نافـذة
1.6K subscribers
201 photos
47 videos
22 files
40 links
(الله الموعد)
@Window9bot
Download Telegram
Forwarded from ‏صومعة. (حوريّة عمر)
من الإشارات اللطيفة التي أوردها الإمام ابن عاشور في تفسيره للآية: "وإن يمسسك الله بضرٍّ فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كلّ شيء قدير"، قال: أنّ الله عزّ وجلّ ذكر الضرّ مقابل الخير، في حين أنّ ما يقابل الضّر هو النّفع وما يقابل الشرّ هو الخير كما هو معلوم، فالضرّ جزء من الشرّ (استعان بالجزئي لفهم الكلي)، والنفع جزء من الخير (فيكون استعان بالكلي لفهم الجزئيّ)، فانظُر هذا الإيجاز البارع!
ومما انقدح في خاطري من مراد الآية أنّه عز وجل لا يريد لك الشرّ؛ وإنما يبتليك ببعضه ليردّك إليه، وهو يريد لك الخير (كلّه) سبحانه.
"جزى الله عنّا كل خيرٍ محمدًا
فقد كان مهديًا وقد كان هاديًا
وكان رسولَ الله روحًا ورحمةً
ونورًا وبرهانًا من الله باديًـا"

اللهم صلِّ وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد❤️
باب من أبواب تهذيب النفس

يصاب معظمنا بهموم تثقل كاهله، وتشغل فكره، وتنهش قلبه، وبعضنا الآخر يتقلّب في فراشه متوجعًا من ألمٍ حادٍ في جسده، كما لو أن جسده قد أعلن بدء ثورة وبدأ كل شيء في حالة طارئة.. ما أود الإشارة إليه هو أن الحياة تمضي بهذا الشكل، إذ نتقلّب من وجع إلى آخر، وحالما يصيبنا ذلك الوجع نتظلل تحت غمامة التضخيم؛ فيصبح ألمنا أكبر الآلام ونظن أن لا أحد بإمكانه مجاراة سرعة تشقّق قلوبنا، غافلين عن حقيقة هامة، وهي أن جميع الأوجاع التي تحيط بنا يترافق مع مجيئها وقبله وبعده الكثير من الألطاف والنعم التي لا تستطيع عقولنا إدراكها، غير أن في هذه الحياة من يشكو من ألمٍ أشنع وأفظع من ألمنا، ولكي نستطيع إبصار ذلك علينا أن نتحرر من التمحور الشديد -الطفوليّ- حول ذواتنا ونتسع في رؤيتنا لتصبح الصورة شاملة وأقرب إلى الحقيقة.

في الابتلاء -كيفما كان شكله- فرصة واسعة ليهذب المرء نفسه، ويقوّمها، ويضبطها، ويساعدها -بعد الاستعانة بالله- لاكتساب صفة الصبر، والرّضا، والتوكل، والتسليم، كأنما قد عرض عليك تمرينٌ لتطوير نفسك في تلك الصفات، ولتنهض بها نهوضًا حقيقيًا يحول بينك وبين ملاصقة القاع بإذن الله.
جرّب مرة، حينما تشتكي من ألمٍ في معدتك أو رأسك أو همٍ أصاب قلبك وعقلك؛ أن تربّي نفسك على إخماد شرارة العجلة والجزع، أن تتحامل على وجعك قليلًا، وتستحضر مواقف صبر نبيك -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه -رضوان الله عليهم- على الأذى النفسي والجسدي؛ لتحرّض نفسك على نهج خطاهم قائلًا:

فلتصبري يا نفس! فوالله أنكِ لم تشهدي شيئًا مما شهدوه من الوجع..
فلتصبري يا نفس! ولا تستعجلي فرج ربك.
لُبُّ الإيمان: أعمال القلوب؛ ففتّش عن قلبك.
أنت بحاجة إلى تقصي مسرى نبيّك في السماء وفي الأرض، بحاجة للتنقيب عن كلِّ أثرٍ متواترٍ عنه، بحاجة إلى تتبّع نوره، علّك تجد بذلك نصيبك من النور الذي قضيت عمرك كلّه مفتشًا عنه.. أو يكرمك الله بأكثر مما ظننت أنه نصيبك.

هذا العالم غريب عنك، وهذه الأرض لم تُبسط لك لتضخ عبثك فيها ولهوك، ما الحياة بلا استهداءٍ بهديه سوى ضربٌ من وحشة وظلمة، يلتبسهما الإنسان وتنسيه الملذات المؤقتة الظلام الذي يكتنفه، أو ربما يهرب إليها فارًّا من مواجهة الحق، من الوقوف عليه، من محاسبة ذاته، من وضع نقطة لتنهي كل هذا اللهو الموصل إلى الضياع لا إلى المتعة.

