نافـذة
1.6K subscribers
201 photos
47 videos
22 files
40 links
(الله الموعد)
@Window9bot
Download Telegram
Forwarded from مـهـرة
انظر في نفسك وأنت تتزين قبالة مرآتك كل يوم، مزيلا عنها ما شانها، ثم تأمل هذا الحديث: "المؤمن مرآة المؤمن."
‏إن كنت تكره أن يراك الناس بالدنيء، فكيف يهون عليك المؤمن وأنت تراه بما يستقبح، وأنت موقن أنه مقابل ربه، وقد قال النبي ﷺ أنه مرآتك؟.
‏إن كنت تزيّن نفسك للناس، زين أخاك لربه.
في يوم ١٤ أكتوبر من عام ٢٠١٩ كان يتحتم علي الذهاب إلى الجامعة في الساعة الخامسة صباحًا كسائر الأيام، خرجت من المنزل بروحٍ حانقة وبعينين تغطيهما الدموع، وبينما أتحسس صفقة الباب خلفي لأتأكد من أنّي أغلقته بإحكام، وجدتُ سائق الحافلة بمشهدٍ غير معتاد؛ منغمسٌ في دعائه ولم ينتبه لخروجي -واستنجت أن تلك عادته الدائمة غير أنه كان ينهي الأمر قبل أن أخرج- وقفتُ مكاني ولم أستطع أن أتقدم أكثر، تأملت حالته طويلًا، نسيت غضبي وحتى الدموع جفت على وجنتي بينما كنت أتفكّر في حالة الإنسان وهو خاضعٌ لمولاه.
يأسرني هذا المشهد، أتوقف -بدون تخطيط- عن المضي بدوّامة الشعور والأفكار والسلوك؛ ما إن ألمح طفلًا أو شابًا أو شيخًا يتوسل لخالقه ويتذلّل إليه، أشعر بضآلتي وضآلة ما أعبث به أو يعبث بي، أتذكر ضرورة الدعاء في كل لحظة، وكم مرةً قلت بها "يا رب" فخبَت شرارة وجعي.
مضيت باتجاه الحافلة، ركبتُ وأنا أحمل قلبًا غير الذي خرجت به.

كلما تأملت هذه الالتقاطة لا يسعني سوى أن أردد:
‏"مشتتٌ
حائـرٌ
مستوحشٌ
قَلِقٌ
كأنّما الأرضُ ضدي في اتجاهاتي
أضيعُ
وحدكَ نورٌ أستدلُّ بهِ
أجيءُ
وحدكَ من يستقبلُ الآتي"
أتوسد أملي بفرجك، وأتلحّف رجائي بعوضك.

يا ربّ، ما لي غيرك..
تخسر أحد أصدقائك المفضلين، فتشعر بأن الحياة أصبحت أكثر هدوءًا من ذي قبل، أشبه بذلك الهدوء الذي يعقب الحرب، فبعد أيام كابدتموها معًا تحتم عليك خسارة شيءٍ ما، لم يكن مجرد شيء، وكنت تعرف أنه أكبر من ذلك.
يبدأ قلبك بالتقلّص، كأن الألم أحكم قبضته عليه حتى تضاءل ليتسرّب خلسةً من يد الألم وكم يبدو هذا الحلم بعيدًا.
تبدأ معدتك بالانقباض كلما سألك أحدهم عن ذلك الذي كان يومًا ما "صديقك" ويزورك الغثيان الذي يشابه غثيان صباح اليوم الأول من العودة إلى المدارس.
تفتش عن طريقة مناسبة لشرح ما آلت إليه الأمور لمن هم حولك، وبينما تجمع رباطة جأشك وتبدأ بسرد الحكاية تجد نفسك مبللًا بشكلٍ مفاجئ، تتساءل من أين أتى كل هذا البلل؟ متجاهلًا عينيك التي لطالما كانت ينبوعًا لا يهدأ.
تواجه كل هذه الأعراض بحدة عند خساراتك الأولى، إذ أنها أشدُّ وطئًا على قلبك الذي لم يختبر بعد آلآمًا أقسى.
تكبر قليلًا، وتخسر
تكبر أيضًا، وتكتشف أشكالًا جديدة للخسارة
وكلما كبرت أكثر، يتساقط الأصدقاء الذين عاهدتهم وعاهدوك ألّا يسقطوا يومًا من يدك، وهنا تصبح روحك أكثر هدوءًا لا الحياة، ورغم أن تلك الأعراض المزعجة -نتيجة فقد أحدهم- ما زالت ممتدة؛ إلا أنها أقلُّ تأثيرًا عليك، فقد خرجت من نطاق عبث الصداقات إلى مجالٍ لا تبصره عين ولا تطوله يد.

