زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
8.72K subscribers
5 photos
212 files
2.89K links
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الحَرُّ آيَةٌ وَابْتِلَاءٌ وَمَسْؤُولِيَّةٌ..*
*إعداد/ حســـــن الكـنزلي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌


*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الجبار، خالق الليل والنهار، ومصرّف الأحوال كيف يشاء بحكمته، لا راد لقضائه، ولا معقّب لأمره، *﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾*

نحمده على كل حال، ونستغفره عند الشدة والزلزال والحر والقحط والحروب..
ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لاشربك له، إذا أراد شيئا قال له *كن فيكون..*
*ما خابَ مَن رفعَ اليدين مُيمِّمَاً*
*بابَ الرحيمِ وطالباً مولاهُ*

*مَن ذا يظنُّ بأنَّ عبداً واقفاً*
*عند الإلهِ يقولُ يا اللهُ*

*سيعودُ صفراً مِن إجابةِ دعوةٍ*
*كلاّ ولا خابتْ هناك يداهُ*

ونشهد أن محمدا عبدُه ورسوله، الذي كان إذا اشتد الحر والقحط تغير وجهه وتَفَكَّر قلبه، فصلى الله عليه وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الأبرار، ومن سار على نهجه واهتدى بهداه إلى يوم القرار.

يا ربّ قد أكرمتنا بِمحمدِ ﷺ
بالحبِّ نتْبعُهُ إليك ونهتدي

وأمَرْتنا : صلّوا عليه وسلِّموا
وجعلتَهُ عَلَماً نراهُ فنقتدي

هو عطرُ نجوانا وسرُّ صفائنا
وأنيسُ أشواقِ القلوبِ إلىٰ غدِ

يا ربّ زِدنا مِن عطائكَ إنّنا
نرجو جِوارَكَ في جِوارِ محمّدِ ﷺ

اللهم صل على النبي المصطفى..........

عباد الله، أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله حق التقوى فإن اجسادكم على النار لا تقوى
فهي وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: *﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾*

■ عباد الله:
ما تمر به بلادنا من موجة حرِِ شديد وقحط وقلة أمطار، فالشمس اللاهبة والحر الذي لفح الوجوه، وأذاب الأجساد، وصرخ منه الأطفال والشيوخ والبهائم، إنه ليس مجرد حالة طقس، ولا مناخ، ولا ارتفاعا اعتياديا في درجات الحرارة؛ بل هو رسالةٌ من الله، آية من آياته العظام، توقظ القلوب الغافلة، وتوقظ الأرواح النائمة.
قال تعالى: *﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾* فإذا كنّا لا نطيق حرّ الدنيا، فكيف بحرّ جهنم؟!
إنها آيات تذكير، آيات تخويف، آيات رحمة قبل أن تكون غضبا وعقاباً من الله؛ لعلنا نعود إلى الله سبحانه، لعلنا ننيب، لعلنا نتطهّر من الذنوب!

أيها الإخوة المسلمون:
سأل الصحابة رسول الله ﷺ: يا رسول الله، إنّا نُصيب في الطريق حرّ الشمس! فقال ﷺ: *«إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»* (رواه البخاري، رقم 536، ومسلم، رقم 615)..

فشدة الحر إذًا ليست بلا معنى، إنها من نفحات النار، تذكير للغافلين، ورهبة في قلوب المؤمنين.
كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشتد عليه الحرّ، قال: هذا من نار جهنم، فاستعيذوا بالله منها. [مصنف عبد الرزاق، 2/495].

عباد الله! ما الحر والقحط والحروب ماهي إلا جنود من جنود الله، يُسلطها على من يشاء، ويرفعها عن من يشاء، تذكيرا وتطهيرا وابتلاءً..
"إن من حكمته تعالى أن يُرينا في الدنيا آثار ما في الآخرة؛ فمن ألم المرض والقحط والحر والحروب والغلاء، نذوق طرفا من عذاب الله، في جهنم ، لعل النفوس تتذكر وتعتبر...

فالمؤمنون يتعضون، والجاحدون يبغون، فويل لمن مرّت به الآيات؛ فما تفكر، واشتدت عليه الحرور؛ والقحط والغلاء...، فما تذكّر. والله تعالى يقول: *﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾*

يا أيها المسلم! تأمل حرارة الشمس التي فوقك، ثم اقرأ حديث رسولك ﷺ: *«اشتكت النار إلى ربها فقالت: ربِّ أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفسٍ في الشتاء ونفسٍ في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير»* (الزمهرير: حرارة منحفضة جداً) (رواه البخاري، رقم 3260، ومسلم، رقم 617) ..

أخي المسلم:
إذا أصابك الحر والقحط وقلة الامطار، والحروب وجور السلطان..، فاعلم أن كل شيءٍ من الله، وكلُّ رجوعٍ إليه، فاغتنم حرارة البلاء في تكفير السيئات؛ فلا تتأفف! لا تسبّ الحر! بل احمد الله الذي جعل لك مأوى، وماءً باردا، ومروحةً تقيك؛ فكم من عبدٍ يئن تحت حرارة الشمس لا ظلّ له، ولا سقف، ولا مكيف!، الحمدلله، فإخوان لنا في غزة ليس لديهم بيوت، ويقصفهم العدو الصهيوني في خيامهم، وإلى أماكن تسليم المساعدات، امام انظار العالَم المنافق، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والله المستعان
وفي الحديث: *«ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب... حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه»* (رواه البخاري، رقم 5641، ومسلم، رقم 2573).
■ أيها المسلمون! إذا اشتد البلاء؛ فالملاذ إلى رب الأرض والسماء. ما رفع البلاءَ إلا بتوبة، وما كشفت الغمة إلا بالرجوع إليه سبحانه..
قال سبحانه: *﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾*
فأين بكاء العيون؟ أين سجود الأسحار؟ أين الأكفّ المرتفعة؟

يا أمة محمد ﷺ! الحر يشتد، والماء ينقص، والأرض تصرخ، والنفوس تتقلب من العطش والضيق، أفلا نرجع؟ أفلا نستغفر؟ أفلا نقيم صلاة استسقاء؟ أفلا نصلي ركعتين في جوف الليل، ندعو فيها بدمع الخاشعين؟ قال ﷺ: *«من لزِم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب»* (رواه أبو داود، رقم 1518، وصححه الألباني).

كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، إذا اشتد الحر أو انحبس المطر؛ أمر الناس بالصيام والاستغفار، وقال: *"ما نزل بلاء؛ إلا بذنب، ولا رُفع؛ إلا بتوبة"*. [البيهقي، شعب الإيمان، 5/471].

وما أجمل الدعاء في هذه الحال!
ادعوا الله دعاء المضطرين! قولوا: *اللهم اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا مريئا، سحا غدقا، مجللا نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل، تُحيي به العباد والبلاد..*
و عن أنس رضي الله عنه: أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعُ الله يغيثنا. فرفع النبي ﷺ يديه وقال: *«اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا...»* (رواه البخاري، رقم 1013، ومسلم، رقم 897)..
فما أعظم استجابة الله! وما أكرم ربنا إذا لجأنا إليه!

