قناة علم الأنماط العربية 👥
739 subscribers
37 photos
1 file
17 links
- مرحبًا بكم -

هُنا نضع أرخبيلًا من السايكولوجيا آملين منكم ربط جسورهِ.

- القناة تختص بترجمة وشرح وأرشفة جميع المعلومات المتعلقة بعلم الأنماط النفسية.

للإقتراحات والإستفسارات والشكاوى تفضل هنا 🌹 :
@TypologyC_Bot
Download Telegram
#شروحات_علم_الانماط
#شرح_نظام_اينياجرام

(الفصل الثاني)


“أساسيات في فهم نظام أينياجرام”


كما تعلمون أن هنالك أساسيات ضرورية لفهم آلية عمل النظام، وقد تعلمنا منها حتى الآن أثنتان، فقد شرحنا سابقا في الفصل الأول معنى نمط الشخصية الرئيس، و قد تحدثنا كذلك عن القواعد والآن نستكمل رحلتنا…

مراحل النمو:
- يشير ريسو إلى أن نظرية الإنياجرام في تعرضها للشخصية الإنسانية ، وطبيعة عملية النمو المعقدة التي يمر الفرد عن طريقها ومنذ مراحل نموه المبكرة ، يمكن تفسيرها في عدد غير قليل من النظريات التحليلية النفسية الحديثة منها والقديمة ، ومن ثم فهو يربط ما بين الأنماط التسعة للشخصية في نظام الإنياجرام ونظرية العلاقات الموضوعية (Object Relations Theory) التي قام بوضعها علماء النفس الإنجليز كل من و.ر.د. فايربرن W.R.O. Fairbairn وهاري جونترب Hary Guntrip.

- إذ تضمنت الفكرة الأساسية لنظرية العلاقات الموضوعية الكيفية التي يتشكل عن طريقها نمط الشخصية لدى الفرد الذي يتم عن طريق عملية تمايز الهوية للفرد وشعوره بالإنفصال عن البيئة المحيطة به ، فعن طريق تلك العملية فإن الأنا-الذات (ego-self) تظهر عبر العلاقة مع أي موضوع آخر في البيئة المحيطة بالفرد.

- فبعد عبور الفرد مرحلة اللاتمييز التي يمر بها الطفل أول سنين حياته وبدءاً من عمر (4-5) سنة يبدأ الطفل في هذه المرحلة العمرية بالتعرف على أن لديه طبيعة بشرية أو كينونة خاصة به تتألف من الذات وشيء آخر محيط به (مثل والدته ، أو المنبهات الموجودة في البيئة المحيطة).

- ويضيف ريسو أن الطفل يبدأ بالفصل والتمييز لبعض من الكثير من الخبرات المحيطة به والموجودات في بيئته ، إذ يُرجع بعض الأمور إلى نفسه وذاته وأمور أخرى يُرجعها إلى الآخرين ، وذلك عن طريق ثلاثة أنواع من أشكال العلاقة بين الطفل والبيئة المحيطة به ، أي بين الطفل بصفته ذات موضوعية (self object) وبين ذات الآخرين (other-self) ، هذه العلاقات أو أشكال الإستجابة الثلاثة تكون موجودة لدى كل منا ، إذ تبنى شخصيتنا على أساسها ، وهنا تتدخل عملية التثبيت وكما يشير إليها ريسو ، إذ يثبت نمط الشخصية وخصائصه عن طريقها.

وهذه الموجودات أو أشكال العلاقة الثلاثة هي كالآتي :

١- التعلق (attachment).
٢- الإحباط (frustration).
٣- الرفض (rejection).

- ويشير ريسو إلى أن أشكال الوجود الإنساني وبصورة ثابتة تعمل عن طريق هذه الأشكال الثلاثة من التأثيرات (تعلق-إحباط-رفض) ، وتعد هذه الأشكال الثلاثة من التأثيرات موجودة بصورة متلازمة ومشتركة ومتفاعلة فيما بينها ، أي أن وجود إحداها يعني وجودها كلها ، ولكن على الرغم من هذا فإن أحد الأنماط التسعة للشخصية قد يسلك بقوة فتبدو عليه بصورة واضحة إحدى هذه التأثيرات الإنفعالية الثلاثة مع وجود النوعين الآخرين من التأثيرات لديه ولكن ليس بقوة التأثير الإنفعالي السائد ، فقد نجد أن التأثير الإنفعالي السائد هو على سبيل المثال التعلق ، بينما التأثيرين الآخرين وهما الإحباط أو الرفض كامنان وغير ظاهرين.
- ويشرح ريسو الأنماط التسعة في حالاتها الثلاث على وفق مراكز الشخصية الثلاثه كالآتي :

أولا : مركز المشاعر (The Feeling Center)

١- نمط الشخصية المساعد
(the helper personality type)

يقع هذا النمط من الشخصية ضمن مركز المشاعر وهو مفرط في التعبير عن مشاعره (overdeveloped feeling) ، إذ أن الأشخاص في هذا النمط يبالغون كثيرا في إظهار مشاعرهم الإيجابية نحو الآخرين ، في حين يكبتون مشاعرهم السلبية (مثل الغضب والامتعاض ، وإستيائهم الشديد عند عدم حصولهم على التقدير الكافي).

٢- نمط الشخصية المنجز
(The achiever personality type)

وهم الأكثر إبتعادا عن مشاعرهم (out of touch with feelings) ، أو عن موضوع العواطف ، ذلك أنهم قد إكتسبوا في مراحل نمو شخصيتهم ، أن يضعوا مشاعرهم وعواطفهم جانبا ، ساعين من وراء ذلك إلى تحقيق قدر من الفاعلية والكفاءة في البيئة المحيطة بهم ، فضلا عن عكس الصورة الإجتماعية المقبولة.

٣- نمط الشخصية المتفرد
(The individualistic personality type)

أصحاب هذا النمط من الشخصية يعانون من عوق في مشاعرهم أو بصورة أدق ضعف في التعبير عن مشاعرهم ، وذلك بسبب شعورهم بالخجل من أنفسهم ، ومن مواجهة حاجاتهم ورغباتهم وحتى إندفاعاتهم ، ولذا فهم قد يسلكون بصورة بديلة تعبيرهم عن حقيقة تلك الرغبات الدفينة نحو أشكال من الفنون art أو الأعمال الجمالية ، أو غيرها مما تحمل طابع الأدب أو الفن.

