᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
تسللت الهزائم إلى روحي بصمت،
عائلتي كانت أول من فتح الباب،
تبِعهم أحدهم بخنجر لا يرى،
ثم سقط حلمي كأوراق شجرة عارية في عاصفة لا تنتهي.
حتى الطريق الذي ظننته ملاذي، انهار تحت قدمي.
لا أستطيع أن أحتوي هذا الثقل الذي يملأني،
كأنني أشاهد نفسي تغرق في بحر بلا قاع،
ولا أحد يدرك أنني أغرق...
ولا أنا قادرة على الصراخ.
أنا متعبة...
متعبة لدرجة أنني أصبحت ظلاً لشيء كنت أجهله يومًا،
شيئًا هجرته الحياة، لكنه لم يمت تمامًا.
عائلتي كانت أول من فتح الباب،
تبِعهم أحدهم بخنجر لا يرى،
ثم سقط حلمي كأوراق شجرة عارية في عاصفة لا تنتهي.
حتى الطريق الذي ظننته ملاذي، انهار تحت قدمي.
لا أستطيع أن أحتوي هذا الثقل الذي يملأني،
كأنني أشاهد نفسي تغرق في بحر بلا قاع،
ولا أحد يدرك أنني أغرق...
ولا أنا قادرة على الصراخ.
أنا متعبة...
متعبة لدرجة أنني أصبحت ظلاً لشيء كنت أجهله يومًا،
شيئًا هجرته الحياة، لكنه لم يمت تمامًا.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
الأشياء تتبدد من بين يدي
كما لو أنني أراها من خلال ضباب كثيف،
تختفي بلا صوت، وكأنها لم تكن هنا أصلاً.
أحلامي تتناثر في الفراغ، لا لون لها، ولا شكل،
مجرد نقاط ضوء تتلاشى في الظلام.
والوقت...
الذي لا أستطيع الإمساك به، يسرب نفسه من بين أصابعي،
وكأن كل لحظة كانت جزءاً من سراب.
أنا هنا، أراقب هذا التلاشي، عاجزة عن الفهم أو المقاومة،
وكأنني جزء من هذا الفراغ الذي يبتلعني بلا رحمة،
لا أستطيع تحديد أين أبدأ أو إلى أين أذهب،
فكل شيء يبدو بعيدا، كأنه لم يكن لي يوماً.
كما لو أنني أراها من خلال ضباب كثيف،
تختفي بلا صوت، وكأنها لم تكن هنا أصلاً.
أحلامي تتناثر في الفراغ، لا لون لها، ولا شكل،
مجرد نقاط ضوء تتلاشى في الظلام.
والوقت...
الذي لا أستطيع الإمساك به، يسرب نفسه من بين أصابعي،
وكأن كل لحظة كانت جزءاً من سراب.
أنا هنا، أراقب هذا التلاشي، عاجزة عن الفهم أو المقاومة،
وكأنني جزء من هذا الفراغ الذي يبتلعني بلا رحمة،
لا أستطيع تحديد أين أبدأ أو إلى أين أذهب،
فكل شيء يبدو بعيدا، كأنه لم يكن لي يوماً.
صورة لا تشيخ... وأنا كبرت
حين كنتُ صغيرة، لا يتجاوز عمري الثامنة،
كنتُ أقف أمام صورةٍ قديمة أحتفظ بها ككنز،
أنظرُ إلى ملامحه فيها باندهاش طفلة لا تدرك بعد معنى الزمن،
كنتُ أسأل أمي، وفي صوتي دهشة لم تشبها شائبة الحزن:
"كم كان عمر عمي حين التُقطت هذه الصورة؟"
فتجيبني، بصوتٍ هادئ :
"أنه في العشرين من عمره يا صغيرتي."
حينها تمنيت أن أكبر بسرعة...
أن أصل إلى سنّه، لأشاركه كل شيء،
ضحكاتنا، أحلامنا، حتى الأحاديث العابرة.
كنت أظنه سيكون رفيقي حين أكبر،
الوحيد الذي سيبقى رغم تبدّل الوجوه.
لم أكن أعلم أن الأمنيات التي نحملها ونحن صغار
قد تُصبح حين نكبر... كسرًا لا يُجبر.
مرت السنوات،
وها أنا الآن، في الواحد والعشرين من عمري،
أقف أمام ذات الصورة،
أنظر إليها، لكن قلبي لا ينبض بالفرح كما كان.
أنظر إليها... وهو ليس هنا.
ليس في سفر،
ولا في مكانٍ بعيدٍ يصعب الوصول إليه،
بل رحل عن الدنيا كلها...
رحل بلا وداع، بلا حديثٍ أخير،
كأن الموت اختاره فجأة،
وسلبه من قلبي دون أن يمنحني فرصة العناق الأخيرة.
