زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
9.1K subscribers
4 photos
197 files
2.34K links
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
Download Telegram
🎤
*خطـبـة جمـعــة بعنـوان :*
*بــيـن.يــــدي.رمـــضـــــان.tt*
*للشيـخ/ عبـدالـلــه الـعـواضــي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبـــة.الاولـــى.cc*
الحمد لله المنعم على العباد، الهادي إلى سبيل الرشاد، ينعم جودًا وفضلًا، ويمنع ما شاء حقًّا وعدلًا، كم من خير منه على خلقه نازل، وكم من شر منهم إليه صاعد، يتقرب إليهم بفضله ونعمته، وهو الغني عنهم، ويبتعدون عنه بمخالفته ومعصيته، وهم الفقراء إليه، فرحماك ربي رحماك ما أكرمك وما أحلمك!

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المعبود عبادة حق في أرضه وسمائه، وأشهد أن محمدًا بن عبدالله عبده ورسوله، سيد أنبيائه وخيرة أصفيائه، خير من صلى وصام وتبتل وقام، بلغ رسالة ربه كما أراد ربه بلاغًا أنار المحجة؛ حتى لا يكون للناس على الله حجة، فصلى الله عليه ما صلى المصلون وصام الصائمون صلاة وسلامًا، دائمين إلى يوم المعاد، وسلم تسليمًا.

أمـــَّا بعـــدُ:
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أنه قد هلَّ عليكم شهر التقوى، فحققوها فيه تفلحوا، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

أيها الناس، مع امتداد فجر هذا اليوم الأغر من هذا الشهر الأزهر نحمد الله تعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبه ربنا ويرضى، نحمده عز وجل على أن بلغنا هذا الشهر الفضيل ونحن في صحة وإقامة، وجعلنا ممن هل عليهم هلاله وشملتهم ظلاله، فكم قد حُرِم هذا الخير ناس بين ميت فارق الحياة إلى قبره، ومريض حبسه مرضه، وحي يعيش بجسد ميت ترك الصيام لغلبة شره، فالحمد لله على فضله ومنته، فاللهم أدم علينا نعمك وأسبغ علينا فضلك.

أيها الصائمون، لقد أقبل علينا رمضان يحمل معه الجوع والظمأ، والتعب والنصب، ولكنه جوع تشبع معه الروح وتروى، وعناء تستريح فيه وتقوى.

لقد جاء رمضان لتورق فيه شجر الطاعة، وتذبل فيه أشجار المعصية.

أتى رمضان ليستمتع المؤمن بجنة من جنات الدنيا، يشتم فيها نسائم التلاوة العذبة، ويذوق فيها حلاوة الصيام الماتع، ويتلذذ بطول القيام الخاشع بين يدي الرب الكريم.

حل رمضان على الأمة ليفتح للعاصي صفحة بيضاء من صفحات الأيام؛ ليتوب فيها بعد أن سوّد صفحات العام.

نزل رمضان ضيفًا كريمًا على عباد الله ليتزود المتقون، ويقبل الشاردون، ويكثر التالون والعابدون، والقائمون والمتصدقون، وينتصر الصادقون على الشيطان والنفس الأمَّارة بالسوء.

هكذا هل رمضان ليربط الماضي بالحاضر؛ فالصوم عبادة قديمة في الأمم الماضية، كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

غير أن الصيام في هذه الأمة يختلف عما قبلها بالزمان والمقدار والتيسير.

أيها المسلمون، إن شهر رمضان شهر تفتح فيه أبواب الجنان لكثرة الداخلين، وتغلق فيه أبواب النار لقلة الوالجين، وتصفد فيه الشياطين لقلة الغاوين.

شهر تفضل الله فيه على عباده بليلةٍ العبادةُ فيها خير من العبادة في ألف شهر، وهذه الليلة هي ليلة القدر.

شهر شرف بالصيام الذي يقي صاحبه النار والشهوات، ويسوق خطاه إلى أعلى الدرجات في الجنات، ويشفع له عند لقاء ربه، ويكفر عنه ذنبه، ويسعده في دنياه وأخراه.

عباد الله، فلا عجب - بعد هذا - إذا شُرِع الاستبشار والتبشير بقدوم هذا الضيف الكريم، فرسولنا العظيم - عليه الصلاة والسلام - كان يبشر أصحابه بمجيئه - كما روي عنه - أنه قال: (أتاكم رمضان شهر بركة يغنيكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا؛ فإن الشقي من حُرِم فيه رحمة الله عز وجل)[2].

فماذا أنت فاعل فيه يا عبد الله؟ وما الخير الذي قد نويته واستعديت له؟ وما أبواب الخير التي ستلجها، وأبواب الشر التي ستوصدها؟ أم أن الشهور كلها عندك سواء، وعملك في جميع السنة لا يختلف؟!

تذكر أن رمضان فرصة قد لا تعود، وغنيمة قد لا ترجع، وعمرُ خيرٍ قد يذهب ولن تلقاه بعد رحيله.

أتى رمضان مزرعة العباد
لتطهير القلوب من الفساد
فأدِّ حقوقه قولًا وفعلًا
وزادك فاتخذ للمعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها
تأوه نادمًا يوم الحصاد

أيها الصائمون، إن الصوم عبادة من العبادات التي شرعها الله تعالى لغايات حميدة، وأسرار في الخير بعيدة، علم ذلك من علم وجهله من جهل.

فالصيام سبيل إلى تحصيل التقوى، وتربية النفس على الإخلاص والمراقبة للمولى، وهو طريق إلى تخلي القلب للفكر، واللسان للذكر، وسائر الجوارح للمسابقة إلى الخيرات في جميع الأوقات، والصيام يعرف الغني قدر نعمة الله عليه بالغنى.

والصيام يعين على ضبط النفس والسيطرة عليها والحد من كبريائها وانفلاتها.
والصيام يربي المسلم على الإيثار ورحمة المحتاجين، والصبر على إساءة المسيئين، والصبر على طاعة الله ومُر قضائه. ويذكر الصائم بأنه عبد لله تعالى مستسلم لأمره وحكمه.

وهذه العبادة العظيمة تزرع في نفس المسلم التطلع إلى الدار الآخرة حينما يجوع ويظمأ ويحرم من الشهوات ويعاني النصب والتعب، فيتذكر ما يلاقيه أهل النار من ذلك، فيبحث لنفسه عن منجاة وخلاص.

أيها المسلمون، إن الصيام من العبادات العامة التي جعلت بعض المسلمين يؤديها عادة وجريًا مع الجمع الصائم مكتفيًا بظاهرها دون التأمل في معانيها والأهداف التي شرع لأجلها.

فالمسلمون يصومون رمضان كل عام، لكن بعضهم اقتصر على الإمساك عن الطعام والشراب والمعاشرة الزوجية فحسب، وظن أن الصيام هو ذاك فقط، والحق أن الصيام أعمق من ذلك، وأوسع مما ظن وتصور.

