت إلى الزهر،
وقطفتَ زهرةً صفراء،
ووضعَتها فوق صدري.

ثم نهضتْ، ومضتْ مبتعدة،
لا وداع، ولا وعد بالعودة…
كانت كضيفٍ جاء بلا موعد،
وغادر بلا صوت.


اميلي ديكنسون
يا للخطأ
حين يبدو طوق نجاة
من الصدق


لقد أكل الصادقون حياتي.



| علي إبراهيم الياسري
لماذا أنتِ فقط؟
على الرب أن يكون عادلاً
ويمنحُ قدرةَ السيرِ لكل الزهور!



| أكرم الأمير
الأغنية التي جئت الحياة لكي أغنيها
لم تُغَنَّ بعد.


لقد قضيت كلّ أيامي في شد أوتار آلتي وفكها.


|طاغور
المثقف محمود عبد الوهاب

في سبعينات القرن العشرين حضرتُ ندوة للقاص الراحل محمود عبد الوهاب في ما كان يسمى بـ "دور الثقافة الجماهيرية" في البصرة. أظن عنوان الندوة كان "مقدمة في تعريف الثقافة والمثقف"، أو شيئاً قريباً من هذا. وبعد استهلال سريع تطرق فيه المحاضر الى المعنى اللغوي لكلمة "مثقف" ("مُثَقَّف" أي "مُعَدَّل" أو "مُقَوَّم"، ومنه تسمية الرمح بـ "المُثَقَّف"، إلخ)— أقول بعد هذا الإستهلال السريع ركَّز الراحل على أهمية التفريق بين المثقف و"العارف"، واشترط أن يكون المثقف ذا موقف تقدمي من الحياة والعالم، وأن تكون الثقافة مرتبطة بالتغيير. هذا كان فحوى كلامه، لا نصّه طبعاً. وقد ذكَّرني ذلك في حينه بمقولة شهيرة لماركس، في "أطروحات حول فيورباخ"، يقول فيها: "إن الفلاسفة لم يفعلوا شيئاً سوى أنهم فسّروا العالم بطرقٍ مختلفة، بينما المهم هو تغييره."

تلك الندوة وحدها كانت كافية لتخليد محمود عبد الوهاب في ذاكرتي. فأنا لم أتتلمذ عليه بصورة مباشرة، ولم أقرأ كتبه—حين غادرتُ العراق لم يكن قد أصدر كتباً. لم أقرأ سوى قصته المسمّاة "القطار الصاعد الى بغداد". قرأتها في السبعينات وأعجبت بها. ولكنني لا أستطيع أن أثق بانطباعٍ كوّنْتُه قبل أكثر من أربعين سنة. لذا لا أستطيع الإدعاء أن محمود عبد الوهاب كان معلمي. فقد كان الراحل مثقفاً ذائع الصيت (في البصرة على الأقل). وكنت أراه في أوقات متباعدة. وقد دخل علينا ذات مرة درس اللغة العربية في إعدادية الكفاح بالعشار. دخل فجأة بوصفه مفتشاً في التربية، وجلس في آخر الصف صامتاً. وقبل مغادرته سأل الصف سؤالاً أو سؤالين وصحح معلومةً معينة ثم خرج.

كان محمود عبد الوهاب يحكّم المسابقات الأدبية الطلابية التي كانت تقيمها مديرية التربية سنوياً حينذاك، وكنت أشارك فيها. وكان معه الشاعر محمود البريكان، الذي كان يجلس صامتاً صمتاً لا يعكّره شيء.

في أيار 2011، في زيارتي الأولى للبصرة بعد عشرين سنة من مغادرتي العراق، التقيت بمحمود عبد الوهاب على ظهر عوامة في شط العرب، في مهرجان المربد. وقد بدا لي للوهلة الأولى أنني أرى شخصاً آخر، فكأن الشيخوخة قد انقضّت عليه فجأة واحتلت جسمه كله. لكنها عجزت عن احتلال عينيه. كانتا نفس العينين النافذتين اللتين كنت سأعرفه بهما حتى لو أخفقت في تمييز ملامحه الأخرى جميعاً. بلى، كانتا نفس العينين اللتين تقولان لك ببساطة: "لا يمكنك أن تخفي شيئاً عني". وأدهشني أنه لم يَحْتَجْ الى وسيط ليتعرف عليّ.

