لن تبذل جهدك ما لم تكن هنالك غاية، ولن تستمتع وسط كومة تعبك ما لم يكن هنالك معنى ينتظرك..
على هذا الأساس تُسنُّ الأهداف وتُرسم السبُل وتُغرس الأقدام، ويبدأ ابن آدم في شقّ طريقه ساعيًا لبلوغ غاياته، وقد يحتمل مالا يُحتمل من أجل المعاني المتعلقة بهدفه الغائي، وهنا والله تكمن لذّة العيش.
على هذا الأساس تُسنُّ الأهداف وتُرسم السبُل وتُغرس الأقدام، ويبدأ ابن آدم في شقّ طريقه ساعيًا لبلوغ غاياته، وقد يحتمل مالا يُحتمل من أجل المعاني المتعلقة بهدفه الغائي، وهنا والله تكمن لذّة العيش.
"ما لي سوى قرعي لبابك حيلةٌ
فلئن رددتُ فأيُّ بابٍ أقرع؟
ومن الذي أدعو وأهتفُ باسمه
إن كان فضلك عن فقيرٍ يُمنعُ؟
إن كان لا يرجوكَ إلا محسنٌ
فالمذنبُ العاصي إلى مَن يرجعُ؟
حاشا لجودك أن تُقنّط عاصيًا!
الفضلُ أجزلُ والمواهبُ أوسعُ"
فلئن رددتُ فأيُّ بابٍ أقرع؟
ومن الذي أدعو وأهتفُ باسمه
إن كان فضلك عن فقيرٍ يُمنعُ؟
إن كان لا يرجوكَ إلا محسنٌ
فالمذنبُ العاصي إلى مَن يرجعُ؟
حاشا لجودك أن تُقنّط عاصيًا!
الفضلُ أجزلُ والمواهبُ أوسعُ"
سبحان الله كيف الإنسان عندما يتسع قلبه ينظر للحياة من أوسع أبوابها، وعندما يضيق قلبه تطبق عيناه ويقصر بصره.
أعرف أن هذا الأمر شيء طبيعي وألفناه، لكن كلما تأملته أذهل! كيف لهذه المشاعر القلبيّة أن تطغى على العين وتكون دليلها؟
أعرف أن هذا الأمر شيء طبيعي وألفناه، لكن كلما تأملته أذهل! كيف لهذه المشاعر القلبيّة أن تطغى على العين وتكون دليلها؟
حتى علاقتك بأصدقائك تستلزم جهدًا ليس بهين من العمل عليها وتنقيحها وتطويرها، ولا يمكن أن تشرع في ذلك دون أن تكون المصارحة ركيزةً تقوم بها العلاقة وتستقيم، ولن يكون للمصارحة متسع طالما كان أحد الطرفين أو كلاهما غير واعٍ بضرورة الحوار الصادق والحاجة الملّحة له.
قلتُ أني لن أنسى الخامس عشر من مارس، ولن أنساكِ.. وما زلتُ عند وعدي، ما مرّني هذا اليوم إلا وانتفض قلبي لذكراك.
شيءٌ في الروح يا حبيبتي قد حُفر، ولم يعد بوسعي أن أتخفّف منه؛ كُتب علي أن أحملكِ في قلبي حتى ألقاك.
قد يكون الحِمل ثقيلًا بحكم أنكِ رحلتِ وتركتني خلفك، ولكنه قادرٌ على تسلية قلبي المشروخ بوفاتك.
نعم أحبّك، وكان حبّكِ أجمل ما حدث في حياتي، وأنت تعرفين جيدًا كيف أغرسُ الذين أحبّهم بأعماقي.
كتبتُ لك الكثير من الرسائل، ولم أزل أكتب، أعرف أن الكلمات بدأت تتقلّص، وأن قلبي اعتاد على ألم فقدك وهو ينخره باستمرار، ولكنني أعرف يقينًا مدى ثبات هذا الحبّ في صدري وهذا يكفيني لأسلو.
