في زمنٍ كهذا، يتغرّب عليك كل شيء، تشعر بأنك الوحيد ذو فضيلة حال دفاعك عن قضية كان الجميع يدافع عنها سابقًا، ربما يومًا ما تنبهر بصمودك بقدر ما تشمئز من تخاذل الآخرين، تشعر بأنك ما زلت تتمتع بالأخلاقية العالية ولكن عندما تعيد النظر إلى الحال، تعيده وتعيده ستجد أنك حافظت على إنسانيتك مقابل تخليهم عن الإنسانية.. فقط. لم تفعل الشيء الكثير، أنت فقط استمسكت بما يُشعرك أنك بخير، يُشعرك بحقيقة وجودك، بينما البقية تخلوا عن ذلك دونما يشعرون.
فلا داعي للانبهار، ولا داعي لأن تشعر بأنك شخص مثالي وأخلاقي.. أنت مجرد إنسان حقيقي.
فلا داعي للانبهار، ولا داعي لأن تشعر بأنك شخص مثالي وأخلاقي.. أنت مجرد إنسان حقيقي.
الفجر هو أكثر أوقات اليوم أكون فيه ساكنة ومطمئنة وراضية بكلّ ما سيأتي وما قد مضى، وأحسب أن تأثري البالغ في هذه الفترة الزمنية يعود إلى أني أكون فيه أقرب إلى الفطرة التي فطر الله خلقه عليها، فحتى من الناحية الإيمانية أجد صدري سليمًا، محلّقًا نحو السماء، متجاهلًا كل ما يحدث على الأرض من مصائب ومن ملذات تتشبثُ به، صرت أحس حرام نفرّط بهالوقت وننشغل فيه دون ما نحصل على عزلة نتأمّل فيها السماء وتدرج ألوانها، ونتأمّل فيها ذواتنا الحائرة والمحيّرة.
وصبّحكم الله بالخير يا رفاق🌿.
وصبّحكم الله بالخير يا رفاق🌿.
لطالما أثارت فضولي الابتلاءات التي يختص بها الله عباده الصالحين، وعند ذكري للابتلاءات ففي الحقيقة أقصد نوعين منها: المرض والموت.
هذه الثنائية التي تتابع أحيانًا، وتستقلُّ عن بعضها في أحايين أخرى، عندما أحدّق فيها أذهل ثم أهلع وسرعان ما أسكن حالما أستحضر حديث "إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه."
بطبيعة الحال وكأيّ إنسانٍ جهول، لا أغرق في التفكير فيما وراء المصائب إلا عندما تلمسني أو تلمس أرواح أحبابي لترتعش روحي كما لو أن صقيعًا نزل عليها، ولا يؤذيني ذلك، لأنني وكأيّ إنسان: رقيق، ومن منطلقي أرى بأن الرّقة والعذوبة هما من تشيران إلى الإنسان الذي يسكننا.
أدهش عندما أستحضر تفاصيل الحالة قبل أن تُبتلى، ها هي أختي العزيزة، تنغمسُ قدمها في وحل المرض دون أن تقدر على انتشالها، دون أن نقدر نحنُ حتى، لكن ما الذي حدث قبل ذلك؟ أذكر أننا اجتمعنا، بينما كانت في بدايات ألمها الذي كان مجهولًا آنذاك، كانت تتحدّث عن تجربتها الإيمانيّة، وكيف أنها مؤخرًا أصبحت تقترب من معرفة الله، وتتعبّده بصورةٍ واعية لا تلقائية، كيف أنها سعت لتُحيي قلبها بحبِّ الله، ولم يخيّب الكريم سعيها أبدًا. أتأمّل هذا التسلسل المنطقي وإن كان مؤلمًا: الانتقال من مرحلة إيمانيّة إلى أخرى أعلى منها ولو بدرجة، ومن ثمّ تعرُّض المرء لامتحانٍ إلهيّ ليعكس صدق إيمانه ومدى صموده وثباته.
أكثر ما يثير عجبي، تلك الطمأنينة التي حلّت على أختي وسط بحر الألم والخوف، أعرف أنها لم تستطع النوم لمرّات عديدة بفضل المخاوف والأفكار، لكنني أيضًا أعرف أنها ولأول مرة تتعامل بهذا الشكل الذي يميلُ نحو التسليم، ساعيةً بكلّ ما فيها إلى التوكل والرّضا، هذه الهالة التي طالت عائلتي بأكملها لا أجدها سوى رحمةً إلهية، الرحمةُ التي أقف الآن تحت سقفها وأحدّق بها بلا ملل، التي أبصرها وهي تسند قلبي كلما أوشك أن يقع.
حالة أختي ليست خطيرة، وهذه نعمة، لكنها مُفاجئة، ومربكة، وحتى الآن لم يتم تشخصيها بصورة متكاملة، توجد احتمالات عديدة، منها البسيط ومنها الضخم، ورغم أن حالة أختي -مبدئيًا- أقرب للاحتمال البسيط من الضخم بإذن الله، إلا أنني أفكر بحدوث الاحتمال الأضخم، فأفزع، ثم أتذكّر بأن الله هنا، فأطمئن إلى أن أنسى خوفي وقلقي.
هذه الثنائية التي تتابع أحيانًا، وتستقلُّ عن بعضها في أحايين أخرى، عندما أحدّق فيها أذهل ثم أهلع وسرعان ما أسكن حالما أستحضر حديث "إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه."
بطبيعة الحال وكأيّ إنسانٍ جهول، لا أغرق في التفكير فيما وراء المصائب إلا عندما تلمسني أو تلمس أرواح أحبابي لترتعش روحي كما لو أن صقيعًا نزل عليها، ولا يؤذيني ذلك، لأنني وكأيّ إنسان: رقيق، ومن منطلقي أرى بأن الرّقة والعذوبة هما من تشيران إلى الإنسان الذي يسكننا.
أدهش عندما أستحضر تفاصيل الحالة قبل أن تُبتلى، ها هي أختي العزيزة، تنغمسُ قدمها في وحل المرض دون أن تقدر على انتشالها، دون أن نقدر نحنُ حتى، لكن ما الذي حدث قبل ذلك؟ أذكر أننا اجتمعنا، بينما كانت في بدايات ألمها الذي كان مجهولًا آنذاك، كانت تتحدّث عن تجربتها الإيمانيّة، وكيف أنها مؤخرًا أصبحت تقترب من معرفة الله، وتتعبّده بصورةٍ واعية لا تلقائية، كيف أنها سعت لتُحيي قلبها بحبِّ الله، ولم يخيّب الكريم سعيها أبدًا. أتأمّل هذا التسلسل المنطقي وإن كان مؤلمًا: الانتقال من مرحلة إيمانيّة إلى أخرى أعلى منها ولو بدرجة، ومن ثمّ تعرُّض المرء لامتحانٍ إلهيّ ليعكس صدق إيمانه ومدى صموده وثباته.
أكثر ما يثير عجبي، تلك الطمأنينة التي حلّت على أختي وسط بحر الألم والخوف، أعرف أنها لم تستطع النوم لمرّات عديدة بفضل المخاوف والأفكار، لكنني أيضًا أعرف أنها ولأول مرة تتعامل بهذا الشكل الذي يميلُ نحو التسليم، ساعيةً بكلّ ما فيها إلى التوكل والرّضا، هذه الهالة التي طالت عائلتي بأكملها لا أجدها سوى رحمةً إلهية، الرحمةُ التي أقف الآن تحت سقفها وأحدّق بها بلا ملل، التي أبصرها وهي تسند قلبي كلما أوشك أن يقع.
حالة أختي ليست خطيرة، وهذه نعمة، لكنها مُفاجئة، ومربكة، وحتى الآن لم يتم تشخصيها بصورة متكاملة، توجد احتمالات عديدة، منها البسيط ومنها الضخم، ورغم أن حالة أختي -مبدئيًا- أقرب للاحتمال البسيط من الضخم بإذن الله، إلا أنني أفكر بحدوث الاحتمال الأضخم، فأفزع، ثم أتذكّر بأن الله هنا، فأطمئن إلى أن أنسى خوفي وقلقي.
عن أبي رزين قال: قال رسول الله ﷺ: "ضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده، وقرب غِيَرِه¹، فقال أبو رزين: أو يضحك الربّ عز وجل؟ قال: نعم. فقال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا."
¹ وقرب تغيّر الحال.
والله لن نعدم خيرًا من ربٍّ يضحك!
¹ وقرب تغيّر الحال.
والله لن نعدم خيرًا من ربٍّ يضحك!
لا يوجد ما يساعدني على فهم نفسي وفهم الحياة كما تفعل النصوص الشرعية، كيف لا وهي التي تشير إلى غاية وجودنا، وتبصرنا المعنى الأكبر لحياتنا.
تخيّل أن أحدًا ما قد صمّم لك متاهة -ولله المثلُ الأعلى- ووضع لها دليلًا تستدلّ به، وأنت عوضًا عن التزامك بهذا الدليل -لتنجو وتخرج منها بسلام- تلتفتُ لما فيها من مغريات آنية، تنغمس في تلك المغريات إلى أن تستبدلها بالدليل المُرفق، فتصير دليلك إلى الضياع. هذا حال الدنيا وهذا حالنا فيها، غرقنا بالملذّات إلى أن صار الضياع علامةً نستدلُّ بها على وجودنا، ومتى ما عدنا قليلًا إلى الله، تتضحُ لنا معالم ذواتنا، ومعالم الطريق، ومعالم الوجهة.
تخيّل أن أحدًا ما قد صمّم لك متاهة -ولله المثلُ الأعلى- ووضع لها دليلًا تستدلّ به، وأنت عوضًا عن التزامك بهذا الدليل -لتنجو وتخرج منها بسلام- تلتفتُ لما فيها من مغريات آنية، تنغمس في تلك المغريات إلى أن تستبدلها بالدليل المُرفق، فتصير دليلك إلى الضياع. هذا حال الدنيا وهذا حالنا فيها، غرقنا بالملذّات إلى أن صار الضياع علامةً نستدلُّ بها على وجودنا، ومتى ما عدنا قليلًا إلى الله، تتضحُ لنا معالم ذواتنا، ومعالم الطريق، ومعالم الوجهة.
قبل كم أسبوع، غيّرت صورتي في تويتر بحسابي الخاص وكتبت:
أحب أي شيء يجمع بين نقيضين مميزين كالقوة والرأفة، هذه الثنائية أكثر ثنائية تجذبني سواءً كانت في شخص، صورة، رواية، إلخ. الانسجام الرهيب بين شدة الشخص وقتاله لأعدائه وبين رحمته ورأفته بالمستضعفين وإحساسه العالي بالكائنات المهمّشة... ثنائية آسرة!
تعقيبًا على التغريدة السابقة؛ لا يمكن أن أستحضر تلك الثنائية دون أن يخطر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم في بالي. أعظم وأكمل مثال ممكن نستشهد فيه، ونبصر ذلك عند قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رسولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم).
أحب أي شيء يجمع بين نقيضين مميزين كالقوة والرأفة، هذه الثنائية أكثر ثنائية تجذبني سواءً كانت في شخص، صورة، رواية، إلخ. الانسجام الرهيب بين شدة الشخص وقتاله لأعدائه وبين رحمته ورأفته بالمستضعفين وإحساسه العالي بالكائنات المهمّشة... ثنائية آسرة!
تعقيبًا على التغريدة السابقة؛ لا يمكن أن أستحضر تلك الثنائية دون أن يخطر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم في بالي. أعظم وأكمل مثال ممكن نستشهد فيه، ونبصر ذلك عند قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رسولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم).
كبرت وأنا أرى أن الحياة عبارة عن أولويّات، متى ما اختلّ هرم أولويّاتي سيسقط فوق رأسي حتى أعيد ترتيبه مجددًا. ولأنني أعيش حياتي على هذا المبدأ -وهو ضروري لعيش الحياة باتزان- أدركتُ منذ صغري أن الأولوية رقم واحد في حياتي هي لله ولدينه، لم أدرك هذا الشيء من فطنةٍ بي إنما يعود الفضل من بعد رحمة الله لوالديّ جزاهما الله عني كل خير، عندما كبرتُ الآن، وفهمت معنى أن يخوض المرء تحديّات ضخمة، آسفتني حقيقة أنني لأكثر من مرةٍ -عفى الله عني- آثرتُ الدنيا على الآخرة، وقدّمتُ أشخاصًا على الالتزام بشريعة الله، أخجل كثيرًا من نفسي، وأخجل أكثر عندما أجدني مستمرة في تكرار ذات الخطأ الجسيم. من الصحيح جدًا أو من أكثر الأفعال صِحةً: أن تضع الله نصب عينيك أمام كلّ فعلٍ ستقدم عليه، إن كان يرضي الله فأقدم، إن كان يغضبه فأدبر، وإذا رأيت أحدًا بهذا الحال فلا تستنكر ولا تستغرب، إنما تأمل الوحشة التي سكنت روحك، والغفلة التي أحاطت قلبك، واطلب من الله أن ينتشلك من ظلماتك إلى نوره الأوسع.
ما أعرف لماذا بالتحديد تطرقت لهذه المسألة، لكنها مؤلمة وجالبة للندم بصورة لا تطاق.. لعلّكم بذلك تضمّوني بدعواتكم بالهداية والصلاح والعفو والمغفرة.
ختامًا يقول ابن القيّم رحمه الله: "ولا تستصعب مخالفة الناس والتحيّز إلى الله ورسوله ولو كنتَ وحدك؛ فإن الله معك، وأنت بعينه وكلاءته وحفظه لك، وإنّما امتحن يقينك وصبرك."
ما أعرف لماذا بالتحديد تطرقت لهذه المسألة، لكنها مؤلمة وجالبة للندم بصورة لا تطاق.. لعلّكم بذلك تضمّوني بدعواتكم بالهداية والصلاح والعفو والمغفرة.
ختامًا يقول ابن القيّم رحمه الله: "ولا تستصعب مخالفة الناس والتحيّز إلى الله ورسوله ولو كنتَ وحدك؛ فإن الله معك، وأنت بعينه وكلاءته وحفظه لك، وإنّما امتحن يقينك وصبرك."
"لك الحمد أضعافًا مضاعفة على
لطائف ما أحلى لدينا وما أَمرا
لك الحمد ما أولاك بالحمد والثَنا
على نعمٍ أتبعتها نعمًا تترى
لك الحمد حمدًا أنتَ وفقتنا له
وعلمتنا من حمدك النظم والنثرا
لك الحمدُ حمدًا نبتغيه وسيلةً
إليك لتجديد اللطائف والبشرى
لكَ الحمد كم قلدتنا من صنيعة
وأبدلتنا بالعسر يا سيدي يسرًا"
لطائف ما أحلى لدينا وما أَمرا
لك الحمد ما أولاك بالحمد والثَنا
على نعمٍ أتبعتها نعمًا تترى
لك الحمد حمدًا أنتَ وفقتنا له
وعلمتنا من حمدك النظم والنثرا
لك الحمدُ حمدًا نبتغيه وسيلةً
إليك لتجديد اللطائف والبشرى
لكَ الحمد كم قلدتنا من صنيعة
وأبدلتنا بالعسر يا سيدي يسرًا"
أحيانًا، بل غالبًا، كلّ ما تحتاجه: ليل طويل خالي من الناس، مليء بالتهجّد لربِّ الناس. اللهم وفقنا لعبادتك وسددنا.
دخلت عشر ذي الحجة فالله الله بالاجتهاد والعمل الصالح ما استطعتم..
وقد يتعاظم الأمر على من هم على شاكلتي، نحن الذين لم نعهد على أنفسنا ملازمة الطاعات واستحضار ضرورة العمل الصالح في أيامنا، ورغم ذلك يجب علينا ألّا نتأزم كون أن الجو المحيط بنا يحثّ على الطاعة تزامنًا مع عجزنا وكسلنا عسى الله أن يغفر لنا، وإنما يجب علينا أن نجاهد أنفسنا المتقاعسة عن الخير ما استطعنا، وأن نقصد الأعمال اليسيرة ذات الأجور الوفيرة كالتبسم في وجوه الآخرين وإماطة الأذى وعقد النوايا على كلّ ما هو صالح، فتخيّل أن تكسب العديد من الأجور وأنت نائم بمجرد أن تنوي بأن نومك سيعينك على طاعة الله.
خير الله واسع وليس له حد، وديننا عظيم، سبُلُه غزيرة، وأبوابه كثيرة، لنفرض أنك عجزت عن الصدقة فدونك أبوابٌ أخر، كالدعاء والذكر والإحسان إلى الوالدين ومن ثمّ إلى الناس، واجتهد ما دامت روحك في جسدك، واطلب من الله أن يجعل هذا ديدنك في الحياة، أن تحيا حقًا وحقيقة من أجل الله.
أُشهد الله أني أحبّكم فيه، وسأشملكم بدعواتي بإذن الله، ولا تنسوني أنتم من الدعاء.. عرفة على الأبواب، الله يبلّغنا إياه وأحبابنا ونحن بخير وعافية ويوفقنا للأعمال الصالحة ويتقبّلها منا💙
وقد يتعاظم الأمر على من هم على شاكلتي، نحن الذين لم نعهد على أنفسنا ملازمة الطاعات واستحضار ضرورة العمل الصالح في أيامنا، ورغم ذلك يجب علينا ألّا نتأزم كون أن الجو المحيط بنا يحثّ على الطاعة تزامنًا مع عجزنا وكسلنا عسى الله أن يغفر لنا، وإنما يجب علينا أن نجاهد أنفسنا المتقاعسة عن الخير ما استطعنا، وأن نقصد الأعمال اليسيرة ذات الأجور الوفيرة كالتبسم في وجوه الآخرين وإماطة الأذى وعقد النوايا على كلّ ما هو صالح، فتخيّل أن تكسب العديد من الأجور وأنت نائم بمجرد أن تنوي بأن نومك سيعينك على طاعة الله.
خير الله واسع وليس له حد، وديننا عظيم، سبُلُه غزيرة، وأبوابه كثيرة، لنفرض أنك عجزت عن الصدقة فدونك أبوابٌ أخر، كالدعاء والذكر والإحسان إلى الوالدين ومن ثمّ إلى الناس، واجتهد ما دامت روحك في جسدك، واطلب من الله أن يجعل هذا ديدنك في الحياة، أن تحيا حقًا وحقيقة من أجل الله.
أُشهد الله أني أحبّكم فيه، وسأشملكم بدعواتي بإذن الله، ولا تنسوني أنتم من الدعاء.. عرفة على الأبواب، الله يبلّغنا إياه وأحبابنا ونحن بخير وعافية ويوفقنا للأعمال الصالحة ويتقبّلها منا💙
Forwarded from قناة هَنَــــاء الماضي
أي إنسان لا تهجم عليه فكرة الخوف من البعد عن الله؛ لا يعرف قيمة الإيمان الذي في قلبه.
يا الله! يا ثقل ليلة البارحة على قلوبنا، ويا ضخامة حزن الصباح الذي كاد أن يجهز علينا.
قلبي يتفطّر من أمس لين اليوم ولين بكرة ومع كلّ مرة بيوصلني فيها خبر وفاة أحدهم.. وش يتفطّر عليه؟ عليّ وحدي! لأن الراحلين رحلوا إلى وجهةٍ حسنة وعلى خير حال، أمّا أنا فأغطُّ في تقصيري وغفلتي كما يغطُّ ابن آدم في نومٍ طويل لا يسأم منه.
يا حسرتي عليّ! إي والله يا حسرتي على نفسي، يا حسرتي على ما فرّطتُ في جنب الله، يا ربّ كما مننت على أَمتك هناء بالهداية وحسن الأثر، امنن علينا بذلك من حيث لا نحتسب، اللهم الهداية والثبات، اللهم الهداية والثبات، اللهم الهداية والثبات حتى نلقاك.
رحم الله صاحبة الروح العليّة، الحبيبة الصادقة، هناء الماضي، وغفر لها، وجمعنا بها في الفردوس الأعلى من الجنّة.
والله أشعر بغصة في الحلق لا تزول، اللهم اجبر قلوب الأمة جمعاء بفقدها، وآجرنا في مصيبتنا، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صارت إليه أَمتك العزيزة علينا هناء.
قلبي يتفطّر من أمس لين اليوم ولين بكرة ومع كلّ مرة بيوصلني فيها خبر وفاة أحدهم.. وش يتفطّر عليه؟ عليّ وحدي! لأن الراحلين رحلوا إلى وجهةٍ حسنة وعلى خير حال، أمّا أنا فأغطُّ في تقصيري وغفلتي كما يغطُّ ابن آدم في نومٍ طويل لا يسأم منه.
يا حسرتي عليّ! إي والله يا حسرتي على نفسي، يا حسرتي على ما فرّطتُ في جنب الله، يا ربّ كما مننت على أَمتك هناء بالهداية وحسن الأثر، امنن علينا بذلك من حيث لا نحتسب، اللهم الهداية والثبات، اللهم الهداية والثبات، اللهم الهداية والثبات حتى نلقاك.
رحم الله صاحبة الروح العليّة، الحبيبة الصادقة، هناء الماضي، وغفر لها، وجمعنا بها في الفردوس الأعلى من الجنّة.
والله أشعر بغصة في الحلق لا تزول، اللهم اجبر قلوب الأمة جمعاء بفقدها، وآجرنا في مصيبتنا، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صارت إليه أَمتك العزيزة علينا هناء.
مقطع قصير سبق ونشرته الحبيبة هناء، وأرى أنه من أثمن المقاطع التي تمرُّ على المرء والتي يحتاج مشاهدتها بين حينٍ وآخر لتوقظه من سُباته. رحم الله هناء وابن عثيمين وابن القيّم، وجمعنا بهم في الجنّة.
مسّاكم الله بالخير جميعًا..
ودي أسولف لكم عمّا بخاطري قليلًا فلعلكم تحتملون ما سأفضي به إليكم.
عندما أعلنوا عن موعد جلسة حميدان التركي أحسست بروحي وهي تخفق وبقلبي وهو يضربني بضراوة، قضية حميدان مب أي قضية ولا هي بالشيء الهيّن بالنسبة لي والمفروض بالنسبة لكل إنسان ولكل مسلم.
كبرت مع حلمٍ حسبته في طفولتي بسيطًا -لجهلي بشنيع مكرهم وخساسة نواياهم-: أن أراه عائدًا لأهله ووطنه، تشوقت وتشقق قلبي كثيرًا لهذا المشهد، تعرفون يوم يكبر معكم شيء ويلازمكم إلى أن يصير جزء من كينونتكم؟ هذا الحلم صار مني وفيني، لذلك أخذت عهد على نفسي -مذ طفولتي- بألّا أتوانى عن الدعاء له في الأوقات الفضيلة، ومن حيث لا أحتسب وجدتني أرعى ذلك العهد الذي نطق به قلبي وأصونه ما استطعت.
بالأمس قضيت ساعات طوال وأنا أبكي، يتخلل بكائي دعوات، ثم تعاودني الدموع فأغرق ولا يسعني أن أكمل ابتهالاتي، ما قدرت أنام مباشرة وإنما جلست أترقب القرار حتى غلبني النوم، قبل أن أغمض عينيّ، فتحت جوالي، كتبت لصديقةٍ لي: "إذا صدر القرار وكان إفراج؛ اتصلي علي!" ونمتُ بقلبٍ مُجدب.
صحوتُ أفتّش عن مكالمةٍ فائتة، عن أي خبر حتى قرأت تغريدة ابنه تركي، فعلمت أن القرار قد يتأخر مجيئه، وقد يطاله شيءٌ من المماطلات، فزاد يقيني بحكمة الله ورحمته، وبأنه لن يخذل أبدًا عبده.
أحاول تشتيت نفسي -إلا عن الدعاء- طوال الوقت، باتت الدقائق ثقيلة عليّ، وما عدتُ أطيق صبرًا.. فكيف بأهله؟
بينما أنتظر الآن ما ينتظره الجميع، وبينما يحرقني قلبي ترقبًا، أشارككم بصورة عشوائية ما أعايشه الآن وما يخالجني من مشاعر متأججة ومتضاربة، فكلما وسوس لي الشيطان باليأس نفضتُ عني غباره باليقين.
ودي أسولف لكم عمّا بخاطري قليلًا فلعلكم تحتملون ما سأفضي به إليكم.
عندما أعلنوا عن موعد جلسة حميدان التركي أحسست بروحي وهي تخفق وبقلبي وهو يضربني بضراوة، قضية حميدان مب أي قضية ولا هي بالشيء الهيّن بالنسبة لي والمفروض بالنسبة لكل إنسان ولكل مسلم.
كبرت مع حلمٍ حسبته في طفولتي بسيطًا -لجهلي بشنيع مكرهم وخساسة نواياهم-: أن أراه عائدًا لأهله ووطنه، تشوقت وتشقق قلبي كثيرًا لهذا المشهد، تعرفون يوم يكبر معكم شيء ويلازمكم إلى أن يصير جزء من كينونتكم؟ هذا الحلم صار مني وفيني، لذلك أخذت عهد على نفسي -مذ طفولتي- بألّا أتوانى عن الدعاء له في الأوقات الفضيلة، ومن حيث لا أحتسب وجدتني أرعى ذلك العهد الذي نطق به قلبي وأصونه ما استطعت.
بالأمس قضيت ساعات طوال وأنا أبكي، يتخلل بكائي دعوات، ثم تعاودني الدموع فأغرق ولا يسعني أن أكمل ابتهالاتي، ما قدرت أنام مباشرة وإنما جلست أترقب القرار حتى غلبني النوم، قبل أن أغمض عينيّ، فتحت جوالي، كتبت لصديقةٍ لي: "إذا صدر القرار وكان إفراج؛ اتصلي علي!" ونمتُ بقلبٍ مُجدب.
صحوتُ أفتّش عن مكالمةٍ فائتة، عن أي خبر حتى قرأت تغريدة ابنه تركي، فعلمت أن القرار قد يتأخر مجيئه، وقد يطاله شيءٌ من المماطلات، فزاد يقيني بحكمة الله ورحمته، وبأنه لن يخذل أبدًا عبده.
أحاول تشتيت نفسي -إلا عن الدعاء- طوال الوقت، باتت الدقائق ثقيلة عليّ، وما عدتُ أطيق صبرًا.. فكيف بأهله؟
بينما أنتظر الآن ما ينتظره الجميع، وبينما يحرقني قلبي ترقبًا، أشارككم بصورة عشوائية ما أعايشه الآن وما يخالجني من مشاعر متأججة ومتضاربة، فكلما وسوس لي الشيطان باليأس نفضتُ عني غباره باليقين.
الحياة تحتاج فترات استراحة، كما تحتاج لفترات السعي والكفاح، وأعتقد إن من أهم أشكال الاستراحة اللي نحتاجها بهالعصر: العزلة.
العجيب إن العزلة صارت مستنكرة وغير محببة، وربما من خلالها يحكم عليك الآخرون بأنك "نفسيّة" و "انطوائي زيادة عن اللزوم" لكن يتوجب علينا ألّا نهتم.
الرهيب في العزلة يا رفاق أنها قادرة -بأمر الله- أن تملأ الفجوات التي كانت بينك وبينك، لأن من تعتزل الناس تلقائيًا تتمحوّر حول ذاتك، وتكون هي مركزيتك، فتبدأ الأسئلة تستحوذ عليك من قبيل: "هل أنا مبسوط بحياتي؟"
"الأحداث اللي صارت بالفترة الأخيرة كيف أثرت علي؟"
"إلى أي مدى تغيّرت؟ وهل هذه التغيّرات جاءت لصالحي؟"
وهكذا مثل هالتتابع من الأسئلة الكبرى، بتحس إنك متورط، وبتواجه صعوبة في بداية الأمر، لكنه يستحق، لأنه طريقك إليك، وأعتقد هذا ثاني أهم طريق تسلكه في حياتك.
حياتنا أصبحت سريعة لدرجة أن تخطفنا من ذواتنا، ويُخلّف خطفها لنا الكثير من الفجوات الروحيّة، لنظلّ حائرين وعالقين، غير قادرين على الوصول إلى الضفة الأخرى من ذواتنا، ولن نستطيع وصل الضفتين ببعضهما البعض إلا بالاستعانة بالله ثم الصدق مع الذات ووجود رغبة حقيقية بالترميم وتصليح الأعطاب.
العجيب إن العزلة صارت مستنكرة وغير محببة، وربما من خلالها يحكم عليك الآخرون بأنك "نفسيّة" و "انطوائي زيادة عن اللزوم" لكن يتوجب علينا ألّا نهتم.
الرهيب في العزلة يا رفاق أنها قادرة -بأمر الله- أن تملأ الفجوات التي كانت بينك وبينك، لأن من تعتزل الناس تلقائيًا تتمحوّر حول ذاتك، وتكون هي مركزيتك، فتبدأ الأسئلة تستحوذ عليك من قبيل: "هل أنا مبسوط بحياتي؟"
"الأحداث اللي صارت بالفترة الأخيرة كيف أثرت علي؟"
"إلى أي مدى تغيّرت؟ وهل هذه التغيّرات جاءت لصالحي؟"
وهكذا مثل هالتتابع من الأسئلة الكبرى، بتحس إنك متورط، وبتواجه صعوبة في بداية الأمر، لكنه يستحق، لأنه طريقك إليك، وأعتقد هذا ثاني أهم طريق تسلكه في حياتك.
حياتنا أصبحت سريعة لدرجة أن تخطفنا من ذواتنا، ويُخلّف خطفها لنا الكثير من الفجوات الروحيّة، لنظلّ حائرين وعالقين، غير قادرين على الوصول إلى الضفة الأخرى من ذواتنا، ولن نستطيع وصل الضفتين ببعضهما البعض إلا بالاستعانة بالله ثم الصدق مع الذات ووجود رغبة حقيقية بالترميم وتصليح الأعطاب.
كلما تذكرتك، أقول في نفسي: من حظيَ بمعرفتك، سيحبُّك لا محالة. ثم أبتسم بعد أن أتذكر كيف كنتُ طفلًا في محبّتك وكم كبرت بها ومعها.
أحببتك من قبل أن أعرف معنى الحب، من قبل أن أتمكن من استبصار آثار رحمتك عليّ، من قبل أن أدرك نفسي، وأدرك شيئًا من هذا العالم.. أحببتك.
لم يكن حبّي لك خيارًا، كان شيئًا لا أستطيع العيش بدونه، وأنا الآن، لا أحيا إلا من خلاله، بل أن وجودك وحده يشفيني من عللي، فكيف لي أن لا أحبّك؟
أتصوّر أنّي ولدتُ وحبُّك مقذوفٌ في روحي قبل الميلاد وقبل الخليقة، لأن هذا الحبّ هو معنى وجودي، وغايتي، وابتدائي وانتهائي. أعرف أنّي مليء بالأخطاء، لكنني لا أملك سوى حبّي لك.. فهل يشفع لي؟ هل يشفع يا ربّ؟
أتأمل مستوى حبّي لك الآن، كيف اختلف لأنني بدأت أشقُّ طريقي الخاص في التزود بمعرفتك حقّ المعرفة، رغم أنّي لم أبلغ من معرفتك سوى مبلغًا يسيرًا، إلا أن قلبي فاض بها، وتجذّر هذا الحب حتى تمكّن من أعماقي، ما عرفتك حقّ معرفتك، لكنني -بكرمٍ منك- كلّما عرفتُ عنك شيئًا، أجد حبّي لك يتضاعف ويتأصّل، حبٌ لا يمكنني وصفه.
أتأمّل حالي وأتساءل، ماذا عن الذين عرفوك حقًا يا الله وأنعمت عليهم بمعرفتك؟ كيف سيكون حبّهم لك؟ كيف ستخمد أوجاعهم بمجرد استشعار معيّتك؟ أحيانًا من فرط حبّي أقول أنني وصلت إلى أعلى درجات الحبّ، لكنني، كلما عرفتُك أكثر؛ وجدت حبّي لك يكبر.. وإذا بي أنتهي إلى حقيقةٍ مفادها أن لا نهاية لحبّك، لأنه لا نهاية لمعرفتك.
أريد أن أحبّك يا ربّ أكثر مما أفعل، أريد أن أعرفك حقّ معرفتك، فأسألك برحمتك ولطفك، أن تكرمني ولا تحرمني.
أحببتك من قبل أن أعرف معنى الحب، من قبل أن أتمكن من استبصار آثار رحمتك عليّ، من قبل أن أدرك نفسي، وأدرك شيئًا من هذا العالم.. أحببتك.
لم يكن حبّي لك خيارًا، كان شيئًا لا أستطيع العيش بدونه، وأنا الآن، لا أحيا إلا من خلاله، بل أن وجودك وحده يشفيني من عللي، فكيف لي أن لا أحبّك؟
أتصوّر أنّي ولدتُ وحبُّك مقذوفٌ في روحي قبل الميلاد وقبل الخليقة، لأن هذا الحبّ هو معنى وجودي، وغايتي، وابتدائي وانتهائي. أعرف أنّي مليء بالأخطاء، لكنني لا أملك سوى حبّي لك.. فهل يشفع لي؟ هل يشفع يا ربّ؟
أتأمل مستوى حبّي لك الآن، كيف اختلف لأنني بدأت أشقُّ طريقي الخاص في التزود بمعرفتك حقّ المعرفة، رغم أنّي لم أبلغ من معرفتك سوى مبلغًا يسيرًا، إلا أن قلبي فاض بها، وتجذّر هذا الحب حتى تمكّن من أعماقي، ما عرفتك حقّ معرفتك، لكنني -بكرمٍ منك- كلّما عرفتُ عنك شيئًا، أجد حبّي لك يتضاعف ويتأصّل، حبٌ لا يمكنني وصفه.
أتأمّل حالي وأتساءل، ماذا عن الذين عرفوك حقًا يا الله وأنعمت عليهم بمعرفتك؟ كيف سيكون حبّهم لك؟ كيف ستخمد أوجاعهم بمجرد استشعار معيّتك؟ أحيانًا من فرط حبّي أقول أنني وصلت إلى أعلى درجات الحبّ، لكنني، كلما عرفتُك أكثر؛ وجدت حبّي لك يكبر.. وإذا بي أنتهي إلى حقيقةٍ مفادها أن لا نهاية لحبّك، لأنه لا نهاية لمعرفتك.
أريد أن أحبّك يا ربّ أكثر مما أفعل، أريد أن أعرفك حقّ معرفتك، فأسألك برحمتك ولطفك، أن تكرمني ولا تحرمني.