ثانياً : مركز التفكير (The thinking center)

١- نمط الشخصية الباحث
(The investigator personality type)

إن الأشخاص في هذا النمط يستبدلون الفعل بالتفكير ، ولذا فإن قدرتهم على الفعل تبقى ضعيفة (underdeveloped of doing)، فضلا عن ذلك فإنهم قد يواجهون صعوبة في إيجاد نهاية للمعارف والعلوم والمعلومات وفيما يرغبون في فهمه ( ففي كثير من الأحيان لا يفعلون بما لديهم من معرفة ومعلومات متحققة ) ، وبدلاً من ذلك فإنهم يبقون في دوامة من اللانهاية ، متجهين أكثر نحو تبني الأفكار المعقدة والمجردة.

٢- نمط الشخصية المخلص
(The Loyalist personality type)

هنا في هذا النمط من الشخصية ، يبتعد الأفراد عن الفعل أو في قدرتهم على الفعل (out of touch doing) بصورة مستقلة عن الآخرين ، إذ أن الإعتمادية تكون الصفة الغالبة في سلوكهم ، الأمر الذي يوفر لهم الشعور بالأمان في ظل توجيهات الآخرين لهم.

٣- نمط الشخصية المتحمس
(The enthusiast personality type)

وهو النمط الذي يتصف أفراده بأنهم مفرطون بالأفعال (overdeveloped of doing) ، ومفرطون في إستعمال قدراتهم وطاقاتهم والسعي الحثيث للإنشغال الدائم تجنبا ًلمواجهة الشعور بالقلق ، وكذلك يبدو عليهم الاستسلام لإندفاعاتهم إلى الحد الذي يصبحون فيه مفرطي النشاط ، هروبيين ، هوسيين ، وفي نهاية الأمر خارجين عن حدود السيطرة.


ثالثاً : مركز الغريزة (The instinct personality type)

١- نمط الشخصية المتحدي
(The challenger Personality type)

الأشخاص في نمط المتحدي ، لديهم إفراط في العلاقات مع البيئة المحيطة بهم (overdeveloped of relating) ، كونهم يجدون أنفسهم أعظم وأكبر من الآخرين ، ولذلك فهم يسعون نحو السيطرة والتحكم في العالم المحيط بهم ، ساعين لجعله متطابقاً ومتسقاً مع تصوراتهم الشخصية.

٢- نمط الشخصية صانع السلام
(The peace maker personality type)

يبدو على الأشخاص في هذا النمط أنهم بعيدون عن الإتصال والتفاعل مع البيئة المحيطة بهم (out of touch with relating) ، ذلك على الرغم من كونهم قد يقيمون إتصالاً وتفاعلاً مع البيئة عن طريق تبني أفكار الآخرين وتصوراتهم ، وكذلك عن طريق الإندماج والإتفاق تساوقاً مع الآخرين وعدم الشذوذ عنهم ، محاولين في ذلك تجنب المواجهة معهم بكل الطرق الممكنة وإن تطلب ذلك الأمر منهم أن يتخلوا عن هويتهم الشخصية.

٣- نمط الشخصية المصلح
(The reformer personality type)

هذا النمط من الشخصية الذي يقع أيضا ضمن مركز الغريزة ، فهو يتصف بضعف الإتصال مع البيئة (underdeveloped with relating) ، وذلك لشعوره بأنها (أي البيئة) تحت مستوى المثالية التي يعتقد ويؤمن بها ، ويشعر كذلك أنه يتوجب عليه السيطرة والتحكم بنفسه على وفق ما يمليه عليه ضميره ، الذي عادة ما يشكل مصدر الضبط له وللآخرين.

نلقاكم غدًا في شرح الفصل الثالث، لنستكمل معكم المعرفة النفسية العميقة في سايكولوجيا الاينياجرام الفريدة ، وسيكون ذلك في تمام الساعة ٨:٠٠ مساءاً إن شاء الله.
#شروحات_علم_الانماط
#شرح_نظام_اينياجرام

(الفصل الثالث)


“أساسيات في فهم نظام إينياجرام ٢”


أهلا بعودتكم، نعتذر لكم عن تأخرنا بالتنزيل آملين ان لا تتكرر بإذن لله ، سنتحدث في الباب الثالث عن اشكال العلاقة الثلاثة والانماط التسعة للشخصية والعمليات النفسية ثم ننهي بذلك حديثنا عن منظور ريسو في اينياجرام ، لننتقل لمنظور اخر، (تجدون أسفل الشرح صور قد تساعدكم على فهم هذا الشرح)

لنستكمل رحلتنا…


أشكال العلاقة الثلاثة والأنماط التسعة للشخصية:

يقوم ريسو بشرح هذه الثلاثة أشكال من العلاقة في نظرية العلاقات الموضوعية بالصورة الآتية :

1-التعلق (Attachment) :وهي كما يوضحها ريسو ، رغبة الأنا في الحصول على الراحة والإستقرار في العلاقات مع الناس والأشياء التي تتوحد معها ، وبطرح مبسط يقول ريسو " إننا نسعى نحو أن نبقي على كل ما هو جيد ومريح لنا ، سواء على المستوى الشخصي ، وظائفنا ، وصورة الذات لدينا ، وحالة الشعور ، أو حتى المنصب المسؤول الذي نتولاه " .

- ويضيف إلى أن أنماط الشخصية في نظرية الإنياجرام التي تعد ضمن تأثير التعلق هي : ( المنجز ، و المخلص ، و صانع السلام) ؛ ذلك أن الأشخاص في نمط المنجز ، قد إكتسبوا أسلوبا توافقيا لصورة الذات ولمشاعرهم ساعين عن طريقه إلى حصولهم على التقبل والتقدير من الآخرين ، وفي هذا الجانب فهم يسعون إلى الحصول على إنتباه وتقدير الآخرين لهم ، ولذلك يصبحون ذوي تعلق ومودة نحو من يحمل لهم نظرة إيجابية وتقبل.

