🌿قصه اليوم [طالوت و جالوت] :
قد كان بني إسرائيل يمرّون في مرحلة من الهزيمة والاضطهاد أمام أعدائهم؛ وذلك بسبب فقدانهم للتابوت الذي فيه بيقية مما ترك آل موسى وهارون -عليهما السلام-، وقيل هي الألواح التي أنزلها الله على موسى -عليه السلام- وايضا عصا موسى، وقد كانوا يأخذونه معهم الى المعارك لتحلّ عليهم السكينة ويحققون النصر، لكن عندما سُرق منهم ساءت حالهم وأصبحوا مشرّدين، فطلبوا من نبيهم أن يطلب من الله تعالى أن يبعث لهم ملكًا يقاتلون معه ليخرجهم مما هم فيه.
وعد بنو إسرائيل نبيهم أن يقاتلو في سبيل الله، وتوقعوا أن يعيّن الله ملكًا من وجهائهم ليقودهم، لكنهم فوجئوا عندما عيّن الله تعالى طالوت ملكًا عليهم، واستنكروا ان يقودهم رجل فقير ليس من بيت الملك، فقال لهم نبيهم بل هو من عند الله وقد أنعم الله عليه بالحكمة وقوة الجسد، وأن دليل ملكة أن تأتي الملائكة بالتابوت الذي فقدوه، وكان ذلك دليلًا على أن طالوت ملكًا من عند الله، فوافق القوم على مُلكه مُكرَهين.
خرج الجميع إلى الحرب خلف ملكهم الجديد، فأراد الله أن يختبر إيمان المقاتلين، فقال طالوت للمقاتلين إنهم سيجدون نهرًا في طريقهم فمن شربه منه لمجرد التذوق قد نجح في الاختبار وسيتابع مسيره للحرب، ومَن شرب حتى الارتواء قد خسر وطُرد من الجيش، فشَرب أكثرهم ولم يتحملوا العطش وبقي معه قِلة من المؤمنين، وبعدها حصل اختبار الايمان الثاني عندما وصلوا إلى موقع المعركة ورأوا أعداد جيش جالوت الكافر، فتخلّف أكثر الجنود عن الحرب بسبب خوفهم، وتابع من آمن بأن النصر من عند الله تعالى وقد كانوا الأقلية، فالتقى الجيشان وقتل داوود -عليه السلام- جالوت بالمقلاع وانتصر جيش طالوت، وقد كان داوود -عليه السلام- غلامًا صغيرًا في ذلك الوقت
قد كان بني إسرائيل يمرّون في مرحلة من الهزيمة والاضطهاد أمام أعدائهم؛ وذلك بسبب فقدانهم للتابوت الذي فيه بيقية مما ترك آل موسى وهارون -عليهما السلام-، وقيل هي الألواح التي أنزلها الله على موسى -عليه السلام- وايضا عصا موسى، وقد كانوا يأخذونه معهم الى المعارك لتحلّ عليهم السكينة ويحققون النصر، لكن عندما سُرق منهم ساءت حالهم وأصبحوا مشرّدين، فطلبوا من نبيهم أن يطلب من الله تعالى أن يبعث لهم ملكًا يقاتلون معه ليخرجهم مما هم فيه.
وعد بنو إسرائيل نبيهم أن يقاتلو في سبيل الله، وتوقعوا أن يعيّن الله ملكًا من وجهائهم ليقودهم، لكنهم فوجئوا عندما عيّن الله تعالى طالوت ملكًا عليهم، واستنكروا ان يقودهم رجل فقير ليس من بيت الملك، فقال لهم نبيهم بل هو من عند الله وقد أنعم الله عليه بالحكمة وقوة الجسد، وأن دليل ملكة أن تأتي الملائكة بالتابوت الذي فقدوه، وكان ذلك دليلًا على أن طالوت ملكًا من عند الله، فوافق القوم على مُلكه مُكرَهين.
خرج الجميع إلى الحرب خلف ملكهم الجديد، فأراد الله أن يختبر إيمان المقاتلين، فقال طالوت للمقاتلين إنهم سيجدون نهرًا في طريقهم فمن شربه منه لمجرد التذوق قد نجح في الاختبار وسيتابع مسيره للحرب، ومَن شرب حتى الارتواء قد خسر وطُرد من الجيش، فشَرب أكثرهم ولم يتحملوا العطش وبقي معه قِلة من المؤمنين، وبعدها حصل اختبار الايمان الثاني عندما وصلوا إلى موقع المعركة ورأوا أعداد جيش جالوت الكافر، فتخلّف أكثر الجنود عن الحرب بسبب خوفهم، وتابع من آمن بأن النصر من عند الله تعالى وقد كانوا الأقلية، فالتقى الجيشان وقتل داوود -عليه السلام- جالوت بالمقلاع وانتصر جيش طالوت، وقد كان داوود -عليه السلام- غلامًا صغيرًا في ذلك الوقت
اللهُم أرِنا مشارق الأمل وأنفال الرضى ومباهج السُرور وسنابل الصبر كيفما سيرتنا الحَياة
صباح الخير، أذكاركم يا أصدقاء 🤍🌿
صباح الخير، أذكاركم يا أصدقاء 🤍🌿
🌿قصة اليوم لخليل الله ابراهيم عليه السلام و النمرود :
النمرود ملك بابل ارتبط ذكره بسيرة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، واسمه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ، كان من الملوك الذين يقال عنهم أنهم ملكوا الدنيا فقد كان ما لديه لا يعد ولا يحصى.