أيها المسلمون:
ما هذه الظواهر إلا صوت السماء ينادي: ارجعوا تُرحموا، استغفروا تُسقوا، ابكّوا تُرفَعوا...
فهل في القلوب حياء؟ وهل في الجباه خشوع؟ وهل في الليل مناجاة؟

■ عباد الله! إن من عدل الله أن جعل لكل أثر سببا، ولكل ظاهرة حكمةً وسُنةً تجري في الخلق. وإذا كان شدة الحر وقلة الغيث، وسوء الفتن، والغلاء والحروب، جنوداً من جنود الله، فإنها في كثير من الأحيان نتيجة مباشرة لفساد البشر في الأرض. قال تعالى: *﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾*
أجل، لقد أفرط الإنسان في استغلال الأرض، وأهمل وصايا الله في إعمارها برحمة وتوازن، فقتل، وأحرق، وقطع، وأهدر، حتى اختلت الموازين، وتغيرت الفصول، واشتد الحر...

قال الحسن البصري رحمه الله: *"إن البهائم تلعن بني آدم إذا اشتدت السنة، وتقول: هذا من شؤم ذنوبكم!"*

■ أيها المسلمون:
إن من جمال الإسلام أنه لا يكتفي المسلم بالشكوى من الشدائد؛ بل يربي المسلم نفسه وغيره على اللجوء إلى الله وحده

ففي الإسلام مسؤولية روحية؛ ففي زمن المحن، تتوجه الأرواح إلى ربها، وتلجأ القلوب إلى خالقها. فالمسلم لا يشتكي كما يشتكي الغافلون؛ بل يحوّل الحر إلى سجدة ودعاء وذكر وتوبة. قال ﷺ: *«الدعاء هو العبادة»* (رواه الترمذي، رقم 2969، وصححه الألباني)...
فإذا رأيت الشمس تلهب، والناس تئن، فارفع يديك وقل: *اللهم ارحم ضعفنا، وارفع عنا الحر، وارزقنا من فيض سحائبك الباردة، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة."*

وتذكّر أن نيتك في توزيع ماء بارد للعطشى، أو مساعدة مارِِ في الطريق، أو تشغيل مروحة في مسجد، قد تبلغك منازل الشاكرين الصابرين. قال ﷺ: *«إنما الأعمال بالنيات..."*

وفي الإسلام مسؤولية مادية؛ فيا أيها الأحبة! ما أحوجنا إلى وعي بيئي متجذّر في إيماننا، إلى مسلمٍ يغرس شجرة يستظل الناس تحتها، ويُبادر، لا يكتفي بالدعاء؛ بل يعمل ويسعى:
يقوم بالتشجير والزراعة؛ قال ﷺ: *«ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة»* (رواه البخاري، رقم 2320، ومسلم، رقم 1552)...
فأي صدقة أعظم من زرع شجرة تظلّ إنسانا، أو تخفف حرا...
او يعمل مظلة على الطريق، أو عند مدرسة أو عند مسجد أو عند موقف تنتظر فيه الأمهات أو الأطفال، أو بهيمة، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا...

والمسلم يوزع الماء والمبردات على الطرقات والمحتاجين، والاسواق؛ قال ﷺ: *«في كل كبدٍ رطبةٍ أجر»* (رواه البخاري، رقم 2363، ومسلم، رقم 2244)...
أسقِهِم، ظلِّلهم، كن معهم بإنسانيتك.، يسقيك الله من حوض نبيه ﷺ ، يوم لا ظل إلا ظله..
والمسلم يجعل لنفسه وقف شجرة، أو وقف مبرد للماء، أو وقف سقيا ماء، أو مظلة مسجد؛ فالناس تفرّ من الشمس إلى ظلّك، وأنت تنال الأجر الكثيير بعد موتك، فيظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله...
قال رسول الله ﷺ: *«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةِِ جارية...»* (رواه مسلم، رقم 1631).
أليست هذه هي الصدقة الجارية التي نحتاجها اليوم؟!
أيها المسلمون! إن شدة الحر، إنها نداء من الله، وتكليفٌ بالعودة، وتحفيزٌ للصدقة، ومجالٌ للبذل والإحسان.، وترك الفساد في الأرض وأذية عباد الله.. وصدق الله العظيم القائل: *﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾*

بارك الله لنا في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين؛ إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم!

*الخطبة الثانية:*
الحمد لله الذي قال في كتابه الكريم: *﴿وَنُخَوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾* ونشهد أن لا إله إلا الله، خلق الحر والقرّ، وجعل لكل موسم آية وعبرة، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، خير من صبر ووعظ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد، عباد الله!

فها نحن نعيش أياما من الحر الشديد، وقلة الغيث والأمطار، والناس تئن من حرارة لافحة، وأرضٍ تلفح الوجوه، وهواءٍ يشوي الظهور، فما هذه الأشياء إلا آيات توقظ الغافل، وابتلاءٌ يُمحِّص المؤمن، ومسؤوليةٌ تختبر أخلاق الإنسان.

أيها المسلمون: عباد الله:
يخوفنا الله سبحانه بالحر والقحط والغلاء والحروب... لنعود إليه سبحانه، يقول تعالى: *﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾*

والحر الشديد والقحط آيات، لا تمر بلا عظة، فهل تأملنا؟ هل تبنا؟ هل استغفرنا؟ هل سألنا أنفسنا: هل نحن من الذين إذا حُمِّلوا الأمانة حمَلوها؟
عودوا إلى ربكم، واصلحوا في الأرض، وتصدقوا، وتخففوا من ذنوبكم، وتراحموا وخففوا عن الخلق. قال ﷺ: *«من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»* (رواه مسلم، رقم 2699)...
فما بالك بمن يُطفئ حرّ الأرض عن عبدٍ من عباد الله؟ أما والله، سيُطفئ الله عنه حرّ الآخرة...
أيها المؤمن، لا تقل: ما بيدي شيء؛ فلديك سقيا ماء، وغرس، وظل، ودعاء، ووعي، ونية صادقة...

اللهم يا لطيف، يا رحيم، يا من بيده ملكوت السماوات والأرض، نسألك رحمةً تُطفئ حرَّ الدنيا، وتُظِلُّنا في حرّ الآخرة.
اللهم إن هذا الحرّ والقحط، آيات من آياتك، وتخويفٌ من تخويفك، فاجعلنا من المتعظين، لا من الغافلين.
اللهم ارفع عنّا شدة الحر، وارزقنا غيثا مغيثًا، هنيئًا مريئًا، سحًّا عاماً طبقًا، نافعًا غير ضار،
اللهم سُقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق.
اللهم اجعلنا من الصابرين على البلاء، الشاكرين في الرخاء،
اللهم اجعل لنا في كل إماطة كل شوكة كفّارة، وفي كل عرق أجرًا، وفي كل قطرة عرق رحمة.
اللهم ارزقنا التوبة النصوح، والرجوع الصادق إليك،
وألهمنا الذكر والاستغفار والدعاء، ولا تحرمنا لذة القرب منك في كل حين.
اللهم اجعلنا من عبادك الذين يُغيثون الملهوف، ويظِلّون المحروم، ويسقون العطشان، ويُخففون عن الناس،
اللهم اجعل غرسَنا صدقةً، وسُقيانا رحمةً، ومظلاتنا ظلًا يوم لا ظل إلا ظلك..

اللهم اجعلنا ممن يسعى في الأرض إصلاحا لا فسادا، ورحمةً لا أذى،
اللهم اجعل أفعالنا خيرا، وأعمالنا بركة، وخُطانا إلى الخير مقرّبة إليك.

