بالأمس، تحدث قائد حركة المقاومة في الدوحة موجها خطابه للمرة العاشرة إلى الجماهير بذات النبرة التعبوية الانفعالية بدون أي تصريحات سياسية أو دبلوماسية أو قانونية تحمل رسائل إلى السلطات الرسمية سواء في البلدان العربية أو الحكومات الدولية المعنية أو الجهات الأممية.
وبالتوازي مع ذلك، خرج قائد إقليم الخارج في الحركة، ورئيس مكتبها السياسي على مدى أكثر من 20 عاما، في مقابلة جديدة مع إعلامي مصري لا يكن أي ود للحركة ولا يحظى بأي مصداقية، بعد مقابلة شديدة السوء على قناة العربية.
يستدعي هذا العودة للحديث عن قيادة الحركة السياسية وأدائها السياسي والإعلامي الذي يمكن وصفه بالمتأخر عند مقارنته بتطور إمكانات الحركة العسكرية في السنوات الأخيرة.
أولا: ما زالت قيادات الحركة السياسية تستخدم نبرة دعوية أو تعبوية انفعالية في خطاباتها، تفتقر إلى البعد السياسي والخطاب الرسمي الرصين الذي يفترض أن يميز خطابات قيادة الحركة السياسيين، خاصة في وضع دقيق كالذي تمر به الحركة اليوم.
فقائد حركة سياسية تتبنى الكفاح المسلح في سبيل التحرر الوطني، وتحكم 2.3 مليون نسمة، ويمكنها اليوم أن تتحدث بأريحية باسم الشعب الفلسطيني في ظل تداعي وتفريغ الهياكل التاريخية كمنظمة التحرير، والسقوط الشعبي للسلطة الفلسطينية، لا ينبغي أن يوجه خطابه لأي جماهير...
لأن ذلك علاوة على أنه لا يثمر، يظهر الحركة كأنها حركة مأزومة، ثم هو ثانيا يفقد الحركة رصانتها السياسية التي يجب أن تسم مواقفها تجاه الحكومات الرسمية، وأخيرا يفقد الحركة حقها في التعامل بندية مع الأنظمة العربية وتحميلها مسئولياتها تجاه القضية الفلسطينية وتبعات خطواتها مع إسرائيل.
عندما ينادي قائد الحركة على الجماهير للمطالبة بفتح معبر رفح، فقد أحرج بالفعل السلطات المصرية، لذلك لا معنى لتخوفه من توجيه خطاب مباشر للسلطات المصرية بصيغ دبلوماسية كالإعراب عن القلق أو الأسف أو طلب الاستفسار أو رفض الموقف وأخيرا إدانته، وكلها درجات متنوعة جدا من الخطاب.
هذا الخطاب من شأنه أن يكون أكثر فعالية، دون أن يعني في الوقت نفسه أي إساءة للحكومة المصرية أو يعبر عن موقف سلبي لدى الحركة تجاهها. ثانيا: ارتبطت هذه النبرة التعبوية الانفعالية بغياب القدرة على المبادرة في خطاب الحكومات والجهات الدولية المعنية بصيغ قانونية ودبلوماسية دقيقة...
فلم يحاول قائد الحركة إرسال خطابات أو إصدار تصريحات تعبر عن أرضية الحركة ورؤيتها بالتزامن مع جلسات الأمم المتحدة أو الأحداث والتصريحات التي تمس القضية الفلسطينية. هذه الخطابات من شأنها أن تضفي على الحركة طابعا رسميا رصينا، وتغير صورتها، وتطرح رؤيتها على أساس القانون الدولي.
ثالثا: ما زالت قيادة الحركة تتسم بضعف الثقة في النفس، تمثل ذلك سابقا في قبول قيادة الحركة إبقاء علاقاتها مع الأنظمة العربية محدودة على المستوى الأمني، ويتمثل حاليا في الخروج المتكرر لقائد إقليم الخارج في مقابلات غير لائقة على بعض المحطات التليفزيونية التي لا تظهر الاحترام الواجب.
يمكن مقارنة هذا التواضع قي غير محله بأداء قيادة حزب المقاومة اللبنانية الذي يحيط قائده نفسه، ويحيطه جمهوره، بقدسية شديدة، رغم أن هذا القائد هو رجل دين معمم، لكنه لا يتحدث كخطيب في صلاة الجمعة، وإنما يتحدث كقائد سياسي في مستوى رئيس دولة.
ما تحيط به قيادة الحركة نفسها من كاريزمية وتخلقه لنفسها من شعبية من شأنه أن يقدم لها أنيابا جديدة وثقلا دوليا، لأن هذه الشعبية تخلق ضغوطا سواء على الأنظمة الإقليمية أو في الحسابات الدولية، وتجعل لتصريح من قائد الحركة ثمنا كبيرا.
رابعا:أظهرت المعركة أداء ضعيفا من إقليم الخارج في الاتصال بالإعلام والمجتمع المدني، فلم تتمكن الحركة حتى من عمل بسيط كتسريب معلومات لبعض الصحافيين كبالونات اختبار أو تهديدات مبطنة أو رسائل طمأنة، فضلا عن أن تلك الاتصالات هي التي تفتح قنوات خلفية، وهو ما يفتح المجال للعمل السياسي.
خامسا: قصور الخطاب السياسي لقيادة الحركة أدى إلى تولي الكتائب مهمة طرح الخطاب السياسي للمعركة، وهي مهمة ليس لدى الكتائب والعسكر عموما التأهيل لها، ويلقي أصلا تبعات ثقيلة على حركة الأجنحة العسكرية يفترض أن تتخفف منها تلك الأجنحة وأن تحملها عنها القيادات السياسية.
ومرة أخرى تكشف تجربة الحزب اللبناني عن رصانة تقسيم العمل داخل الحركة، واقتصار العسكر على مهامهم لأن القيادة السياسية تحمل عنهم تلك المهمة ذات التبعات.
كذلك ظهر هذا القصور في صمت الحركة الخطير تجاه كل الاتهامات التي وجهت إليها والدعايا التي روجتها إسرائيل، بما جعل الرواية الإسرائيلية رواية شبه وحيدة إعلاميا، تتولى الرد عليها جهود تطوعية ليس لديها المعلومات الضرورية التي ينبغي أن تمدهم بها الحركة لتشكيل الرواية الفلسطينية.
وبالتوازي مع ذلك، خرج قائد إقليم الخارج في الحركة، ورئيس مكتبها السياسي على مدى أكثر من 20 عاما، في مقابلة جديدة مع إعلامي مصري لا يكن أي ود للحركة ولا يحظى بأي مصداقية، بعد مقابلة شديدة السوء على قناة العربية.
يستدعي هذا العودة للحديث عن قيادة الحركة السياسية وأدائها السياسي والإعلامي الذي يمكن وصفه بالمتأخر عند مقارنته بتطور إمكانات الحركة العسكرية في السنوات الأخيرة.
أولا: ما زالت قيادات الحركة السياسية تستخدم نبرة دعوية أو تعبوية انفعالية في خطاباتها، تفتقر إلى البعد السياسي والخطاب الرسمي الرصين الذي يفترض أن يميز خطابات قيادة الحركة السياسيين، خاصة في وضع دقيق كالذي تمر به الحركة اليوم.
فقائد حركة سياسية تتبنى الكفاح المسلح في سبيل التحرر الوطني، وتحكم 2.3 مليون نسمة، ويمكنها اليوم أن تتحدث بأريحية باسم الشعب الفلسطيني في ظل تداعي وتفريغ الهياكل التاريخية كمنظمة التحرير، والسقوط الشعبي للسلطة الفلسطينية، لا ينبغي أن يوجه خطابه لأي جماهير...
لأن ذلك علاوة على أنه لا يثمر، يظهر الحركة كأنها حركة مأزومة، ثم هو ثانيا يفقد الحركة رصانتها السياسية التي يجب أن تسم مواقفها تجاه الحكومات الرسمية، وأخيرا يفقد الحركة حقها في التعامل بندية مع الأنظمة العربية وتحميلها مسئولياتها تجاه القضية الفلسطينية وتبعات خطواتها مع إسرائيل.
عندما ينادي قائد الحركة على الجماهير للمطالبة بفتح معبر رفح، فقد أحرج بالفعل السلطات المصرية، لذلك لا معنى لتخوفه من توجيه خطاب مباشر للسلطات المصرية بصيغ دبلوماسية كالإعراب عن القلق أو الأسف أو طلب الاستفسار أو رفض الموقف وأخيرا إدانته، وكلها درجات متنوعة جدا من الخطاب.
هذا الخطاب من شأنه أن يكون أكثر فعالية، دون أن يعني في الوقت نفسه أي إساءة للحكومة المصرية أو يعبر عن موقف سلبي لدى الحركة تجاهها. ثانيا: ارتبطت هذه النبرة التعبوية الانفعالية بغياب القدرة على المبادرة في خطاب الحكومات والجهات الدولية المعنية بصيغ قانونية ودبلوماسية دقيقة...
فلم يحاول قائد الحركة إرسال خطابات أو إصدار تصريحات تعبر عن أرضية الحركة ورؤيتها بالتزامن مع جلسات الأمم المتحدة أو الأحداث والتصريحات التي تمس القضية الفلسطينية. هذه الخطابات من شأنها أن تضفي على الحركة طابعا رسميا رصينا، وتغير صورتها، وتطرح رؤيتها على أساس القانون الدولي.
ثالثا: ما زالت قيادة الحركة تتسم بضعف الثقة في النفس، تمثل ذلك سابقا في قبول قيادة الحركة إبقاء علاقاتها مع الأنظمة العربية محدودة على المستوى الأمني، ويتمثل حاليا في الخروج المتكرر لقائد إقليم الخارج في مقابلات غير لائقة على بعض المحطات التليفزيونية التي لا تظهر الاحترام الواجب.
يمكن مقارنة هذا التواضع قي غير محله بأداء قيادة حزب المقاومة اللبنانية الذي يحيط قائده نفسه، ويحيطه جمهوره، بقدسية شديدة، رغم أن هذا القائد هو رجل دين معمم، لكنه لا يتحدث كخطيب في صلاة الجمعة، وإنما يتحدث كقائد سياسي في مستوى رئيس دولة.
ما تحيط به قيادة الحركة نفسها من كاريزمية وتخلقه لنفسها من شعبية من شأنه أن يقدم لها أنيابا جديدة وثقلا دوليا، لأن هذه الشعبية تخلق ضغوطا سواء على الأنظمة الإقليمية أو في الحسابات الدولية، وتجعل لتصريح من قائد الحركة ثمنا كبيرا.
رابعا:أظهرت المعركة أداء ضعيفا من إقليم الخارج في الاتصال بالإعلام والمجتمع المدني، فلم تتمكن الحركة حتى من عمل بسيط كتسريب معلومات لبعض الصحافيين كبالونات اختبار أو تهديدات مبطنة أو رسائل طمأنة، فضلا عن أن تلك الاتصالات هي التي تفتح قنوات خلفية، وهو ما يفتح المجال للعمل السياسي.
خامسا: قصور الخطاب السياسي لقيادة الحركة أدى إلى تولي الكتائب مهمة طرح الخطاب السياسي للمعركة، وهي مهمة ليس لدى الكتائب والعسكر عموما التأهيل لها، ويلقي أصلا تبعات ثقيلة على حركة الأجنحة العسكرية يفترض أن تتخفف منها تلك الأجنحة وأن تحملها عنها القيادات السياسية.
ومرة أخرى تكشف تجربة الحزب اللبناني عن رصانة تقسيم العمل داخل الحركة، واقتصار العسكر على مهامهم لأن القيادة السياسية تحمل عنهم تلك المهمة ذات التبعات.
كذلك ظهر هذا القصور في صمت الحركة الخطير تجاه كل الاتهامات التي وجهت إليها والدعايا التي روجتها إسرائيل، بما جعل الرواية الإسرائيلية رواية شبه وحيدة إعلاميا، تتولى الرد عليها جهود تطوعية ليس لديها المعلومات الضرورية التي ينبغي أن تمدهم بها الحركة لتشكيل الرواية الفلسطينية.
👌1
سادسا: كل هذا ينم عن قصور في مكاتب القادة ومهام السكرتاريا والمشورة للطواقم التي تعمل مع هؤلاء القادة وتدير خطابهم وظهورهم الإعلامي وتقدم لهم المشورة القانونية والإعلامية والدبلوماسية، وهو ما يستدعي عملا سريعا لإصلاح هذه الطواقم وترقيتها عبر تطعيمها بالكفاءات اللازمة.
- محمود هدهود
- محمود هدهود
🚩🚩🚩
يا جماعة حساب غزة الان (على تويتر وتيليجرام) هو حساب مزيف وكاذب وصياغته للأخبار غير دقيقة ويتعمد التحريف والكذب.
يا جماعة حساب غزة الان (على تويتر وتيليجرام) هو حساب مزيف وكاذب وصياغته للأخبار غير دقيقة ويتعمد التحريف والكذب.
🚩🚩🚩
أيضا حساب وائل الدحدوح على تويتر حساب منتحل..يكون وائل الدحدوح في بث مباشر على الجزيرة والحساب ينشر ويغرد!
هذا معرفه الحقيقي على تويترX @WaelDahdouh
أيضا حساب وائل الدحدوح على تويتر حساب منتحل..يكون وائل الدحدوح في بث مباشر على الجزيرة والحساب ينشر ويغرد!
هذا معرفه الحقيقي على تويترX @WaelDahdouh
نرجو تحري الدقة فيمن تتابعونهم وفيمن تنشروا لهم
الأيام صعبة ولا تحتمل ما يفعله أصحاب هذه الحسابات عبيد الريتش من تزوير وكذب.
الأيام صعبة ولا تحتمل ما يفعله أصحاب هذه الحسابات عبيد الريتش من تزوير وكذب.
﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾
التثبت التثبت والحذر الحذر!
التثبت التثبت والحذر الحذر!
أمثال وأقوال
🚩🚩🚩 أيضا حساب وائل الدحدوح على تويتر حساب منتحل..يكون وائل الدحدوح في بث مباشر على الجزيرة والحساب ينشر ويغرد! هذا معرفه الحقيقي على تويترX @WaelDahdouh
أقصد هذا معرفه على تويتر وليست قناة التليجرام تلك
متوقعتش يكون حد عمل له قناة تليجرام كمان!🤦🏻♂
أعوذ بالله ما هذه النفوس!
متوقعتش يكون حد عمل له قناة تليجرام كمان!🤦🏻♂
أعوذ بالله ما هذه النفوس!
Forwarded from جنين المقاومة
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
#شاهد.. كليب طوفان الأقصى - أداء الجوقة العسكرية لكتائب القسام.
Forwarded from الشيخ: كمال المرزوقي.
الإشاعة:
::::::::::
ما الإشاعة؟
ــــــــــــــــــ
تعريف إجرائيّ: هي خبر نوعيّ أو موضوعيّ مقدّم للتّصديق، يتناقل من شـخص لآخـر، تعتمد إمّا على مبالغة في خبر أو أخبار معيّنة والتّرويج لها وتوسيع نطاق نشرها، أو اختلاق أخبار لا حقيقة تحتها، بهدف التّأثير على الرّأي العامّ لتحقيق هدف سياسيّ أو اقتصاديّ أو عسكريّ ...
فالشّائعة قد لا تعتمد الخيال بكلّيّتها، بل قد تعتمد على جزء من الحقيقة من أجل إمكانيّة تصديقها وتقبّلها، وهو طريق مشهور في مزج الباطل ببعض الحقّ، إذ لا يقبل أحد الباطل إذا تمحّض حتّى يشاب ببعض الحقّ.
والقاعدة المحوريّة الّتي تبنى عليها الشّائعة هي: قابليّة الإنسان لتصديق الكذب إذا وافق هواه أو قناعاته السّابقة، وتكذيب الصّدق إذا خالف هواه وقناعاته السّابقة، مع ترقيع ما يبدو غير منطقيّ وتجاوزه.
مثال شارح لهذه القاعدة:
الخبر: درّاجة صدمت سيّارة.
ذوو التّفكير النّمطي سيعمدون مباشرة لتكذيب هذا الخبر بغير فحص، لأنّ العادة أنّ السّيّارات هي الّتي تصدم الدّرّاجات لا العكس.
وذوو نظريّة المؤامرة والمولعون بالأخبار الغريبة سيصدّقون هذا ويعملون على تدعيمه بما يقدرون عليه من تبريرات.
والمتوازنون يعلمون أنّ الخبر ممكن، لكنّ الإمكان شرط فقط للحدوث وليس دليلا عليه، فيتوقّفون عن الإثبات والنّفي إلى أن يثبت لهم بدليل مستقلّ صحّة الخبر أو كذبه.
كيف تعمل الشّائعة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
حتّى وقت قصير مضى بقي علم النّفس الاجتماعيّ قائما على فرضيّة معتمدة جزئيّا على نظريّة (الجشتالت) في علم النّفس، الّتي تنصّ على كون الإدراك الحسّيّ للأشياء ينحو دائما نحو البساطة والانتظام والإحساس بالاكتمال، فالنّاس يفضّلون النّظريّات والمقولات النّهائيّة والحاسمة والمفسّرة على النّظريّات والمقولات المتشكّكة أو المحتملة أو الظّنّيّة، ولذلك غالبا يجنحون لتصديق واتّباع أصحاب المواقف الحدّيّة والّذين يجزمون بآرائهم جزما ويعرضونها في صورة يقينيّات منتهية، وإن كانت حقيقة الأمر أنّها ظنّية وغير منتهية ولا مفسّرة لكلّ جوانب القضيّة.
وبقدر ما يكون التّناول سطحيّا بقدر ما يسهل هذا العرض الّتي تفضّله الجماهير في صورة شعارات مختصرة يكتفون بها لتفسير كلّ شيء ولا يحملون في الغالب عبء البرهنة والاستدلال، لكن عند الفحص والتّعمّق أو المحاججة يبدأ ظهور الخلل والتّعارض.
والقانون الأساسيّ الّذي تعمل به الشّائعة أنّها تقدّم حلّا سريعا متماهيا مع هذه الشّهوة النّفسيّة للخلاص من ألم الحيرة وعدم الفهم والتّوتّر، بتقديم شرح سطحيّ سهل الفهم والنّشر ليؤثّث موائد الكلام والحوار، بدل الصّمت الّذي يظهرنا في صورة الجهلة أو غير المهتمّين بقضايا المجتمع أو الأمّة، وكلاهما مكروه.
ولهذا فإنّه بناء على هذه النّظريّة افترض البورت وبوتسمان أنّ عدد الشّائعات يتغيّر حسب أهمّية موضوع الحدث ومقدار الغموض في الموقف.
لكن رغم كون هذا القانون وهذه الفرضيّة لقيا انتشارا واسعا وقبولا في علم النّفس الاجتماعيّ فإنّ لا يوجد دليل تجريبيّ واحد يعضده، بل أجريت تحقيقات عديدة شكّكت في الكفاية التّفسيريّة (للأهمّيّة والغموض)، وأشارت إلى متغيٍّرات أخرى قد تكون أكثر أهمّيّة منها فيما يخصّ دوافع نقل الشّائعات.
وهكذا قامت (سوزان أنطوني) الباحثة في علم النّفس الاجتماعيّ في كليّة (ثمالوديت) في واشنطن، بدراسة اختبرت فيها الفكرة الّتي افترضها (كارل يونغ) في إحدى نظرّياته والّتي تنصّ على كون حياة الشّائعة مرهونة بالإثارة العاطفيّة؛ فأجرت اختبارا قياسيّا في القلق المزمن اختارت على ضوء نتائجه عددا من الطّلّاب الثّانويّين بإحدى المدارس في (فيلاديلفيا) ممّن هم متّصفون بدرجات عالية من القلق، ومجموعة أخرى من المتّصفين بالهدوء والتّوازن.
هؤلاء الطّلّاب قاموا بإجراء مقابلة مع مرشد توجيهيّ تحدّثوا معه عن نواديهم الّتي ينتمون إليها؛ وفي هذه المقابلة قام المرشد بالاتّفاق مع (سوزان) بإخبار الطّلّاب أنّ هناك صعوبات ماليّة قد تؤدّي لوضع حدّ لبعض أنشطة النّوادي.
ثمّ قامت بإحصاء الطّلبة الّذين ناقشوا هذه الشّائعة مع غيرهم وأذاعوها فوجدت أنّ ذوي الدّرجات العالية من القلق هم أكثر من نشرها، وبحماس أكبر بكثير من الطّلبة الآمنين، حتّى إنّهم طوّروا تبريرات دفاعيّة عن بعض الثّغرات في خبرهم ليضفوا عليه مزيدا من المصداقيّة!
وقد قام الباحث (روسنو) بالعمل مع (سوزان أنطوني) والعالمة النّفسيّة (ماريا جايفر بييريان) من مدرسة لندن للاقتصاد في توسيع تجربة (سوزان أنطوني) وززيادة التّأكيد والإثبات لها، فقاموا بإجراء دراسة في ثمانية من صفوف الكلية ونشروا شائعة تقول إن طلّابا في صفوف أخرى قد ضبطوا وهم يدخّنون (الماريخوانا) في امتحان نهائيّ.
وكانوا قد قاموا قبل بضعة أيّام بقياس درجات القلق المزمن عند الطلّاب متّبعين المثال الّذي وضعته (أنطوني) في تجربتها السّابقة.
::::::::::
ما الإشاعة؟
ــــــــــــــــــ
تعريف إجرائيّ: هي خبر نوعيّ أو موضوعيّ مقدّم للتّصديق، يتناقل من شـخص لآخـر، تعتمد إمّا على مبالغة في خبر أو أخبار معيّنة والتّرويج لها وتوسيع نطاق نشرها، أو اختلاق أخبار لا حقيقة تحتها، بهدف التّأثير على الرّأي العامّ لتحقيق هدف سياسيّ أو اقتصاديّ أو عسكريّ ...
فالشّائعة قد لا تعتمد الخيال بكلّيّتها، بل قد تعتمد على جزء من الحقيقة من أجل إمكانيّة تصديقها وتقبّلها، وهو طريق مشهور في مزج الباطل ببعض الحقّ، إذ لا يقبل أحد الباطل إذا تمحّض حتّى يشاب ببعض الحقّ.
والقاعدة المحوريّة الّتي تبنى عليها الشّائعة هي: قابليّة الإنسان لتصديق الكذب إذا وافق هواه أو قناعاته السّابقة، وتكذيب الصّدق إذا خالف هواه وقناعاته السّابقة، مع ترقيع ما يبدو غير منطقيّ وتجاوزه.
مثال شارح لهذه القاعدة:
الخبر: درّاجة صدمت سيّارة.
ذوو التّفكير النّمطي سيعمدون مباشرة لتكذيب هذا الخبر بغير فحص، لأنّ العادة أنّ السّيّارات هي الّتي تصدم الدّرّاجات لا العكس.
وذوو نظريّة المؤامرة والمولعون بالأخبار الغريبة سيصدّقون هذا ويعملون على تدعيمه بما يقدرون عليه من تبريرات.
والمتوازنون يعلمون أنّ الخبر ممكن، لكنّ الإمكان شرط فقط للحدوث وليس دليلا عليه، فيتوقّفون عن الإثبات والنّفي إلى أن يثبت لهم بدليل مستقلّ صحّة الخبر أو كذبه.
كيف تعمل الشّائعة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
حتّى وقت قصير مضى بقي علم النّفس الاجتماعيّ قائما على فرضيّة معتمدة جزئيّا على نظريّة (الجشتالت) في علم النّفس، الّتي تنصّ على كون الإدراك الحسّيّ للأشياء ينحو دائما نحو البساطة والانتظام والإحساس بالاكتمال، فالنّاس يفضّلون النّظريّات والمقولات النّهائيّة والحاسمة والمفسّرة على النّظريّات والمقولات المتشكّكة أو المحتملة أو الظّنّيّة، ولذلك غالبا يجنحون لتصديق واتّباع أصحاب المواقف الحدّيّة والّذين يجزمون بآرائهم جزما ويعرضونها في صورة يقينيّات منتهية، وإن كانت حقيقة الأمر أنّها ظنّية وغير منتهية ولا مفسّرة لكلّ جوانب القضيّة.
وبقدر ما يكون التّناول سطحيّا بقدر ما يسهل هذا العرض الّتي تفضّله الجماهير في صورة شعارات مختصرة يكتفون بها لتفسير كلّ شيء ولا يحملون في الغالب عبء البرهنة والاستدلال، لكن عند الفحص والتّعمّق أو المحاججة يبدأ ظهور الخلل والتّعارض.
والقانون الأساسيّ الّذي تعمل به الشّائعة أنّها تقدّم حلّا سريعا متماهيا مع هذه الشّهوة النّفسيّة للخلاص من ألم الحيرة وعدم الفهم والتّوتّر، بتقديم شرح سطحيّ سهل الفهم والنّشر ليؤثّث موائد الكلام والحوار، بدل الصّمت الّذي يظهرنا في صورة الجهلة أو غير المهتمّين بقضايا المجتمع أو الأمّة، وكلاهما مكروه.
ولهذا فإنّه بناء على هذه النّظريّة افترض البورت وبوتسمان أنّ عدد الشّائعات يتغيّر حسب أهمّية موضوع الحدث ومقدار الغموض في الموقف.
لكن رغم كون هذا القانون وهذه الفرضيّة لقيا انتشارا واسعا وقبولا في علم النّفس الاجتماعيّ فإنّ لا يوجد دليل تجريبيّ واحد يعضده، بل أجريت تحقيقات عديدة شكّكت في الكفاية التّفسيريّة (للأهمّيّة والغموض)، وأشارت إلى متغيٍّرات أخرى قد تكون أكثر أهمّيّة منها فيما يخصّ دوافع نقل الشّائعات.
وهكذا قامت (سوزان أنطوني) الباحثة في علم النّفس الاجتماعيّ في كليّة (ثمالوديت) في واشنطن، بدراسة اختبرت فيها الفكرة الّتي افترضها (كارل يونغ) في إحدى نظرّياته والّتي تنصّ على كون حياة الشّائعة مرهونة بالإثارة العاطفيّة؛ فأجرت اختبارا قياسيّا في القلق المزمن اختارت على ضوء نتائجه عددا من الطّلّاب الثّانويّين بإحدى المدارس في (فيلاديلفيا) ممّن هم متّصفون بدرجات عالية من القلق، ومجموعة أخرى من المتّصفين بالهدوء والتّوازن.
هؤلاء الطّلّاب قاموا بإجراء مقابلة مع مرشد توجيهيّ تحدّثوا معه عن نواديهم الّتي ينتمون إليها؛ وفي هذه المقابلة قام المرشد بالاتّفاق مع (سوزان) بإخبار الطّلّاب أنّ هناك صعوبات ماليّة قد تؤدّي لوضع حدّ لبعض أنشطة النّوادي.
ثمّ قامت بإحصاء الطّلبة الّذين ناقشوا هذه الشّائعة مع غيرهم وأذاعوها فوجدت أنّ ذوي الدّرجات العالية من القلق هم أكثر من نشرها، وبحماس أكبر بكثير من الطّلبة الآمنين، حتّى إنّهم طوّروا تبريرات دفاعيّة عن بعض الثّغرات في خبرهم ليضفوا عليه مزيدا من المصداقيّة!
وقد قام الباحث (روسنو) بالعمل مع (سوزان أنطوني) والعالمة النّفسيّة (ماريا جايفر بييريان) من مدرسة لندن للاقتصاد في توسيع تجربة (سوزان أنطوني) وززيادة التّأكيد والإثبات لها، فقاموا بإجراء دراسة في ثمانية من صفوف الكلية ونشروا شائعة تقول إن طلّابا في صفوف أخرى قد ضبطوا وهم يدخّنون (الماريخوانا) في امتحان نهائيّ.
وكانوا قد قاموا قبل بضعة أيّام بقياس درجات القلق المزمن عند الطلّاب متّبعين المثال الّذي وضعته (أنطوني) في تجربتها السّابقة.
Forwarded from الشيخ: كمال المرزوقي.
بعد أسبوع سئل الطّلّاب إذا ما كانوا قد نشروا القصّة، فكانت النّتائج الّتي توصّلوا إليها أنّ هذه الأبحاث تدعم النظرية التي تقول إنّ الشّائعة تنتج عن الامتزاج الأقصى بين الحيرة والقلق.
أنواع الشّائعات:
ــــــــــــــــــــــــ
1- الإشاعة الحقيقيّة: هي ذات مصدر موثوق وحقيقة مؤكّدة تقال لاستبيان تأثير الخبر على سامعه ويتمّ على ضوئه استنتاج ما يحتاجه ذلك الموضوع من تعديلات وتغييرات قبل إلزام تنفيذه أو تطبيقه.
2- الإشاعة الاستنتاجيّة: وهي نتيجة استقراء تطبيقات معيّنـة خـلال فتـرة محـدّدة، وتصدر من أيّ شخص بحسب تعلّمه وثقافته وإلمامه بجوانب الموضوع وتبعاً لـذلك تصدق هذه الإشاعة في كثير من الأحيان كلّما زاد ذلك الشخص قرباً من الموضـوع إلماماً ومعرفة وتخيب كلما زاد جهله فيه.
3- الإشاعة الحالمة: وهي نتيجة مشاعر نرجسية وأوهام وتمنيات تصدر عـن فئـة لا تعيش الواقع بجميع أبعاده ومعطياته وميئوس من صدقها
4- الإشاعة الكاذبـة : ومصدرها ممّن نشأ في بيئة غير صحّية فدرج على إلقـاء الكـلام جزافا، ويكره من يحقق معه في مصداقية كلامه، ولا يحب المواجهة، ونجده ينتقـي سامعيه حتى لا يكون عرضة للمساءلة
5- الإشاعة الحاقدة : وهذه أخطر أنواع الاشاعات على الاطلاق بدءا من إشاعة يغرسها عدوّ البلد بين المواطنين لبلبلة الرأي العام وانتهاء بما يتقوّله البعض مـن أصـحاب النفوس المريضة في حق إخوانهم وجيرانهم وزملائهم اشباعا لرغبات النّفس الأمارة بالسّوء
6- الإشاعة الاستراتيجيّة: وهي الإشاعة طويلة الأمد والمفعول
7- الإشاعة التّكتيكيّة: قصيرة الأمد أو المفعول وخادمة للإشاعة الاستراتيجيّة
8- الإشاعات البيضاء: معروفة المصدر
9- الإشاعات السّوداء: ممجهولة المصدر
10- الإشاعات الرّماديّة: وهي المموّهة الّتي تصدر من مصدر يبدو مخالفا لمصدرها الحقيقيّ، مثل إشاعات خبر الوفاة أو فضائح الفنّانين الّتي يروّجونها هم أنفسهم عن أنفسهم لتحريك الاهتمام بهم
والقانون الأساسي لدى البورت وبوتسمان يتفاعل مع الشائعات القصيرة الأمد التي تنتعش في غياب الأدلة التي تنقضها. ولكنها سرعان ما تحدث عندما تجد ما يدفعها أو عندما تصب في نواح ذات مغزى بالنسبة لحاجات الجمهور، وهناك حاجات وتوقعات لا تسكن ولا تهدأ ومن بينها الحاجة لفهم الوضع الإنساني والجوع لما هو فوق الطبيعة مما يجعل من الشائعة حاجة إنسانية واجتماعية. لذلك فإن أهم الشائعات هي تلك التي تستجيب لهذه الحاجات فتعاود الظهور تكرارا وتتجذر في بنية المجتمع الإيمانية والفلكلورية
خطر الشّائعة:
ـــــــــــــــــــــ
الشّائعة تعيش إمّا لتحقيق الحاجات والتّوقّعات التي أثارتها = (الأهمّيّة ورفع الغموض)، أو لتخفض مستوى القلق.
ولهذا تـستخدم الإشاعة وتنتشر في وقت الأزمات الاجتماعية والوطنية، ولذلك أيضا فإن زمن الحرب هـو أنـسب وقت لتلك الإشاعات ونشرها حيث يكون الأفراد في حالة استعداد نفسي لتصديق كثيـر مـن الأخبار والأقاويل التي يسمعونها نظراً لحالة التوتر النفسي الذي يعيشونه
ولذلك فإن كثيـراً من الدول أدركت ذلك وأخذت تستخدم الإشاعات كأحد وسـائل الحـرب النفـسية المهمـة.
والإشاعات التي تستخدم في الحرب على نوعين إشـاعات الخـوف وإشـاعات الرغبـة؛ وإشاعات الخوف بما تنطوي علية من إنذار بالخطر تهدف إلى الكف من ثقة الشخص بالنهاية المظفرة لمجهوداته الحربية، فهي إذا كانت تولّد قلقاً لا لزوم له فإنّها أحيانا تؤدّي إلى نظرة انهزامية؛ وإشاعات الرغبة من ناحية أخرى تحتوي على تفاؤل ساذج، إذ تؤدّي إلى القناعة والرّضا عن الحال والخنوع وقبول أيّ حال ممكن.
وأخطر ما في الإشاعات هو التّأثير الأقوى على الفرد والمجتمع، من حيث سهولة انتشارها وتداولها بين الجماهير المستهدفة، على الرّغم مـن صـعوبة معرفـة مصدرها؛ لأن ضحاياها يسمعونها من أصدقائهم، مما يعطيها صورة الخبر الصّادق، بـل إن ضحاياها يكونون أحياناً هم مروجيها.
فالإشاعة سلوك عدواني ضد المجتمع، وتعبير عن بعض العقد النفسية المترسبة في العقل الباطن، وهذا السلوك العدواني قد ينجم عنه أفعال مباشرة، وقد يتحول إلى نوع من الشذوذ في القول والعمل، ولعل أبرز أنواع الإشاعات هي: ما يتعلّق بأمن الناس؛ لأنه يتركهم في دوامة القلق، ويؤثر على مجرى حياتهم وخاصة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني، وخاصة عندما يفتقد الناس إلى الإدراك والوعي وثوابت الاستقرار كالأمن والدين والقيم.
الخلاصة:
ــــــــــــــــ
1- الشّائعة خطر عظيم جدّا في واقع الأمر يمكن أن يؤدّي لتغيير مسار حروب وإسقاط دول وتخريب مجتمعات.
2- استسهال النّاس لها لأنّ دوافعها النّفسيّة كالعجلة والقلق وحبّ التّميّز والتّفرّد والأهمّيّة والفضول والتّطلّع للمجهول قويّة في وجداننا.
3- يكفي لقتل الشّائعة التّثبّت والمحاققة بطلب المصدر والدّليل، ولذلك يفرّ المروّجون للشّائعات من هذه المحاققة ويفضّلون إثارة الشّكوك والاحتمالات وانتقاء من يسمعهم بعقليّة المتلقّي لا النّاقد.
أنواع الشّائعات:
ــــــــــــــــــــــــ
1- الإشاعة الحقيقيّة: هي ذات مصدر موثوق وحقيقة مؤكّدة تقال لاستبيان تأثير الخبر على سامعه ويتمّ على ضوئه استنتاج ما يحتاجه ذلك الموضوع من تعديلات وتغييرات قبل إلزام تنفيذه أو تطبيقه.
2- الإشاعة الاستنتاجيّة: وهي نتيجة استقراء تطبيقات معيّنـة خـلال فتـرة محـدّدة، وتصدر من أيّ شخص بحسب تعلّمه وثقافته وإلمامه بجوانب الموضوع وتبعاً لـذلك تصدق هذه الإشاعة في كثير من الأحيان كلّما زاد ذلك الشخص قرباً من الموضـوع إلماماً ومعرفة وتخيب كلما زاد جهله فيه.
3- الإشاعة الحالمة: وهي نتيجة مشاعر نرجسية وأوهام وتمنيات تصدر عـن فئـة لا تعيش الواقع بجميع أبعاده ومعطياته وميئوس من صدقها
4- الإشاعة الكاذبـة : ومصدرها ممّن نشأ في بيئة غير صحّية فدرج على إلقـاء الكـلام جزافا، ويكره من يحقق معه في مصداقية كلامه، ولا يحب المواجهة، ونجده ينتقـي سامعيه حتى لا يكون عرضة للمساءلة
5- الإشاعة الحاقدة : وهذه أخطر أنواع الاشاعات على الاطلاق بدءا من إشاعة يغرسها عدوّ البلد بين المواطنين لبلبلة الرأي العام وانتهاء بما يتقوّله البعض مـن أصـحاب النفوس المريضة في حق إخوانهم وجيرانهم وزملائهم اشباعا لرغبات النّفس الأمارة بالسّوء
6- الإشاعة الاستراتيجيّة: وهي الإشاعة طويلة الأمد والمفعول
7- الإشاعة التّكتيكيّة: قصيرة الأمد أو المفعول وخادمة للإشاعة الاستراتيجيّة
8- الإشاعات البيضاء: معروفة المصدر
9- الإشاعات السّوداء: ممجهولة المصدر
10- الإشاعات الرّماديّة: وهي المموّهة الّتي تصدر من مصدر يبدو مخالفا لمصدرها الحقيقيّ، مثل إشاعات خبر الوفاة أو فضائح الفنّانين الّتي يروّجونها هم أنفسهم عن أنفسهم لتحريك الاهتمام بهم
والقانون الأساسي لدى البورت وبوتسمان يتفاعل مع الشائعات القصيرة الأمد التي تنتعش في غياب الأدلة التي تنقضها. ولكنها سرعان ما تحدث عندما تجد ما يدفعها أو عندما تصب في نواح ذات مغزى بالنسبة لحاجات الجمهور، وهناك حاجات وتوقعات لا تسكن ولا تهدأ ومن بينها الحاجة لفهم الوضع الإنساني والجوع لما هو فوق الطبيعة مما يجعل من الشائعة حاجة إنسانية واجتماعية. لذلك فإن أهم الشائعات هي تلك التي تستجيب لهذه الحاجات فتعاود الظهور تكرارا وتتجذر في بنية المجتمع الإيمانية والفلكلورية
خطر الشّائعة:
ـــــــــــــــــــــ
الشّائعة تعيش إمّا لتحقيق الحاجات والتّوقّعات التي أثارتها = (الأهمّيّة ورفع الغموض)، أو لتخفض مستوى القلق.
ولهذا تـستخدم الإشاعة وتنتشر في وقت الأزمات الاجتماعية والوطنية، ولذلك أيضا فإن زمن الحرب هـو أنـسب وقت لتلك الإشاعات ونشرها حيث يكون الأفراد في حالة استعداد نفسي لتصديق كثيـر مـن الأخبار والأقاويل التي يسمعونها نظراً لحالة التوتر النفسي الذي يعيشونه
ولذلك فإن كثيـراً من الدول أدركت ذلك وأخذت تستخدم الإشاعات كأحد وسـائل الحـرب النفـسية المهمـة.
والإشاعات التي تستخدم في الحرب على نوعين إشـاعات الخـوف وإشـاعات الرغبـة؛ وإشاعات الخوف بما تنطوي علية من إنذار بالخطر تهدف إلى الكف من ثقة الشخص بالنهاية المظفرة لمجهوداته الحربية، فهي إذا كانت تولّد قلقاً لا لزوم له فإنّها أحيانا تؤدّي إلى نظرة انهزامية؛ وإشاعات الرغبة من ناحية أخرى تحتوي على تفاؤل ساذج، إذ تؤدّي إلى القناعة والرّضا عن الحال والخنوع وقبول أيّ حال ممكن.
وأخطر ما في الإشاعات هو التّأثير الأقوى على الفرد والمجتمع، من حيث سهولة انتشارها وتداولها بين الجماهير المستهدفة، على الرّغم مـن صـعوبة معرفـة مصدرها؛ لأن ضحاياها يسمعونها من أصدقائهم، مما يعطيها صورة الخبر الصّادق، بـل إن ضحاياها يكونون أحياناً هم مروجيها.
فالإشاعة سلوك عدواني ضد المجتمع، وتعبير عن بعض العقد النفسية المترسبة في العقل الباطن، وهذا السلوك العدواني قد ينجم عنه أفعال مباشرة، وقد يتحول إلى نوع من الشذوذ في القول والعمل، ولعل أبرز أنواع الإشاعات هي: ما يتعلّق بأمن الناس؛ لأنه يتركهم في دوامة القلق، ويؤثر على مجرى حياتهم وخاصة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني، وخاصة عندما يفتقد الناس إلى الإدراك والوعي وثوابت الاستقرار كالأمن والدين والقيم.
الخلاصة:
ــــــــــــــــ
1- الشّائعة خطر عظيم جدّا في واقع الأمر يمكن أن يؤدّي لتغيير مسار حروب وإسقاط دول وتخريب مجتمعات.
2- استسهال النّاس لها لأنّ دوافعها النّفسيّة كالعجلة والقلق وحبّ التّميّز والتّفرّد والأهمّيّة والفضول والتّطلّع للمجهول قويّة في وجداننا.
3- يكفي لقتل الشّائعة التّثبّت والمحاققة بطلب المصدر والدّليل، ولذلك يفرّ المروّجون للشّائعات من هذه المحاققة ويفضّلون إثارة الشّكوك والاحتمالات وانتقاء من يسمعهم بعقليّة المتلقّي لا النّاقد.
Forwarded from الشيخ: كمال المرزوقي.
4- سرعة انتشار الشّائعة بين النّاس لأنّها نقل مجرّد لا يهتمّ النّاس كثيرا بالبحث عن مصدره.
5- المروّجون لها يكشفون عن خلل نفسيّ في دوافعهم وخلل عقليّ وعلميّ في تعاطيهم مع الأحداث وطريقة صناعتهم للأحكام.
معالجة الشّرع:
ــــــــــــــــــــــــ
" إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم "
هكذا في اختصار جمع المسألة كلّها في كلمات معدودات في معالجته لقضيّة من أخطر القضايا الّتي وقعت في عهد النّبوّة وهي حادثة الإفك، والّتي وقع فيها من وقع من الأجلّاء الفضلاء من صحابة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
فالتّلقّي يكون باللّسان، بدل أن يكون بالأذن الّتي تسمع لتوصل للقلب الّذي يستعرض ويحلّل فينقد ويقارن ثمّ يحكم ثمّ يوازن بين مصلحتي الإذاعة والنّشر أو السّكوت؛ لمنّ أقواما يتلقّون الأخبار بألسنتهم فيذيعون ما سمعوا إمّا غفلة أو سوء طويّة.
ومن كان هذا حاله فهو بلا شكّ متكلّم بلا علم، فإنّه عجول سريع الحكم والاستنتاج بلا تثبّت ولا بيّنة، مذياع في نشر الخبر مهذار كثير الكلام، وهذان صفتان هما النّار في حطب العلم لا تبقي منه إن وجد شيئا، فكيف إذا لم يكن علم ابتداء.
ثمّ الإشارة لتهاون النّاس فيها مع خطورتها وعظمتها عند الله تعالى عالم الغيب والشّهادة، لقلّة إحاطة النّاس بالصّور الكاملة وقصور نظر عامّتهم عن إدراك الكلّيّات الّتي تعميهم عنا الجزئيّات والسّفاسف.
وحكم الله تعالى بالفسق على مروّجي الأخبار بلا بيّنات في القانون الكلّيّ للأخبار الّذي به قام علم النّقل كلّه عند المسلمين:
" يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "
فقانون التّثبّت والتّبيّن هو العصمة من خطر الشّائعات، وهو العلاج الوحيد الفاعل.
والله الهادي.
انظر للتّوسّع:
ــــــــــــــــــــ
1- كتاب سيكولوجيّة الشّائعة للنّابلسي
2- الأبعاد النفسية والاجتماعية في ترويج الإشاعات عبر وسائل الإعلام وسبل علاجها من منظور إسلامي، د.عبد الفتاح عبد الغني الهمص/ د.فايز كمال شلدان.
3- دراسة غوردون اولبورت وجويف بوستمان في (1974) بعنوان " سيكولوجية الإشـاعة"
4- دراسة الإدريسي (1989) بعنوان " أسلحة الحرب النفسية ، الشائعات ، غسل الـدماغ، وتصور الوقاية منها"
5- دراسة رون شليفر (2003) بعنوان :" الحرب النفسية في (إسرائيل) دراسة جديدة"
6- دراسة عباس (2005) بعنوان: "وسائل الإعلام الصهيوني والحرب النفسية ضد الدعوة والمقاومة في فلسطين والتصدي لها"
7- دراسة العبد االله (2005) بعنوان: "الحرب الإعلامية : نمـوذج الإعـلام المقـاوم فـي لبنان"
8- دراسة خلف (2009) بعنوان "اعتماد الصحافة الحزبية الفلسطينية على الإشاعة وأثرها على التنمية السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة"
9- علم الّنفس الاجتماعي والشّائعة؛ روسنو وغاري آلان
:::::::::::::::
ربّ يسّر وأعن!
5- المروّجون لها يكشفون عن خلل نفسيّ في دوافعهم وخلل عقليّ وعلميّ في تعاطيهم مع الأحداث وطريقة صناعتهم للأحكام.
معالجة الشّرع:
ــــــــــــــــــــــــ
" إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم "
هكذا في اختصار جمع المسألة كلّها في كلمات معدودات في معالجته لقضيّة من أخطر القضايا الّتي وقعت في عهد النّبوّة وهي حادثة الإفك، والّتي وقع فيها من وقع من الأجلّاء الفضلاء من صحابة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
فالتّلقّي يكون باللّسان، بدل أن يكون بالأذن الّتي تسمع لتوصل للقلب الّذي يستعرض ويحلّل فينقد ويقارن ثمّ يحكم ثمّ يوازن بين مصلحتي الإذاعة والنّشر أو السّكوت؛ لمنّ أقواما يتلقّون الأخبار بألسنتهم فيذيعون ما سمعوا إمّا غفلة أو سوء طويّة.
ومن كان هذا حاله فهو بلا شكّ متكلّم بلا علم، فإنّه عجول سريع الحكم والاستنتاج بلا تثبّت ولا بيّنة، مذياع في نشر الخبر مهذار كثير الكلام، وهذان صفتان هما النّار في حطب العلم لا تبقي منه إن وجد شيئا، فكيف إذا لم يكن علم ابتداء.
ثمّ الإشارة لتهاون النّاس فيها مع خطورتها وعظمتها عند الله تعالى عالم الغيب والشّهادة، لقلّة إحاطة النّاس بالصّور الكاملة وقصور نظر عامّتهم عن إدراك الكلّيّات الّتي تعميهم عنا الجزئيّات والسّفاسف.
وحكم الله تعالى بالفسق على مروّجي الأخبار بلا بيّنات في القانون الكلّيّ للأخبار الّذي به قام علم النّقل كلّه عند المسلمين:
" يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "
فقانون التّثبّت والتّبيّن هو العصمة من خطر الشّائعات، وهو العلاج الوحيد الفاعل.
والله الهادي.
انظر للتّوسّع:
ــــــــــــــــــــ
1- كتاب سيكولوجيّة الشّائعة للنّابلسي
2- الأبعاد النفسية والاجتماعية في ترويج الإشاعات عبر وسائل الإعلام وسبل علاجها من منظور إسلامي، د.عبد الفتاح عبد الغني الهمص/ د.فايز كمال شلدان.
3- دراسة غوردون اولبورت وجويف بوستمان في (1974) بعنوان " سيكولوجية الإشـاعة"
4- دراسة الإدريسي (1989) بعنوان " أسلحة الحرب النفسية ، الشائعات ، غسل الـدماغ، وتصور الوقاية منها"
5- دراسة رون شليفر (2003) بعنوان :" الحرب النفسية في (إسرائيل) دراسة جديدة"
6- دراسة عباس (2005) بعنوان: "وسائل الإعلام الصهيوني والحرب النفسية ضد الدعوة والمقاومة في فلسطين والتصدي لها"
7- دراسة العبد االله (2005) بعنوان: "الحرب الإعلامية : نمـوذج الإعـلام المقـاوم فـي لبنان"
8- دراسة خلف (2009) بعنوان "اعتماد الصحافة الحزبية الفلسطينية على الإشاعة وأثرها على التنمية السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة"
9- علم الّنفس الاجتماعي والشّائعة؛ روسنو وغاري آلان
:::::::::::::::
ربّ يسّر وأعن!
Forwarded from قناة مَسَار | محمود أبو عادي
(1) لا تدفعنّك شهوة الكلام والرغبة كي تكتب شيئًا على صفحاتك كما يفعل الآخرون، أن تتداول أخبارًا تزيدُ النّاسَ رُعبًا وتثبيطًا وإرهاقًا، ولمّا تتحقّق من صحّتها بعد!
وقد قال سيّد المُجاهدين ﷺ: كفى بالمرءِ كذبًا.. أن يُحدِّث بكُلِّ ما سَمِع!
(2) فخّ الترقّب: أن تنزف بدون جرح
يعرف المختصّون في علم النفس حالة (القلق الترقّبي) Anticipatory Anxiety وهو ما يحدث نتيجة إبقاء الطرف الآخر تحت وطأة الأخبار الكاذبة والمَهولة (ممّا سيجري) دون أن يكون بالضرورة مماثلًا (لما سيجري في الواقع حقًّا) وهي حالة مستنزفة لصبر المترقّبين ولقدراتهم الاحتمالية وتركيزهم.
أقول هذا، لأنّ النّاس قد تقع في فخ الترقّب، خاصّة كلّما كانوا بعيدين عن أصل الحدث، وأخبركم بكلّ ثقة يا سادة أن حقل علم النفس مليء بالباحثين الإسرائيليين وأنّ الإسرائيليين من أكثر الشعوب إسهامًا في هذا الحقل، وأكثرهم اشتغالًا فيه لغايات تطبيقية وعملية تخدم نظم الرقابة وتوجيه السلوك والتنبّؤ بردود الأفعال والحافزية ونحوه.
فلا تكن فريسة باحثٍ تافه يظنّ أنّك قابل للتوقّع وقابل للتلاعب ولا تسمح بأن يُساوى بينك كمؤمن وبين غيرك بأن ينطبق عليك من الخوف والترقّب والانهزام، ما ينطبق على باقي البشر وسوادهم.
بل تسلّح بالصبر واليقين، والصبر يكون بالتصبّر، أي أن تُجبر نفسك على الصبر أن تتصرّف كما لو أنّك صبور بالأساس.
(3) تخبرنا الحروب السابقة، أنّ العدوان البرّي غالبًا ما يعود على جيش الكيان المحتلّ بالخسائر والمصائب، فالأرض مجال حيويّ لأصحابها والتُراب لا يخون أبناءه، وحرب العصابات البرّية أعتى على الجيوش النظامية. وسبب تأخّر جيش الاحتلال بحملاته البرّية دائمًا خوفه من إمكانات الفشل.
وبإمكانك أن تجد هذا الخطاب حتّى في تقارير وتصريحات الإدارة الأمريكية التي توصي جيش الاحتلال بتأجيل خطوة الاجتياح البرّي، وغالبًا ما تستخدم التقارير خلاصة هامّة مفادها:
الخطّة التي تقترحها إسرائيل تفتقر إلى أهداف قابلة للتحقيق lacks achievable goals. فأبشروا بالخير الكثير قادم الأيّام.
(4) أذكّركم أنّ "استئصال المقاومة" كهدف إسرائيلي من حروبها على غزّة ليس أمرًا جديدًا، بل مَسعى متكرّر يبوء بالفشل.
وأذكّركم بحالة الرّعب التي حلّت في قلوب النّاس، حين خرجت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني قبل حرب 2008 وهي تُهدّد:
"enough is enough كفى يعني كفى!"
خرج المحلّلون علينا يقولون: هذه المرّة إسرائيل جادّة..
لكن ما الذي حدث؟ ذهبت ليفني، وبقيت المقاومة، وتعاظمت قدراتها، وزاد المجتمع الدولي انقسامًا وازدادت حصّة المناصرين للقضية الفلسطينية، والله غالبٌ على أمره.
(5) القاعدة في الخوف أن لا يُشاع، خاصّة عند لقاء العدو، بل الأصل حتّى بأكثر النّاس خوفًا أن لا يُشارك خوفه (إن خفتِ: ما تقولشِ.. وإن قُلتِ: ما تخافشِ) وإنّما نشر وبثّ ما يُقوّي الناس ويزيدهم صبرًا وثباتًا.
وأحبّ من الذكر والآيات في هذه الظروف الآتي:
- حسبنا الله ونعم الوكيل (انظر بشارات الآية التي تليها: فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضل.. لم يمسسهم سوء)
- سيُهزَمُ الجمع ويولّون الدُّبُر.. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأَمرّ
- ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
(6) أتذكّر أنّ الأديب إرنست هيمنجواي في عمله البديع (العجوز والبحر) كان يقول:
بإمكانك أن تُحطّم إنسانًا.. لكن لا يُمكنكَ أن تهزمه! لا يمكنك أن تهزمه إلّا إذا أراد هو لنفسه الهزيمة.
أقول هذا وأنا استحضر أنّ النظام الإدراكي للمؤمن لا يتضمّن خيار الهزيمة، المؤمن أمامه خيارين إمّا الانتصار أو الاستشهاد، لكنّه لا يُهزَم، بإمكانك أن تُحطّمه.. أن تجعله يخسر كلّ ما لديه، لكن لا يمكنك أن تهزمه. والعربيّ الأصيل لا يُسترقّ ولا يُستعبَد ولا يقبل الضيم. وما يبدأ اليوم بالقهر لن ينتهي غدًا إلّا بالدمّ، لأنّه لا خيار لدينا سوى النصر أو الاستشهاد.
(7) هناك مَن يَعبُد مُحمّد، وهناك مَن يعبد الحيّ الذي لا يموت.. من يعبد شخصًا أو جهة يصير رهينة أمنياته ورغباته، فيصير عرضة لأن ينقلب على عقبيه إن لم توافق الأقدار ما يتمنّاه.
أمّا مَن يعبد الله، فإنّ الله حيٌّ لا يموت، لا يضرّه الخذلان ولا يصله من الأعداء إلّا "أذىً" ولا يتهدّد إيمانه بمشهد أو امتحان.
(8) يتداول بعض النّاس أخبارًا يعتبرونها مقلقة مثل (خطّة لإغراق الأنفاق بالغاز ونحوه) علميًا وعمليًا.. ثمّة محدّدات هندسية وعقبات ميكانيكية وكيميائية عديدة أمام مثل هذه الخطط المزعومة التي تبدو مرعبة وكبيرة للوهلة الأولى، لذلك بلا معرفة تخصصية.. لا تتداول شيئًا، وبلا تحقّق لا تزد الناس رعبًا، وأنتَ مدفوع بوَعي أو لا-وعي برغبة عارمة بالكلام والخوض مع الخائضين.
"ويخوّفونكَ بالّذين من دونه"
كلّما سمعت شيئًا يُخيفك، تذكّر أنّ الله أكبر، وأنّه مهما عظم أو كبر، سيظلّ: من دونه!
والله غالبٌ على أمره
وقد قال سيّد المُجاهدين ﷺ: كفى بالمرءِ كذبًا.. أن يُحدِّث بكُلِّ ما سَمِع!
(2) فخّ الترقّب: أن تنزف بدون جرح
يعرف المختصّون في علم النفس حالة (القلق الترقّبي) Anticipatory Anxiety وهو ما يحدث نتيجة إبقاء الطرف الآخر تحت وطأة الأخبار الكاذبة والمَهولة (ممّا سيجري) دون أن يكون بالضرورة مماثلًا (لما سيجري في الواقع حقًّا) وهي حالة مستنزفة لصبر المترقّبين ولقدراتهم الاحتمالية وتركيزهم.
أقول هذا، لأنّ النّاس قد تقع في فخ الترقّب، خاصّة كلّما كانوا بعيدين عن أصل الحدث، وأخبركم بكلّ ثقة يا سادة أن حقل علم النفس مليء بالباحثين الإسرائيليين وأنّ الإسرائيليين من أكثر الشعوب إسهامًا في هذا الحقل، وأكثرهم اشتغالًا فيه لغايات تطبيقية وعملية تخدم نظم الرقابة وتوجيه السلوك والتنبّؤ بردود الأفعال والحافزية ونحوه.
فلا تكن فريسة باحثٍ تافه يظنّ أنّك قابل للتوقّع وقابل للتلاعب ولا تسمح بأن يُساوى بينك كمؤمن وبين غيرك بأن ينطبق عليك من الخوف والترقّب والانهزام، ما ينطبق على باقي البشر وسوادهم.
بل تسلّح بالصبر واليقين، والصبر يكون بالتصبّر، أي أن تُجبر نفسك على الصبر أن تتصرّف كما لو أنّك صبور بالأساس.
(3) تخبرنا الحروب السابقة، أنّ العدوان البرّي غالبًا ما يعود على جيش الكيان المحتلّ بالخسائر والمصائب، فالأرض مجال حيويّ لأصحابها والتُراب لا يخون أبناءه، وحرب العصابات البرّية أعتى على الجيوش النظامية. وسبب تأخّر جيش الاحتلال بحملاته البرّية دائمًا خوفه من إمكانات الفشل.
وبإمكانك أن تجد هذا الخطاب حتّى في تقارير وتصريحات الإدارة الأمريكية التي توصي جيش الاحتلال بتأجيل خطوة الاجتياح البرّي، وغالبًا ما تستخدم التقارير خلاصة هامّة مفادها:
الخطّة التي تقترحها إسرائيل تفتقر إلى أهداف قابلة للتحقيق lacks achievable goals. فأبشروا بالخير الكثير قادم الأيّام.
(4) أذكّركم أنّ "استئصال المقاومة" كهدف إسرائيلي من حروبها على غزّة ليس أمرًا جديدًا، بل مَسعى متكرّر يبوء بالفشل.
وأذكّركم بحالة الرّعب التي حلّت في قلوب النّاس، حين خرجت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني قبل حرب 2008 وهي تُهدّد:
"enough is enough كفى يعني كفى!"
خرج المحلّلون علينا يقولون: هذه المرّة إسرائيل جادّة..
لكن ما الذي حدث؟ ذهبت ليفني، وبقيت المقاومة، وتعاظمت قدراتها، وزاد المجتمع الدولي انقسامًا وازدادت حصّة المناصرين للقضية الفلسطينية، والله غالبٌ على أمره.
(5) القاعدة في الخوف أن لا يُشاع، خاصّة عند لقاء العدو، بل الأصل حتّى بأكثر النّاس خوفًا أن لا يُشارك خوفه (إن خفتِ: ما تقولشِ.. وإن قُلتِ: ما تخافشِ) وإنّما نشر وبثّ ما يُقوّي الناس ويزيدهم صبرًا وثباتًا.
وأحبّ من الذكر والآيات في هذه الظروف الآتي:
- حسبنا الله ونعم الوكيل (انظر بشارات الآية التي تليها: فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضل.. لم يمسسهم سوء)
- سيُهزَمُ الجمع ويولّون الدُّبُر.. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأَمرّ
- ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
(6) أتذكّر أنّ الأديب إرنست هيمنجواي في عمله البديع (العجوز والبحر) كان يقول:
بإمكانك أن تُحطّم إنسانًا.. لكن لا يُمكنكَ أن تهزمه! لا يمكنك أن تهزمه إلّا إذا أراد هو لنفسه الهزيمة.
أقول هذا وأنا استحضر أنّ النظام الإدراكي للمؤمن لا يتضمّن خيار الهزيمة، المؤمن أمامه خيارين إمّا الانتصار أو الاستشهاد، لكنّه لا يُهزَم، بإمكانك أن تُحطّمه.. أن تجعله يخسر كلّ ما لديه، لكن لا يمكنك أن تهزمه. والعربيّ الأصيل لا يُسترقّ ولا يُستعبَد ولا يقبل الضيم. وما يبدأ اليوم بالقهر لن ينتهي غدًا إلّا بالدمّ، لأنّه لا خيار لدينا سوى النصر أو الاستشهاد.
(7) هناك مَن يَعبُد مُحمّد، وهناك مَن يعبد الحيّ الذي لا يموت.. من يعبد شخصًا أو جهة يصير رهينة أمنياته ورغباته، فيصير عرضة لأن ينقلب على عقبيه إن لم توافق الأقدار ما يتمنّاه.
أمّا مَن يعبد الله، فإنّ الله حيٌّ لا يموت، لا يضرّه الخذلان ولا يصله من الأعداء إلّا "أذىً" ولا يتهدّد إيمانه بمشهد أو امتحان.
(8) يتداول بعض النّاس أخبارًا يعتبرونها مقلقة مثل (خطّة لإغراق الأنفاق بالغاز ونحوه) علميًا وعمليًا.. ثمّة محدّدات هندسية وعقبات ميكانيكية وكيميائية عديدة أمام مثل هذه الخطط المزعومة التي تبدو مرعبة وكبيرة للوهلة الأولى، لذلك بلا معرفة تخصصية.. لا تتداول شيئًا، وبلا تحقّق لا تزد الناس رعبًا، وأنتَ مدفوع بوَعي أو لا-وعي برغبة عارمة بالكلام والخوض مع الخائضين.
"ويخوّفونكَ بالّذين من دونه"
كلّما سمعت شيئًا يُخيفك، تذكّر أنّ الله أكبر، وأنّه مهما عظم أو كبر، سيظلّ: من دونه!
والله غالبٌ على أمره
❤3👍1
Forwarded from Mhmd S. AbuRayan
عن مفهوم "ثقافة الحرب"، وضرورة حضوره في الوعي اليومي والمعيشي.
https://t.me/M_AbuRayan/1163
https://t.me/M_AbuRayan/1163
Telegram
Mhmd S. AbuRayan
رحم الله الراحل الجليل، د. يحيى الرخاوي.
كان قارئًا بصيرًا نافذًا في الأدب والنفس الإنسانية والواقع، وتظلّ إسهاماته بالغة النوعية والفرادة، مهما بدت داخل متلقٍ مثلي حواجز تحولُ دون الإقرار بهذا والاستفادة منه.
قبل أيام، كتب أحد تلامذة الرخاوي، يحمَد له جهده…
كان قارئًا بصيرًا نافذًا في الأدب والنفس الإنسانية والواقع، وتظلّ إسهاماته بالغة النوعية والفرادة، مهما بدت داخل متلقٍ مثلي حواجز تحولُ دون الإقرار بهذا والاستفادة منه.
قبل أيام، كتب أحد تلامذة الرخاوي، يحمَد له جهده…
👍1