أجلس أمام صورته القديمة، حينها أدركتُ أن الموت لا يُمهلنا،
ولا يعترف بالأعمار ولا بالأحلام المؤجلة،
وأن بعض الصور لا تشيخ،
لكن من فيها... قد غادروا منذ زمن.
حين كنتُ صغيرة، لا يتجاوز عمري الثامنة،
كنتُ أقف أمام صورةٍ قديمة أحتفظ بها ككنز،
أنظرُ إلى ملامحه فيها باندهاش طفلة لا تدرك بعد معنى الزمن،
كنتُ أسأل أمي، وفي صوتي دهشة لم تشبها شائبة الحزن:
"كم كان عمر عمي حين التُقطت هذه الصورة؟"
فتجيبني، بصوتٍ هادئ :
"أنه في العشرين من عمره يا صغيرتي."
حينها تمنيت أن أكبر بسرعة...
أن أصل إلى سنّه، لأشاركه كل شيء،
ضحكاتنا، أحلامنا، حتى الأحاديث العابرة.
كنت أظنه سيكون رفيقي حين أكبر،
الوحيد الذي سيبقى رغم تبدّل الوجوه.
لم أكن أعلم أن الأمنيات التي نحملها ونحن صغار
قد تُصبح حين نكبر... كسرًا لا يُجبر.
مرت السنوات،
وها أنا الآن، في الواحد والعشرين من عمري،
أقف أمام ذات الصورة،
أنظر إليها، لكن قلبي لا ينبض بالفرح كما كان.
أنظر إليها... وهو ليس هنا.
ليس في سفر،
ولا في مكانٍ بعيدٍ يصعب الوصول إليه،
بل رحل عن الدنيا كلها...
رحل بلا وداع، بلا حديثٍ أخير،
كأن الموت اختاره فجأة،
وسلبه من قلبي دون أن يمنحني فرصة العناق الأخيرة.
أجلس أمام صورته القديمة، حينها أدركتُ أن الموت لا يُمهلنا،
ولا يعترف بالأعمار ولا بالأحلام المؤجلة،
وأن بعض الصور لا تشيخ،
لكن من فيها... قد غادروا منذ زمن.
لم ألمس الأبدية يومًا…
ولا اقتربتُ من الأشياء بما يكفي لأصدق أنها ستبقى.
كأنني خُلقتُ على هامش الوقت،
كأن وجودي لا يُقاس بالسنين، بل باللحظات العابرة.
كلّ الذين مرّوا،
تركوا أثرًا لا يُرى…
لكنه يؤلم حين يُلامس القلب في صمته.
لم يعد الرحيل يُربكني،
فكلّ شيءٍ في عالمي يلوّح لي من بعيد، ثم يختفي…
دون تفسير، دون وداع.
صرتُ أعرف النهاية من نظرة،
من ارتباكِ الحضور،
من الفراغ الذي يسبق الكلمات.
أبدو بخيرٍ حين تنكسر أشياء كثيرة داخلي،
وأضحك أحيانًا حين تنهار آخر أطياف الطمأنينة.
لا تسألني من الذي رحل،
ولا كم مرّة تركتُ روحي واقفة على عتبة أحدهم دون رجوع.
فأنا ببساطة…
أعتدتُ أن أغادر دون أن أُغادر،
أن أُحبّ دون أن أتشبّث،
أن أعيش نصف الشعور، ونصف الوجود، ونصف الحلم…
خشية أن يخذلني الكلّ… كما اعتدت.
ولا اقتربتُ من الأشياء بما يكفي لأصدق أنها ستبقى.
كأنني خُلقتُ على هامش الوقت،
كأن وجودي لا يُقاس بالسنين، بل باللحظات العابرة.
كلّ الذين مرّوا،
تركوا أثرًا لا يُرى…
لكنه يؤلم حين يُلامس القلب في صمته.
لم يعد الرحيل يُربكني،
فكلّ شيءٍ في عالمي يلوّح لي من بعيد، ثم يختفي…
دون تفسير، دون وداع.
صرتُ أعرف النهاية من نظرة،
من ارتباكِ الحضور،
من الفراغ الذي يسبق الكلمات.
أبدو بخيرٍ حين تنكسر أشياء كثيرة داخلي،
وأضحك أحيانًا حين تنهار آخر أطياف الطمأنينة.
لا تسألني من الذي رحل،
ولا كم مرّة تركتُ روحي واقفة على عتبة أحدهم دون رجوع.
فأنا ببساطة…
أعتدتُ أن أغادر دون أن أُغادر،
أن أُحبّ دون أن أتشبّث،
أن أعيش نصف الشعور، ونصف الوجود، ونصف الحلم…
خشية أن يخذلني الكلّ… كما اعتدت.