وصلوا وسلموا على من أمر ربنا بالصلاة والسلام عليه؛ فقال: *﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ۚ يٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾*

اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمَّد، وعلى آل نبينا محمَّد، عددَ خلقِك ورضى نفسِك وزنةَ عرشِك ومدادَ كلماتِك... وارضَ اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابةِ أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وعنا معهم برحمتك وفضلك يا أرحمَ الراحمينَ!
وأعرضْ اللهمَّ عليه صلاتَنا وسلامَنا في هذه الساعةِ يا ربَّ العالمينَ!

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين

اللهم اسق الهائم الرتع والشيوخ والنساء الركع والأطفال الرضع
اللهم إن بنا من الجهد واللأواء وقلة الأمطار ما لا يعلمه إلا أنت يا رب العالمين
اللهم اغثنا غيثا هنيئا مريئا سحا عاما غدقا طبقا مجللا نافعا غير ضار
اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد ولوالديه وللقائمين عليه والمنفقين عليه والمصلين فيه يا رب العالمين
🤲اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..

🤲اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين
🤲اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
🤲اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
🤲اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
🤲اللهم عليك باليهود الغاصبين،
🤲اللهم عليك بالصهاينة والمتصهينيين والمنافقين...
🤲اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية، يارب العالمين..
🤲اللهم دمر أمريكا وأساطيلها يارب العالمين... فقد أحرقت غزة واليمن، وعاثت في الارض فسادا، يارب العالمين
🤲اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
🤲اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
🤲اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين 🤲اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته وسنته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
🤲ﺭﺑﻨﺎ ﺁﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻗﻨﺎ ووالدينا ﻋﺬﺍﺏ القبر وﺍﻟﻨﺎﺭ...

عبــاد الله:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون...
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون...
وأقم الصلاة.

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الجـوال استعمار رقمي*
*وانتحــــــار اجـتـــماعـي*
*للدكتور/ هـادي الصـلاحي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبــــة.الاولــــى.cc*
الحمد لله، الحمد لله خلق الإنسان علَّمه البيان، جعل له عينين ولسانًا وشفتين وهديناه النجدين، أحمدك ربي حمد الذاكرين وأشكرك شكر العارفين،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، شهادةً تنفع قائلها يوم يجمع الله الأولين والآخرين سبحانك يا رب:
يا مَنْ يَرى مَدَّ البَعُوضِ جَناحَها * في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ البَهِيمِ الأَلْيَلِوَيَرى مَناطَ عُروقِها في نَحْرِها * وَالمَخَّ في تِلْكَ العِظامِ النُّحَّلِ

يا رب اغفر ذنبنا واستر عيبنا وفرج همَّنا وتجاوز عما كان منا من ذنوبٍ ومعاص في خلواتنا

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقائدنا وأستاذنا ومعلمنا محمد ﷺ سيد الأنبياء وخاتم المرسلين أرسله الله رحمةً للعالمين، فشرح به الصدور وأنار به العقول، فتح به أعينًا عميًّا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غُلفًا، فأزكى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى صحابته الأخيار وآل بيته الأطهار ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾

ثم أما بعد عباد: الله فقد جاء عند الإمام النسائي والإمام أحمد وهو صحيح من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال اتخذ النبي ﷺ. خاتما فلبسه، ثم قال الرسول للصحابة شغلني هذا عنكم أي الخاتم في يده نظرة إليه ونظرة إليكم ثم نزعه النبي ﷺ من يده فألقاه،
ما أعظمك يا رسول الله لم ترضى أن تنصرف عن جلسائك ولو بنظرة واحدة إلى خاتم في يدك
ما أعظمك يا رسول الله لم ترضى أن يشغلك الجماد عن الإنسان وأما نحن فانشغلنا بالجماد عن الإنسان
ما أعظمك يا رسول الله يوم تحليت بكمال الأدب مع الجالس فلم تنصرف عنه وفقدنا الآداب فانصرفنا عن الجالسين معنا وإن كانوا من أقرب الناس إلينا من آباء وأمهات وأرحام.

ما أعظمك يا رسول الله يوم لم ترضى أن تنصرف عن أصحابك وأن تكون بمقابلتهم بوجهك ومشاعرك وجوارحك، وانصرفنا عن جلسائنا بمشاعرنا وجوارحنا،
لو أن أحدا من أسلافنا بعث في هذا الزمان
لرأى في زمننا عجبا عجاب.
لرأى أناسا قد شخصت أبصارهم وانحنت إلى جوال أو شاشة تعبث بهم في ليلهم ونهارهم
لرأى جيلا يعيش في فضاء هلامي يأخذه بعيدا عن جلسائه.
إننا نعيش في زمن الإستعمار الرقمي،
استعمار جديد قاتل أو قل إننا نعيش السم الرقمي الذي غزى كل بيت ودخل إلى كل أسرة وعاش مع كل فرد إنه استعمار من نوع جديد،
استعمار قتل أوقاتنا.
استعمار قطع علاقاتنا الإجتماعية وأضعفها. استعمار أفسد علينا خلواتنا، فكم من حرمة انتهكت في الخلوات وبعيدا عن أعين المخلوقات. استعمار أوهن أبداننا وأذهب صحتنا وعافيتنا استعمار قتل أبناءنا وأولادنا.
استعمار فرق بين الزوج وزوجته.
استعمار ربما أخرج أحدنا من دينه والعياذ بالله. إنها الشاشة الصغيرة مليئة الأفكار، شاغلة الأخيار إنها الشاشة الصغيرة قربت البعيد وأبعدت القريب إنها الشاشة الصغيرة سلاح ذو حدين، في جانبه نعمة وفي الجانب الآخر نقمة،
إنها الشاشة الصغيرة لا ندعوك لأن ترميها في البحر ولا لأن تتركها وتهجرها، لكننا ندعوك لحسن التعامل معها
إنها الشاشة الصغيرة التي نعيش اليوم مع طرف من مفاسدها،
ماذا صنع الجوال بنا؟
ماذا صنعت مواقع التواصل الإجتماعي بأبنائنا وبناتنا وجيلنا؟
ماذا صنعت هذه الشاشة الصغيرة بأمتنا؟
ألم يقتل الجوال ومواقع التواصل الإجتماعي أوقاتنا؟
والله لو عاشت الأمة مع القرآن كما تعيش مع الجوال لكان الجميع يحفظ القرآن عن ظهر قلب!! إن الإحصائيات تقول أن الأمة بمتوسطها يعيش الفرد مع جواله في اليوم والليلة ست ساعات ونصف.
وأما في وطننا العربي فيعيش إلى ثمان ساعات، ثمان ساعات، أتدرون ماذا تعني؟ تعني ثلث عمرك لو كان عمرك ستون سنة وعشت مع الجوال ثمان ساعات فقد عشت عشرين عاما مع جوالك،
وكأننا لم نسمع صرخة النذير من البشير وهو يقول كما عند الترمذي وهو صحيح من حديث ابن مسعود لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه فقل لي بربك ماذا ستقول عن عمرك وشبابك؟
زاغت أبصار شبابنا وضعفت أبصارهم من النظر في جوالاتهم، نقتل الأوقات في الليل والنهار، يدخل أحدنا ليرسل رسالة إلى صاحبه فتأخذه الرسائل والمواقع يمنة ويسرة وينقضي عليه الوقت دقيقة بعد دقيقة وساعة بعد ساعة وإذا بالساعات تمر وهو لا يشعر،
إننا نعيش في زمن التخدير الرقمي،
تخدير ما جعلنا نحس بأوقاتنا،
تخدير أهدر علينا أيامنا،
تخدير جعلنا نعيش تحت سقف واحد، لكن القلوب كل قلب يعيش في واد آخر،
هل اكتفى الجوال بذلك؟ لا،
بل مزق علاقاتنا الإجتماعية وأضعف روابطنا الأسرية وأصبحت الصلة بيننا هي عبارة عن رسالة باردة وهمية، أصبحت الكلمات التي ننسجها عبر جوالاتنا نعتبرها هي الصلة وإن كانت تحقق الصلة في مفاهيم ضيقة،
فرق الجوال إجتماعيا:
بين الرحم ورحمه،
بين الأخ وأخيه بين الولد ووالده
بين الإبن وأمه، ما عاد أولادنا ملك لنا،
ما عاد ولدك لك! هناك على جواله في زاوية البيت أو يرتمي على سريره في غرفته أو في ديوان بيتك، أنت في واد وهو في واد آخر،
ما عادت زوجتك لك، تهش وتبش إلى هاتفها أكثر مما تهش لك، تسارع في إجابة رنة جوالها أكثر مما تسارع في إجابتك،
ما عادت أسرنا لنا!! يجلس الأب ومن حوله أبناءه وبناته وذاك منحن على جواله وتلك منسجمة مع جوالها وذاك يقلب في حالات الواتساب وذاك يتنقل بين مقاطع الفيسبوك وذاك على تيك توك وآخر على موقع آخر،
أمة تعيش تحت سقف لكنها متفرقة في قلوبها وأحاسيسها ومشاعرها، بل إن الأمر يزيد سوءا فيحصل الفراق بين الرجل وزوجته وأقرؤا الإحصائيات في ذلك، إحصائيات مخيفة، أرقام مفزعة، مدمرة للبيوت والأسر، تقف امرأة أمام القاضي فتطلب الطلاق من زوجها، فقال لها القاضي هل جرى بينك وبينه خلاف؟ قالت لا،
قال أقصر في النفقة قالت لا بعد سبع سنوات من الزواج وثلاثة من الأولاد تطلب الطلاق، سألها القاضي ما السبب؟ قالت إني أعيش في البيت مع جثة لا روح لها يدخل من الباب وجواله في يده يجلس على الطعام وجواله في يده، إذا جاء إلى سرير المنام أعطاني ظهره، فلا أرى إلا ضوء شاشته على وجهه، تزينت تجملت تطيبت حاولت ما استطعت لقد ماتت المودة في قلبي أريد الفراق منه،
إلى أي حال وصلنا!
إلى أي حال وصلت الأمة برجالها ونسائها؟ بل إن الأمر يزيد فإذا نظرت في إحصائيات الطلاق في وطننا العربي رأيت عجبا، ففي اليمن من قضايا الطلاق المنظورة في المحاكم،