ما الذي أفعله في الخامس عشر من مارس أيتها العزيزة؟ لا شيء سوى أن قلبي يُشير إليك، فأعرف أنها ذكرى وفاتك قبل أن ألقي نظرةً على تاريخ اليوم. أبكي قليلًا، أدعو لكِ كثيرًا، وأتمنى لو ألقاك.
اللهم إني أسألك لُقياها جنةً وحُلما.
شيءٌ في الروح يا حبيبتي قد حُفر، ولم يعد بوسعي أن أتخفّف منه؛ كُتب علي أن أحملكِ في قلبي حتى ألقاك.
قد يكون الحِمل ثقيلًا بحكم أنكِ رحلتِ وتركتني خلفك، ولكنه قادرٌ على تسلية قلبي المشروخ بوفاتك.
نعم أحبّك، وكان حبّكِ أجمل ما حدث في حياتي، وأنت تعرفين جيدًا كيف أغرسُ الذين أحبّهم بأعماقي.
كتبتُ لك الكثير من الرسائل، ولم أزل أكتب، أعرف أن الكلمات بدأت تتقلّص، وأن قلبي اعتاد على ألم فقدك وهو ينخره باستمرار، ولكنني أعرف يقينًا مدى ثبات هذا الحبّ في صدري وهذا يكفيني لأسلو.
ما الذي أفعله في الخامس عشر من مارس أيتها العزيزة؟ لا شيء سوى أن قلبي يُشير إليك، فأعرف أنها ذكرى وفاتك قبل أن ألقي نظرةً على تاريخ اليوم. أبكي قليلًا، أدعو لكِ كثيرًا، وأتمنى لو ألقاك.
اللهم إني أسألك لُقياها جنةً وحُلما.
كل عام وأنتم بخيـر
وتقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال🎈💘
راجعين بكل حُب لهذه المساحة الآمنة♥️
وتقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال🎈💘
راجعين بكل حُب لهذه المساحة الآمنة♥️
كثر اللغط حول مسألة الاكتئاب في العيد وفقدان الشعور بالبهجة، ومشكلة هذا الموضوع تحديدًا أنه لا يحتمل حديّة الطرح وتناوله من منطلق واحد، ومن جانبٍ آخر يبدو الموضوع بسيطًا ويمكن تلخيصه فيما يلي:
شُرع العيد ليفرح المسلم بإتمامه للصيام، وبأن الله أمد في عمره وبلّغه رمضان هذا العام دون نقصان؛ ثم كتب له أن يعيش فرحة التمام ولذّة الإنجاز، وفي هذا الوقت إظهار فرحك وإن كان على شكل معايدة بسيطة عامّة يُعتبر -بإذن الله- تعظيم شعيرة من شعائر الله وهي عبادة عظيمة.
ولا يعني إظهارك لمشاركتك بهجة إخوانك المسلمين بأعيادهم؛ إلغاءك لحزنك وألمك، لأنه لا وجود لتعارض بين عيشك لشعورين متضادّين، فإمّا أن يطغى على الحزن جانب السرور؛ وإمّا العكس.
المهم أن نحتوي بتفهّمنا أولئك الذين فقدوا أحبابهم، ومن يعاني من اضطراب نفسي يحول دونه ودون الفرح، أن نتفهّم كل من يفقد قدرته على تغليب شعوره بالبهجة، ولا يجب أن يثنينا ذلك عن الاحتفاظ بشعورنا الخاص وإعلان المسرّة بصورة متزنة وناضجة متوافقة مع الشرع بعيدة عن البذخ والمبالغة.
هذا والله أعلم، وسلامتكم
شُرع العيد ليفرح المسلم بإتمامه للصيام، وبأن الله أمد في عمره وبلّغه رمضان هذا العام دون نقصان؛ ثم كتب له أن يعيش فرحة التمام ولذّة الإنجاز، وفي هذا الوقت إظهار فرحك وإن كان على شكل معايدة بسيطة عامّة يُعتبر -بإذن الله- تعظيم شعيرة من شعائر الله وهي عبادة عظيمة.