إن الصوم الشرعي - معشر الصائمين - ليس هو الامتناع عن تلك المفطرات وحدها، بل هو إمساك عن جميع ما لا يرضي الله عز وجل من المعاصي صغيرها وكبيرها.

فالصوم الكامل أن تصوم جميع الجوارح عن المساخط والرذائل، فاللسان يصوم عن قول الزور والباطل، والسوء والفحش، والبذاء والتعدي على الآخرين بالطعن والثلب ونحو ذلك من سقط الكلام وعيبه.

والصوم الصحيح أن تصوم العينان عن النظر إلى الحرام من الأعراض الممنوعة والعورات المستورة.

والصوم التام أن تصوم الأذنان عن سماع اللهو والخنا، والنم والتعييب للخلق.

والصيام النافع أن تصوم الرجلان عن الخطوات إلى الحرمات والثبات على العثرات.

والصوم الناجح أن يصوم القلب والعقل والنفس كلها عما لا ينبغي دينًا وخلقًا.

هذا هو صيام العبادة، أما أهل صوم العادة، فإنهم يطلقون لجوارحهم العنان في رمضان لترتع؛ حيث شاءت مما تعودت عليه، أو وما استُحدث لها في شهر الصيام من المكروهات.

فأصبحوا يسمعون ويشاهدون ويبطشون ويسعون إلى منازل الشر عن علم أوعن جهل.

ففي رمضان قد يُرى بعض صوّام العادة صائمًا ولا يصلي، أو يصلي بعض الفروض ويترك بعضها الآخر.

وفي النهار يقضي نهاره بالنوم، وفي الليل يقدح زناد اللهو؛ لينطلق في ليالي الغفلة إلى عكوف أمام قنوات تخدش حياءه وتجرح صومه، وتذهب عنه أثر عبادة الصيام إن أثمرت فيه شيئًا.

ومنهم من يجعل رمضان شهرًا للغضب وضيق الخُلق؛ فيخرج منه السب والشتم والجواب غير اللائق بالمسلم وذي الخلق الكريم.

ومنهم من يجعل رمضان فرصة للكسل والإكثار من المأكولات والمشروبات.

ومن النساء من تجعل رمضان دورة مكثفة للتفنن في إعداد الأطعمة والأشربة المختلفة، وتظل حبيسة مطبخها مفوتة على نفسها فضائل رمضان.

ما بهذا - يا عباد الله - أُمر الصائم، وما لهذا شرع الصيام!

إن الصيام- معشر الصوّام الكرام- امتثال قولي وفعلي لما يأمر به الهدى والخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)[3]، وقول الزور هو: كل قول وفعل يغضب الله تعالى.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر) [4].

وقال عليه الصلاة والسلام: (ليس الصيام من الأكل و الشرب، إنما الصيام من اللغو و الرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فلتقل: إني صائم إني صائم) [5].

وقال جابر رضي الله عنه: "إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك و لسانك عن الكذب و المحارم، و ليكن عليك وقار و سكينة يوم صيامك، و لا تجعل يوم فطرك و صومك سوءا".

إذا لم يكن في السمع مني تصاون
وفي بصري غض وفي منطقي صمت
فحظي إذًا من صومي الجوع والظما
فإن قلت إني صمت يومي فما صمت

فيا أيها الصائم، هذه مائدة رمضان مدت أمامك فلا تحرم نفسك الصيام المقبول، والفوز بنيل المأمول، ولا تضيع وقت رمضان النفيس في اللهو واللعب، والغفلة وكثرة العبث؛ فالمفلح من انتهز الفرص وبادر العمل قبل مفاجأة الأجل، وتهيأ بالزاد الذي ينجيه يوم المعاد. ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

رزقني الله وإياكم المسارعة إلى الخيرات، والكفَّ عن المنكرات والخطيئات.

قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبـــة.الثانيـــة.tt
الحمد لله ذي الفضل والمنة، العليم بما تخفي الأجنة، وما تستر الأكنة، جعل الصوم جُنة، وسبيلًا إلى الجنة، أنزل القرآن هدى للإنس والجنة، فاستنارت به العقول، ولانت به القلوب، وغدت النفوس به مطمئنة، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، وسلم تسليما.

أما بعـــد:
أيها الصائمون الأفاضل، الصيام عبادة من العبادات التي تحتاج إلى معرفة أحكامها؛ حتى يؤديها المسلم كما ورد في الشرع الحنيف، وهذا من العلم الذي قد تتعين معرفته وعدم جهله على كل مسلم يجب عليه الصيام؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما زاد على الواجب فهو من الخير الذي ينبغي الحرص عليه.

عباد الله، لا يجوز للمسلم المكلف أن يستقبل رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا إذا كان معتادًا للصي
ام فوافق ذلك كذلك، كأن يكون ممن يصوم الاثنين والخميس، أو يصوم يومًا ويفطر يومًا، فلا حرج عند ذلك في الصيام إن صام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه)[6].

ومن الأحكام: أن رمضان يثبت دخوله برؤية هلاله، فإن لم يُر الهلال فتكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ"[7].

ومن الأحكام: أن من وجب عليه صيام رمضان فعليه أن ينوي صومه قبل مجيئ فجر أول يوم منه، فينوي بقلبه أنه إذا كان الغد من رمضان فإنه صائم، فإن أصبح ولم ينو لم يصح صومه ذلك اليوم، وعليه القضاء، فعن حفصة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)[8].

أيها المسلمون، يجب صيام رمضان على المسلم البالغ العاقل الصحيح المقيم والمرأة النقية من الحيض والنفاس، ولا يجب الصيام على كافر حتى يسلم، ولا على مجنون حتى يعقل، ولا على صبي حتى يبلغ، لكن لو صام صح منه وأجر عليه وينبغي أن يشجع على ذلك كما كان بعض الصحابة يصومون صبيانهم ليتدربوا على هذه العبادة، ولا يجب على مريض يؤثر عليه الصوم حتى يصح، ولا على مسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة حتى يقيم، فلو صام صح منه، ولا يجوز للحائض والنفساء أن تصوما حتى تطهرا.

عباد الله، على المسلم أن يعلم أن الصيام يبطل بالأكل والشرب وما في معناهما مما يقوم مقام الطعام والشراب كالإبر المغذية، ويبطله أيضًا الجماع والاستمناء في نهار الصوم، والتقيؤ عمدا، ونزول دم الحيض أو النفاس من المرأة، أما دم الاستحاضة فلا يفطر المرأة ويجب عليها الصيام معه متى ما علمت أنه دم استحاضة لا حيض، ومن أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وليس عليه شيء، ومن اغتسل أو اكتحل أو شم الطيب أو بلع الريق أ ورعف في نهار الصوم فصومه صحيح. والله أعلم

فنسأل الله أن يعيننا على صيام رمضان وقيامه والظفر بخيراته وفضائله.

هذا وصلوا وسلموا على الهادي البشير...