أصبح الجوال والواقع المثالي المكذوب عبر مواقع التواصل الإجتماعي سببا من أسباب الطلاق بنسبة 30 في المئة
وفي مصر تقول إحدى المحاكم أن نسب الطلاق المعروضة عليها كانت مواقع التواصل الإجتماعي هي السبب بنسبة 60 في المئة
وفي الأردن يقولون أن الهاتف أصبح سببا رئيسيا في الطلاق بنسبة ثلاث وثلاثين في المئة
بل في الخليج العربي قالوا إن الطلاق الصامت ومعنى الطلاق الصامت هو موت المشاعر الزوجية وحالة الركود والسكون والجفاف العاطفي التي تحدث غالبا قبل الطلاق،
إن الطلاق الصامت أصبح الهاتف ومواقع التواصل الإجتماعي سببا رئيسيا من أسبابه
أمة شغلتها مواقع التواصل الإجتماعي
أمة إنشغل الرجل عن أبنائه بجواله والأبناء عن أبيهم بجوالهم،
إن سكان الوطن العربي يصلون إلى أربعمائة مليون وستين مليون أو سبعين مليون فرد
وأكثر الإحصائيات تقول إلى خمسمائة مليون
لكن مائتي مليون منهم على الواتساب
ومئة وسبعين مليون على اليوتيوب
ومئة وستين مليون إلى مئة وسبعين مليون على فيسبوك
ومئة وعشرين مليون على تيك توك
وخمسة وثمانين مليون على التليجرام
وأربعين مليون على تويتر
أمة تعيش مع فضاء هلامي يشغلها في ليلها ونهارها. ولذلك ضعفت العلاقات الإجتماعية. ضعفت العلاقات الأسرية.

ما عاد الأب يجلس مع أبنائه محدثا ومعهم ضاحكا.
ما عاد الأب يجلس مع أبنائه عن دينهم محدثا. ولسيرة نبيهم معلما.

بل أصبح الجلوس كل واحد يرتمي في زاوية مع جواله.
فاستبدل الدفء الأسري بالجفاف الرقمي.
استبدل دفء الأسرة وضحكاتها ومزاحها وتآلفها.
استبدل ذاك كله بجفاف ساقته هذه الشاشة الصغيرة إلينا.
هل اكتفى الجوال بذلك لا؟
بل إنه دمر صحتنا وعافيتنا.
أين العقول التي كانت تحفظ المتون والمطولات؟! اين العقول التي كانت تقرأ فلا تمل؟!

أصبح أولادنا اليوم الواحد منهم يتعثر أمام درس لا يعد عشر دقائق. استنزفت العقول،
بل ظهر الإكتئاب، وظهر الأرق وظهر القلق. وذلك بسبب هذه الشاشة.

فشاشة الجوال ينبعث منها شعاع. تقول مؤسسات طبية علمية كمؤسسة النوم الامريكية أنها تصدر شعاعا يعمل على أن يقل في الجسم إفراز إنزيم الميلاتونين. وهذا الإنزيم او الهرمون هو الذي يكون الساعة البيلوجية. التي ترسل اليك الشعور بالنعاس فتنام ليلا. وهذا الهرمون هو المشارك الأساسي في صحة البشرة. وفي صحة العين والأعصاب والقولون والمريء.
قال فيقل إفرازه بنسبة اثنين وعشرين في المائة. مما يرفع نسبة الإكتئاب والقلق والمرض الى ثلاثين بالمائة. وكم أصاب القلق الناس في ليلهم? أن سبعين في المائة من رواد مواقع التواصل الإجتماعي والجوالات لا ينامون حتى ينظروا اليها كما تقول الإحصائيات.
فينام الإنسان قلقا مضطربا. ينام الإنسان كذلك وجهازه العقلي والهضمي مستثار. فتأتي العلل والأسقام وتتتابع عليه الأمراض.
بل إن الإنحناء على الجوال بزاوية ستين درجة. هذا الإنحناء يسبب ضغطا على العمود الفقري. بحمول يساوي ثمان وعشرين كيلو.

فتظهر تشوهات العمود الفقري وامراض الرقبة والمفاصل من انحنائنا الطويل على جوالاتنا. بل إن النظر في الجوال يضعف البصر خاصة في الليل والانوار مطفأة. والقعود على الجوال من أسباب السمنة وأمراض القلب.

أرأيتم كيف دمر الجوال صحتنا وأوقاتنا؟ والرسول يقول كما عند البخاري من حديث ابن عباس نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس. الصحة والفراغ، فكان عاملا أساسيا في تضييع أوقاتنا ودمار صحتنا.
هل اكتفى الجوال بذلك؟! لا والله.

بل إن الجوال أصبح يصنع خلوة رقمية محرمة. فذاك يقعد مع جواله في زاوية البيت. ثم ينظر نظرة فيرى امرأة ثم يتبعها بمقطع ثم ينظر الى ما هو أشد، فأصبحت الحرمات تنتهك في الخلوات. والرسول ﷺ يقول كما عند ابن ماجة وهو صحيح من حديث ثوبان إني لأعلم أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات بيض كأمثال جبال تهامة يجعلها الله(هَبَاءً مَّنثُورًا) قال ثوبان يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا لألا نكون منهم ونحن لا نعلم.
قال الرسول أما أنهم من أبناء جلدتكم. ويأخذون من الليل كما تأخذون. يقيمون الليل.يحافظون على الصلاة. ليسوا بأهل قطيعة مع العبادة. لكن ما السبب يا رسول الله? قال لكنهم قوم إذا خلوا بمحارب الله انتهكوها.

أتريد الفاجعة الحقيقية ?
تقول أحدث الإحصائيات أن الداخلين في الوطن العربي على المواقع أن لا أخلاقية في الثانية الواحدة يدخل هذه المواقع ما يقارب من خمسين الف فرد. في الثانية الواحدة.

تركنا الشبكة العنكبوتية بما فيها من فائدة وعلم ونفع. وتوجه البعض الى أماكن الغواية والسقوط والإنحدار. ولذلك أفسدت الخلوات، الخلوة التي يكون الانسان فيها لله عابدا أو بين يديه باكيا او لذنوبه متذكرا فيدمع او يبكي او يئن، أصبحت فرصة للمعصية.

البنت تعيش بين أربعة جدران بجوالها. والشاب في قوة شهوته يعيش مع جوال لوحده، فإن لم يكن للإنسان جدار منيع من الرقابة، قد يسقط لحظة بعد لحظة.

أسأل الله ان يحفظنا وأن يحفظ شبابنا. وأن يحفظ أبناءنا وبناتنا.

أسأل الله أن يحفظنا وإياهم من كل سوء. وأن يدفع عنا وإياهم كل شر.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلاة على المصطفى ومن على السنة والأثر الى يوم القيامة اقتفى،
ثم أما بعد:
هل اكتفى الجوال بتضييع أوقاتنا مع مواقع التواصل الإجتماعي؟
هل تم الإكتفاء بإضعاف علاقاتنا الإجتماعية والأسرية
هل تم الإكتفاء بالإنتهاك للحرمة في الخلوات؟
هل تم الإكتفاء بتدمير الصحة والعافية وظهور الأمراض والآفات؟ لا والله.

بل دمر الجوال مع ذلك أولادنا وأبناءنا.
إن الجوال خطره عظيم خاصة على الصغار. خاصة على الأطفال.

إننا في زمن إذا أرادت الأم أن تسكت ولدها أعطته الجوال. وإذا أرادت أن يشغل نفسه عنها اعطته الهاتف ليذهب فيلعب أو يبحث في اليوتيوب عما يريد. ليتسلى وتنقضي الساعات ساعة وراء ساعة.

وما علمنا بأن كوارثا تترتب على ذلك كثيرة.
أما سمعتم الى صرخة النذير التي اطلقتها دول كبرى لحماية أبنائها من خطر الجوال ومواقع التواصل الإجتماعي، فها هي استراليا تتخذ قرارا جريئا بمنع دون من هو في سن السادسة عشر. كل من كان دون سن السادسة عشر يمنع عليه مواقع التواصل الإجتماعي تماما.

واتخذت قوانين صارمة وألزمت الشركات المخالفة بدفع غرامة تصل الى ملايين الدولارات. وجاءت فرنسا وبلجيكا وهولندا وكوريا الجنوبية وعشرات الدول ففرضت قيودا صارمة على إدخال الجوال الى المدرسة ومنعت دخوله ويوضع في قفص أو شنطة حديدية لا يراها الطالب. وسبقت الصين فأعدت معسكرات لمعالجة الأطفال المدمنين للجوالات أو الألعاب.
وألزمت آباءهم بالحضور في بعض البرامج حتى يتعلموا كيف يتعاملوا مع أولادهم. بل إنها أعطت للأطفال وقتا مسموحا في الإنترنت اربعين دقيقة فإذا زاد السن أعطته ساعة ولا يدخل الى الإنترنت لا عبر رقم وطني وعبر كذلك إيميل وبصمة الوجه فإذا انقضى الوقت فصل عنه الإنترنت تماما
لماذا هذه الدول تتخذ كل هذه القوانين?
لماذا هذه الإجراءات الصارمة؟ لأنهم أدركوا أن الجوال ليس بناء بل هو في كثير من الأحيان هدم. تقول البحوث العلمية أن الإنسان إذا نظر في الجوال أو أن الطالب إذا نظر في الجوال لا يستعيد تركيزه إلا بعد عشرين دقيقة من النظر الى الجوال تركيزا تاما.

وتقول مصادر أخرى أن الأطفال إذا نظروا في الشاشات ساعة سواء جوال أو تلفاز اذا نظروا في الجوال ساعة فإنه يحصل عندهم التوحد الإفتراضي. إنحباس في نمو الدماغ. وبلادة فكرية.
حتى يصبح الطفل مؤثرا للعزلة. وشاهدوا أن أكثر الأطفال إدمانا للجوالات واللعب بها هم أصحاب عزلة يعجبهم أن ينعزلوا عن آبائهم وأمهاتهم وعن البيوت في زوايا مختلفة في جوانب البيت.
بل إن إحصائيات أخرى تقول إن مواقع التواصل الإجتماعي مع شاشات الجوال تطلق شعاعا يصل الى الجسم في كل نصف دقيقة، يغير نظرة الإنسان سلبا الى نفسه والى واقعه. فيأتي الإكتئاب. ويأتي القلق، ويأتي الضجر. بل يصل بعضهم الى مرحلة الإنتحار. وكم من أناس دخلوا في العاب انتهت بإنتحارهم.

هذا ما يصنعه الجوال بنا. ما يصنعه بأبنائنا وفلذات كبدنا. إنك تعطي ولدك سما لتقضي عليه.

انظروا الى الأبناء اليوم في البيوت. ماذا يشغلهم? الجلوس بجوار آبائهم؟! الجلوس بجوار أمهاتهم؟!

ما أجملنا في الزمن القديم. يوم كان الأب يجمع ابناءه. أو الأم تجمع أولادها، فتعطيهم قصة مشوقة ينام عليها الصبي يقوم الصبي مبتسما ينام مرتاحا. ما كان يوجد ما يوجد اليوم في عصرنا.

هل اكتفى الجوال بذلك؟! لا والله.

بل إنه دخل في دين الإنسان وعقائده.
فكم من انسان يأتيك مستفسرا سائلا سمعت مقطعا يضع شبهة ودخلت الشبهة الى قلبه ونفسه.

إن الجوالات أصبحت تربي أكثر مما تربي أنت أيها الأب.
إن مواقع التواصل الإجتماعي أصبح لها أثر يفوق ربما أثرك انت في البيت.
إن المواقع التواصل الإجتماعي والجوالات أصبح كثيرا من الأحيان يفوق أثرها أثر المدرسة والكتاب الذي يتعلمه.
كم من ابن نظر الى ابنه أنه من الصالحين. فإذا به من الكافرين. يقول أحد الآباء متحسرا كان لي ولد أظنه من خيار الناس، لو قال لي أحد عنه سوء ما صدقت ولا قبلت. أقول له قم الى الصلاة فيقوم. إذهب الى المسجد فيذهب، قال وفي يوم من الأيام فجرها صريحة في وجهي. وقال لي يا أبتاه إني أقوم حياء منك. أما أن هناك صلاة أو أن هناك شيء هو دين. أو أن هناك إله، فهذا كله كذب. اكتشف أن ولده ملحد.

هذا في مجتمعنا وليس في مكان آخر. اكتشف أن ولده قد خرج من ملة الإسلام وأصبح كافرا. يبحث عن السبب، ما الذي أوصله الى هذا الحال؟ فيدرك بعد ذلك أنه انضم الى مجموعة فيها مجموعة من الملحدين أقنعوه بالإلحاد فخرج من الإسلام.
أدركوا أبناءنا.
أدركوا شبابنا.
أدركوا مجتمعنا.
أدركوا أولادنا.
أيها الآباء إن الله استرعاكم أولادكم وما من راع يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة.

قبيح أن يرى الأب ولده مدمن على جوال ثم لا يزجره. أنا لا أقول لك إترك الجوال تماما. ولا ابتعد عن التكنولوجيا تماما، فهذا لا يقبله عقل. ولا يقول به شرع. ولا يوافق عليه دين.
لكن علينا أن نرشد ذلك.
علينا أن نعلم ماذا يصنع أبناؤنا يمنة ويسرة.
علينا أن نعلمهم.
علينا أن نأخذ بأيديهم، شوقه الى كتاب الله.
علمه كتابا نافعا. إجلس وتحدث معه.

إقطع الخلوة الرقمية والصمت الرقمي بالجلوس بالحديث بالضحك بالمزاح. خذه معك وأنت تخرج. خذه معك وانت تمشي.
لا تجعله فريسة للمواقع التواصل الإجتماعي وجواله. علمه واغرس في قلبه رقابة الله. كما صنعت تلك الدول قانونا يمنع الأطفال من جوالاتهم ويراقبهم، إصنع في قلبه رقابة ربانية. لا تجعله ينساق الى الحرام.
إننا نرى بعض الشباك والعياذ بالله قد اصبح تائها حائرا لا هو في أمر من ادأمور الدنيا ولا في أمر من أمور الآخرة.

ضاع ذكاؤه، ساءت أخلاقه، تغير حاله. كان للقرآن حافظا فأصبح ناسيا. كان للأبوين طائعا بارا فأصبح عاقا.

كان مجتهدا فأصبح فاشلا.
ما السبب أيها الأماجد؟
إن مواقع التواصل الإجتماعي والجوال سبب فاعل في ذلك. فاتقوا الله في أبنائكم.
الجوال سلاح ذو حدين.
تستفيد منه علما. تستفيد منه فائدة.
تستفيد منه نفعا. إذا استخدمته فيما ينفع.

يدمر دينك، يدمر قيمك، يدمر أخلاقك، يصرفك عن أهلك،إذا استخدمته في الجانب المظلم.

فلنجعله جانب نور لنا ولأبنائنا. لنجعله جانب نور لنا ولأسرنا. ولنتق الله ولنرعى الأمانة كما أمرنا ربنا.

اللهم اني اسألك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. ان تحفظ ابناءنا من خطر الجوالات ومواقع التواصل الاجتماعي. اللهم احفظنا وإياهم من ذلك.
اللهم احفظنا وإياهم من ذلك. اللهم انا نسألك خير الجوالات وخير مواقع التواصل الإجتماعي. ونعود بك من شرها.

نعود بك من شرها. نعود بك من اهل الغواية والظلالة فيها. اللهم اجعلنا ممن يراقبك في سره وجهره. في ظاهره وباطره. اللهم صن اعيننا عن الحرام. وصن عن الحرام. وصن جوارحنا عن الحرام. واحفظ ابناءنا وبناتنا وازواجنا واهلينا والمسلمين أجمعين عن الحرام. اللهم يا حي يا قيوم.يا ذا الجلال والإكرام. اجعلنا ممن يبحث عن نفع الجوالات ومواقع التواصل ولا تجعلنا ممن يبحث عن شرها وضرها يا رب العالمين.
اللهم اسقنا واغثنا.
اللهم اسقنا واغثنا. اللهم اسقي البلاد وارحم العباد. اللهم اشتد علينا الحر، وقل علينا القطر. اللهم فأبرد حر الأرض بماء السماء. اللهم أبرد الحر الأرض بماء السماء.
اللهم رحمتك بالمشائخ الركع والبهائم الرتع.
اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بما فعله السفهاء منا.
تجاوز عنا واسقنا واغثنا.

هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: *(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)* [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..

عبــاد الله:
{ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺄْﻣُﺮُ ﺑِﺎﻟْﻌَﺪْﻝِ ﻭَﺍﻹ‌ِﺣْﺴَﺎﻥِ ﻭَﺇِﻳﺘَﺎﺀِ ﺫِﻱ ﺍﻟْﻘُﺮْﺑَﻰ ﻭَﻳَﻨْﻬَﻰ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻔَﺤْﺸَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﺍﻟْﺒَﻐْﻲِ ﻳَﻌِﻈُﻜُﻢْ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺬَﻛَّﺮُﻭﻥَ}. (ﺍﻟﻨﺤﻞ: 90)

فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.....
والحمد لله رب العالمين ...

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*الجزاء من جنس العمل*
*للشيخ/ عبدالمحسن القاسم*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- حقَّ التقوى؛ فالتقوى في مُخالفةِ الهوى، والشقاءُ في مُجانَبةِ الهُدى.

أيها المسلمون: خلقَ اللهُ الخلقَ لعبادتِهِ وأمرَهم بالإحسانِ إلى خلقِهِ، وهو سبحانه مُهيمِنٌ على عبادِهِ، رقيبٌ عليهم، مُطَّلِعٌ على أحوالِهم، وإذا عمِلَ المُسلمُ عملاً صالحًا أثابَه عليه في الآخرة وأذاقَه آثارَ عملِهِ في الدنيا؛ قال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97].

وغيرُ المُسلِم حرَّم الله عليه الجنةَ، ويُزادُ عليه العذابُ في النار بما زادَ من ذنوبٍ على الشركِ؛ قال سبحانه: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) [النحل: 88].

وإذا عمِلَ غيرُ المُسلِم عملاً فيه صلاحٌ لم يقَع في ميزانِ آخرتِهِ منه شيءٌ، إنما يُكافَأُ عليه في الدنيا؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إن الكافرَ إذا عمِلَ حسنةً أُطعِمَ بها طُعمةً من الدنيا". وفي روايةٍ: "حتى إذا أفضَى إلى الآخرةِ لم تكن له حسنةٌ يُجزَى بها، وأما المؤمنُ فإن اللهَ يدَّخِرُ له حسناتِهِ في الآخرة، ويُعقِبُه رِزقًا في الدنيا على طاعتِهِ". رواه مسلمٌ.

قال النووي -رحمه الله : "أجمعَ العُلماء على أن الكافِرَ الذي ماتَ على كُفره لا ثوابَ له في الآخرة، ولا يُجازَى فيها بشيءٍ من عملِهِ في الدنيا مُتقرِّبًا به إلى اللهِ، ويُطعَم في الدنيا بما عمِلَه من الحسناتِ مُتقرِّبًا به إلى اللهِ مما لا يفتقِرُ صِحَّتُه إلى النيةِ؛ كصِلَةِ الرَّحِمِ، والضيافةِ، وتسهيلِ الخيراتِ، ونحوها".

والله سبحانه شكورٌ؛ مَن عامَلَه بالطاعةِ زادَ له في العطاءِ، وهو سبحانه قويٌّ قهَّارٌ؛ مَن بارزَه بالمعصيةِ عُوقِبَ من جنسِ فعلِهِ، وما يعفُو عنه الربُّ أكثر، كما قال سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى: 30].