اطرد عن قلبك غبار الغفلة، تذلّل لخالقك ومولاك وطبيب روحك وحبيبُها الأول والأعظم، قل له أيّ يا رب! ما خضعت رقبتي إلا لك، وما رغِم أنفي إلا لك، وما ذل جسدي إلا لك، وما فاضت العينان إلا من أجلك؛ فاغفر لي إسرافي ولهوي وعبثي، واهدني هدايةً لا أضلُّ بعدها ولا أشقى، أنر بصيرتي، ارزقني صدق السعي إليك، والقرب منك، ومتابعة نبيك -صلى الله عليه وسلم- في كلّ قولٍ وفعل، اللهم وفقني لأن أقتبس من نوره وهداه، وأعوذ بعزتك أن تضلّني عن متابعة سنّته والسير على منهجه، اللهم أيقظ قلبي من غفلته، وانزع عني غطائي ليكن بصريَ اليوم -قبل الآخرة- حديدًا، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين برحمتك يا أرحم الراحمين.
"اعمل لوجهٍ واحدٍ؛ يكفيكَ كلّ الأوجهِ"
Forwarded from رَوِيّ (سـارة)
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على الحبيب محمَّد.. حاربه قومه، وطُرد من مكة، وتغلغل المنافقين حوله، وشُجّ رأسه، وكُسرت رباعيته؛ فجاهد وبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة حتّى توفاه الله.
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على الحبيب محمَّد مَنْ يطلب ربّه قائلاً: "ربِّ أُمَّتي أُمَّتِي" في اليوم الذي يفرُّ المرء فيهِ من أخيهِ، وأمهِ، وأبيهِ.
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على مَنْ فُرضت لأمته خمسون صلاة في اليوم، فسألَ ربّه التخفيف -لأمته- حتى جعلها الله -جلّ جلاله- خمس صلوات.
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على مَنْ كان لا يترك فرصة للتذكير، والتشويق إلى الجنّة ففي الحديث:"أُهديَ للنبي جُبَّةُ سُنْدُسٍ فَعَجِبَ النَّاسُ منها فقال: ﷺ أتَعْجَبُونَ منها؟ والذي نفسي بيدهِ، لَمَنَادِيلُ سعدٍ في الجنّةِ خيرٌ منها"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على الحبيب محمَّد مَنْ كان يحمس أصحابه على البذل، والجهاد في المعركة فيقول في الحديث: "من بلغَ بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، فهو لهُ درجةٌ في الجنةِ"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على الحبيب مُحمَّد مَنْ كان مقدامًا جسورًا ففي الحديث: "كنا إذا حَمِيَ البأسُ ولَقِيَ القومُ القومَ اتَّقَيْنَا برسولِ اللهِ"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على الرحمة المهداة، من ماتَ عمه مُشرك، فطلبه قبل وفاته في الحديث: "قُلْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لكَ بهَا عِنْدَ اللَّهِ" فأبت نفسه، فقال: ﷺ "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْكَ"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على مَنْ كان يصدَع بالحبِّ، ولا يخفيه فيسأله عمرو: "يا رسول الله من أحبُّ الناس إليك؟ فقال: عائشة. فقلتُ: من الرجال؟ فقال: أبوها" وأخَذ بيد معاذ يومًا فقال: "يا معاذُ إنِّي واللهِ لأُحِبُّك"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على مَنْ كان يخص صديقات زوجته خديجة بمزيدٍ من الفضلِ، والإحسان. فعن أنس بن مالك قال: "كان النبي إذا أتى بالشيء يقول أذهبوا به إلى بيتِ فلانة؛ فإنها كانت صديقة خديجة، أذهبوا به إلى بيتِ فلانة؛ فإنها كانت تحبُّ خديجة"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على مَنْ كان في غاية التواضع، والرحمة، والإحسان في معاملة زوجاته ففي الحديث: "فلمّا أرادت صفية أن تركبَ البعير -قال أنس- رأيتُ النبي ﷺ يحوّي لها وراءهُ بعباءةٍ (أي يحيطها، ويشملها بها) ثُمَّ يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبتهِ حتى تركب"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على الحبيب محمَّد مَنْ جعل القوم في السفر يتقدمون؛ ليسابق زوجته عائشة. فسابقته فسبقته، ثُمَّ سابقها فسبقها، ويقول، وهو يضحك: "هذهِ بتلك"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على الحبيب مُحمَّد، مَنْ شرّفنا فسمَّانا أخوانه، ففي الحديث: "وددتُ أنِّي لقيتُ أخواني فقال أصحاب النبي ﷺ أوليسَ نحن أخوانك؟! قال: بل أنتُم أصحابي، ولكن أخواني الذين آمَنوا بي ولم يرَوني" بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
صلِّ اللهمَّ وسلِّم على الحبيب مُحمَّد.. مَنْ يحصّن فؤادنا من اليأس، ويهب لاضطراب أرواحنا سكينة بحديثه: "رجلٌ قال يا رسول الله: متى الساعة؟ قال: ماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء، إلَّا أنِّي أحبُّ الله ورَسوله ﷺ فقال له: أنت مع مَن أحْبَبْتَ"
صلِّ اللهمَّ وسلِّم على أكرم العرب، وأشرفهم رسولنا وحبيبنا مُحمَّد ﷺ القائل: "لو كانَ لي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ما يَسُرُّنِي أنْ لا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاثٌ، وعِندِي منه شيءٌ إلَّا شيءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ"
صلِّ اللهمَّ وسلِّم على قدوتنا محمّد بن عبد الله مَنْ كان سخيًّا كريمًا مُنفقًا ففي الحديث: "كانَ رَسولُ الله ﷺ أجودَ الناس، وكانَ أجود ما يَكون في رمضان"
صلِّ اللهمَّ وسلِّم على من كان يستكثر من فعل الطاعات في مواسم الخيرات ففي الحديث: "كانَ النبي يعتكفُ في كلِّ رمضانٍ عشرةَ أيّام فلمّا كان العام الذي قُبض فيه اعتكفَ عشرين يومًا"
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على الحبيب محمَّد مَنْ كان يضحك حتى تبدو نواجذه، وإذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنَّه قطعة قمر.
صَلِّ اللهمَّ وسلِّم على من حَوت سيرته مكارم الأخلاق، وكان رؤوفًا رحيمًا، وليّنًا رفيقًا، وخُلقه القرآن…مَنْ كان يمرُّ على الصبيان؛ فيسأل عنهم، ويمشي مع الأرملة، واليتيم في حاجتهما، ويجيبُ دعوة من دعاه إلى أيسرِ شيء. مَن بكى خوفًا على أمته، ونبكيه نحن حبًّا وشوقًا.
لمّا كان العيش في هذه الدنيا جهاد -وللجهاد أنواعه الكثيرة- سخّر الله لنا سلاحًا أقوى من المعركة نفسها؛ وهو الدعاء.

فاحذر أن تغفل عنه يومًا فتُطعن يدك، ثم تلهى عنه يومًا فتُبتر قدمك، وتتقلّب في غفلتك ولهوك إلى أن تغرس الدنيا أنيابها في قلبك فيموت.
قال صلى الله عليه وسلم: 
عليكم بما تطيقون، فوَالله؛ لا يملُّ الله حتى تملُّوا.

(لا يملّ
حتى
تملُّوا) ❤️
ذكّر نفسك بين فترة وأخرى بالمعاني الإيمانية التي تبني عليها أعمالك وأهدافك في هذه الحياة، استحضار هذه المعاني بشكل دوريّ يمدك بالقوة وبالصبر على كلّ مرارةٍ تلقاها في هذا الطريق.

روّض نفسك على أن تحتسب تعبها وشقاءها في سبيل الوصول إلى رضاه...❤️
"اعصِ هواك"
Forwarded from قناة | رنــا
إن كان لي نصيحة من عمق القلب فسأقول: "عِش بين أكناف التوكّل والحمد"
اطلب المدد من الله في كلّ خطواتك الدينية والدنيويّة، لا تنتظر أمرًا مفصليًا حتى تلجأ إلى عون الله، أكثر من الحوقلة بنيّة فتوح التوفيق دينًا ودنيا واحمد الله كيفما كانت العواقب لأنك توكلت على الله فكفاك..


هذا ما يعظّم صلتك بربك ويجعلك على اتصال بالله في كل حين..
تريد أن يُفتح لك في قيام الليل؟ في العيش مع القرآن؟ في أعمال البرّ والإحسان؟ تريد أمنية معينة وحالت بينك وبينها العوائق؟ قل من عمق قلبك: "لا حول ولا قوّة إلّا بالله" مستشعرًا معناها، وأعيدها مرّة أخرى: "من عمق قلبك" وألحّ بالدعاء!


كن دائمًا بين حَقلي التوكل والحمد والشكر في أدق أدق تفاصيلك، يغمرك الله ببركات التوفيق دينًا ودنيا وترى كيف ينصبّ الرضا مع عبودية الحمد في قلبك صبّا، نحن بحاجة إلى أن نوجّه بوصلة هذا القلب نحو ربّه ليسكن ويهتدي في طريقه؛ ولا شيء يسكنه مثل استحضار أنه في رحاب الله.
"تُحييني فأُقتلُ فيكَ ثانيةً.."

لا تتوانى مقولة عبدالله بن حرام -رضي الله عنه- عن نقر قلبي ورأسي باستمرار في آنٍ واحد، أينما ولّيت وجهي وجدتها أمامي، في طريقي إلى الدوام وعند العودة منه، بعدما أفرغ من أكلي، وبينما أغالب نومي، أفكر فيها وأفكر فيه، أحاول أن أصوغ ما حرّكته فيّ بنص طويل فلا أجد من اللغة شيئًا لأغرف به ما استقرّ في قلبي.
عندما استشهد عبدالله بن حرام رضي الله عنه؛ كلَّمه ربنا تبارك وتعالى، وفي معنى الحديث أن الله قد سأله أن يتمنى ما يريد ليعطيه، فما كان جواب عبدالله إلا أن قال: "تُحييني فأقتلُ فيكَ ثانيةً"
بينما أنا في عركة عملي، وفي معمعة المهام، وبينما روحي تشكو التعب والضجر وتريد أن تقذفني بعيدًا عمّا جررتها إليه؛ تخطر على بالي إجابته، يتردد صداها في داخلي ولا يزول، أصمت طويلًا، أستحيي من نفسي، أتفكّر:
ما شكل الإيمان الذي كان عليه ليأتي جوابه هكذا؟ أن يختار العودة للحياة من أجل أن يُقتل في سبيل الله ثانيةً! يا ربّاه!

تتصاغر نفسي وأتعابها في عيني، وأشحذ همتها لعلها تنمو ولا تخبو، وأرجو الله أن يرزقها صدق الإيمان، وأن تمضي في سبيله بصبرٍ واحتساب.
"لم يخالف ﷺ باطنه ظاهره، وسرّه علانيته."
Forwarded from مـهـرة
«إن القلب متقلب، سریعا ما تغشاه غاشية النسيان، وتحفه سحب الغفلة، فإذا هو راکد أو مكفهر، ولذلك فإن عبادة الذكر تبقیه وضيئا صقيلا، فإذا استيقظ المرء من غفلة النوم ذكر الله، فذهبت ظلمة النوم، وإذا صلى الفجر انقشعت غفلة الصبح، وإذا ذكر الله وهو خارج من بيته، ذهبت غفلة معافسة دنيا الناس، وإذا صلى الضحی جدد صحوة الفجر، ثم إذا انتصف النهار وكانت النفس مستغرقة في شؤون الدنيا، جلت صلاة الظهر النفس وردتها إلى صفائها الأول، فإذا جاء وقت العصر وتجددت في النفس دواعي الغفلة، تحرك في القلب حنينه الأول إلى ربه، وإذا حان أوان الأوبة إلى البيت عند غروب الشمس، أوى المرء إلى الصلاة يهدئ بها روع نفسه، ثم إذا أقبل وقت النوم، صلى قبل أن يقفل صفحة صحوه. هكذا هي العبادة، اغتسال من أدران الغفلة، ومدافعة لخبث التيه.»
اللهم صلِّ وسلم على من جاء ضياءً ورحمةً للعالمين
على من أشرقت الأرض نورًا بمولده
وأظلمت بوفاته ورحيله
اللهم احشرنا في زمرته
واسقنا شربةً من حوضه
واجمعنا به في جنتك يا رب العالمين
وحشة، إي بالله إن العمر وحشة إن كان بعيدًا عن العيش في رحابك.
وحشة الروح وغربة النفس وانفصال الجسد. ولا أزال أشهد هذا فيّ كلما أفلتُّ حبلك، كلما زلّت قدمي، كلّما حاصرتني الدنيا واستجاب قلبي إليها فغفل عنك ونسيك..

أشعر بالحسرة والاشتياق، ويضربني قلبي كلما زدتُ في غفلتي، وما من شيء أعلّق آمالي به في عودتي إليك سوى رحمتك، فخلّصني اللهم -برحمتك- مني، وخُذ بقلبي نحوك. ها عبدك الضعيف الذليل يرجوك ويطلب عفوك.
صحيح أن فهم النفس بصورة شاملة بعيد عن متناول عقولنا؛ لكن هذا لا يعني غياب فهمها ومعرفتها بشكل مطلق، فالإنسان بصيرٌ على نفسه في جوانب عديدة مهما ادّعى تنكّرها عليه وبعده عن الانتباه إليها، ومن جملة ما تعرفه في نفسك وتلحظه: الأمور التي تبثُّ الحياة في قلبك -بعد إرادة الله سبحانه- وتُعلِّقه بالآخرة، وتَقلِب موازينه العشوائية. قد يكون إحدى تلك الأمور هو وجود مكان كلما ذهبت إليه استشعرت حقيقة الدنيا ودبّت اليقظة في قلبك، ومثالُ ذلك: زاوية في المسجد تعاهد الله على أن لا تفارقها ما حييت، لمعرفتك بأنها وسيلةٌ نافعة وسببٌ مبارك في إحياء قلبك كلما دنا الموتُ منه، ولتخليته وتحليته كلما لوثته الشهوات والشبهات.

أنت وقلبك؛ ستعرف أكثر الأمور التي توقظه وتقرّبه إلى خالقه، فإن تكشّفت لك يومًا فتمسك بها واحرص على مداومة فعلها والعودة بقلبك إليها مهما شقّت عليك، تذكّر اللذة التي تعقبها؛ لذة القرب من الله وشعورك العجيب حينها بأنك عدت إلى عيش الحياة بأصحّ صورها وطرقها، فاغتنم معرفتك بنفسك؛ واستخدمها بما ينفعك لتكون في صفّك لا ضدّك.
كنت أعوّل بصورة مهوولة على دائرة الأصدقاء، وإن ربي جابهم لي عشان يسدون احتياجي، ويوم عرفت إن كلما أبطت سنيني تساقط الأصدقاء من بين يديني، قلت أعوّل على العائلة، ثم عرفت إن الأمور ليست كما أظن وكثير من الفجوات اتضحت لي في الفترة الأخيرة.. ثم فهمت وأدركت متأخرًا أن لا علاقة تستحق أن تعوّل عليها -تعويلًا تامًا- سوى علاقتك بربك، وأن لا شيء يسبق هذه العلاقة. أعرف أني ضمنيًا كنت أؤمن بذلك «بأن لا حب مقدمٌ على حب الله» لكن في الحقيقة لم أكن أعيشه. أهملت هذا الحب كثيرًا في سبيل إحياء أنواع شتى من المحبة للبشر.
أعرف أني أحب الله أكثر من كل شيء، لكني لم أجد هذا الحب متمظهرًا في حياتي الواقعية، في روتيني اليومي. صلاة أؤديها بصورة آلية، وأقضي يومي كله في دائرة الاتصال بالناس وإشباعهم بالحب أو إشباع نفسي بحبهم، إلى أن هوى هذا القلب حتى سمعت صدى ارتطامه بالأرض، فعلمت أنه لم يكن سوى مجوّف..
نحن نجعل الله في آخر يومنا، في فضلة وقتنا. نذكره عندما نوشك على النوم بسبب تلك المخاوف الممتدة من الطفولة والمرتبطة باستحضار الموت عند النوم، لذا نتمتم باعتذارات صغيرة قبل أن ننام، ثم نصحو، نقدم الدنيا على الآخرة، الناس والنفس على الله، ثم نشكو بؤسنا وضياعنا! حتى أننا عندما نفقد، نتعلق بعوض دنيويّ، نسأل الله أن يعوضنا بصديق جديد حال خسارتنا لأحد الأصدقاء، وهكذا، ندور في حلقة مفرغة، بينما لو طلبنا الله أن يجعل عوضنا به وبالقرب منه، لعرفنا حينها ما معنى العوض بصورته الحقّة، ولسددنا كل تلك الفجوات التي ظننا أنها لا تردم.

ما أود قوله هو أن لا علاقة في حياتك تستحق العناء في سبيل تحسينها وتطويرها مثلما تستحق علاقتك بخالقك ومولاك، لا علاقة تستحق الجهاد والسعي المستمر كعلاقتك بربك، ‏لا علاقة تستحق أن تجعلها نصب عينيك في كل خطوة وكلمة كعلاقتك بالذي أوجدك، لا علاقة تستحق أن تُقدّم على سائر العلاقات تقديمًا حقيقيًا تبصره في يومك كعلاقتك بالذي أنعم عليك وأكرمك.

قل لقلبك أن يستيقظ من غفلته.. فكم فاته من النعيم، وكم سيفوته!