[1] ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، صنعاء، يوم ا/ رمضان/ 1433هـ.
[2] قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن أبي قيس ولم أجد من ترجمه.
[3] رواه البخاري
[4] رواه الطبراني والحاكم وأحمد وابن ماجه والنسائي، وهو صحيح.
[5] رواه البيهقي والحاكم وابن خزيمة، وهو صحيح.
[6] متفق عليه.
[7] متفق عليه.
[8] رواه البيهقي والنسائي وغيرهما، وهو صحيح.

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*دعــــــــاء.الـقــنــــــوت.tt*
🕋🕋🕋🕋🕋🕋🕋

اللهم إنا نحمدك، ونستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ونتوب إليك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك.

اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق.

اللهم لك الحمد كله، ولك الشكر كله، وإليك يرجع الأمر كله، علانيته وسره، فأهلٌ أنت أن تُحمد، وأهلٌ أنت أن تُعبد، وأنت على كل شيء قدير.

لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالمال والأهل والمعافاة، كبتَّ عدونا، وأظهرت أمننا، وجمعت فرقتنا، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد والشكر كثيراً كما تعطي كثيراً.

اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد على كل حال.

لك الحمد كالذي نقول، وخيراً مما نقول، ولك الحمد كالذي تقول.

اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعةُ آتيه لا ريب فيها.

لا إله إلا الله! المتوحد في الجلال.. بكمال الجمال.. تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأمور على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده، الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان:1] .

لا إله إلا الله! رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وخالق خلقه من تراب، سبحان من خضعت لعظمته الرقاب! سبحان من لانت لقـدرته الشـدائد الصلاب! غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر:3].. لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [الرعد:30] .

وصلوات الله وسلامه على نبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله إلى كافة الثقلين بشيراً ونذيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:46] .

اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام، وعلمتنا الحكمة والقرآن، ولك الحمد على ما يسَّرت من صيام رمضان وقيامه، وتلاوة كتابك العزيز، الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42] .

اللهم إنا عبيدك، بنو عبيدك، بنو إمائك، نواصينا بيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وذهاب أحزاننا، وجلاء همومنا وغمومنا، وقائدنا وسائقنا إلى رضوانك وإلى جناتك جنات النعيم.

اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم الذي أيدت سلطانه، وقلت يا أعز من قائل سبحانه: فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:18-19] أحسن كتبك نظاماً، وأفصحها كلاماً، وأبينها حلالاً وحراماً، ظاهر البرهان، محكم البيان، محروس من الزيادة والنقصان، فيه وعد ووعيد، وتخويف وتهديد، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42] . اللهم ذكرنا منه ما نُسِّينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.

اللهم اجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه، ويتلوه حق تلاوته. اللهم اجعلنا ممن يقيم حروفه وحدوده، ولا تجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيع حدوده. اللهم ألبسنا به الحلل، وأسكنا به الظلل، وادفع عنا به النقم، وزدنا به من النعم، يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم اجعل القرآن العظيم لقلوبنا ضياءً، ولأبصارنا جلاءً، ولأسقامنا دواءً، ولذنوبنا ممحِّصاً، وعن النيران مخلِّصاً. اللهم اجعله شفيعاً لنا، وحجة لنا لا حجة علينا. اللهم اجعلنا ممن قاده القرآن إلى الجنان، ولا تجعلنا ممن أعرض عنه القرآن فزُجَّ في قفاه في النار، يا واحد يا قهار!

اللهم وفقنا في هذه الليلة المباركة لما تحب وترضى.

اللهم انقلنا بالقرآن من الشقاء إلى السعادة، ومن النار إلى الجنة، ومن الضلالة إلى الهداية، ومن الذل إلى العز، يا ذا الجلال والإكرام! ومن أنواع الشرور كلها إلى أنواع الخير كلها يا حي يا قيوم!

اللهم وفقنا في ليلتنا هذه إلى ما تحب وترضى، وفي كل أعمالنا، يا حي يا قيوم!

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، ولا تجعل لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا نَفَّسته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على
قضائها ويسَّرتها، برحمتك يا أرحم الراحمين!

اللهم اجعلنا لكتابك من التالين، وعند ختمه من الفائزين. اللهم اجعلنا عند ختمه من الفائزين، وعند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين، ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين فشغلته بالدنيا عن الدين، فأصبح من النادمين، وفي الآخرة من الخاسرين.

إلهنا، قد حضرنا ختم كتابك، ولُذْنا بجنابك، فلا تطردنا عن بابك، فإن طردتنا فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بك.

لا إله إلا الله! عدد ما مشى فوق السماوات والأرضين ودرج، والحمد لله الذي بيده مفاتيح الفرج، يا فرجنا إذا أغلقت الأبواب! ويا رجاءنا إذا انقطعت الأسباب، وحِيل بيننا وبين الأهل والأصحاب!

اللهم يا سامع الصوت، ويا كاسي العظام لحماً بعد الموت! نسألك أن تجعلنا من أهل الجنة، الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62] وأن تعتق رقابنا من النار، بمنك وكرمك يا رحمان يا رحيم!

اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك. اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم وجازهم بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً؛ حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين، وعند قيام الأشهاد آمنين، وإلى أعلى جناتك سابقين. اللهم أنزل على قبورهم الضياء والنور، والفسحة والسرور. اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، تحت الجنادل والتراب وحدنا.

اللهم اجعل القبور بعد فراق هذه الدنيا خير منازلنا، وأفسح فيها ضيق ملاحدنا، اللهم يَمِّن كتابنا، وبيِّض وجوهنا، وثبِّت أقدامنا، ويسِّر حسابنا، وارزقنا جوار نبيك صلى الله عليه وسلم، مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً [النساء:69] .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للحكم بشريعتك، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

اللهم وفق إمامنا إلى ما تحب وترضى. اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى. اللهم وفقه ونائبيه وسائر إخوانه والمسلمين جميعاً إلى ما تحب وترضى، يا ذا الجلال والإكرام! اللهم جازهم على ما قدموا للإسلام والمسلمين، واجعله خالصاً لوجهك الكريم، وزدهم من الهدى والتوفيق، يا حي يا قيوم!

اللهم وفق علماءنا وقضاتنا ودعاتنا وجميع المسلمين إلى ما تحب وترضى، يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم آمنا في أوطاننا، وأدم الأمن والاستقرار في ربوعنا.

اللهم ارفع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل مكان المحن والبلايا، والفتن والرزايا. اللهم ادفع عنا الغلاء، والوباء، والربا، والزنا، والزلازل، والمحن، وسوء الفتن، والمسكرات، والمخدرات، والسحر، والشعوذة، وسائر طرق الفساد والغواية، يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم أصلح مناهج التعليم، ووسائل الإعلام في بلاد الإسلام. اللهم اجعلها قنوات توجيه وتربية، ولا تجعلها وسائل هدم وتدمير للقيم والفضائل. اللهم ولِّ عليها الأكْفاء، يا ذا الجلال والإكرام!

اللهم وفقنا في هذه الليلة المباركة وفي سائر الليالي لالتزام طريق التوبة النصوح.

اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك، والعتق من نيرانك. اللهم إنك تتفضل على عبادك في آخر الليالي من شهر رمضان بعتق رقابهم من النار، اللهم اعتق رقابنا، ورقاب آبائنا، وأمهاتنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وأقاربنا، وذوي أرحامنا، ومن له حق علينا، ومن أحبنا فيك، ومن أحببناه فيك، اللهم اعتق رقابنا جميعاً من النار.

اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة. اللهم أعده على الأمة الإسلامية وهي ترفل في ثوب الصحة والمنعة والنصر على الأعداء، يا سميع الدعاء! يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء!

اللهم أنقذ مقدسات المسلمين من عبث العابثين، وعدوان المعتدين. اللهم أنقذ المسجد الأقصى من براثن اليهود الغاشمين. اللهم اجعله شامخاً عزيزاً إلى يوم الدين. اللهم لا تمكن فيه لأعدائك يا رب العالمين! اللهم أخرجهم منه أذلة صاغرين. اللهم ارزقنا فيه صلاة قبل الممات، يا رب الأرض والسماوات! يا حي يا قيوم!

اللهم انصر إخواننا في فلسطين، وفي كشمير، وفي كل مكان. اللهم ارفع الضر عن المتضررين، والبأساء عن البائسين.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.

اللهم اجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهم لا تجعلنا ممن حظه من صيامه الجوع والعطش، ومن قيامه السهر والتعب.

اللهم إنا نسألك مسألة الخائفين، ونبتهل إليك ابتهال المذنبين، ابتهال ودعاء من خضعت لك رقابهم، ورغمت لك

أنوفهم، اللهم فتقبل دعاءنا وصيامنا وصلاتنا، يا حي يا قيوم!

اللهم لا تردنا خائبين، برحمتك يا أرحم الراحمين!
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:127-128] ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين!

سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:285-286] .

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182] .

وصلوات الله وسلامه على خاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين، نبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*استقبال رمضان بقلوب وأرواح طاهرة*
*للشيخ/ أيمـــن حمــدى الحـداد*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدالله ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه حق قدره ومقداره العظيم وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين

أما بعد؛ فيا عباد الله:
لقد مضى أكثر شعبان وأقترب رمضان، ويكاد الشوق أن يطير بقلوب المحبين، فكلما أقترب رمضان زاد حماسهم لاستقباله بقلوب وأرواح طاهرة، لعلمهم أن صيام رمضان من أجل الفرائض وأسماها فالصيام يخلو من الرياء والزهو والخيلاء، حيث لا يعلم به إلا رب الأرض والسماء، والصيام يُهذب النفس، ويكفها عن الشهوات، ويمنعها من الطغيان، ويبصرها بشدة ضعفها، وحاجتها إلى الطعام والشراب، وفى الصيام كسر للشهوات، وقمع للشيطان، وتضيق مسالكه بالجوع؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الشَّيطانَ يَجري مِن ابنِ آدمَ مَجرى الدَّمِ» رواه مسلم.
ومن أعظم وأجل فضائل الصيام أن الله عزّ وجل لم يطلع على ثوابه أحد من خلقه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «قال اللهُ عزَّ وجلَّ كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ إنَّمَا يتْرُكُ طعامَهَ وشَرَابَهُ مِن أجْلِي فصيامُهُ لَه وأنا أجزِي بِه» رواه البخارى ومسلم.
عباد الله: لقد كان أسلافنا الكرام رضي الله عنهم يجتهدون في استقبال شهر رمضان بقلوب وأرواح طاهرة؛ فكانوا يكثرون من ذكر الله عز وجل لأن الذكر أعظم ما تتطهر به القلوب والأرواح، وللذكر فضائل جليلة منها:

– أولاً: ذكر الله عز وجل أفضل الأعمال، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى»رواه مسلم.
وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» رواه مسلم.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» رواه مسلم.
وعَنْ جَابِر بنِ عبدِالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّﷺ، قَالَ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ» رواه الترمذي.

– ثانياً: ذكر الله عز وجل من أثقل ما يكون في ميزان العبد يوم القيامة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» رواه البخاري. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ:«يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ» رواه مسلم.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:؛«مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» رواه البخاري.

– ثالثاً: من ذَكَرَ الله عز وجل ذكره الله؛ قال تعالى:﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾(البقرة: ١٥٢)، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: اذْكُرُونِي فِيمَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكُمْ أَذْكُرْكُمْ فِيمَا أَوْجَبْتُ لَكُمْ عَلَى نَفْسِي.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» رواه البخاري.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِ.

– رابعاً: ذكر الله عز وجل من أعظم أسباب الطمأنينة القلبية والنفسية، قال تعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: ٢٨)، أي: بذكر الله وحده تطمئنُّ قلوب المؤمنين، ويزول القلق والاضطراب من خشيته، بما يفيضه عليها من نور الإيمان الذي يذهب الهلع والوحشة.

خامساً: ذكر الله عز وجل لا حد له، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾(الأحزاب: ٤١-٤٢)،
قَال الإمامُ القرطبي رحمهُ اللهُ:أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنْ يَذْكُرُوهُ وَيَشْكُرُوهُ، وَيُكْثِرُوا مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ تَعَالَى ذَلِكَ دُونَ حَدٍّ؛ لِسُهُولَتِهِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلِعِظَمِ الْأَجْرِ فِيهِ.
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُعْذَرْ أَحَدٌ فِي تَرْكِ ذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ»، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:«الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ» رواه مسلم..
وعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ:«لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»
رواه الترمذي.

– خامساً: ذكر الله عز وجل من أهم أسباب مغفرة الذنوب؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ»، قَالَ:«فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا»، قَالَ: «فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ»، قَالَ:«فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟»، قَالَ: «فَيَقُولُونَ: لا وَاللَّهِ، مَا رَأَوْكَ؟»، قَالَ: «فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟»، قَالَ:«يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا»، قَالَ:«يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟»، قَالَ:«يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ»، قَالَ:«يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟»، قَالَ:«يَقُولُونَ: لا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا»، قَالَ: «يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟»، قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً»، قَالَ:«فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟»، قَالَ:«يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ»، قَالَ:«يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟»، قَالَ:«يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا»، قَالَ:«يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟»، قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً»، قَالَ:«فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ»، قَالَ:«يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ؛ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ»، قَالَ:«هُمُ الجُلَسَاءُ، لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» رواه البخاري ومسلم.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: مَنْ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» رواه البخاري ومسلم..

