᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
1.55K subscribers
2 photos
2 videos
2 links
أروي وَجعي كأنني أهمسُ لنفسي
أُبعثر الحروف بلا نية
ثُم أراكم تلتقطونها وكأنها رسائل لكُم
تُرى، من منا كتب الآخر؟
Download Telegram
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ⤫ .
حين انكشفت لي التفاصيل،
شعرتُ أن العالم قد تفتّت بين يدي،
وأن الزمن نفسه صمت عني،
تاركًا قلبي ليغرق في بحر لا قاع له.
لم أعد أستطيع أن أواصل الحياة كمن لم يعرف،
ولم أعد أستطيع
أن أطوي الصفحة أو أغمض عيني على ما حدث.
حاولت النسيان، حاولت خداع نفسي بالسكينة،
لكن المعرفة كانت كظلٍ يتربص بي في كل زاوية،
كشبحٍ يهمس بما لا يُقال،
ويزرع في صدري وجعًا يقتل الروح والجسد معًا.
لقد عرفت…
وما أقسى أن تعرف وأن لا تستطيع تغيير شيء،
أن تقف على حافة صمتٍ غامض،
تسأل نفسك: هل من مهرب من هذا الثقل؟
أم أن هناك قوة خفية، تلهو بأقدارنا خلف ستار لا يُرفع؟
كل شيء بدا مشوّهًا، كل الناس يمرون،
لكنني بقيت أسير ظلالٍ لا تتبدد،
أبحث عن حقيقةٍ قد لا أستطيع مواجهتها،
أو عن نورٍ ربما لا يوجد…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
أحدهم علّمني درسًا لم يكن درسًا،
بل كان كسراً خفيًّا يتردّد صداه في أعماقي.
علّمني أن لا أركن للتوقّع،
أن لا أُصغي لنداءات قلبي مهما أغرتني باليقين،
فكلُّ طريقٍ يبدو صحيحًا قد يخفي هاوية.
أحدهم جرّدني من سذاجة الانهيار،
علّمني أن أتماسك ببرودٍ لا يشبهني،
أن أمرّ على العلاقات كعابرٍ غريب،
لا يلوّح لذكرى، ولا يتوقّف عند عاطفة.
ومنذ ذلك الحين،
صرت أتعامل مع قصص العِشق والغرام
كما لو كانت طيفًا عابرًا في حلمٍ لا أجرؤ على تفسيره،
حلمًا يتبخّر عند أوّل لمسة،
ويترك خلفهُ غموضًا لا يُفسَّر،
ووجعًا يتغذّى على صمتي…
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
تمرُّ الأيامُ كأطيافٍ عابرة،
وتنقضي الشهورُ كأحلامٍ هاربة،
وتتثاقلُ السنينُ على كتفيّ حتى غدوتُ أُشبهُ أنقاضَ نفسي…
لكنّني ما زلتُ واقفةً عند تلك اللحظة،
لحظةٍ انكسرتْ فيها الروحُ ولم يلتئم شقاؤها،
لحظةٍ غابتْ فيها فقيدتي،
فمضت معها الأحلامُ جميعها،
وتركتني عاريةً من الفرح، مُحاطةً بفراغٍ ينهشني.
إنّ رحيلها لم يكن موتًا عابرًا،
بل موتًا يسكنني كلّ يوم،
ينزعُ من صدري أنفاسي،
ويُذكّرني أن الزمن قد خانني،
وأنّني مهما عشتُ…
سأظلُّ حبيسةَ تلك اللحظة،
أعيشُها مرارًا كما لو أنّها لم تنتهِ أبدًا.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
أهكذا هي الحياة التي كُتبت لي؟
حياةٌ باردة، لا تحمل في طيّاتها طموحًا ولا أحلامًا،
حياةٌ لم أخترها بقلبي، بل اختارتها عائلتي لي،
وأقنعت نفسي طويلًا بعبارةٍ كنت أرددها كالتعويذة:
هم أعلم بمصلحتي.
لكنني اليوم أقف أمام نفسي،
أرى الضياع يلتف حولي كضبابٍ كثيف،
بين ما أرادوه لي،
وبين ما تركته من أحلامٍ كانت لي وحدي.