لم تكن دائرتي مثالية…
كانت متخمة بالملامح الغريبة، بالأحاديث المقطوعة،
وبتلك الأشياء التي لا تُقال لكنها تُوجِع.
كلما ضاقت… ضاق معها شيءٌ في صدري،
كأنني كنت أُقصّ من ضلوعي لأمنح الدائرة شكلاً يناسبهم،
لكنني ما عدت أعرفني.
ضحكتي ذبلت عند الأطراف،
عفويتي تراجعت خطوتين إلى الخلف،
وهنالك في زاوية لا يراها أحد…
دُفنت أشياء،
ربما كانت أحلاماً، أو نسخاً قديمة مني،
لا أدري،
كل ما أعرفه أنني نسيت أين وضعتها…
وربما تعمّدت النسيان.
كانت متخمة بالملامح الغريبة، بالأحاديث المقطوعة،
وبتلك الأشياء التي لا تُقال لكنها تُوجِع.
كلما ضاقت… ضاق معها شيءٌ في صدري،
كأنني كنت أُقصّ من ضلوعي لأمنح الدائرة شكلاً يناسبهم،
لكنني ما عدت أعرفني.
ضحكتي ذبلت عند الأطراف،
عفويتي تراجعت خطوتين إلى الخلف،
وهنالك في زاوية لا يراها أحد…
دُفنت أشياء،
ربما كانت أحلاماً، أو نسخاً قديمة مني،
لا أدري،
كل ما أعرفه أنني نسيت أين وضعتها…
وربما تعمّدت النسيان.
تمرُّ الأيّام دون أن تلتفت،
تجرّ خلفها شهورًا منهكة،
تتكوم السنين على ضلوعي كأثقالٍ لم أطلبها،
لكنّ ذاك اليوم…
ذاك اليوم تحديدًا،
ما زال يحفر ملامحه في ذاكرتي، كأنّه لا يريد أن يُنسى،
كأنّه لُعنة علقت في تفاصيل أيامي، تأبى أن تُشفى.
أذكر دموعي جيدًا،
لم تكن تسيل… بل كانت تسقط كسقوط شيءٍ يُنتزع من الروح،
أذكر وجعي،
ذاك الذي لم يُسكِنه الصراخ ولا أسكته الصمت،
أذكر الشعور الذي لم أجد له وصفًا،
كان مزيجًا من الانكسار، والخذلان، والبرد… نعم، برد الروح.
لكن ما لا يفارقني أبدًا،
زاوية صغيرة…
بسيطة، لكنها احتوتني حين ضاق الكون،
حين خذلتني الأكتاف، وصدأت الأحاديث،
ضمّتني تلك الزاوية كأمٍ فقدت أبناءها واحتضنت ما تبقّى من نفسها.
في تلك الزاوية بكيت طويلاً،
تحدّثت مع الله بصوتٍ مرتجف،
ألقيت أوجاعي كما يُلقي الغريق يديه على اليابسة،
كنت أحاول النجاة منّي، من كلّي، من اليوم الذي لم أعد كما كنت بعده.
لم يكن يومًا عابرًا…
كان البداية الحقيقية لنهايةٍ لا أحد لاحظها.
تجرّ خلفها شهورًا منهكة،
تتكوم السنين على ضلوعي كأثقالٍ لم أطلبها،
لكنّ ذاك اليوم…
ذاك اليوم تحديدًا،
ما زال يحفر ملامحه في ذاكرتي، كأنّه لا يريد أن يُنسى،
كأنّه لُعنة علقت في تفاصيل أيامي، تأبى أن تُشفى.
أذكر دموعي جيدًا،
لم تكن تسيل… بل كانت تسقط كسقوط شيءٍ يُنتزع من الروح،
أذكر وجعي،
ذاك الذي لم يُسكِنه الصراخ ولا أسكته الصمت،
أذكر الشعور الذي لم أجد له وصفًا،
كان مزيجًا من الانكسار، والخذلان، والبرد… نعم، برد الروح.
لكن ما لا يفارقني أبدًا،
زاوية صغيرة…
بسيطة، لكنها احتوتني حين ضاق الكون،
حين خذلتني الأكتاف، وصدأت الأحاديث،
ضمّتني تلك الزاوية كأمٍ فقدت أبناءها واحتضنت ما تبقّى من نفسها.
في تلك الزاوية بكيت طويلاً،
تحدّثت مع الله بصوتٍ مرتجف،
ألقيت أوجاعي كما يُلقي الغريق يديه على اليابسة،
كنت أحاول النجاة منّي، من كلّي، من اليوم الذي لم أعد كما كنت بعده.
لم يكن يومًا عابرًا…
كان البداية الحقيقية لنهايةٍ لا أحد لاحظها.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᶻ 𝗓 𐰁 .