وهكذا تقرر خوض بقية حياتك،
محافظًا على اتزانك
مُرحِّبًا بمن يقصد بابك؛
ملوحًا لمن خرج منه
منفتحًا
منغلقًا
مملوءًا بالخيبة والألم
وغارقًا بالحكمة والنضج.
تحب نبيّك ﷺ؟ تتمنى أن يحشرك الله في زمرته؟ تتوق للشرب من حوضه شُربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا؟ ترجو أن تكون من أهل شفاعته؟
أكثر من الصلاة عليه وألزِم نفسك باتباع سنته.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.
أسألكم الدعاء لأخيكم حميدان التركي فرج الله عنه وأخرجه من ظلماتهم إلى نوره وجمع شمله بأهله.
تفتقر نفسي إلى الصبر الجميل، وأحسب أن معظم النفوس البشرية تشاركني هذه المشكلة، إذ يُخلق الإنسان والعجلة متأصلّة في نفسه كما قال تعالى في كتابه: {خُلقَ الإنسان من عجل} ولذا، كان الصبر ثقيلًا على نفوسنا، شاقًا، بعيدًا، إلا لمن انكسر بين يدي مولاه راجيًا أن يفتح له هذا الباب فلا يُغلق في وجهه أبدًا، ثم سار في طريقٍ منهجيّ لتربية هذا القلب على التسلّح بالصبر.
وكم هي مدعاة للتأمل مسألة أن الصبر في بدايته مُرّ لأنك تكلّف نفسك بشيء يهذّب طبيعتها، وما إن يوفقك الله وتمضي في دروب الصابرين تجد لذةً تفوق ما ذقته من علقمٍ في أولى خطواتك.

ولمّا كان الصبر شديدًا على النفوس؛ تمايز الناس فيه وهم على درجات، ولعُظم منزلة الصابرين عند الله جعل أجرهم بغير حساب، فمن غير الممكن تقدير ثواب الصابرين لكثرته وتنوعه.

روّض نفسك على الصبر، ولا تيأس..
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اللهم صلِّ وسلم على خير الخلق والمرسلين.
Forwarded from مـهـرة
ما شقاء النفس إلا بصرفها عن الغاية، وبزيادة اللهو تزيد الشقوة.
"ولولاكَ.. لولا أن فيكَ رجاءنا
لما خاسرٌ منّا أحبَّ خسائره!"
Forwarded from ‏صومعة. (حوريّة عمر)
من الإشارات اللطيفة التي أوردها الإمام ابن عاشور في تفسيره للآية: "وإن يمسسك الله بضرٍّ فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كلّ شيء قدير"، قال: أنّ الله عزّ وجلّ ذكر الضرّ مقابل الخير، في حين أنّ ما يقابل الضّر هو النّفع وما يقابل الشرّ هو الخير كما هو معلوم، فالضرّ جزء من الشرّ (استعان بالجزئي لفهم الكلي)، والنفع جزء من الخير (فيكون استعان بالكلي لفهم الجزئيّ)، فانظُر هذا الإيجاز البارع!
ومما انقدح في خاطري من مراد الآية أنّه عز وجل لا يريد لك الشرّ؛ وإنما يبتليك ببعضه ليردّك إليه، وهو يريد لك الخير (كلّه) سبحانه.
"جزى الله عنّا كل خيرٍ محمدًا
فقد كان مهديًا وقد كان هاديًا
وكان رسولَ الله روحًا ورحمةً
ونورًا وبرهانًا من الله باديًـا"

اللهم صلِّ وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد❤️
باب من أبواب تهذيب النفس

