أحببتُها وَطويتُ صفحتها وَكَم
‏قرأ اللبيبُ صحيفةً وطَواها
قَرِّب خُطاكَ فإنّني مُشْتاقُ
عِندي الحَنينُ وعِندكَ الإِشفاقُ
أتُراكَ لَم تَعلَّم بِحالي بَعدما
عصَفَّتْ بِراحةِ قَلبي الأشواقُ ! .
‏لماذا تلاشت الطمأنينة بيننا
أين كل ذاك الود والإنسجام ؟ِ
انا عارف إن عُمرنا ما هينفع نبقى مع بعض
بس دايماً بفتكرك، كل يوم ومش بمزاجي
مَنْ ذا يُحاسبني على ما في دَمي
‏مِنْ لُؤلُؤٍ ، وزُمُرُّدٍ ، ومَحَارِ
‏أَيُناقِشُونَ الديكَ في ألوانِهِ
‏وشقائقَ النُعمانِ في نَوَّارِ
‏يا أنتِ ، يا سُلطانتي ومَليكتي
‏يا كوكبي البحريَّ يا عَشتاري
‏إني أُحبُّكِ دونَ أيِّ تحفُّظٍ
‏وأعيشُ فيكِ ولادتي ودَماري
أخاف أن اعتادك
‏أن أبحث عنكِ
‏حين أستيقظ
‏وحين أغفو
‏وحين أحتسي القهوة
‏أو ابتلع السجائِر
‏أخاف أن أحتاجك أكثر
‏وأن أحبك أكثر
‏واعتاد وجودك
‏وأطمح بحنانك
‏ثم أخاف ، ألّا أجدك .
لو يختفي الأطفال انتِ طفلتي
لو يختفي النساء انتِ امرأتي
احببتكَ لأنكَ جريئ ‏
ولأن قوتكَ ‏كانت من قوتي
‏ولأن الشرنقة التي لفتني
معكَ ‏لم تكُن كفني ‏بل حمايتي
الأبدية ‏ولأنني حينما سلخت
جلدي ‏لأخرج منكَ ‏تألمت في
الأول ‏وحينما خرجت ‏ركضتُ
بين الحياة والموت لأعود إليكَ .
لَسِتُ مِن النِسَاء اللَواتي يُطبُقَن مَقولة
أنا الاولىٰ وهن وَرائي
فَـ أنا الاولىٰ والآخيرة ولا اُمراة بَعِدي
يا آيةُ في الحُسن ليس كمثلها
خلقًا وخَلْقًا في النِّساء حَسناء
البدرُ أنتِ ومَن سِواكِ كواكب
والغَيثُ أنتِ ومَن سِواكِ غثاء
كانَتْ هادِئةً جِدًا كهدوءِ ورود
الحَقلِ كانَت جَميلَةً جِدًا كَجمالِ
عَجوزٍ الغيتارَ بإحدى أرجاءِ بَغداد
أو يُغِني إلى لَيلى إلى قيسٍ إلى
عينيها كانَت ملكَةً جِدًا مِثلَ ملكاتِ
روما كانَت مُلفِتَةٌ جِدًا كلوحَةٍ أثريةٍ
مُضيئةٍ في متحَفٍ مُظلِمْ كاَنت
عَفويةً جِدًا مِثلَ طِفلٍ جَرَبَ المَشي
لأولِ مَرَةٍ فَسَقَط في حُضنِ أمَهُ
كانَت عِندَما تَقِفُ كأنها إحدى
شَجراتِ البَصرةِ أو إحدى
الأمسياتِ العشرينية في
درابينِ بَغداد الجميلةِ كانَتْ
عِندَما تَتَحدَثُ يُكَزبِرُ جِلدّي
مِن رِقَتِها ومِن صوتِها الدافي
للمِرأة لأ توِجد قِواعد يوُجد مَزاج
تَتراقصينَ على أوتارِ قَلبي
كما يرقصُ العصفورُ بالأغصانِ
تارةً يميلُ وتارةً لا يَنحني
حسبَ ما تعزُفي منَ الألحانِ
إن كنتِ عاشقةً فلا، لا تَخجلي!