ولا يعني إظهارك لمشاركتك بهجة إخوانك المسلمين بأعيادهم؛ إلغاءك لحزنك وألمك، لأنه لا وجود لتعارض بين عيشك لشعورين متضادّين، فإمّا أن يطغى على الحزن جانب السرور؛ وإمّا العكس.
المهم أن نحتوي بتفهّمنا أولئك الذين فقدوا أحبابهم، ومن يعاني من اضطراب نفسي يحول دونه ودون الفرح، أن نتفهّم كل من يفقد قدرته على تغليب شعوره بالبهجة، ولا يجب أن يثنينا ذلك عن الاحتفاظ بشعورنا الخاص وإعلان المسرّة بصورة متزنة وناضجة متوافقة مع الشرع بعيدة عن البذخ والمبالغة.
هذا والله أعلم، وسلامتكم
أيامي بعد رمضان تمضي بثقلٍ ليس بالهيّن على قلبي، كزحفِ أحد الجنود المصابةِ قدمه على الرمال وسط معركة شديدة القتال.
أفتقد رمضان، ولا يقتصر الأمر عليه وحده، بل لأني هربت من أناي إليه، وغمست روحي به، وعندما انتهى عدتُ إلي لأجدني مفقودًا، ويلزمني البحث عني وعن أوجاعي المطمورة مرةً أخرى، يشبه الأمر أن تعود لمنزلك ولا تجد أحدًا يستقبلك.
أنام متوسدًا دموعي، أصحو على غصّة في قلبي وحلقي، وما بينهما أمرر الساعات محاولًا أن أضيف جانب المتعة وأن أسمع ضحكتي مرارًا لكيلا أرتعب من وحدتي وصمتي.
تكمن المشقة في أيامي هذه في أني أعيشها لوحدي، وتكمن صعوبتها في اختياري للوحدة أساسًا.. لأنه بعد تجارب طويلة من الالتصاق البشري؛ أيقنت أننا سنعود إلى أنفسنا وحيدين، وسنعيش كلّ ما نعيشه لوحدنا، ولا أقصد بهذا أن أكون حديًا ولا أشارك من حولي وجعي، بل أشاركهم، ولكن بصورةٍ إجمالية لا تفصيلية، لأن استمرارية الشكوى بالتفصيل مزعجة، تودي إلى التعلّق، وأخسُّ ما ألقاه في حياتي أن يتعلّق قلبي مرةً أخرى بينما بالكاد أنقذته في آخر مرة.
وكما العادة، لا يُهدئ روعي ويبث الطمأنينة في جوفي المستوحش سوى الله؛ لأن وجوده -بحد ذاته- أماني من نفسي ومن الآخرين، طمأنينتي كلما ضرب قلبي الفزع. أحبّك يا رب، وسأختار دومًا جانبك حتى وإن لم أجد نفسي في نهاية المطاف.
إن وجدتك.. لن تعنيني بعد مسألة إيجادي.
أفتقد رمضان، ولا يقتصر الأمر عليه وحده، بل لأني هربت من أناي إليه، وغمست روحي به، وعندما انتهى عدتُ إلي لأجدني مفقودًا، ويلزمني البحث عني وعن أوجاعي المطمورة مرةً أخرى، يشبه الأمر أن تعود لمنزلك ولا تجد أحدًا يستقبلك.
أنام متوسدًا دموعي، أصحو على غصّة في قلبي وحلقي، وما بينهما أمرر الساعات محاولًا أن أضيف جانب المتعة وأن أسمع ضحكتي مرارًا لكيلا أرتعب من وحدتي وصمتي.
تكمن المشقة في أيامي هذه في أني أعيشها لوحدي، وتكمن صعوبتها في اختياري للوحدة أساسًا.. لأنه بعد تجارب طويلة من الالتصاق البشري؛ أيقنت أننا سنعود إلى أنفسنا وحيدين، وسنعيش كلّ ما نعيشه لوحدنا، ولا أقصد بهذا أن أكون حديًا ولا أشارك من حولي وجعي، بل أشاركهم، ولكن بصورةٍ إجمالية لا تفصيلية، لأن استمرارية الشكوى بالتفصيل مزعجة، تودي إلى التعلّق، وأخسُّ ما ألقاه في حياتي أن يتعلّق قلبي مرةً أخرى بينما بالكاد أنقذته في آخر مرة.