يصاب معظمنا بهموم تثقل كاهله، وتشغل فكره، وتنهش قلبه، وبعضنا الآخر يتقلّب في فراشه متوجعًا من ألمٍ حادٍ في جسده، كما لو أن جسده قد أعلن بدء ثورة وبدأ كل شيء في حالة طارئة.. ما أود الإشارة إليه هو أن الحياة تمضي بهذا الشكل، إذ نتقلّب من وجع إلى آخر، وحالما يصيبنا ذلك الوجع نتظلل تحت غمامة التضخيم؛ فيصبح ألمنا أكبر الآلام ونظن أن لا أحد بإمكانه مجاراة سرعة تشقّق قلوبنا، غافلين عن حقيقة هامة، وهي أن جميع الأوجاع التي تحيط بنا يترافق مع مجيئها وقبله وبعده الكثير من الألطاف والنعم التي لا تستطيع عقولنا إدراكها، غير أن في هذه الحياة من يشكو من ألمٍ أشنع وأفظع من ألمنا، ولكي نستطيع إبصار ذلك علينا أن نتحرر من التمحور الشديد -الطفوليّ- حول ذواتنا ونتسع في رؤيتنا لتصبح الصورة شاملة وأقرب إلى الحقيقة.

في الابتلاء -كيفما كان شكله- فرصة واسعة ليهذب المرء نفسه، ويقوّمها، ويضبطها، ويساعدها -بعد الاستعانة بالله- لاكتساب صفة الصبر، والرّضا، والتوكل، والتسليم، كأنما قد عرض عليك تمرينٌ لتطوير نفسك في تلك الصفات، ولتنهض بها نهوضًا حقيقيًا يحول بينك وبين ملاصقة القاع بإذن الله.
جرّب مرة، حينما تشتكي من ألمٍ في معدتك أو رأسك أو همٍ أصاب قلبك وعقلك؛ أن تربّي نفسك على إخماد شرارة العجلة والجزع، أن تتحامل على وجعك قليلًا، وتستحضر مواقف صبر نبيك -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه -رضوان الله عليهم- على الأذى النفسي والجسدي؛ لتحرّض نفسك على نهج خطاهم قائلًا:

فلتصبري يا نفس! فوالله أنكِ لم تشهدي شيئًا مما شهدوه من الوجع..
فلتصبري يا نفس! ولا تستعجلي فرج ربك.
لُبُّ الإيمان: أعمال القلوب؛ ففتّش عن قلبك.
أنت بحاجة إلى تقصي مسرى نبيّك في السماء وفي الأرض، بحاجة للتنقيب عن كلِّ أثرٍ متواترٍ عنه، بحاجة إلى تتبّع نوره، علّك تجد بذلك نصيبك من النور الذي قضيت عمرك كلّه مفتشًا عنه.. أو يكرمك الله بأكثر مما ظننت أنه نصيبك.

هذا العالم غريب عنك، وهذه الأرض لم تُبسط لك لتضخ عبثك فيها ولهوك، ما الحياة بلا استهداءٍ بهديه سوى ضربٌ من وحشة وظلمة، يلتبسهما الإنسان وتنسيه الملذات المؤقتة الظلام الذي يكتنفه، أو ربما يهرب إليها فارًّا من مواجهة الحق، من الوقوف عليه، من محاسبة ذاته، من وضع نقطة لتنهي كل هذا اللهو الموصل إلى الضياع لا إلى المتعة.

اطرد عن قلبك غبار الغفلة، تذلّل لخالقك ومولاك وطبيب روحك وحبيبُها الأول والأعظم، قل له أيّ يا رب! ما خضعت رقبتي إلا لك، وما رغِم أنفي إلا لك، وما ذل جسدي إلا لك، وما فاضت العينان إلا من أجلك؛ فاغفر لي إسرافي ولهوي وعبثي، واهدني هدايةً لا أضلُّ بعدها ولا أشقى، أنر بصيرتي، ارزقني صدق السعي إليك، والقرب منك، ومتابعة نبيك -صلى الله عليه وسلم- في كلّ قولٍ وفعل، اللهم وفقني لأن أقتبس من نوره وهداه، وأعوذ بعزتك أن تضلّني عن متابعة سنّته والسير على منهجه، اللهم أيقظ قلبي من غفلته، وانزع عني غطائي ليكن بصريَ اليوم -قبل الآخرة- حديدًا، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين برحمتك يا أرحم الراحمين.
"اعمل لوجهٍ واحدٍ؛ يكفيكَ كلّ الأوجهِ"