والجزاءُ من جنسِ العملِ في الثوابِ والعقابِ في التعامُلِ مع الخالقِ والمخلوقِ؛ فمن أفعالِ اللهِ في الثوابِ: أنه يُجازِي على الإحسانِ، وإحسانُهُ فوق كلِّ إحسانٍ، فمن صدقَ مع الله في إخلاصِ الأعمال له أعطاه الله على حسبِ صِدقِهِ معه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إن تصدُقِ اللهَ يصدُقْك". رواه النسائي.

ومن وفَى بعهُودِ اللهِ بالوقوفِ عند حُدودِهِ وفَى اللهُ بعهُودِهِ إليه بالعطاءِ والثوابِ؛ قال -عز وجل-: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [البقرة: 40]، ومن حفِظَ اللهَ بطاعتِهِ واجتنابِ معاصيهِ حفِظَه اللهُ في دينِهِ ودُنياه: "احفَظ اللهَ يحفَظْك".

ومن زادَ في الطاعةِ قرُبَ اللهُ منه قُربًا يليقُ بجلالهِ وعظمتِهِ، وكلما زادَ العبدُ في الطاعةِ زادَ منه في القُربِ؛ قال -عز وجل- في الحديثِ القُدُسيِّ: "وإن تقرَّبَ إليَّ بشبرٍ تقرَّبتُ إليه ذِراعًا، وإن تقرَّبَ إليَّ ذِراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشِي أتيتُهُ هَروَلَة". متفق عليه.

ومن ذكَرَ ربَّه ذكرَهُ الله في السماء، ومن ذكَرَ الربَّ عند الناسِ بموعظةٍ أو تعليمٍ أو مدحٍ لله ولدينِهِ ونحوِ ذلك ذكَرَه الله عند ملائكتِهِ بالثناءِ عليه؛ قال -عز وجل- في الحديثِ القُدُسيِّ: "أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكَرَني، فإن ذكَرَني في نفسِهِ ذكرتُهُ في نفسي، وإن ذكَرَني في ملأٍ ذكرتُهُ في ملأٍ خيرٍ منهم". متفق عليه.

ومن أوَى إلى اللهِ والتَجَأَ إليه آواه وكفَاه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ألا أُخبِرُكم عن النَّفَر الثلاثة؟! أما أحدُهُم فأوَى إلى اللهِ فآواهُ الله، وأما الآخرُ فاستحيَا فاستحيَا اللهُ منه، وأما الآخرُ فأعرَضَ فأعرضَ اللهُ عنه". متفق عليه.

ومن تركَ شيئًا لله عوَّضَه الله خيرًا مما ترَكَه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إنك لن تدَعَ شيئًا لله -عز وجل- إلا بدَّلَك اللهُ به ما هو خيرٌ لك منه". رواه أحمد.

ومن نصرَ اللهَ بفعلِ أسبابِ النصرِ نصرَه الله وأيَّدَه؛ (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) [محمد: 7].

ومن أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومن كرِهَ لقاءَ الله كرِهَ الله لقاءَه، ومن عمِلَ حسنةً ضاعَفَها له أضعافًا كثيرةً، وجازاه بجنَّةٍ لا تخطُرُ على قلبِ بشر.
ومن أفعال الله في العقابِ: أن من عمِلَ ذنبًا عُوقِبَ بمثلِ عملِهِ، فمن تركَ توحيدَ الله زالَت عنه ولايةُ الله وحِفظُهُ؛ قال -عز وجل- في الحديثِ القُدسيِّ: "من عمِلَ عملاً أشركَ فيه معي غيري تركتُه وشركَه". رواه مسلم.

ومن صرفَ شيئًا من أنواعِ العبادةِ لغيرهِ بالرياء أو السُّمعة أظهَرَ الله حقيقتَهُ للناسِ بأنه غيرُ مُخلِصٍ لله؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "من سمَّعَ سمَّعَ اللهُ به، ومن يُرائِي يُرائِي اللهُ به". متفق عليه.

ومن علَّقَ قلبَه بغير اللهِ لم تتحقَّق مُناه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "من تعلَّقَ شيئًا وُكِلَ إليه". الترمذي.

قال شيخُ الإسلام -رحمه الله-: "وما رجَا أحدٌ مخلوقًا أو توكَّلَ عليه إلا خابَ ظنُّهُ فيه".

والإيمانُ بالقضاءِ والقدَر ركنٌ من أركانِ الدين، من رضِيَ به رضِيَ اللهُ عنه، ومن لم يرضَ به سخِطَ اللهُ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن اللهَ تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهُم، فمن رضِيَ فله الرضا، ومن سخِطَ فله السخَط". رواه الترمذي.

ومن نسِيَ اللهَ بتركِ طاعتِهِ نسِيَه الله بعدمِ تفريجِ كُروبِهِ، وزوالِ هُمُومِهِ، وغير ذلك؛ قال سبحانه: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) [التوبة: 67].

ومن ظنَّ أنه يُخادِعُ الربَّ في أفعالِهِ خادَعَه الله باستِدراجهِ؛ (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) [النساء: 142]، ومن مكَرَ في فعلِ السيئاتِ مكَرَ الله به من حيثُ لا يشعُر: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) [الأنفال: 30]، ومن زاغَ عن طاعةِ الله أزاغَ اللهُ قلبَه إلى المعاصي؛ (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) [الصف: 5].

وكما أن للهِ أوامر وحُدودًا فللعبادِ بعضِهم مع بعضٍ واجباتٍ وحقوق، ومن عظَّمَ عبادَه المؤمنين عظَّمَه الله، ومن أهانَهم أهانَه الله.

قال ابن القيم -رحمه الله-: "ومن عامَلَ خلقَه بصفةٍ عامَلَه الله بتلك الصفةِ بعينِها في الدنيا والآخرة".

فاللهُ تعالى لعبدِهِ على حسبِ ما يكون العبدُ لخلقِهِ، وكما تدينُ تُدان، وكن كيف شئتَ فإن الله لك كما تكونُ أنت له ولعبادِهِ، وكما تعملُ مع الناسِ في إساءتهم في حقِّك يفعلُ اللهُ معك في ذنوبِك وإساءَتك.

والمُسلمُ مُعظَّمٌ عند الله في دمهِ ومالهِ وعِرضهِ؛ قال أهلُ العلم: "وليست السماوات بأعظمَ حُرمةً من المُؤمن".

ولحُرمةِ المُسلمين عند اللهِ ومكانتِهِم؛ فإن من أحسنَ إليهم أحسنَ الله إليه، ومن رحِمَهم ولطَفَ بهم أنزلَ الله عليه رحمتَه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "الراحِمون يرحمُهم الرحمن". رواه أبو داود.

ومن رفقَ بعباده ويسَّر أمورَهم رفقَ الله به، ومن شقَّ عليهم شقَّ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "اللهم من ولِيَ من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومن ولِيَ من أمر أمتي شيئًا فرفَقَ بهم فارفُق به". رواه مسلم.

ومن أجزَلَ العطاءَ على عبادهِ أعطاه الله وأغدَقَ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "قال اللهُ -عز وجل-: أنفِق أُنفِق عليك". رواه البخاري.

