كان -رضي الله عنه- لا ينام ولا ينيم إلا على تعبئة، ولا يخفى عليه من أمر عدوه شيء، ومن عجائب ذكائه ودهائه في فتح الأنبار أن العدو حفروا خندقاً يمنع المسلمين الوصولَ إليهم، فما كان من خالد -رضي الله عنه- إلا أن أمر بالإبل فنُحِرَتْ، ثم ألقاها في الخندق، وجعلها جسوراً في الخندق المحفور، حتى وصل إلى العدو وفتح الأنبار.
امتاز خالد -رضي الله عنه- في قيادة الجيش بحسن التنظيم، وسرعة الحركة التي بهر بها عقول قادة الجيوش، العرب منهم والعجم؛ حيث انتقل بعشرة آلاف من الحيرة في العراق إلى الشام، مخترقاً الصحراء التي ليس فيها نقطةُ ماء إلا ما حمله على ظهور الإبل، وما ابتكره من حمل الماء في بطونها؛ فحبس الإبل عن الماء حتى ظمئت، ثم أوردها عليه حتى ارتوت، ثم قطع شفاهها، فأصبح الماء في بطونها نقياً، ينحرون عدداً منها كل يوم فيأكلونها ويشربون ما في بطونها من ماء نقي. كانت المسافةُ تقارب تسعمائة كيلٍ قطعها خالدٌ بجيش جرّار في مدة لا تتجاوز خمسة أيام.
إن الواحد منا لو قطع هذه المسافة بعربته لاحتاج أن يرتاح من عناء سفره؛ ولكن خالداً وجيشه قطعها على ظهور الإبل تحت شمس الهاجرة، ووسط برد الليل، مع الجوع والعطش والخوف.
فلما وصل رأى أمامه جيشاً كثيفاً من الروم، وجيشاً أكثف منه يتجمع قريباً منه، والمجموع مئتان وأربعون ألف مقاتل مدججين بالسلاح، وجيشُ المسلمين لا يزيد على ستة وأربعين ألف مقاتل، سلاحهم ضعيف، ومنزلهم بعيد، والمدد عنهم منقطع، فما شكا خالد بعد رحلته تعباً، ولا ابتغى راحة؛ بل حمل التبعة كاملة، وبادر إلى العمل، وجمع فصائل الجيش تحت قيادته، ونظمه فأحسن تنظيمه.
وعمد إلى الجيش الرومي الأدنى فضربه في أجنادين ضربة أذهبت روعه، وأطارت صوابه، ومزقته شر ممزق.
ثم وثب إلى الجيش الآخر في اليرموك، ويوم اليرموك هو اليومُ الأغرُ في سيرة خالد -رضي الله عنه-، وهو من أيام الإسلام المعدودات، كسر فيه خالد جيش الروم القوي، وفرق شمله الكثيف، وولى الروم مدبرين، ودخلت الشام في حظيرة الإسلام بعد أن بكاها هرقل الروم وهو يقول: عليكِ السلام، سلاماً لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك رومي أبداً إلا خائفاً!.
فأين خالدٌ وجيشُه يرون الروم تصول وتجول في أرض الله، وتأمر وتنهى، وتعاهد وتغدر، وتقاطع من تشاء، وتضرب من تشاء متى تشاء، بكل أمنٍ واستعلاء، وتغطرس وكبرياء! ولا يمنعها أحد، بعد أن أضاع الخلف كثيراً مما كان عليه السلف، فالله المستعان.
لقد كان أعداءُ خالد -رضي الله عنه- يعلمون قوة إيمانه، ويدركون حدةَ عقلِه ودهائه، ألبسهم ثياب الهزيمة ثوباً من بعد ثوب، وجرعهم كؤوس الذلِّ كأساً من بعد كأس، وعرفه الروم حق المعرفة؛ وفي معركة الفِراض قال الروم لخالد: إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم. فقال خالد: بل اعبروا إلينا. قالوا: فتنحّوا حتى نعبر، فقال خالد: لانفعل ولكن اعبروا أسفل منا. وعندئذٍ قالت الروم والفرس بعضهم لبعض: احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل عن دين، وله عقل وعلم، ووالله ليُنْصَّرن ولنخُذلنَّ! فعبروا أسفل من جيش خالد فاقتتلوا اقتتالاً شديداً حتى هزمهم خالد وجندُه.
وفي معركةِ كاظمة نزل على غير ماء، ثم أمر مناديه فنادى: جالِدُوهم على الماء؛ فلَعَمْرِي! ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وأكرم الجندين.
وكان رضي الله عنه لا يعتبر بالكثرة قدر اعتباره بالصبر والتنظيم والإقدام؛ فمن مأثورات قوله: إنما تكثرُ الجنودُ بالنصر، وتقلُ بالخذلان، لا بعدد الرجال.
ومع هذه القيادة والسيادة لم يكن بذلك القائد الذي يوجه جنده ولا يُقْدِم، أو يخطط للمعركة ولا يقاتل؛ بل كان يستأثر دون جنده بالمخاطر، ويؤثرهم بالخير والأمان، ويحب لهم ما يحب لنفسه، وكان حبُهم له يزداد كلما ازداد إقداماً وبلاءً وشجاعة، بدليل أن جندَه الذين قاتلوا معه المرتدين، وصاحَبوه في قتاله في العراق والشام عندما عادوا إلى العراق نسوا الفخر كله إلا فخرهم بأيامهم مع خالد -رضي الله عنه وأرضاه-.
ويكفي دليلاً على شدة بأسه وإقدامه أنه قاتل في مؤتة قتالاً مريراً حتى تكسرت تسعةُ أسياف في يده، لولا أن البخاري أخرج ذلك في صحيحه لما كان يصدق!.
ويوم الولجة في حرب الفرس جَبُن الناس عن فارسٍ كان يعدل في الحرب ألف رجلٍ، فخرج إليه خالدٌ فبارزه فصرعه.
وما جيشٌ قابل جيش خالدٍ إلا كان مهزوماً، وما ذاق خالد طعم الهزيمة لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
ولما ولي عمرُ الخلافة خاف افتتان الناس بخالدٍ وانتصاراته، وعقله ودهائه؛ فعزله عن القيادة؛ ليُفْهِمَهُم أن النصر من الله، وأن الله ينصرهم بخالدٍ وبغير خالد؛ ليتكلوا على الله لا على بشَر مهما سما وعلا شأنه.
امتاز خالد -رضي الله عنه- في قيادة الجيش بحسن التنظيم، وسرعة الحركة التي بهر بها عقول قادة الجيوش، العرب منهم والعجم؛ حيث انتقل بعشرة آلاف من الحيرة في العراق إلى الشام، مخترقاً الصحراء التي ليس فيها نقطةُ ماء إلا ما حمله على ظهور الإبل، وما ابتكره من حمل الماء في بطونها؛ فحبس الإبل عن الماء حتى ظمئت، ثم أوردها عليه حتى ارتوت، ثم قطع شفاهها، فأصبح الماء في بطونها نقياً، ينحرون عدداً منها كل يوم فيأكلونها ويشربون ما في بطونها من ماء نقي. كانت المسافةُ تقارب تسعمائة كيلٍ قطعها خالدٌ بجيش جرّار في مدة لا تتجاوز خمسة أيام.
إن الواحد منا لو قطع هذه المسافة بعربته لاحتاج أن يرتاح من عناء سفره؛ ولكن خالداً وجيشه قطعها على ظهور الإبل تحت شمس الهاجرة، ووسط برد الليل، مع الجوع والعطش والخوف.
فلما وصل رأى أمامه جيشاً كثيفاً من الروم، وجيشاً أكثف منه يتجمع قريباً منه، والمجموع مئتان وأربعون ألف مقاتل مدججين بالسلاح، وجيشُ المسلمين لا يزيد على ستة وأربعين ألف مقاتل، سلاحهم ضعيف، ومنزلهم بعيد، والمدد عنهم منقطع، فما شكا خالد بعد رحلته تعباً، ولا ابتغى راحة؛ بل حمل التبعة كاملة، وبادر إلى العمل، وجمع فصائل الجيش تحت قيادته، ونظمه فأحسن تنظيمه.
وعمد إلى الجيش الرومي الأدنى فضربه في أجنادين ضربة أذهبت روعه، وأطارت صوابه، ومزقته شر ممزق.
ثم وثب إلى الجيش الآخر في اليرموك، ويوم اليرموك هو اليومُ الأغرُ في سيرة خالد -رضي الله عنه-، وهو من أيام الإسلام المعدودات، كسر فيه خالد جيش الروم القوي، وفرق شمله الكثيف، وولى الروم مدبرين، ودخلت الشام في حظيرة الإسلام بعد أن بكاها هرقل الروم وهو يقول: عليكِ السلام، سلاماً لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك رومي أبداً إلا خائفاً!.
فأين خالدٌ وجيشُه يرون الروم تصول وتجول في أرض الله، وتأمر وتنهى، وتعاهد وتغدر، وتقاطع من تشاء، وتضرب من تشاء متى تشاء، بكل أمنٍ واستعلاء، وتغطرس وكبرياء! ولا يمنعها أحد، بعد أن أضاع الخلف كثيراً مما كان عليه السلف، فالله المستعان.
لقد كان أعداءُ خالد -رضي الله عنه- يعلمون قوة إيمانه، ويدركون حدةَ عقلِه ودهائه، ألبسهم ثياب الهزيمة ثوباً من بعد ثوب، وجرعهم كؤوس الذلِّ كأساً من بعد كأس، وعرفه الروم حق المعرفة؛ وفي معركة الفِراض قال الروم لخالد: إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم. فقال خالد: بل اعبروا إلينا. قالوا: فتنحّوا حتى نعبر، فقال خالد: لانفعل ولكن اعبروا أسفل منا. وعندئذٍ قالت الروم والفرس بعضهم لبعض: احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل عن دين، وله عقل وعلم، ووالله ليُنْصَّرن ولنخُذلنَّ! فعبروا أسفل من جيش خالد فاقتتلوا اقتتالاً شديداً حتى هزمهم خالد وجندُه.
وفي معركةِ كاظمة نزل على غير ماء، ثم أمر مناديه فنادى: جالِدُوهم على الماء؛ فلَعَمْرِي! ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وأكرم الجندين.
وكان رضي الله عنه لا يعتبر بالكثرة قدر اعتباره بالصبر والتنظيم والإقدام؛ فمن مأثورات قوله: إنما تكثرُ الجنودُ بالنصر، وتقلُ بالخذلان، لا بعدد الرجال.
ومع هذه القيادة والسيادة لم يكن بذلك القائد الذي يوجه جنده ولا يُقْدِم، أو يخطط للمعركة ولا يقاتل؛ بل كان يستأثر دون جنده بالمخاطر، ويؤثرهم بالخير والأمان، ويحب لهم ما يحب لنفسه، وكان حبُهم له يزداد كلما ازداد إقداماً وبلاءً وشجاعة، بدليل أن جندَه الذين قاتلوا معه المرتدين، وصاحَبوه في قتاله في العراق والشام عندما عادوا إلى العراق نسوا الفخر كله إلا فخرهم بأيامهم مع خالد -رضي الله عنه وأرضاه-.
ويكفي دليلاً على شدة بأسه وإقدامه أنه قاتل في مؤتة قتالاً مريراً حتى تكسرت تسعةُ أسياف في يده، لولا أن البخاري أخرج ذلك في صحيحه لما كان يصدق!.
ويوم الولجة في حرب الفرس جَبُن الناس عن فارسٍ كان يعدل في الحرب ألف رجلٍ، فخرج إليه خالدٌ فبارزه فصرعه.
وما جيشٌ قابل جيش خالدٍ إلا كان مهزوماً، وما ذاق خالد طعم الهزيمة لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
ولما ولي عمرُ الخلافة خاف افتتان الناس بخالدٍ وانتصاراته، وعقله ودهائه؛ فعزله عن القيادة؛ ليُفْهِمَهُم أن النصر من الله، وأن الله ينصرهم بخالدٍ وبغير خالد؛ ليتكلوا على الله لا على بشَر مهما سما وعلا شأنه.
فأبى خالد إلا أن يضم إلى انتصاراته العسكرية انتصاره على نفسه، فامتثل وأطاع، وصار جندياً تحت إمرة أبي عبيدة -رضي الله عنه- وقال قولته المشهورة: إني لا أقاتل لعمر؛ ولكني أقاتل لرب عمر. فرضي الله عنه وأرضاه، وجعل الفردوس الأعلى مأواه. وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله: فإن خالداً رضي الله عنه وأرضاه لم يتخلف عن غزوة منذ أسلم، وكان في طليعة جيوش المسلمين الجرارة، ومن أبرزهم حضوراً في المعارك الحاسمة، حتى شغله الجهاد عن كثرة قراءة القرآن. ونعم الشاغلُ الجهادُ في سبيل الله تعالى! قال قيس ابن أبي حازم: سمعت خالداً يقول: منعني الجهادُ كثيراً من القراءة.
ومع شجاعته وإقدامه، ورغم كثرة المعارك التي حضرها، والجراح التي أصابت جسده؛ حتى مافيه موضعُ شبر إلا وفيه جرحٌ؛ فإن الله تعالى كتب له السلامة في حروبه، وقدّر له أن يموت على فراشه، يقول -رضي الله عنه-: لقد حضرت مئة زحف أو زهاءَها، وما في جسدي موضعُ شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنةٌ أو رميةٌ، وها أنا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء.
لقد قوي إيمانُه حتى بلغ من قوته أنه أُشرب حبَّ الجهاد في سبيل الله تعالى وخدمة دينه، كان همُّه الأكبر الجهاد في سبيل الله، تعلق به قلبُه دون كل محبوب، ولا أدل على ذلك من قوله: ما من ليلة يُهدَى إليّ فيها عروسٌ أنا لها محبٌ أحبَّ إليَّ من ليلةٍ شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية، أُصَبِّح فيها العدو.
فلله درُّ خالدٍ رضي الله عنه وأرضاه! وهذا الشعور يملك عليه قلبَه، وتمتلئ به نفسُه، حتى يكون همُه الأكبر الجهادَ في سبيل الله تعالى، وخدمة دينه.
وما تحطمت عروشُ كسرى وقيصر، وفتحت بلدانُ الشرقِ والغرب إلا على أيدي رجال كان هذا همهم، وذاك شعورهم.
ولما تغير ذلك الهمُّ في خلَفهم، وانحصر في الدنيا وحطامها ذَلُّوا وانهزموا، وهانوا واستبيحوا، فهل من خالدٍ وأمثال خالد يعود فيهم يوماً؟!.
عن أبي وائل قال: لما حضرت خالداً الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانَّه فلم يُقَدَّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتُّها وأنا متترسٌ والسماء تُهِلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار. ثم قال: إذا متُّ فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله.
فلما توفي خرج عمرُ على جنازته وقال: ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعاً أو لقلقلة.
ورضي الله عن خالد، لم يخلف تركة وهو الذي فتح الفتوح، وهدم العروش، وغنم الغنائم، وحمل مثاقيل الذهب والفضة؛ لأنه قاتل لله تعالى لا للدرهم والدينار، ولا للعرش والسلطة التي يتقاتل الناس عليها، ويبذلون في سبيلها كل شيء.
قال نافع: لما مات خالد لم يدع إلا فرسَه وسلاحه وغلامه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان! كان على غير ما ظنناه به.
وقال عمر لما مات خالد: قد ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق. وقال: كان والله سدَّاداً لنحور العدوّ، ميمون النقيبة.
ولقد كان -رضي الله عنه- جديراً بمقولة أبي بكر -رضي الله عنه-: عجز النساء أن يلدن مثل خالد. وصدق الصدِّيق رضي الله عنه وأرضاه.
أيها الإخوة: كانت تلك أجزاء يسيرة من سيرة هذا البطل الكرَّار، والقائد المقدام، الذي عاش ستين سنة، قضى ما يقارب شطرها في الجهاد في سبيل الله تعالى، فرضي الله عنه ورضي عن الصحابة أجمعين.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله: فإن خالداً رضي الله عنه وأرضاه لم يتخلف عن غزوة منذ أسلم، وكان في طليعة جيوش المسلمين الجرارة، ومن أبرزهم حضوراً في المعارك الحاسمة، حتى شغله الجهاد عن كثرة قراءة القرآن. ونعم الشاغلُ الجهادُ في سبيل الله تعالى! قال قيس ابن أبي حازم: سمعت خالداً يقول: منعني الجهادُ كثيراً من القراءة.
ومع شجاعته وإقدامه، ورغم كثرة المعارك التي حضرها، والجراح التي أصابت جسده؛ حتى مافيه موضعُ شبر إلا وفيه جرحٌ؛ فإن الله تعالى كتب له السلامة في حروبه، وقدّر له أن يموت على فراشه، يقول -رضي الله عنه-: لقد حضرت مئة زحف أو زهاءَها، وما في جسدي موضعُ شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنةٌ أو رميةٌ، وها أنا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء.
لقد قوي إيمانُه حتى بلغ من قوته أنه أُشرب حبَّ الجهاد في سبيل الله تعالى وخدمة دينه، كان همُّه الأكبر الجهاد في سبيل الله، تعلق به قلبُه دون كل محبوب، ولا أدل على ذلك من قوله: ما من ليلة يُهدَى إليّ فيها عروسٌ أنا لها محبٌ أحبَّ إليَّ من ليلةٍ شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية، أُصَبِّح فيها العدو.
فلله درُّ خالدٍ رضي الله عنه وأرضاه! وهذا الشعور يملك عليه قلبَه، وتمتلئ به نفسُه، حتى يكون همُه الأكبر الجهادَ في سبيل الله تعالى، وخدمة دينه.
وما تحطمت عروشُ كسرى وقيصر، وفتحت بلدانُ الشرقِ والغرب إلا على أيدي رجال كان هذا همهم، وذاك شعورهم.
ولما تغير ذلك الهمُّ في خلَفهم، وانحصر في الدنيا وحطامها ذَلُّوا وانهزموا، وهانوا واستبيحوا، فهل من خالدٍ وأمثال خالد يعود فيهم يوماً؟!.
عن أبي وائل قال: لما حضرت خالداً الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانَّه فلم يُقَدَّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتُّها وأنا متترسٌ والسماء تُهِلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار. ثم قال: إذا متُّ فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله.
فلما توفي خرج عمرُ على جنازته وقال: ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعاً أو لقلقلة.
ورضي الله عن خالد، لم يخلف تركة وهو الذي فتح الفتوح، وهدم العروش، وغنم الغنائم، وحمل مثاقيل الذهب والفضة؛ لأنه قاتل لله تعالى لا للدرهم والدينار، ولا للعرش والسلطة التي يتقاتل الناس عليها، ويبذلون في سبيلها كل شيء.
قال نافع: لما مات خالد لم يدع إلا فرسَه وسلاحه وغلامه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان! كان على غير ما ظنناه به.
وقال عمر لما مات خالد: قد ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق. وقال: كان والله سدَّاداً لنحور العدوّ، ميمون النقيبة.
ولقد كان -رضي الله عنه- جديراً بمقولة أبي بكر -رضي الله عنه-: عجز النساء أن يلدن مثل خالد. وصدق الصدِّيق رضي الله عنه وأرضاه.
أيها الإخوة: كانت تلك أجزاء يسيرة من سيرة هذا البطل الكرَّار، والقائد المقدام، الذي عاش ستين سنة، قضى ما يقارب شطرها في الجهاد في سبيل الله تعالى، فرضي الله عنه ورضي عن الصحابة أجمعين.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*الاستغفار سبيل الأخيار*
*للشيخ/ عبدالله الطريف*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخُطْبَةُ الأُولَى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماً)
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الإخوة: يقول الله -تعالى- في كتابه العزيز: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[الزمر:53] ويقول: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ)[الحجر: 49، 50]
الغفور، الغفار، غافر الذنب، يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، قابل التوب، الغفور الرحيم، ذو الرحمة؛ أسماءٌ حسنى وصفاتُ كمال، ونعوتُ جلالٍ وأفعالٍ كلها للكبير المتعال, ينادينا بها بأشرف مقامٍ نبلغه وهو مقام عبوديته, فَعَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا يَروِيهِ عَنِ رَبهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"(رواه الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ), ورَوى -صلى الله عليه وسلم- عن رَبهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّه قَالَ: "يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي, يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي, يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا, ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"(رواه الترمذي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وصححه الألباني).
ولقد دعا الأنبياء جميعاً أممهم للاستغفار, من ذلك: قول الله -تعالى- في كتابه العزيز على لسان نوح -عليه السلام-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[نوح: 10-12], وقال على لسان رسول الله هودٍ -عليه السلام-: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)[هود:52]؛ قال ابن كثير -رحمه- الله في تفسيره: "أَمَرَهُمْ نَبِيُ اللهِ هُودٌ -عليه السلام- بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي فِيهِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ، وَبِالتَّوْبَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَحَفِظَ عَلَيْهِ شَأْنَهُ وَقُوَّتَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)".
أيها الإخوة: أفقٌ وضيء أفقُ المغفرة، وغايةٌ سامية, وأهمُ أسبابها وأيسرُها الاستغفار, ومعناه: طلب الغفران، والغفران تغطية الذنوب والعفو عنها, وقد أمرنا الله -تعالى- به فقال: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ)[فصلت:6], وأمر به نبيه فقال: (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء:106].
وحثنا عليه رسولُ -صلى الله عليه وسلم- بقوله وفعله, فيما يرويه عن ربه: "يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ, فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"(رواه أحمد, وقال أحمد شاكر: صحيح)، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي؛ وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ"(رواه مسلم عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ)؛ قال شيخنا محمد بن عثيمين: "لَيُغَانُ" أي: يحدثُ له شيء من الكتمة والغم, وما أشبه ذلك", فأين المغمومون والحزانى عن ذلك!.
*للشيخ/ عبدالله الطريف*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخُطْبَةُ الأُولَى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماً)
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الإخوة: يقول الله -تعالى- في كتابه العزيز: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[الزمر:53] ويقول: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ)[الحجر: 49، 50]
الغفور، الغفار، غافر الذنب، يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، قابل التوب، الغفور الرحيم، ذو الرحمة؛ أسماءٌ حسنى وصفاتُ كمال، ونعوتُ جلالٍ وأفعالٍ كلها للكبير المتعال, ينادينا بها بأشرف مقامٍ نبلغه وهو مقام عبوديته, فَعَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا يَروِيهِ عَنِ رَبهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"(رواه الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ), ورَوى -صلى الله عليه وسلم- عن رَبهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّه قَالَ: "يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي, يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي, يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا, ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"(رواه الترمذي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وصححه الألباني).
ولقد دعا الأنبياء جميعاً أممهم للاستغفار, من ذلك: قول الله -تعالى- في كتابه العزيز على لسان نوح -عليه السلام-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[نوح: 10-12], وقال على لسان رسول الله هودٍ -عليه السلام-: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)[هود:52]؛ قال ابن كثير -رحمه- الله في تفسيره: "أَمَرَهُمْ نَبِيُ اللهِ هُودٌ -عليه السلام- بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي فِيهِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ، وَبِالتَّوْبَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَحَفِظَ عَلَيْهِ شَأْنَهُ وَقُوَّتَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)".
أيها الإخوة: أفقٌ وضيء أفقُ المغفرة، وغايةٌ سامية, وأهمُ أسبابها وأيسرُها الاستغفار, ومعناه: طلب الغفران، والغفران تغطية الذنوب والعفو عنها, وقد أمرنا الله -تعالى- به فقال: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ)[فصلت:6], وأمر به نبيه فقال: (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء:106].
وحثنا عليه رسولُ -صلى الله عليه وسلم- بقوله وفعله, فيما يرويه عن ربه: "يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ, فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"(رواه أحمد, وقال أحمد شاكر: صحيح)، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي؛ وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ"(رواه مسلم عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ)؛ قال شيخنا محمد بن عثيمين: "لَيُغَانُ" أي: يحدثُ له شيء من الكتمة والغم, وما أشبه ذلك", فأين المغمومون والحزانى عن ذلك!.
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
أيها الإخوة: وبشر رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المكثرين من الاستغفار بالسرور يوم القيامة والجنة فَقَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرُّهُ صَحِيفَتُهُ فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ"(رواه البيهقي في الشعب والطبراني عَنِ الزُّبَيْرِ, وحسنه الألباني), وَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا"(رواه ابن ماجه عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ, وصححه الألباني), وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ, وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ؛ فَيَغْفِرُ لَهُمْ"(رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ).
ولعظيم فضله داوم عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعانا للمداومة عليه، ولنا فيه أسوة حسنة، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- كثيرَ الاستغفار، مع أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, قَالَ ابْنُ عُمَرَ: "كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ, مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ"(رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه, قال الألباني: صحيح), وعن زيد مولى رسول الله أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؛ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ"(رواه أبو داود والترمذي والحاكم وقال: على شرط الشيخين, وصححه الألباني).
أيها الأحبة: ما أحوجنا إلى كثرة الاستغفار وما أسهله على من وفقه الله إليه, فهل نَعمُر به الأوقات، والخلوات؟
أسأل الله -تعالى- لنا لذلك؛ إنه جواد كريم, والحمد لله رب العالمين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله غافر الذنب, وقابل التوب شديد العقاب, ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد:
أيها الإخوة: اتقوا الله -تعالى- حق التقوى، ولازموا الاستغفار؛ فإن الاستغفار يخرج العبد من الفعل المكروه إلى الفعل المحبوب, ومن العمل الناقص إلى العمل التام, ويرفع العبد من المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل, والعابد العارف بالله يزداد في كل يوم، بل في كل ساعة، بل في كل لحظة علما بالله, وبصيرة في دينه وعبوديته، يجد ذلك في طعامه، وشرابه، ونومه، ويقظته وقوله، وفعله، ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية؛ فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، بل هو مضطر إليه دائمًا في كل الأحوال؛ لما فيه من المصالح، وجلب الخيرات، ودفع المضرات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ"(رواه أبو داود وأحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قال: ابن حجر في الأمالي المطلقة: هذا حديث حسن غريب, وضعف الألباني سنده وحسن آخرون معناه).
أيها الإخوة: ذكر أهل العلم فوائد كثرة للاستغفار، منها: أن الاستغفار يجلب الغيث المدرار للمستغفرين، ويجعل لهم جنات ويجعل لهم أنهارا، ويكون سببًا في إنعام الله -عز وجل- على المستغفرين بالرزق من الأموال والبنين.
وكثرة الاستغفار تسهل على العبد الطاعات، وتيسر الرزق، وتزيل الوحشة التي بين الإنسان وبين الله، وتصغر الدنيا في عينه.
بالاستغفار يجد المسلم حلاوة الإيمان والطاعة، وتحصل له محبة الله, وهو سبب في زيادة العقل والإيمان، وذهاب الهم والغم والحزن، وفيه تتحقق طهارة الفرد والمجتمع من الأفعال السيئة.
والاستغفار سبب في إقبال الله على المستغفر وفرحه بتوبته, قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ".
والاستغفار سبب لدعاء حملة العرش للمستغفرين, قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ
ولعظيم فضله داوم عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعانا للمداومة عليه، ولنا فيه أسوة حسنة، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- كثيرَ الاستغفار، مع أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, قَالَ ابْنُ عُمَرَ: "كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ, مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ"(رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه, قال الألباني: صحيح), وعن زيد مولى رسول الله أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؛ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ"(رواه أبو داود والترمذي والحاكم وقال: على شرط الشيخين, وصححه الألباني).
أيها الأحبة: ما أحوجنا إلى كثرة الاستغفار وما أسهله على من وفقه الله إليه, فهل نَعمُر به الأوقات، والخلوات؟
أسأل الله -تعالى- لنا لذلك؛ إنه جواد كريم, والحمد لله رب العالمين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله غافر الذنب, وقابل التوب شديد العقاب, ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد:
أيها الإخوة: اتقوا الله -تعالى- حق التقوى، ولازموا الاستغفار؛ فإن الاستغفار يخرج العبد من الفعل المكروه إلى الفعل المحبوب, ومن العمل الناقص إلى العمل التام, ويرفع العبد من المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل, والعابد العارف بالله يزداد في كل يوم، بل في كل ساعة، بل في كل لحظة علما بالله, وبصيرة في دينه وعبوديته، يجد ذلك في طعامه، وشرابه، ونومه، ويقظته وقوله، وفعله، ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية؛ فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، بل هو مضطر إليه دائمًا في كل الأحوال؛ لما فيه من المصالح، وجلب الخيرات، ودفع المضرات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ"(رواه أبو داود وأحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قال: ابن حجر في الأمالي المطلقة: هذا حديث حسن غريب, وضعف الألباني سنده وحسن آخرون معناه).
أيها الإخوة: ذكر أهل العلم فوائد كثرة للاستغفار، منها: أن الاستغفار يجلب الغيث المدرار للمستغفرين، ويجعل لهم جنات ويجعل لهم أنهارا، ويكون سببًا في إنعام الله -عز وجل- على المستغفرين بالرزق من الأموال والبنين.
وكثرة الاستغفار تسهل على العبد الطاعات، وتيسر الرزق، وتزيل الوحشة التي بين الإنسان وبين الله، وتصغر الدنيا في عينه.
بالاستغفار يجد المسلم حلاوة الإيمان والطاعة، وتحصل له محبة الله, وهو سبب في زيادة العقل والإيمان، وذهاب الهم والغم والحزن، وفيه تتحقق طهارة الفرد والمجتمع من الأفعال السيئة.
والاستغفار سبب في إقبال الله على المستغفر وفرحه بتوبته, قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ".
والاستغفار سبب لدعاء حملة العرش للمستغفرين, قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ
وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[غافر9:7]
ومن فوائد الاستغفار إغاظة الشيطان: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ! لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي"(رواه أحمد وحسنه أحمد شاكر، ورواه الحاكم والبيهقي في الأسماء وصححه الألباني).
أحبتي: من أهم ثمار كثرة الاستغفار في الأمة جماعاتٍ وفُرادى، أنه سببٌ لدفع البلاء والنقم عن العباد والبلاد، ورفع الفتن والمحن عن الأمم والأفراد، لاسيما إذا صدر ذلك عن قلوب موقنة، مخلصة لله مؤمنة به, قال الله -عز وجل-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[الأنفال: 33] وقال: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً)[النساء:110]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "والاستغفار من أكبر الحسنات وبابه واسع, فمن أحس بتقصير في قوله، أو عمله، أو حاله، أو رزقه، أو تقلب قلبه فعليه بالتوحيد والاستغفار؛ ففيهما الشفاء إذا كانا بصدق وإخلاص".
وبعد أحبتي: لِمَا لا يكونُ من ضمن وردنا اليومي الاستغفار, فنحرص على ذكر سيد الاستغفار، والاستغفار مائة مرة في المساء والصباح, وذكر كفارة المجلس بعد كل مجلس, واللهج بالاستغفار أثناء يومنا, وأبشروا ستكون البدايات كلفة, ثم تكون مع الاستمرار -إن شاء الله- ألفة.
ما أحوجنا للاستغفار في كل وقت، وخصوصاً هذا الوقت, فالأمة تمر بمحن ونحن نمر بفتن, نسأل الله أن يجلي المحن ويقينا شر الفتن,
اللهم اجعلنا من المستغفرين, وألهمنا الاستغفار كما نُلهم النفس, وارزقنا التوبة النصوح؛ إنك جواد كريم.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
ومن فوائد الاستغفار إغاظة الشيطان: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ! لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي"(رواه أحمد وحسنه أحمد شاكر، ورواه الحاكم والبيهقي في الأسماء وصححه الألباني).
أحبتي: من أهم ثمار كثرة الاستغفار في الأمة جماعاتٍ وفُرادى، أنه سببٌ لدفع البلاء والنقم عن العباد والبلاد، ورفع الفتن والمحن عن الأمم والأفراد، لاسيما إذا صدر ذلك عن قلوب موقنة، مخلصة لله مؤمنة به, قال الله -عز وجل-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[الأنفال: 33] وقال: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً)[النساء:110]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "والاستغفار من أكبر الحسنات وبابه واسع, فمن أحس بتقصير في قوله، أو عمله، أو حاله، أو رزقه، أو تقلب قلبه فعليه بالتوحيد والاستغفار؛ ففيهما الشفاء إذا كانا بصدق وإخلاص".
وبعد أحبتي: لِمَا لا يكونُ من ضمن وردنا اليومي الاستغفار, فنحرص على ذكر سيد الاستغفار، والاستغفار مائة مرة في المساء والصباح, وذكر كفارة المجلس بعد كل مجلس, واللهج بالاستغفار أثناء يومنا, وأبشروا ستكون البدايات كلفة, ثم تكون مع الاستمرار -إن شاء الله- ألفة.
ما أحوجنا للاستغفار في كل وقت، وخصوصاً هذا الوقت, فالأمة تمر بمحن ونحن نمر بفتن, نسأل الله أن يجلي المحن ويقينا شر الفتن,
اللهم اجعلنا من المستغفرين, وألهمنا الاستغفار كما نُلهم النفس, وارزقنا التوبة النصوح؛ إنك جواد كريم.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*لاحول ولاقوة إلا بالله*
*فـوائـدهــا وثـمـــــراتـهـا*
*للشـيخ / عبـدالله الطـيار*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخُطْبَةُ الأُولَى:*
الحمدُ للهِ فاطرِ الأكوانِ وباريْها، ومُسيِّرِ الأفلاكِ ومُجْريْها، وخالقِ الدَّوابِ ومُحصِيْها، ومُقسِّمِ الأرزاقِ ومُعْطِيْها، ومقدِّرِ الآجالِ ومُوفيهَا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ الربُّ المعبودُ بحقٍّ، المستحقُ لكلِّ ثناءِ ومجدِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، المبشِّرُ من أطاعَ اللهَ بجناتِ عدنٍ، صلَّى اللهُ وسلَّم عليهِ وعلى آلِه وصحبِه إلى يومِ الدينِ.
أما بعدُ: فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ-؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون)[الحشر:18].
أيُّها المؤمنونَ: المسلمُ في هذِه الدُّنيَا تَمُرُّ به شدائدُ وكرباتٌ ومخاوفُ ومُكدِّراتٌ؛ وهو يحتاجُ معها إلى سببٍ يُقوِّيه، ويُعينُه، ويَصرفُها عنه، ويُهوِّنها عليه، ومن أعظمِ ما يعينُه على تحمُّلِ تلك الأمورِ الحوقلةُ، وهي قولُ: "لا حَولَ ولا قُوةَ إلا بالله"، فهي من أعظمِ الذِّكرِ، وأَحسنِ الدعاءِ، وهي كلمةُ إسلامٍ واستسلامٍ، فلا تحوُّلَ للعبدِ من معصيةٍ إلى طاعةٍ، ولا من فقرٍ إلى غنى، ولا من مرضٍ إلى صحةٍ، ولا من وَهَنٍ إلى قوَّةٍ، ولا من نقصانٍ إلى زيادةٍ، إلا باللهِ -جلَّ وعلا-.
فيها من قُوةِ التَّوحيدِ واليقينِ, والإجلالِ والتوقيرِ للهِ -جلَّ في علاه- ما لا يعلمُ مداهُ إلا اللهُ، وفيها من حسنِ التَّوكلِ والاستعانةِ والتفويضِ الشيءُ العظيمُ، هي كلمةٌ مكانُها تحتَ العرشِ، وغَرْسٌ من غراسِ الجنَّةِ، وبابٌ من أبوابِها، وكنزٌ من كنوزِها، قال النووي -رحمه اللهُ-: "قالَ العلماءُ: سببُ ذلكَ أنَّها كلمةُ استسلامٍ وتفويضِ إلى اللهِ -تعالى-، واعترافٌ بالإذعانِ له، وأنَّه لا صانعَ غيرُه، ولا رادَّ لأمرِه، وأنَّ العبدَ لا يملكُ شيئاً من الأمرِ، ومعنى الكَنْزِ هنا: أنَّه ثوابٌ مدَّخرٌ في الجنَّةِ، وهو ثوابٌ نفيسٌ، كما أنَّ الكنزَ أنفسُ أموالِكم" ا.هـ (شرح مسلم).
وقال شيخُ الإسلامِ -رحمه اللهُ-: "ولْيكن هُجِّيراه ـ أي عادتُه ودأْبُه ـ: " لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ" فإنَّها بها تُحمَلُ الأثقالُ، وتُكابَد الأهوالُ، ويُنالُ رفيعُ الأحوالِ", وقال ابنُ القيِّم -رحمهُ اللهُ-: "وأمَّا تأثيرُ "لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ" في دفعِ هذا الداءِ -يعني: الكَرْبَ والهَمَّ والغَمَّ والحُزْنَ- فلِمَا فيها مِن كمالِ التفويضِ، والتبرؤِ من الحولِ والقوةِ إلاَّ به، وتسليمِ الأمرِ كلِّهِ لهُ... ولهَا تأثيرٌ عجيبٌ في طَردِ الشيطانِ، واللهُ المستعانُ" ا.هـ
عباد الله: ولهذه الكلمة ثمرات وفوائد عظيمة؛ ومن ذلك:
أنَّها أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ -عزَّ وجلَّ-: قالَ -صلى الله عليه وسلم-: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ: سبحانَ اللهِ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌّ، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، سبحانَ اللهِ وبحمدِه"(رواه البخاري في الأدب المفرد).
ومنها: أنَّها كنزٌ من كنوزِ الجنَّةِ؛ لقولِه -صلى الله عليه وسلم- لعبدِاللهِ بن قيسٍ: "ألا أدُلُّكَ على كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنوزِ الجنةِ؟, لا حولَ ولا قُوَّةَ إلّا باللهِ"(رواه البخاري ومسلم).
ومنها: أنَّها غِراسُ الجنَّةِ؛ فقد روى أحمدُ: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ليلةَ أُسريَ به، ... قالَ لهُ إبراهيمُ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ-: مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ؛ فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ، قَالَ: "وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟"، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ"(رواه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة).
ومن فوائدها: أنَّها بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ, عن قيسِ بنِ سعدِ بن عبادةَ: "أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قالَ له: "أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟", قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ"(رواه الحاكم وأحمد وصححه الألباني في الصحيحة).
ومنها: أنَّ من قالَها من الَّليلِ غُفرَ له: قالَ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وسُبْحانَ اللَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعا؛ اسْتُجِيبَ له"(رواه البخاري).
*خطبة جمعة بعنوان:*
*لاحول ولاقوة إلا بالله*
*فـوائـدهــا وثـمـــــراتـهـا*
*للشـيخ / عبـدالله الطـيار*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخُطْبَةُ الأُولَى:*
الحمدُ للهِ فاطرِ الأكوانِ وباريْها، ومُسيِّرِ الأفلاكِ ومُجْريْها، وخالقِ الدَّوابِ ومُحصِيْها، ومُقسِّمِ الأرزاقِ ومُعْطِيْها، ومقدِّرِ الآجالِ ومُوفيهَا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ الربُّ المعبودُ بحقٍّ، المستحقُ لكلِّ ثناءِ ومجدِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، المبشِّرُ من أطاعَ اللهَ بجناتِ عدنٍ، صلَّى اللهُ وسلَّم عليهِ وعلى آلِه وصحبِه إلى يومِ الدينِ.
أما بعدُ: فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ-؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون)[الحشر:18].
أيُّها المؤمنونَ: المسلمُ في هذِه الدُّنيَا تَمُرُّ به شدائدُ وكرباتٌ ومخاوفُ ومُكدِّراتٌ؛ وهو يحتاجُ معها إلى سببٍ يُقوِّيه، ويُعينُه، ويَصرفُها عنه، ويُهوِّنها عليه، ومن أعظمِ ما يعينُه على تحمُّلِ تلك الأمورِ الحوقلةُ، وهي قولُ: "لا حَولَ ولا قُوةَ إلا بالله"، فهي من أعظمِ الذِّكرِ، وأَحسنِ الدعاءِ، وهي كلمةُ إسلامٍ واستسلامٍ، فلا تحوُّلَ للعبدِ من معصيةٍ إلى طاعةٍ، ولا من فقرٍ إلى غنى، ولا من مرضٍ إلى صحةٍ، ولا من وَهَنٍ إلى قوَّةٍ، ولا من نقصانٍ إلى زيادةٍ، إلا باللهِ -جلَّ وعلا-.
فيها من قُوةِ التَّوحيدِ واليقينِ, والإجلالِ والتوقيرِ للهِ -جلَّ في علاه- ما لا يعلمُ مداهُ إلا اللهُ، وفيها من حسنِ التَّوكلِ والاستعانةِ والتفويضِ الشيءُ العظيمُ، هي كلمةٌ مكانُها تحتَ العرشِ، وغَرْسٌ من غراسِ الجنَّةِ، وبابٌ من أبوابِها، وكنزٌ من كنوزِها، قال النووي -رحمه اللهُ-: "قالَ العلماءُ: سببُ ذلكَ أنَّها كلمةُ استسلامٍ وتفويضِ إلى اللهِ -تعالى-، واعترافٌ بالإذعانِ له، وأنَّه لا صانعَ غيرُه، ولا رادَّ لأمرِه، وأنَّ العبدَ لا يملكُ شيئاً من الأمرِ، ومعنى الكَنْزِ هنا: أنَّه ثوابٌ مدَّخرٌ في الجنَّةِ، وهو ثوابٌ نفيسٌ، كما أنَّ الكنزَ أنفسُ أموالِكم" ا.هـ (شرح مسلم).
وقال شيخُ الإسلامِ -رحمه اللهُ-: "ولْيكن هُجِّيراه ـ أي عادتُه ودأْبُه ـ: " لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ" فإنَّها بها تُحمَلُ الأثقالُ، وتُكابَد الأهوالُ، ويُنالُ رفيعُ الأحوالِ", وقال ابنُ القيِّم -رحمهُ اللهُ-: "وأمَّا تأثيرُ "لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ" في دفعِ هذا الداءِ -يعني: الكَرْبَ والهَمَّ والغَمَّ والحُزْنَ- فلِمَا فيها مِن كمالِ التفويضِ، والتبرؤِ من الحولِ والقوةِ إلاَّ به، وتسليمِ الأمرِ كلِّهِ لهُ... ولهَا تأثيرٌ عجيبٌ في طَردِ الشيطانِ، واللهُ المستعانُ" ا.هـ
عباد الله: ولهذه الكلمة ثمرات وفوائد عظيمة؛ ومن ذلك:
أنَّها أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ -عزَّ وجلَّ-: قالَ -صلى الله عليه وسلم-: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ: سبحانَ اللهِ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌّ، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، سبحانَ اللهِ وبحمدِه"(رواه البخاري في الأدب المفرد).
ومنها: أنَّها كنزٌ من كنوزِ الجنَّةِ؛ لقولِه -صلى الله عليه وسلم- لعبدِاللهِ بن قيسٍ: "ألا أدُلُّكَ على كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنوزِ الجنةِ؟, لا حولَ ولا قُوَّةَ إلّا باللهِ"(رواه البخاري ومسلم).
ومنها: أنَّها غِراسُ الجنَّةِ؛ فقد روى أحمدُ: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ليلةَ أُسريَ به، ... قالَ لهُ إبراهيمُ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ-: مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ؛ فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ، قَالَ: "وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟"، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ"(رواه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة).
ومن فوائدها: أنَّها بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ, عن قيسِ بنِ سعدِ بن عبادةَ: "أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قالَ له: "أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟", قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ"(رواه الحاكم وأحمد وصححه الألباني في الصحيحة).
ومنها: أنَّ من قالَها من الَّليلِ غُفرَ له: قالَ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وسُبْحانَ اللَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعا؛ اسْتُجِيبَ له"(رواه البخاري).
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
ومنها: أنَّها من أفضلِ أذكارِ النَّومِ, قالَ -صلى الله عليه وسلم-: "من قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحَمدُ، وهوَ علَى كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، ولا حَوَّلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، سُبحَانَ اللهِ والحَمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ؛ غُفِرَتْ له ذنوبُه وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ"(رواه ابن حبان في صحيحه، وابن السني في عمل اليوم والليلة، وصححه الألباني في الصحيحة).
أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل* فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم)[آل عمران:173، 174].
باركَ اللهُ لي ولكمْ في القرآنِ العظيمِ, ونفعني وإيَّاكم بما فيهِ من الآياتِ والعظاتِ والذِّكرِ الحكيمِ، فاسْتَغفروا اللهَ إنَّه هو الغفورُ الرحيم.
-------------------------------------------------
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على الرسولِ الكريمِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ النبيِّ الأمينِ، صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين.
أما بعدُ: فاتَّقوا اللهَ -عبادَ اللهِ-، واعلموا أنَّ من ثمراتِ لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ أيضًا:
أنَّها من وصيةُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لمن سألَه أَنْ يُعلِّمه كلامًا يقولُه, عن مصعبِ بنِ سعدٍ عن أبيه قالَ: "جَاءَ أَعْرابِيٌّ إلى رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَ: عَلِّمْنِي كَلامًا أَقُولُهُ، قالَ: قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، والْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحانَ اللهِ رَبِّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلّا باللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ"(رواه مسلم).
ومنها: أنَّها تقي صاحبَها من شياطينِ الجنِّ والإنسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ"، قَالَ: "يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ: شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِىَ وَكُفِىَ وَوُقِىَ؟!"(رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود).
ومنها: أنَّ من قالَها وهو يشكو تعبًا أو ضعفًا في بدنِه، أو إرهاقًا في عملِه، أو عانى من الأشغالِ الصَّعبةِ؛ فإنَّ لهَا تأثيرًا عجيبًا على قائِلها, بأنْ يجدَ قُوَّةً في بدنِه.
فأكثروا -باركَ اللهُ فيكم- من قولِها، ورَبُّوا أهليكُمْ وأولادِكم على الإكثارِ منهَا؛ فهي من أعظمِ أسبابِ مواجهةِ الصعابِ وتخفيفِ الآلامِ، والأحزانِ، ورفعِ الهُمومِ والغمومِ، ودفعِ الأضرارِ والحوادثِ.
وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل* فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم)[آل عمران:173، 174].
باركَ اللهُ لي ولكمْ في القرآنِ العظيمِ, ونفعني وإيَّاكم بما فيهِ من الآياتِ والعظاتِ والذِّكرِ الحكيمِ، فاسْتَغفروا اللهَ إنَّه هو الغفورُ الرحيم.
-------------------------------------------------
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على الرسولِ الكريمِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ النبيِّ الأمينِ، صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين.
أما بعدُ: فاتَّقوا اللهَ -عبادَ اللهِ-، واعلموا أنَّ من ثمراتِ لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ أيضًا:
أنَّها من وصيةُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لمن سألَه أَنْ يُعلِّمه كلامًا يقولُه, عن مصعبِ بنِ سعدٍ عن أبيه قالَ: "جَاءَ أَعْرابِيٌّ إلى رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَ: عَلِّمْنِي كَلامًا أَقُولُهُ، قالَ: قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، والْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحانَ اللهِ رَبِّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلّا باللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ"(رواه مسلم).
ومنها: أنَّها تقي صاحبَها من شياطينِ الجنِّ والإنسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ"، قَالَ: "يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ: شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِىَ وَكُفِىَ وَوُقِىَ؟!"(رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود).
ومنها: أنَّ من قالَها وهو يشكو تعبًا أو ضعفًا في بدنِه، أو إرهاقًا في عملِه، أو عانى من الأشغالِ الصَّعبةِ؛ فإنَّ لهَا تأثيرًا عجيبًا على قائِلها, بأنْ يجدَ قُوَّةً في بدنِه.
فأكثروا -باركَ اللهُ فيكم- من قولِها، ورَبُّوا أهليكُمْ وأولادِكم على الإكثارِ منهَا؛ فهي من أعظمِ أسبابِ مواجهةِ الصعابِ وتخفيفِ الآلامِ، والأحزانِ، ورفعِ الهُمومِ والغمومِ، ودفعِ الأضرارِ والحوادثِ.
وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*من مقوِمات البيت الناجح*
*للشــيخ/ عـمـــر المـشـاري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عباد الله: عباد الله: إنَّ البيت الناجح هو البيت الذي يؤدي كل فرد من أفراده الحق الذي عليه، فالأب والأم والبنون، كل له دوره المهم في نجاح البيت وسعادته، في حلقة متكاملة، هدفها الوصول إلى ألفة ومحبَّة دائمة، ومن مقوِّمات البيت الناجح ما ألخِّصه في أمور: أولاً: كل بيت يقوم على أركان، وأركان البيت وأعمدته هما الأب والأم، إذ بهما تعمر البيوت، فالأمُّ منبع للحنان والعطف، والحب والرحمة، ودورها هو الدور الأكبر في نجاح البيت.
عباد الله: إنَّ الأم في البيت هي المربية لأبنائها، فإذا كانت كثيرة الخروج منه لغير حاجة، فمن الذي يربي؟ من الذي يملأ البيت عطفاً وحناناً وحبَّاً ووئاماً؟
إنَّ الأمَّ مثل الشمعة المضيئة في بيتها، وبقدر خروجها تنطفئُ تلك الإضاءة، ويحصل فيه ظلمة حتى تعود إليه، وإنَّ الأم التي تقوم بوظيفتها على أكمل وجه في بيتها، لها من الأجور العظيمة ما لا يعلمه إلا الله.
والمرأة إن احتاجت إلى الخروج من بيتها، سواء لوظيفتها أو لغير ذلك، فإنَّها تخرج بكامل حجابها، ثم إذا عادت إليه تقوم بالواجب نحوه ولا تهمل بيتها، فالله الله أيتها الأمهات قُمنَ بواجبكنَّ في البيوت تربية وتأديباً وخدمةً وقدوةً حسنة، جزاكنَّ الله خيراً.
ثانياً: من مقومات البيت الناجح: قيام الأب بحقِّ بيته عليه، فهو الساعي على أهل بيته، يكدح نهاره طلباً للرزق، لينفق على زوجته وأبنائه وبناته، ويُكرم ضيفه، ومن حقِّ أهل بيته عليه، حسن التوجيه والتأديب والتربية، فلا بد أن يكون قريباً منهم، لا لاهياً عنهم، لا غافلاً عن تربيتهم، لا معرضاً عنهم إلى سهر خارج البيت، فأنت أيها الأب خصيم نفسك إن أخللت بدورك في البيت، وإن أردت بِرَّ أبنائك بك فبُرَّ بهم تربية وتوجيهاً وتقويماً وإصلاحاً ونصحاً، تأمرهم بمعروف وتنهاهم عن منكر، تأمر أبناءك بالصلاة لسبع سنين وتضربهم عليها وهم أبناء عشر سنين، لا تقل هؤلاء ما زالوا صغاراً وقد أمرك النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فاحرص أن تصحبهم معك إلى المسجد ليكونوا بجانبك ولتأدبهم بآداب المسجد حتى لا يشوشوا على المصلين.
ثالثاً من مقومات البيت الناجح: أن يكون مبنياً على التقوى، فإذا كان أهل البيت متقين لله، فلا تسل عن سعادة أهله وهناءتهم، وقوة ترابطهم ومحبَّتهم فيما بينهم، وفرق كبير بينه وبين بيت لا يُذكر الله فيه، وتكثر فيه الآثام من غيبة وسلاطة لسان، وتلاعن وشتام، وصوت معازف وآلات لهو، وصور محرَّمة وغيرها من الآثام، فهذا بيت لا يعيش أهله السعادة ولا ينعمون بقوة التماسك ولا تتعمق فيه روابط الألفة والمحبة، ولا يجدون ما يجده أهل البيت المتقين من فوائد وثمرات قطوفها يانعات.
رابعاً من مقومات البيت الناجح: تعاون أهله على الخير كلٌّ منهم يعين الآخر على ما يحتاجه، وبعضهم يكمِّل بعضاً، فالأمُّ تُعين زوجها وأبناءها، والأب يعين زوجته وأبناءه، والأبناء يعينون الأب والأم ويعينون بعضهم، وكذلك إذا احتاجت الأخت إلى أخيها خدمها، وإذا احتاج إليها أخوها خدمته، وفي ذلك أجر عظيم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ لَهُ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ" يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى (أخرجه ابن أبي شيبه وصححه الألباني)، وإذا احتاج الأب أو الأم شيئاً تسابق الأبناء والبنات تلبيةً وخدمةً وبِرَّاً
*خطبة جمعة بعنوان:*
*من مقوِمات البيت الناجح*
*للشــيخ/ عـمـــر المـشـاري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عباد الله: عباد الله: إنَّ البيت الناجح هو البيت الذي يؤدي كل فرد من أفراده الحق الذي عليه، فالأب والأم والبنون، كل له دوره المهم في نجاح البيت وسعادته، في حلقة متكاملة، هدفها الوصول إلى ألفة ومحبَّة دائمة، ومن مقوِّمات البيت الناجح ما ألخِّصه في أمور: أولاً: كل بيت يقوم على أركان، وأركان البيت وأعمدته هما الأب والأم، إذ بهما تعمر البيوت، فالأمُّ منبع للحنان والعطف، والحب والرحمة، ودورها هو الدور الأكبر في نجاح البيت.
عباد الله: إنَّ الأم في البيت هي المربية لأبنائها، فإذا كانت كثيرة الخروج منه لغير حاجة، فمن الذي يربي؟ من الذي يملأ البيت عطفاً وحناناً وحبَّاً ووئاماً؟
إنَّ الأمَّ مثل الشمعة المضيئة في بيتها، وبقدر خروجها تنطفئُ تلك الإضاءة، ويحصل فيه ظلمة حتى تعود إليه، وإنَّ الأم التي تقوم بوظيفتها على أكمل وجه في بيتها، لها من الأجور العظيمة ما لا يعلمه إلا الله.
والمرأة إن احتاجت إلى الخروج من بيتها، سواء لوظيفتها أو لغير ذلك، فإنَّها تخرج بكامل حجابها، ثم إذا عادت إليه تقوم بالواجب نحوه ولا تهمل بيتها، فالله الله أيتها الأمهات قُمنَ بواجبكنَّ في البيوت تربية وتأديباً وخدمةً وقدوةً حسنة، جزاكنَّ الله خيراً.
ثانياً: من مقومات البيت الناجح: قيام الأب بحقِّ بيته عليه، فهو الساعي على أهل بيته، يكدح نهاره طلباً للرزق، لينفق على زوجته وأبنائه وبناته، ويُكرم ضيفه، ومن حقِّ أهل بيته عليه، حسن التوجيه والتأديب والتربية، فلا بد أن يكون قريباً منهم، لا لاهياً عنهم، لا غافلاً عن تربيتهم، لا معرضاً عنهم إلى سهر خارج البيت، فأنت أيها الأب خصيم نفسك إن أخللت بدورك في البيت، وإن أردت بِرَّ أبنائك بك فبُرَّ بهم تربية وتوجيهاً وتقويماً وإصلاحاً ونصحاً، تأمرهم بمعروف وتنهاهم عن منكر، تأمر أبناءك بالصلاة لسبع سنين وتضربهم عليها وهم أبناء عشر سنين، لا تقل هؤلاء ما زالوا صغاراً وقد أمرك النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فاحرص أن تصحبهم معك إلى المسجد ليكونوا بجانبك ولتأدبهم بآداب المسجد حتى لا يشوشوا على المصلين.
ثالثاً من مقومات البيت الناجح: أن يكون مبنياً على التقوى، فإذا كان أهل البيت متقين لله، فلا تسل عن سعادة أهله وهناءتهم، وقوة ترابطهم ومحبَّتهم فيما بينهم، وفرق كبير بينه وبين بيت لا يُذكر الله فيه، وتكثر فيه الآثام من غيبة وسلاطة لسان، وتلاعن وشتام، وصوت معازف وآلات لهو، وصور محرَّمة وغيرها من الآثام، فهذا بيت لا يعيش أهله السعادة ولا ينعمون بقوة التماسك ولا تتعمق فيه روابط الألفة والمحبة، ولا يجدون ما يجده أهل البيت المتقين من فوائد وثمرات قطوفها يانعات.
رابعاً من مقومات البيت الناجح: تعاون أهله على الخير كلٌّ منهم يعين الآخر على ما يحتاجه، وبعضهم يكمِّل بعضاً، فالأمُّ تُعين زوجها وأبناءها، والأب يعين زوجته وأبناءه، والأبناء يعينون الأب والأم ويعينون بعضهم، وكذلك إذا احتاجت الأخت إلى أخيها خدمها، وإذا احتاج إليها أخوها خدمته، وفي ذلك أجر عظيم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ لَهُ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ" يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى (أخرجه ابن أبي شيبه وصححه الألباني)، وإذا احتاج الأب أو الأم شيئاً تسابق الأبناء والبنات تلبيةً وخدمةً وبِرَّاً
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
أيُّهم يسبق فيظفرُ بالأجر، ولا يأتي في بال أحدهم أنَّه أفضل من غيره في خدمة والديه، فإنَّ الفضل فضل الله أن منَّ عليه بخدمتهما، ولكم أن تتصوروا بيتاً لا تعاون فيه، ما هو حاله.
خامساً من مقومات البيت الناجح: كثرة ذكر الله فيه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ"(أخرجه مسلم)، فإذا رأيت أهل البيت هذا يصلي النافلة ويقوم الليل، وهذا يتلو القرآن الكريم، وآخر يدعو ويستغفر ويُسبِّح، وآخر يقرأ في علم نافع يرفع عنه الجهل، وإذا دخل أحدهم البيت ذكر الله وسلَّم على أهله، فإنَّ هذا من أعظم مقومات البيت الناجح السعيد، فأحيوا بيوتكم بذكر الله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ"(أخرجه مسلم).
سادساً من مقومات البيت الناجح: الحرص على نظافته الحسية والمعنوية وتعاون أفراده على ذلك.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
-------------------------------------------------
الخطبة الثانية:
الحمد لله على فضله وإحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد:
عباد الله: سابعاً من مقومات البيت الناجح: عدم التكلف في تأثيثه، ذلك أنَّ بعض الناس قد يضطر إلى الاقتراض لأجل تكلُّفه في الأثاث، فيصاب بالهمِّ والغم، كيف يُسدده ومتى يقضيه؟ ولو أنَّه اكتفى بما يقدر عليه من أثاث وتبسَّط في ذلك لما تكدَّر همَّاً وغمَّاً، وأنتم ترون كيف الناس يحنُّون إلى البساطة في حياتهم، ولا يحبُّون التكلف فيها، وكما قيل: الكلفة ترفع الألفة.
ثامناً من مقومات البيت الناجح: تخلُّق أهله بالرفق، كلٌّ منهم يرفق بالآخر، فإنَّ ذلك مفتاح عظيم من مفاتيح سعادة أهل البيت، والرفق إذا حلَّ في البيت حلَّ فيه خير عظيم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا أَرَادَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ"(أخرجه الإمام أحمد وصححه الألباني) فرفق أهل البيت بعضهم لبعض، رفق في التعامل، رفق في التخاطب، رفق في التفاهم رفق في المناقشة، رفق في حل المشاكل، من أهم الأمور التي تجعل أهل البيت في سعادة، فلا غلظة ولا قسوة ولا صراخ ولا تراشق للعبارات الغليظة، ولا غضب يغلِب هذا أو ذاك، هذا من أهمِّ مقومات البيت الناجح.
تاسعاً من مقومات البيت الناجح: قلَّ بيت إلا وفيه خلاف في بعض وجهات النظر بين الأب والأمِّ، وعليهما حل ذلك فيما بينهما، ولا يصلح أن يظهر ذلك عند الأبناء، وعلى الزوج أن يصبر على زوجته وأن تصبر هي عليه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ"(أخرجه مسلم)، وقال أبو الدرداء -رضي الله عنه- لزوجته: "إذا رأيتني غ ضبت فرضني، وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب"، وقال الله -تعالى-: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[النساء: 19].
عباد الله: ومن مقومات البيت الناجح: التسامح بين أفراده، وحسن اعتذار المخطئ إن أخطأ في حق أحدهم، وقبول الاعتذار، وأهمية تخلقهم بخلق العفو والصفح.
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكن بالتي هي أحسن
اللهم اغفر ذنوبنا، ووسع لنا في دورنا، وبارك في أرزاقنا.
عباد الله: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
خامساً من مقومات البيت الناجح: كثرة ذكر الله فيه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ"(أخرجه مسلم)، فإذا رأيت أهل البيت هذا يصلي النافلة ويقوم الليل، وهذا يتلو القرآن الكريم، وآخر يدعو ويستغفر ويُسبِّح، وآخر يقرأ في علم نافع يرفع عنه الجهل، وإذا دخل أحدهم البيت ذكر الله وسلَّم على أهله، فإنَّ هذا من أعظم مقومات البيت الناجح السعيد، فأحيوا بيوتكم بذكر الله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ"(أخرجه مسلم).
سادساً من مقومات البيت الناجح: الحرص على نظافته الحسية والمعنوية وتعاون أفراده على ذلك.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
-------------------------------------------------
الخطبة الثانية:
الحمد لله على فضله وإحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد:
عباد الله: سابعاً من مقومات البيت الناجح: عدم التكلف في تأثيثه، ذلك أنَّ بعض الناس قد يضطر إلى الاقتراض لأجل تكلُّفه في الأثاث، فيصاب بالهمِّ والغم، كيف يُسدده ومتى يقضيه؟ ولو أنَّه اكتفى بما يقدر عليه من أثاث وتبسَّط في ذلك لما تكدَّر همَّاً وغمَّاً، وأنتم ترون كيف الناس يحنُّون إلى البساطة في حياتهم، ولا يحبُّون التكلف فيها، وكما قيل: الكلفة ترفع الألفة.
ثامناً من مقومات البيت الناجح: تخلُّق أهله بالرفق، كلٌّ منهم يرفق بالآخر، فإنَّ ذلك مفتاح عظيم من مفاتيح سعادة أهل البيت، والرفق إذا حلَّ في البيت حلَّ فيه خير عظيم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا أَرَادَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ"(أخرجه الإمام أحمد وصححه الألباني) فرفق أهل البيت بعضهم لبعض، رفق في التعامل، رفق في التخاطب، رفق في التفاهم رفق في المناقشة، رفق في حل المشاكل، من أهم الأمور التي تجعل أهل البيت في سعادة، فلا غلظة ولا قسوة ولا صراخ ولا تراشق للعبارات الغليظة، ولا غضب يغلِب هذا أو ذاك، هذا من أهمِّ مقومات البيت الناجح.
تاسعاً من مقومات البيت الناجح: قلَّ بيت إلا وفيه خلاف في بعض وجهات النظر بين الأب والأمِّ، وعليهما حل ذلك فيما بينهما، ولا يصلح أن يظهر ذلك عند الأبناء، وعلى الزوج أن يصبر على زوجته وأن تصبر هي عليه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ"(أخرجه مسلم)، وقال أبو الدرداء -رضي الله عنه- لزوجته: "إذا رأيتني غ ضبت فرضني، وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب"، وقال الله -تعالى-: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[النساء: 19].
عباد الله: ومن مقومات البيت الناجح: التسامح بين أفراده، وحسن اعتذار المخطئ إن أخطأ في حق أحدهم، وقبول الاعتذار، وأهمية تخلقهم بخلق العفو والصفح.
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكن بالتي هي أحسن
اللهم اغفر ذنوبنا، ووسع لنا في دورنا، وبارك في أرزاقنا.
عباد الله: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*محاسبة النفس سبيل النجاة*
*للشـيخ / محـمـد سـويـدان*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي لا مانعَ لِما وهب، ولا معطيَ لِما سلب، طاعته للعاملين أفضل مكتسب، هيَّأ قلوب أوليائه للإيمان وكتب، أحمده على ما منحنا من فضله ووهب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هزم الأحزاب وغلب، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي اصطفاه وانتخب، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الفائق في الفضائل والرُّتَب، وعلى عمر الذي فر الشيطان منه وهرب، وعلى عثمان ذي النورين التَّقِيِّ النَّقِيِّ الحسب، وعلى عليٍّ صهره وابن عمه في النسب، وعلى بقية أصحابه الذين اكتسَوا في الدين أعلى فخر ومكتسب، وعلى التابعين لهم بإحسان ما أشرق النجم وغرب، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فيا أيها الكرماء الأجلاء عباد الله: فنحن نودع عامًا قد طُوِيَ من عمر الزمان، ولا بد لنا من وقفة محاسبة نودع بها عامًا مضى وفات، ونستقبل بها عامًا حل وحضر، فما أحوجنا إلى محاسبة النفس ومراجعتها؛ لعلها تنتبه من غفلتها، وتستفيق من رَقدتها، وتقوم من سُباتها، وترجع عن غيِّها وضلالتها!
ومحاسبة النفس أمرُ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ حيث يقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].
وروى الترمذي وقال: حديث حسن، عن شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الكيِّسُ من دان نفسه، وعمِل لِما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني))؛ دان نفسه: أي: حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يُحاسب يوم القيامة.
وروى ابن ماجه عن ابن عمر أنه قال: ((كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل من الأنصار، فسلم على النبي، ثم قال: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقًا، قال: فأي المؤمنين أكيس (أعقل)؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لِما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس)).
وهي وصية السلف؛ فقد روى أحمدُ في كتاب الزهد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أنفسكم قبل أن تُوزنوا؛ فإن أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيَّنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية".
وفي شعب الإيمان للبيهقي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى بعض عماله أن: "حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة؛ فإنه من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة، عاد مرجعه إلى الرضا والغِبطة، ومن ألْهَتْهُ حياتُه وشُغله بهواه، عاد مرجعه إلى الندامة والحسرة".
وروى النسائي في السنن الكبرى أن الحسن البصري قال: "إن المؤمن قوَّام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خفَّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة"، وقال أيضًا: "إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته"؛ [محاسبة النفس لابن أبي الدنيا].
وفي حلية الأولياء عن ميمون بن مهران، أنه قال: "لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه، حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أين ملبسه، ومن أين مشربه، أمن حِلٍّ ذلك أم من حرام؟".
وفي حلية الأولياء أيضًا: أن سهل بن عبدالله قال: "المؤمن من راقب ربه، وحاسب نفسه، وتزوَّد لمعاده".
أحبتي الكرام: إذا كانت محاسبة النفس هي أمر الله ورسوله، ووصية السلف، فتعالَوا بنا لنرى ما هي المحاسبة:
المحاسبة وأنواعها: يقول الماوردي في تعريفه للمحاسبة: "أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل".
ومحاسبة النفس نوعان؛ النوع الأول: محاسبة النفس قبل العمل؛ فهو أن يقف العبد عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه؛ قال الحسن رحمه الله: "رحم الله عبدًا وقف عند همِّه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر".
أما النوع الثاني، فهو محاسبة النفس بعد العمل؛ وهو ثلاثة أنواع:
أولًا: محاسبتها على طاعة قصَّرت فيها من حق الله تعالى، فلم توقِعْها على الوجه الذي ينبغي.
وحق الله في الطاعة ستة أمور: الإخلاص لله في العمل، النصيحة لله فيه، متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، شهود مشهد الإحسان فيه، شهود منة الله عليه، شهود تقصيره فيه، بعد ذلك يحاسب نفسه، هل وفَّى هذه المقامات حقها؟ وهل أتى بها في هذه الطاعة؟
ثانيًا: أن يحاسب نفسه على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية.
ثالثًا: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركُهُ خيرًا من فعله.
*خطبة جمعة بعنوان:*
*محاسبة النفس سبيل النجاة*
*للشـيخ / محـمـد سـويـدان*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي لا مانعَ لِما وهب، ولا معطيَ لِما سلب، طاعته للعاملين أفضل مكتسب، هيَّأ قلوب أوليائه للإيمان وكتب، أحمده على ما منحنا من فضله ووهب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هزم الأحزاب وغلب، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي اصطفاه وانتخب، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الفائق في الفضائل والرُّتَب، وعلى عمر الذي فر الشيطان منه وهرب، وعلى عثمان ذي النورين التَّقِيِّ النَّقِيِّ الحسب، وعلى عليٍّ صهره وابن عمه في النسب، وعلى بقية أصحابه الذين اكتسَوا في الدين أعلى فخر ومكتسب، وعلى التابعين لهم بإحسان ما أشرق النجم وغرب، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فيا أيها الكرماء الأجلاء عباد الله: فنحن نودع عامًا قد طُوِيَ من عمر الزمان، ولا بد لنا من وقفة محاسبة نودع بها عامًا مضى وفات، ونستقبل بها عامًا حل وحضر، فما أحوجنا إلى محاسبة النفس ومراجعتها؛ لعلها تنتبه من غفلتها، وتستفيق من رَقدتها، وتقوم من سُباتها، وترجع عن غيِّها وضلالتها!
ومحاسبة النفس أمرُ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ حيث يقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].
وروى الترمذي وقال: حديث حسن، عن شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الكيِّسُ من دان نفسه، وعمِل لِما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني))؛ دان نفسه: أي: حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يُحاسب يوم القيامة.
وروى ابن ماجه عن ابن عمر أنه قال: ((كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل من الأنصار، فسلم على النبي، ثم قال: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقًا، قال: فأي المؤمنين أكيس (أعقل)؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لِما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس)).
وهي وصية السلف؛ فقد روى أحمدُ في كتاب الزهد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أنفسكم قبل أن تُوزنوا؛ فإن أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيَّنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية".
وفي شعب الإيمان للبيهقي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى بعض عماله أن: "حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة؛ فإنه من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة، عاد مرجعه إلى الرضا والغِبطة، ومن ألْهَتْهُ حياتُه وشُغله بهواه، عاد مرجعه إلى الندامة والحسرة".
وروى النسائي في السنن الكبرى أن الحسن البصري قال: "إن المؤمن قوَّام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خفَّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة"، وقال أيضًا: "إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته"؛ [محاسبة النفس لابن أبي الدنيا].
وفي حلية الأولياء عن ميمون بن مهران، أنه قال: "لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه، حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أين ملبسه، ومن أين مشربه، أمن حِلٍّ ذلك أم من حرام؟".
وفي حلية الأولياء أيضًا: أن سهل بن عبدالله قال: "المؤمن من راقب ربه، وحاسب نفسه، وتزوَّد لمعاده".
أحبتي الكرام: إذا كانت محاسبة النفس هي أمر الله ورسوله، ووصية السلف، فتعالَوا بنا لنرى ما هي المحاسبة:
المحاسبة وأنواعها: يقول الماوردي في تعريفه للمحاسبة: "أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل".
ومحاسبة النفس نوعان؛ النوع الأول: محاسبة النفس قبل العمل؛ فهو أن يقف العبد عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه؛ قال الحسن رحمه الله: "رحم الله عبدًا وقف عند همِّه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر".
أما النوع الثاني، فهو محاسبة النفس بعد العمل؛ وهو ثلاثة أنواع:
أولًا: محاسبتها على طاعة قصَّرت فيها من حق الله تعالى، فلم توقِعْها على الوجه الذي ينبغي.
وحق الله في الطاعة ستة أمور: الإخلاص لله في العمل، النصيحة لله فيه، متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، شهود مشهد الإحسان فيه، شهود منة الله عليه، شهود تقصيره فيه، بعد ذلك يحاسب نفسه، هل وفَّى هذه المقامات حقها؟ وهل أتى بها في هذه الطاعة؟
ثانيًا: أن يحاسب نفسه على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية.
ثالثًا: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركُهُ خيرًا من فعله.
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
رابعًا: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لِمَ فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة فيكون رابحًا، أو أراد به الدنيا وعاجلها، فيخسر ذلك الربح ويفوته الظَّفَر به؟
وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن محاسبة النفس تكون كالآتي:
أولًا: البدء بالفرائض، فإذا رأى فيها نقصًا تداركه.
ثانيًا: ثم المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئًا، تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية.
ثالثًا: محاسبة النفس على الغفلة، ويتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله.
رابعًا: محاسبة النفس على حركات الجوارح؛ كلامِ اللسان، ومشي الرجلين، وبطش اليدين، ونظر العينين، وسماع الأذنين، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته؟
ثمرات المحاسبة: أيها المسلمون، إن لمحاسبة النفس ثمراتٍ كثيرة، أذكر منها أن المرء بالمحاسبة:
يطلع المرء على عيوب نفسه ونقائصها ومثالبها، ومن اطلع على عيوب نفسه عرف قدره، ومعرفة العبد بقدر نفسه تُورِثه تذللًا لله، وتعظيمًا وإجلالًا وعبودية لله عز وجل، فلا يمنُّ بعمله مهما عظُم، ولا يحتقر ذنبه مهما صغر، وبالمحاسبة كذلك يتعرف العبد على حق الله تعالى عليه، وعظيم فضله ومنِّه سبحانه، عندما يقارن نعمة الله عليه بتفريطه في جنب الله، فيكون ذلك دافعًا له إلى الطاعات والقربات، رادعًا له عن القبائح والسيئات، عند ذلك يعلم أنه من حقه سبحانه أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكَر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفَر، وبالمحاسبة كذلك تكون تزكية النفس وتطهيرها من كل الأمراض والأدران، وبتزكيتها يكون الفلاح والنجاح؛ قال سبحانه: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وقال مالك بن دينار: "رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألستِ صاحبة كذا؟ ألستِ صاحبة كذا؟ ثم ذمَّها، ثم خَطَمَها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل، فكان لها قائدًا.
وبالمحاسبة يكون التغيير نحو الأفضل والأحسن؛ فلا خير فيمن لا يستفيد من ماضيه ويتدارك أخطاءه؛ قال تعالى في وصف عباده المتقين: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135]؛ فلا يكون الإقلاع عن الذنب وتفاديه في المستقبل، إلا بمحاسبة النفس وتقويمها.
عباد الله: ولما أدرك السلف مفهوم المحاسبة، ضربوا لنا أروع الأمثلة في ذلك، وإن الهدف ما هو إلا التذكير فحسب؛ لأن في إيراد القصة أثرًا لا يخفى على القارئ والسامع، فكيف إذا كانت هذه القصص من حياة صفوة الأمة وخيارها، وهم سلفها الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم؟! ولا شك أن البحث والاستقصاء عن كل ما ورد من نماذجَ رائعة، وصور مشرقة لمحاسبة السلف الصالح لأنفسهم، يتطلب مجهودًا جبارًا ووقتًا طويلًا، وحسبنا هنا أن نذكر طرفًا من ذلك عمر بن الخطاب والمحاسبة: ففي كتاب الزهد للإمام أحمد وموطأ الإمام مالك أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يومًا - وقد خرجت معه حتى دخل حائطًا - فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: "عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، بخٍ، والله لتتقينَّ الله ابن الخطاب أو ليعذبنَّك".
وفي مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي، "أنه جاء رجل يشكو إلى عمرَ وهو مشغول، فقال له: أتتركون الخليفة حين يكون فارغًا حتى إذا شُغل بأمر المسلمين أتيتموه؟! وضربه بالدرة، فانصرف الرجل حزينًا، فتذكر عمر أنه ظلمه، فدعا به وأعطاه الدرة، وقال له: اضربني كما ضربتك، فأبى الرجل وقال: تركت حقي لله ولك، فقال عمر: إما أن تتركه لله فقط، وإما أن تأخذ حقك، فقال الرجل: تركته لله، فانصرف عمر إلى منزله فصلى ركعتين، ثم جلس يقول لنفسه: يا ابن الخطاب، كنت وضيعًا فرفعك الله، وضالًّا فهداك الله، وضعيفًا فأعزك الله، وجعلك خليفةً فأتى رجل يستعين بك على دفع الظلم فظلمته؟! ما تقول لربك غدًا إذا أتيته؟ وظل يحاسب نفسه حتى أشفق الناس عليه".
ورُوي عن عمر بن الخطاب كذلك: أنه كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة، ويقول: ماذا عملت اليوم؟ ورُوي عنه أيضًا: أنه عاقب نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدَّقَ بأرضٍ كانت له قيمتها مائتا ألف درهم؛ [الإحياء].
اعملي يا نفس: وفي كتاب الزهد للإمام أحمد أن إبراهيم التيمي قال: "مثلَّتُ نفسي في الجنة آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: يا نفس، أي شيء تريدين؟ فقالت: أريد أن أُرَدَّ إلى الدنيا فأعمل صالحًا، قلت: فأنتِ في الأمنية فاعملي".
وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن محاسبة النفس تكون كالآتي:
أولًا: البدء بالفرائض، فإذا رأى فيها نقصًا تداركه.
ثانيًا: ثم المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئًا، تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية.
ثالثًا: محاسبة النفس على الغفلة، ويتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله.
رابعًا: محاسبة النفس على حركات الجوارح؛ كلامِ اللسان، ومشي الرجلين، وبطش اليدين، ونظر العينين، وسماع الأذنين، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته؟
ثمرات المحاسبة: أيها المسلمون، إن لمحاسبة النفس ثمراتٍ كثيرة، أذكر منها أن المرء بالمحاسبة:
يطلع المرء على عيوب نفسه ونقائصها ومثالبها، ومن اطلع على عيوب نفسه عرف قدره، ومعرفة العبد بقدر نفسه تُورِثه تذللًا لله، وتعظيمًا وإجلالًا وعبودية لله عز وجل، فلا يمنُّ بعمله مهما عظُم، ولا يحتقر ذنبه مهما صغر، وبالمحاسبة كذلك يتعرف العبد على حق الله تعالى عليه، وعظيم فضله ومنِّه سبحانه، عندما يقارن نعمة الله عليه بتفريطه في جنب الله، فيكون ذلك دافعًا له إلى الطاعات والقربات، رادعًا له عن القبائح والسيئات، عند ذلك يعلم أنه من حقه سبحانه أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكَر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفَر، وبالمحاسبة كذلك تكون تزكية النفس وتطهيرها من كل الأمراض والأدران، وبتزكيتها يكون الفلاح والنجاح؛ قال سبحانه: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وقال مالك بن دينار: "رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألستِ صاحبة كذا؟ ألستِ صاحبة كذا؟ ثم ذمَّها، ثم خَطَمَها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل، فكان لها قائدًا.
وبالمحاسبة يكون التغيير نحو الأفضل والأحسن؛ فلا خير فيمن لا يستفيد من ماضيه ويتدارك أخطاءه؛ قال تعالى في وصف عباده المتقين: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135]؛ فلا يكون الإقلاع عن الذنب وتفاديه في المستقبل، إلا بمحاسبة النفس وتقويمها.
عباد الله: ولما أدرك السلف مفهوم المحاسبة، ضربوا لنا أروع الأمثلة في ذلك، وإن الهدف ما هو إلا التذكير فحسب؛ لأن في إيراد القصة أثرًا لا يخفى على القارئ والسامع، فكيف إذا كانت هذه القصص من حياة صفوة الأمة وخيارها، وهم سلفها الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم؟! ولا شك أن البحث والاستقصاء عن كل ما ورد من نماذجَ رائعة، وصور مشرقة لمحاسبة السلف الصالح لأنفسهم، يتطلب مجهودًا جبارًا ووقتًا طويلًا، وحسبنا هنا أن نذكر طرفًا من ذلك عمر بن الخطاب والمحاسبة: ففي كتاب الزهد للإمام أحمد وموطأ الإمام مالك أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يومًا - وقد خرجت معه حتى دخل حائطًا - فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: "عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، بخٍ، والله لتتقينَّ الله ابن الخطاب أو ليعذبنَّك".
وفي مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي، "أنه جاء رجل يشكو إلى عمرَ وهو مشغول، فقال له: أتتركون الخليفة حين يكون فارغًا حتى إذا شُغل بأمر المسلمين أتيتموه؟! وضربه بالدرة، فانصرف الرجل حزينًا، فتذكر عمر أنه ظلمه، فدعا به وأعطاه الدرة، وقال له: اضربني كما ضربتك، فأبى الرجل وقال: تركت حقي لله ولك، فقال عمر: إما أن تتركه لله فقط، وإما أن تأخذ حقك، فقال الرجل: تركته لله، فانصرف عمر إلى منزله فصلى ركعتين، ثم جلس يقول لنفسه: يا ابن الخطاب، كنت وضيعًا فرفعك الله، وضالًّا فهداك الله، وضعيفًا فأعزك الله، وجعلك خليفةً فأتى رجل يستعين بك على دفع الظلم فظلمته؟! ما تقول لربك غدًا إذا أتيته؟ وظل يحاسب نفسه حتى أشفق الناس عليه".
ورُوي عن عمر بن الخطاب كذلك: أنه كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة، ويقول: ماذا عملت اليوم؟ ورُوي عنه أيضًا: أنه عاقب نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدَّقَ بأرضٍ كانت له قيمتها مائتا ألف درهم؛ [الإحياء].
اعملي يا نفس: وفي كتاب الزهد للإمام أحمد أن إبراهيم التيمي قال: "مثلَّتُ نفسي في الجنة آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: يا نفس، أي شيء تريدين؟ فقالت: أريد أن أُرَدَّ إلى الدنيا فأعمل صالحًا، قلت: فأنتِ في الأمنية فاعملي".
إلى الفردوس: وفي صفة الصفوة والإحياء كذلك نُقل عن توبة بن الصمة: "أنه جلس يومًا ليحاسب نفسه فعدَّ عمره، فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي واحد وعشرون ألفًا وخمسمائة يوم، فصرخ، وقال: يا ويلتى، ألقى المَلَكُ بواحد وعشرين ألف ذنب! فكيف وفي كل يوم آلاف الذنوب؟! ثم خرَّ فإذا هو ميت، فسمعوا قائلًا يقول: يا لها من ركضة، إلى الفردوس الأعلى"؛ قال الغزالي رحمه الله معلقًا على هذه القصة: "فهكذا ينبغي أن يحاسب العبد نفسه على الأنفاس، وعلى معصيته بالقلب والجوارح في كل ساعة، ولو رمى العبد بكل معصية حجرًا في داره لامتلأت داره في مدة يسيرة قريبة من عمره، ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي، والملكان يحفظان عليه ذلك: ﴿ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ [المجادلة: 6]".
عمر بن عبدالعزيز: ففي محاسبة النفس لابن أبي الدنيا عن عطاء قال: "دخلت على فاطمة بنت عبدالملك بعد وفاة عمر بن عبدالعزيز، فقلت لها: يا بنت عبدالملك، أخبريني عن أمير المؤمنين، قالت: أفعل، ولو كان حيًّا ما فعلت، إن عمر رحمه الله كان قد فرغ نفسه وبدنه للناس، كان يقعد لهم يومه، فإن أمسى وعليه بقية من حوائج يومه وَصَلَه بليله، إلى أن أمسى مساء وقد فرغ من حوائج يومه، فدعا بسراجه الذي كان يُسرج له من ماله، ثم قام فصلى ركعتين، ثم أقعى واضعًا رأسه على يده، تتسايل دموعه على خده، يشهق الشهقة، فأقول: قد خرجت نفسه، وانصدعت كبده، فلم يزلْ كذلك ليلته حتى برق له الصبح، ثم أصبح صائمًا، قالت: فدنوت منه، فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيت شيئًا منك البارحة ما رأيته قبل ذلك، فما كان منك؟ قال: أجل، فدعيني وشأني، وعليكِ بشأنكِ، قالت: فقلت له: إني أرجو أن أتعِظَ، قال: إذًا أخبركِ، إني نظرت إليَّ فوجدتني قد وُلِّيتُ أمر هذه الأمة صغيرها وكبيرها، وأسودها وأحمرها، ثم ذكرت الغريب الضائع، والفقير المحتاج، والأسير المفقود، وأشباههم في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله سائلني عنهم، فخِفْتُ على نفسي خوفًا دمعت له عيناي، ووجل له قلبي، فأنا كلما ازددت لها ذكرًا، ازددت لهذا وجلًا، وقد أخبرتكِ؛ فاتعظي الآن أو دعي".
ما حملكِ على ما صنعتِ: وحكى صاحب للأحنف بن قيس قال: "كنت أصحبه فكان عامة صلاته بالليل، وكان يجيء إلى المصباح فيضع إصبعه فيه حتى يحس بالنار، ثم يقول لنفسه: يا أحنف، ما حملكِ على ما صنعتِ يوم كذا؟ ما حملكِ على ما صنعتِ يوم كذا؟"؛ [الزهد].
قال عبدالله بن قيس رضي الله عنه: "كنا في غزاة لنا فحضر العدو، فصِيحَ في الناس فقاموا إلى المصاف في يوم شديد الريح، وإذا رجل أمامي وهو يخاطب نفسه ويقول: أي نفسي، ألم أشهد مشهد كذا، فقلتِ لي: أهلك وعيالك؟! فأطعتكِ ورجعت، ألم أشهد مشهد كذا، فقلتِ لي: أهلك وعيالك؟! فأطعتكِ ورجعت، والله لأعرضنك اليوم على الله، أخذكِ أو ترككِ، فقلت: لأرمقنَّكَ اليوم، فرمقته فحمل الناس على عدوهم فكان في أوائلهم، ثم إن العدو حمل على الناس، فانكشفوا – أي: هربوا - فكان في موضعه، حتى انكشفوا مرات وهو ثابت يقاتل، فوالله ما زال ذلك به حتى رأيته صريعًا، فعددت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة".
فلنحاسب أنفسنا على أوامر الله ونواهيه، وعلى كل فعل وترك، وإقدام وإحجام
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
-------------------------------------------------
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى؛ أما بعد:
فيا عباد الله، أرأيتم كيف ارتبطت قلوبهم بالله، فكانوا أجسادًا في الأرض، وقلوبًا في السماء، وما إن يحصل من أحدهم تقصير أو زلة إلا ويسارع في معالجة خطئه، ومعاقبة نفسه على ذلك، حتى لا تكاد تأمره إلا بخير؟
قال الذهبي: "ويُروى أن يحيى بن يحيى شرب دواء فقالت زوجته: قم فتمشَّ في الدار، قال: "أنا أحب أن أحاسب نفسي أربعين سنة على خُطاي، فما أعلم ما هذه المشية؟"، فتأمل – أخي - حال يحيى بن يحيى كيف أنه توقف عن المشي؛ لأنه ما يعلم هذه المشية التي تريد زوجته أن يمشيها، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يحاسبون أنفسهم عن كل خطوة، هل هي حلال؟ وهل تعود عليهم بالخير أم بالشر؟
رياح القيسي: قال مالك بن ضغيم: "جاء رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر، فقلنا إنه نائم، فقال: نوم هذه الساعة؟ أهذا وقت نوم؟ ثم ولى منصرفا فأتبعناه رسولًا، فقلنا: قل له: ألَا نوقظه لك؟ فأبطأ علينا الرسول ثم جاء وقد غربت الشمس، فقلنا: أبطأت جدًّا، فهل قلت له؟ قال: هو أشغل من أن يفهم عني شيئًا، أدركته وهو يدخل المقابر وهو يعاتب نفسه، وهو يقول: أقلتِ أنوم هذه الساعة؟ أفكان عليكِ ينام الرجل متى شاء؟ وقلتِ: هذا وقت نوم؟ وما يدريكِ أن هذا ليس وقت نوم؟ تسألين عما لا يعنيكِ، وتكلمين بما لا يعنيكِ، أما إن لله عليَّ عهدًا ألَّا أنقضه أبدًا، ألَّا أوسدكِ الأرض لنومٍ حولًا، إلا لمرض جاء بكِ، أو لذهاب عقل زائل، سوءة لكِ سوءة لكِ، أما تستحين كم توبخين عن غيك؟ ألا
عمر بن عبدالعزيز: ففي محاسبة النفس لابن أبي الدنيا عن عطاء قال: "دخلت على فاطمة بنت عبدالملك بعد وفاة عمر بن عبدالعزيز، فقلت لها: يا بنت عبدالملك، أخبريني عن أمير المؤمنين، قالت: أفعل، ولو كان حيًّا ما فعلت، إن عمر رحمه الله كان قد فرغ نفسه وبدنه للناس، كان يقعد لهم يومه، فإن أمسى وعليه بقية من حوائج يومه وَصَلَه بليله، إلى أن أمسى مساء وقد فرغ من حوائج يومه، فدعا بسراجه الذي كان يُسرج له من ماله، ثم قام فصلى ركعتين، ثم أقعى واضعًا رأسه على يده، تتسايل دموعه على خده، يشهق الشهقة، فأقول: قد خرجت نفسه، وانصدعت كبده، فلم يزلْ كذلك ليلته حتى برق له الصبح، ثم أصبح صائمًا، قالت: فدنوت منه، فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيت شيئًا منك البارحة ما رأيته قبل ذلك، فما كان منك؟ قال: أجل، فدعيني وشأني، وعليكِ بشأنكِ، قالت: فقلت له: إني أرجو أن أتعِظَ، قال: إذًا أخبركِ، إني نظرت إليَّ فوجدتني قد وُلِّيتُ أمر هذه الأمة صغيرها وكبيرها، وأسودها وأحمرها، ثم ذكرت الغريب الضائع، والفقير المحتاج، والأسير المفقود، وأشباههم في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله سائلني عنهم، فخِفْتُ على نفسي خوفًا دمعت له عيناي، ووجل له قلبي، فأنا كلما ازددت لها ذكرًا، ازددت لهذا وجلًا، وقد أخبرتكِ؛ فاتعظي الآن أو دعي".
ما حملكِ على ما صنعتِ: وحكى صاحب للأحنف بن قيس قال: "كنت أصحبه فكان عامة صلاته بالليل، وكان يجيء إلى المصباح فيضع إصبعه فيه حتى يحس بالنار، ثم يقول لنفسه: يا أحنف، ما حملكِ على ما صنعتِ يوم كذا؟ ما حملكِ على ما صنعتِ يوم كذا؟"؛ [الزهد].
قال عبدالله بن قيس رضي الله عنه: "كنا في غزاة لنا فحضر العدو، فصِيحَ في الناس فقاموا إلى المصاف في يوم شديد الريح، وإذا رجل أمامي وهو يخاطب نفسه ويقول: أي نفسي، ألم أشهد مشهد كذا، فقلتِ لي: أهلك وعيالك؟! فأطعتكِ ورجعت، ألم أشهد مشهد كذا، فقلتِ لي: أهلك وعيالك؟! فأطعتكِ ورجعت، والله لأعرضنك اليوم على الله، أخذكِ أو ترككِ، فقلت: لأرمقنَّكَ اليوم، فرمقته فحمل الناس على عدوهم فكان في أوائلهم، ثم إن العدو حمل على الناس، فانكشفوا – أي: هربوا - فكان في موضعه، حتى انكشفوا مرات وهو ثابت يقاتل، فوالله ما زال ذلك به حتى رأيته صريعًا، فعددت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة".
فلنحاسب أنفسنا على أوامر الله ونواهيه، وعلى كل فعل وترك، وإقدام وإحجام
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
-------------------------------------------------
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى؛ أما بعد:
فيا عباد الله، أرأيتم كيف ارتبطت قلوبهم بالله، فكانوا أجسادًا في الأرض، وقلوبًا في السماء، وما إن يحصل من أحدهم تقصير أو زلة إلا ويسارع في معالجة خطئه، ومعاقبة نفسه على ذلك، حتى لا تكاد تأمره إلا بخير؟
قال الذهبي: "ويُروى أن يحيى بن يحيى شرب دواء فقالت زوجته: قم فتمشَّ في الدار، قال: "أنا أحب أن أحاسب نفسي أربعين سنة على خُطاي، فما أعلم ما هذه المشية؟"، فتأمل – أخي - حال يحيى بن يحيى كيف أنه توقف عن المشي؛ لأنه ما يعلم هذه المشية التي تريد زوجته أن يمشيها، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يحاسبون أنفسهم عن كل خطوة، هل هي حلال؟ وهل تعود عليهم بالخير أم بالشر؟
رياح القيسي: قال مالك بن ضغيم: "جاء رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر، فقلنا إنه نائم، فقال: نوم هذه الساعة؟ أهذا وقت نوم؟ ثم ولى منصرفا فأتبعناه رسولًا، فقلنا: قل له: ألَا نوقظه لك؟ فأبطأ علينا الرسول ثم جاء وقد غربت الشمس، فقلنا: أبطأت جدًّا، فهل قلت له؟ قال: هو أشغل من أن يفهم عني شيئًا، أدركته وهو يدخل المقابر وهو يعاتب نفسه، وهو يقول: أقلتِ أنوم هذه الساعة؟ أفكان عليكِ ينام الرجل متى شاء؟ وقلتِ: هذا وقت نوم؟ وما يدريكِ أن هذا ليس وقت نوم؟ تسألين عما لا يعنيكِ، وتكلمين بما لا يعنيكِ، أما إن لله عليَّ عهدًا ألَّا أنقضه أبدًا، ألَّا أوسدكِ الأرض لنومٍ حولًا، إلا لمرض جاء بكِ، أو لذهاب عقل زائل، سوءة لكِ سوءة لكِ، أما تستحين كم توبخين عن غيك؟ ألا
تنتهين؟ قال: وجعل يبكي وهو لا يشعر بمكاني، فلما رأيت ذلك، انصرفت وتركته"؛ [تاريخ دمشق].
قال الغزالي: "عرف أرباب البصائر من جملة العباد أنهم سيناقشون في الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، وتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة، وصدق المراقبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات، ومحاسبتها في الخطرات واللحظات، فمن حاسب نفسه قبل أن يُحاسب، خفَّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسُن منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه، دامت حسراته، وطالت في عَرَصَات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته، فحق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر، ألَّا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها، وسكناتها، وخطراتها، وخطواتها".
قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى لرجل: "كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك، يوشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال الفضيل: أتعرف تفسيره؟ تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون؟ فمن علم أنه لله عبد، وأنه إليه راجع، فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف، فليعلم أنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤول، فليُعِدَّ للسؤال جوابًا، قال الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تُحسِن فيما بقيَ يُغفَر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقي، أُخذت بما مضى وبما بقي".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه: ((اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هِرَمِك، وصحتك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))؛ [أخرجه الحاكم في مستدركه، والبيهقي في الشعب، وصححه الألباني في صحيح الجامع].
أيها الأحبة الكرام، من لم يغتنم حياته في طاعة الله، ندِم بعد مماته، وتمنى العودة إلى الدنيا، وأنَّى له ذلك؟ وظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن؛ قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [آل عمران: 30].
عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56]
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
قال الغزالي: "عرف أرباب البصائر من جملة العباد أنهم سيناقشون في الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، وتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة، وصدق المراقبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات، ومحاسبتها في الخطرات واللحظات، فمن حاسب نفسه قبل أن يُحاسب، خفَّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسُن منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه، دامت حسراته، وطالت في عَرَصَات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته، فحق على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر، ألَّا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها، وسكناتها، وخطراتها، وخطواتها".
قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى لرجل: "كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك، يوشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال الفضيل: أتعرف تفسيره؟ تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون؟ فمن علم أنه لله عبد، وأنه إليه راجع، فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف، فليعلم أنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤول، فليُعِدَّ للسؤال جوابًا، قال الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تُحسِن فيما بقيَ يُغفَر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقي، أُخذت بما مضى وبما بقي".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه: ((اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هِرَمِك، وصحتك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))؛ [أخرجه الحاكم في مستدركه، والبيهقي في الشعب، وصححه الألباني في صحيح الجامع].
أيها الأحبة الكرام، من لم يغتنم حياته في طاعة الله، ندِم بعد مماته، وتمنى العودة إلى الدنيا، وأنَّى له ذلك؟ وظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن؛ قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [آل عمران: 30].
عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56]
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
*ما جاء في السحر*
*للشيخ/ عبدالملك القاسم*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي رفع راية التوحيد، ونصر عباده الموحدين، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- أرسله الله كافة إلى الناس أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا -عباد الله-: اتقوا ربكم، فإن تقواه خير عاصم من القواسم، وخير مانع من المصارع والقوامع: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].
أيها المسلمون: خلق الله العباد على الحنيفية السمحة، وجبلهم على الفطرة النقية والشيطان عدو الإِنسان يقعد لهم الصراط المستقيم، ويأتيهم من كل جهة وسبيل، حتى اجتال من شاء الله منهم، فكبت عقولهم وأصابتها لوثات وعلل.
آمن بعضهم بالخرافة، ورضي آخرون بالكهانة، فباتوا سادرين على باطلهم، لاهين بالسجع والتخمين، يقذفون بالغيب في كل حين، أخبارهم أساطير وأوهام، وخليط كلام، والإسلام دين يزيل الخرافة من الفكر، والرذيلة من القلب، وقد ضل بعض الناس فلم يقفوا عند حدود ما أخبرتهم به الرسل من غيوب ماضية وحوادث قادمة.
ولما هُجر التوحيد -من البعض- علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا، ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا، غشي كثير من الناس جوانب مخلة بالتوحيد، استشرت وانتشرت حتى عمَّت وطمَّت، ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان، وزيارة المشعوذين والدجالين.
وقد ابتُلي بعض الناس بكثير من الأخطاء الفادحة، ومن ذلك: ضعف التوكل على الله -عز وجل- حين نزول البلاء والغفلة عن الدعاء، وترك الحبل على الغارب لمراجعة الأطباء الشعبيين، وأكثرهم من أهل الدجل والشعوذة.
أيها المسلمون: إن السحر والكهانة من كبائر الذنوب المحرمات، ومن الآثام الموبقات، وإن الساحر والكاهن يفتن قلوب البسطاء، ويخدع السذج والرعاع، عمله شر وبلاء، يتجافى عنه أولو الألباب، وينأى عنه أصحاب الفطر السليمة، والقلوب المستنيرة، يقول عز وجل: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) [الذاريات: 52] فجميع الأمم واجهت رسلها بهذه المقالة الظالمة.
والسحر: عزائم ورقى وكلام يُتكلم به، وأدوية وتدخينات وغير ذلك؛ وهو شرك أكبر مناف للتوحيد مُحرم في جميع الأديان، لا يُتوصل إليه إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها، وشره عظيم على المجتمع، فكم قتل السحر من أناس، وأمرض آخرين وذهب بعقولهم، وفرق بين زوج وزوجته، وسبب العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة الواحدة، وهذا كله فساد وظلم وعدوان، قال تعالى: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) [طه: 69]
وصدق الله، فأحوال السحرة دنيئة، وأفعالهم رديئة، والساحر لو كان له من الأمر شيء لنفع نفسه، ورفع ما ينزل به من بلاء أو أمراض، ولاستكثر من الخيرات، ونال رفيع الدرجات، ولكن كل ذلك بتقدير العزيز العليم.
ومن الأدلة على تحريم السحر: قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ) أي: قد علم اليهود أن من رضي بالسحر عوضًا عن شرع الله ما له في الآخرة من حظ ولا نصيب؛ لأنه باع دينه بدنياه، وهذا من أبلغ الوعيد، إذ الآية الكريمة دالة على تحريمه.
وفي قوله تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) قال عمر -رضي الله عنه-: "الجبت: السحر؛ والطاغوت: الشيطان، وقد ذم الله -سبحانه- في الآية اليهود الذين يصدِّقون بالجبت الذي منه السحر".
وقال جابر -رضي الله عنه-: "الطواغيت: كُهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد". فبين -رضي الله عنه-: أن الكهان تتنزل عليهم الشياطين، ويخبرونهم بما يسترقون السمع من السماء، فَيَصْدقُون مرة ويكْذبُون مائة كذبة، ويزيدون وينقصون، وقد كان لكل قبيلة من قبائل العرب كاهن يتحاكمون إليه قبل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فأبطل الله ذلك بالإِسلام، وحُرست السماء بكثرة الشهب.
وفي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: وما هن يا سول الله؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" رواه البخاري ومسلم.
هذه -يا عباد الله-: سبع مهلكات موبقات لفاعلها، يترتب عليها عقوبات في الدنيا وعذاب في الآخرة؛ ولهذا حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الوقوع فيها وأمر بالابتعاد عنها:
*للشيخ/ عبدالملك القاسم*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي رفع راية التوحيد، ونصر عباده الموحدين، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- أرسله الله كافة إلى الناس أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا -عباد الله-: اتقوا ربكم، فإن تقواه خير عاصم من القواسم، وخير مانع من المصارع والقوامع: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].
أيها المسلمون: خلق الله العباد على الحنيفية السمحة، وجبلهم على الفطرة النقية والشيطان عدو الإِنسان يقعد لهم الصراط المستقيم، ويأتيهم من كل جهة وسبيل، حتى اجتال من شاء الله منهم، فكبت عقولهم وأصابتها لوثات وعلل.
آمن بعضهم بالخرافة، ورضي آخرون بالكهانة، فباتوا سادرين على باطلهم، لاهين بالسجع والتخمين، يقذفون بالغيب في كل حين، أخبارهم أساطير وأوهام، وخليط كلام، والإسلام دين يزيل الخرافة من الفكر، والرذيلة من القلب، وقد ضل بعض الناس فلم يقفوا عند حدود ما أخبرتهم به الرسل من غيوب ماضية وحوادث قادمة.
ولما هُجر التوحيد -من البعض- علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا، ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا، غشي كثير من الناس جوانب مخلة بالتوحيد، استشرت وانتشرت حتى عمَّت وطمَّت، ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان، وزيارة المشعوذين والدجالين.
وقد ابتُلي بعض الناس بكثير من الأخطاء الفادحة، ومن ذلك: ضعف التوكل على الله -عز وجل- حين نزول البلاء والغفلة عن الدعاء، وترك الحبل على الغارب لمراجعة الأطباء الشعبيين، وأكثرهم من أهل الدجل والشعوذة.
أيها المسلمون: إن السحر والكهانة من كبائر الذنوب المحرمات، ومن الآثام الموبقات، وإن الساحر والكاهن يفتن قلوب البسطاء، ويخدع السذج والرعاع، عمله شر وبلاء، يتجافى عنه أولو الألباب، وينأى عنه أصحاب الفطر السليمة، والقلوب المستنيرة، يقول عز وجل: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) [الذاريات: 52] فجميع الأمم واجهت رسلها بهذه المقالة الظالمة.
والسحر: عزائم ورقى وكلام يُتكلم به، وأدوية وتدخينات وغير ذلك؛ وهو شرك أكبر مناف للتوحيد مُحرم في جميع الأديان، لا يُتوصل إليه إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها، وشره عظيم على المجتمع، فكم قتل السحر من أناس، وأمرض آخرين وذهب بعقولهم، وفرق بين زوج وزوجته، وسبب العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة الواحدة، وهذا كله فساد وظلم وعدوان، قال تعالى: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) [طه: 69]
وصدق الله، فأحوال السحرة دنيئة، وأفعالهم رديئة، والساحر لو كان له من الأمر شيء لنفع نفسه، ورفع ما ينزل به من بلاء أو أمراض، ولاستكثر من الخيرات، ونال رفيع الدرجات، ولكن كل ذلك بتقدير العزيز العليم.
ومن الأدلة على تحريم السحر: قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ) أي: قد علم اليهود أن من رضي بالسحر عوضًا عن شرع الله ما له في الآخرة من حظ ولا نصيب؛ لأنه باع دينه بدنياه، وهذا من أبلغ الوعيد، إذ الآية الكريمة دالة على تحريمه.
وفي قوله تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) قال عمر -رضي الله عنه-: "الجبت: السحر؛ والطاغوت: الشيطان، وقد ذم الله -سبحانه- في الآية اليهود الذين يصدِّقون بالجبت الذي منه السحر".
وقال جابر -رضي الله عنه-: "الطواغيت: كُهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد". فبين -رضي الله عنه-: أن الكهان تتنزل عليهم الشياطين، ويخبرونهم بما يسترقون السمع من السماء، فَيَصْدقُون مرة ويكْذبُون مائة كذبة، ويزيدون وينقصون، وقد كان لكل قبيلة من قبائل العرب كاهن يتحاكمون إليه قبل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فأبطل الله ذلك بالإِسلام، وحُرست السماء بكثرة الشهب.
وفي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: وما هن يا سول الله؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" رواه البخاري ومسلم.
هذه -يا عباد الله-: سبع مهلكات موبقات لفاعلها، يترتب عليها عقوبات في الدنيا وعذاب في الآخرة؛ ولهذا حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الوقوع فيها وأمر بالابتعاد عنها:
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321