استمر ملكه اربعمائة سنة طغى فيهم وتكبر وبغى في الأرض ، وأثر الحياة الدنيا فلما امتلك المال وثبت له الملك والجاه تكبرعلى الناس وادعى الإلوهية ، وبالفعل قال للناس : أنا ربكم الأعلى ، وقد كان الناس يأتون إلى هذا الملك فيعطيهم الميرة " أي الطعام والشراب " .
النمرود كان كلما يأتيه الناس ليأخذوا منه الطعام كان يقول لكل منهم : من ربك أتؤمن أني ربك ؟ فيقول له هذا الشخص المحتاج للطعام والشراب :نعم أؤمن أنك كذلك فيعطيه الطعام والشراب ، ولما أتاه سيدنا إبراهيم عليه السلام قال له النمرود من ربك ؟ أتؤمن أني ربك ؟ فقال سيدنا إبراهيم لا .
النمرود زاد عجبًا من موقف سيدنا إبراهيم : أو لك رب غيري ؟ فأجاب سيدنا إبراهيم نعم ، فقال له النمرود ما صفات ربك ؟ فقال له سيدنا إبراهيم ربي الذي يحي ويميت ، فقال ذلك الطاغية أنا أحيي وأميت ، ثم دعا برجلين كانا بالسجن فقتل واحدًا منهم ثم ترك الأخر يعيش ، ثم قال أنا أحييت واحدًا وتركت الأخر يموت ، إذا أنا أحيي وأميت .
النمرود تابع موجها خطابه لسيدنا إبراهيم : وماذا يفعل ربك أيضًا ؟ فلم يطل سيدنا إبراهيم معه في حواره هذا ثم قال له سيدنا إبراهيم إن الله يأتي بالشمس من المشرق فإذا كنت ربٌ كما تقول فآت بها من المغرب ؟
وهذا سبب نزول قوله تعالى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" "سورة البقرة ، الآية 258" .
ويقال أن الله عزوجل قد بعث لهذا النمرود ملكًا يأمره بالإيمان بالله لكنه أبى واستكبر أن يطيع ودعاه الملك مرة ثانية ثم ثالثة ، فقال له النمرود اجمع جموعك وأنا أجمع جيوشي .
وعند طلوع الشمس جمع النمرود جيوشه كلها ليحارب بها الله عز وجل فأرسل الله عزوجل عليه جنودًا مسخرة ، وهؤلاء الجنود كانوا ذبابًا وبعوضًا لم يروا الشمس من كثرتها ، وسلط الله عليهم هؤلاء الجنود الطائعين فأكلوا لحومهم وشربوا دمائهم حتى تركوهم عظامًا بالية ، وقد أمر الله بعوضة منهم فدخلت في أنف النمرود ، وظلت برأسه أمدًا حتى عذبه الله بها .
النمرود من شدت ما تعرض له من عذاب بسبب الذبابة كان يضرب رأسه من شدة الألم بالمرازب أي الأحذية ، وكان يطلب ممن حوله أن يضربونه وظل هكذا ذليلًا معذبًا حتى أهلكه الله عز وجل بجند من جنوده وهو ذبابة ، فسبحان الله عز وجل القوي القادر على كل شيء حينما تحداه النمرود بجيوشه أرسل له أصغر وأضعف مخلوقاته فأهلكته هو وجنوده ليكون عبرة لمن يتحدى الله ويدعى الإلوهية من دونه
النمرود ملك بابل ارتبط ذكره بسيرة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، واسمه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ، كان من الملوك الذين يقال عنهم أنهم ملكوا الدنيا فقد كان ما لديه لا يعد ولا يحصى.
استمر ملكه اربعمائة سنة طغى فيهم وتكبر وبغى في الأرض ، وأثر الحياة الدنيا فلما امتلك المال وثبت له الملك والجاه تكبرعلى الناس وادعى الإلوهية ، وبالفعل قال للناس : أنا ربكم الأعلى ، وقد كان الناس يأتون إلى هذا الملك فيعطيهم الميرة " أي الطعام والشراب " .