تارةً أنعى أحلامي التي ذبلت قبل أن ترى النور،
وتارةً أحاول أن أقاوم،
أن أمدّ يدي للحياة علّها تمنحني بصيص أمل،
لكن المقاومة موجعة،
كأنني أجرّ جسدي المرهق في طريقٍ لم يكن يومًا طريقي،
وأنا أعلم في داخلي
أنني لم أعش بعد الحياة التي تمنيتها.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
ضائعةٌ أنا في دروبٍ لا أعرف نهايتها،
أتقدّم بخطواتٍ مرتجفة نحو مصيرٍ يزداد غموضًا كلّما اقتربتُ منه.
حتى الطريق الذي ظننتهُ ملاذًا، وسكنتُ إليه مطمئنة،
كشف لي وجهًا آخر للهلاك،
فلم يكن أمانًا كما حلمت، بل كان هاويةً صامتة
تبتلعني ببطء، وتتركني عالقة بين التيه والفقد.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
منذ أن توقّفت يد أمّي عن الانسياب بين خُصل شعري،
أدركتُ أنّ الفوضى ليست في المرآة، بل في داخلي.
غدا شعري صورةً صامتة لعقلي؛
عُقدٌ تتوالد من عُقد،
وخيوطٌ تتشابك كما تتشابك الأصوات في رأسي،
تشدّني إلى هاويةٍ لا أعرف لها قاعًا.
كنتُ أظن أنّ المشط في يدها لا يفعل سوى تهذيب الخُصل،
لكنّي الآن أعلم أنّه كان يسرّح روحي قبل شعري،
ويفكُّ من صدري عُقدًا أعمق من أن تُرى.
وبقيتُ أنا أسيرةَ شَعرٍ متشابكٍ لا يُفك،
وروحٍ غامضةٍ كصفحة كتابٍ قديم
تآكلت حروفه،
ولا يجرؤ أحد على قراءته.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
حين تكتشف أنّ توقعاتك كانت كخيوطٍ هشة،
نسجتها بيديك حول قلبك لتصنع منها غطاءً دافئًا،
فإذا بها تتمزّق عند أول لمسة حقيقة.
تدرك أنّ توقّعك ساقك بخطواتٍ واهنة
نحو تلك الزاوية الباردة التي لطالما قاومتها،
تلك التي لم يتركك الخذلان تخرج منها
إلا بعد أن جرحت أطرافك وشاخت روحك.
وهناك،
يقف اسمٌ في ذاكرتك، اسمٌ حسبتَه مأوى،
قلبًا يتّسع لك كما يتّسع للأرض مطرها،
لكنّك فوجئت أنّه لم يكن سوى دفءٍ انتقائي،
يمنحه لمن يهوى، ويُبقيك أنت في العراء.
كنتَ تظنّه حنونا، فإذا بحنانه ينزف على غيرك،
ويتركك تقاوم بردك الداخلي وحيدًا.
فتشعر أنّك لم تخسر شخصًا فقط،
بل خسرت وهمًا كان يسندك،
وسقفًا من طمأنينةٍ كنت تستظلّ به.
وتدرك أنّ أقسى أنواع الوحدة،
أن تمدّ يدك نحو قلبٍ ظننته قريبًا،
فيسحب يده ليقدّمها لآخر،
تاركًا إيّاك تتجمّد في مكانك،
غريبًا حتى عن نفسك.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
أمِيلُ إلى الصَّمتِ حينَ تتساقطُ الكلماتُ من يدي كالرَّماد،
وأمِيلُ إلى البَوحِ حينَ يتحوَّلُ الصَّمتُ إلى جدارٍ يَخنقُ أنفاسي.
وبينَ هذا وذاكَ، يتسلَّلُ أملٌ مكسورُ الجناحين،
يمشي في عتمةٍ لا يُدركُ نهايتها،
ويُخبرني ـ بخُبثٍ أو بصدقٍ لا أعلم ـ
أنَّ الغدَ قد يكونُ أقلَّ وجعًا.