في اليوم التالي، أو الذي يليه، جمعتنا الصدفة (أهي الصدفة وحدها؟) في مكتب الصديق الشاعر علي أبو عراق. وتحدثنا ساعة. ذكّرته بأيام المسابقات الأدبية لمديرية التربية. سألته: "لِمَ كنتم تُكثرون علينا الأسئلة بعد قراءتنا لقصائدنا؟" قال ما معناه: "لكي نمّيز بين المنتحِل والأصيل".

لم أطّلع على كتب محمود عبد الوهاب بعد. لم أدخل معه في نقاش فكري. لا أعرف ماذا يعرف. لا يعرف ماذا أعرف. لكنني أذكره كلما وقفت مشدوهاً منبهراً أمام "مثقف" يتحدث بطلاقة عن هابرماس وغدامر وفوكو ودريدا ولاكان وفرويد ورولان بارت وكأنهم أصدقاؤه الشخصيون، بينما تجده في أفضل أحواله يسلك سلوك الفرد العادي، غير المثقف، غير العارف، غير المتعلم، غير المبالي. أما في أسوأ أحواله فلا يبدو "المثقف" أكثر من خازنٍ للمعارف، مكدِّسٍ للمهارات، ثم موظِّفٍ لها في خدمة من يدفع أكثر.

سلاماً محمود عبد الوهاب! تلك الكلمات القليلة التي سمعتها منك في سبعينات القرن الماضي كافية لإبقائك حيّاً في ذاكرتي.

| حيدر الكعبي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يجيئون ويذهبون

دون أن يعرفوا

أنهم تركوا المحبةَ وحيدةً في الطريق.





| زيزي شوشة
أحيانا يكون التخلي عن الذات هو الطريقة الوحيدة لكي لا يموت المرء، أو لكي ينجو مما هو أشد سوءا من الموت. لا يعود الأمر يتعلق بالانزلاق على غرار "الأنا آخر". وإنما على غرار "أنا موجود في مكان آخر، إلا أن ذلك لا يهمني". إنها محاولة للاستمرار في العيش بالتخلص من مجهود العيش، وهي تعبر عن مسافة، وعياء، وليس عن رغبة في الموت. إنه الخروج عن الذات من أجل التقاط الأنفاس، ألا يكون هنا، ولكن مع الاحتفاظ بالعودة إن أمكن.


اختفاء الذات عن نفسها |
دافيد لوبروتون
ت: زكية البدور
صورة .. ومقطعان ( من أرشيف البدايات )
الصورة لي وأنا أقرأ قصيدتي " في الطريق الى الآخرين " في قاعة عتبة بن غزوان ( التربية سابقاً ) في العشّار بالبصرة عام 1971
والمقطعان من القصيدة ذاتها دون أيّ تعديل تقتضيه الضرورة :

.
" إمتدّتِ الأسوارُ من حولي ،
وكانت في دمي تحتشد الطيورْ
حاولتُ أنْ أعبرَ هذا السورْ
لم أستطعْ ،
تخشّبتْ أصابعي ،
وامتدّ ظِلُّ السورْ ،
سرتُ ،
وكانتْ في دمي تحترقُ العصورْ . "
.
***

" علّمتموني وقفةَ الطائعِ والمُطاع ،
صرختُ في وجوهكم ،
هربتُ من وجوهكم ،
وعندما توحّدتْ أنيابكم في جسدي
وانتصبَ الميزانْ
جنايةً وشاهداً
عرفتُ أنّي بينكم إنسان . "