وكما العادة، لا يُهدئ روعي ويبث الطمأنينة في جوفي المستوحش سوى الله؛ لأن وجوده -بحد ذاته- أماني من نفسي ومن الآخرين، طمأنينتي كلما ضرب قلبي الفزع. أحبّك يا رب، وسأختار دومًا جانبك حتى وإن لم أجد نفسي في نهاية المطاف.
إن وجدتك.. لن تعنيني بعد مسألة إيجادي.
أحيانًا يكون للشيطان منفذ واسع للتلاعب بنا من خلال الحزن، لأنه في الحزن تضعف نفس الإنسان وتخور دفاعاته وركائزه، فيتسرب منه ليبث وساوسه، وقد تجيء تلك الوساوس على صور عديدة، لكن أكبرها حجمًا وضررًا وأثرًا: دفع الإنسان للقنوط من رحمة ربّه، وتحريضه على اليأس من صلاحه أو تحسن حاله، وهذا والله اختبار حقيقي وصعب، يستلزم من المرء أن يقي نفسه قبل أن يقع في شراك الشيطان، وذلك بتعليق قلبه في خالقه والعمل على تأصيل اليقين في روحه حتى يكون ظنّه بربه دائمًا حسنًا، ومهما حاول الشيطان أن يلج من تلك الزاوية سيجد نفسه خاسرًا.
لذا كان للطاعات -مهما كانت بسيطة- أثرًا بالغًا على النفس البشرية حينما يستوطنها الحزن على أي أمرٍ من أمور الدنيا أو الآخرة، وليس السبب محصور في أن النفس الحزينة تضعف أمام حيل ومكائد الشيطان في تضخيم الهموم ومحوِ الرجاء وغيرها، بل لأن النفس السويّة العارفة بالله تستأنس في الطاعة كيفما كانت وتتلذذ بها، وتستحضر بواسطتها حقيقة أن الدنيا مجبولةٌ على الكبد والضيق، وأنها ستزول لا محالة، وفي ذلك توجيه القلب للاستعداد للحياة الآخرة، وطرد الغفلة، وإقامة اليقظة.
هذا ما فطنت إليه من أثر الطاعة على المرء لحظة حزنه، وأجزم أن فيه من الآثار ما هو أكبر وأضخم مما ذكرت.
لذا كان للطاعات -مهما كانت بسيطة- أثرًا بالغًا على النفس البشرية حينما يستوطنها الحزن على أي أمرٍ من أمور الدنيا أو الآخرة، وليس السبب محصور في أن النفس الحزينة تضعف أمام حيل ومكائد الشيطان في تضخيم الهموم ومحوِ الرجاء وغيرها، بل لأن النفس السويّة العارفة بالله تستأنس في الطاعة كيفما كانت وتتلذذ بها، وتستحضر بواسطتها حقيقة أن الدنيا مجبولةٌ على الكبد والضيق، وأنها ستزول لا محالة، وفي ذلك توجيه القلب للاستعداد للحياة الآخرة، وطرد الغفلة، وإقامة اليقظة.
هذا ما فطنت إليه من أثر الطاعة على المرء لحظة حزنه، وأجزم أن فيه من الآثار ما هو أكبر وأضخم مما ذكرت.
يا رب
عمري الذي أفنيته متخبطًا من بابٍ ضيّق إلى أضيق منه
يا رب
قلبي الذي دنسته بسلسلةٍ من التعلّق بكلّ ما هو دنيويّ
يا رب
ها قد وصلت إلى رحابك متأخرًا، وتأخري هنا لا يُقاس بالعمر الذي عشته بعيدًا عنك، بل بكثرة التجارب التي غمرت بها روحي والتي ما كانت تبتدئُ بك ولم تنتهِ أبدًا إليك.
أجيئك بخطى يثقلها الندم والحسرة، ويأمل الشيطان أن يجد منفذًا له فيها، وبينما يوشك على أن يقذف اليأس في روحي إذا بكرمك يسبقني ويسبق كيده، فأحظى بوافر اليقين الذي لم أحلم يومًا به.
لم تنتهِ بي تلك الأبواب التي طرقتها طيلة حياتي؛ إليك. لم ينتهِ بي أحدٌ إليك.. سواك! لولا رحمتك وإحسانك وعظيم لطفك لأمضيت حياتي في طرق ذات الأبواب التي لم يُقدّر لي أن تُفتح، أو عشت العمر متنقلًا بين تلك الأبواب التي تأخذ بيدي نحو الخسارة والضياع.
يا رب، وأنت الذي لا تَنسى، أذكرُ عندما كتبت أن الضياع قد غمرني، حتى صار علامةً أستدلُّ بها على وجودي، وكيف أني كلما صحوت ألتفتُ على شعوري بالضياع فأجده ثابتًا، وكم أربكني أن طمأنينتي باتت لا تتحقّق إلا بلمحي لضياعي، وبينما استسلمت لحقيقة أن حياتي ستمضي بهذا الشكل حتى اليوم الأخير، إذا بي أبصر لطفك المتمثّل بمنحي وجهةً تكبر كل تصوّراتي، وطريقًا محفوفًا بالأمن، وعزيمةً لم يختبرها قلبي من قبل لتساعدني على قطع آلاف الأميال في الطريق الذي غرسته في قلبي والموصل لتلك الوجهة التي لا تنفكُّ عنك؛ رضاك وجهتي، عفوك وجهتي، ولايتك وجهتي، والقائمة تطول.
في اللحظة التي فقدت بها عيناي القدرة على الرؤية وتمييز الطرقات، شققتَ قلبي بالبصيرة التي أيقظتني من غفلتي، فكأنما اقتُلِعت عينيّ من مكانهما وزُرعتا في قلبي. منذ ذلك الحين وحتى اليوم؛ بات قلبي هو العضو المسؤول عن الإبصار، لأنه رُزق بما يتجاوز النظر.
يا رب، أفكّر في قلبي الذي أدميتُه تعلقًا، كم قسوتُ عليه؟ كم عذّبته بيدي؟ إذ كان من المفترض أن أربيه على التعلّق بك وحدك، لكنني أهملته وتركته يطوفُ بين قلوب البشر وفتن الدنيا، فمرةً يتعلق بقلب صديق، ومرةً يتعلق بأمرٍ دنيويّ، وهكذا عشت ما مضى من عمري حتى انتهى بي مسعاي إليك، وأنا الذي لم أنوِ -عندما بدأتُه- أن أقف أخيرًا على بابك.
كم أكرمت هذا القلب الذي كان أكبر ضحاياي؟ كم حلمت على جهلي بعظيم علمك وعفوك؟ كم أنا محظوظٌ برحمتك! رحمتك تلك التي وسِعت كلَّ شيء؛ وسِعَتني.. كما لو أنني كلُّ شيء!
أحبّك يا رب، وأريد لهذا القلب أن يشبَّ ويشيب على حُبّك، أن تتوفاه على ذلك الحبّ كما أحييته به.
عمري الذي أفنيته متخبطًا من بابٍ ضيّق إلى أضيق منه
يا رب
قلبي الذي دنسته بسلسلةٍ من التعلّق بكلّ ما هو دنيويّ
يا رب
ها قد وصلت إلى رحابك متأخرًا، وتأخري هنا لا يُقاس بالعمر الذي عشته بعيدًا عنك، بل بكثرة التجارب التي غمرت بها روحي والتي ما كانت تبتدئُ بك ولم تنتهِ أبدًا إليك.
أجيئك بخطى يثقلها الندم والحسرة، ويأمل الشيطان أن يجد منفذًا له فيها، وبينما يوشك على أن يقذف اليأس في روحي إذا بكرمك يسبقني ويسبق كيده، فأحظى بوافر اليقين الذي لم أحلم يومًا به.
لم تنتهِ بي تلك الأبواب التي طرقتها طيلة حياتي؛ إليك. لم ينتهِ بي أحدٌ إليك.. سواك! لولا رحمتك وإحسانك وعظيم لطفك لأمضيت حياتي في طرق ذات الأبواب التي لم يُقدّر لي أن تُفتح، أو عشت العمر متنقلًا بين تلك الأبواب التي تأخذ بيدي نحو الخسارة والضياع.
يا رب، وأنت الذي لا تَنسى، أذكرُ عندما كتبت أن الضياع قد غمرني، حتى صار علامةً أستدلُّ بها على وجودي، وكيف أني كلما صحوت ألتفتُ على شعوري بالضياع فأجده ثابتًا، وكم أربكني أن طمأنينتي باتت لا تتحقّق إلا بلمحي لضياعي، وبينما استسلمت لحقيقة أن حياتي ستمضي بهذا الشكل حتى اليوم الأخير، إذا بي أبصر لطفك المتمثّل بمنحي وجهةً تكبر كل تصوّراتي، وطريقًا محفوفًا بالأمن، وعزيمةً لم يختبرها قلبي من قبل لتساعدني على قطع آلاف الأميال في الطريق الذي غرسته في قلبي والموصل لتلك الوجهة التي لا تنفكُّ عنك؛ رضاك وجهتي، عفوك وجهتي، ولايتك وجهتي، والقائمة تطول.
في اللحظة التي فقدت بها عيناي القدرة على الرؤية وتمييز الطرقات، شققتَ قلبي بالبصيرة التي أيقظتني من غفلتي، فكأنما اقتُلِعت عينيّ من مكانهما وزُرعتا في قلبي. منذ ذلك الحين وحتى اليوم؛ بات قلبي هو العضو المسؤول عن الإبصار، لأنه رُزق بما يتجاوز النظر.
يا رب، أفكّر في قلبي الذي أدميتُه تعلقًا، كم قسوتُ عليه؟ كم عذّبته بيدي؟ إذ كان من المفترض أن أربيه على التعلّق بك وحدك، لكنني أهملته وتركته يطوفُ بين قلوب البشر وفتن الدنيا، فمرةً يتعلق بقلب صديق، ومرةً يتعلق بأمرٍ دنيويّ، وهكذا عشت ما مضى من عمري حتى انتهى بي مسعاي إليك، وأنا الذي لم أنوِ -عندما بدأتُه- أن أقف أخيرًا على بابك.
كم أكرمت هذا القلب الذي كان أكبر ضحاياي؟ كم حلمت على جهلي بعظيم علمك وعفوك؟ كم أنا محظوظٌ برحمتك! رحمتك تلك التي وسِعت كلَّ شيء؛ وسِعَتني.. كما لو أنني كلُّ شيء!
أحبّك يا رب، وأريد لهذا القلب أن يشبَّ ويشيب على حُبّك، أن تتوفاه على ذلك الحبّ كما أحييته به.
هناك الكثير من النصوص التي نكتبها كي تظلَّ حبيسة مكانٍ ما، إذ يعدُّ خروجها للعالم محرمًا. فيها من الوجع ما يجعلك تشعر بضرورة حرمانها من النشر، فتبقى بينك وبينك، وما أكثر هذه النصوص، وما أشدَّها على قلبٍ واحد.
وحنا وش حنا بليّا ربي؟ والله إننا ما نسوى شيء.
وش حنا بدون اللي أوجدنا من العدم فأحسن خلقنا وهدانا من غير سؤلٍ إلى صراطه المستقيم؟
وش حنا بدون اللي أغدق علينا نعمًا لا تعد ولا تحصى حدَّ أنّا ألِفنا بعضها وصرنا نعتبر وجودها حق من حقوقنا بينما هي محض رحمة الرحيم بنا؟
وش حنا بدون الجبّار لامن قلوبنا تمزقت قهرًا وحزنا؟
وش حنا بدون العزيز لامن كستنا المذلّة؟
وش حنا بدون الحكيم لامن حارت بنا الدنيا ولا ندري أي الطرق نسلك؟
وش حنا بدون التواب لامن الذنوب أغرقتنا؟
وش حنا بدون الهادي لامن التيه صار شعارنا؟
وش حنا بدون الرازق لامن ضائقة مادية لوّحت لنا؟
وش حنا بدون الصمد لامن عظمت علينا حوايجنا؟
وش حنا بدون البصير لامن عيون الناس لا تصلُ إلينا؟
وش حنا بدون القريب لامن الكلام تحجّر بحلوقنا؟
وش حنا بدون العليم لامن قطعنا الأرض، كل الأرض وما عرفنا مين حنا؟
وش حنا بليّا الله؟ لا شيء. أحقر من اللاشيء حتى.
وش حنا بدون اللي أوجدنا من العدم فأحسن خلقنا وهدانا من غير سؤلٍ إلى صراطه المستقيم؟
وش حنا بدون اللي أغدق علينا نعمًا لا تعد ولا تحصى حدَّ أنّا ألِفنا بعضها وصرنا نعتبر وجودها حق من حقوقنا بينما هي محض رحمة الرحيم بنا؟
وش حنا بدون الجبّار لامن قلوبنا تمزقت قهرًا وحزنا؟
وش حنا بدون العزيز لامن كستنا المذلّة؟
وش حنا بدون الحكيم لامن حارت بنا الدنيا ولا ندري أي الطرق نسلك؟
وش حنا بدون التواب لامن الذنوب أغرقتنا؟
وش حنا بدون الهادي لامن التيه صار شعارنا؟
وش حنا بدون الرازق لامن ضائقة مادية لوّحت لنا؟
وش حنا بدون الصمد لامن عظمت علينا حوايجنا؟
وش حنا بدون البصير لامن عيون الناس لا تصلُ إلينا؟
وش حنا بدون القريب لامن الكلام تحجّر بحلوقنا؟
وش حنا بدون العليم لامن قطعنا الأرض، كل الأرض وما عرفنا مين حنا؟
وش حنا بليّا الله؟ لا شيء. أحقر من اللاشيء حتى.
ما من عزاءٍ أستند عليه لما تبقى من عمري؛ سوى حقيقة أن الله يرعى هذا القلب، وأثق به -بكلِّ ما آتني من يقين- بأنه لن يُضيعه.
يمكن هذي المرة الأولى اللي أنصحكم فيها بالاشتراك في قناةٍ ما، وأجزم لكم إن قناة مهرة تستحق♥️
فيها من التعبيرات والاختيارات ما يعود على المرء بالنفع والخير الكثير بإذن الله.
فيها من التعبيرات والاختيارات ما يعود على المرء بالنفع والخير الكثير بإذن الله.
قد تمد يدك إلى أحدهم أملًا في تبديد وحشة الدرب الذي يسلكه، ولكنه يجرحها عوضًا عن الإمساك بها أو على الأقل: تركها مثلما تكون.
أعرف مقدار الألم، نوعه، لونه، شكله، رائحته، وكل ما يتصف به؛ إذ لا يمكن لكل هذه الجراح التي تشغل يدي ألّا تزودني بمعرفته.
أعرف اللحظة التي يعود بها القلب أعرجًا بعدما كان يمشي باستقامةٍ يحسده الآخرون عليها.
أعرف كيف تعود قلوبنا إلى أماكنها نازعةً منها أشخاصها المفضلين، مثلما يعود الطير إلى عشّه مجرّدًا من ريشه الذي يغطي جلده.
أعرف كيف يمتد الألم النفسي إلى أعراض جسدية؛ تبصرها بعينك وتشير إليها قائلًا: هذا هو ألمي.
وأعرف جيدًا، حينها، أنه لا شيء بإمكانه جبر هذا القلب ومسح الجراح من على تلك اليد لتبدو ناعمةً ونضرة؛ سوى الانكسار بين يدي الله وبث الشكوى إليه، وسؤاله -بإلحاح مستمر- بأن يرزق القلب الرقيق تعلّقًا به يغنيه عمّا سواه.
ثم ستصل إلى مرحلةٍ تحبُّ بها ألمك الذي أفضى بك إلى ملازمة مصلاك كل ليلة، بدموعٍ منهمرة، راجيًا مولاك أن يجير هذا القلب من التعلّق بغيره. وستبصر قلبك وهو يحيا من جديد عندما يجيب له الله سؤله.
أعرف مقدار الألم، نوعه، لونه، شكله، رائحته، وكل ما يتصف به؛ إذ لا يمكن لكل هذه الجراح التي تشغل يدي ألّا تزودني بمعرفته.
أعرف اللحظة التي يعود بها القلب أعرجًا بعدما كان يمشي باستقامةٍ يحسده الآخرون عليها.
أعرف كيف تعود قلوبنا إلى أماكنها نازعةً منها أشخاصها المفضلين، مثلما يعود الطير إلى عشّه مجرّدًا من ريشه الذي يغطي جلده.
أعرف كيف يمتد الألم النفسي إلى أعراض جسدية؛ تبصرها بعينك وتشير إليها قائلًا: هذا هو ألمي.
وأعرف جيدًا، حينها، أنه لا شيء بإمكانه جبر هذا القلب ومسح الجراح من على تلك اليد لتبدو ناعمةً ونضرة؛ سوى الانكسار بين يدي الله وبث الشكوى إليه، وسؤاله -بإلحاح مستمر- بأن يرزق القلب الرقيق تعلّقًا به يغنيه عمّا سواه.
ثم ستصل إلى مرحلةٍ تحبُّ بها ألمك الذي أفضى بك إلى ملازمة مصلاك كل ليلة، بدموعٍ منهمرة، راجيًا مولاك أن يجير هذا القلب من التعلّق بغيره. وستبصر قلبك وهو يحيا من جديد عندما يجيب له الله سؤله.
قبل قليل سألتني صديقتي الحبيبة:
"كيف استعدادك للعشر؟"
ووالله ما وجدت إجابة، قلبي غارق بهمومي وتطلّعاتي حد أني غفلت عن الاستعداد لأفضل أيام السنة الله يتوب علي..
ربما مع أذان المغرب -أي بعد ساعة من الآن- تبدأ عشر ذي الحجة، وربما غدًا، وقد تظنون مثلما ظننت أن مرحلة الاستعداد فاتتنا، لكن هذا الظن نفخة ينفخها الشيطان فينا ليحول بيننا وبين التأهب.
من الآن وحتى العيد؛ الفرصة تتجلى أمامك يومًا تلو آخر لشحذ همّتك وتنقية نفسك من الشوائب، أقل القليل: ألزِم نفسك ببرنامج يومي ولو كان بسيط، يشتمل على عبادات متنوعة وبالأخص عبادة الصيام والذكر والدعاء.
وأفضل ما تستقبل به مواسم الطاعات: التوبة ثم التوبة ثم التوبة، أخلص نيّتك لله، أرِ الله منك صدقًا وعزمًا في انطراحك على بابه.
والموفّق من اغتنم واستعان بربه على طاعته واجتهد.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
"كيف استعدادك للعشر؟"
ووالله ما وجدت إجابة، قلبي غارق بهمومي وتطلّعاتي حد أني غفلت عن الاستعداد لأفضل أيام السنة الله يتوب علي..
ربما مع أذان المغرب -أي بعد ساعة من الآن- تبدأ عشر ذي الحجة، وربما غدًا، وقد تظنون مثلما ظننت أن مرحلة الاستعداد فاتتنا، لكن هذا الظن نفخة ينفخها الشيطان فينا ليحول بيننا وبين التأهب.
من الآن وحتى العيد؛ الفرصة تتجلى أمامك يومًا تلو آخر لشحذ همّتك وتنقية نفسك من الشوائب، أقل القليل: ألزِم نفسك ببرنامج يومي ولو كان بسيط، يشتمل على عبادات متنوعة وبالأخص عبادة الصيام والذكر والدعاء.
وأفضل ما تستقبل به مواسم الطاعات: التوبة ثم التوبة ثم التوبة، أخلص نيّتك لله، أرِ الله منك صدقًا وعزمًا في انطراحك على بابه.
والموفّق من اغتنم واستعان بربه على طاعته واجتهد.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.