قَلبِي تخطّى أكبرَ الأوطانِ
أعطي الحقُوق لكلِّ مَن يُحبني
ولا أخونُ ولا أبيعُ بثانِ
إن كنتِ وردًا تفوحُ منهُ رائحةً
أكونُ كرمًا لعينيكِ وبُستانِ
أزيدُ عطركِ مِن رُوحي ومِن جَسدي
مِسكًا وفلًا وياسمينا وريحانِ
أنتِ ملاكٌ فقط بوحِي بأسرارٍ
أعطِيكِ عُمري وأحميكِ بأجفاني
سلبتِ رُوحي فأرجوكِ أعيديها
لِأحيا العُمرُ عُمرًا رائعًا ثانِي
فالعِشقَ والقلبُ مَرهونٌ بقوَّتكِ
كوني الحَبيبة وتعالِي لأحضاني
وأزدادِي رَقصًا على صَدري وأضلاعي
أعطيني لحنًا ومُوسيقى بأتقانِ
أنهي العزوفُ أنتِ كيفَ ماشئتِ
بِلينِ قلبٍ جمِيلٍ رائعًا دانِي
اُمراةٍ مُعقِدة
يُلقِبونني أحيانًا
بِـ القَاسِيةَ المُستَبِدة
لِـ كُرهيّ مَع تَواصُِل البَشرُيّ
جَادة في الأغِلُب
واكِرُه السَخافات المُتواصُِلة
أمِلُكُ أكِثرَ مِن مَوقِفُ
فَـ لا أنصِحُك
بِتَمثيل بإنُك تَعرُفِني،
تَذكُر فَقُط إني مَتَاهِةٌ
إمرأة تسَتطيع أن تجعلكَ تبحثُ
عنهَا في گُل النِساء وَلن تَجدهاً
‏حسناءُ في درب الهوى لاقيتُها
‏تشكو إليَّ من الحظوظ العاثرَة
‏أعطيتها مفتاح قلبي مرةً
‏لتقيمَ فيهِ ليلةً وتغادره
‏لكنها مِن دون أن أدري بها
‏كسرته، وانفردت بقلبي الماكرة
قلت اخرجي، قالت أنا أحييتهُ
‏ويجوز أن أجتاحَه وأصادرَهْ
‏أفدي الفقيهة ما أشد دهاءها
‏رأي أصيل والفتاوى حاضرَةْ
إن طالت الساعات والأيام في
‏سكناها بقلبٍ أحيت مآسره
‏لابد أن يأتي زمان غابرٌ
‏تُدمي به قلبي، وتهلك سائره
نقلت إليه من المآسي جُلّها
‏وزادت عليه من الحظوظ العاثرة
‏من بعد ما ملكت كيانًا كاملًا
‏وأصبحت فيه الناهية، والآمرة
أفسدت فيهِ قُفلهُ وجداره
‏وأصبحت فيه الأولى والآخره
إذا برزت ودَّ النَّهار قَميصها
‏يُغِير بِهِ شَمسُ الضُّحى فتغارُ
‏وإن نَهضَت لِلمَشي ود قَوامها
‏نِسَاءٌ طِوالٌ حَولها وقِصارُ
‏لَها مَبسمٌ عَاشَ العَقِيقُ لأجلهِ
‏وعَاشَت لآلِِ فِي العَقِيق صِغارُ
‏وقِطعَةُ خدٍّ بَينمَا هِيَ جَنَّة
‏لِعَينيكَ يَا رَائِي إذا هيَ نارُ.
‏حَسناءَ بارِعة الجَّمالَ كأنها
‏غيمَ الجنُوب وبَهجة الأعيادِ
لكنّي ذكرتُكَ اليومَ
و أنا أعبرُ رَصيفاً مِن شَمسٍ
إلىٰ ظِلٍّ بتوقيتٍ في محلهِ
تَماماً و بتقديرٍ مِثالي مُربكٍ
و جَميل حَتىٰ أني أصبحَتُ
في رضا غَريبٍ عَن العالمِ
و كِدتُ أبتسمُ للمارةِ في
الطَريقِ بغيرِ سَببٍ