وهذه رسالة إلى كل مسلم إذا أردت أن يدخل عليك رمضان، وقد صرت نقياً من ذنوبك فأكثر من ذكر الله عز وجل.
واعلموا عباد الله: أنه لابد من حضور القلب عند الذكر حتى ينتفع الذاكر لربه تبارك وتعالى بذكره
– قال ابن القيم رحمه الله: أفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأن ذكر القلب يُثمرُ المعرفة، ويهيج المحبة، ويُثيرُ الحياء، ويبعثُ على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويردع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من ذلك الإثمار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرته ضعيفة.
وهذه بعض احوال الذاكرين لربهم تبارك وتعالى،
– لقد وصف الإمام عليّ بن أبي طالب الصحابة رضي الله عنهم، فقال: كانوا إذا ذكروا الله عز وجل
مادُوا كما يميد الشجرُ في اليوم الشديد الريح،
وجرت دموعهم على ثيابهم .
يُراد مِنَ القَلبِ نِسيانُكُـــم
وتَأْبَــى الطِّباعُ على النَّاقِلِ

– ولقد كان بلال بن رباح رضى الله عنه كلَّما عذَّبه المشركون في الرمضاء على التوحيد يقول: أحدٌ أحدٌ، فإذا قالوا له قل: اللات والعُزَّى، قال: لا أحسنه.
– وكان خالد بنُ معدان يُسبِّحُ كلَّ يوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن، فلما مات وضع على سريره ليغسل، فجعل يُشير بأصبعه يُحركها
بالتسبيح.

– قال زهير البابي: إنَّ لله عباداً ذكروه، فخرجت نفوسُهم إعظاماً واشتياقاً، وقوم ذكروه، فوجِلَتْ قلوبهم فرقاً وهيبة، فلو حُرِّقوا بالنَّار، لم يجدوا مَسَّ النار، وآخرون ذكروه في الشتاء وبرده، فارفضّوا عرقاً من خوفه، وقومٌ ذكروه، فحالت ألوانهم غبراً، وقومٌ ذكروه، فجَفَّتْ أعينُهم سهراً.

– وكان الحسن البصري كثيراً ما يقول إذا لم يُحدث، ولم يكن له شغل: سبحان الله العظيم ، فذكر ذلك لبعض فقهاء مكة، فقال: إنَّ صاحبكم لفقيه.
– وكان عامةُ كلام ابن سيرين: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده.

– ولقد نام أحدهم عند إبراهيم بن أدهم قال: فكنتُ كلَّما استيقظتُ من الليل، وجدتُه يذكر الله فأغتمّ، ثم أُعزِّي نفسي بهذه الآية: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾،
كَيْفَ يَنسى المُحبُّ ذِكرَ حَبيبٍ
اسمُــه فـي فُؤاده مَكتوبُ
فكلَّما قويت المعرفةُ، صار الذكرُ يجري على لسان الذاكر من غير كُلفة، حتى كان بعضهم يجري على لسانه في منامه: الله الله، ولهذا يُلهم أهلُ الجنة التَّسبيح، كما يُلهمون النفسَ، وتصيرُ «لا إله إلا الله» لهم، كالماء البارد لأهل الدنيا.

– وكان أبو حفص النَّيْسابوري إذا ذكر الله تغيَّرت عليه حالُه حتى يرى ذلك جميع من عنده.
وكان يقولُ: ما أظن محقاً يذكر الله عن غير غفلة، ثم يبقى حياً إلا الأنبياء، فإنَّهم أيدوا بقوَّة النبوَّة وخواصِّ الأولياء بقوَّة ولايتهم.

– ماعز بن مالك الأسلمى يُجسد لنا حقيقة الذكر؛ فعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَقَالَ: «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:«وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟» فَقَالَ مِنَ الزِّنَي، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«أَبِهِ جُنُونٌ؟» فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَقَالَ «أَشَرِبَ خَمْرًا» فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :«أَزَنَيْتَ؟» فَقَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وَقَائِلٌ يَقُولُ مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتُلْني بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ» قَالَ: فَقَالُوا غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ»رواه مسلم.

فتأمل يرحمك الله كيف كانت حقيقة الذكر بعد الذنب، إن ماعز تذكر أنه أخطأ فى حق ربه جل وعلا، إنه تذكر عذاب الله في الآخرة فهان عليه الموت رجماً بالحجارة ولم يستطع النوم حتى يعترف بجريرته ويُقام عليه الحد؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾(الأعراف: ٢٠١)، وهذه رسالة إلى كل المسلمين هل ذكرتم الله بالحقيقة أم أن ذكركم لله جل وعلا، ما زال مقصوراً على عمل اللسان
فقط؟!

– وعَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مِرَارٍ وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ أَكْرَهْتُكِ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ قَالَ: فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ اذْهَبِي فَالدَّنَانِيرُ لَكِ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْكِفْلِ»رواه الترمذي وأحمد.

إن الكفل قد تاب وأقسم ألا يعصى الله أبداً فمات فى نفس الليلة فغفر الله له، وهذه رسالة إلى كل عاصٍ لا تسوف بل بادر بالتوبة لا سيما وأنت تستعد لاستقبال شهر رمضان، وطهر قلبك وروحك.
وأسالك بربك ماذا لو أن الكفل لم يتب، وقال سوف أتوب فيما بعد كما نقول نحن ومات من ليلته؟!

– وعن الفضل بن موسى قال: كان الفُضَيْلُ بنِ عِيَاضٍ شاطراً يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقى الجدران إليها، إذ سمع تالياً يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سائل، فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.. تهذيب الكمال.
لقد سمع الفضيل رضي الله عنه قول الله تعالى:
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، وتاب وعاد،
وأنت أخى كم مرة سمعت هذه الآية ولم تؤثر فى قلبك، ولم تحملك على التوبة حتى وأنت تستعد لاستقبال شهر رمضان؟!
فطهر قلبك وروحك استعداداً لاستقبال رمضان ولا تسوف وتضيع وتفوت على نفسك الفرصة.

– قال أبو سلمة الغنوي: قلت لأَبِي العَتَاهِيَةِ: ما الذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد قال إذًا والله أخبرك إني لما قلت؛
الله بيني وبين مولاتي
أهدت لي الصد والملالات
منحتها مهجتي وخالصتي
فكان هجرانها مكافاتي
هيمني حبها وصيرني
أحدوثة في جميع جاراتي

رأيت في المنام في تلك الليلة كان آتياً أتاني فقال: ما أصبت أحداً تدخله بينك وبين عتبة، يحكم لك عليها بالمعصية إلا الله تعالى، فانتبهت مذعوراً وتبت إلى الله تعالى من ساعتي من قول الغزل.. تاريخ بغداد.

لقد كان أبوالعتاهية يحب إمرأة اسمها عتبة حباً شديداً، وكان يتغزل فيها لكنه تاب وأناب حتى عُرف بشاعر الزهد، إنه ترك محبوبتة من أجل ربه جل وعلا، وهذه رسالة إليك عبدالله وأنت تستعد لاستقبال رمضان هل بادرت بالتوبة وتركت كل ما تحب من الأهواء والمعاصي من أجل ربك تبارك وتعالى؟!
فاتقوا الله عباد الله: وأحسنوا الإستعداد لرمضان بعمل الصالحات، وأكثروا من ذكر ربكم جل وعلا وتوبوا إلى الله واستغفروه من ذنوبكم يغفر لكم،
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم بلغنا رمضان سنين عديدة وأزمنة مديدة، واجعلنا فيه من المقبولين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*أتاكم رمضان.. شهرالخير.. فاغتنموه*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي أنعم علينا بمواسم البر والإحسان، ....أحمده سبحانه.. وأشكره.. وأتوب إليه.. وأستغفره وهو التواب الكريم المنان....

-وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... مَنَّ على عباده بدين الإسلام...، وجعل من أركانه الصيام ...ليفوز الموفقون بتكفير الذنوب والآثام. ..

متفائل بالخير دهري كله
وقناعتي في ذاك ليس تزول

وإذا أراد الله خيرا ساقه
نحوي على ظهر العدا محمول

-وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقدوتنا وقرة أعيننا..محمدًا عبدُ الله ورسوله سيد الأنام، ...أفضل من صلى وصام،... وأتقى من تهجد وقام،..

كل القوافي حين نرسم هاؤها
تزهو بمدحك كي يزيد بهاؤها

صلى عليك الله ماحن الجوى
وعليك صلت أرضها وسماؤها

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى من تبعهم بإحسان.

أما بعد: عبادالله:فأوصيكم ونفسي المخطئةالمذنبة أولابتقوى الله : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18].

- أيها الأحبة الكرام:
مبارك عليكم شهر رمضان...جعله الله شهرخيروبركة وفتح ونصر علينا وعلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها...
وسيكون عنوان خطبتنا لهذا اليوم:
((((أتاكم رمضان..شهر الخير..
فاغتنموه ))))..

*إذا شـعـبانُ أقبـل بالـسّـلامِ*
*وبَـشّـــرَ بالمَحـــبّـةِ والـوئـامِ*

*هُنا الأشواقُ تأخذني وتمضي*
*بوجـداني إلى شـهــر الصـيامِ*

*فــزدنا يا إله الـكــونِ عُـمــراً*
*لكـي نلـقـاهُ عـامـاً بـعـد عـامِ*

أيها الأحبة:
يستقبل أهل الإسلام شهر الصيام بالفرح والاستبشار (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس:58]،..
((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)) [البقرة: 185].

شهر الصيام والذكر، وشهر الفتح والنصر، شهر العزة والكرامة، وشهر الجود وأنواع العبادة، فما سر فرح الصالحين بهذا الشهر؟ وما سبب استبشار المؤمنين بهذا الموسم حتى إن من أسلافنا الكرام من كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم إذا دخل سألوه الإعانة فيه على العمل الصالح؟!

والجواب على هذا أن المؤمن يغتبط بمواسم الخيرات؛ لأنها تقرِّبه إلى الرحمات، وتؤهله -بإذن الله- لدخول الجنات، تسبِّب له نزول السكينة وهدوء النفس وطمأنينة القلب ورضا الرب.

نعم أيها المسلمون: كيف لا يفرح عباد الله بشهر رمضان، وفيه ركن الصيام؛ الركن الرابع من أركان الإسلام، كيف لا يفرحون بشهر الصيام، وقد قال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- منوِّهًا بشأن الصوم:((كل عمل ابن آدم له يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله -عز وجل- إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))".

أي إن ثوابه لا ينحصر بعشر أمثاله، ولا بسبعمائة، بل لا يعلم تضعيف أجره إلا الله((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ))" (رواه البخاري ومسلم).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه))...من صامه إيمانًا بالله واعتقادًا أنه فرض، واحتسابًا أي طلبًا للثواب، ورغبةً فيه غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه...غُفر له ما تقدم من ذنبه.

كيف لا يفرح المؤمن بشهرٍ تُفتح فيه أبواب السماء، وأبواب الجنة والرحمة، ....وتُغلق فيه أبواب النيران، ...وتُغلّ فيه مردة الشياطين،... قال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-:((إذا دخل شهر رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار وصُفدت الشياطين)) (خرجه البخاري ومسلم)،.... وفي رواية لمسلم ((فتحت أبواب الرحمة)).

وما بين هذا وبيننا..أيها الاحبة.. إلا غروب شمس هذا اليوم.

روى الإمام أحمد والنسائي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله -عز وجل- عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حُرِم)).. فاستبقوا الخيرات.

كيف لا يستبشر المؤمنون بشهر تعمر فيه المساجد بالقيام... ونهاره بالصيام،.. وأيامه بالجود وتفطير الصوام.

لِمَ لا يرغب أهل الإيمان بشهر رمضان.. الذي أنزل فيه القرآن، عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه)).
وعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام والشراب، فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه قال فيشفعان)).

فما أحوجنا معاشر المسلمين! ما أحوجنا إلى أن نفرغ أنفسنا في هذا الشهر القادم المبارك... إلى كتاب الله -عز وجل-! ما أحوجنا أن نفرغ أنفسنا لكتاب الله، وأن نسعى إلى الخيرات... بشفاعة الصيام والقرآن.. في يوم عظيم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع فيه كل ذات حمل حملها.

يوم لا يجزى إلا بالحسنات والسيئات:((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا))،..

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)).. [البقرة:183].

أيام معدودات في الصيام.. تتجلى عند الصائمين قوة الإيمان.. وعزيمة التعبد،.. يدع الصائمون ما يشتهون..ويصبرون على ما يرغبون.. فيقال لهم:
((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)) [الحاقة:24].

إنه تربية على تقوى الله.. التي هي شعار المؤمنين... ولهم عند الله الثواب العظيم:((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ)).. [القمر:55]، لعلكم تتقون.

في الصيام... يتجلى في نفوس أهل الإيمان انقيادهم لأوامر الله
..يهجرون رغبات نفوسهم ومشتهياتهم الحاضرة ....لموعد غيب لم يروه... إنه قيادة للشهوات.. وليس انقيادًا لها.

في النفوس -أيها المسلمون- نوازع شهوة وهوى، وفي الصدور.. دوافع غضب وانتقام، وفي الحيا..ة تقلب في السراء والضراء،... وفي دروب العمر خطوب ومشاق،...ولا يدافع ذلك إلا بالصبر والمصابرة، ولا يتحمل العناء.. إلا بصدق المنهج وحسن المراقبة ودوام التقوى.

وهذه وتلك ...سر من أسرار الصيام لمن عقل ووعى:((وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)).. [فصلت:35].

للشهر الكريم معاشر المسلمين: دعوات تُرفَع إلى السماء،... روى الإمام أحمد عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان، وللصائم عند فطره دعوة لا تُرَدّ))".

وكيف لا يُسَرُّ المسلم ويفرح بالصيام ...وهو طريق إلى(الري) يوم يُساق المجرمون إلى جهنم وردًا،..في يوم يعرق فيه الناس.. حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا...ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم؟!
فما أشد حاجتهم ...إلى شراب يروي ظمأهم ...فهنا يسعد الصائمون بذلك.