- أما من هم في نمط المخلص فإنهم يقيمون ضمن علاقات محدودة غير متشعبة طالما أن هذه العلاقات توفر لهم الشعور بالأمان والسلام ، ولذلك فسلوك التعلق لديهم عميق ولكنه محدود ومتعلق بمدى قدرة العلاقة مع الخارج (الموضوع) بخفض القلق لديهم ، ذلك القلق المتعلق كذلك ببقائهم وإستمرارهم في الحياة فعلى سبيل المثال :(إن أصحاب النمط المخلص قد يستمرون في علاقة زواج سيئة أو حتى مهنة غير مريحة ، طالما إعتقدوا أنها ضرورية أو من الممكن أن تحقق لهم الشعور بالأمان والسلامة).

- و يضيف ريسو أن الأشخاص في نمط الشخصية صانع السلام ، يظهرون التعلق بكل ما يرتبط بأحاسيسهم بالراحة والسعادة ، فهم يشتركون ويندمجون مع من يمثل لهم الاستقلالية والحرية ، فهذا النمط قد يسعى إلى إقامة علاقة مع ذوي المبادئ من الآخرين ، أو حتى روتين مريح أو طعام لذيذ ، أو برنامج تلفازي معين ، يمثل لهم مصدراً للهدوء والاستقرار والراحة والشعور بالسلام الداخلي ، وأياً كان المصدر ، فإن أصحاب نمط صانع السلام لا يريدون "لمنطقة الراحة" (comfort zone) لديهم بأن تتعرض لأي عبث أو تدخل أو أي نوع من التغيير.

2-الإحباط (Frustration) : إن تأثير الإحباط المتعلق بالحاجات غير المشبعة التي يختبرها الفرد في أثناء مراحل نموه المبكرة كبير جدا على عملية النمو النفسي ، الذي عن طريقه يتشكل نمط شخصية الفرد ، إذ يرى ريسو أن الشخصية الإنسانية مبنية في جزء منها على عامل الإحباط ، ذلك أن الشخص يختبر الشعور بالضيق وعدم الرضا والغضب وحتى عدم الاستقرار في حال عدم تلبية رغباته وتحقيق طموحه ، فالبيئة المحبطة التي كانت جزءاً من محددات نمو الشخصية تؤدي إلى حدوث ترسبات إحباطية قوية تنعكس فيما بعد على نمط الشخصية ، حتى وإن حصل إشباع لبعض رغبات الفرد الآنية ، فإنه يظل على الرغم من ذلك يشعر بالإحباط بسبب هذا النموذج من الإحباط المترسب لديه منذ الصغر.

- مضيفا أنه حتى لو أشبعت حاجات الفرد شعورياً ، فإنه عادة ما يشعر بالإحباط إتجاه شيء آخر وهكذا ، ذلك أن هوية الفرد جزئياً مبنية على شعوره بالإحباط وكما هي مبنية أيضاً على التأثيرين الآخرين (التعلق-الرفض) ، فنحن في بعض الأحيان كما يقول ريسو "نتسبب في إشعار الآخرين بالإحباط كوسيلة دفاعية تجنبنا لشعورنا بالإحباط".

- أما الأنماط الرئيسة لتأثير الإحباط في الإنياجرام فهي نمط الشخصية (المصلح ، والمتفرد ، والمتحمس) إذ نمط الشخصية المصلح تبنى شخصيته على الإحباط بسبب تصوره للعالم المحيط به بأنه لم يعد مصدر إثارة له كونه فقد الصورة المثالية والكمالية التي يجب أن يكون عليها ، فكل ما يحيط بهم لا يتناسب مع المعايير القياسية التي يحملونها ويؤمنون بها ، فيجب أن يكون العالم المحيط بهم متسقا معها (فلا شيء متكامل في البيئة المحيطة بهم) ، أما نمط المتفرد فإن إحباطهم متأتِ من تجاهل الآخرين لهم ، وعدم إعتراف الآخرين بحجم المساعدة والرعاية التي يقدمونها للآخرين ، ولذلك فهم يشعرون بخيبة الأمل والإحباط بسبب عدم تحقق التوقعات الوهمية التي يحملونها تجاه الآخرين.
3-علاقات الرفض (The rejection) : وهي تتضمن الأنماط (المساعد ، والباحث ، والمتحدي) في أنماط الإنياجرام ، فالأشخاص في نمط المساعد يرون أنه من الضروري أن يكونوا جيدين ، وحسني التعامل مما يجنبهم رفض الآخرين لهم ، فهم يخفون شعورا كامنا بعدم القيمة والخوف من أن يكونوا مرفوضين من المجتمع ، ولكنهم يسعون نحو مساعدة الآخرين وإرضائهم وتقديم العون لهم بصورة مبالغ فيها ، وذلك ما يجعل الآخرون لا يجرؤون على أن يرفضوهم أو يهجروهم أو يبتعدوا عنهم وهذا ما يجعلهم يبدون بصورة متناقضة.

- أما أصحاب نمط الشخصية المتحدي فيشعرون أنهم جبلوا على السوء ، ومن ثم يتولد لديهم شعور بأنهم سوف يُرفضون من الآخرين ما لم يظهروا القوة والسيطرة على مقومات الحياة في البيئة المحيطة بهم الأمر الذي يؤدي من ثم إلى عدم رفض الآخرين لهم ، كذلك فإنهم يظهرون صفات العجرفة والتصلب ويخلقون لأنفسهم نوعاً من الاستعداد النفسي يعمل على تقبلهم لأنفسهم بأنهم مرفوضون من الآخرين وأحيانا قد يظهروا اللامبالاة تجاه رفض الآخرين لهم.