ومن رفقَ بمُعسِرٍ أو وضعَ من دَينَهُ شيئًا منه كافأَه الله بتيسير وقوفِهِ في المحشَرِ وأظلَّه تحت عرشِه، ومن كان في حاجةِ أخيهِ كان الله في حاجتِه، ومن نفس عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كُرُوبَه، ومن يسَّر على مُعسِرٍ وفرَّج عنه همَّه يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن أعانَ غيرَه في قضاء حاجاته كان الله عونَه في أموره.

ومن عفَّ فرْجَه عفَّت نساؤه، ومن حفِظَ لسانَه على الخلقِ صانَ ألسِنةَ الناسِ من الوقوع فيه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن يستعفِف يُعِفَّه الله". متفق عليه.

ومن سترَ مُسلمًا وقعَ في ذنبٍ ستَرَه الله في الدنيا والآخرة، ومن أقالَ مُسلمًا زلَّتَه وعفا عنه أقالَ الله عثرتَه يوم القيامة، ومن استغنَى عما في أيدي الخلقِ أغناه الله؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن يستغنِ يُغنِهِ اللهُ". متفق عليه.

ومن حبسَ نفسَه عن الوقوعِ في المعاصي أو على فعلِ الطاعات أو عند حُلول المصائبِ أنزلَه الله عليه الصبرِ وأعانَه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن يتصبَّر يُصَبِّره اللهُ". متفق عليه.

والرَّحِمُ مُعلَّقةٌ بالعرشِ، فمن كان واصِلاً لرحِمِه وصلَه الله، ومن كان قاطِعًا لها قطَعَه الله.

ومن أساءَ إلى عباده عُوقِبَ بمثلِ ما أساءَ به لخلقِهِ، فمن شقَّ على عبادهِ شقَّ اللهُ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن يُشاقِق يشقُق عليه يوم القيامة". رواه البخاري.

ومن استهزأَ بعباده المؤمنين استهزَأَ الله به: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) [البقرة: 15]، ومن سخِرَ بهم سخِرَ الله منه؛ (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) [التوبة: 79].

ومن عمِلَ معصيةً لإرضاء الناسِ لم يُحصِّل مأمولَه؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ومن التمَسَ رضا الناسِ بسَخَط الله سخِطَ الله عليه وأسخَطَ عليه الناسَ". رواه ابن حبان.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "وقد استقرَّت سنةُ الله في خلقهِ شرعًا وقدرًا على مُعاقبةِ العبدِ بنقيضِ قصدِهِ: "ومن ادَّعَى دعوى كاذبةً ليتكثَّر بها لم يزِده الله إلا قِلَّة". رواه مسلم.

ومن فتحَ على نفسهِ بابَ سُؤال الناسِ العطايا نزلَ به الفقرُ والمَسكَنَة؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "ولا فتحَ عبدٌ بابَ مسألةٍ إلا فتحَ الله عليه بابَ فقرٍ". رواه الترمذي.

"ومن سألَ الناسَ ليكثُر مالُهُ أتى يوم القيامةِ وليس في وجهِهِ مُزعةُ لحمٍ". رواه مسلم.

ومن أنفقَ على غيرهِ وأحصَى عليهم ما يبذُلُه وشدَّد عليهم فيه أحصَى الله عليه العطاءَ وضيَّقَ عليه؛ قال -عليه الصلاة والسلام- لأسماء: "أنفِقِي ولا تُحصِي فيُحصِي اللهُ عليكِ". متفق عليه.

ومن أخذَ أموالَ الناسِ وصدَقَت نيَّتُه في أدائِها أدَّى اللهُ عنه، ومن أخذَها وهو ناوٍ عدمَ أدائِها أتلَفَه الله.

ومن ضارَّ الناسَ وآذاهم أضرَّ الله به؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: "من ضارَّ أضرَّ الله به". أبو داود.

والذنوبُ لها عقوباتٌ مُماثلَةٌ في الآخرة؛ فمن تعجَّلَ لذَّةً مُحرَّمةً عليه في الدنيا حرُمَ نعيمُه في الآخرة، فمن شرِبَ الخمرَ في الدنيا لم يشرَبها في الآخرة، ومن لبِسَ الحريرَ في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة، ومن أعمَى قلبَه في الدنيا أُعمِيَ بصرُه في المحشَرِ يوم القيامة: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) [الإسراء: 72].

والمُغتابُ مزَّقَ الأعراضَ بلسانِهِ في الدنيا، ويوم القيامة يُجازَى بخمشِ وجهِهِ بأظافِرَ له من نُحاسٍ يراهُ أهلُ النارِ.

"ومن استمَعَ إلى حديثِ قومٍ وهم له كارِهون صُبَّ في أُذنَيْهِ الآنُك يوم القيامة -وهو: النُّحاسُ المُذابُ-". رواه البخاري.

ومن اقتطَعَ شبرًا من الأرضِ ظُلمًا طُوِّقَه يوم القيامةِ إلى سبعِ أراضين. ومن قتلَ نفسَه بشيءٍ عذَّبَه الله به يوم القيامة. ومن كانت له امرأتان فمالَ إلى إحداهما جاء يوم القيامةِ وشِقُّه مائلٌ، ومن كذبَ كذبةً شاعَ أمرُها يُشرشَرُ -أي: يُقلَبُ شِدْقُه- يوم القيامة إلى قَفاه، ومن وقعَ في الزنا أتاه لَهَبٌ من أسفلَ منه يُعذَّبُ به في النارِ، ومن أكلَ الرِّبا أُلقِمَ حجرًا في فمِهِ جزاءَ أكلِهِ أموال الناسِ.

والأعمالُ الصالحةُ يُرى أثرُها يوم القيامة؛ فمن كان من أهلِ الصلاةِ نُودِيَ من بابِ الصلاة، ومن مات مُحرِمًا بُعِث مُلبِّيًا، ومن ماتَ شهيدًا بُعِث يوم القيامة ودمُهُ يثعُبُ لونُه لونُ الدم وريحُه ريحُ المسكِ.

وأمةُ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- يُبعَثون في المحشَر غُرًّا مُحجَّلين من آثار الوضوء، والمُؤذِّنون أطولُ الناسِ أعناقًا يوم القيامة.

وبعد: أيها المسلمون: فأوامرُ الله حقٌّ، ونواهيهِ زجرٌ، ووعدُه صِدقٌ، وكما تعملُ صالحًا تُجازَى، وكما تفعلُ سيئةً تُعاقَب، وإذا أردتَ أن تعرِفَ منزلتَك في الآخرة فانظُر إلى أعمالك في الدنيا، فتزوَّد من الصالحات وسابِق إليها، واجتنِب المُحرَّمات وانأَ عنها.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [فصلت: 46].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم،
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتِنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا مزيدًا.

أيها المسلمون: كما تحبُّ أن يكون اللهُ لك فكُن لله تعالى، ومن أقبلَ على الله بكلِّيَّته أقبلَ الله عليه جُملةً، ومن أعرضَ عن الله بكلِّيَّته أعرضَ الله عنه جُملةً، ومن كان مع الله حينًا وحينًا كان الله له كذلك، ومن أحبَّ أن يعلمَ منزلتَه عند اللهِ فلينظُر كيف منزلةُ الله عنده؛ فإن الله يُنزِلُ العبدَ منه حيث أنزلَه من نفسِه.

ومن طلبَ لذَّة العيشِ وطِيبَه بما حرَّمَه الله عليه عاقبَه ربُّه بنقيضِ قصدِه؛ فإن ما عند الله لا يُنالُ إلا بطاعتهِ، ولم يجعل اللهُ معصيتَه سببًا إلى خيرٍ قط.

عباد الله: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين

اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt