This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
العطايا والمنح بعد المحن (خطبة).PDF
162.7 KB
مستند من ابو الخير
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
خطبة_عن_مع_كل_محنة_منحة_ومن_المحن_تأتى_المنح_–_خطب_الجمعة_–_حامد.PDF
114.5 KB
مستند من ابو الخير
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*العطايا والمنح بعد المحن*
الحمد لله، دافع المحنة والبلاء، وكاشف الضراء، نحمده تعالى، جعل المنح بعد المحن تكرُّمًا منه وفضلًا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عمَّ فضلُه وخيرُه الأرض والسماء، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أكثر الناس رجاءً وتوكُّلًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أهمية الحديث عن العطايا والمنح بعد المحن:
أيها المسلمون، ما من محنة إلا في طيَّاتها مِنْحة، وما من شدَّة إلا وراءها لله حكمة، وما من عُسْر إلا معه يُسْر، هذه سنن ربانية، فقد تقسو المحنة وتشتد الفتنه فيمتحن الله العباد ليختبر صبرهم ويضاعف أجرهم، فيخرجوا بمنحة عظيمة، أقوى إيمانًا، وأثبت يقينًا، وأصلب عودًا، وأعلى همَّةً تُمكِّنهم من الصمود في وجه العوادي والنكبات، وتسلِّحُهم ضد أهوال الحياة وتقلُّباتها، وحينما تأتي المحن فإن المنحة منها تكشف معادن الناس، وتُبيِّن حقيقتهم، وتُجلِّي كامن صفاتهم، فقد تعرف إنسانًا لفترات طويلة، ولا يبين لك منه صفاته الحقة، فإذا مرت المحنة ظهرت صفاته، وبانت علاماته، فلكأنما تكشَّف بعد اختفاء وتعرَّى بعد غطاء، فكم من امرئ ظنَّه الناس عالمًا عاملًا، وإذا به ينقلب حليفًا لكسبه، فيلوي عنق الكلمات، ويدنس نفسه بممالأة أهل الكفر والنفاق، فلا يرفع للحق راية، ولا يقيم للدين وزنًا، فينزع عنه قناعه ليُظهر وجهه القبيح، وكل أفعاله التي ينخدع بها البعض لم تكن إلا ستارًا يُخْفي من ورائه قبح خططه ومُخطَّطاته.
والمحنة تقوي النفس، وتقوم الظهر، وتثبته، وتجعله صلبًا في مواجهة تقلبات الدنيا، فإنْ صبر المرء فيها وتوكَّلَ على الله ربِّه، وأخذ بالأسباب، وداوم وصلًا بالرحمن الرحيم ذكرًا ودعاءً والتجاءً، فما يلبث أن يعود أقوى وأرسخ، وتأتيه المنح والعطايا الربانية من حيث لا يشعر، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
القرآن والسُّنَّة يُحدِّثاننا عن العطايا والمنح بعد المحن:
أيها المسلمون، لقد ذكر في القرآن وسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، أن المحنة سُنَّة ثابتة في حياة البشر، قال تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، وأشار القرآن أن المحنة حتى مع الرسل، فقال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأنعام: 34]، وذكر الله في القرآن أن المحنة تغربل الناس والجماعات والجيوش، والأمم، ففي قصة طالوت وجالوت، قال الله عنهم: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 246]، ثم جاءت غربلة أخرى عند عبور النهر: ﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ [البقرة: 249]، ثم الامتحان الثالثة: ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 249]، وبيَّن لنا القرآن أن مع المحن المنح والعطايا الربانية، فقال تبارك وتعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 141]، ويقول عزَّ وجلَّ: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، ويقول: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، ويقول الله تعالى في محكم آياته: ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ ﴾ [النور: 11]، وقال تعالى: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]، وفي السُّنَّة النبوية يُعلِّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسلم وما يصيبه من محنة وبلاء إنما هو منحة من الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ أَوِ المؤمنةِ في نَفْسِهِ، ومالِهِ، ووَلَدِهِ، حتَّى يَلْقى اللهَ وما عليهِ مِن خطيئةٍ)؛ حسن صحيح ابن حبان.
الحمد لله، دافع المحنة والبلاء، وكاشف الضراء، نحمده تعالى، جعل المنح بعد المحن تكرُّمًا منه وفضلًا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عمَّ فضلُه وخيرُه الأرض والسماء، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أكثر الناس رجاءً وتوكُّلًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أهمية الحديث عن العطايا والمنح بعد المحن:
أيها المسلمون، ما من محنة إلا في طيَّاتها مِنْحة، وما من شدَّة إلا وراءها لله حكمة، وما من عُسْر إلا معه يُسْر، هذه سنن ربانية، فقد تقسو المحنة وتشتد الفتنه فيمتحن الله العباد ليختبر صبرهم ويضاعف أجرهم، فيخرجوا بمنحة عظيمة، أقوى إيمانًا، وأثبت يقينًا، وأصلب عودًا، وأعلى همَّةً تُمكِّنهم من الصمود في وجه العوادي والنكبات، وتسلِّحُهم ضد أهوال الحياة وتقلُّباتها، وحينما تأتي المحن فإن المنحة منها تكشف معادن الناس، وتُبيِّن حقيقتهم، وتُجلِّي كامن صفاتهم، فقد تعرف إنسانًا لفترات طويلة، ولا يبين لك منه صفاته الحقة، فإذا مرت المحنة ظهرت صفاته، وبانت علاماته، فلكأنما تكشَّف بعد اختفاء وتعرَّى بعد غطاء، فكم من امرئ ظنَّه الناس عالمًا عاملًا، وإذا به ينقلب حليفًا لكسبه، فيلوي عنق الكلمات، ويدنس نفسه بممالأة أهل الكفر والنفاق، فلا يرفع للحق راية، ولا يقيم للدين وزنًا، فينزع عنه قناعه ليُظهر وجهه القبيح، وكل أفعاله التي ينخدع بها البعض لم تكن إلا ستارًا يُخْفي من ورائه قبح خططه ومُخطَّطاته.
والمحنة تقوي النفس، وتقوم الظهر، وتثبته، وتجعله صلبًا في مواجهة تقلبات الدنيا، فإنْ صبر المرء فيها وتوكَّلَ على الله ربِّه، وأخذ بالأسباب، وداوم وصلًا بالرحمن الرحيم ذكرًا ودعاءً والتجاءً، فما يلبث أن يعود أقوى وأرسخ، وتأتيه المنح والعطايا الربانية من حيث لا يشعر، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
القرآن والسُّنَّة يُحدِّثاننا عن العطايا والمنح بعد المحن:
أيها المسلمون، لقد ذكر في القرآن وسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، أن المحنة سُنَّة ثابتة في حياة البشر، قال تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، وأشار القرآن أن المحنة حتى مع الرسل، فقال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأنعام: 34]، وذكر الله في القرآن أن المحنة تغربل الناس والجماعات والجيوش، والأمم، ففي قصة طالوت وجالوت، قال الله عنهم: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 246]، ثم جاءت غربلة أخرى عند عبور النهر: ﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ [البقرة: 249]، ثم الامتحان الثالثة: ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 249]، وبيَّن لنا القرآن أن مع المحن المنح والعطايا الربانية، فقال تبارك وتعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 141]، ويقول عزَّ وجلَّ: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، ويقول: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، ويقول الله تعالى في محكم آياته: ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ ﴾ [النور: 11]، وقال تعالى: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]، وفي السُّنَّة النبوية يُعلِّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسلم وما يصيبه من محنة وبلاء إنما هو منحة من الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ أَوِ المؤمنةِ في نَفْسِهِ، ومالِهِ، ووَلَدِهِ، حتَّى يَلْقى اللهَ وما عليهِ مِن خطيئةٍ)؛ حسن صحيح ابن حبان.
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
سنة المحن جارية:
أيها المسلمون، إن الله تعالى جعل الدنيا دارَ ممرٍّ وامتحانٍ، وجعل فيها المحن سُنَّةً من سُنَنه الربانية الجارية؛ ذلك أن طبيعة الحياة الدنيا، وطبيعة البشر فيها تقتضي ألا يخلو المرء فيها من كوارث تصيبه، وشدائد تحل بساحته، فمنهم من تنزل به محنة حروب فيهلك فيها الولد والوالد والقريب والبعيد، ومنهم من ينزل بهم الزلازل والبراكين والفيضانات والأمطار، فيهلك فيها الآلاف من الناس، وأقل الناس من يُخفق في عمل، ويخيب له أمل، أو يُبتلى بموت حبيب، أو يَمرض له بدن، أو يُفقد منه مالٌ أو ولد، أو يُبتلى في قوة تمسُّكه بدينه، أو غير ذلك مما تفيض به الحياة الدنيا من ابتلاءات وشدائد ومحن وتمحيصات.
إنها سُنَّة جارية منذ أن خلق الله الأرض وأجرى فيها قدر الحياة والموت، فهو القائل سبحانه: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، وقال سبحانه: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]، وقال الله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 155، 156]، وقال الله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214]، إنهاحكمةٌ بالغةٌ وسنةٌ ماضيةٌ: ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [فاطر: 43] ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 140]، وورد في الخبر: (إنَّ هذه الدنيا دار الْتِواء لا دار اسْتِواء، ومنزِل تَرَحٍ لا منزل فرح، فَمَن عرفَها لم يفْرَح لِرَخاء، ولم يحْزن لِشَقاء، جعلها الله دار بلْوى، وجعل الآخرة دار عُقبى، فجَعَلَ بلاء الدنيا لِعَطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلْوى الدنيا عِوَضًا، فيأخُذ لِيُعْطي ويبْتلي ليُجْزي)؛ أخرجه الديلمي.
والمحنة تكشف معادن الرجال، وتُميِّز الصفوف، وتهتك الستر عن المنافقين، وتظهر إيمان المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آل عمران: 179]، فيخرج في الأمة من لا تصدق أن فيها منهم، قال ابن مسعود- رضي الله عنه-: (لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشرُّ مما كان قبله: أَمَا إني لا أعني أميرًا خيرًا من أمير، ولا عامًا خيرًا من عام، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون، ثم لا تَجِدون منهم خلَفًا، ويَجيء قوم يُفتون برأيهم)، وفي لفظ عنه: (فيَثْلِمون الإسلام ويَهدِمونه)؛ أخرجه الدارمي بسند حسن.
المنحة بعد المحنة عطاء رباني:
أيها المسلمون: كم يكون بعد المحنة من منحة وعطاء! وكم يكون في الظلمة معرفة قدر النور! والمحن سحائب منح، والبلايا عطايا، والأمور المؤلمات هي في الحقيقة هبات، ولو لم يكن من عطايا المحن إلا منحة التذكير بالرجوع إلى المولى الرحيم، والخالق العظيم، وإحسان الظن به، والوقوف بين يديه، والالتجاء إليه في خضوع وذلة، وانطراح صادق يقطع العبد العلائق إلا مع الله، ويتجاوز المعوقات، ويصدق في دعائه وخضوعه ورجائه، ويسأل ربَّه أن يبدل الله العُسْر يسرًا، والمحنة منحة، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]، وقال الله تعالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: 62].
لقد اشتدت المحنة بنبي الله إبراهيم عليه السلام حتى ألقي في النار، فجاءته المنحة الربانية، فقال الله للنار: ﴿ قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الأنبياء: 69]، وجاءت العطية الربانية ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 71]، لقد نزلت بموسى عليه السلام عند خروجه من مدين راجعًا إلى مصر محنة عظيمة، فأضل الطريق في ليلة شاتية، بين شعاب وجبال، في برد وشتاء وظلام وضباب، فخرج يبحث عن النار، فرجع موسى عليه السلام بمنحة؛ ألا وهي النبوَّة والرسالة أعظم من النار التي خرج يبحث عنها، قال الله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ
فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [النمل: 7، 8]؛ أي: فلما جاء موسى إلى الذي ظن أنه نار وهي نور، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [طه: 11، 12]، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في محنة الهجرة إلى غار ثور هو وأبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، فيخاف الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتته المنحة الربانية بكلمة صادقة، وعزيمة صارمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، فما دام الله معنا فلمَ الحزن؟! ولمَ الخوف؟! تمتحن أم سلمة في هجرتها، ويأخذ ابنها، ثم تهاجر إلى زوجها، فيموت زوجها أبو سلمة- رضي الله عنه- فتحزن لفراقه أُمُّ سلمة- رضي الله عنها- حزنًا شديدًا، وتقول: أيُّ المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟ أوَّل بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتأتي المنحة الربانية فتتزوَّج خيرًا من أبي سلمة، فيتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتصبح أُمًّا للمؤمنين، وزوجةً لسيد المرسلين.
إن الأمر قد يكون في ظاهره شرًّا، ثم تكون العاقبة خيرًا بإذن الله، أرأيت حادثة الإفك وفيها من الشناعة والبشاعة ما فيها، ومع ذلك هي بنصِّ القرآن: ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [النور: 11]، فقد تقولون لكن يحدث في المحن الموت والقتل والجوع، إن من يموت وقت المحنة يأتيه العطاء الرباني، فهو شهيد في سبيل الله بإذن الله يجري عليه رزقه ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الحج: 58]، ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169]، قال ابن القيم رحمه الله: من تدبر حكمته سبحانه، ولطفه وبرَّه بعباده وأحبابه، في كسره لهم ثم جبره بعد الانكسار، كما يكسر العبد بالذنب، ويُذلُّه به، ثم يجبرُه بتوبته عليه، ومغفرته له، وكما يكسره بأنواع المصائب والمحن، ثم يجبره بالعافية والنعمة انفتح له باب عظيم من أبواب معرفته ومحبته، وعَلِمَ أنه أرحمُ بعباده من الوالدة بولدها، وأن ذلك الكسر هو نفس رحمته به وبره ولطفه، وهو أعلم بمصلحة عبده منه، ولكن العبد لضعف بصيرته ومعرفته بأسماء ربه وصفاته لا يكاد يشعر بذلك، ولا يُنالُ رضا المحبوب وقربه والابتهاج والفرح بالدنو منه والزُّلْفى لديه إلا على جسر من الذل والمسكنة، وعلى هذا قام أمرُ المحبة، فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلا بذلك)؛ انتهى.
فكم ذكَّرت الشدائد من غافل! وكم هدَتْ من عاصٍ! وكم قربتْ من بعيد! وكم غفرتْ من ذنب! وكم غسلتْ من قلب! فكيف تجزع من أمر يعيدك إلى محبوبك، ويغفر لك ذنوبك، ويخلصك من حب الدنيا، ويبدِّل مكانه حب الآخرة، ويعلمك أن كل أمر صغير أو كبير هو بيد الله، فهو وحده سبحانه من يملك الأمر، ووحده سبحانه من يكشف الضر، ويبدل العسر يسرًا، والمحنة عطاء ومنحة، إن الخسارة والمحنة العظيمة أن ترضى بالضعف وتقبل الذل والهوان، وتنسى أن الضريبة المدفوعة للذُّل هي نفس الضريبة المدفوعة للعزة والكرامة، وإن ضريبة الذل لأفدَحُ في كثير من الأحيان، وإن بعض النفوس الضعيفة لَيُخَيَّلُ إليها أن للكرامة ضريبةً باهظةً لا تُطاق، فتختار الذل والمهانة هربًا من هذه التكاليف الثقال؛ فتعيش عيشةً تافهةً رخيصةً، مفزعةً قلقةً، تخاف من ظلها، وتَفْرَقُ من صداها، ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ [المنافقون: 4] ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ [البقرة: 96]، وصدق الله إذ يقول: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 2، 3].
موقف المسلم من المحنة والمنحة:
أيها المسلمون، إن أمتنا اليوم في محنة، ونحن بانتظار المنحة والعطاء بإذن الله، فنحتاج إلى إيمان عميق، وفهم دقيق، وصدق في الطريق إلى الله، وصبر على الشدائد هذه هي الحقيقة الأساسية التي ينبغي أن يفقهها كل مسلم في وقت المحنة، كيف لا؟ والله عز وجل هو مالك كل شيء، وقائم على كل شيء، ومهيمن على كل شيء، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، أحاط بكل شيء علمًا، يقدم ويؤخر، يخفض ويرفع، يعز ويذل، يقبض ويبسط، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فهو الذي يفتح القلوب للإيمان به ﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي ﴾ [المائدة: 111]، ويختار من ينتصر لدينه ﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الدخان: 32]. ويحميهم ويرعاهم ويكفيهم ويحفظهم ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ﴾ [الفتح: 20]، ويبتلي الأمة تطهيرًا أو
إن الأمر قد يكون في ظاهره شرًّا، ثم تكون العاقبة خيرًا بإذن الله، أرأيت حادثة الإفك وفيها من الشناعة والبشاعة ما فيها، ومع ذلك هي بنصِّ القرآن: ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [النور: 11]، فقد تقولون لكن يحدث في المحن الموت والقتل والجوع، إن من يموت وقت المحنة يأتيه العطاء الرباني، فهو شهيد في سبيل الله بإذن الله يجري عليه رزقه ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الحج: 58]، ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169]، قال ابن القيم رحمه الله: من تدبر حكمته سبحانه، ولطفه وبرَّه بعباده وأحبابه، في كسره لهم ثم جبره بعد الانكسار، كما يكسر العبد بالذنب، ويُذلُّه به، ثم يجبرُه بتوبته عليه، ومغفرته له، وكما يكسره بأنواع المصائب والمحن، ثم يجبره بالعافية والنعمة انفتح له باب عظيم من أبواب معرفته ومحبته، وعَلِمَ أنه أرحمُ بعباده من الوالدة بولدها، وأن ذلك الكسر هو نفس رحمته به وبره ولطفه، وهو أعلم بمصلحة عبده منه، ولكن العبد لضعف بصيرته ومعرفته بأسماء ربه وصفاته لا يكاد يشعر بذلك، ولا يُنالُ رضا المحبوب وقربه والابتهاج والفرح بالدنو منه والزُّلْفى لديه إلا على جسر من الذل والمسكنة، وعلى هذا قام أمرُ المحبة، فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلا بذلك)؛ انتهى.
فكم ذكَّرت الشدائد من غافل! وكم هدَتْ من عاصٍ! وكم قربتْ من بعيد! وكم غفرتْ من ذنب! وكم غسلتْ من قلب! فكيف تجزع من أمر يعيدك إلى محبوبك، ويغفر لك ذنوبك، ويخلصك من حب الدنيا، ويبدِّل مكانه حب الآخرة، ويعلمك أن كل أمر صغير أو كبير هو بيد الله، فهو وحده سبحانه من يملك الأمر، ووحده سبحانه من يكشف الضر، ويبدل العسر يسرًا، والمحنة عطاء ومنحة، إن الخسارة والمحنة العظيمة أن ترضى بالضعف وتقبل الذل والهوان، وتنسى أن الضريبة المدفوعة للذُّل هي نفس الضريبة المدفوعة للعزة والكرامة، وإن ضريبة الذل لأفدَحُ في كثير من الأحيان، وإن بعض النفوس الضعيفة لَيُخَيَّلُ إليها أن للكرامة ضريبةً باهظةً لا تُطاق، فتختار الذل والمهانة هربًا من هذه التكاليف الثقال؛ فتعيش عيشةً تافهةً رخيصةً، مفزعةً قلقةً، تخاف من ظلها، وتَفْرَقُ من صداها، ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ [المنافقون: 4] ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ [البقرة: 96]، وصدق الله إذ يقول: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 2، 3].
موقف المسلم من المحنة والمنحة:
أيها المسلمون، إن أمتنا اليوم في محنة، ونحن بانتظار المنحة والعطاء بإذن الله، فنحتاج إلى إيمان عميق، وفهم دقيق، وصدق في الطريق إلى الله، وصبر على الشدائد هذه هي الحقيقة الأساسية التي ينبغي أن يفقهها كل مسلم في وقت المحنة، كيف لا؟ والله عز وجل هو مالك كل شيء، وقائم على كل شيء، ومهيمن على كل شيء، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، أحاط بكل شيء علمًا، يقدم ويؤخر، يخفض ويرفع، يعز ويذل، يقبض ويبسط، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فهو الذي يفتح القلوب للإيمان به ﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي ﴾ [المائدة: 111]، ويختار من ينتصر لدينه ﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الدخان: 32]. ويحميهم ويرعاهم ويكفيهم ويحفظهم ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ﴾ [الفتح: 20]، ويبتلي الأمة تطهيرًا أو
تذكيرًا ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ ﴾ [الدخان: 33]، وهو الذي سيمكنها وينصرها رغم أنوف المفسدين ﴿ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128]. إن مقتضى هذه الحقائق يؤكد أن على الأمة أن تتجه أولًا وقبل أي شيء، نحو الله سبحانه وتعالى لاستجلاب رضاه ومعيته وكفايته ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 123]،لقد نسي الكثير من الناس في غمرة الأحداث والمحن والمصائب والكوارث أن الله هو الذي بيده الموت والحياة وكل شيء عنده بمقدار، وأنه كتب الآجال، وقدر الأقدار، وحكم بين العباد، ولا يجري في هذا الكون أمر إلا بإرادته ومشيئته، وعنده علم الغيب، لا ينازعه فيه أحد، قال تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59]، قال عامر بن قيس: (ثلاث آيات من كتاب الله استغنيت بهن على ما أنا فيه: قرأت قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنعام: 17]، فعلمت وأيقنت أن الله إذا أراد بي ضرًّا لم يقدر أحد على وجه الأرض أن يدفعه عني، وإن أراد أن يعطيني شيئًا لم يقدر أحد أن يأخذه مني، وقرأت قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، فاشتغلت بذكره جل وعلا عمَّا سواه، وقرأت قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [هود: 6]، فعلمت وأيقنت وازددت ثقة بأن رزقي لن يأخذه أحد غيري.لما لجأَ الرجلُ المؤمنُ من آل فرعون إلى الله كُفِي شرُّ قومه، قال سبحانه عنه: ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 44، 45].
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*السحر وأثره على المجتمع*
*للشيخ/ عبدالعزيز الفايز*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ
خطرٌ عظيم على العقيدة، خطرٌ عظيم على الأفراد، خطرٌ عظيم على المجتمع بأسره؛ إنه السحر، قال الله -جل وعلا-: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 102].
السحرُ -يا عباد الله- خطرٌ عظيم، فكم من زوج فارق زوجته بسبب السحرة؟ وكم من شخص طريح الفراش بسبب هؤلاء المشعوذين والسحرة أخزاهم الله؟ وكم من تاجر حيل بينه وبين تجارته بسبب السحرة؟ وكم؟ وكم من الأمراض والأدواء بسبب هؤلاء السحرة؟
هؤلاء السحرة خطرهم عظيم يجب على الجميع أن يحاربهم وأن يحذر من شرهم.
ثم -يا عباد الله- لنعلم حقيقةً مهمة أن هؤلاء السحرة أنهم لا يضرون ولا ينفعون، لا يضرون أحدًا إلا بإذن الله -جل وعلا-، فإذا أذن الله -جل وعلا- بذلك حصل ما حصل، فقدرُ الله الكوني يحصل إذا شاء -سبحانه وتعالى-، ويتضرر ذلك الإنسان: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 102] بإذن الله -جل وعلا-.
ولنعلم حقيقة السحرة، هؤلاء السحرة يتقربون إلى الشياطين، لا يخدمونهم حتى يكفروا بالله -جل وعلا-، فالساحر يتفق مع زعيم من زعماء الشياطين على أن يقوم هذا الحقير الساحر بالتقرب إلى ذلك الزعيم، يعبده من دون الله، يتقرب إليه بأنواع القربات التي يطلبها ذلك الشيطان منه، وقد يفعل أفعالًا كفرية -والعياذ بالله-، كأن يلبس القرآن في قدميه ويدخل إلى الخلاء، وكأن يذبح لغير الله، يطلب منه أن يذبح للشياطين، ولا يذكر اسم الله على تلك الذبيحة ويضعها في مكان يحددها ذلك الشيطان، وقد يكتب سورة الفاتحة منكسة، وغير ذلك.
الشاهد: أن هذا الزعيم من زعماء الشيطان لا يقدم خدمةً لذلك الساحر حتى يكفر بالله -جل وعلا-، حتى يقدم هذا القربان الذي يخرجه من ملة الإسلام، ثم إن هذا الساحر يعتمد على هذا الشيطان، والشيطان كما قال الله -جل وعلا-: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: 76].
وهذا الساحر الذي باع دينه ودنياه، أما كونه باع دينه فقد كفر بالله -جل وعلا-، وتقرب إلى هذا الشيطان بأنواع القربات الكفرية.
أما بيع هذا الساحر لدنياه، فإنه يتضرر ضررًا عظيمًا، فإن الشياطين يتسلطون على السحرة في بيوتهم، يأذونهم أشد الأذية، يأذونهم بأنفسهم، يأذونهم بزوجاتهم، يأذونهم بأولادهم؛ فهم باعوا دينهم ودنياهم.
والساحر حقير ولا يجلب لنفسه نفعًا، ولا يدفع عنها ضرًّا، ولذلك يحذر الإنسان من الذهاب إلى هذا الساحر.
تأملوا معي -يا رعاكم الله- التحذير الشديد من الذهاب إلى السحرة سواءً للسؤال فقط أم للتصديق، فقد روى مسلم في صحيحه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من ذهب إلى حرافًا فسأله لم تقبل له صلاةٌ أربعين ليلة".
من ذهب إلى عراف، من ذهب إلى عرافٍ فسأله، لم تُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة.
*للشيخ/ عبدالعزيز الفايز*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ
خطرٌ عظيم على العقيدة، خطرٌ عظيم على الأفراد، خطرٌ عظيم على المجتمع بأسره؛ إنه السحر، قال الله -جل وعلا-: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 102].
السحرُ -يا عباد الله- خطرٌ عظيم، فكم من زوج فارق زوجته بسبب السحرة؟ وكم من شخص طريح الفراش بسبب هؤلاء المشعوذين والسحرة أخزاهم الله؟ وكم من تاجر حيل بينه وبين تجارته بسبب السحرة؟ وكم؟ وكم من الأمراض والأدواء بسبب هؤلاء السحرة؟
هؤلاء السحرة خطرهم عظيم يجب على الجميع أن يحاربهم وأن يحذر من شرهم.
ثم -يا عباد الله- لنعلم حقيقةً مهمة أن هؤلاء السحرة أنهم لا يضرون ولا ينفعون، لا يضرون أحدًا إلا بإذن الله -جل وعلا-، فإذا أذن الله -جل وعلا- بذلك حصل ما حصل، فقدرُ الله الكوني يحصل إذا شاء -سبحانه وتعالى-، ويتضرر ذلك الإنسان: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 102] بإذن الله -جل وعلا-.
ولنعلم حقيقة السحرة، هؤلاء السحرة يتقربون إلى الشياطين، لا يخدمونهم حتى يكفروا بالله -جل وعلا-، فالساحر يتفق مع زعيم من زعماء الشياطين على أن يقوم هذا الحقير الساحر بالتقرب إلى ذلك الزعيم، يعبده من دون الله، يتقرب إليه بأنواع القربات التي يطلبها ذلك الشيطان منه، وقد يفعل أفعالًا كفرية -والعياذ بالله-، كأن يلبس القرآن في قدميه ويدخل إلى الخلاء، وكأن يذبح لغير الله، يطلب منه أن يذبح للشياطين، ولا يذكر اسم الله على تلك الذبيحة ويضعها في مكان يحددها ذلك الشيطان، وقد يكتب سورة الفاتحة منكسة، وغير ذلك.
الشاهد: أن هذا الزعيم من زعماء الشيطان لا يقدم خدمةً لذلك الساحر حتى يكفر بالله -جل وعلا-، حتى يقدم هذا القربان الذي يخرجه من ملة الإسلام، ثم إن هذا الساحر يعتمد على هذا الشيطان، والشيطان كما قال الله -جل وعلا-: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: 76].
وهذا الساحر الذي باع دينه ودنياه، أما كونه باع دينه فقد كفر بالله -جل وعلا-، وتقرب إلى هذا الشيطان بأنواع القربات الكفرية.
أما بيع هذا الساحر لدنياه، فإنه يتضرر ضررًا عظيمًا، فإن الشياطين يتسلطون على السحرة في بيوتهم، يأذونهم أشد الأذية، يأذونهم بأنفسهم، يأذونهم بزوجاتهم، يأذونهم بأولادهم؛ فهم باعوا دينهم ودنياهم.
والساحر حقير ولا يجلب لنفسه نفعًا، ولا يدفع عنها ضرًّا، ولذلك يحذر الإنسان من الذهاب إلى هذا الساحر.
تأملوا معي -يا رعاكم الله- التحذير الشديد من الذهاب إلى السحرة سواءً للسؤال فقط أم للتصديق، فقد روى مسلم في صحيحه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من ذهب إلى حرافًا فسأله لم تقبل له صلاةٌ أربعين ليلة".
من ذهب إلى عراف، من ذهب إلى عرافٍ فسأله، لم تُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة.
أما من سأل ذلك الكاهن وصدقه، تأموا معي -يا رعاكم الله- هذا الوعيد الشديد، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى ذلك الإمام أحمد وأهل السنن وصححه الألباني: "من أتى كاهنًا فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمدٍ" فقد كفر بما أنزل على محمد.
فليحذر الذين يذهبون إلى السحرة، ويسألونهم ويصدقونهم ويتعلقون بهم، أو يسألونهم عبر وسائل الاتصال، عبر هذه القنوات الهابطة التي تحارب العقيدة، وتنشر الرذيلة.
نعم -يا أمة التوحيد- اعملوا أن السحر وتعلم السحر ناقض من نواقض الإسلام، عدها الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- من نواقض الإسلام العشرة.
فلنحذر من الذهاب إلى السحرة -يا عباد الله-، ولنحذر الناس من الذهاب إلى السحرة ومن سؤال السحرة.
والسحرةُ لهم علامات؛ من العلامات التي تظهر على الساحر، منها:
أولًا: أنه يتمتم بكلماتٍ عند الرقية ويستغيث بالشياطين، وقد يرفع صوته أحيانًا ببعض الأذكار والأمراض، حتى يوهم المريض أنه يرقى رقية شرعية.
ومن علامات الساحر: أنه يسأل عن أم هذا المريض، ويطلب أثرًا من آثار هذا المريض أو ممن طلب أن يضره أو يصرفه أو يعطفه، ونحو ذلك.
وكذلك من علامات أولئك السحرة -أخزاهم الله-: أنهم يعطون المريض شيئًا يتبخر به، أوراقًا يتبخر بها، ويطلبون منه أنه يجلس في غرفة مظلمة، ويطلبون منه أن يعتزل الناس لمدة معينة، وأحيانًا يطلبون منه ألا يمس ماءً لأيامٍ وقد يحددون بأربعين، أو غير ذلك.
الشاهد أنهم يريدون ألا يتقرب إلى الله -جل وعلا-، وأحيانًا يطلبون منه أن يذبح ذبيحة ولا يذكر اسم الله عليها.
ويرى على الساحر من وجهه، يُرى الظلمة في وجهه -والعياذ بالله-.
فلنحذر من هؤلاء السحرة -يا عباد الله-، واللهُ -جل وعلا- جعل لنا أسبابًا نقي بها، نتقي بها شر السحرة، من ذلك -يا عباد الله-: أن يحافظ المسلمُ على الصلاةِ في أوقاتها مع جماعة المسلمين، أن يصلي جميع الصلوات، ويصلي الفجر في جماعة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم: "من صلى الفجر فهو في ذمة الله"، وورد أيضًا في رواية: "من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله".
ومن ذلك -يا عباد الله-: أن نقرأ آية الكرسي عند النوم، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من قرأ آية الكرسي عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح".
ويقرأ كذلك آية الكرسي دبر كل صلاة.
وكذلك مما يحصن به المسلمُ نفسه من هؤلاء الشياطين: أن يقرأ أذكار الصباح والمساء، يقرأها بلسانه ويتدبر معاني هذه الأذكار بقلبه.
ومما يعينك -أخي المسلم أخي المبارك- ألا تقوم من مصلاك بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر حتى تقول تلك الأذكار؛ لأنك إذا قمتَ من مصلاك ربما تتشاغل عنها، لكن إذا عودت نفسك أنك لا تقوم من مصلاك بعد صلاة الفجر وصلاة العصر حتى تقول هذه الأذكار وتوقن بها وتعتقد ما جاء فيها، وتعلق قلبك بالله -جل في علاه-.
وأيضًا -يا عباد الله- مما يحصنا من هؤلاء الشياطين أعني السحرة شياطين الجن والإنس: أن يقرأ الإنسان سورة البقرة؛ فقد جاء في صحيح مسلم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة" والبطلة هم السحرة.
ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في صحيح مسلم: "إن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة".
ومن ذلك -يا عباد الله-: أن نقرأ كل ليلة آخر الآيات من سورة البقرة، الآيتين الأخيرتين: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) [البقرة: 285]، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن من قرأ هاتين الآيتين كفتاه"، قيل: كفتاه من كل سوء، وقيل: كفتاه من قيام الليل.
فيقرأ الإنسان هذه الأذكار، وكذلك ينفث على نفسه بالمعوذتين والإخلاص عند النوم، ويقرأ كذلك المعوذتين والإخلاص في الصباح وفي المساء، ومن قرأها فإنه لا يضره شيء كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.ومن قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، ثلاث مرات، في الصباح وفي المساء لم يضره شيء.
فلنتق الله -يا عباد الله- ولنحذر هؤلاء المشعوذين الذين انتشر شرهم في هذه الفترة في هذا الزمان عندما ضعف التوكل على الرحمن.
ولتعلم -يا عباد الله- أن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.
توكلوا على القوي، توكلوا على العزيز الجبار، توكلوا على القهار، توكلوا على من يجلب لكم النفع، توكلوا عن الذي يدفع عنكم الضر، توكلوا على من بيده مقاليد السماوات والأرض -جل جلاله وتقدست أسماؤه-.
وانظر إلى هؤلاء المشعوذين نظرة ازدراء واحتقار، ولا تعظموهم، فهم أحقرُ من أن يجلبوا لأنفسهم نفعًا، وأحقر من أن يدفعوا عن أنفسهم ضرًّا: (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [إبراهيم: 12].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
فليحذر الذين يذهبون إلى السحرة، ويسألونهم ويصدقونهم ويتعلقون بهم، أو يسألونهم عبر وسائل الاتصال، عبر هذه القنوات الهابطة التي تحارب العقيدة، وتنشر الرذيلة.
نعم -يا أمة التوحيد- اعملوا أن السحر وتعلم السحر ناقض من نواقض الإسلام، عدها الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- من نواقض الإسلام العشرة.
فلنحذر من الذهاب إلى السحرة -يا عباد الله-، ولنحذر الناس من الذهاب إلى السحرة ومن سؤال السحرة.
والسحرةُ لهم علامات؛ من العلامات التي تظهر على الساحر، منها:
أولًا: أنه يتمتم بكلماتٍ عند الرقية ويستغيث بالشياطين، وقد يرفع صوته أحيانًا ببعض الأذكار والأمراض، حتى يوهم المريض أنه يرقى رقية شرعية.
ومن علامات الساحر: أنه يسأل عن أم هذا المريض، ويطلب أثرًا من آثار هذا المريض أو ممن طلب أن يضره أو يصرفه أو يعطفه، ونحو ذلك.
وكذلك من علامات أولئك السحرة -أخزاهم الله-: أنهم يعطون المريض شيئًا يتبخر به، أوراقًا يتبخر بها، ويطلبون منه أنه يجلس في غرفة مظلمة، ويطلبون منه أن يعتزل الناس لمدة معينة، وأحيانًا يطلبون منه ألا يمس ماءً لأيامٍ وقد يحددون بأربعين، أو غير ذلك.
الشاهد أنهم يريدون ألا يتقرب إلى الله -جل وعلا-، وأحيانًا يطلبون منه أن يذبح ذبيحة ولا يذكر اسم الله عليها.
ويرى على الساحر من وجهه، يُرى الظلمة في وجهه -والعياذ بالله-.
فلنحذر من هؤلاء السحرة -يا عباد الله-، واللهُ -جل وعلا- جعل لنا أسبابًا نقي بها، نتقي بها شر السحرة، من ذلك -يا عباد الله-: أن يحافظ المسلمُ على الصلاةِ في أوقاتها مع جماعة المسلمين، أن يصلي جميع الصلوات، ويصلي الفجر في جماعة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم: "من صلى الفجر فهو في ذمة الله"، وورد أيضًا في رواية: "من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله".
ومن ذلك -يا عباد الله-: أن نقرأ آية الكرسي عند النوم، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من قرأ آية الكرسي عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح".
ويقرأ كذلك آية الكرسي دبر كل صلاة.
وكذلك مما يحصن به المسلمُ نفسه من هؤلاء الشياطين: أن يقرأ أذكار الصباح والمساء، يقرأها بلسانه ويتدبر معاني هذه الأذكار بقلبه.
ومما يعينك -أخي المسلم أخي المبارك- ألا تقوم من مصلاك بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر حتى تقول تلك الأذكار؛ لأنك إذا قمتَ من مصلاك ربما تتشاغل عنها، لكن إذا عودت نفسك أنك لا تقوم من مصلاك بعد صلاة الفجر وصلاة العصر حتى تقول هذه الأذكار وتوقن بها وتعتقد ما جاء فيها، وتعلق قلبك بالله -جل في علاه-.
وأيضًا -يا عباد الله- مما يحصنا من هؤلاء الشياطين أعني السحرة شياطين الجن والإنس: أن يقرأ الإنسان سورة البقرة؛ فقد جاء في صحيح مسلم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة" والبطلة هم السحرة.
ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في صحيح مسلم: "إن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة".
ومن ذلك -يا عباد الله-: أن نقرأ كل ليلة آخر الآيات من سورة البقرة، الآيتين الأخيرتين: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) [البقرة: 285]، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن من قرأ هاتين الآيتين كفتاه"، قيل: كفتاه من كل سوء، وقيل: كفتاه من قيام الليل.
فيقرأ الإنسان هذه الأذكار، وكذلك ينفث على نفسه بالمعوذتين والإخلاص عند النوم، ويقرأ كذلك المعوذتين والإخلاص في الصباح وفي المساء، ومن قرأها فإنه لا يضره شيء كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.ومن قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، ثلاث مرات، في الصباح وفي المساء لم يضره شيء.
فلنتق الله -يا عباد الله- ولنحذر هؤلاء المشعوذين الذين انتشر شرهم في هذه الفترة في هذا الزمان عندما ضعف التوكل على الرحمن.
ولتعلم -يا عباد الله- أن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.
توكلوا على القوي، توكلوا على العزيز الجبار، توكلوا على القهار، توكلوا على من يجلب لكم النفع، توكلوا عن الذي يدفع عنكم الضر، توكلوا على من بيده مقاليد السماوات والأرض -جل جلاله وتقدست أسماؤه-.
وانظر إلى هؤلاء المشعوذين نظرة ازدراء واحتقار، ولا تعظموهم، فهم أحقرُ من أن يجلبوا لأنفسهم نفعًا، وأحقر من أن يدفعوا عن أنفسهم ضرًّا: (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [إبراهيم: 12].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمدُ لله الحمد لله حمد الشاكرين، وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعدُ: فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، واعلموا -يا رعاكم الله- أنه ما نزل داء إلا ونزل معه الدواء، ربنا -جل وعلا- رحيم بعباده، صرف لهم ما ينفعهم فأقول لكل من بلي بالسحر: عليك -يا أخي الكريم- أن تفعل الأسباب المشروعة، منها:
أولًا: الرقية الشرعية: ربنا -جل وعلا- يقول: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [الإسراء: 82] شفاء، ولم يقل: دواءً، فهذا شفاء يقيني، يقول ابن القيم -رحمه الله-: "إذا وجد الإيمان من الراقي والمرقي عليه، فإن الشفاء متحقق؛ لأن هذا كلام الله: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [النساء: 122]، (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [النساء: 87] ألا ترون إلى الذي قرأ عليه الصحابي الجليل سورة الفاتحة، فقام كأنما نشط من عقال؟ السم قد انتشر في جسمه، لكن قرأ ذلك بإيمان ويقين، فخرج السم من جسمه.
نعم، فعليك أن تقرأ على نفسك.
واعلم بأن الرقية على النفس هي أفضل أنواع الرقية؛ لأن الرقية -يا عباد الله- دعاء، وليس هناك أخلص من الإنسان لنفسه، فإذا استطاع المريض أن يقرأ على نفسه، فهذا أفضل وأنفع، والمريض مضطر، وربنا -جل وعلا- يقول: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) [النمل: 62].
أيها المضطر، أيها المريض: ناج ربك، وقل: يا الله، أنا مضطر، اللهم اكشف ما بي من مرض، اللهم أزل ما بي من مرض، يا أرحم الراحمين، وأيقن بالشفاء من رب العالمين.
ومن الأسباب -يا عباد الله- التي جعلها ربنا شفاء: ماء زمزم، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ماء زمزم طعام طعم، وشفاء سقم".
ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ماء زمزم لما شرب له".
لا تشرب ماء زمزم للتجربة كما يفعل بعض الناس، اشرب ماء زمزم وكلك إيمان ويقين وثقة بالله -جل وعلا-، وتصديق بما قاله الحبيب -صلى الله عليه وسلم-.
وأيضًا مما يعالج به السحر -يا عباد الله- أن تدعو الله -جل وعلا- أن يبطل هذا السحر، وأن يهديك إلى مكانه، فإذا عرف مكان السحر كما أرشد الله -جل وعلا- بواسطة جبريل، أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مكان السحر بواسطة جبريل، فأبطل الله -جل وعلا- السحر، أخذوه وأتلفوه.
نعم؛ لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فمن الطرق: أن نعرف مكان السحر، ثم نبطله بالقراءة عليه، ثم نتلف ذلك السحر، ادع ربك أن يهديك إلى مكانه، ادع ربك أن يشفيك، وناج ربك، والله -جل وعلا- يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة: 186].
والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردها صفرًا خائبتين".
واعلموا أن الشفاء بيد الله، وأن من أسماء الله -جل وعلا-: الشافي، فقل: يا شافي، اللهم اشفني مما بي.
ومن العلاج -يا عباد الله- استخدام الحبة السوداء؛ فقد جاء في صحيح البخاري: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الحبة السوداء شفاء من كل داء"، شفاء من كل مرض إلا السام إلا الموت.
فالحبة السوداء -يا عباد الله- شفاء من كل مرض.
وكذلك: العسل، وكل الأدوية التي صرفها النبي -صلى الله عليه وسلم- نستخدمها مع اليقين.
ومن ذلك: الحجامة؛ فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس: "إن خير ما تداويتم به الحجامة".
فيحتجم المسحور في الموضع الذي يأتيه الألم فيه، لعل الله -سبحانه وتعالى- أن يشفيه وأن يعافيه.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
الخطبة الثانية:
الحمدُ لله الحمد لله حمد الشاكرين، وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعدُ: فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، واعلموا -يا رعاكم الله- أنه ما نزل داء إلا ونزل معه الدواء، ربنا -جل وعلا- رحيم بعباده، صرف لهم ما ينفعهم فأقول لكل من بلي بالسحر: عليك -يا أخي الكريم- أن تفعل الأسباب المشروعة، منها:
أولًا: الرقية الشرعية: ربنا -جل وعلا- يقول: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [الإسراء: 82] شفاء، ولم يقل: دواءً، فهذا شفاء يقيني، يقول ابن القيم -رحمه الله-: "إذا وجد الإيمان من الراقي والمرقي عليه، فإن الشفاء متحقق؛ لأن هذا كلام الله: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [النساء: 122]، (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [النساء: 87] ألا ترون إلى الذي قرأ عليه الصحابي الجليل سورة الفاتحة، فقام كأنما نشط من عقال؟ السم قد انتشر في جسمه، لكن قرأ ذلك بإيمان ويقين، فخرج السم من جسمه.
نعم، فعليك أن تقرأ على نفسك.
واعلم بأن الرقية على النفس هي أفضل أنواع الرقية؛ لأن الرقية -يا عباد الله- دعاء، وليس هناك أخلص من الإنسان لنفسه، فإذا استطاع المريض أن يقرأ على نفسه، فهذا أفضل وأنفع، والمريض مضطر، وربنا -جل وعلا- يقول: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) [النمل: 62].
أيها المضطر، أيها المريض: ناج ربك، وقل: يا الله، أنا مضطر، اللهم اكشف ما بي من مرض، اللهم أزل ما بي من مرض، يا أرحم الراحمين، وأيقن بالشفاء من رب العالمين.
ومن الأسباب -يا عباد الله- التي جعلها ربنا شفاء: ماء زمزم، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ماء زمزم طعام طعم، وشفاء سقم".
ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ماء زمزم لما شرب له".
لا تشرب ماء زمزم للتجربة كما يفعل بعض الناس، اشرب ماء زمزم وكلك إيمان ويقين وثقة بالله -جل وعلا-، وتصديق بما قاله الحبيب -صلى الله عليه وسلم-.
وأيضًا مما يعالج به السحر -يا عباد الله- أن تدعو الله -جل وعلا- أن يبطل هذا السحر، وأن يهديك إلى مكانه، فإذا عرف مكان السحر كما أرشد الله -جل وعلا- بواسطة جبريل، أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مكان السحر بواسطة جبريل، فأبطل الله -جل وعلا- السحر، أخذوه وأتلفوه.
نعم؛ لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فمن الطرق: أن نعرف مكان السحر، ثم نبطله بالقراءة عليه، ثم نتلف ذلك السحر، ادع ربك أن يهديك إلى مكانه، ادع ربك أن يشفيك، وناج ربك، والله -جل وعلا- يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة: 186].
والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردها صفرًا خائبتين".
واعلموا أن الشفاء بيد الله، وأن من أسماء الله -جل وعلا-: الشافي، فقل: يا شافي، اللهم اشفني مما بي.
ومن العلاج -يا عباد الله- استخدام الحبة السوداء؛ فقد جاء في صحيح البخاري: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الحبة السوداء شفاء من كل داء"، شفاء من كل مرض إلا السام إلا الموت.
فالحبة السوداء -يا عباد الله- شفاء من كل مرض.
وكذلك: العسل، وكل الأدوية التي صرفها النبي -صلى الله عليه وسلم- نستخدمها مع اليقين.
ومن ذلك: الحجامة؛ فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس: "إن خير ما تداويتم به الحجامة".
فيحتجم المسحور في الموضع الذي يأتيه الألم فيه، لعل الله -سبحانه وتعالى- أن يشفيه وأن يعافيه.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*سيف الله المسلول*
*خــالــد بن الـولـــيــــد*
*للشيخ/ إبراهيم الحقيل*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم، واهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي وصية الله لنا ولمن قبلنا، (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا) [النساء:131].
أيها المؤمنون: ليست سيرةُ أبي بكر، ولا سيرة عمر، وليست سيرةُ سعد وخالد وأولئك الأبطال العظماء إلا فصولاً متشابهة، أو نسخاً مكررة من سيرة المعجزة الكبرى في تاريخ البشر، سيرة الانبعاث الأعظم لقوى الخير في الإنسان، سيرةِ الفتح الذي حير نوابغ القوَّاد، وأعلام المؤرخين، سيرة الجندي الذي كان منزوياً وراء الرمال، نائماً في وهج الشمس، لا يعرف المجد إلا في الحب والحرب، في كأس خمر أو قصيدة شعر، أو غزوة سلب ونهب، فلما هذبته مدرسة الإيمان صيرته الجندي الأكمل في تاريخ الحروب.
لم يعرف التاريخ جندياً أخلص منه لدينه، ولا أقدم منه إلى غايته، ولا يعرف نفساً أطهر من نفسه، ولا سيفاً أمضى من سيفه.
الجندي الذي مشى في كل واد، وصعد كل جبل، خاض البحار، وعبر الأنهار، وجاب الأرض كلها حتى نصب للإسلام على كل رابية راية، وأبقى للإسلام في كل أرض وطناً لا تقوى على استلابه من أهله مَرَدَة الشياطين.
هؤلاء هم صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم وأرضاهم، وهذا أحدهم: كان فارس الإسلام، وليث المشاهد، وقائدَ الجند المجاهدين، هاجر مسلماً في السنة الثامنة للهجرة، فلقيه عمرو بن العاص في الطريق، فقال له: إلى أين أبا سليمان؟ قال: أذهبُ والله أسلم، إنه والله لقد استقام المنسم -أي الطريق-، إن الرجل لنبيٌ ما أشك فيه.
شهد مؤتة والفتح وحنيناً، وحارب أهل الردة، وغزا العراق، وشهد حروب الشام، وهدم العُزَّى فلا عُزى بعدها.
قاتل الأعداء من كل الأجناس، وصارع الأبطال، وبارز الشجعان، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء، ثم بعد ذلك ما مات إلا على فراشه! فلا نامت أعين الجبناء!.
لما استشهد قادة جيش مؤتة زيدٌ ثم جعفرٌ ثم ابنُ رواحة -رضي الله عنهم وأرضاهم- أخذ الراية ثابت بن أقرم فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم. قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد.
حمل خالدٌ الراية وما معه إلا بقية ثلاثة آلاف، ويحيط به من العدو مئتا ألف، وليس في الدنيا قائدٌ يستطيع أن ينقذ هذه القبضةَ من الرجال من وسط هذا اللج إلا أن يأتيَ بأعجوبة؛ وقد أتى بها خالد، واستطاع أن يخرج من لجة البحر من غير أن يبتل، وأن ينسحب من وسط اللهب من غير أن يحترق، وأن يسجل للذكاء العربي الذي هذبه الإسلام هذه المنقبة في تاريخ الحروب.
لقد عمل خطة أنقذ بها الجيش من الإبادة، شهد قادة الأعداء قبل الأصدقاء أن تاريخ الحروب لم يسجل مثلها؛ إذ كان يقاتل وهو يحتال للخلوص بالجيش من هذا المأزق المتضايق.
وقتالُ الانسحاب شاق ومرهق، لاسيما وخالد لا يريد إشعار الروم بالحفاظ على الجيش وسحبه.
ودخل الليلُ على المتحاربين فتوقف القتال، فأعاد خالد تنظيم قواته القليلة، فجعل مقدمتَه ساقته، وساقتَه مقدمتَه، وميمنتَه ميسرتَه، وميسرتَه ميمنتَه؛ فأنكر الأعداءُ ما كانوا يعرفون من رايات وهيئة المسلمين وقالوا: قد جاءهم مدد، فرعبوا، وكان هدفُ خالد مناوشتهم وإلحاقَ الخسائر بهم دون إدخالِ المسلمين في حرب عامة معهم تكون خطراً عليهم، واكتفى بذلك، ثم آثر الانصراف بمن معه.
وهذا العمل من خالد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يسميه سيف الله، ويطلق على الغزوة فتحاً، حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: "ثم أخـذ الرايـة سيف من سيوف الله حتى فتـح الله عليهم" أخرجه البخاري.
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعدل به وبعمرو بن العاص في الحرب أحداً منذ أسلما.
وأثنى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد!" أخرجه أحمد والحاكم.
وأثنى على عقله فقال -عليه الصلاة والسلام-: "قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير" أخرجه ابن سعد وابن عساكر. وهذا العقل الذي مُدح به خالد صنع الأعاجيب في الحروب، وأبرز العبقريات في الشدائد.
*خــالــد بن الـولـــيــــد*
*للشيخ/ إبراهيم الحقيل*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم، واهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي وصية الله لنا ولمن قبلنا، (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا) [النساء:131].
أيها المؤمنون: ليست سيرةُ أبي بكر، ولا سيرة عمر، وليست سيرةُ سعد وخالد وأولئك الأبطال العظماء إلا فصولاً متشابهة، أو نسخاً مكررة من سيرة المعجزة الكبرى في تاريخ البشر، سيرة الانبعاث الأعظم لقوى الخير في الإنسان، سيرةِ الفتح الذي حير نوابغ القوَّاد، وأعلام المؤرخين، سيرة الجندي الذي كان منزوياً وراء الرمال، نائماً في وهج الشمس، لا يعرف المجد إلا في الحب والحرب، في كأس خمر أو قصيدة شعر، أو غزوة سلب ونهب، فلما هذبته مدرسة الإيمان صيرته الجندي الأكمل في تاريخ الحروب.
لم يعرف التاريخ جندياً أخلص منه لدينه، ولا أقدم منه إلى غايته، ولا يعرف نفساً أطهر من نفسه، ولا سيفاً أمضى من سيفه.
الجندي الذي مشى في كل واد، وصعد كل جبل، خاض البحار، وعبر الأنهار، وجاب الأرض كلها حتى نصب للإسلام على كل رابية راية، وأبقى للإسلام في كل أرض وطناً لا تقوى على استلابه من أهله مَرَدَة الشياطين.
هؤلاء هم صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم وأرضاهم، وهذا أحدهم: كان فارس الإسلام، وليث المشاهد، وقائدَ الجند المجاهدين، هاجر مسلماً في السنة الثامنة للهجرة، فلقيه عمرو بن العاص في الطريق، فقال له: إلى أين أبا سليمان؟ قال: أذهبُ والله أسلم، إنه والله لقد استقام المنسم -أي الطريق-، إن الرجل لنبيٌ ما أشك فيه.
شهد مؤتة والفتح وحنيناً، وحارب أهل الردة، وغزا العراق، وشهد حروب الشام، وهدم العُزَّى فلا عُزى بعدها.
قاتل الأعداء من كل الأجناس، وصارع الأبطال، وبارز الشجعان، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء، ثم بعد ذلك ما مات إلا على فراشه! فلا نامت أعين الجبناء!.
لما استشهد قادة جيش مؤتة زيدٌ ثم جعفرٌ ثم ابنُ رواحة -رضي الله عنهم وأرضاهم- أخذ الراية ثابت بن أقرم فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم. قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد.
حمل خالدٌ الراية وما معه إلا بقية ثلاثة آلاف، ويحيط به من العدو مئتا ألف، وليس في الدنيا قائدٌ يستطيع أن ينقذ هذه القبضةَ من الرجال من وسط هذا اللج إلا أن يأتيَ بأعجوبة؛ وقد أتى بها خالد، واستطاع أن يخرج من لجة البحر من غير أن يبتل، وأن ينسحب من وسط اللهب من غير أن يحترق، وأن يسجل للذكاء العربي الذي هذبه الإسلام هذه المنقبة في تاريخ الحروب.
لقد عمل خطة أنقذ بها الجيش من الإبادة، شهد قادة الأعداء قبل الأصدقاء أن تاريخ الحروب لم يسجل مثلها؛ إذ كان يقاتل وهو يحتال للخلوص بالجيش من هذا المأزق المتضايق.
وقتالُ الانسحاب شاق ومرهق، لاسيما وخالد لا يريد إشعار الروم بالحفاظ على الجيش وسحبه.
ودخل الليلُ على المتحاربين فتوقف القتال، فأعاد خالد تنظيم قواته القليلة، فجعل مقدمتَه ساقته، وساقتَه مقدمتَه، وميمنتَه ميسرتَه، وميسرتَه ميمنتَه؛ فأنكر الأعداءُ ما كانوا يعرفون من رايات وهيئة المسلمين وقالوا: قد جاءهم مدد، فرعبوا، وكان هدفُ خالد مناوشتهم وإلحاقَ الخسائر بهم دون إدخالِ المسلمين في حرب عامة معهم تكون خطراً عليهم، واكتفى بذلك، ثم آثر الانصراف بمن معه.
وهذا العمل من خالد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يسميه سيف الله، ويطلق على الغزوة فتحاً، حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: "ثم أخـذ الرايـة سيف من سيوف الله حتى فتـح الله عليهم" أخرجه البخاري.
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعدل به وبعمرو بن العاص في الحرب أحداً منذ أسلما.
وأثنى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد!" أخرجه أحمد والحاكم.
وأثنى على عقله فقال -عليه الصلاة والسلام-: "قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير" أخرجه ابن سعد وابن عساكر. وهذا العقل الذي مُدح به خالد صنع الأعاجيب في الحروب، وأبرز العبقريات في الشدائد.
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
كان -رضي الله عنه- لا ينام ولا ينيم إلا على تعبئة، ولا يخفى عليه من أمر عدوه شيء، ومن عجائب ذكائه ودهائه في فتح الأنبار أن العدو حفروا خندقاً يمنع المسلمين الوصولَ إليهم، فما كان من خالد -رضي الله عنه- إلا أن أمر بالإبل فنُحِرَتْ، ثم ألقاها في الخندق، وجعلها جسوراً في الخندق المحفور، حتى وصل إلى العدو وفتح الأنبار.
امتاز خالد -رضي الله عنه- في قيادة الجيش بحسن التنظيم، وسرعة الحركة التي بهر بها عقول قادة الجيوش، العرب منهم والعجم؛ حيث انتقل بعشرة آلاف من الحيرة في العراق إلى الشام، مخترقاً الصحراء التي ليس فيها نقطةُ ماء إلا ما حمله على ظهور الإبل، وما ابتكره من حمل الماء في بطونها؛ فحبس الإبل عن الماء حتى ظمئت، ثم أوردها عليه حتى ارتوت، ثم قطع شفاهها، فأصبح الماء في بطونها نقياً، ينحرون عدداً منها كل يوم فيأكلونها ويشربون ما في بطونها من ماء نقي. كانت المسافةُ تقارب تسعمائة كيلٍ قطعها خالدٌ بجيش جرّار في مدة لا تتجاوز خمسة أيام.
إن الواحد منا لو قطع هذه المسافة بعربته لاحتاج أن يرتاح من عناء سفره؛ ولكن خالداً وجيشه قطعها على ظهور الإبل تحت شمس الهاجرة، ووسط برد الليل، مع الجوع والعطش والخوف.
فلما وصل رأى أمامه جيشاً كثيفاً من الروم، وجيشاً أكثف منه يتجمع قريباً منه، والمجموع مئتان وأربعون ألف مقاتل مدججين بالسلاح، وجيشُ المسلمين لا يزيد على ستة وأربعين ألف مقاتل، سلاحهم ضعيف، ومنزلهم بعيد، والمدد عنهم منقطع، فما شكا خالد بعد رحلته تعباً، ولا ابتغى راحة؛ بل حمل التبعة كاملة، وبادر إلى العمل، وجمع فصائل الجيش تحت قيادته، ونظمه فأحسن تنظيمه.
وعمد إلى الجيش الرومي الأدنى فضربه في أجنادين ضربة أذهبت روعه، وأطارت صوابه، ومزقته شر ممزق.
ثم وثب إلى الجيش الآخر في اليرموك، ويوم اليرموك هو اليومُ الأغرُ في سيرة خالد -رضي الله عنه-، وهو من أيام الإسلام المعدودات، كسر فيه خالد جيش الروم القوي، وفرق شمله الكثيف، وولى الروم مدبرين، ودخلت الشام في حظيرة الإسلام بعد أن بكاها هرقل الروم وهو يقول: عليكِ السلام، سلاماً لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك رومي أبداً إلا خائفاً!.
فأين خالدٌ وجيشُه يرون الروم تصول وتجول في أرض الله، وتأمر وتنهى، وتعاهد وتغدر، وتقاطع من تشاء، وتضرب من تشاء متى تشاء، بكل أمنٍ واستعلاء، وتغطرس وكبرياء! ولا يمنعها أحد، بعد أن أضاع الخلف كثيراً مما كان عليه السلف، فالله المستعان.
لقد كان أعداءُ خالد -رضي الله عنه- يعلمون قوة إيمانه، ويدركون حدةَ عقلِه ودهائه، ألبسهم ثياب الهزيمة ثوباً من بعد ثوب، وجرعهم كؤوس الذلِّ كأساً من بعد كأس، وعرفه الروم حق المعرفة؛ وفي معركة الفِراض قال الروم لخالد: إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم. فقال خالد: بل اعبروا إلينا. قالوا: فتنحّوا حتى نعبر، فقال خالد: لانفعل ولكن اعبروا أسفل منا. وعندئذٍ قالت الروم والفرس بعضهم لبعض: احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل عن دين، وله عقل وعلم، ووالله ليُنْصَّرن ولنخُذلنَّ! فعبروا أسفل من جيش خالد فاقتتلوا اقتتالاً شديداً حتى هزمهم خالد وجندُه.
وفي معركةِ كاظمة نزل على غير ماء، ثم أمر مناديه فنادى: جالِدُوهم على الماء؛ فلَعَمْرِي! ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وأكرم الجندين.
وكان رضي الله عنه لا يعتبر بالكثرة قدر اعتباره بالصبر والتنظيم والإقدام؛ فمن مأثورات قوله: إنما تكثرُ الجنودُ بالنصر، وتقلُ بالخذلان، لا بعدد الرجال.
ومع هذه القيادة والسيادة لم يكن بذلك القائد الذي يوجه جنده ولا يُقْدِم، أو يخطط للمعركة ولا يقاتل؛ بل كان يستأثر دون جنده بالمخاطر، ويؤثرهم بالخير والأمان، ويحب لهم ما يحب لنفسه، وكان حبُهم له يزداد كلما ازداد إقداماً وبلاءً وشجاعة، بدليل أن جندَه الذين قاتلوا معه المرتدين، وصاحَبوه في قتاله في العراق والشام عندما عادوا إلى العراق نسوا الفخر كله إلا فخرهم بأيامهم مع خالد -رضي الله عنه وأرضاه-.
ويكفي دليلاً على شدة بأسه وإقدامه أنه قاتل في مؤتة قتالاً مريراً حتى تكسرت تسعةُ أسياف في يده، لولا أن البخاري أخرج ذلك في صحيحه لما كان يصدق!.
ويوم الولجة في حرب الفرس جَبُن الناس عن فارسٍ كان يعدل في الحرب ألف رجلٍ، فخرج إليه خالدٌ فبارزه فصرعه.
وما جيشٌ قابل جيش خالدٍ إلا كان مهزوماً، وما ذاق خالد طعم الهزيمة لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
ولما ولي عمرُ الخلافة خاف افتتان الناس بخالدٍ وانتصاراته، وعقله ودهائه؛ فعزله عن القيادة؛ ليُفْهِمَهُم أن النصر من الله، وأن الله ينصرهم بخالدٍ وبغير خالد؛ ليتكلوا على الله لا على بشَر مهما سما وعلا شأنه.
امتاز خالد -رضي الله عنه- في قيادة الجيش بحسن التنظيم، وسرعة الحركة التي بهر بها عقول قادة الجيوش، العرب منهم والعجم؛ حيث انتقل بعشرة آلاف من الحيرة في العراق إلى الشام، مخترقاً الصحراء التي ليس فيها نقطةُ ماء إلا ما حمله على ظهور الإبل، وما ابتكره من حمل الماء في بطونها؛ فحبس الإبل عن الماء حتى ظمئت، ثم أوردها عليه حتى ارتوت، ثم قطع شفاهها، فأصبح الماء في بطونها نقياً، ينحرون عدداً منها كل يوم فيأكلونها ويشربون ما في بطونها من ماء نقي. كانت المسافةُ تقارب تسعمائة كيلٍ قطعها خالدٌ بجيش جرّار في مدة لا تتجاوز خمسة أيام.
إن الواحد منا لو قطع هذه المسافة بعربته لاحتاج أن يرتاح من عناء سفره؛ ولكن خالداً وجيشه قطعها على ظهور الإبل تحت شمس الهاجرة، ووسط برد الليل، مع الجوع والعطش والخوف.
فلما وصل رأى أمامه جيشاً كثيفاً من الروم، وجيشاً أكثف منه يتجمع قريباً منه، والمجموع مئتان وأربعون ألف مقاتل مدججين بالسلاح، وجيشُ المسلمين لا يزيد على ستة وأربعين ألف مقاتل، سلاحهم ضعيف، ومنزلهم بعيد، والمدد عنهم منقطع، فما شكا خالد بعد رحلته تعباً، ولا ابتغى راحة؛ بل حمل التبعة كاملة، وبادر إلى العمل، وجمع فصائل الجيش تحت قيادته، ونظمه فأحسن تنظيمه.
وعمد إلى الجيش الرومي الأدنى فضربه في أجنادين ضربة أذهبت روعه، وأطارت صوابه، ومزقته شر ممزق.
ثم وثب إلى الجيش الآخر في اليرموك، ويوم اليرموك هو اليومُ الأغرُ في سيرة خالد -رضي الله عنه-، وهو من أيام الإسلام المعدودات، كسر فيه خالد جيش الروم القوي، وفرق شمله الكثيف، وولى الروم مدبرين، ودخلت الشام في حظيرة الإسلام بعد أن بكاها هرقل الروم وهو يقول: عليكِ السلام، سلاماً لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك رومي أبداً إلا خائفاً!.
فأين خالدٌ وجيشُه يرون الروم تصول وتجول في أرض الله، وتأمر وتنهى، وتعاهد وتغدر، وتقاطع من تشاء، وتضرب من تشاء متى تشاء، بكل أمنٍ واستعلاء، وتغطرس وكبرياء! ولا يمنعها أحد، بعد أن أضاع الخلف كثيراً مما كان عليه السلف، فالله المستعان.
لقد كان أعداءُ خالد -رضي الله عنه- يعلمون قوة إيمانه، ويدركون حدةَ عقلِه ودهائه، ألبسهم ثياب الهزيمة ثوباً من بعد ثوب، وجرعهم كؤوس الذلِّ كأساً من بعد كأس، وعرفه الروم حق المعرفة؛ وفي معركة الفِراض قال الروم لخالد: إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم. فقال خالد: بل اعبروا إلينا. قالوا: فتنحّوا حتى نعبر، فقال خالد: لانفعل ولكن اعبروا أسفل منا. وعندئذٍ قالت الروم والفرس بعضهم لبعض: احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل عن دين، وله عقل وعلم، ووالله ليُنْصَّرن ولنخُذلنَّ! فعبروا أسفل من جيش خالد فاقتتلوا اقتتالاً شديداً حتى هزمهم خالد وجندُه.
وفي معركةِ كاظمة نزل على غير ماء، ثم أمر مناديه فنادى: جالِدُوهم على الماء؛ فلَعَمْرِي! ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وأكرم الجندين.
وكان رضي الله عنه لا يعتبر بالكثرة قدر اعتباره بالصبر والتنظيم والإقدام؛ فمن مأثورات قوله: إنما تكثرُ الجنودُ بالنصر، وتقلُ بالخذلان، لا بعدد الرجال.
ومع هذه القيادة والسيادة لم يكن بذلك القائد الذي يوجه جنده ولا يُقْدِم، أو يخطط للمعركة ولا يقاتل؛ بل كان يستأثر دون جنده بالمخاطر، ويؤثرهم بالخير والأمان، ويحب لهم ما يحب لنفسه، وكان حبُهم له يزداد كلما ازداد إقداماً وبلاءً وشجاعة، بدليل أن جندَه الذين قاتلوا معه المرتدين، وصاحَبوه في قتاله في العراق والشام عندما عادوا إلى العراق نسوا الفخر كله إلا فخرهم بأيامهم مع خالد -رضي الله عنه وأرضاه-.
ويكفي دليلاً على شدة بأسه وإقدامه أنه قاتل في مؤتة قتالاً مريراً حتى تكسرت تسعةُ أسياف في يده، لولا أن البخاري أخرج ذلك في صحيحه لما كان يصدق!.
ويوم الولجة في حرب الفرس جَبُن الناس عن فارسٍ كان يعدل في الحرب ألف رجلٍ، فخرج إليه خالدٌ فبارزه فصرعه.
وما جيشٌ قابل جيش خالدٍ إلا كان مهزوماً، وما ذاق خالد طعم الهزيمة لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
ولما ولي عمرُ الخلافة خاف افتتان الناس بخالدٍ وانتصاراته، وعقله ودهائه؛ فعزله عن القيادة؛ ليُفْهِمَهُم أن النصر من الله، وأن الله ينصرهم بخالدٍ وبغير خالد؛ ليتكلوا على الله لا على بشَر مهما سما وعلا شأنه.
فأبى خالد إلا أن يضم إلى انتصاراته العسكرية انتصاره على نفسه، فامتثل وأطاع، وصار جندياً تحت إمرة أبي عبيدة -رضي الله عنه- وقال قولته المشهورة: إني لا أقاتل لعمر؛ ولكني أقاتل لرب عمر. فرضي الله عنه وأرضاه، وجعل الفردوس الأعلى مأواه. وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله: فإن خالداً رضي الله عنه وأرضاه لم يتخلف عن غزوة منذ أسلم، وكان في طليعة جيوش المسلمين الجرارة، ومن أبرزهم حضوراً في المعارك الحاسمة، حتى شغله الجهاد عن كثرة قراءة القرآن. ونعم الشاغلُ الجهادُ في سبيل الله تعالى! قال قيس ابن أبي حازم: سمعت خالداً يقول: منعني الجهادُ كثيراً من القراءة.
ومع شجاعته وإقدامه، ورغم كثرة المعارك التي حضرها، والجراح التي أصابت جسده؛ حتى مافيه موضعُ شبر إلا وفيه جرحٌ؛ فإن الله تعالى كتب له السلامة في حروبه، وقدّر له أن يموت على فراشه، يقول -رضي الله عنه-: لقد حضرت مئة زحف أو زهاءَها، وما في جسدي موضعُ شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنةٌ أو رميةٌ، وها أنا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء.
لقد قوي إيمانُه حتى بلغ من قوته أنه أُشرب حبَّ الجهاد في سبيل الله تعالى وخدمة دينه، كان همُّه الأكبر الجهاد في سبيل الله، تعلق به قلبُه دون كل محبوب، ولا أدل على ذلك من قوله: ما من ليلة يُهدَى إليّ فيها عروسٌ أنا لها محبٌ أحبَّ إليَّ من ليلةٍ شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية، أُصَبِّح فيها العدو.
فلله درُّ خالدٍ رضي الله عنه وأرضاه! وهذا الشعور يملك عليه قلبَه، وتمتلئ به نفسُه، حتى يكون همُه الأكبر الجهادَ في سبيل الله تعالى، وخدمة دينه.
وما تحطمت عروشُ كسرى وقيصر، وفتحت بلدانُ الشرقِ والغرب إلا على أيدي رجال كان هذا همهم، وذاك شعورهم.
ولما تغير ذلك الهمُّ في خلَفهم، وانحصر في الدنيا وحطامها ذَلُّوا وانهزموا، وهانوا واستبيحوا، فهل من خالدٍ وأمثال خالد يعود فيهم يوماً؟!.
عن أبي وائل قال: لما حضرت خالداً الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانَّه فلم يُقَدَّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتُّها وأنا متترسٌ والسماء تُهِلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار. ثم قال: إذا متُّ فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله.
فلما توفي خرج عمرُ على جنازته وقال: ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعاً أو لقلقلة.
ورضي الله عن خالد، لم يخلف تركة وهو الذي فتح الفتوح، وهدم العروش، وغنم الغنائم، وحمل مثاقيل الذهب والفضة؛ لأنه قاتل لله تعالى لا للدرهم والدينار، ولا للعرش والسلطة التي يتقاتل الناس عليها، ويبذلون في سبيلها كل شيء.
قال نافع: لما مات خالد لم يدع إلا فرسَه وسلاحه وغلامه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان! كان على غير ما ظنناه به.
وقال عمر لما مات خالد: قد ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق. وقال: كان والله سدَّاداً لنحور العدوّ، ميمون النقيبة.
ولقد كان -رضي الله عنه- جديراً بمقولة أبي بكر -رضي الله عنه-: عجز النساء أن يلدن مثل خالد. وصدق الصدِّيق رضي الله عنه وأرضاه.
أيها الإخوة: كانت تلك أجزاء يسيرة من سيرة هذا البطل الكرَّار، والقائد المقدام، الذي عاش ستين سنة، قضى ما يقارب شطرها في الجهاد في سبيل الله تعالى، فرضي الله عنه ورضي عن الصحابة أجمعين.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله: فإن خالداً رضي الله عنه وأرضاه لم يتخلف عن غزوة منذ أسلم، وكان في طليعة جيوش المسلمين الجرارة، ومن أبرزهم حضوراً في المعارك الحاسمة، حتى شغله الجهاد عن كثرة قراءة القرآن. ونعم الشاغلُ الجهادُ في سبيل الله تعالى! قال قيس ابن أبي حازم: سمعت خالداً يقول: منعني الجهادُ كثيراً من القراءة.
ومع شجاعته وإقدامه، ورغم كثرة المعارك التي حضرها، والجراح التي أصابت جسده؛ حتى مافيه موضعُ شبر إلا وفيه جرحٌ؛ فإن الله تعالى كتب له السلامة في حروبه، وقدّر له أن يموت على فراشه، يقول -رضي الله عنه-: لقد حضرت مئة زحف أو زهاءَها، وما في جسدي موضعُ شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنةٌ أو رميةٌ، وها أنا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء.
لقد قوي إيمانُه حتى بلغ من قوته أنه أُشرب حبَّ الجهاد في سبيل الله تعالى وخدمة دينه، كان همُّه الأكبر الجهاد في سبيل الله، تعلق به قلبُه دون كل محبوب، ولا أدل على ذلك من قوله: ما من ليلة يُهدَى إليّ فيها عروسٌ أنا لها محبٌ أحبَّ إليَّ من ليلةٍ شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية، أُصَبِّح فيها العدو.
فلله درُّ خالدٍ رضي الله عنه وأرضاه! وهذا الشعور يملك عليه قلبَه، وتمتلئ به نفسُه، حتى يكون همُه الأكبر الجهادَ في سبيل الله تعالى، وخدمة دينه.
وما تحطمت عروشُ كسرى وقيصر، وفتحت بلدانُ الشرقِ والغرب إلا على أيدي رجال كان هذا همهم، وذاك شعورهم.
ولما تغير ذلك الهمُّ في خلَفهم، وانحصر في الدنيا وحطامها ذَلُّوا وانهزموا، وهانوا واستبيحوا، فهل من خالدٍ وأمثال خالد يعود فيهم يوماً؟!.
عن أبي وائل قال: لما حضرت خالداً الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانَّه فلم يُقَدَّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتُّها وأنا متترسٌ والسماء تُهِلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار. ثم قال: إذا متُّ فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله.
فلما توفي خرج عمرُ على جنازته وقال: ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعاً أو لقلقلة.
ورضي الله عن خالد، لم يخلف تركة وهو الذي فتح الفتوح، وهدم العروش، وغنم الغنائم، وحمل مثاقيل الذهب والفضة؛ لأنه قاتل لله تعالى لا للدرهم والدينار، ولا للعرش والسلطة التي يتقاتل الناس عليها، ويبذلون في سبيلها كل شيء.
قال نافع: لما مات خالد لم يدع إلا فرسَه وسلاحه وغلامه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان! كان على غير ما ظنناه به.
وقال عمر لما مات خالد: قد ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق. وقال: كان والله سدَّاداً لنحور العدوّ، ميمون النقيبة.
ولقد كان -رضي الله عنه- جديراً بمقولة أبي بكر -رضي الله عنه-: عجز النساء أن يلدن مثل خالد. وصدق الصدِّيق رضي الله عنه وأرضاه.
أيها الإخوة: كانت تلك أجزاء يسيرة من سيرة هذا البطل الكرَّار، والقائد المقدام، الذي عاش ستين سنة، قضى ما يقارب شطرها في الجهاد في سبيل الله تعالى، فرضي الله عنه ورضي عن الصحابة أجمعين.
عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*الاستغفار سبيل الأخيار*
*للشيخ/ عبدالله الطريف*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخُطْبَةُ الأُولَى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماً)
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الإخوة: يقول الله -تعالى- في كتابه العزيز: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[الزمر:53] ويقول: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ)[الحجر: 49، 50]
الغفور، الغفار، غافر الذنب، يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، قابل التوب، الغفور الرحيم، ذو الرحمة؛ أسماءٌ حسنى وصفاتُ كمال، ونعوتُ جلالٍ وأفعالٍ كلها للكبير المتعال, ينادينا بها بأشرف مقامٍ نبلغه وهو مقام عبوديته, فَعَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا يَروِيهِ عَنِ رَبهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"(رواه الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ), ورَوى -صلى الله عليه وسلم- عن رَبهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّه قَالَ: "يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي, يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي, يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا, ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"(رواه الترمذي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وصححه الألباني).
ولقد دعا الأنبياء جميعاً أممهم للاستغفار, من ذلك: قول الله -تعالى- في كتابه العزيز على لسان نوح -عليه السلام-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[نوح: 10-12], وقال على لسان رسول الله هودٍ -عليه السلام-: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)[هود:52]؛ قال ابن كثير -رحمه- الله في تفسيره: "أَمَرَهُمْ نَبِيُ اللهِ هُودٌ -عليه السلام- بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي فِيهِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ، وَبِالتَّوْبَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَحَفِظَ عَلَيْهِ شَأْنَهُ وَقُوَّتَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)".
أيها الإخوة: أفقٌ وضيء أفقُ المغفرة، وغايةٌ سامية, وأهمُ أسبابها وأيسرُها الاستغفار, ومعناه: طلب الغفران، والغفران تغطية الذنوب والعفو عنها, وقد أمرنا الله -تعالى- به فقال: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ)[فصلت:6], وأمر به نبيه فقال: (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء:106].
وحثنا عليه رسولُ -صلى الله عليه وسلم- بقوله وفعله, فيما يرويه عن ربه: "يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ, فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"(رواه أحمد, وقال أحمد شاكر: صحيح)، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي؛ وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ"(رواه مسلم عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ)؛ قال شيخنا محمد بن عثيمين: "لَيُغَانُ" أي: يحدثُ له شيء من الكتمة والغم, وما أشبه ذلك", فأين المغمومون والحزانى عن ذلك!.
*للشيخ/ عبدالله الطريف*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخُطْبَةُ الأُولَى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماً)
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الإخوة: يقول الله -تعالى- في كتابه العزيز: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[الزمر:53] ويقول: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ)[الحجر: 49، 50]
الغفور، الغفار، غافر الذنب، يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، قابل التوب، الغفور الرحيم، ذو الرحمة؛ أسماءٌ حسنى وصفاتُ كمال، ونعوتُ جلالٍ وأفعالٍ كلها للكبير المتعال, ينادينا بها بأشرف مقامٍ نبلغه وهو مقام عبوديته, فَعَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا يَروِيهِ عَنِ رَبهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"(رواه الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ), ورَوى -صلى الله عليه وسلم- عن رَبهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّه قَالَ: "يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي, يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي, يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا, ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"(رواه الترمذي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وصححه الألباني).
ولقد دعا الأنبياء جميعاً أممهم للاستغفار, من ذلك: قول الله -تعالى- في كتابه العزيز على لسان نوح -عليه السلام-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[نوح: 10-12], وقال على لسان رسول الله هودٍ -عليه السلام-: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)[هود:52]؛ قال ابن كثير -رحمه- الله في تفسيره: "أَمَرَهُمْ نَبِيُ اللهِ هُودٌ -عليه السلام- بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي فِيهِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ، وَبِالتَّوْبَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَحَفِظَ عَلَيْهِ شَأْنَهُ وَقُوَّتَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)".
أيها الإخوة: أفقٌ وضيء أفقُ المغفرة، وغايةٌ سامية, وأهمُ أسبابها وأيسرُها الاستغفار, ومعناه: طلب الغفران، والغفران تغطية الذنوب والعفو عنها, وقد أمرنا الله -تعالى- به فقال: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ)[فصلت:6], وأمر به نبيه فقال: (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء:106].
وحثنا عليه رسولُ -صلى الله عليه وسلم- بقوله وفعله, فيما يرويه عن ربه: "يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ, فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ"(رواه أحمد, وقال أحمد شاكر: صحيح)، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي؛ وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ"(رواه مسلم عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ)؛ قال شيخنا محمد بن عثيمين: "لَيُغَانُ" أي: يحدثُ له شيء من الكتمة والغم, وما أشبه ذلك", فأين المغمومون والحزانى عن ذلك!.
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321