.
علي نويّر
لو أنك أصبحتِ زوجتي
لما كنتُ بهذا الحزن الكثيف
وما كنتُ سأكتب كل هذا الشعر عنك ...
لم أكن لأعشقَ مرة أخرى
أو أفكر بالحبِ على أنه
سلوك .....
صدقي ذلك
لا يناسبني أن أكونَ راضيًا
أن يكون كل شيء بخير
لأننا نخاف !!
أحبكِ وأنتِ تشبهينَ
نجمةً
أراك بالمصادفة
و أنسى أين وقفتُ سابقا
عندما أود رؤيتك من جديد
هكذا يليق بي أن أظل
محترقًا
العناقاتُ والقبلُ المكررة
لا تنفعُ رجلًا يدقُ
قلبُهُ أضعاف حاجته
السعادةُ في الفخاخ يا حبيبتي
السعادة التي لا توصف
عندما لا نخطط لشيء
يحدث فقط !!!
ألم أخبرك أني أمقتُ
الذين يعاملون الانسان كآلة
أمقتُ السعادة عبر كتب
التنمية ومواعظ الفلاسفة
أحبُ الأفلام التي تتحدثُ
عن كلبٍ يموت
وصاحبه يشعر بالفقد !!
هذه المشاعرُ التي تصورُ
الرفقةَ على أنها
أرقى علاقة بين الكائنات .....
ألم أخبركِ أننا أجمل
في الصور
لقد كان ثمنًا باهظًا
الاحتراق على مهل ....
أنتِ تنجبينَ الأطفال
وأنا أصبحتُ
شاعرًا .

| مهند الخيكاني
إن كلمات رجل ميت
يتم تحويرها
في أحشاء الأحياء

(أودن)
من المريح العثور على شخصٍ يتحدّث عن أفكار الحياة والدّين والفنون والجَّمال ، أعتقد أنّ الرّفقة الرّوحيّة ضروريّة للغاية في عالمٍ فيه الكثير من السّطحيّة ، وعدد قليل من عوامل الجذب.

ــ سيلفيا بلاث ، شاعرة وكاتبة أمريكية

(منقول)
للأسف
الطيور على أشكالها تقع
ليتها كانت على أشكالها تطير

علي إبراهيم الياسري
فضيحة جيفري إپستين
فاز فوكو وخسر چومسكي

عندما قرأت كتاب نيتشه "هكذا تكلّم زرادشت" قبل ٣٠ عاماً تقريباً، لم أفهم منه سوى الشيء اليسير. لم أصل إلى عمقه أو مقصده إلّا الآن بعد ثلاثين عاماً.

كان نيتشه يتحدّث عن انسان لا أعرفه، "إنسان أعلى" يتحدّى قيم مجتمعه ليخلق قيمه الخاصة التي ليست بالضرورة قيماً مثالية، لكنها قيم إنسان يريد أن يصبح إنساناً فحسب، وكم هو مرهق أن يكون المرء إنساناً، كما يقول الروائي الإنگليزي هيربرت ويلز في روايته العظيمة "جزيرة الدكتور مورو".

أن يكون المرء إنساناً يعني أن يتحلّى بالصدق والمثالية والرحمة وروح الجماعة، لكنها أشياء لا تتحقّق بسهولة، بل عبر الخداع والكذب وحتى القتل أحياناً. هذا هو "الإنسان الأعلى" وإنسان "الدكتور مورو"، إنسان مثاليته في عدمها وكماله في نقصه وصدقه في كذبه.

لقد صُدِمتُ من دقّة وصف نيتشه للإنسان وأنا أقرأ "فضائح" هذا الكائن الناطق التي تتوالى منذ بضعة أيام.

دع عنك فضيحة دار نشر عراقية زوّرت، أو ربما وقعت تحت فخ التزوير بحسن نيّة، لبعض كتبها المترجمة إلى العربية، واقرأ معي ملفات جيفري إپستين، الملياردير الأمريكي المتاجر بالقاصرات، التي أطلق جزءاً منها الكونغرس الأمريكي قبل يومين في أكبر فضيحة تطال إنسان كوكب الأرض.

وردت في تلك الملفات اسماء مسؤولين عالميين كبار، إضافة إلى شخصيات سياسية وثقافية وأكاديمية كبيرة، وهم على تواصل مع إپستين وعلاقاته المشبوهة.