النمرود كان كلما يأتيه الناس ليأخذوا منه الطعام كان يقول لكل منهم : من ربك أتؤمن أني ربك ؟ فيقول له هذا الشخص المحتاج للطعام والشراب :نعم أؤمن أنك كذلك فيعطيه الطعام والشراب ، ولما أتاه سيدنا إبراهيم عليه السلام قال له النمرود من ربك ؟ أتؤمن أني ربك ؟ فقال سيدنا إبراهيم لا .
النمرود زاد عجبًا من موقف سيدنا إبراهيم : أو لك رب غيري ؟ فأجاب سيدنا إبراهيم نعم ، فقال له النمرود ما صفات ربك ؟ فقال له سيدنا إبراهيم ربي الذي يحي ويميت ، فقال ذلك الطاغية أنا أحيي وأميت ، ثم دعا برجلين كانا بالسجن فقتل واحدًا منهم ثم ترك الأخر يعيش ، ثم قال أنا أحييت واحدًا وتركت الأخر يموت ، إذا أنا أحيي وأميت .
النمرود تابع موجها خطابه لسيدنا إبراهيم : وماذا يفعل ربك أيضًا ؟ فلم يطل سيدنا إبراهيم معه في حواره هذا ثم قال له سيدنا إبراهيم إن الله يأتي بالشمس من المشرق فإذا كنت ربٌ كما تقول فآت بها من المغرب ؟
وهذا سبب نزول قوله تعالى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" "سورة البقرة ، الآية 258" .
ويقال أن الله عزوجل قد بعث لهذا النمرود ملكًا يأمره بالإيمان بالله لكنه أبى واستكبر أن يطيع ودعاه الملك مرة ثانية ثم ثالثة ، فقال له النمرود اجمع جموعك وأنا أجمع جيوشي .
وعند طلوع الشمس جمع النمرود جيوشه كلها ليحارب بها الله عز وجل فأرسل الله عزوجل عليه جنودًا مسخرة ، وهؤلاء الجنود كانوا ذبابًا وبعوضًا لم يروا الشمس من كثرتها ، وسلط الله عليهم هؤلاء الجنود الطائعين فأكلوا لحومهم وشربوا دمائهم حتى تركوهم عظامًا بالية ، وقد أمر الله بعوضة منهم فدخلت في أنف النمرود ، وظلت برأسه أمدًا حتى عذبه الله بها .
النمرود من شدت ما تعرض له من عذاب بسبب الذبابة كان يضرب رأسه من شدة الألم بالمرازب أي الأحذية ، وكان يطلب ممن حوله أن يضربونه وظل هكذا ذليلًا معذبًا حتى أهلكه الله عز وجل بجند من جنوده وهو ذبابة ، فسبحان الله عز وجل القوي القادر على كل شيء حينما تحداه النمرود بجيوشه أرسل له أصغر وأضعف مخلوقاته فأهلكته هو وجنوده ليكون عبرة لمن يتحدى الله ويدعى الإلوهية من دونه
🌿قصة اليوم لقارون وماله العظيم
لقد منح الله سبحانه وتعالى ، قارون هذا من الذهب والفضة والمعادن والكنوز ما لم يؤتى لغيره من قبل ، فقد كانت مفاتيح كنوزه لا يقدر على حملها عشرة أفراد ، وكان لديه قصر عظيم ، ولديه من الخدم والحرس الكثير والكثير ، ولكنه ورغم كل ما امتلك من خير ، لم ينفق شيئًا في سبيل الله ، ولم يعطي للفقراء حقهم في ماله ، وقال أنا من جمعت هذا المال وهو لي .
فأتاه الصالحين من قومه وحذروه ، أن هذا مال الله ، وكما أعطاه من الممكن أن يسلبه ، وحذروه من الغرور والكبر ، والفرح بنفسه وبماله لأن الله لا يحب الفرحين ، وذكروه بالأمم التي أهلكها الله ، وطلبوا منه أن ينفق من ماله شيئًا لله ، ويتمتع بما بقي منه ، ولكن غشاوة القلب أغرقت قارون ، ولم يستمع ، ولم يستجب .
كان يخرج بزينته وأمواله وكنوزه إلى الناس ليفتخر بها أمامهم ويتكبر عليهم ، فيلبس أحسن الثياب ، وأجمل الحلي ، ويخرج في حاشيته ليراه الناس ، ويتحسروا على فقرهم ، وحالهم ، ويتمنون لو كانوا أوفر حظاً .
وانقسم الناس من حوله إلى قسمين : قسم تعلق قلبه بالحياة الدنيا ، أخذ يحسد قارون على حظه العظيم ، ويتمنى ما عند قارون ، قصر قارون ، كنوز قارون ، حراس قارون ، وزينة قارون ، أما القسم الثاني فهم أهل العلم الذين تعلقت قلوبهم بالآخرة ، فلم يفتنوا في ملك قارون ، وأخذوا يحذرون غيرهم مما هم فيه ، ويذكرونهم بثواب الله العظيم ، وأن الآخرة أفضل من الدنيا بجمالها وفتنتها .