عندما كنتُ صغيرة،
كنتُ أظنّ أن الفقد يعني أن يُحذف شيء تحبّه…
كأن تُغيب قناة “سبيستون” عن الشاشة فجأة،
لأن العام الدراسي قد حلّ،
ولأن والدي يعتقد أن الطفولة تلهي عن التفوق،
وأن الأحلام الصغيرة لا تليق بمقاعد الدراسة.
كنتُ أبكي بصمتٍ في كل مرةٍ يمدّ يده إلى جهاز التحكم،
كأنّه يمدّها إلى قلبي.
وكنتُ أرجوه في داخلي،
أن يترك لي عالمي الصغير،
أن يترك لي “ريمي”، و”عبقور”، و”سندباد”،
أن يتركني أهرب من جدول الضرب إلى الكواكب التسعة.
كانت تلك أقصى أمنياتي:
أن تبقى القناة.
واليوم…
لا أحد يحذف شيئًا من أجلي،
ولا أحد يهتم إن غابت شاشتي الداخلية عن البث.
لم تعد لي أمنيات صغيرة،
ولا حتى كبيرة…
فقد ذبل كل ما كنت أتمناه على أطراف السنوات.
صرتُ أنظر لنفسي ولا أرى سوى ظلّ ثقيل،
يمشي بتثاقل بين الأيام،
كأنّه لا يبحث عن شيء،
سوى النسيان.
نسيان كل ما تم اقتلاعه من قلبي
دون إذنٍ أو رحمة،
نسيان الأماني التي لم تُثمر،
والصباحات التي بدأت دون رغبة،
والليالي التي انتهت دون دفء.
أمنيتي الوحيدة الآن…
أن أُطفئ ذاكرتي، كما أطفأ والدي ذات يومٍ قناتي المفضّلة،
بكبسة زر،وبلا ندم.
كنتُ أظنّ أن الفقد يعني أن يُحذف شيء تحبّه…
كأن تُغيب قناة “سبيستون” عن الشاشة فجأة،
لأن العام الدراسي قد حلّ،
ولأن والدي يعتقد أن الطفولة تلهي عن التفوق،
وأن الأحلام الصغيرة لا تليق بمقاعد الدراسة.
كنتُ أبكي بصمتٍ في كل مرةٍ يمدّ يده إلى جهاز التحكم،
كأنّه يمدّها إلى قلبي.
وكنتُ أرجوه في داخلي،
أن يترك لي عالمي الصغير،
أن يترك لي “ريمي”، و”عبقور”، و”سندباد”،
أن يتركني أهرب من جدول الضرب إلى الكواكب التسعة.
كانت تلك أقصى أمنياتي:
أن تبقى القناة.
واليوم…
لا أحد يحذف شيئًا من أجلي،
ولا أحد يهتم إن غابت شاشتي الداخلية عن البث.
لم تعد لي أمنيات صغيرة،
ولا حتى كبيرة…
فقد ذبل كل ما كنت أتمناه على أطراف السنوات.
صرتُ أنظر لنفسي ولا أرى سوى ظلّ ثقيل،
يمشي بتثاقل بين الأيام،
كأنّه لا يبحث عن شيء،
سوى النسيان.
نسيان كل ما تم اقتلاعه من قلبي
دون إذنٍ أو رحمة،
نسيان الأماني التي لم تُثمر،
والصباحات التي بدأت دون رغبة،
والليالي التي انتهت دون دفء.
أمنيتي الوحيدة الآن…
أن أُطفئ ذاكرتي، كما أطفأ والدي ذات يومٍ قناتي المفضّلة،
بكبسة زر،وبلا ندم.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – . ᶻ 𝗓 𐰁 .
توالَتِ الأيّام،
وتغيّرتُ… تغيّرتُ كثيرًا.
أصبحتُ أكثرَ هدوءًا من ذي قبل،
كأنّ العاصفة التي بداخلي هدأت،
لا لأني شُفيت، بل لأني تعبتُ من الصخب.
صرتُ أتجنّب النقاشات،
أتهرّب من كلمات اللوم والعتاب،
لا لأنني بلا رد،
بل لأني لم أعد أرغب أن أشرح قلبي لأحد.
تخليتُ…
تخليتُ عن أشياءٍ كنتُ أظنها الهواء لرئتي،
عن أحلامٍ لطالما راودتني،
عن أماكن كانت لي وطنًا صغيرًا،
عن وجوهٍ ظننتُ أنني لن أعيش من دونها.
أنا الذي لا يُجيد التخلي…
تعلّمت أن أُسلِم الأشياء للفراغ،
وأن أواسي نفسي بالصمت،
وأن أمشي بعيدًا، حتى وإن تكسّرت خطاي.
كأنّي في كل مرّةٍ أتخلّى،
أُنتزع منّي جزء…
لكنني رغم النقص، ما زلتُ واقفًا،
أجمع بقاياي بصمت،
وأُخبّئ في داخلي الكثير…
الكثير من الوجع، والكثير من السلام الزائف.
وتغيّرتُ… تغيّرتُ كثيرًا.
أصبحتُ أكثرَ هدوءًا من ذي قبل،
كأنّ العاصفة التي بداخلي هدأت،
لا لأني شُفيت، بل لأني تعبتُ من الصخب.
صرتُ أتجنّب النقاشات،
أتهرّب من كلمات اللوم والعتاب،
لا لأنني بلا رد،
بل لأني لم أعد أرغب أن أشرح قلبي لأحد.
تخليتُ…
تخليتُ عن أشياءٍ كنتُ أظنها الهواء لرئتي،
عن أحلامٍ لطالما راودتني،
عن أماكن كانت لي وطنًا صغيرًا،
عن وجوهٍ ظننتُ أنني لن أعيش من دونها.
أنا الذي لا يُجيد التخلي…
تعلّمت أن أُسلِم الأشياء للفراغ،
وأن أواسي نفسي بالصمت،
وأن أمشي بعيدًا، حتى وإن تكسّرت خطاي.
كأنّي في كل مرّةٍ أتخلّى،
أُنتزع منّي جزء…
لكنني رغم النقص، ما زلتُ واقفًا،
أجمع بقاياي بصمت،
وأُخبّئ في داخلي الكثير…
الكثير من الوجع، والكثير من السلام الزائف.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – ހވޱ
تائهةٌ أنا…
بين ما أكونُ وما لا أكون،
أُحدِّقُ في المدى كمن أضاع وجهته بين عقلٍ يزِنُ الأمور، وقلبٍ ما زالَ يحنُّ لتلك الصدفة…
تلك اللحظة التي جمعتني بك صدفةً،
فدقَّ قلبي لأول مرَّة،
كأنما استيقظَ من سباته الطويل على همسةٍ خافتةٍ،
كانت تشبه وعداً أو حُلماً أو بداية ضياع.
منذ تلك اللحظة…
وأنا بيني وبيني،
أتأرجحُ بين حكمة العقل وجنون العاطفة…
أيُّهما أصح؟
العقل الذي يطلب النجاة؟
أم القلب الذي يأبى إلّا أن يعود إليك؟
بين ما أكونُ وما لا أكون،
أُحدِّقُ في المدى كمن أضاع وجهته بين عقلٍ يزِنُ الأمور، وقلبٍ ما زالَ يحنُّ لتلك الصدفة…
تلك اللحظة التي جمعتني بك صدفةً،
فدقَّ قلبي لأول مرَّة،
كأنما استيقظَ من سباته الطويل على همسةٍ خافتةٍ،
كانت تشبه وعداً أو حُلماً أو بداية ضياع.
منذ تلك اللحظة…
وأنا بيني وبيني،
أتأرجحُ بين حكمة العقل وجنون العاطفة…
أيُّهما أصح؟
العقل الذي يطلب النجاة؟
أم القلب الذي يأبى إلّا أن يعود إليك؟
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – ހވޱ
علّموا صغاركم أن الكلمات ليست مجرّد أصوات،
بل مفاتيح للقلوب، وجواز عبور نحو الاحترام.
ازرعوا فيهم “شكرًا” تنبت امتنانًا،
و”عفوًا” تثمر تهذيبًا،
و”عذرًا” تُطهر الزلل بلُطفٍ وحياء.
علّموهم أن يقولوا “لو سمحت” حين يطلبون،
و”بعد إذنك” حين يمرّون،
و”لا بأس” حين يواسيهم الحزن،
و”حصل خير” حين يعصف بهم الخلاف.
علّموهم أن الرقيّ لا يُشترى،
وأن الأدب لا يقلّ شأنًا عن العلم،
بل هو زينته ومِرآته.
ربّوهم على لُغة تعلو فوق الضجيج،
ليردّوا على الجهل بحكمة،
ويُقابلوا التخلّف برُقيّ لا يُجيد الحديث إلا بلُغة الأخلاق.
بل مفاتيح للقلوب، وجواز عبور نحو الاحترام.
ازرعوا فيهم “شكرًا” تنبت امتنانًا،
و”عفوًا” تثمر تهذيبًا،
و”عذرًا” تُطهر الزلل بلُطفٍ وحياء.
علّموهم أن يقولوا “لو سمحت” حين يطلبون،
و”بعد إذنك” حين يمرّون،
و”لا بأس” حين يواسيهم الحزن،
و”حصل خير” حين يعصف بهم الخلاف.
علّموهم أن الرقيّ لا يُشترى،
وأن الأدب لا يقلّ شأنًا عن العلم،
بل هو زينته ومِرآته.