قال -صلى الله عليه وسلم- ((للصائمين باب في الجنة يقال له الريان لا يدخل أحد منه غيرهم، فإذا دخل آخرهم أُغلق، ومن دخل فيه شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً))...
-اللهم اجعلنا منه أوفر الحظ والنصيب.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد)).

فالله الله أيها المسلمون..احفظوا صيامكم من النظر المحرم.. والسماع المحرم،... والكلام المحرم... لتحوزوا على هذه الفضائل.

روى الإمام أحمد وابن ماجه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر))...

نعوذ بالله العظيم أن نكون من هؤلاء.

وفي صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).

وروى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم :((ليس الصيام من الأكل والشرب، وإنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابّك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم، إني صائم)).

وفي الصحيحين: ((الصيام جُنَّة فلا يرفث ولا يصخب))...

وفي رواية ((ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم)).

احفظ صيامك -أيها الموفق-، واحذر أشد الحذر أن تفطر يومًا من رمضان بدون عذر شرعي... من مرض.. أو سفر... أو نحوهما، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى النسائي وابن حبان وابن خزيمة... وقد رأى أقوامًا قد عُلقوا بعراقيبهم قد شُققت أشداقهم تسيل دمًا، قال فسأل عنهم فقيل: ((هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)).

ولنتخفف -أيها المسلمون- في هذا الشهر من كل ما يتعلق بالدنيا ..ومتابعة أحداثها،... ونفرغ أنفسنا لذكر الله، وقراءة القرآن، ولزوم المساجد، وكل خير وعمل صالح.

اللهم يا حي يا قيوم أهِلَّ علينا شهر رمضان بالعفو والغفران، اللهم يا حي يا قيوم ارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط على طاعتك.
- (( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)).

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم...

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية👇

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلِّ اللهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، أيها الأحبة: لنستغل فرصة أيام هذا الشهر ولياليه، ونتذكر بأن هذا الشهر الكريم .. أيامه.. أيام سريعة الزوال.. فلنبتدرها تأسيًا بنبينا -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يكثر فيه من العمل الصالح،... قال الحسن -رحمه الله-:
[ إن الله جعل شهر رمضان وقتًا للمسابقة إلى الخيرات والمنافسة بالأعمال الصالحات فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا].

أيها المسلمون: إن من الأعمال الصالحة والجهاد المستمر في كل وقت،.. وخاصة في هذا الشهر، قيام رب الأسرة بتشجيع أهل بيته على العمل الصالح.. من تلاوة ...وصلاة.. وصدقة... وبر وإحسان ...وحفظهم من أسباب الفساد والانحراف... فإن الأهل والأولاد أمانة ومسئولية.. يُسأل عنها الوالدان يوم العرض على الله، ...قال الله -عز وجل-: ((إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)) [الأحزاب:72].

فلا يخون المؤمن أمانته... بل يقي نفسه وأهله.. نارًا وقودها الناس والحجارة،... لنشجِّع أبناءنا.. على تلاوة القرآن،.. وحفظ الصيام...والمحافظة على الصلوات الخمس،... احذروا من إهمالهم... عظِّموا في نفوسهم شأن الصلوات... فلا صيام لمن تركها،.. ولا فلاح لمن أضاعها..ولا نجاة لمن أهملها... أيّ خير حصل عليه... من نام عن فرائض الله... التي أوجبها وفرضها في السماوات العلى... على لسان رسوله المجتبى ليلة الإسراء.

كونوا أيها المسلمون.. عونًا لأهليكم وأولادكم في هذا الشهر على المحافظة على الصلاة والصيام،... ولا يخدعنكم.. أهل الإعلام والترفيه... وأجهزة التواصل.. عن اغتنام فرص هذا الشهر ...فما هي إلا أيام قلائل... فلا تنشغلوا بغير القيام.. والقرآن
..فإنها فرصة العمر،... ومن عمل صالحًا فلأنفسهم يمهدون.

@- هذا ما تيسر ذكره ...وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..

اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..

اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين

اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،

اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...

اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..

ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...

عباد الله:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛

فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*يا باغي الخير أقبل "رمضان"*
*للشـيخ/ عبـدالله الطـيار*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عليْهِ وعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ إلى يوم الدينِ؛ أمَّــا بَعْـدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-؛ فالتَّقْوَى هي الغَنِيمَةُ البَاقِيَةُ، وَالمُتَّقُونَ هُمُ الأَعْلَوْنَ في الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[القصص: 83].

أيُّهَا المؤْمِنُونَ: إنّ أنفسَ مَا تُقْضَى فِيهِ الأَعْمَارُ وتُصْرَفُ فِيهِ الأوقاتُ والآجَالُ، عِبَادَةُ اللهِ وَطَاعَتُهُ والتَّزَوُّدُ لِلِقَائِهِ وَالْفَوْزُ بِرَحْمَتِهِ والظَّفرُ بِجَنَّتِهِ؛ قالَ سُبْحَانَهُ:(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)[آل عمران: 133].

عِبَادَ اللهِ: وهذهِ المطَالِبُ السَّامِيَةُ، والأَهْدَافُ الْعَالِيَةُ تَحْتَاجُ إلى حِنْكَةٍ وَدِرَايَةٍ وَفِطْنَةٍ وَكَيَاسَةٍ، وَقَائِدٍ لَبِيبٍ، وَخِرِّيتٍ دَقِيقٍ، يُبَصِّرُ بِأَجْوَدِ الطُّرُقِ الممْكِنَةِ، وَأَنْسَبِ الشُّهُورِ والأَزْمِنَةِ، والمتَأَمِّلُ في كِتَابِ اللهِ -عزَّ وجلَّ- وسُنَّةَ نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-يَجِدُهَا قَدْ حَدَّدَتْ هَذِهِ السُّبَلَ بِعِنَايِةٍ وَدِقَّةٍ، فَحَثَّتْ عَلَى أَفْضَلِهَا، وَنَدَبَتْ إِلَى أَسْنَاهَا، وَأَرْشَدَتْ إلى أَعْلاهَا؛ قَالَ تَعَالَى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ)[المائدة: 15].

عِبَادَ اللهِ: أيَّامٌ قَلِيلَةٌ، وَيُظِلّكم شهرٌ كريمٌ مباركٌ، اختَصَّكُم به رَبُّكُم، وفَتَحَ لَكُمْ فيهِ مِنْ أبوابِ الخيرِ مَا يَسَعُكُمْ، وَبَشَّرَكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ -صلى الله عليه وسلم-بِقَوْلِهِ: "أتاكم شهرُ رمضانَ، شهرٌ مبارَكٌ، فرضَ اللهُ عليكمْ صِيَامَه، تُفَتَّحُ فيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وتُغلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ"(أخرجه النسائي (4/129) وصححه الألباني في صحيح الجامع 55).