لكنَّ شيئًا ما في داخلي،
كصوتٍ خفيٍّ يتردَّدُ في أعماقٍ لا أبلغُها،
يُصِرُّ على أنَّ الغدَ ليس سوى مرآةٍ للبارحة،
وأنَّ كُلَّ ما ينتظرني
هو صُورةٌ أخرى من الألم،
بأقنعةٍ لا أستطيعُ قراءتها.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
أنظر إلى المرآة
وكأنّها باب خفيّ يفضي إلى سرٍّ لا أجرؤ على كشفه،
تحدّق بي عيناي المطفأتان،
وفي عمقهما حكايات لم تُروَ،
حكايات مثقلة بالخذلان والغياب،
كُتبت بمدادٍ من دموعٍ يابسة.
ملامحي باهتة، كظلٍّ انقطع عن أصله،
تتدلّى خصلات شعري على كتفيّ
وكأنّها ستائر تخفي مدينة مهدّمة،
مدينة انهارت جدرانها وما زالت أطلالها تحاول الصمود.
أواسي نفسي بكلماتٍ هشّة:
لا بأس، سيمضي كلّ شيء.
لكنّ الصدى يعود إليّ أشدّ قسوة،
فلا شيء يمضي حقًا، بل يتخفّى في ملامحي،
يتحوّل إلى خطوطٍ غامضة فوق وجهي،
إلى حزنٍ يرافقني كظلٍّ أزليّ،
إلى لعنةٍ تسكنني وتبتسم بمرارة
كلّما تجرأت على مواجهة المرآة.
إنّي أخشى أنّ انعكاسي ليس أنا،
بل هو كيان آخر يتغذّى من حزني،
يتربّص بي في اللحظة التي أوهم نفسي فيها أنني بخير،
وحين أُدير وجهي عنه،
يبقى واقفًا هناك، يضحك بصمتٍ لا يسمعه سواي.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
كلُّ الذين منحتُهم مفاتيح قلبي أضاعوها،
تركوني أتسكّع بين زوايا غرفتي الباردة،
أبحث عن جدارٍ يحمِل عنّي ما لم أعد أقدر على احتماله.
لكن الطعنة التي مزّقتني حدّ الموت لم تأتِ من غريب،
بل من أقرب الأرواح إلى روحي...
خذلانها لم يكن كسائر الخيبات،
كان كخنجرٍ غادرٍ غُرس في صدري،
لم يقتلني تمامًا، لكنّه ترك ندبةً لا يراها أحد سواي،
وأثراً يسري في داخلي كظلٍّ أسود لا يزول.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᭡ .
تلك اللحظة ما زالت تعيش في داخلي ككابوسٍ لا يشيخ،
لحظةٌ انكسرتُ فيها حدّ البكاء،
ارتجفت أطرافي حتى شعرت أنّ الأرض تنكرني،
وتسارعت نبضات قلبي كطائرٍ مذعورٍ يبحث عن عشٍ يأويه فلا يجد.
رفعتُ عيني نحو أمّي علّها تفتح لي نافذة خلاص،
علّها تضمّ ارتجافي بين يديها،
لكنّي لم أجد سوى صقيعٍ يطلّ من عينيها،
نظراتٌ خاوية لا تحمل دفئًا ولا رحمة،
كأنها لم تلدني، كأنها لم تسمع صوت بكائي وأنا أستغيث بها.
تدحرجت دموعي على وجهي كأنها تشهد على خذلاني،
وكنتُ ألوذ بجدارٍ صامت في زاوية الغرفة،
أحتمي به من يد أبي التي كان ينبغي أن تكون حصني،
لكنها كانت سوطًا يجلد طفولتي.
أيّ مأساة هذه التي جعلتني أبحث عن أمانٍ بين الحجارة،
في حين أنّ ظهري كان يجب أن يستند على أبي،
وصدري كان يجب أن يختبئ في دفء أمّي؟
لكنني لم أختر هذا القدر،
لقد وُلدت في عائلةٍ لم تمنحني سوى البكاء،
عائلةٍ جعلت طفولتي قبرًا للأمان،
وجعلتني أحمل ندوبًا ما زالت تنزف رغم مرور السنين.