وفي أحد الأيام خرج قارون في زينته بين قومه ، ومعه كنوزه وأمواله ، كعادته التي اعتاد عليها ؛ ليجعلهم يندبون حظهم ، ويشعر هو بخيلائه وغروره ، ولكن فجأة جاء وعد الله وعقابه ، وحانت لحظة العذاب .
اهتزت الأرض من تحت قارون ، والجميع أخذ يهرب ، الحرس يهربون ، الخدم يفرون ، الناس ينفضون من حوله ، الكل ينجى بنفسه من هول ما يحدث ، ولكن قارون ظل واقفا يريد كنوزه التى عاش يفخر بها ، ينادى حراسه لا أحد يجيب ، ينادي خدمه لا أحد يجيب ؛ فقد نزل أمر الله عز وجل .
انشقت الأرض بقارون وخسف الله به وبقصره الأرض ، فهي جند من جنود الله أمرها الله أن تدفن قارون بجبروته ، وسلطانه ، وماله في ثراها ففعلت .
وتعجب الناس من هول الفاجعة ، وأخذوا يحمدون الله على ما هم به ، ويقولون الحمد لله أنه لم يعطنا مثل ما أعطى هارون ؛ حتى لا نكون من الهالكين .
عرف الناس بعدها أن كل هذا زائل ، المال زائل ، والملك زائل ، ولا تبقى إلا طاعة الإنسان وعمله ، فالمال فتنة لأصحابه ، وقد كرم الله سبحانه وتعالى الفقراء المؤمنون ، وجعلهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة ، فالمؤمن الفقير عند الله أفضل من المؤمن الغني.
لقد منح الله سبحانه وتعالى ، قارون هذا من الذهب والفضة والمعادن والكنوز ما لم يؤتى لغيره من قبل ، فقد كانت مفاتيح كنوزه لا يقدر على حملها عشرة أفراد ، وكان لديه قصر عظيم ، ولديه من الخدم والحرس الكثير والكثير ، ولكنه ورغم كل ما امتلك من خير ، لم ينفق شيئًا في سبيل الله ، ولم يعطي للفقراء حقهم في ماله ، وقال أنا من جمعت هذا المال وهو لي .
فأتاه الصالحين من قومه وحذروه ، أن هذا مال الله ، وكما أعطاه من الممكن أن يسلبه ، وحذروه من الغرور والكبر ، والفرح بنفسه وبماله لأن الله لا يحب الفرحين ، وذكروه بالأمم التي أهلكها الله ، وطلبوا منه أن ينفق من ماله شيئًا لله ، ويتمتع بما بقي منه ، ولكن غشاوة القلب أغرقت قارون ، ولم يستمع ، ولم يستجب .
كان يخرج بزينته وأمواله وكنوزه إلى الناس ليفتخر بها أمامهم ويتكبر عليهم ، فيلبس أحسن الثياب ، وأجمل الحلي ، ويخرج في حاشيته ليراه الناس ، ويتحسروا على فقرهم ، وحالهم ، ويتمنون لو كانوا أوفر حظاً .
وانقسم الناس من حوله إلى قسمين : قسم تعلق قلبه بالحياة الدنيا ، أخذ يحسد قارون على حظه العظيم ، ويتمنى ما عند قارون ، قصر قارون ، كنوز قارون ، حراس قارون ، وزينة قارون ، أما القسم الثاني فهم أهل العلم الذين تعلقت قلوبهم بالآخرة ، فلم يفتنوا في ملك قارون ، وأخذوا يحذرون غيرهم مما هم فيه ، ويذكرونهم بثواب الله العظيم ، وأن الآخرة أفضل من الدنيا بجمالها وفتنتها .
وفي أحد الأيام خرج قارون في زينته بين قومه ، ومعه كنوزه وأمواله ، كعادته التي اعتاد عليها ؛ ليجعلهم يندبون حظهم ، ويشعر هو بخيلائه وغروره ، ولكن فجأة جاء وعد الله وعقابه ، وحانت لحظة العذاب .
اهتزت الأرض من تحت قارون ، والجميع أخذ يهرب ، الحرس يهربون ، الخدم يفرون ، الناس ينفضون من حوله ، الكل ينجى بنفسه من هول ما يحدث ، ولكن قارون ظل واقفا يريد كنوزه التى عاش يفخر بها ، ينادى حراسه لا أحد يجيب ، ينادي خدمه لا أحد يجيب ؛ فقد نزل أمر الله عز وجل .