وَحولَ اسْتقْبَالِ شهرِ رمضَانَ لي وَقَفَاتٌ وَهِيَ:

الوَقْفَةُ الأولَى: اعْلَمْ -رعاكَ اللهُ- أنّ إدْرَاكَ رَمَضَانَ مِنَّةٌ عُظْمَى، وَنِعْمَةٌ كُبرَى وَفُرْصَةٌ ثَمِينَةٌ لا يُضَيِّعُهَا إلا مُفْلِسٌ أو مَغْبُونٌ، أمَّا المؤمنُ الفَطِنُ، فإنَّهُ يَتَلَقَّاهَا بِالْقَبُولِ، وَيَجِدُّ لَهَا بِنَشَاطٍ لَيْسَ مَعَهُ فُتُورٌ وَيَسْأَل ربَّهُ فيهَا الإخْلاصَ والْقَبُولَ، فَيَبْلُغَ بِإِخْلاصِهِ المأْمُولَ ويَنَالَ مِنْ الأَجْرِ وَالمَنْزِلَةِ مَا لا تَكُونُ إلا للشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ؛ فَنِعْمَ السِّبَاقُ وَنِعْمَتِ الْجَائِزَةُ قالَ صلى الله عليه وسلم: "مَن آمَنَ باللَّهِ ورَسولِهِ وأَقامَ الصَّلاةَ وصامَ رَمَضانَ كانَ حَقًّا على اللَّهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ هاجَرَ في سَبيلِ اللَّهِ أوْ جَلَسَ في أرْضِهِ الَّتي وُلِدَ فيها"(أخرجه البخاري (7423).

الوقفةُ الثَّانِيَةُ: اسْتِثَارَةُ الشَّوْقِ إلى اللهِ بِاسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ فَمَعَ تَتَابُع الأَيَّامِ والشُّهُورِ يحتاجُ المرْءُ لِتَفَقُّدِ الإِيمَانِ في قَلْبِهِ؛ قالَ عَبْدُالله بنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: "إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كَما يَخلَقُ الثّوبُ"، وهُنَا لا بدَّ للمسلمِ منْ سِرْبَالٍ إيمانيٍّ يجدِّدُ بِهِ عِبَادَتَهُ ويُوقِظُ بِهِ همّتَهُ؛ فكانَ رَمَضَانُ خيرُ باعثٍ للطَّاعَةِ ومُوقِدٍ للشَّوْقِ إلى اللهِ -عزَّ وجلَّ-.

الوقفةُ الثَّالِثَةُ: الإِعْدَادُ لِلطَّاعَةِ في رَمَضَانَ عَلامَةُ صِدْقِ الْعَبْدِ، وَأَمَارَةُ الإخلاصِ في الْقَصْدِ؛ قالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً)[التوبة: 46]، ومتَى رَأَى اللهُ -عزَّ وجلَّ- مِنْ عَبْدِهِ الصِّدْقَ في الْعَزْمِ، والإِخْلاصَ في الْقَصْدِ، جَعَلَ لَهُ مِنْ نِيَّتِهِ نَصِيبًا؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ"(أخرجه النسائي (4/60) وصححه الألباني (1952).
الوقفةُ الرَّابِعَةُ: اعلمْ -رعاكَ اللهُ- أنَّكَ متَى شَمَّرْتَ عنْ سَاعِدِ الْجِدِّ، وأَحْسَنْتَ الإِعْدَادَ والاسْتِعْدَادَ، ويَمَّمْتَ قَلْبَكَ وقَالِبَكَ للإِقْبَالِ على اللهِ -عزَّ وجلَّ- في رمضَانَ، فلَنْ تُعْدَمَ اللُّصُوصَ والْعَقَبَات والشَّوَاغِلَ والملهِيَاتِ الّتِي تُفْسِدُ سَيْرَكَ وَتُعَكِّرُ صَفْوَكَ ومِنْهَا: مَجَالِسُ اللَّهْوِ، وَكَلامُ اللَّغْوِ، وَالملْهِيَاتُ الإِلِكْتُرُونِيَّةُ والْقَضَايَا الْجَانِبِيَّةُ الَّتي تَأْخُذُ مِنْ وَقْتِكَ وَلا تَخْدِمُ هَدَفَكَ، فَاحْذَرْهَا ولا تَغْفَلْهَا وَاعْلَمْهَا ولا تَجْهَلْهَا قالَ صلى الله عليه وسلم: "احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللَّهِ وَلا تَعْجِزْ"(أخرجه مسلم (2664).

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)[البقرة: 183-184].

بَارَكَ اللهُ لَي ولكم فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْآَيَاتِ وَالْحِكْمَةِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

-------------------------------------------------

الخطبة الثانية:
الحمد لله على فضله وإحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد:

عباد الله: الْحَمْدُ للهِ ربِّ الْعَالمِينَ، وَأَشْهَدُ أَلّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خاتمُ المرْسَلِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أجمعين أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-: واعلمُوا أنَّ مِنْ فَضَائِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا يلي:

أولًا: جَاءَ في السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ: "إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ من رمَضانَ صُفِّدتِ الشَّياطينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغلِّقتْ أبَوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ، ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر، وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ"(أخرجه الترمذي (682) وابن ماجه (1642) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1339).

ولا يَنْشَطُ في رَمَضَانَ إلا أَهْلُ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ، وَلِذَا اخْتُصُّوا بِالنِّدَاءِ دُونَ غَيْرِهِم لِسَبْقِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ: "ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ".

ثانيًا: ومن غَنَائِمِ شهرِ رمضانَ: عِبَادَةُ الصَّوْمِ؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: "مَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ"(رواه البخاري (38).

والصَّوْمُ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ، عِمَادُهَا الإِخْلاصُ، وَثَمَرَتُهَا التَّقْوَى، وَسَبِيلُهَا: طَاعَةُ اللهِ -عزَّ وجلَّ- وامْتِثَالُ أَمْرِهِ، أَبْهَمَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- أَجْرَهَا؛ لِعَظِيمِ فَضْلِهَا؛ قالَ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْع مِائَةِ ضِعْفٍ؛ قالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: إلَّا الصَّوْمَ؛ فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ"(رواه مسلم (1151).

أَسْأَلُ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يُبَلِّغْنَا رَمَضَانَ، وَأَنْ يُعِينَنَا فِيهِ عَلى الصِّيَامِ وصَالِحِ الأَعْمَالِ.
اللَّهمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ والمسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والمشْرِكِينَ، وانْصُرْ عِبَادَكَ الموَحِّدِينَ.

اللَّهُمَّ ارْحَمْ هذَا الْجَمْعَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمؤْمِنَاتِ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِهِمْ، وآَمِنْ رَوْعَاتِهِمْ وارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ في الجناتِ واغْفِرْ لَهُمْ ولآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، واجْمَعْنَا وإيَّاهُمْ ووالدِينَا وإِخْوَانَنَا وذُرِّيَّاتِنَا وَأَزْوَاجَنَا وجِيرَانَنَا ومشايخَنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا في جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ في فلسطينَ وفِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ واجْعَلْ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرَ نَصْرٍ وَتَمْكِينٍ وَعِزَّةٍ للإِسْلامِ وَالمُسْلِمِينَ. وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نَبِيِّنَا محمدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt