نافذة من نُور .
448 subscribers
115 photos
191 videos
1 file
25 links
هُنا مساحتي، أكتُب ما أُحِب، وأُعبّر عن ما أُريد وأُشارك ما تُعجب روحي به »
Download Telegram
☁️✨ سورة الفيل ✨☁️
___________
﴿أَلَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصحابِ الفيلِ﴾ [الفيل: ١]
أي: أما رأيت من قدرة الله وعظيم شأنه، ورحمته بعباده، وأدلة توحيده، وصدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ما فعله الله بأصحاب الفيل، الذين كادوا بيته الحرام وأرادوا إخرابه، فتجهزوا لأجل ذلك، واستصحبوا معهم الفيلة لهدمه، وجاءوا بجمع لا قبل للعرب به، من الحبشة واليمن، فلما انتهوا إلى قرب مكة، ولم يكن بالعرب مدافعة، وخرج أهل مكة من مكة خوفًا على أنفسهم منهم.

﴿أَلَم يَجعَل كَيدَهُم في تَضليلٍ﴾ [الفيل: ٢]
بأن الله سبحانه أهلكهم ودمرهم وردهم بكيدهم وغيظهم لم ينالوا خيرا.
والتضليل : يعني جعل الغير ضالاً ، أي لا يهتدي لمراده وهو هنا مجاز في الإِبطال وعدم نوال المقصود لأن ضلال الطريق عدم وصول السائر .

﴿وَأَرسَلَ عَلَيهِم طَيرًا أَبابيلَ﴾ [الفيل: ٣]
وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان.
أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل أي: متفرقة.

﴿تَرميهِم بِحِجارَةٍ مِن سِجّيلٍ﴾ [الفيل: ٤]
مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت . وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق ، ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق هذا . ونفيل على رأس الجبل مع قريش وعرب الحجاز ، ينظرون ماذا أنزل الله بأصحاب الفيل من النقمة.

﴿فَجَعَلَهُم كَعَصفٍ مَأكولٍ﴾ [الفيل: ٥]
وصاروا كعصف مأكول، وكفى الله شرهم، ورد كيدهم في نحورهم، [وقصتهم معروفة مشهورة] وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت من جملة إرهاصات دعوته، ومقدمات رسالته، فلله الحمد والشكر.

— معاني الكلمات :
أَلَمْ تَرَ: أَلَمْ تَعْلَمْ؟
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ: وَهُمْ: أَبْرَهَةُ الحَبَشِيُّ، وَجَيْشُهُ الَّذِينَ أَرَادُوا تَدْمِيرَ الكَعْبَةِ.
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ: مُحَطَّمِينَ؛ كَأَوْرَاقِ الزَّرْعِ اليَابِسَةِ الَّتِي أَكَلَتْهَا البَهَائِمُ، ثُمَّ رَمَتْ بِهَا.
كَيْدَهُمْ: تَدْبِيرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ لِتَخْرِيبِ الكَعْبَةِ.
تَضْلِيلٍ: تَضْيِيعٍ، وَإِبْطَالٍ، وَخَسَارٍ.
أَبَابِيلَ: جَمَاعَاتٍ مُتَتَابِعَةً
سِجِّيلٍ: طِينٍ مُتَحَجِّرٍ.

وسُبحانك اللّهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
مع الله كل الموازين تختلف 🥹♥️♥️♥️♥️
☁️✨ سورة قريش ✨☁️
___________
﴿لِإيلافِ قُرَيشٍ﴾ [قريش: ١]
قال كثير من المفسرين: إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها أي: فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب.

﴿إيلافِهِم رِحلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيفِ﴾ [قريش: ٢]
وقيل : المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام في المتاجر وغير ذلك ، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم ; لعظمتهم عند الناس ، لكونهم سكان حرم الله ، فمن عرفهم احترمهم ، بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن بهم . هذا حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم . وأما في حال إقامتهم في البلد ، فكما قال الله : ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) [ العنكبوت : 67 ] ولهذا قال : ( لإيلاف قريش ) بدل من الأول ومفسر ولهذا قال : ( إيلافهم رحلة الشتاء والصيف )
وقال ابن جرير : الصواب أن " اللام " لام التعجب ، كأنه يقول : اعجبوا لإيلاف قريش ونعمتي عليهم في ذلك . قال : وذلك لإجماع المسلمين على أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان .

﴿فَليَعبُدوا رَبَّ هذَا البَيتِ﴾ [قريش: ٣]
فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي: سفر أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر، فقال: { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ } أي: ليوحدوه ويخلصوا له العبادة.
ثم أرشدهم إلى شكر هذه النعمة العظيمة كما جعل لهم حرما آمنا وبيتا محرما ، كما قال تعالى : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين ) [ النمل : 91 ]

﴿الَّذي أَطعَمَهُم مِن جوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ﴾ [قريش: ٤]
وقوله : ( الذي أطعمهم من جوع ) أي : هو رب البيت ، وهو " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " أي : تفضل عليهم بالأمن والرخص فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له ، ولا يعبدوا من دونه صنما ولا ندا ولا وثنا . ولهذا من استجاب لهذا الأمر جمع الله له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة ، ومن عصاه سلبهما منه ، كما قال تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ) [ النحل : 112 - 113 ]
فرغد الرزق والأمن من المخاوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى. فلك اللهم الحمد والشكر على نعمك الظاهرة والباطنة، وخص الله بالربوبية البيت لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء..

ما وجه الجمع بين إطعام قريش من جوع وتأمينهم من خوف؟ في هذه الاية! {ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ}
في الجمع بين إطعامهم من جوع وأمنهم من خوف نعمة عظمى؛ لأن الإنسان لا ينعم ولا يسعد إلا بتحصيل النعمتين هاتين معا؛ إذ لا عيش مع الجوع، ولا أمن مع الخوف، وتكمل النعمة باجتماعهما.
الشنقيطي: ٩ / ١١٢.

— معاني الكلمات :
١- لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ: اعْجَبُوا لِقُرَيْشٍ مَا أَلِفُوهُ وَاعْتَادُوهُ مِنَ الرِّحْلَتَيْنِ، وَتَرْكِهِمْ عِبَادَةَ اللهِ، أَوِ المَعْنَى: لِتَعْبُدْ قُرَيْشٌ رَبَّهَا؛ لإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِيَادِ الرِّحْلَتَيْنِ.
٢- رِحْلَةَ الشِّتَاءِ: إِلَى اليَمَنِ.
٣- وَالصَّيْفِ: إِلَى الشَّامِ.

وسُبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱""".
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
فما تخاف وربُ السماء يُدبر أمرك ♥️!
✨☁️ سورة الهمزة ✨☁️
______________
﴿وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]
{ وَيْلٌ } أي: وعيد، ووبال، وشدة عذاب { لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز: الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز: الذي يعيبهم بقوله.

﴿الَّذي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ﴾ [الهمزة: ٢]
ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك.

﴿يَحسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣]
{ يَحْسَبُ } بجهله { أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر.
وقوله : ( يحسب أن ماله أخلده ) أي : يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار ؟ ( كلا ) أي : ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب

﴿كَلّا لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ﴾ [الهمزة: ٤]
أي ليلقين هذا الذي جمع مالا فعدده في الحطمة وهي اسم طبقة من أسماء النار لأنها تحطم من فيها.

﴿وَما أَدراكَ مَا الحُطَمَةُ﴾ [الهمزة: ٥]
[وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ } تعظيم لها، وتهويل لشأنها.

﴿نارُ اللَّهِ الموقَدَةُ﴾ [الهمزة: ٦]
{ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ } التي وقودها الناس والحجارة
تأكل كل شيء من جسده حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده.

﴿الَّتي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٧]
{ الَّتِي } من شدتها { تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ } أي: تنفذ من الأجسام إلى القلوب.

﴿إِنَّها عَلَيهِم مُؤصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨]
ومع هذه الحرارة البليغة هم محبوسون فيها، قد أيسوا من الخروج منها، ولهذا قال: { إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ } أي: مغلقة

هل كل جمع للمال مذموم؟
المقصود الذم على إمساك المال عن سبيل الطاعة.

التعلق بالمال له خطورته على مفاهيم الإنسان، وضح ذلك من الآية.!"
أي أوصله إلى رتبة الخلد في الدنيا، فأحب ذلك المال كما يحب الخلود، وأقبل على التوسع في الشهوات والأعراض الزائلات عمل من يظن أنه لا يموت. وفيه تعريض بأنه لا يفيد الخلد إلا الأعمال الصالحة المسعدة في الدار الآخرة.
البقاعي: ٢٢ / ٢٤٥.

لماذا خص الأفئدة بأن النار تَطَّلع عليها مع أن النار تَطَّلع على جميع أبدانهم؟
وخص الأفئدة مع كونها تغشى جميع أبدانهم لأنها محل العقائد الزائغة، أو لكون الألم إذا وصل إليها مات صاحبها؛ أي إنهم في حال من يموت وهم لا يموتون.
الشوكاني: ٥ / ٤٩٤.

— معاني الكلمات :
وَيْلٌ: شَرٌّ، وَهَلاَكٌ.
هُمَزَةٍ: مُغْتَابٍ لِلنَّاسِ.
لُمَزَةٍ: طَعَّانٍ فِي النَّاسِ.
وَعَدَّدَهُ: أَحْصَاهُ.
يَحْسَبُ: يَظُنُّ.
أَخْلَدَهُ: أَبْقَاهُ خَالِدًا فِي الدُّنْيَا.
كَلاَّ: لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا يَظُنُّ.
لَيُنْبَذَنَّ: لَيُطْرَحَنَّ.
الْحُطَمَةِ: النَّارِ الَّتِي تَهْشِمُ كُلَّ مَا يُلْقَى فِيهَا.
تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ: تَنْفُذُ لِشِدَّتِهَا مِنْ أَجْسَامِهِمْ إِلَى قُلُوبِهِمْ.
مُؤْصَدَةٌ: مُطْبَقَةٌ.
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ: يُعَذَّبُونَ فِي أَعْمِدَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ النَّارِ، أَوْ أَنَّ أَبْوَابَهَا مُغْلَقَةٌ بِأَعْمِدَةٍ مُمَدَّدَةٍ؛ لِئَلاَّ يَخْرُجُوا مِنْهَا.

— توجيهات آياتية :
١. تذكَّر همزاً أو لمزاً فعلته ثم استغفر الله، ﴿ مِ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾
٢. تصدَّق بشيء من مالك، ﴿ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ ﴾
٣. لا تغتر بالمال فيلهيك عن عبادة الله، ﴿ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ ﴾

وسُبحانك اللّهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱..
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لا تخجل من بداياتك فرُيما الخير والتميز والتغيير لحياتك يكون من خلالها ✨
☁️✨ سورة العصر ✨☁️
_____________
﴿وَالعَصرِ﴾ [العصر: ١]
وَالْعَصْرِ (1) أقسم الله تعالى بالعصر قسماً يراد به تأكيد الخبر كما هو شأن أقسام القرآن .
والمقسَم به من مظاهر بديع التكوين الرباني الدال على عظيم قدرته وسعة علمه .
وللعصر معاننٍ يتعين أن يَكون المراد منها لا يعدو أن يكون حالة دالة على صفة من صفات الأفعال الربانية ، يتعين إما بإضافته إلى ما يُقدر ، أو بالقرينة ، أو بالعهد ، وأيَّاً ما كان المرادُ منه هنا فإن القسم به باعتبار أنه زمن يذكِّر بعظيم قدرة الله تعالى في خلق العالم وأحواله ، وبأمور عظيمة مباركة مثل الصلاة المخصوصة أو عصرٍ معين مبارك . وأشهر إطلاق لفظ العصر أنه علَم بالغلبة لوقتتٍ ما بين آخر وقت الظهر وبين اصفرار الشمس فذلك وقت يؤذن بقرب انتهاء النهار…

ويطلق العصر على الصلاة الموقتة بوقت العَصر . وهي صلاة معظمة . قيل : هي المراد بالوسطى في قوله تعالى : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } [ البقرة : 238 ] . وجاء في الحديث : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه » .

ويطلق العصر على مدة معلومة لوجود جِيل من الناس ، أو مَلِك أو نبيء ، أو دين ، ويعيَّن بالإِضافة ، فيقال : عصر الفِطَحْل ، وعصر إبراهيم ، وعصر الإِسكندر ، وعصر الجاهلية ، فيجوز أن يكون مراد هذا الإِطلاق هنا ويكون المعنيّ به عصرَ النبي صلى الله عليه وسلم والتعريف فيه تعريف العهد الحضوري مثل التعريف في ( اليوم ) من قوْلك : فعلت اليوم كذا ، فالقسم به كالقسم بحياته في قوله تعالى :
{ لعمرك } [ الحجر : 72 ] .
ويجوز أن يراد عصر الإِسلام كلِه وهو خاتمة عصور الأديان لهذا العالم وقد مثَّل النبي صلى الله عليه وسلم عصر الأمة الإِسلامية بالنسبة إلى عصر اليهود وعصر النصارى

ويجوز أن يفسر العصر في هذه الآية بالزمان كله ، قال ابن عطية : قال أبي بن كعب : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال : أقسم ربكم بآخر النهار . وهذه المعاني لا يفي باحتمالها غير لفظ العصر .
ومناسبة القَسَم بالعَصر لغرض السورة على إرادة عصر الإِسلام ظاهرة فإنها بينت حال الناس في عصر الإِسلام بين مَن كفر به ومن آمن واستوفى حظه من الأعمال التي جاء بها الإِسلام ، ويعرف منه حالُ من أسلموا وكان في أعمالهم تقصير متفاوت ، أما أحوال الأمم التي كانت قبل الإِسلام فكانت مختلفة بحسب مجيء الرسل إلى بعض الأمم ، وبقاء بعض الأمم بدون شرائع متمسكة بغير دين الإِسلام من الشرك أو بدين جاء الإِسلام لنسخه مثل اليهودية والنصرانية قال تعالى : { من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من

﴿إِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍ﴾ [العصر: ٢]
أن كل إنسان خاسر، والخاسر ضد الرابح.
والخسار مراتب متعددة متفاوتة:
قد يكون خسارًا مطلقًا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم.
فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر أي في خسارة وهلاك.

﴿إِلَّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوا بِالصَّبرِ﴾ [العصر: ٣]
فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم " وتواصوا بالحق " وهو أداء الطاعات وترك المحرمات.
وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان، إلا من اتصف بأربع صفات:
الإيمان بما أمر الله بالإيمان به، ولا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.
والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده ، الواجبة والمستحبة.
والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه.
والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة.
فبالأمرين الأولين، يكمل الإنسان نفسه، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره، وبتكميل الأمور الأربعة، يكون الإنسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح [العظيم].

تضمنت هذه السورة جميع ما يحتاجه المرء لإصلاح نفسه، كيف ذلك؟.
وَٱلْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَفِى خُسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ
قال الشافعي رضي الله عنه: لو فكر الناس كلهم في هذه السورة لكفتهم. وبيان ذلك أن المراتب أربع، باستكمالها يحصل للشخص غاية كماله. إحداها: معرفة الحق. الثانية: عمله به. الثالثة: تعليمه من لا يحسنه. الرابعة: صبره على تعلمه والعمل به وتعليمه. فذكر تعالى المراتب الأربع في هذه السورة. ابن القيم: ٣ / ٣٦٥.

لماذا عرفت كلمة الصالحات بالألف واللام؟
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ
أل التعريف في قوله: (الصالحات) تعريف الجنس مراد به الاستغراق؛ أي عملوا جميع الأعمال الصالحة التي أمروا بعملها بأمر الدين. وعَمل الصالحات يشمل ترك السيئات.
ابن عاشور: ٣٠ / ٥٣٢.
نافذة من نُور .
☁️✨ سورة العصر ✨☁️ _____________ ﴿وَالعَصرِ﴾ [العصر: ١] وَالْعَصْرِ (1) أقسم الله تعالى بالعصر قسماً يراد به تأكيد الخبر كما هو شأن أقسام القرآن . والمقسَم به من مظاهر بديع التكوين الرباني الدال على عظيم قدرته وسعة علمه . وللعصر معاننٍ يتعين أن يَكون المراد…
لماذا عطف التواصي بالصبر على التواصي بالحق؟
وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ
(وتواصوا بالصبر) أي: على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر. ابن كثير: ٤ / ٥٥١.
ومن علامات الأخوة الصالحة التواصي بالحق والصبر، ﴿ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ ﴾

— معاني الكلمات :
وَالْعَصْرِ: وَالدَّهْرِ.
خُسْرٍ: خُسْرَانٍ، وَهَلَكَةٍ، وَنُقْصَانٍ.
بِالْحَقِّ: بِالخَيْرِ كُلِّهِ: اعْتِقَادًا، وَعَمَلاً.
بِالصَّبْرِ: عَلَى الطَّاعَةِ، وَعَنِ المَعْصِيَةِ، وَعَلَى أَقْدَارِ اللهِ المُؤْلِمَةِ.

وسُبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إلا إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱..
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لا تُري ضعفك إلا لله الذي سيُداوي جرحك ويُلملم شتاتك وبعثراتك ولن يخذلك أبدا 💘♥️♥️♥️♥️♥️
☁️✨ سورة القارعة ✨☁️
________
﴿القارِعَةُ﴾ [القارعة: ١]
{ الْقَارِعَةُ } من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك، لأنها تقرع الناس وتزعجهم بأهوالها، ولهذا عظم أمرها وفخمه .
القارعة من أسماء القيامة كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية وغير ذلك.
الافتتاح بلفظ { القارعة } افتتاح مهول ، وفيه تشويق إلى معرفة ما سيخبر به .

﴿مَا القارِعَةُ﴾ [القارعة: ٢]
ثم قال معظما أمرها ومهولا لشأنها : ( وما أدراك ما القارعة ) ؟
و { ما } استفهامية ، والاستفهام مستعمل في التهويل على طريقة المجاز المرسل المركب لأن هول الشيء يستلزم تساؤل الناس عنه .
ف { القارعة } هنا مراد بها حادثة عظيمة . وجمهور المفسرين على أن هذه الحادثة هي الحشر فجعلوا القارعة من أسماء يوم الحشر مثل القيامة ، وقيل : أريد بها صيحة النفخة في الصُّور ، وعن الضحاك : القارعة النار ذات الزفير ، كأنه يريد أنها اسم جهنم .
وهذا التركيب نظير قوله تعالى : { الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة } [ الحاقة : 1 3 ] وقد تقدم .

﴿وَما أَدراكَ مَا القارِعَةُ﴾ [القارعة: ٣]
ومعنى { وما أدراك ما القارعة } زيادة تهويل أمر القارعة و { ما } استفهامية صادقة على شخص ، والتقدير : وأي شخص أدراك ، وهو مستعمل في تعظيم حقيقتها وَهَوْلها لأن هول الأمر يستلزم البحث عن تعرفة . وأدراك : بمعنى أعلمك .
و { ما القارعة } استفهام آخر مستعمل في حقيقته ، أي ما أدراك جواب هذا الاستفهام . وسدّ الاستفهام مَسدَّ مفعولي { أدراك } .
وجملة : { وما أدراك ما القارعة } عطف على جملة { ما القارعة } .
والخطاب في { أدراك } لغير معين ، أي وما أدراك أيها السامع .
وتقدم نظير هذا عند قوله تعالى : { الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة } [ الحاقة : 1 3 ] وتقدم بعضه عند قوله تعالى : { وما أدراك ما يوم الدين } في سورة الانفطار ( 17 ) .

﴿يَومَ يَكونُ النّاسُ كَالفَراشِ المَبثوثِ﴾ [القارعة: ٤]
{ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ } من شدة الفزع والهول، { كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث } أي: كالجراد المنتشر، الذي يموج بعضه في بعض، والفراش: هي الحيوانات التي تكون في الليل، يموج بعضها ببعض لا تدري أين توجه، فإذا أوقد لها نار تهافتت إليها لضعف إدراكها، فهذه حال الناس أهل العقول،

﴿وَتَكونُ الجِبالُ كَالعِهنِ المَنفوشِ﴾ [القارعة: ٥]
وأما الجبال الصم الصلاب، فتكون { كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ } أي: كالصوف المنفوش، الذي بقي ضعيفًا جدًا، تطير به أدنى ريح، قال تعالى: { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ } ثم بعد ذلك، تكون هباء منثورًا، فتضمحل ولا يبقى منها شيء يشاهد، فحينئذ تنصب الموازين، وينقسم الناس قسمين: سعداء وأشقياء،

﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَت مَوازينُهُ﴾ [القارعة: ٦]
أي رجحت حسناته على سيئاته.

﴿فَهُوَ في عيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٧]
في جنات النعيم.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) والعيشة : اسم مصدر العَيش كالخِيفة اسم للخوف . أي في حياة .
ووصف الحياة ب { راضية } مجاز عقلي لأن الراضي صاحبها راض بها فوصفت به العيشة لأنها سبب الرضى أو زمان الرضى .

﴿وَأَمّا مَن خَفَّت مَوازينُهُ﴾ [القارعة: ٨]
بأن لم تكن له حسنات تقاوم سيئاته.
وقوله: (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) يقول: وأما من خفّ وزن حسناته، فمأواه ومسكنه الهاوية التي يهوي فيها على رأسه في جهنم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) وهي النار هي مأواهم.

﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩]
{ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } أي: مأواه ومسكنه النار، التي من أسمائها الهاوية، تكون له بمنزلة الأم الملازمة كما قال تعالى: { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } .
وقيل: إن معنى ذلك، فأم دماغه هاوية في النار، أي: يلقى في النار على رأسه.

﴿وَما أَدراكَ ما هِيَه﴾ [القارعة: ١٠]
{ وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ } وهذا تعظيم لأمرها،
وقوله: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ) يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أشعرك يا محمد ما الهاوية.

— معاني الكلمات :
الْقَارِعَةُ: القِيَامَةُ الَّتِي تَقْرَعُ القُلُوبَ بِأَهْوَالِهَا.
الْمَبْثُوثِ: المُنْتَشِرِ.
كَالْعِهْنِ: كَالصُّوفِ المَصْبُوغِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ.
الْمَنْفُوشِ: الَّذِي مُزِّقَ، وَنُفِشَ، فَتَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ.
ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ: رَجَحَتْ مَوَازِينُ حَسَنَاتِهِ.
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ: مَأْوَاهُ إِلَى جَهَنَّمَ يَهْوِي عَلَى رَأْسِهِ.
حَامِيَةٌ: حَارَّةٌ قَدِ اشْتَدَّ إِيقَادُهَا.

وسُبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱..
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
فهو القادرُ على كل شيء ولن يعجزهُ شيء فهو القادر القدير الذي بيدهِ ملكوت كُل شيء ♥️♥️♥️♥️.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الحمدلله أن الارزاق بيد الله يُوزعها كيف يشاء ويمنعها عمّن يشاء 🌈♥️♥️♥️♥️
☁️✨ سورة التكاثر ✨☁️
______________
﴿أَلهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]
يقول تعالى موبخًا عباده عن اشتغالهم عما خلقوا له من عبادته وحده لا شريك له، ومعرفته، والإنابة إليه، وتقديم محبته على كل شيء: { أَلْهَاكُمُ } عن ذلك المذكور { التَّكَاثُرُ } ولم يذكر المتكاثر به، ليشمل ذلك كل ما يتكاثر به المتكاثرون، ويفتخر به المفتخرون، من التكاثر في الأموال، والأولاد، والأنصار، والجنود، والخدم، والجاه، وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر، وليس المقصود به الإخلاص لله تعالى.

﴿حَتّى زُرتُمُ المَقابِرَ﴾ [التكاثر: ٢]
فاستمرت غفلتكم ولهوتكم [وتشاغلكم] { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } فانكشف لكم حينئذ الغطاء، ولكن بعد ما تعذر عليكم استئنافه.
ودل قوله: { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } أن البرزخ دار مقصود منها النفوذ إلى الدار الباقية ، أن الله سماهم زائرين، ولم يسمهم مقيمين.

﴿كَلّا سَوفَ تَعلَمونَ﴾ [التكاثر: ٣]
{ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ } أي: لو تعلمون ما أمامكم علمًا يصل إلى القلوب، لما ألهاكم التكاثر، ولبادرتم إلى الأعمال الصالحة.
قال الحسن البصري هذا وعيد بعد وعيد وقال الضحاك " كلا سوف تعلمون " يعني الكفار.

﴿ثُمَّ كَلّا سَوفَ تَعلَمونَ﴾ [التكاثر: ٤]
يعني أيها المؤمنون.

﴿كَلّا لَو تَعلَمونَ عِلمَ اليَقينِ﴾ [التكاثر: ٥]
وقوله تعالى " كلا لو تعلمون علم اليقين " أي لو علمتم حق العلم لما ألهاكم التكاثر عن طلب الدار الآخرة حتى صرتم إلى المقابر

وقوله: ( كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ) يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن تفعلوا، أن يلهيكم التكاثر أيها الناس، لو تعلمون أيها الناس علما يقينا، أن الله باعثكم يوم القيامة من بعد مماتكم من قبوركم ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ربكم، ولسارعتم إلى عبادته، والانتهاء إلى أمره ونهيه، ورفض الدنيا إشفاقا على أنفسكم من عقوبته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ) كنا نحدَّث أن علم اليقين: أن يعلم أنَّ الله باعثه بعد الموت.

﴿لَتَرَوُنَّ الجَحيمَ﴾ [التكاثر: ٦]
ولكن عدم العلم الحقيقي، صيركم إلى ما ترون، { لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ } أي: لتردن القيامة، فلترون الجحيم التي أعدها الله للكافرين.

﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَينَ اليَقينِ﴾ [التكاثر: ٧]
{ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ } أي: رؤية بصرية، كما قال تعالى: { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا } .

﴿ثُمَّ لَتُسأَلُنَّ يَومَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ﴾ [التكاثر: ٨]
{ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } الذي تنعمتم به في دار الدنيا، هل قمتم بشكره، وأديتم حق الله فيه، ولم تستعينوا به، على معاصيه، فينعمكم نعيمًا أعلى منه وأفضل.
أم اغتررتم به، ولم تقوموا بشكره؟ بل ربما استعنتم به على معاصي الله فيعاقبكم على ذلك"..

لماذا جمع بين الصدور والقبور في سياق واحد؟
أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ ﴿٩﴾ وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ
وجمع سبحانه بين القبور والصدور ... فإن الإنسان يواري صدرُه ما فيه من الخير والشر، ويواري قبرُه جسمَه؛ فيخرج الرب جسمه من قبره، وسره من صدره؛ فيصير جسمه بارزاً على الأرض، وسره بادياً على وجهه.
ابن القيم: ٣ / ٣٥٢-٣٥٣.

ما المراد بهذا الخبر؟ مع ذكر بعض صور التكاثر.

أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ
هذا خبر يراد به الوعظ والتوبيخ، ومعنى (ألهاكم): شغلكم، و(التكاثر): المباهاة بكثرة المال والأولاد، وأن يقول هؤلاء: «نحن أكثر»، ويقول هؤلاء: «نحن أكثر». ولما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول ابن آدم: مالي مالي. وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت).
ابن جزي: ٢ / ٦٠٥.

ما نهاية تفاخر بني آدم؟
حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ
عن قتادة قال: «كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعد من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله مازالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم».ًالقرطبي: ٢٢ / ٤٤٩-٤٥٠.

— معاني الكلمات :
أَلْهَاكُمُ: شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.
التَّكَاثُرُ: التَّفَاخُرُ بِكَثْرَةِ الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ وَالمَتَاعِ.
زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ: دُفِنْتُمْ فِي القُبُورِ.
عِلْمَ الْيَقِينِ: حَقَّ العِلْمِ.
عَيْنَ الْيَقِينِ: لَتُبْصِرُنَّ جَهَنَّمَ يَقِينًا بِلاَ رَيْبٍ.
النَّعِيمِ: كُلِّ أَنْوَاعِ النِّعَمِ مِنَ الأَمْنِ، وَالأَهْلِ، والمَطْعَمِ، وَنَحْوِهَا.

وسُبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱..
☁️✨ سورة العاديات ✨☁️
____________
﴿وَالعادِياتِ ضَبحًا﴾ [العاديات: ١]
تفسير سورة العاديات وهي مكية .
يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت ، وهو : الصوت الذي يسمع من الفرس حين تعدو .
أقسم الله تبارك وتعالى بالخيل، لما فيها من آيات الله الباهرة، ونعمه الظاهرة، ما هو معلوم للخلق.
وأقسم [تعالى] بها في الحال التي لا يشاركها [فيه] غيرها من أنواع الحيوانات، فقال: { وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا } أي: العاديات عدوًا بليغًا قويًا، يصدر عنه الضبح، وهو صوت نفسها في صدرها، عند اشتداد العدو .

﴿فَالمورِياتِ قَدحًا﴾ [العاديات: ٢]
{ فَالْمُورِيَاتِ } بحوافرهن ما يطأن عليه من الأحجار { قَدْحًا } أي: تقدح النار من صلابة حوافرهن [وقوتهن] إذا عدون،
"فالموريات قدحا" يعني اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : ( فالموريات قدحا ) يعني : بحوافرها . وقيل : أسعرن الحرب بين ركبانهن . قاله قتادة .
وعن ابن عباس ومجاهد : ( فالموريات قدحا ) يعني : مكر الرجال .
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل .
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل .
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة .
وقال ابن جرير : والصواب الأول ; أنها الخيل حين تقدح بحوافرها .

﴿فَالمُغيراتِ صُبحًا﴾ [العاديات: ٣]
{ فَالْمُغِيرَاتِ } على الأعداء { صُبْحًا } وهذا أمر أغلبي، أن الغارة تكون صباحًا.
يعني الإغارة وقت الصباح كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير صباحا ويستمع الأذان فإن سمع أذانا وإلا أغار.
وقوله ( فالمغيرات صبحا ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحا في سبيل الله .
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى .

﴿فَأَثَرنَ بِهِ نَقعًا﴾ [العاديات: ٤]
يعني غبارا فى مكان معترك الخيول.
وقالوا كلهم في قوله : ( فأثرن به نقعا ) هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار ، إما في حج أو غزو .
{ فَأَثَرْنَ بِهِ } أي: بعدوهن وغارتهن { نَقْعًا } أي: غبارًا.

﴿فَوَسَطنَ بِهِ جَمعًا﴾ [العاديات: ٥]
{ فَوَسَطْنَ بِهِ } أي: براكبهن { جَمْعًا } أي: توسطن به جموع الأعداء، الذين أغار عليهم.
أي توسطن ذلك المكان كلهن جمع.

﴿إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنودٌ﴾ [العاديات: ٦]
والمقسم عليه، قوله: { إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } أي: لمنوع للخير الذي عليه لربه .
فطبيعة [الإنسان] وجبلته، أن نفسه لا تسمح بما عليه من الحقوق، فتؤديها كاملة موفرة، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليه من الحقوق المالية والبدنية، إلا من هداه الله وخرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق.

﴿وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهيدٌ﴾ [العاديات: ٧]
{ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ } أي: إن الإنسان على ما يعرف من نفسه من المنع والكند لشاهد بذلك، لا يجحده ولا ينكره، لأن ذلك أمر بين واضح. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الله تعالى أي: إن العبد لربه لكنود، والله شهيد على ذلك، ففيه الوعيد، والتهديد الشديد، لمن هو لربه كنود، بأن الله عليه شهيد.

﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيرِ لَشَديدٌ﴾ [العاديات: ٨]
{ وَإِنَّهُ } أي: الإنسان { لِحُبِّ الْخَيْرِ } أي: المال { لَشَدِيدُ } أي: كثير الحب للمال.
وحبه لذلك، هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه، قدم شهوة نفسه على حق ربه، وكل هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار، وغفل عن الآخرة، ولهذا قال حاثًا له على خوف يوم الوعيد:

﴿أَفَلا يَعلَمُ إِذا بُعثِرَ ما فِي القُبورِ﴾ [العاديات: ٩]
{ أَفَلَا يَعْلَمُ } أي: هلا يعلم هذا المغتر { إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ } أي: أخرج الله الأموات من قبورهم، لحشرهم ونشورهم.

﴿وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدورِ﴾ [العاديات: ١٠]
{ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ } أي: ظهر وبان [ما فيها و] ما استتر في الصدور من كمائن الخير والشر، فصار السر علانية، والباطن ظاهرًا، وبان على وجوه الخلق نتيجة أعمالهم.

— معاني الكلمات :
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا: قَسَمٌ بِالخَيْلِ الجَارِيَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، حِينَ يَظْهَرُ صَوْتُهَا مِنْ سُرْعَةِ عَدْوِهَا.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا: فَالمُوقِدَاتِ بِحَوَافِرِهَا النَّارَ مِنْ شِدَّةِ عَدْوِهَا.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا: فَالخَيْلِ الَّتِي تُغِيرُ وَتُبَاغِتُ العَدُوَّ صَبَاحًا.
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا: فَتَوَسَّطْنَ بِرُكْبَانِهِنَّ جُمُوعَ الأَعْدَاءِ.
فَأَثَرْنَ: فَهَيَّجْنَ.
نَقْعًا: غُبَارًا.

وسُبحانك اللّهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱..
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
حتّى ذِكرك الخافت وخيرك في الرخاء لا يُنسى عند الله
✨☁️ سورة الزلزلة ☁️✨
____________
﴿إِذا زُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها﴾ [الزلزلة: ١]
يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم .
فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت.
يقول تعالى ذكره: ( إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ ) لقيام الساعة ( زِلْزَالَهَا ) فرُجَّت رجًّا; والزلزال: مصدر إذا كسرت الزاي، وإذا فتحت كان اسما; وأضيف الزلزال إلى الأرض وهو صفتها، كما يقال: لأكرمنك كرامتك، بمعنى: لأكرمنك كرامة. وحسن ذلك في زلزالها، لموافقتها رءوس الآيات التي بعدها.

﴿وَأَخرَجَتِ الأَرضُ أَثقالَها﴾ [الزلزلة: ٢]
{ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا } أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز.

﴿وَقالَ الإِنسانُ ما لَها﴾ [الزلزلة: ٣]
وقوله : ( وقال الإنسان ما لها ) أي : استنكر أمرها بعد ما كانت قارة ساكنة ثابتة ، وهو مستقر على ظهرها ، أي : تقلبت الحال ، فصارت متحركة مضطربة ، قد جاءها من أمر الله ما قد أعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه ، ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين ، وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات ، وبرزوا لله الواحد القهار .
{ وَقَالَ الْإِنْسَانُ } إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك: { مَا لَهَا } ؟ أي: أي شيء عرض لها؟.

﴿يَومَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخبارَها﴾ [الزلزلة: ٤]
{ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ } الأرض { أَخْبَارَهَا } أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم.

﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوحى لَها﴾ [الزلزلة: ٥]
ذلك { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصى لأمره.

﴿يَومَئِذٍ يَصدُرُ النّاسُ أَشتاتًا لِيُرَوا أَعمالَهُم﴾ [الزلزلة: ٦]
{ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ } من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم { أَشْتَاتًا } أي: فرقًا متفاوتين. { لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ } أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرًا.

﴿فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]
{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا } { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا } وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.

ما السلوك العملي الذي تستفيده من هذه الآية؟
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا
تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر؛ فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم.
السعدي: ٩٣٢.

ما الحكمة من رؤية الناس أعمالهم في هذا الموقف؟
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَٰلَهُمْ
ما من أحد يوم القيامة إلا ويلوم نفسه؛ فإن كان محسنا فيقول: لم لا ازددت إحساناً؟! وإن كان غير ذلك يقول: لم لا نزعت عن المعاصي؟! وهذا عند معاينة الثواب والعقاب. وكان ابن عباس يقول: أشتاتا: متفرقين على قدر أعمالهم. القرطبي: ٢٢ / ٤٣٧.

على أي شيء يدل ذكر مثقال الذرة في الآية؟
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ ﴿٧﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ
المثقال هو الوزن، والذرة هي النملة الصغيرة، والرؤية هنا ليست برؤية بصر، وإنما هي عبارة عن الجزاء. وذكر الله مثقال الذرة تنبيهاً على ما هو أكثر منه من طريق الأولى؛ كأنه قال: من يعمل قليلاً أو كثيراً. ابن جزي: ٢ / ٦٠٠.

إن الله عدل لا يظلم أحداً، ومع ذلك الكافر لا يجد يوم القيامة الخير الذي عمله في الدنيا، كيف ذلك؟
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ ﴿٧﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ
عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يظلم المؤمن حسنة: يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة؛ وأما الكافر فيعطيه بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة). الطبري: ٢٤ / ٥٥٣.

— توجيهات ربانية :
١. صل ركعتين في مكان تحب أن يشهد لك يوم القيامة.
٢. حاسب نفسك هذه الليلة على ما عملت من خير وشر.
٣. تبسم في وجه أخيك المسلم، وأمط الأذى عن طريق
الناس فإن هذه الأعمال لا تكلف شيئًا وأجرها كبير.

وسُبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
• ويسوق الله لك الفرج من حيث لا تعلم •
رسالة تذكير وتطمين.. كل شخص يُدخل حياتك قد يكون ضيف شرف فقط ومهما فعلت ما فعلت لن يكون أحد الابطال لقصة حياتك وسينتهي دوره يومًا، قد يكون هذا الضيف لأجل تغييرك واصلاحك ، أو تغيير رأي ومبدأ وقناعة كُنت مُتمسك بها ، قد يكون رسالة من الله لتذكيرك وتنبهيك وتنويرك لأمر ما ! ولكنهُ! ضيف وحتمًا سيُغادر مهما فعلت لأجل بقاءه ؛ فلا تكترث كثيرًا وتحزن دومًا فهذا هو الواقع الحزين ♥️♥️♥️♥️♥️♥️".
✨☁️ سورة القدر ☁️✨
_______________
﴿إِنّا أَنزَلناهُ في لَيلَةِ القَدرِ﴾ [القدر: ١]
يقول تعالى مبينًا لفضل القرآن وعلو قدره: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } كما قال تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ } وذلك أن الله [تعالى] ، ابتدأ بإنزاله في رمضان [في] ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمة عامة، لا يقدر العباد لها شكرًا.
وسميت ليلة القدر، لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية.
قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

﴿وَما أَدراكَ ما لَيلَةُ القَدرِ﴾ [القدر: ٢]
ثم فخم شأنها، وعظم مقدارها فقال: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ } أي: فإن شأنها جليل، وخطرها عظيم.
وقوله: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) يقول: وما أشعرك يا محمد أيّ شيء ليلة القدر خير من ألف شهر.
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: العمل في ليلة القدر بما يرضي الله، خير منَ العمل في غيرها ألف شهر.

﴿لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ﴾ [القدر: ٣]
{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } أي: تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر [خالية منها]، وهذا مما تتحير فيه الألباب، وتندهش له العقول، حيث من تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى، بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمر عمرًا طويلًا، نيفًا وثمانين سنة.

﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ فيها بِإِذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمرٍ﴾ [القدر: ٤]
{ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا } أي: يكثر نزولهم فيها { مِنْ كُلِّ أَمْر}
أي : يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحلق الذكر ، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له .
وأما الروح فقيل : المراد به هاهنا جبريل عليه السلام ، فيكون من باب عطف الخاص على العام . وقيل : هم ضرب من الملائكة . كما تقدم في سورة " النبأ " . والله أعلم .
وقوله : ( من كل أمر ) قال مجاهد : سلام هي من كل أمر .
وقال سعيد بن منصور : حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا الأعمش عن مجاهد في قوله : ( سلام هي ) قال : هي سالمة ، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى .
وقال قتادة وغيره : تقضى فيها الأمور ، وتقدر الآجال والأرزاق ، كما قال تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم )

﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطلَعِ الفَجرِ﴾ [القدر: ٥]
[ سَلَامٌ هِيَ } أي: سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، { حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر . وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصًا في أوتاره، وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة.ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعتكف، ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر [والله أعلم].

— تأملات ربانيّة :
١- بين سبب ذكر إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار.
إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ
كون إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار مشعر بفضل اختصاص الليل. وقد أشار القرآن والسنة إلى نظائره؛ فمن القرآن قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا)، ومنه قوله: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) ، (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود). وهذا يدل على أن الليل أخص بالنفحات الإلهية، وبتجليات الرب سبحانه لعباده؛ وذلك لخلو القلب وانقطاع الشواغل وسكون الليل، ورهبته أقوى على استحضار القلب وصفائه. الشنقيطي: ٩ / ٣٨.

٢- دلت الآية على تعظيم القرآن من عدة أوجه، بيّنها.
إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ
الضمير في أنزلناه للقرآن؛ دل على ذلك سياق الكلام، وفي ذلك تعظيم للقرآن من ثلاثة أوجه: أحدها أنه ذكر ضميره دون اسمه الظاهر دلالة على شهرته والاستغناء عن تسميته، الثاني أنه اختار لإنزاله أفضل الأوقات، والثالث أن الله أسند إنزاله إلى نفسه. ابن جزي: ٢ / ٥٩٣.

— معاني الكلمات :
أَنْزَلْنَاهُ: أَنْزَلْنَا القُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ العِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُنْيَا.
لَيْلَةِ الْقَدْرِ: لَيْلَةِ الشَّرَفِ، وَالعَظَمَةِ، وَكِتَابِ المَقَادِيرِ.
وَالرُّوحُ: جِبْرِيلُ عليه السلام.
أَمْرٍ: قَضَاءٍ قَدَّرَهُ اللهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
سَلاَمٌ: أَمْنٌ، وَسَلاَمَةٌ، وَتَسْلِيمٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ.

وسُبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا انت استغفرك وأتوبُ إليك 🌱..
✨☁️ سورة التين ☁️✨
____________
﴿وَالتّينِ وَالزَّيتونِ﴾ [التين: ١]
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) ابتداء الكلام بالقَسَم المؤكد يؤذن بأهمية الغرض المسوق له الكلام ، وإطالةُ القَسَم تشويق إلى المُقْسَم عليه .
والتينُ ظاهرة الثمرة المشهورة بهذا الاسم ، وهي ثمرة يشبه شكلها شكل الكمثرى ذات قشر لونه أزرق إلى السواد ، تتفاوت أصنافه في قُتومَة قِشره ، سهلة التقشير تحتوي على مثل وعاء أبيضَ في وسطه عَسل طيّبٌ الرائحة مخلوط ببزور دقيقة مثل السِمسم الصغير ، وهي من أحسن الثمار صورة وطعماً وسهولة مضغ فحالتُها دالة على دقة صنع الله ومؤذنة بعلمه وقدرته ، فالقسم بها لأجل دلالتها على صفات إلهية كما يقسم بالاسم لدلالته على الذات ، مع الإِيذان بالمنة على الناس إذ خلَق لهم هذه الفاكهة التي تنبت في كل البلاد والتي هي سهلة النبات لا تحتاج إلى كثرة عمل وعلاج .
والزيتونُ أيضاً ظاهرة الثمرة المشهورة ذاتُ الزيت الذي يُعتصر منها فيطعمه الناس ويستصبحُون به . والقَسَم بها كالقَسَم بالتين من حيث إنها دالّة على صفات الله ، مع الإِشارة إلى نعمة خلق هذه الثمرة النافعة الصالحة التي تكفي الناس حوائج طعامهم وإضاءتهم .
أقسم بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام.

﴿وَطورِ سينينَ﴾ [التين: ٢]
وَطُورِ سِينِينَ (2) وأما { طور سينين } فهو الجبل المعروف ب«طور سينا» . والطور : الجبل بلغة النبَط وهم الكنعانيون ، وعرف هذا الجبل ب { طور سينين } لوقوعه في صحراء «سينين» ، و«سينين» لغة في سِين وهي صحراء بين مصر وبلاد فلسطين . وقيل : سينين اسم الأشجار بالنبطية أو بالحبشية ، وقيل : معناه الحسن بلغة الحبشة .
أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم.

﴿وَهذَا البَلَدِ الأَمينِ﴾ [التين: ٣]
{ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات وأشرفها. وسمي الأمين لأن من دخله كان آمناً..

﴿لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في أَحسَنِ تَقويمٍ﴾ [التين: ٤]
والمقسم عليه قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها، فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللهو واللعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور، وسفساف الأخلاق.

— تأملات ربانيّة :
ما وجه الامتنان بحسن خلق الإنسان؟ وما مظاهر ذلك فيه؟
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
هو اعتداله واستواء شبابه... قال أبوبكر بن طاهر: «مزيناً بالعقل، مؤدياً للأمر، مهدياً بالتمييز، مديد القامة، يتناول مأكوله بيده» ... أحسن خلق الله باطنا وظاهرا: جمال هيئة، وبديع تركيب الرأس بما فيه، والصدر بما جمعه، والبطن بما حواه، والفرج بما طواه، واليدان وما بطشتاه، والرجلان وما احتملتاه. القرطبي:٢٢ / ٣٦٨-٣٧٠.

مَن المقصود بأنه يُرَدُّ أسفل سافلين؟
ثُمَّ رَدَدْنَٰهُ أَسْفَلَ سَٰفِلِي
المتبادر من السياق الإشارة إلى حال الكافر يوم القيامة، وأنه يكون على أقبح صورة وأبشعها بعد أن كان على أحسن صورة وأبدعها؛ لعدم شكره تلك النعمة. الألوسي: ٣٠ / ١٧٦.

كيف تدل الآية على البعث والجزاء؟
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَٰكِمِينَ
أي: أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحداً؟! ومن عدله أن يقيم القيامة، فينتصف للمظلوم في الدنيا ممن ظلمه.
ابن كثير: ٤ / ٥٢٩.

— معاني الكلمات :
وَطُورِ سِينِينَ: جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ الَّذِي كَلَّمَ اللهُ عَلَيْهِ مُوسَى عليه السلام.
وَهَذَا الْبَلَدِ: مَكَّةَ.
تَقْوِيمٍ: صُورَةٍ.
أَسْفَلَ سَافِلِينَ: النَّارَ؛ إِنْ لَمْ يُطِعِ اللهَ.
غَيْرُ مَمْنُونٍ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ، وَلاَ مَنْقُوصٍ.
بِالدِّينِ: بِالبَعْثِ، وَالجَزَاءِ.

وسُبحانك اللّهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك 🌱.
✨☁️ سورة البينة ☁️✨
_________
﴿لَم يَكُنِ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَالمُشرِكينَ مُنفَكّينَ حَتّى تَأتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ [البينة: ١]
يقول تعالى: { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } أي: [من] اليهود والنصارى { وَالْمُشْرِكِينَ } من سائر أصناف الأمم.
{ مُنْفَكِّينَ } عن كفرهم وضلالهم الذي هم عليه، أي: لا يزالون في غيهم وضلالهم، لا يزيدهم مرور السنين إلا كفرًا.
{ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } الواضحة، والبرهان الساطع.

﴿رَسولٌ مِنَ اللَّهِ يَتلو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢]
ثم فسر تلك البينة فقال: { رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ } أي: أرسله الله، يدعو الناس إلى الحق، وأنزل عليه كتابًا يتلوه، ليعلم الناس الحكمة ويزكيهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور{ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً } أي: محفوظة عن قربان الشياطين، لا يمسها إلا المطهرون، لأنها في أعلى ما يكون من الكلام.

﴿فيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣]
{ فِيهَا } أي: في تلك الصحف { كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } أي: أخبار صادقة، وأوامر عادلة تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم، فإذا جاءتهم هذه البينة، فحينئذ يتبين طالب الحق ممن ليس له مقصد في طلبه، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة.

﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ إِلّا مِن بَعدِ ما جاءَتهُمُ البَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤]
وإذا لم يؤمن أهل الكتاب لهذا الرسول وينقادوا له، فليس ذلك ببدع من ضلالهم وعنادهم، فإنهم ما تفرقوا واختلفوا وصاروا أحزابًا { إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } التي توجب لأهلها الاجتماع والاتفاق، ولكنهم لرداءتهم ونذالتهم، لم يزدهم الهدى إلا ضلالًا، ولا البصيرة إلا عمى، مع أن الكتب كلها جاءت بأصل واحد، ودين واحد.

﴿وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدُوا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ حُنَفاءَ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]
فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا { اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } أي: قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، { حُنَفَاءَ } أي: معرضين [مائلين] عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد. وخص الصلاة والزكاة [بالذكر] مع أنهما داخلان في قوله { لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ } لفضلهما وشرفهما، وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين.
{ وَذَلِكَ } أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو { دِينُ الْقَيِّمَةِ } أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم.

﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَالمُشرِكينَ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها أُولئِكَ هُم شَرُّ البَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]
ثم ذكر جزاء الكافرين بعدما جاءتهم البينة، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ } قد أحاط بهم عذابها، واشتد عليهم عقابها، { خَالِدِينَ فِيهَا } لا يفتر عنهم العذاب، وهم فيها مبلسون، { أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } لأنهم عرفوا الحق وتركوه، وخسروا الدنيا والآخرة.

﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧]
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } لأنهم عبدوا الله وعرفوه، وفازوا بنعيم الدنيا والآخرة.

﴿جَزاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم جَنّاتُ عَدنٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ ذلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: ٨]
{ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ } أي: جنات إقامة، لا ظعن فيها ولا رحيل، ولا طلب لغاية فوقها، { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } فرضي عنهم بما قاموا به من مراضيه، ورضوا عنه، بما أعد لهم من أنواع الكرامات وجزيل المثوبات { ذَلِكَ } الجزاء الحسن { لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } أي: لمن خاف الله، فأحجم عن معاصيه، وقام بواجباته

— تأملات ربانية :
لماذا قدم أهل الكتاب على المشركين في اللوم؟
لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ
دل ذلك على غاية العوج لأهل الكتاب؛ لأنهم كانوا لما عندهم من العلم أولى من المشركين بالاجتماع على الهدى، ودل ذلك على أن وقوع اللدد والعناد من العالِم أكثر. البقاعي: ٢٢ / ١٩٢.

لم خص الله أهل الكتاب بالذكر في هذه الآية، مع أنه ذكرهم في بداية السورة مع غيرهم؟
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