من بين تلك الاسماء المفكّر الأمريكي الكبير نعوم چومسكي، استاذ اللسانيات ومحاضر جامعة أريزونا في مدينة توسان منذ العام ٢٠١٧، والذي ظهر أنه على علاقة طيبة مع إپستين حتى بعد إدانة الأخير بجريمة الإتجار الجنسي بالقاصرات. لا يعني هذا (حتى الآن طبعاً) أنه من زبائن إپستين للنوم مع القاصرات، لكنه يعني قطعاً أنه ليس لدى چومسكي أي مشكلة في التواصل مع مجرم كإپستين حتى مع ثبوت الجريمة عليه.

هذه فضيحة لم تنم الأكاديميا الأمريكية ليلتها منذ الإعلان عنها.

في جدال چومسكي الشهير مع الفيلسوف الفرنسي المابعد حداثي ميشيل فوكو، كان يقول إنّ الأخلاق طبيعة كونية بايولوجية غُرِستْ في البشر فطرةً وجوهرا، إذ يستطيع الإنسان معرفة الخطأ من الصواب بعقله "المعصوم"، وما ارتكاب البشر للأخطاء والجرائم إلّا لأنهم لم يصلوا إلى تلك الحقيقة الكونية، فيما كان فوكو يجادله أن الأخلاق ليست كذلك، بل طبيعة مُختَلقة تشكّلتْ اجتماعياً بوصفها صنعاً بشرياً خالصاً، ولا علاقة لها بالفطرة والجوهر أو العقل حتى، إذ كل هذه الأشياء نتاج التنشئة، لا النشأة.

چومسكي يرى في العقل طبيعة، وفوكو يرى فيها اجتماعاً. چومسكي يرى العدل والصواب والأخلاق والحكمة، مثل اكتساب اللغة عند البشر، نتاج بنى معرفية كونية طبيعية يتّفق عليها جميع الناس بالفطرة، فيما يراها فوكو بنى اجتماعية خاضعة للنسبية الثقافية المضادة للكونية والحقيقة المطلقة.
أمّا نيتشه، فكان يراها تجلّيات "إرادة القوّة" فحسب.

إذا كانت "الطبيعة البشرية" تعرف الخطأ من الصواب بفطرتها، لماذا إذن يتواصل چومسكي مع إپستين المجرم وهو في سجنه؟ لماذا يقول له في إحدى رسائله "إنّ تجربته معه كانت أهم تجارب حياته"؟ ما كانت تلك التجربة يا ترى؟ لماذا لم يستطع عقل چومسكي معرفة الخطأ أو الجريمة التي فعلها إپستين، إن كان العقل البشري "معصوماً" حقّاً ونتاج بنى معرفية كونية فطرية بإمكانها التمييز بين الخطأ والصواب؟

هل غابت عن چومسكي الحقيقة حقّاً؟ أم عرفها لكنه أراد أن يكون إنساناً فحسب، "إنساناً أعلى" يبتكر معاييره الخاصة التي لا يبوح بها إلى الناس والمجتمع والطلّاب داخل الصفوف الأكاديمية لأنها تناقض نظريته الفلسفية في الأخلاق، تلك النظرية التي فضحها نيتشه سابقاً وجادلها فوكو لاحقاً.

إمّا أن يكون چومسكي غير عارف بما فعله إپستين فتواصل معه (وهذا محال لأن الأخير حوكم وأودع السجن منذ ٢٠٠٨)، أو أنه يعرف حقّاً لكنه لم يهتم للأمر!

في كلتا الحالتين، فاز فوكو (وقبله نيتشه) من أن الأخلاق ليست كياناً كونياً "متعالياً" يسعى إليها البشر، كما يقول چومسكي، بل صناعة بشرية شكّلتها الظروف الاجتماعية المحيطة، وأن البشر يحاولون استخدامها من أجل "إرادة القوة والشر" فحسب.

__مادة لسليم سوزه_
أنا الآن
وحيد
وحيد
كان حبّكِ
عائلتي

| عصري مفارجة