انشقت الأرض بقارون وخسف الله به وبقصره الأرض ، فهي جند من جنود الله أمرها الله أن تدفن قارون بجبروته ، وسلطانه ، وماله في ثراها ففعلت .
وتعجب الناس من هول الفاجعة ، وأخذوا يحمدون الله على ما هم به ، ويقولون الحمد لله أنه لم يعطنا مثل ما أعطى هارون ؛ حتى لا نكون من الهالكين .
عرف الناس بعدها أن كل هذا زائل ، المال زائل ، والملك زائل ، ولا تبقى إلا طاعة الإنسان وعمله ، فالمال فتنة لأصحابه ، وقد كرم الله سبحانه وتعالى الفقراء المؤمنون ، وجعلهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة ، فالمؤمن الفقير عند الله أفضل من المؤمن الغني.
🌿 قصة اليوم [اكل مال اليتيم] :
القصة الأولى:
قال الله تعالى في الآية الثانية من سورة النساء : (وآتوا اليتامى أموالهم……)،
لأن رجلا من غطفان كان لديه مال وفير، وكان هذا المال ميراث أبن أخيه اليتيم، ولما أصبح اليتيم شابا رفض العم أن يعطيه ماله وحقه في ميراث أبيه، ورفعا الأمر لرسول الله صل الله عليه وسلم، فأمر النبي صل الله عليه وسلم الرجل أن يرد مال اليتيم لليتيم، قال الرجل أطعنا كلام الله ورسوله ونعوذ بالله من أن نكون من الظالمين، وأعطينا اليتيم حقه، فقال النبي صل الله عليه وسلم من يوق شح نفسه، ويطع ربه يدخله جنته.
القصة الثانية:
أما عن الآية الكريمة السادسة من سورة النساء:( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)
، فقد نزلت الآية الكريمة في ثابت بن رفاعة وفي أمر عمه، فقد توفي رفاعة وترك ابنه ثابت وكان صغيرا في العمر، وأتى عم ثابت وطلب من النبي صل الله عليه وسلم أن يعطيه ثابت ابن أخيه اليتيم لكي يتربى في حجره، فسأل النبي صل الله عليه وسلم متى يأخذ من مال اليتيم ومتى يدفع له من ماله، فنزل قول الله تعالى هذا لكي يوضح كل الأمور المبهمة
القصة الأولى:
قال الله تعالى في الآية الثانية من سورة النساء : (وآتوا اليتامى أموالهم……)،
لأن رجلا من غطفان كان لديه مال وفير، وكان هذا المال ميراث أبن أخيه اليتيم، ولما أصبح اليتيم شابا رفض العم أن يعطيه ماله وحقه في ميراث أبيه، ورفعا الأمر لرسول الله صل الله عليه وسلم، فأمر النبي صل الله عليه وسلم الرجل أن يرد مال اليتيم لليتيم، قال الرجل أطعنا كلام الله ورسوله ونعوذ بالله من أن نكون من الظالمين، وأعطينا اليتيم حقه، فقال النبي صل الله عليه وسلم من يوق شح نفسه، ويطع ربه يدخله جنته.
القصة الثانية:
أما عن الآية الكريمة السادسة من سورة النساء:( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)
، فقد نزلت الآية الكريمة في ثابت بن رفاعة وفي أمر عمه، فقد توفي رفاعة وترك ابنه ثابت وكان صغيرا في العمر، وأتى عم ثابت وطلب من النبي صل الله عليه وسلم أن يعطيه ثابت ابن أخيه اليتيم لكي يتربى في حجره، فسأل النبي صل الله عليه وسلم متى يأخذ من مال اليتيم ومتى يدفع له من ماله، فنزل قول الله تعالى هذا لكي يوضح كل الأمور المبهمة
🌿 قصة اليوم لـ تُبّع:
هو ملك جميع بلاد اليمن ولقب بـِ تبع اسمه " تبع اسعد ابو كرب الحميري". كان تبع قد غزا المدينة المنورة ونصب عليها ابنه ليحكمهم ،ورحل إلى غزوة في بلاد المشرق ( يقال انها الهند) .. عندما كان تبع مشغولاً بغزو الهند، قاوم اهل المدينة حكم ابنه واغتالوه ، فغضب تبع وعزم على تدمير المدينة و استئصال اهلها وقطع نخلها .
سمع عالمان راسخان من أحبار يهود بني قريظة مايعزم عليه تبع من تدمير المدينة وتقتيل أهلها فذهبا إليه وينصحانه بعدم فعل ذلك قالا له انه لن يأمن من العقوبة أن دمر المدينة فهي التي سيهاجر لها نبي يخرج آخر الزمان من بني قريش
وستكون داره ومستقره الاخير (النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
اعجب تبع بكلام العالمان وانبهر بما لديهما من علم فانصرف عن المدينة وتبعهما على دينهما ، وفي طريقه إلى اليمن أتاه شخصان يريدان به سوءا.. اخبراه هذان الشخصان أن هناك بيت اغفل عنه الملوك بمكة وبه كنوز كاللؤلؤ والمرجان والذهب والفضة وهناك يصلون الناس عنده.
فكر تبع وقرر سؤال العالمان عن ذلك ، فأجاباه أن الشخصان أرادا بذلك هلاكه ، فكل من يريد البيت الحرام بسوء يدمره الله تدميرا .. فسألهما عن مايجب فعله عند هذا البيت ، فعلماه صفة العمرة .مضى تبع حتى وصل إلى مكة فطاف بالبيت وحلق رأسه ونحر عنده للناس وأطعم اهلها واسقاهم العسل. ورأى تبع في منامه انه يكسو الكعبة فكساها ، فكان تبع بذلك أول من كسا الكعبة كما يزعمون واوصى به ولاته وأمرهم بتطهيره وجعل له بابا ومفتاحا ..
عندما وصل تبع إلى اليمن أمر قومه أن يدخلوا الدين الذي دخله فأبوا حتى يقوموا بمحاكمته عند نار اليمن.
يقول أهل اليمن آن بها نار تحكم فيما فيه يختلفون ، تأكل الظالم ولا تضر المظلوم خرج قوم تبع مع اوثانهم وقربانهم إلى النار وخرج عالما أحبار بني قريضة بمصاحفهما في اعناقهما متقلدينها دخلوا جميعهم تلك النار المسعورة فأكلت الظالمين بأوثانهم وقرابينهم وخرج العالمان سليمان بمصاحفهما معرقة جباههما ولم يضرهما اللهب .. ومنذ ذلك الحين كانت بداية اليهودية في اليمن.
هذه أقوال العلماء عن القصة والله أعلم بصحتها ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبع : "لا تسبوا تبعاً فإنه كن قد أسلم".
هو ملك جميع بلاد اليمن ولقب بـِ تبع اسمه " تبع اسعد ابو كرب الحميري". كان تبع قد غزا المدينة المنورة ونصب عليها ابنه ليحكمهم ،ورحل إلى غزوة في بلاد المشرق ( يقال انها الهند) .. عندما كان تبع مشغولاً بغزو الهند، قاوم اهل المدينة حكم ابنه واغتالوه ، فغضب تبع وعزم على تدمير المدينة و استئصال اهلها وقطع نخلها .
سمع عالمان راسخان من أحبار يهود بني قريظة مايعزم عليه تبع من تدمير المدينة وتقتيل أهلها فذهبا إليه وينصحانه بعدم فعل ذلك قالا له انه لن يأمن من العقوبة أن دمر المدينة فهي التي سيهاجر لها نبي يخرج آخر الزمان من بني قريش
وستكون داره ومستقره الاخير (النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
اعجب تبع بكلام العالمان وانبهر بما لديهما من علم فانصرف عن المدينة وتبعهما على دينهما ، وفي طريقه إلى اليمن أتاه شخصان يريدان به سوءا.. اخبراه هذان الشخصان أن هناك بيت اغفل عنه الملوك بمكة وبه كنوز كاللؤلؤ والمرجان والذهب والفضة وهناك يصلون الناس عنده.
فكر تبع وقرر سؤال العالمان عن ذلك ، فأجاباه أن الشخصان أرادا بذلك هلاكه ، فكل من يريد البيت الحرام بسوء يدمره الله تدميرا .. فسألهما عن مايجب فعله عند هذا البيت ، فعلماه صفة العمرة .مضى تبع حتى وصل إلى مكة فطاف بالبيت وحلق رأسه ونحر عنده للناس وأطعم اهلها واسقاهم العسل. ورأى تبع في منامه انه يكسو الكعبة فكساها ، فكان تبع بذلك أول من كسا الكعبة كما يزعمون واوصى به ولاته وأمرهم بتطهيره وجعل له بابا ومفتاحا ..
عندما وصل تبع إلى اليمن أمر قومه أن يدخلوا الدين الذي دخله فأبوا حتى يقوموا بمحاكمته عند نار اليمن.
يقول أهل اليمن آن بها نار تحكم فيما فيه يختلفون ، تأكل الظالم ولا تضر المظلوم خرج قوم تبع مع اوثانهم وقربانهم إلى النار وخرج عالما أحبار بني قريضة بمصاحفهما في اعناقهما متقلدينها دخلوا جميعهم تلك النار المسعورة فأكلت الظالمين بأوثانهم وقرابينهم وخرج العالمان سليمان بمصاحفهما معرقة جباههما ولم يضرهما اللهب .. ومنذ ذلك الحين كانت بداية اليهودية في اليمن.
هذه أقوال العلماء عن القصة والله أعلم بصحتها ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبع : "لا تسبوا تبعاً فإنه كن قد أسلم".
لكل أولئڪ الذين ينتظرون الربيع ليُزهروا،
فلتعلموا أن كل فصول السنة تُزهر بطريقتها الخاصة، كونوا مبتهجين دائماً،
متوقدين أبداً، رائعين قدر المستطاع،
واصنعوا لكم من الحياة حياة تُلائمكم،
ومن الفصول فصلاً يُميزڪم﹍♥️
فلتعلموا أن كل فصول السنة تُزهر بطريقتها الخاصة، كونوا مبتهجين دائماً،
متوقدين أبداً، رائعين قدر المستطاع،
واصنعوا لكم من الحياة حياة تُلائمكم،
ومن الفصول فصلاً يُميزڪم﹍♥️
🌿قصة اليوم ( الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك )
تبدأ أحداث قصة الثلاثة الذين خلفوا من استنفار النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أصحابه للجهاد في سبيل الله تعالى مع تحديد الوجهة في هذه الغزوة -غزوة تبوك- على غير عادته -عليه الصلاة والسلام- لصعوبة الظروف المحيطة بالغزوة، فأجاب النداء جميع الصحابة ولم يتخلّف أحدٌ إلا أهل الأعذار الشرعية والنساء والغلمان وأهل النفاق وثلاثةٌ من الصحابة -(كعب بن مالك، وهلال بن أُمية، ومرارة بن الربيع).- الذين آثروا البقاء في المدينة عن الخروج في الحرّ للجهاد.
ومضت الأيام سريعةً وعاد النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من تبوك مكللين بالنصر المبين، وتوجه إلى المسجد كعادته يستمع إلى الناس، فآتاه المخلفون من أهل النفاق يعتذرون بأعذارٍ واهيةٍ لعدم خروجهم للغزو فيقبل الرسول الكريم منهم ويستغفر لهم، حتى جاء كعب بن مالك -رضي الله عنه- فجلس بين يدي رسول الله واعترف بالحق وأنه تخلَّف دون عذرٍ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك"، وبعد خروجه لامه أهله لأنه لم يعتذر حتّى أوشك على الرجوع وتقديم عذره للنبي الكريم ثم عَلِم أنّ صاحبيْه مُرارة وهلال قد قالا مثل ما قال فثبُت على موقفه.
بعد ذلك جاء الأمر من النبي -صلى الله عليه وسلم- للناس باجتناب التعامل والحديث مع هؤلاء الثلاثة فلزِم كلٌّ من هلال ومُرارة بيتيْهما أما كعبٌ فاستمر في الخروج للصلاة والسوق دون أنْ يحادثه أو يسلِّم عليه أحدٌ، ثم جاء الأمر النبوي الآخر لهؤلاء الثلاثة باعتزال نسائهم، فلحِقتْ كل واحدةٍ منهنّ بأهلها وكان ذلك بعد مرور أربعين يومًا على عودة النبي الكريم من غزوة تبوك، وفي تلك المحنة تلقى كعبٌ بن مالك -رضي الله عنه- رسالة من ملك غسان يقول فيها: "إلحق بنا نواسيك بعد أن هجرك صاحبك"، فرفض وأحرق الرسالة، وبقي هؤلاء الثلاثة على حالهم من اعتزال الناس وعلى حالهم من الشعور بالذنب والندم والحسرة والرجاء في رحمة الله تعالى وعفوه.
زاد الكرب والضيق على الثلاثة الذين خلفوا وقد استخدم القرآن الكريم تعبيرًا في غاية الدلالة على حالهم ضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي ضاقت عليهم أنفسهم من كثرة الهم والغم والحزن والندم على ما بدر منهم بتخلفهم عن الغزو مع رسول الله ومن شدة الضيق أصبحت الأرض ضيقةً على الرغم من اتساعها، واستمر الحال بهم مدة خمسين يومًا وفي صباح اليوم الخمسين وبعد صلاة الفجر جاءت البشرى فسمع كعب بن مالك صوتًا يقول: "يا كعب بن مالك أبشر"، فعلم كعبٌ بأنّ البشرى جاءت بالمغفرة من عند الله فخرّ ساجدًا، وزفّ الناس البشرى للثلاثة.
ويقول كعب الذي جاءت غالبية القصة على لسانه في كتب التاريخ والسير والتراجم أنّه انطلق إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقد تلقاه الناس بالتهنئة، وفي المسجد قام لتهنئته ومصافحته من المهاجرين طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- فقط وكان كعب يقول:"لا أنساها لطلحة"، ثم استقبل الرسول الكريم كعبًا بالبِشر والسرور وقال له:"أبشر بخير يومٍ مرَّ عليك منذ ولدتك أمك! فقلت: أمن عندك، يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله". وقد قبل الله توبتهم لصدقهم مع أنفسهم ومع رسول الله ومع ربهم ابتداءً فلم يختلقوا الأعذار كالمنافقين بل اعترفوا بالذنب والخطأ.
وقد أنزلَ الله تعالى في هؤلاء الثلاثة قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} سورة التوبة - آية 123
تبدأ أحداث قصة الثلاثة الذين خلفوا من استنفار النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أصحابه للجهاد في سبيل الله تعالى مع تحديد الوجهة في هذه الغزوة -غزوة تبوك- على غير عادته -عليه الصلاة والسلام- لصعوبة الظروف المحيطة بالغزوة، فأجاب النداء جميع الصحابة ولم يتخلّف أحدٌ إلا أهل الأعذار الشرعية والنساء والغلمان وأهل النفاق وثلاثةٌ من الصحابة -(كعب بن مالك، وهلال بن أُمية، ومرارة بن الربيع).- الذين آثروا البقاء في المدينة عن الخروج في الحرّ للجهاد.
ومضت الأيام سريعةً وعاد النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من تبوك مكللين بالنصر المبين، وتوجه إلى المسجد كعادته يستمع إلى الناس، فآتاه المخلفون من أهل النفاق يعتذرون بأعذارٍ واهيةٍ لعدم خروجهم للغزو فيقبل الرسول الكريم منهم ويستغفر لهم، حتى جاء كعب بن مالك -رضي الله عنه- فجلس بين يدي رسول الله واعترف بالحق وأنه تخلَّف دون عذرٍ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك"، وبعد خروجه لامه أهله لأنه لم يعتذر حتّى أوشك على الرجوع وتقديم عذره للنبي الكريم ثم عَلِم أنّ صاحبيْه مُرارة وهلال قد قالا مثل ما قال فثبُت على موقفه.
بعد ذلك جاء الأمر من النبي -صلى الله عليه وسلم- للناس باجتناب التعامل والحديث مع هؤلاء الثلاثة فلزِم كلٌّ من هلال ومُرارة بيتيْهما أما كعبٌ فاستمر في الخروج للصلاة والسوق دون أنْ يحادثه أو يسلِّم عليه أحدٌ، ثم جاء الأمر النبوي الآخر لهؤلاء الثلاثة باعتزال نسائهم، فلحِقتْ كل واحدةٍ منهنّ بأهلها وكان ذلك بعد مرور أربعين يومًا على عودة النبي الكريم من غزوة تبوك، وفي تلك المحنة تلقى كعبٌ بن مالك -رضي الله عنه- رسالة من ملك غسان يقول فيها: "إلحق بنا نواسيك بعد أن هجرك صاحبك"، فرفض وأحرق الرسالة، وبقي هؤلاء الثلاثة على حالهم من اعتزال الناس وعلى حالهم من الشعور بالذنب والندم والحسرة والرجاء في رحمة الله تعالى وعفوه.
زاد الكرب والضيق على الثلاثة الذين خلفوا وقد استخدم القرآن الكريم تعبيرًا في غاية الدلالة على حالهم ضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي ضاقت عليهم أنفسهم من كثرة الهم والغم والحزن والندم على ما بدر منهم بتخلفهم عن الغزو مع رسول الله ومن شدة الضيق أصبحت الأرض ضيقةً على الرغم من اتساعها، واستمر الحال بهم مدة خمسين يومًا وفي صباح اليوم الخمسين وبعد صلاة الفجر جاءت البشرى فسمع كعب بن مالك صوتًا يقول: "يا كعب بن مالك أبشر"، فعلم كعبٌ بأنّ البشرى جاءت بالمغفرة من عند الله فخرّ ساجدًا، وزفّ الناس البشرى للثلاثة.
ويقول كعب الذي جاءت غالبية القصة على لسانه في كتب التاريخ والسير والتراجم أنّه انطلق إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقد تلقاه الناس بالتهنئة، وفي المسجد قام لتهنئته ومصافحته من المهاجرين طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- فقط وكان كعب يقول:"لا أنساها لطلحة"، ثم استقبل الرسول الكريم كعبًا بالبِشر والسرور وقال له:"أبشر بخير يومٍ مرَّ عليك منذ ولدتك أمك! فقلت: أمن عندك، يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله". وقد قبل الله توبتهم لصدقهم مع أنفسهم ومع رسول الله ومع ربهم ابتداءً فلم يختلقوا الأعذار كالمنافقين بل اعترفوا بالذنب والخطأ.
وقد أنزلَ الله تعالى في هؤلاء الثلاثة قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} سورة التوبة - آية 123
رحم الله ضحكات لا تُنسى وملامح لا تغيب عن البال وحديثاً اشتقنا لسماعه رحم الله كل روح غاليه تحت الثرى ..