ربّوهم على لُغة تعلو فوق الضجيج،
ليردّوا على الجهل بحكمة،
ويُقابلوا التخلّف برُقيّ لا يُجيد الحديث إلا بلُغة الأخلاق.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – ހވޱ
تائهٌ أنا…
بينَ اختبارٍ يُنهكني،
وحُلمٍ يُداعبُ أطرافَ قلبي،
وقدَرٍ لا أملكُ حيالهُ سوى الرضا…
كمن يقفُ على مفترقِ الطرق
لا يعرفُ أيُّ دربٍ سيحملُه إلى النجاة،
وأيُّها سيُغرِقُه أكثر في عمقِ التيهِ والمُحال…
كلّ شيءٍ حولي يُنازعُني
حتى نفسي… حتى قلبي
كأنني أعيشُ في منتصفِ صراعٍ لا ينتهي
بين ما أريدهُ، وما كُتبَ لي…
فهل أستسلمُ لصوتِ القَدر؟
أم أظلّ أُراوغُه بحلمي المُتعب؟
بينَ اختبارٍ يُنهكني،
وحُلمٍ يُداعبُ أطرافَ قلبي،
وقدَرٍ لا أملكُ حيالهُ سوى الرضا…
كمن يقفُ على مفترقِ الطرق
لا يعرفُ أيُّ دربٍ سيحملُه إلى النجاة،
وأيُّها سيُغرِقُه أكثر في عمقِ التيهِ والمُحال…
كلّ شيءٍ حولي يُنازعُني
حتى نفسي… حتى قلبي
كأنني أعيشُ في منتصفِ صراعٍ لا ينتهي
بين ما أريدهُ، وما كُتبَ لي…
فهل أستسلمُ لصوتِ القَدر؟
أم أظلّ أُراوغُه بحلمي المُتعب؟
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
هو الذي لا تضيع عنده الودائع،
فكيف لا يكون قلبي في حِفظه، وهو أصدقُ الحافظين؟
فكيف لا يكون قلبي في حِفظه، وهو أصدقُ الحافظين؟
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
عندما أُحدّقُ في هذه الأرقام،
لا أراها مجرّد حروفٍ جامدةٍ على ورق،
بل أراها مرآةً لذاك التعبِ الذي أثقل كتفي،
والسهرِ الذي سرق النومَ من عيني،
أراها نبضَ قلبي المتعب،
وصوتَ عقلي حين ضجَّ بالأفكار،
أراها وجعي، محاولاتي، وكفاحي الطويل.
ومع كلّ ذلك، لا ينتهي المشهدُ بالشكوى،
بل أُغلق الصفحة بدمعةِ رضا،
وأهمسُ من عمقِ قلبي:
“الحمدلله على كل لحظةٍ صنعت هذا الإنجاز.”
لا أراها مجرّد حروفٍ جامدةٍ على ورق،
بل أراها مرآةً لذاك التعبِ الذي أثقل كتفي،
والسهرِ الذي سرق النومَ من عيني،
أراها نبضَ قلبي المتعب،
وصوتَ عقلي حين ضجَّ بالأفكار،
أراها وجعي، محاولاتي، وكفاحي الطويل.
ومع كلّ ذلك، لا ينتهي المشهدُ بالشكوى،
بل أُغلق الصفحة بدمعةِ رضا،
وأهمسُ من عمقِ قلبي:
“الحمدلله على كل لحظةٍ صنعت هذا الإنجاز.”
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
أكثر ما يُفزعني ليس العالم،
ولا الخيبات المتربصة عند مفترقات العمر،
ولا حتى الوحدة التي تزورني على استحياء كل ليلة…
بل أكثر ما يُخيفني… هو أنا.
أخافني حين أبدو قوية، وفي داخلي ألف كسر لا يُرى،
أخافني حين أضحك وأنا أتآكل بصمت،
وحين أقول “بخير” وأنا لا أعرف كيف أنجو.
أخشى ألاّ أعرف ماذا أفعل غدًا،
وأخاف ممّا أفعله الآن،
كأنني أراقب نفسي من بعيد،
ولا أملك أن أوقفني.
أخاف أن أكون التي تُخطئ ولا تلاحظ،
أن أكون سبباً في ضياعي،
أن أمضي إلى المجهول بقلبي وحده…
دون وعي، دون يقين، دون يد تُمسكني.
ولا الخيبات المتربصة عند مفترقات العمر،
ولا حتى الوحدة التي تزورني على استحياء كل ليلة…
بل أكثر ما يُخيفني… هو أنا.
أخافني حين أبدو قوية، وفي داخلي ألف كسر لا يُرى،
أخافني حين أضحك وأنا أتآكل بصمت،
وحين أقول “بخير” وأنا لا أعرف كيف أنجو.
أخشى ألاّ أعرف ماذا أفعل غدًا،
وأخاف ممّا أفعله الآن،
كأنني أراقب نفسي من بعيد،
ولا أملك أن أوقفني.
أخاف أن أكون التي تُخطئ ولا تلاحظ،
أن أكون سبباً في ضياعي،
أن أمضي إلى المجهول بقلبي وحده…
دون وعي، دون يقين، دون يد تُمسكني.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
لم تكن الكتابة، كما قالت أمي،
مجرّد كلماتٍ تُرصّ بعنايةٍ فوق سطورٍ باهتة…
بل كانت لي وطنًا حين نُفيتُ من كل الأوطان،
كانت ملجأي الوحيد يوم ضاقت بي كل الملاجئ،
وصدراً دافئاً حين بردت القلوب من حولي.
الكتابة لم تكن هواية… كانت حياة.
مجرّد كلماتٍ تُرصّ بعنايةٍ فوق سطورٍ باهتة…
بل كانت لي وطنًا حين نُفيتُ من كل الأوطان،
كانت ملجأي الوحيد يوم ضاقت بي كل الملاجئ،
وصدراً دافئاً حين بردت القلوب من حولي.
الكتابة لم تكن هواية… كانت حياة.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
أعترف… أحسدهم أحيانًا.
ليس على ما يملكون، فما من شيء يُغري،
بل على قدرتهم العجيبة على النباح لساعات دون كلل،
تلك المهارة الحيوانية التي لا تحتاج عقلًا ولا قيمة،
مجرد حناجر رخيصة… تهتف بالحقد كلما مرّ إنسان.
إنهم لا يعرفون معنى الصعود،
لذا يلعنون من ارتقى،
لا يملكون مرآة، فيشتمون الوجوه النظيفة،
ويحسبون أن القاذورات ترتفع إذا رُميت عاليًا.
حين أمرّ بجوارهم،
أشعر كما لو أني قطعت طريقًا على سوقٍ مزدحم بالرعاع،
صوت، صراخ، شتائم…
تمامًا كما تفعل الحشرات حين يُضاء النور.
لكن لا بأس،
فمن يُولد بين الحفر، يرى في النجم خصمًا،
ومن يأكل من فتات العابرين،
يحقد على من تُفتح له الأبواب.
دعهم،
فأعلى سقفٍ لحياتهم… أن يصرخوا باسمي.
ليس على ما يملكون، فما من شيء يُغري،
بل على قدرتهم العجيبة على النباح لساعات دون كلل،
تلك المهارة الحيوانية التي لا تحتاج عقلًا ولا قيمة،
مجرد حناجر رخيصة… تهتف بالحقد كلما مرّ إنسان.
إنهم لا يعرفون معنى الصعود،
لذا يلعنون من ارتقى،
لا يملكون مرآة، فيشتمون الوجوه النظيفة،
ويحسبون أن القاذورات ترتفع إذا رُميت عاليًا.
حين أمرّ بجوارهم،
أشعر كما لو أني قطعت طريقًا على سوقٍ مزدحم بالرعاع،
صوت، صراخ، شتائم…
تمامًا كما تفعل الحشرات حين يُضاء النور.
لكن لا بأس،
فمن يُولد بين الحفر، يرى في النجم خصمًا،
ومن يأكل من فتات العابرين،
يحقد على من تُفتح له الأبواب.
دعهم،
فأعلى سقفٍ لحياتهم… أن يصرخوا باسمي.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
عندما كنتُ صغيرة،
رأيتُ العالمَ لوحةً حالمة،
ورسمتُ لعمر العشرين حياةً تمتلئُ بالأمنيات.
لكن حين بلغته،
وجدتني غريبةً عن تلك اللوحة،
لا الألوان كما كانت،
ولا أنا كما رسمتُ نفسي يوماً.
رأيتُ العالمَ لوحةً حالمة،
ورسمتُ لعمر العشرين حياةً تمتلئُ بالأمنيات.
لكن حين بلغته،
وجدتني غريبةً عن تلك اللوحة،
لا الألوان كما كانت،
ولا أنا كما رسمتُ نفسي يوماً.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
كل شيء يتداعى داخلي بصمت،
كأنني بيتٌ مهجور أكلته الريح،
وسكنته العتمة،
ونسيت الأيادي كيف تُرمّم جراحه.
أتشقق من الداخل،
ولا صوت لي سوى صدى الذكريات
التي تمشي حافيةً على أطلالي.
أبدو ثابتًا،
لكنني في الحقيقة…
أُقاوم الانهيار بكل ما تبقّى من أنقاضي
كأنني بيتٌ مهجور أكلته الريح،
وسكنته العتمة،
ونسيت الأيادي كيف تُرمّم جراحه.
أتشقق من الداخل،
ولا صوت لي سوى صدى الذكريات
التي تمشي حافيةً على أطلالي.
أبدو ثابتًا،
لكنني في الحقيقة…
أُقاوم الانهيار بكل ما تبقّى من أنقاضي
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
@V4EEE – ސاމ
في مجتمعي،
تُولد الفتاة محمّلة بما لا طاقة لها به.
لا يُسمَح لها أن تكون ذاتها،
بل تُعلَّم منذ الوهلة الأولى أنها مرآة لعشيرتها،
ظلٌّ لشرفٍ لا يُرى، واسمٌ يُعاب عليه أن يخطو خطوة واحدة خارج السطر.
يكبرونها على الصمت،
ويقصّون من لسانها كل رأي،
فـ التعبير في عُرفهم جريمة،
والكرامة إذا نطقت بها أنثى تُحسب من علامات التمرّد.
نعم، هذا هو مجتمعي…
حيث الذنب إن صدر من الرجل يُغفر ويُنسى،
وإن فكّرت به الفتاة فقط، تُحرَق بنار العيب والعار.
مجتمع يزرع في قلبها الخوف،
ويغرس في عينيها الحذر،
ويعلّمها أن تمشي منحنية كي لا تثير الغضب،
وكأنها خُلقت لتعتذر عن وجودها.
تُولد الفتاة محمّلة بما لا طاقة لها به.
لا يُسمَح لها أن تكون ذاتها،
بل تُعلَّم منذ الوهلة الأولى أنها مرآة لعشيرتها،
ظلٌّ لشرفٍ لا يُرى، واسمٌ يُعاب عليه أن يخطو خطوة واحدة خارج السطر.
يكبرونها على الصمت،
ويقصّون من لسانها كل رأي،
فـ التعبير في عُرفهم جريمة،
والكرامة إذا نطقت بها أنثى تُحسب من علامات التمرّد.
نعم، هذا هو مجتمعي…
حيث الذنب إن صدر من الرجل يُغفر ويُنسى،
وإن فكّرت به الفتاة فقط، تُحرَق بنار العيب والعار.
مجتمع يزرع في قلبها الخوف،
ويغرس في عينيها الحذر،
ويعلّمها أن تمشي منحنية كي لا تثير الغضب،
وكأنها خُلقت لتعتذر عن وجودها.
᷂مُلِتقِىٰ،أيِدَن
- @V4EEE . – ˑ ˖ ࣪ ִֶָ
أتيه في دهاليز ذكرياتي كما يتيه الغريق في بحرٍ بلا شاطئ،
أبحث بين أمواجه عن أيامٍ تشبهني،
فلا أجد سوى شظايا فشلٍ عالقة،
ونجاحاتٍ يتيمة كأنها لم تكن.
أعود بذاكرتي إلى تلك اللحظة التي انتزعوا فيها حقي في الاختيار،
حين قيدوا روحي بقراراتهم،
وغلفوا القيود بكلمات منمقة عن المصلحة والخبرة والخوف عليّ.
كنت أصدقهم، بل أقنع نفسي كل يوم أني أمشي في دربٍ آمن،
وأنهم أدرى بما لا أراه.
لكن حين تكرر الركود،
وحين صار الصمت ضيفاً مقيماً في حياتي،
عادوا إليّ محملين بالملامة، يرمون بي سهام الاتهام وكأن يدي وحدها هي التي حفرت قبري ببطء.
لم يسألوا أنفسهم ولو مرة: ماذا لو كانوا هم السبب؟ ماذا لو كانت أيديهم هي التي دفعتني نحو هذا الهاوية؟
والآن، بيني وبين نفسي، لا أدري…
هل أنا المخطئة حقاً؟
أم أنهم فقط وجدوا في ضعفي شماعة يعلقون عليها خطاياهم القديمة
أبحث بين أمواجه عن أيامٍ تشبهني،
فلا أجد سوى شظايا فشلٍ عالقة،
ونجاحاتٍ يتيمة كأنها لم تكن.
أعود بذاكرتي إلى تلك اللحظة التي انتزعوا فيها حقي في الاختيار،
حين قيدوا روحي بقراراتهم،
وغلفوا القيود بكلمات منمقة عن المصلحة والخبرة والخوف عليّ.
كنت أصدقهم، بل أقنع نفسي كل يوم أني أمشي في دربٍ آمن،
وأنهم أدرى بما لا أراه.
لكن حين تكرر الركود،
وحين صار الصمت ضيفاً مقيماً في حياتي،
عادوا إليّ محملين بالملامة، يرمون بي سهام الاتهام وكأن يدي وحدها هي التي حفرت قبري ببطء.
لم يسألوا أنفسهم ولو مرة: ماذا لو كانوا هم السبب؟ ماذا لو كانت أيديهم هي التي دفعتني نحو هذا الهاوية؟
والآن، بيني وبين نفسي، لا أدري…
هل أنا المخطئة حقاً؟
أم أنهم فقط وجدوا في ضعفي شماعة يعلقون عليها خطاياهم القديمة