This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سبحان من أضفى على طمأنينة رمضان.. طمأنينة المطر! سبحانه وبحمده.
اللهم فرّج هموم المسلمين، ويسر أمورهم، واشفهم مريضهم، ورُدَّ ضالهم، وارحم موتاهم، وانصرهم على من ظلمهم وعاداهم، وصلِّ اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم فرّج هموم المسلمين، ويسر أمورهم، واشفهم مريضهم، ورُدَّ ضالهم، وارحم موتاهم، وانصرهم على من ظلمهم وعاداهم، وصلِّ اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
٧ رمضان 🌙 | آية وتفسيرها
﴿النَّبِيُّ أَولى بِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزواجُهُ أُمَّهاتُهُم وَأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُهاجِرينَ إِلّا أَن تَفعَلوا إِلى أَولِيائِكُم مَعروفًا كانَ ذلِكَ فِي الكِتابِ مَسطورًا﴾ [الأحزاب: ٦]
يخبر تعالى المؤمنين خبرًا يعرِفون به حالة الرسول ﷺ ومرتَبَتَه، فيعامِلونه يمقتضى تلك الحالة، فقال: ﴿النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفُسِهم﴾: أقرب ما للإنسان وأولى ما له نفسُه؛ فالرسولُ أولى به من نفسِهِ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام بَذَلَ لهم من النُّصح والشفقة والرأفة ما كان به أرحم الخلق وأرأفهم؛ فرسولُ الله أعظمُ الخلق مِنَّةً عليهم من كلِّ أحدٍ؛ فإنَّه لم يصل إليهم مثقالُ ذرَّةٍ من الخير ولا اندفَعَ عنهم مثقالُ ذرَّةٍ من الشرِّ إلاَّ على يديه وبسببه؛ فلذلك وجب عليهم إذا تعارض مرادُ النفس أو مرادُ أحدٍ من الناس مع مرادِ الرسول أنْ يقدم مراد الرسول، وأنْ لا يعارِضَ قول الرسول بقول أحدٍ كائنًا ما كان، وأنْ يَفْدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم، ويقدِّموا محبَّته على محبة الخلقِ كلِّهم، وألاَّ يقولوا حتى يقولَ، ولا يتقدَّموا بين يديه، وهو ﷺ أبٌ للمؤمنين؛ كما في قراءة بعضِ الصحابة يربِّيهم كما يربِّي الوالدُ أولاده، فترتَّب على هذه الأبوَّة أنْ كان نساؤه أمهاتِهِم؛ أي: في الحرمة والاحترام والإكرام، لا في الخلوة والمحرميَّة، وكأنَّ هذا مقدِّمة لما سيأتي في قصة زيد بن حارثة، الذي كان يُدْعى قبلُ زيد بن محمد، حتى أنزل الله: ﴿ما كانَ محمدٌ أبا أحدٍ من رجالِكم﴾، فقطع نَسَبَه وانتسابَه منه.
فأخبر في هذه الآية أنَّ المؤمنين كلَّهم أولادٌ للرسول؛ فلا مزيَّة لأحدٍ عن أحدٍ، وإن انقطعَ عن أحدِهم انتسابُ الدعوة؛ فإنَّ النسبَ الإيمانيَّ لم ينقطعْ عنه؛ فلا يحزنْ ولا يأسفْ.
﴿وأولو الأرحام﴾؛ أي: الأقارب قَرُبوا أو بعدوا ﴿بعضُهم أولى ببعضٍ في كتاب الله﴾؛ أي: في حكمه، فيرثُ بعضُهم بعضًا ويبرُّ بعضُهم بعضًا؛ فهم أولى من الحلف والنصرة، والأدعياءُ الذين كانوا من قبلُ يرثون بهذه الأسباب دون ذوي الأرحام، فقطع تعالى التوارُثَ بذلك، وجعله للأقارب لطفًا منه وحكمةً؛ فإنَّ الأمر لو استمرَّ على العادة السابقة؛ لحصل من الفساد والشرِّ والتحيُّل لحرمان الأقارب من الميراث شيءٌ كثيرٌ.. ﴿من المؤمنينَ والمهاجرينَ﴾ أي: سواء كان الأقاربُ مؤمنين مهاجرين أو غيرَ مهاجرين؛ فإنَّ ذوي الأرحام مقدَّمون في ذلك. وهذه الآية حجَّة على ولاية ذوي الأرحام في جميع الولايات؛ كولاية النكاح والمال وغير ذلك ﴿إلاَّ أن تَفْعَلوا إلى أوليائِكُم معروفًا﴾؛ أي: ليس لهم حقٌّ مفروضٌ، وإنَّما هو بإرادتِكم، إنْ شئتُم أن تتبرَّعوا لهم تبرُّعًا وتُعطوهم معروفًا منكم ﴿كان﴾: ذلك الحكم المذكور ﴿في الكتابِ مسطورًا﴾ أي: قد سُطِرَ وكُتبَ وقدَّره الله؛ فلا بدَّ من نفوذه.
- تفسير السعدي
﴿النَّبِيُّ أَولى بِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزواجُهُ أُمَّهاتُهُم وَأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُهاجِرينَ إِلّا أَن تَفعَلوا إِلى أَولِيائِكُم مَعروفًا كانَ ذلِكَ فِي الكِتابِ مَسطورًا﴾ [الأحزاب: ٦]
يخبر تعالى المؤمنين خبرًا يعرِفون به حالة الرسول ﷺ ومرتَبَتَه، فيعامِلونه يمقتضى تلك الحالة، فقال: ﴿النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفُسِهم﴾: أقرب ما للإنسان وأولى ما له نفسُه؛ فالرسولُ أولى به من نفسِهِ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام بَذَلَ لهم من النُّصح والشفقة والرأفة ما كان به أرحم الخلق وأرأفهم؛ فرسولُ الله أعظمُ الخلق مِنَّةً عليهم من كلِّ أحدٍ؛ فإنَّه لم يصل إليهم مثقالُ ذرَّةٍ من الخير ولا اندفَعَ عنهم مثقالُ ذرَّةٍ من الشرِّ إلاَّ على يديه وبسببه؛ فلذلك وجب عليهم إذا تعارض مرادُ النفس أو مرادُ أحدٍ من الناس مع مرادِ الرسول أنْ يقدم مراد الرسول، وأنْ لا يعارِضَ قول الرسول بقول أحدٍ كائنًا ما كان، وأنْ يَفْدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم، ويقدِّموا محبَّته على محبة الخلقِ كلِّهم، وألاَّ يقولوا حتى يقولَ، ولا يتقدَّموا بين يديه، وهو ﷺ أبٌ للمؤمنين؛ كما في قراءة بعضِ الصحابة يربِّيهم كما يربِّي الوالدُ أولاده، فترتَّب على هذه الأبوَّة أنْ كان نساؤه أمهاتِهِم؛ أي: في الحرمة والاحترام والإكرام، لا في الخلوة والمحرميَّة، وكأنَّ هذا مقدِّمة لما سيأتي في قصة زيد بن حارثة، الذي كان يُدْعى قبلُ زيد بن محمد، حتى أنزل الله: ﴿ما كانَ محمدٌ أبا أحدٍ من رجالِكم﴾، فقطع نَسَبَه وانتسابَه منه.
فأخبر في هذه الآية أنَّ المؤمنين كلَّهم أولادٌ للرسول؛ فلا مزيَّة لأحدٍ عن أحدٍ، وإن انقطعَ عن أحدِهم انتسابُ الدعوة؛ فإنَّ النسبَ الإيمانيَّ لم ينقطعْ عنه؛ فلا يحزنْ ولا يأسفْ.
﴿وأولو الأرحام﴾؛ أي: الأقارب قَرُبوا أو بعدوا ﴿بعضُهم أولى ببعضٍ في كتاب الله﴾؛ أي: في حكمه، فيرثُ بعضُهم بعضًا ويبرُّ بعضُهم بعضًا؛ فهم أولى من الحلف والنصرة، والأدعياءُ الذين كانوا من قبلُ يرثون بهذه الأسباب دون ذوي الأرحام، فقطع تعالى التوارُثَ بذلك، وجعله للأقارب لطفًا منه وحكمةً؛ فإنَّ الأمر لو استمرَّ على العادة السابقة؛ لحصل من الفساد والشرِّ والتحيُّل لحرمان الأقارب من الميراث شيءٌ كثيرٌ.. ﴿من المؤمنينَ والمهاجرينَ﴾ أي: سواء كان الأقاربُ مؤمنين مهاجرين أو غيرَ مهاجرين؛ فإنَّ ذوي الأرحام مقدَّمون في ذلك. وهذه الآية حجَّة على ولاية ذوي الأرحام في جميع الولايات؛ كولاية النكاح والمال وغير ذلك ﴿إلاَّ أن تَفْعَلوا إلى أوليائِكُم معروفًا﴾؛ أي: ليس لهم حقٌّ مفروضٌ، وإنَّما هو بإرادتِكم، إنْ شئتُم أن تتبرَّعوا لهم تبرُّعًا وتُعطوهم معروفًا منكم ﴿كان﴾: ذلك الحكم المذكور ﴿في الكتابِ مسطورًا﴾ أي: قد سُطِرَ وكُتبَ وقدَّره الله؛ فلا بدَّ من نفوذه.
- تفسير السعدي
٨ رمضان 🌙 | آية وتفسيرها
﴿وَلَقَد فَتَنَّا الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقوا وَلَيَعلَمَنَّ الكاذِبينَ﴾ [العنكبوت: ٣]
يخبر تعالى عن تمام حكمتِهِ، وأنَّ حكمته لا تقتضي أنَّ كلَّ مَنْ قال إنَّه مؤمنٌ وادَّعى لنفسه الإيمان؛ أن يَبْقَوا في حالة يَسْلَمون فيها من الفتن والمحن، ولا يَعْرِضُ لهم ما يشوِّش عليهم إيمانَهم وفروعه؛ فإنَّهم لو كان الأمر كذلك؛ لم يتميَّزِ الصادقُ من الكاذب والمحقُّ من المبطل، ولكن سنَّته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة أنْ يَبْتَلِيَهُم بالسرَّاء والضرَّاء والعسر واليسر والمنشط والمكره والغنى والفقر وإدالةِ الأعداء عليهم في بعض الأحيان ومجاهدةِ الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجِعُ كلُّها إلى فتنة الشبهات المعارِضَة للعقيدة والشهواتِ المعارضة للإرادة؛ فمن كان عند ورودِ الشُّبُهات يَثْبُتُ إيمانُه ولا يتزلزل ويدفَعُها بما معه من الحقِّ، وعند ورود الشهواتِ الموجبة والداعية إلى المعاصي والذُّنوب أو الصارفة عن ما أمر اللهُ به ورسولُه، يعملُ بمقتضى الإيمان ويجاهدُ شهوتَه؛ دلَّ ذلك على صدق إيمانِهِ وصحَّته، ومن كان عند ورود الشُّبُهات تؤثِّر في قلبه شكًّا وريبًا، وعند اعتراض الشهواتِ تَصْرِفُه إلى المعاصي أو تَصْدِفُه عن الواجبات؛ دلَّ ذلك على عدم صحَّة إيمانه وصدقه. والناس في هذا المقام درجاتٌ لا يحصيها إلاَّ الله؛ فمستقلٌّ ومستكثرٌ.
- تفسير السعدي
﴿وَلَقَد فَتَنَّا الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقوا وَلَيَعلَمَنَّ الكاذِبينَ﴾ [العنكبوت: ٣]
يخبر تعالى عن تمام حكمتِهِ، وأنَّ حكمته لا تقتضي أنَّ كلَّ مَنْ قال إنَّه مؤمنٌ وادَّعى لنفسه الإيمان؛ أن يَبْقَوا في حالة يَسْلَمون فيها من الفتن والمحن، ولا يَعْرِضُ لهم ما يشوِّش عليهم إيمانَهم وفروعه؛ فإنَّهم لو كان الأمر كذلك؛ لم يتميَّزِ الصادقُ من الكاذب والمحقُّ من المبطل، ولكن سنَّته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة أنْ يَبْتَلِيَهُم بالسرَّاء والضرَّاء والعسر واليسر والمنشط والمكره والغنى والفقر وإدالةِ الأعداء عليهم في بعض الأحيان ومجاهدةِ الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجِعُ كلُّها إلى فتنة الشبهات المعارِضَة للعقيدة والشهواتِ المعارضة للإرادة؛ فمن كان عند ورودِ الشُّبُهات يَثْبُتُ إيمانُه ولا يتزلزل ويدفَعُها بما معه من الحقِّ، وعند ورود الشهواتِ الموجبة والداعية إلى المعاصي والذُّنوب أو الصارفة عن ما أمر اللهُ به ورسولُه، يعملُ بمقتضى الإيمان ويجاهدُ شهوتَه؛ دلَّ ذلك على صدق إيمانِهِ وصحَّته، ومن كان عند ورود الشُّبُهات تؤثِّر في قلبه شكًّا وريبًا، وعند اعتراض الشهواتِ تَصْرِفُه إلى المعاصي أو تَصْدِفُه عن الواجبات؛ دلَّ ذلك على عدم صحَّة إيمانه وصدقه. والناس في هذا المقام درجاتٌ لا يحصيها إلاَّ الله؛ فمستقلٌّ ومستكثرٌ.
- تفسير السعدي
Forwarded from أيوب الجهني (أيوب الجهني)
لو أنَّ قومًا آمنوا بالله وعبدوه من غير أن يبلغهم كلامُه لجلس بعضهم إلى بعض يتساءلون: هل لله كلام؟ وكيف يكون كلامه لو له كلام؟
ولو تخيَّل من لم يسمعه كيف يكون لَامتلأ رهبةً ولَأَخذ الجلالُ على نفسِه بأقطارِها.
ولو قيل لأحدهم: نعم له كلام تكلَّم به سبحانه، لمَا سرَّهُ أن له الدنيا بحذافيرها ولم يعرف كيف يكون كلام الله.
فها نحن أُلَاءِ مَنَّ الله علينا فتكلَّم -جلَّ في علاه- بكلامِه إلى روح القدس -عليه السلام- فبلّغه نبيَّنا محمدًا ﷺ، فتلقاه عنه أصحابه -رضوان الله عليهم- فأُخذ عنهم جيلًا فجيلًا، فنقرؤه اليوم غضًّا طريًّا كما أُنزل أول مرة.
فما أغفَلَنا عما بين أيدينا!
وقد ضربْنا بيننا وبينه سُرادقاتٍ حجبتْنا عن نوره وهداه. وإن أغلظَها حجابًا حجابُ الإلْف والاعتياد.
ولو أن أحدَنا تلاه أو استمع إليه مستحضرًا أنه كلام خالقه تكلَّم به -جل شأنه- ليكون هاديًا لخَلْقِهِ، ودخل إليه من باب الافتقار والحاجة التي لا يجدها عند سواه، وتذكر أنه مقصودٌ بكل خطاب ونداء وأمر ونهي يتلقَّاه= لَمَا خرج إلا بغير ما دخل به.
فاللهم اكشف ما رانَ على قلوبنا بما كسبْنا، وارفع عنها ما يحجبنا عن الاهتداء بكتابك، واجعلها قابلة لتنزّل هداياتك وألطافك
ولو تخيَّل من لم يسمعه كيف يكون لَامتلأ رهبةً ولَأَخذ الجلالُ على نفسِه بأقطارِها.
ولو قيل لأحدهم: نعم له كلام تكلَّم به سبحانه، لمَا سرَّهُ أن له الدنيا بحذافيرها ولم يعرف كيف يكون كلام الله.
فها نحن أُلَاءِ مَنَّ الله علينا فتكلَّم -جلَّ في علاه- بكلامِه إلى روح القدس -عليه السلام- فبلّغه نبيَّنا محمدًا ﷺ، فتلقاه عنه أصحابه -رضوان الله عليهم- فأُخذ عنهم جيلًا فجيلًا، فنقرؤه اليوم غضًّا طريًّا كما أُنزل أول مرة.
فما أغفَلَنا عما بين أيدينا!
وقد ضربْنا بيننا وبينه سُرادقاتٍ حجبتْنا عن نوره وهداه. وإن أغلظَها حجابًا حجابُ الإلْف والاعتياد.
ولو أن أحدَنا تلاه أو استمع إليه مستحضرًا أنه كلام خالقه تكلَّم به -جل شأنه- ليكون هاديًا لخَلْقِهِ، ودخل إليه من باب الافتقار والحاجة التي لا يجدها عند سواه، وتذكر أنه مقصودٌ بكل خطاب ونداء وأمر ونهي يتلقَّاه= لَمَا خرج إلا بغير ما دخل به.
فاللهم اكشف ما رانَ على قلوبنا بما كسبْنا، وارفع عنها ما يحجبنا عن الاهتداء بكتابك، واجعلها قابلة لتنزّل هداياتك وألطافك
٩ رمضان 🌙 | آية وتفسيرها
﴿وَزُخرُفًا وَإِن كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقينَ﴾ [الزخرف: ٣٥]
يخبر تعالى بأنَّ الدُّنيا لا تسوى عنده شيئًا، وأنَّه لولا لطفُه ورحمتُه بعباده التي لا يقدم عليها شيئًا؛ لوسَّع الدُّنيا على الذين كفروا توسيعًا عظيمًا، ولَجَعَلَ ﴿لبيوتهم سُقُفًا من فضَّة ومعارجَ﴾؛ أي: درجًا من فضة، ﴿عليها يظهرونَ﴾: إلى سطوحهم، ﴿ولبيوتِهِم أبوابًا وسُررًا عليها يتَّكِئونَ﴾: من فضَّة، ولجعل لهم ﴿زُخْرفًا﴾؛ أي: لزخرف لهم دُنياهم بأنواع الزخارف وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمتُه بعباده؛ خوفًا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حبِّ الدُّنيا. ففي هذا دليلٌ على أنَّه يمنع العبادَ بعضَ أمور الدُّنيا منعًا عامًّا أو خاصًّا لمصالحهم، وأنَّ الدُّنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة. وأنَّ كلَّ هذه المذكورات متاعُ الحياة الدُّنيا منغصة مكدرة فانية، وأنَّ الآخرة عند الله تعالى خيرٌ للمتَّقين لربِّهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأنَّ نعيمَها تامٌّ كاملٌ من كلِّ وجهٍ، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين، وهم فيها خالدون. فما أشدَّ الفرقَ بين الدارين!
- تفسير السعدي
﴿وَزُخرُفًا وَإِن كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقينَ﴾ [الزخرف: ٣٥]
يخبر تعالى بأنَّ الدُّنيا لا تسوى عنده شيئًا، وأنَّه لولا لطفُه ورحمتُه بعباده التي لا يقدم عليها شيئًا؛ لوسَّع الدُّنيا على الذين كفروا توسيعًا عظيمًا، ولَجَعَلَ ﴿لبيوتهم سُقُفًا من فضَّة ومعارجَ﴾؛ أي: درجًا من فضة، ﴿عليها يظهرونَ﴾: إلى سطوحهم، ﴿ولبيوتِهِم أبوابًا وسُررًا عليها يتَّكِئونَ﴾: من فضَّة، ولجعل لهم ﴿زُخْرفًا﴾؛ أي: لزخرف لهم دُنياهم بأنواع الزخارف وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمتُه بعباده؛ خوفًا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حبِّ الدُّنيا. ففي هذا دليلٌ على أنَّه يمنع العبادَ بعضَ أمور الدُّنيا منعًا عامًّا أو خاصًّا لمصالحهم، وأنَّ الدُّنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة. وأنَّ كلَّ هذه المذكورات متاعُ الحياة الدُّنيا منغصة مكدرة فانية، وأنَّ الآخرة عند الله تعالى خيرٌ للمتَّقين لربِّهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأنَّ نعيمَها تامٌّ كاملٌ من كلِّ وجهٍ، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين، وهم فيها خالدون. فما أشدَّ الفرقَ بين الدارين!
- تفسير السعدي
١٠ رمضان 🌙 | آية وتفسيرها
﴿قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ﴾ [يونس: ٥٨]
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك، فقال: ﴿قلْ بفضل الله﴾: الذي هو القرآنُ، الذي هو أعظم نعمة ومِنَّة وفضل تفضَّل الله به على عباده، ورحمتِهِ: الدين والإيمان وعبادة الله ومحبَّته ومعرفته. ﴿فبذلك فَلْيَفْرَحوا هو خيرٌ مما يجمعون﴾: من متاع الدُّنيا ولذَّاتها؛ فنعمة الدين المتَّصلة بسعادة الدارين لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدُّنيا مما هو مضمحلٌّ زائل عن قريب. وإنَّما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته؛ لأنَّ ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها وشكرها لله تعالى وقوَّتها وشدَّة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرحٌ محمودٌ؛ بخلاف الفرح بشهوات الدُّنيا ولذَّاتها أو الفرح بالباطل؛ فإنَّ هذا مذمومٌ؛ كما قال تعالى عن قوم قارون له: ﴿لا تَفْرَحْ إنَّ الله لا يحبُّ الفرحين﴾، وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل: ﴿فلَّما جاءتْهم رسلُهم بالبيِّناتِ فرحوا بما عندَهم من العلم﴾.
- تفسير السعدي
﴿قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ﴾ [يونس: ٥٨]
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك، فقال: ﴿قلْ بفضل الله﴾: الذي هو القرآنُ، الذي هو أعظم نعمة ومِنَّة وفضل تفضَّل الله به على عباده، ورحمتِهِ: الدين والإيمان وعبادة الله ومحبَّته ومعرفته. ﴿فبذلك فَلْيَفْرَحوا هو خيرٌ مما يجمعون﴾: من متاع الدُّنيا ولذَّاتها؛ فنعمة الدين المتَّصلة بسعادة الدارين لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدُّنيا مما هو مضمحلٌّ زائل عن قريب. وإنَّما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته؛ لأنَّ ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها وشكرها لله تعالى وقوَّتها وشدَّة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرحٌ محمودٌ؛ بخلاف الفرح بشهوات الدُّنيا ولذَّاتها أو الفرح بالباطل؛ فإنَّ هذا مذمومٌ؛ كما قال تعالى عن قوم قارون له: ﴿لا تَفْرَحْ إنَّ الله لا يحبُّ الفرحين﴾، وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل: ﴿فلَّما جاءتْهم رسلُهم بالبيِّناتِ فرحوا بما عندَهم من العلم﴾.
- تفسير السعدي
Forwarded from أحمد سيف
الحمد لله .. وبعد،
انقضى الثلث الأول من الشهر وذهبت ساعاته إلى كتاب مسطور يراه أحدنا يومًا ما عند تطاير الصحف.
ذهبت لحظات الدعة والكسل والفتور ولم يبق من لذتها شيء، اللهم إلا شيء من الحسرة على الفوات، .. طويت الدقائق والساعات والبرامج والخطرات فلم يبق إلا ما كان فيه من عمل صالح؛ حتى التسبيحة لا يضيعها الله.
وهكذا سينقضي الثلث الأوسط قريبًا، ثم العشر الأواخر.
بل وهكذا تنقضي الأعمار؛ فإذ دخل الإنسان حفرته استفاق.
فاللهم أيقظنا من طول الرقاد وألهمنا رشدنا ما بقي من شهرنا واختمه لنا بالفرح لا الحسرات.
آمين
انقضى الثلث الأول من الشهر وذهبت ساعاته إلى كتاب مسطور يراه أحدنا يومًا ما عند تطاير الصحف.
ذهبت لحظات الدعة والكسل والفتور ولم يبق من لذتها شيء، اللهم إلا شيء من الحسرة على الفوات، .. طويت الدقائق والساعات والبرامج والخطرات فلم يبق إلا ما كان فيه من عمل صالح؛ حتى التسبيحة لا يضيعها الله.
وهكذا سينقضي الثلث الأوسط قريبًا، ثم العشر الأواخر.
بل وهكذا تنقضي الأعمار؛ فإذ دخل الإنسان حفرته استفاق.
فاللهم أيقظنا من طول الرقاد وألهمنا رشدنا ما بقي من شهرنا واختمه لنا بالفرح لا الحسرات.
آمين
١١ رمضان 🌙 | آية وتفسيرها
﴿لا يَسأَمُ الإِنسانُ مِن دُعاءِ الخَيرِ وَإِن مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئوسٌ قَنوطٌ﴾ [فصلت: ٤٩]
هذا إخبارٌ عن طبيعة الإنسان من حيثُ هو، وعدم صبرِه وجَلَدِه، لا على الخير ولا على الشرِّ، إلاَّ مَن نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال، فقال: ﴿لا يسأمُ الإنسانُ من دعاءِ الخيرِ﴾؛ أي: لا يملُّ دائمًا من دعاء الله في الغنى والمال والولدِ وغير ذلك من مطالب الدُّنيا، ولا يزال يعملُ على ذلك، ولا يقتنعُ بقليل ولا بكثيرٍ منها؛ فلو حصل له من الدُّنيا ما حصل؛ لم يزل طالبًا للزيادة. ﴿وإن مَسَّهُ الشرُّ﴾؛ أي: المكروه كالمرض والفقر وأنواع البلايا، ﴿فَيؤوسٌ قنوطٌ﴾؛ أي: ييأس من رحمة الله تعالى، ويظنُّ أن هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاكِ، ويتشوَّشُ من إتيان الأسبابِ على غير ما يحبُّ ويطلبُ؛ إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ فإنَّهم إذا أصابهم الخيرُ والنعمةُ والمحابُّ؛ شكروا الله تعالى، وخافوا أن تكونَ نعمُ الله عليهم استدراجًا وإمهالًا، وإن أصابتْهم مصيبةٌ في أنفسهم وأموالهم وأولادِهم؛ صبروا ورَجَوا فضل ربِّهم فلم ييأسوا.
- تفسير السعدي
﴿لا يَسأَمُ الإِنسانُ مِن دُعاءِ الخَيرِ وَإِن مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئوسٌ قَنوطٌ﴾ [فصلت: ٤٩]
هذا إخبارٌ عن طبيعة الإنسان من حيثُ هو، وعدم صبرِه وجَلَدِه، لا على الخير ولا على الشرِّ، إلاَّ مَن نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال، فقال: ﴿لا يسأمُ الإنسانُ من دعاءِ الخيرِ﴾؛ أي: لا يملُّ دائمًا من دعاء الله في الغنى والمال والولدِ وغير ذلك من مطالب الدُّنيا، ولا يزال يعملُ على ذلك، ولا يقتنعُ بقليل ولا بكثيرٍ منها؛ فلو حصل له من الدُّنيا ما حصل؛ لم يزل طالبًا للزيادة. ﴿وإن مَسَّهُ الشرُّ﴾؛ أي: المكروه كالمرض والفقر وأنواع البلايا، ﴿فَيؤوسٌ قنوطٌ﴾؛ أي: ييأس من رحمة الله تعالى، ويظنُّ أن هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاكِ، ويتشوَّشُ من إتيان الأسبابِ على غير ما يحبُّ ويطلبُ؛ إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ فإنَّهم إذا أصابهم الخيرُ والنعمةُ والمحابُّ؛ شكروا الله تعالى، وخافوا أن تكونَ نعمُ الله عليهم استدراجًا وإمهالًا، وإن أصابتْهم مصيبةٌ في أنفسهم وأموالهم وأولادِهم؛ صبروا ورَجَوا فضل ربِّهم فلم ييأسوا.
- تفسير السعدي
١٢ رمضان 🌙 | آية وتفسيرها
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِن عَزمِ الأُمورِ﴾ [الشورى: ٤٣]
﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾: على ما ينالُه من أذى الخلق، ﴿وغَفَرَ﴾: لهم بأن سمح لهم عمَّا يصدر منهم ﴿إنَّ ذلك لَمِنْ عزم الأمور﴾؛ أي: لمن الأمور التي حثَّ اللهُ عليها وأكَّدها وأخبر أنَّه لا يُلَقَّاها إلاَّ أهلُ الصبر والحظوظِ العظيمة، ومن الأمور التي لا يوفَّق لها إلاَّ أولو العزائم والهمم وذوو الألباب والبصائر؛ فإنَّ ترك الانتصار للنفس بالقول أو الفعل من أشقِّ شيء عليها، والصبر على الأذى والصفح عنه ومغفرتِهِ ومقابلتِهِ بالإحسان أشقُّ وأشقُّ، ولكنَّه يسيرٌ على من يسَّره الله عليه وجاهد نفسَه على الاتِّصاف به، واستعانَ اللهَ على ذلك، ثم إذا ذاقَ العبدُ حلاوته، ووجد آثارَه؛ تلقَّاه برحب الصدرِ وسعة الخُلُق والتلذُّذ فيه.
- تفسير السعدي
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِن عَزمِ الأُمورِ﴾ [الشورى: ٤٣]
﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾: على ما ينالُه من أذى الخلق، ﴿وغَفَرَ﴾: لهم بأن سمح لهم عمَّا يصدر منهم ﴿إنَّ ذلك لَمِنْ عزم الأمور﴾؛ أي: لمن الأمور التي حثَّ اللهُ عليها وأكَّدها وأخبر أنَّه لا يُلَقَّاها إلاَّ أهلُ الصبر والحظوظِ العظيمة، ومن الأمور التي لا يوفَّق لها إلاَّ أولو العزائم والهمم وذوو الألباب والبصائر؛ فإنَّ ترك الانتصار للنفس بالقول أو الفعل من أشقِّ شيء عليها، والصبر على الأذى والصفح عنه ومغفرتِهِ ومقابلتِهِ بالإحسان أشقُّ وأشقُّ، ولكنَّه يسيرٌ على من يسَّره الله عليه وجاهد نفسَه على الاتِّصاف به، واستعانَ اللهَ على ذلك، ثم إذا ذاقَ العبدُ حلاوته، ووجد آثارَه؛ تلقَّاه برحب الصدرِ وسعة الخُلُق والتلذُّذ فيه.
- تفسير السعدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال ﷺ: «من نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً مِن كُربِ الدُّنيا نفَّسَ اللَّهُ عنهُ كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ...»
هذه حالة وصلتني، وهي ثقة، لرجل عليه إيقاف خدمات، وهو بحاجة لقضاء المبلغ عنه فبادوره بالإحسان في ليالينا الفضيلة هذه.
طريقة السداد:
المدفوعات > التسديد لمرة واحدة > الخدمات الحكومية أو الوزارات والهيئات > التنفيذ القضائي
ثم إدخال رقم الفاتورة:
24156250378
● تقبل 50 ﷼ فأكثر.
انشروها يا كرام واحتسبوا عند الله الأجر.
قال ﷺ: «من نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً مِن كُربِ الدُّنيا نفَّسَ اللَّهُ عنهُ كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ...»
هذه حالة وصلتني، وهي ثقة، لرجل عليه إيقاف خدمات، وهو بحاجة لقضاء المبلغ عنه فبادوره بالإحسان في ليالينا الفضيلة هذه.
طريقة السداد:
المدفوعات > التسديد لمرة واحدة > الخدمات الحكومية أو الوزارات والهيئات > التنفيذ القضائي
ثم إدخال رقم الفاتورة:
24156250378
● تقبل 50 ﷼ فأكثر.
انشروها يا كرام واحتسبوا عند الله الأجر.
١٣ رمضان 🌙 | آية وتفسيرها
﴿إِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيبَ فيها وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يُؤمِنونَ﴾ [غافر: ٥٩]
﴿إنَّ الساعة لآتيةٌ لا ريبَ فيها﴾: قد أخبرت بها الرسل الذين هم أصدق الخلق، ونطقت بها الكتب السماويَّة التي جميع أخبارها أعلى مراتب الصدق، وقامت عليها الشواهدُ المرئيَّة والآيات الأفقيَّة. ﴿ولكنَّ أكثر الناس لا يؤمنونَ﴾ مع هذه الأمور التي توجب كمال التصديق والإذعان.
- تفسير السعدي
﴿إِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيبَ فيها وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يُؤمِنونَ﴾ [غافر: ٥٩]
﴿إنَّ الساعة لآتيةٌ لا ريبَ فيها﴾: قد أخبرت بها الرسل الذين هم أصدق الخلق، ونطقت بها الكتب السماويَّة التي جميع أخبارها أعلى مراتب الصدق، وقامت عليها الشواهدُ المرئيَّة والآيات الأفقيَّة. ﴿ولكنَّ أكثر الناس لا يؤمنونَ﴾ مع هذه الأمور التي توجب كمال التصديق والإذعان.
- تفسير السعدي