- أما الأشخاص في نمط الشخصية الباحث فإنهم يشعرون بأنهم تافهون ، وعديمو الفائدة وأنهم على هامش الحياة ، ولذلك يشعرون بأنه من الضروري أن يمتلكوا مهارة معينة أو معارف أو علوم مفيدة للآخرين تجعل من يحيط بهم لا يرفضهم ، فهم مثل أصحاب نمط المتحدي الذي يظهر التعجرف والتصلب ، فهم يظهرون عدم المبالاة والتقليل من الشعور بالألم والمعاناة ، مجنبين أنفسهم التفكير والشعور بالرفض ، ومما سبق يلخص ريسو التالي:

ثلاث أنماط من الشخصية تتجنب الرفض بالإستجابات الآتية :

* نمط الشخصية المساعد - يقدم الرعاية والاهتمام والعواطف.
* نمط الشخصية المتحدي - يظهر القوة والميل للسيطرة والتصلب.
* مط الشخصية الباحث - يقدم علومه ومعارفه وخبراته العلمية والعملية.
العمليات النفسية (Psychological Function)

يشير ريسو إلى دور العمليات النفسية التي يتكون منها نمط الشخصية الإنسانية ، مؤكداً أن نمط الشخصية ما هو إلا تعبير مجازي لمجال عريض من صور السلوك والإتجاهات ، التي يتشكل عن طريقها النشاط الإنساني .
ذلك أن أنماط الشخصية التسعة في نظام الإنياجرام ، هي طيف واسع من السمات والصفات والإتجاهات التي تكون على شكل "عمليات" (functions) أو "كوامن" potential ، تتأرجح ضمن طيف واسع من الصورة الصحية للخصائص النفسية والصورة غير الصحية لتلك الخصائص والصفات النفسية.

ويذكر ريسو أن السبب في تشابه الأفراد فيما بينهم وإختلافهم كذلك على الرغم من إنهم يمتلكون الأنماط التسعة جميعها من الشخصية بكل خصائصها ، هو أنه في حالة التشابه بين الأفراد فأن كل عمليات الأنماط التسعة تعمل في داخلنا ، أما السبب في إختلافنا عن بعضنا البعض فذلك يرجع في أساسه إلى عملية الاتساق (proportion) والتوازن (balance) بين الخصائص النفسية النشطة للنمط العائد إلينا وذلك هو ما يميزنا عن الآخرين ، فقوة وسيادة تلك الصفات ومدى تأثيرها في العمليات والاتجاهات هو ما يعطينا فرديتنا ، حتى ضمن النمط الواحد من الشخصية الذي نشترك به مع غيرنا من الأشخاص ، فتلك الصفات تتراوح وتتفاوت ، فمنها ما هو صحي (healthy) ومنها ما هو غير صحي (unhealthy) ومنها ما هو ضمن المعدل أو المعتدل (average) ، وكذلك منها ما هو على شكل سلوك خارجي واضح ومنها ما هو على شكل إتجاهات كامنة (potential attitudes).

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ريسو قد حدد مفهومين للعمليات النفسية التي تجري داخل النمط وهي العملية الأولى التي تعكس الحالة المخبأة في داخل الفرد التي أطلق عليها مفهوم " الإتجاه " (attitude) ، والأخرى التي تشير إلى الحالة الخارجية والظاهرة على الفرد التي أطلق عليها مفهوم السلوك ، ذلك أن شدة التفاعل الداخلي بين تلك العمليات النفسية للأنماط التسعة للشخصية ومدى قوة نوع معين من تلك العمليات النفسية لأحد تلك الأنماط التسعة يعطي الصفة السائدة للنمط ، وكذلك فإن مدى نسبة التوازن بين تلك العمليات النفسية سواء الظاهرية منها (السلوك) أو الكامنة (الإتجاه) هي التي تجعل للشخص ميزة متفردة تميزه عن غيره من الناس ، وكذلك بقاء نمط الشخصية ثابتا لا يتغير لديه ، أما العمليات النفسية للأنماط الثمانية الأخرى الموجودة لدينا فهي التي تتغير من حين إلى آخر ولكن من دون أن تؤثر في سيادة النمط الرئيس للشخصية.

وهكذا عن طريق فحص موضوع عمليات النمط النفسية ، نستطيع أن نصف نمط الشخصية الرئيس عبر ما يسميه ريسو بالإستجابة المركزية (central response)للواقع المحيط ، بينما الأنماط الثمانية الأخرى فهي عبارة عن الكوامن (potential) التي تبقى موجودة وفاعلة في دواخلنا ، وفيما يأتي إستعراض لأنماط الشخصية التسعة وذلك على وفق نوع العمليات (functions) والكوامن التي يتميز بها كل نمط :
أولاً : مركز المشاعر The feeling Center

1. نمط المساعد : العمليات النفسية هنا هي القابلية للتعاطف والإيثارية (altruism) ، أما العمليات الكامنة فهي على نوعين إيجابية وسلبية ، أما الإيجابية فهي تتعلق بإرشاد وتوجيه الآخرين ، والإنشغال بهم ، والصدق ، والتضحية بالذات والكرم ، والمراعاة والتربية وأمور التنشئة ، أما الكوامن السلبية فهي تتركز حول التطفل ، والتملك والإستحواذ ، والمناورة والتلاعب ، وخداع الذات.

2. نمط المنجز : تتمحور العمليات النفسية لدى هذا النمط من الشخصية حول تقدير الذات ، وتطوير الذات ، أما الكوامن الإيجابية فهي تقويم النفس ، والتميز الشخصي ، وكفاية الإحتراف ، والثقة بالنفس ، والطموح ، والتميز الإجتماعي ، والميل للتنافس ، أما الكوامن السلبية فهي تتعلق بالتعامل الرسمي مع الواقع “ببرغماتية” بعيدا عن المشاعر والعواطف ، فضلا عن التكبر والنرجسية ، وتفخيم النفس والتصنع والعدائية.

3. نمط المتفرد : العمليات النفسية هنا هي الوعي بالذات ، والإبداع الفني ، أما الكوامن الإيجابية فهي تتلخص في الحدس ، والحساسية ، والفردية ، والتعبير عن الذات ، والبوح الذاتي ، أما الكوامن السلبية لدى أصحاب نمط شخصية المتفرد فهي تدور حول الانهماك الذاتي ، والوعي بالذات ، وعدم الثقة بالنفس ، وكف الذات.

ثانياً : مركز التفكير The thinking center

1. نمط الباحث : العمليات النفسية لدى هذا النمط هي التفتح الذهني ، والتفكير الأصيل ، بينما تتركز الكوامن الإيجابية في الفضول أو حب الاستطلاع ، والإدراكية ، وإكتساب المعرفة ، والإبداع ، والأصالة ، والخبرة التقنية ، أما الكوامن السلبية فتتلخص في الإستغراق بالتنظير التأملي ، والإنعزال الإنفعالي ، وغرابة الأطوار ، والعزلة الاجتماعية.

2. نمط المخلص : تتصف العمليات النفسية لدى هذا النمط من الشخصية بتمركزها حول الالتزام والاندماج أو الاتحاد الاجتماعي ، والثقة ، أما الكوامن الإيجابية لديهم فتظهر أنهم كادحون ، ويتميزون بالوفاء للآخرين ، ومضحين بالكثير من العطاء ، أما الكوامن السلبية فهي الإعتمادية أو الإتكالية على الغير ، والشك ، وحب القتال فضلا عن الشعور بالنقص ، والقلق ، والإزدواجية والتناقض.

3. نمط المتحمس : يتميز أصحاب هذا النمط من الشخصية بحسب ما يذكر ريسو بأن لديهم عمليات نفسية تدور حول الحماسية ، والسلوك العملي ، أما الكوامن الإيجابية فهي الإستجابية ، والإنتاجية ، والرغبة نحو التغير والتنوع ، أما الكوامن السلبية فتكمن في النشاط الزائد ، والسطحية ، والإندفاعية ، والإفراط ، والتهربية.


ثالثا : مركز الغريزة Instinct center

1. نمط المتحدي : يشير ريسو هنا إلى أن هذا النمط من الشخصية الذي يقع ضمن مركز التفكير ، يتميز بوجود العمليات النفسية المتعلقة بتوكيد الذات ، والعلاقات المبنية على القيادة والزعامة ، بينما تنحصر الكوامن الإيجابية لديه في الثقة بالنفس ، وحرية الإرادة وتقرير المصير ، والإعتماد أو التعويل على النفس ، والشهامة ، والقابلية للأخذ بروح المبادرة الشخصية ، أما الكوامن السلبية فتتلخص بالميل إلى السيطرة على الآخرين ، وتبلد الإحساس ، والولع بالقتال ، وقسوة وتحجر القلب.

2. نمط صانع السلام : إن العمليات النفسية التي يتميز بها أصحاب هذا النمط من الشخصية هي التقبل ، والتفتح ، أما الكوامن الإيجابية فهي الثبات الإنفعالي ، والتواضع ، وعدم الوعي بالذات ، والتحمل الإنفعالي والجسدي ، والميل إلى إقامة علاقات يسودها الإنسجام والتآلف مع الآخرين ، أما الكوامن السلبية فتتمركز حول الإستسلام ، وعدم الإكتراث والتحرر من إنفعالاتهم ، والإهمال ، والإنقسام العقلي أو التفكك الذهني.

3. نمط المصلح : يرى ريسو أن العمليات النفسية لنمط الشخصية المصلح هي الموضوعية ، والمسؤولية الاجتماعية ، بينما تتركز الكوامن الإيجابية في الاعتدال ، وإتباع ما يمليه عليه ضميره ، والنضج ، والضبط الذاتي ، وتأجيل الإشباعات، أما الكوامن السلبية فهي تتمحور حول الصرامة في التحكم بالذات ، والكمالية الموضوعية (أي ينشد الكمال في المواضيع المحيطة به) ، والتحكيم والتحاسب (كما لو كانت الأمور تعرض في محكمة هو قاضيها) ، وإبراء الذات (أي يعتقد أنه أقوم أخلاقاً من الآخرين).
(أمثلة على أنماط مشاهير من نظام أينياجرام) ، (مواقع انماط مايرز بريجز في نظام إينياجرام)
*الفرق بين نظام MBTI و Enneagram*

نظرية الـ Enneagram لا تصف كافة أنماط الشخصيات الستة عشر .. بالإضافة إلى أن هذا الجمع المذكور محض اجتهادات فردية لا تتعلق بأصل النظرية ، وهي خاطئة كما سيتبين لكم .. فنظرية الـ Enneagram تعتمد على أسلوب مختلف تماماً عن الذي يعتمد عليه مؤشر MBTI ..كيف ذلك ؟
النظريات التي تحاول تصنيف الشخصية يمكن تقسيمها إلى مجموعتين أساسيين هما : نظريات السمات أو الـ Traits Theories .. ونظرية الأنماط أو الـ Type Theory.

أما نظرية الأنماط أو الـ Type Theory .. فتحدد محاور أساسية للشخصية وتقوم بتحديد الجانب الذي يقع عليه الفرد في كل محور من هذه المحاور ، وذلك من خلال مؤشرات محددة ، فالمطلوب تحديد الجانب الذي تنتمي إليه وليس قياس الكمية أو المقدار كنظريات السمات.

فكما ترون ، فارق أساسي بين نظريات السمات ونظرية الأنماط .. وهو أن الفرد في نظرية الأنماط يتبع نمط معين ، وأن المطلوب هو القيام بعملية فرز أو Sorting وليس قياس Measuring كي نحدد نمط الفرد ، وترى نظرية الأنماط أن السمات نسبية ومتغيرة وتخضع لعوامل ذاتية عديدة ، وإنما النمط هو تكوين طبيعي يولد به الفرد ويعيش ويتفاعل معه طوال رحلة النمو في حياته.
#شروحات_علم_الأنماط
#شرح_نظام_إينياجرام


(الفصل الرابع والأخير)


“منظور أخر ومفاهيم أخرى في إينياجرام”


منظور الدكتور جيروم فريدمان Jerome Fredman

- يرى جيروم فريدمان أن الشرح التقليدي لنظرية الإنياجرام ، يحتوي على وصف دقيق للمكونات الثلاثة التي تتشكل منها الشخصية الإنسانية ، أو ما يسميه المراكز الثلاثة للذكاء the three centers of intelligence ، وهي التي يسلك الفرد عن طريقها ، وتكون عادة ما متفاعلة فيما بينها بصورة دينامية ، وتلك المراكز الثلاثة هي:

أ-مركز الرأس أو العقل The head or intellectual center
ب-مركز العواطف أو القلب The heart or emotional center
ج-مركز البدن The belly or physical center

- ويضيف فريدمان أن كل مركز من هذه المراكز يحتوي على ثلاثة أنماط للشخصية ، ومن ثم يتكون لدينا ما مجموعه تسعة أنماط للشخصية. وفيما يتعلق بتلك المراكز الثلاثة (الرأس ، والعواطف ، والبدن) فإنه يؤكد على أنها فاعلة داخل النفس البشرية ، وهي موجودة لدى كل منا ، وهي ضرورية للعيش والحياة ، وما الأنماط التسعة للشخصية إلا إنعكاس لهذه المكونات الثلاثة التي تتشكل منها الشخصية الإنسانية ، ومن هنا فهو يفترض وجود ثلاثة مصادر للطاقة النفسية كما يسميها وهي : النمط العقلي ، والنمط العاطفي ، والنمط الجسدي ، وفيما يأتي شرحٌ مختصرٌ لهذه المراكز الثلاثة وما تحتويه من أنماط للشخصية :

أولاً : الأنماط العقلية The mental types
يشير جيروم فريدمان إلى أن هناك ثلاثة أنماط للشخصية في مخطط الإنياجرام توصف بأنها أنماط عقلية ، وهي نمط الباحث والمخلص والمتحمس ، إذ تتميز هذه الأنماط بأن ردود أفعالها الإنفعالية تتمحور حول الخوف (والخوف هنا المقصود به هو الخوف بنوعيه الحقيقي والخيالي ، أي بوجود المثير الحقيقي أو الأوهام والتخيلات التي تسيطر على مخيلة الفرد) ، ذلك الخوف المقرون بقيام الشخص في الوقت نفسه بالبحث عن طريق البيئة المحيطة به عن المواقف المهددة أو المخيفة منها ، وهنا كما يقول فريدمان يكون لدينا نوع من المداخلة الازدواجية لدى أصحاب هذا النمط ، فهم يكونون إنفعال الخوف في داخلهم وفي الوقت نفسه يسعون وراء مصادره ، ولكن حين يسعون وراء مصادر الخوف فإن الغرض منه هو ليس لمواجهة الخوف والتغلب على مصادره فقط وإنما لتجنبه أو قمعه في كثير من الأحيان.

وفيما يأتي إستعراض موجز للأنماط العقلية الثلاثة :

1- نمط الشخصية الباحث :
في هذا النمط من الشخصية فإن فريدمان يشير إلى عملية الانسحاب التي يمارسها أصحاب هذا النمط لتجنب عامل الخوف والحالة الإنفعالية المؤلمة المصاحبة له ، ولكن في الوقت نفسه قد تكون هناك عملية رد فعل معاكس لدى أصحاب هذا النمط تجاه العالم المخيف المحيط بهم ، فينقلب عامل الانسحاب لديهم إلى فضول معرفي وعلمي يسبر أغوار المعرفة لمواضيع الخوف تلك ( فعلى سبيل المثال تراه يتعامل مع الانشطار النووي بكل مخاوفه لكي يشعر بالأمان ، أو قد ترى البعض منهم يميل أحياناً إلى الانسحاب داخل عالمهم العقلي ، مراجعين عن طريقه ومتصورين لمشاعرهم في جو من السرية التامة ، وكذلك لديهم ميل نحو أن يكونوا بصورة كبيرة مفكرين ومنسحبين نحو أنفسهم من الداخل).

2- نمط الشخصية المخلص :
هذا النمط لدى فريدمان هو النمط الأكثر إبتعاداً عن موضوع الخوف ، إذ يكون سلوكهم في سبيل ذلك إما مبني على تجنب عموم مصادر الخوف والخطر ، أو بمهاجمة مصادر الخوف وإقتحام مواقفها بشجاعة وإستبسال ، فنحن هنا أما نوعين من نمط الشخصية المبتعد عن مصادر الخوف والتهديد ، وهما النمط الأول كما يسميه فريدمان "المخلص الرهابي" ، ويقصد به ( الأشخاص الذين يقومون بفعل أي شيء يجنبهم الشعور بالخوف وكل ما يبقيهم بعيدين عنه ، فتراهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل الشعور بالأمان وذلك بمحاولتهم إكتشاف البيئة المحيطة بهم ، أما النمط الآخر فهو المبتعد عن مصادر الخوف وهو ما أطلق عليه فريدمان (المخلص الرهابي-المضاد) ، وأصحاب هذا النوع من النمط لا يبتعدون ظاهرياً عن مواضيع الخوف ، وإنما يعيشون في أجواء الخوف متفادين الشعور به في الوقت نفسه ، ويضرب مثلاً على ذلك (سائقو سباق السيارات أو بعض أصحاب رياضة الهبوط بالمظلات أو متسلقو الجبال) أو بعض الرياضات الأخرى التي تكون دائماً وجهاً لوجه مع الخطر والتهديد للحياة ، الذي يبدو كذلك أنهم لا يعيرون الانتباه إلى تلك المواقف المهددة ولكنهم في حقيقة الأمر كما يشير فريدمان يحاولون تأخير أو قمع شعورهم بالخوف ، مضيفاً بأن الأساس الأول في سلوكهم هذا هو عامل الخوف ، ويقول مستدركاً بأن ليس كل ممارسي الرياضات الخطرة هم بالضرورة من نمط الشخصية المخلص الرهابي-المضاد ولكن قد تجد الكثير منهم ينتمي إلى هذا النمط.
3- نمط الشخصية المتحمس :
هذا النمط هو النمط الثالث من الأنماط العقلية لدى فريدمان وهو ذلك النمط الأكثر تجسيداً للعلاقة مع عامل الخوف ، إذ يقوم أفراد هذا النمط من الشخصية بتبني وإتخاذ إستراتيجية تشتيت الخوف عن طريق الانغماس في البحث عن كل ما هو جديد ومسلٍ لهم في الوقت نفسه ، فهم يسعون إلى أن يصبحوا فاتنين ومحبوبين ، ومبتعدين عن عمل الأخطاء والسلوك المشين ظاهرياً ، فنمط شخصيتهم متشكل من أسلوب التفكير لديهم الذي ينحصر في إشغال النفس وإن كان إجهادها أحياناً بنشاطات إجتماعية أو لا إجتماعية في سبيل هروبهم الواضح من الشعور بالخوف.


ثانياً: الأنماط الإنفعالية The emotional types
هذه الأنماط الثلاثة هي نمط الشخصية المنجز ونمط الشخصية المتفرد ونمط الشخصية المساعد ، فهي أنماط من الشخصية كما يوضح جيروم فريدمان ذلك بأنها تقوم على هيمنة الاهتمام بالصورة التي يظهرون عليها أمام الآخرين ذلك أن إستجابتهم الإنفعالية مصدرها الصورة التي يعكسونها للآخرين ، فهم يتعاملون مع المحيط بهم عن طريق مشاعرهم أو بالأحرى الكيفية التي يشعرون بها.

وفيما يأتي إستعراض لتلك الأنماط الثلاثة التي يصنفها جيروم فريدمان ضمن الأنماط الأنفعالية وكما يأتي :

1- نمط الشخصية المنجز :
وهم نمط الشخصية الأكثر إبتعاداً عن مشاعرهم إذ يقومون بإهمال موضوع المشاعر وقمعها عن طريق ردود أفعالهم ، فمشاعرهم معطلة أو مرجأة ، لحين تحقيق الإنجاز والتحصيل أو لحين تحقيق الانطباع أو الصورة المتوقعة عنهم لدى الآخرين ، وكذلك حتى ينتهي ما بين أيديهم من عمل يقومون به ، فموضوع المشاعر وتنحيتها جانباً عامل مهم لدى أصحاب نمط الشخصية المنجز ، فإهتمامهم ينحصر في كيفية تعطيل وإقصاء مشاعرهم وعواطفهم جانباً لغرض جعل العمل يسير ومن ثم ينجز ، وكذلك ينصب إهتمامهم بموضوع الكفاية ، وتحقيق أقصى الأداء ، فالكثير من أصحاب هذا النمط من الشخصية هم من المدمنين على العمل.

2- نمط الشخصية المتفرد :
يشير جيروم فريدمان إلى أن الفرد في نمط الشخصية المتفرد هو الشخص الذي يقوم بترجمة ذاتية لمشاعره أو بصورة أدق فإنها عبارة عن عملية تحويل ذاتي لمشاعره ، فهو يميل إلى أن يكون الشخص الأكثر عاطفية وشاعرية ومن لديه حس إنفعالي وشاعري عالي تجاه موجودات البيئة المحيطة به ، وكذلك فهو ذو المزاج والطبع الفني عادة ، والمحب للجمال إذ أنه محب لما يسميه فريدمان بالتكثيف في كل أشكاله .

3- نمط الشخصية المساعد :
في هذا النمط من الشخصية وهو نمط شخصية الأفراد المتجهين بمشاعرهم نحو الخارج ، نجد أن لديهم الاستعداد لتغيير ما بأنفسهم من أجل إشباع حاجات الآخرين في البيئة المحيطة بهم وتنفيذ ما يريده الآخرون بصورة مساعدة وعون دائم ، ولكن ذلك يتم عن طريق قمع حاجاتهم ومشاعرهم الشخصية وتأجيل إشباعاتهم الذاتية.


ثالثاً : الأنماط الجسمية physical types
يقول جيروم فريدمان بأن جوهر الاستجابة الانفعالية لمن هم ضمن الأنماط الجسمية هو الغضب (anger) بأشكاله كافة وفيما يأتي إستعراض لتلك الأنماط وهي :

1- نمط الشخصية صانع السلام :
يكون غضبه بصورة عدوان سلبي ويرغب دائماً في فعل أي شيء يجنبه الشعور بالغضب أو بالأحرى يجنبه التعبير الصريح والمباشر عن الغضب .
ويضيف فريدمان كذلك بأنهم يميلون نحو نكران ذاتهم من أجل الاندماج والتوحد مع أنماط الشخصية الأخرى في مخطط الإنياجرام.

2- نمط الشخصية المصلح :
في هذا النمط من الشخصية يوضح فريدمان أن الفرد هنا يقوم بتحويل ذاتي للغضب ، إذ يأخذ غضبهم طابع البحث عن كل ما هو متكامل ومثالي في البيئة المحيطة بهم ، فالفرد هنا ينشد النظام والترتيب والمعيارية في كل شيء سواء في الأفكار أو الأفعال أو حتى في مشاعره.

3- نمط الشخصية المتحدي :
أصحاب هذا النمط من الشخصية هم الأكثر تعبيراً بصورة ظاهرية عن الغضب كما يوضح فريدمان إذ إننا هنا أمام شخصية القائد الصريح الذي يعبر عن غضبه في اللحظة ، إذ ليس لديه تأنيب للضمير عند التعبير عن الغضب وإن كان ذلك الغضب في صورة سلوك غير ملائم.

مفهوم التكامل واللاتكامل بين الأنماط التسعة (الدينامية) :

- يشير كوري Cory إلى أن الأنماط التسعة للشخصية في نظرية الإنياجرام متفاعلة فيما بينها بصورة دينامية ولا تأخذ صفة التصنيف الإستاتيكي (static categories). فضلا عن ذلك فإنها تعكس عن طريق تلك العلاقة التكاملية واللاتكاملية فيما بينها صور النمو النفسي ، وكذلك التدهور وإلإضمحلال التي تتعرض له الشخصية في أثناء حياة الفرد.

- وتذكر بالمر Palmer أن الأنماط تشترك فيما بينها بما أسمته متوالية ، تعبر عن إتجاهين الأول منها ويشير إلى الحالة الصحية وتحقيق الذات ، أما الاتجاه الثاني فهو يشير إلى الحالة غير الصحية والعصاب وذلك لكل نمط من الأنماط التسعة .
- ففي الحالة الصحية وعند غياب الضغوط (stress) ، يتجه الفرد بصورة تكاملية إلى الأخذ بصورة مؤقته (إستعارة) من الخصائص والصفات الصحية للنمط الذي يشترك معه في إتجاه التكامل كما مبين في الشكل الاسفل .

- ويوضح ريسو Riso هنا على سبيل المثال بأن نمط الشخصية المصلح في إتجاه التكامل ، يأخذ من الصفات الصحية للنمط المتحمس وكذلك فالنمط المتحمس في الجانب الصحي قد يأخذ من الصفات الصحية للنمط الباحث وذلك ضمن متوالية هي : نمط المصلح – المتحمس – الباحث – المتحدي – المساعد – المتفرد – المصلح ، وكذلك في الجانب غير الصحي قد تبدو بعض المظاهر السلوكية على نمط الشخصية مستمدة من النمط الآخر الذي يشترك معه في المتوالية في حالة اللاتكامل.

- ويشير كل من هارلي ودبسون ، إلى أن الفرد في نمط الشخصية من (المعتدل ) ولغاية الجانب (اللاصحي) عندما يتعرض للضغوط فإنه بصورة لاتكاملية قد يأخذ من الصفات السلوكية للنمط الذي يليه في المتوالية وهي كالآتي : المصلح – المتفرد – المساعد – المتحدي – الباحث – المتحمس – المصلح.

متصل السمات والخصائص النفسية في نمط الشخصية:

- يشير كالهان Callahan إلى أن هناك بناء داخلي يتكون منه نمط الشخصية ، وهذا البناء الداخلي هو عبارة عن متصل لمستويات نمو تسعة ، التي يتشكل منها نمط الشخصية نفسه وكما هو موضح في الشكل اسفل.

- وهنا تشير كيز Keyes إلى أننا قد نشعر بنوع من التغيير وبصورة مستمرة في بعض جوانب شخصيتنا ، وإن سبب ذلك إنما يعود إلى أننا تارة نتجه نحو الصورة الصحية وأحياناً أخرى إلى المعدل أو الصورة غير الصحية ، معللةً ذلك بأننا نتحرك على متصل أو طيف واسع من السمات والدوافع ووسائل الدفاع التي يتشكل منها نمط شخصيتنا ، فضلا عن أن هذا ما يجعل فهم نمط شخصية الفرد والحكم عليه يتطلب المعرفة الدقيقة بالجوانب الثلاثة أو المجالات الثلاثة المكونة للمتصل وهي (الجانب الصحي ، والمعدل ، والجانب غير الصحي) ، وتضرب هنا مثالاً على ذلك بأنه قد يوجد هناك شخصان ينتميان لنفس النمط ولكنهما في الوقت نفسه يختلفان في بعض المظاهر السلوكية (مبدأ الفروق الفردية) ، فهنا يعود هذا الفرق إلى أنه قد يكون أحدهما في الجانب الصحي من النمط بينما الآخر في الجانب غير الصحي منه.

نمط الشخصية الثانوي (الجناح) The subtype or wing:

- تطرح نظرية الإنياجرام إفتراضاً مؤداه " أنه لا يوجد نمط شخصية خالص ، وإن أي منا هو عبارة عن خليط يتكون من نمط الشخصية الرئيس وأحد النمطين المجاورين له في المخطط الدينامي للإنياجرام الذي يطلق عليه بالنمط الثانوي أو الجناح.

- ويذكر ريسو أن نمط الشخصية الرئيس الذي يتمتع به الفرد تسود خصائصه النمطية معظم المظاهر السلوكية له ، بينما النمط الثانوي أو "الجناح" فهو يضيف ويكمل خصائص الشخصية في بعض الأحيان وقد تعود إليه أحيانا الصفات المتناقضة نمطياً التي قد تصدر عن الفرد.

- وتقدم بالمر هنا مثالا على ذلك بأن نمط الباحث الذي يتصف سلوكه بالابتعاد عن نشاطات المجتمع والآخرين قد يكون الجناح لديه نمط المخلص (كونه يجاوره في مخطط الإنياجرام) الأمر الذي يؤدي به إلى أن يأخذ من بعض خصائص النمط المخلص وهي الدخول في تحالفات مع الآخرين والإئتلاف معهم ، وكذلك فإن النمط الباحث قد يأخذ من صفات النمط المتفرد (بصفته الجناح) مما يجعله يميل نحو التحسس والإنطوائية والإنهماك الذاتي والفردية ، بينما النمط المخلص مع جناح (نمط الباحث) قد يتجه نحو الأنشطة العقلية ، وكذلك فإن تأثير النمط المتحمس بصفته (جناح) للنمط المخلص قد يدفع الأخير بالتوجه نحو الأنشطة الإجتماعية المتعددة وعدم التحفظ مغادراً بذلك (أي المخلص) عامل الحذر والترقب والميل للإرتياب التي تتصف بها شخصيته.
وهذا شكل يوضح الانماط من نظام mbti في مواقع التساعي من نظام إينياجرام.
وهذه الروابط للأختبارات التي ستساعدكم في اكتشاف نمط شخصيتكم الرئيس ومنها المدفوع والمجاني فبالطبع ننصح بالمدفوع "الرسمي" من موقع الإينياجرام ، لنتيجة أعلى دقة.
https://tests.enneagraminstitute.com/

وهذا الرابط للأختبار المجاني
http://www.entameeen.com/ar/contests/3?fbclid=IwAR2Dg7ERlONfpaG_a3hLt7ZW1sSoP6AbAsGH3H9LTHFi14n6cZojW37Bs6U
وهكذا نختتم سوياً شرحنا في نظام إينياجرام آملين أن نكون قد ربطنا جسور الفهم والمعرفة لديكم ، وأن نكون أغلقنا جميع الإشكالات حول هذا النظام. شكراً لكم ونلقاكم في شرح جديد لنظام جديد بإذن لله.
ماذا تريدون أن يكون الشرح القادم بالقناة؟
anonymous poll

السمات الخمس الأبرز The big five. – 7
👍👍👍👍👍👍👍 32%

شرح "إضافي" بسيط في mbti. – 7
👍👍👍👍👍👍👍 32%

الشخصية الموضوعية او التنميط الموضوعي objective personality. – 5
👍👍👍👍👍 23%

سوسيونيك socionics. – 3
👍👍👍 14%

👥 22 people voted so far. Poll closed.
تم أغلاق التصويت و تحديد الشرح القادم وهو "شرح إضافي لنظام MBTI".