Forwarded from قناة | بَيــان.
-
من جماليَّات هذه الآية؛ ﴿كلّا إنّ معيَ ربّي سيهدينِ ﴾، ما قاله الآلوسي في تفسيره حين ذكر سبحانه لفظة: (معي) دون (معنا)، وقال (سيهدينِ) دون سيهديَنا، جزاءً لقوم موسى على غفلتهم عن قوله تعالى: ﴿أنتُما ومن اتّبعكما الغالبون﴾، أو بسبب غفلتهم عن عناية الله بهِم في أحوالهم"..
ومن الجماليّات؛ أنّه قال: (سيهدينِ)، دون لفظ النّصر، ولم يقُل (سينصرني)، مع أنّ المقام يستدعي انتصاره على فرعون وقومه. فيها إشارة أنّ سلك طريق الهداية؛ أحوج ما يحتاجه العبد في أحواله وشؤونه، وقد تكون الهداية لأسباب النّجاة؛ أعظم سبب يستكمل به العبد أسباب الانتصار. ولفظة (سيهدينِ)، تبيّن أنّ الهُدى وحده طريق نجاة، والهداية موصلة في النّهاية إلى التّمكين والظفر، وفيها إشارة أنّ طلب الهداية متأصّلة في نفوس العارفين، فالعارف لربّه هو من يطلب الهداية قبل كلّ أمر، وكذلك الواثق بربّه؛ يردّد في أرجاء قلبه عند كلّ ابتلاء، عند كلّ نازلة: كلّا إنّ معيَ ربّي سيهدين!
من جماليَّات هذه الآية؛ ﴿كلّا إنّ معيَ ربّي سيهدينِ ﴾، ما قاله الآلوسي في تفسيره حين ذكر سبحانه لفظة: (معي) دون (معنا)، وقال (سيهدينِ) دون سيهديَنا، جزاءً لقوم موسى على غفلتهم عن قوله تعالى: ﴿أنتُما ومن اتّبعكما الغالبون﴾، أو بسبب غفلتهم عن عناية الله بهِم في أحوالهم"..
ومن الجماليّات؛ أنّه قال: (سيهدينِ)، دون لفظ النّصر، ولم يقُل (سينصرني)، مع أنّ المقام يستدعي انتصاره على فرعون وقومه. فيها إشارة أنّ سلك طريق الهداية؛ أحوج ما يحتاجه العبد في أحواله وشؤونه، وقد تكون الهداية لأسباب النّجاة؛ أعظم سبب يستكمل به العبد أسباب الانتصار. ولفظة (سيهدينِ)، تبيّن أنّ الهُدى وحده طريق نجاة، والهداية موصلة في النّهاية إلى التّمكين والظفر، وفيها إشارة أنّ طلب الهداية متأصّلة في نفوس العارفين، فالعارف لربّه هو من يطلب الهداية قبل كلّ أمر، وكذلك الواثق بربّه؛ يردّد في أرجاء قلبه عند كلّ ابتلاء، عند كلّ نازلة: كلّا إنّ معيَ ربّي سيهدين!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساكم الله بالخير جميعا، أبحث عن كتاب يتحدث عن أسماء الله الحسنى باختصار مع تدبرات/ وقفات خاصة بكل اسم.. من يعرف كتابًا بهذي المواصفات يرسل لي على الرسائل الخاصة أو البوت بارك الله فيكم.
مساكم الله بالخير جميعا، أبحث عن كتاب يتحدث عن أسماء الله الحسنى باختصار مع تدبرات/ وقفات خاصة بكل اسم.. من يعرف كتابًا بهذي المواصفات يرسل لي على الرسائل الخاصة أو البوت بارك الله فيكم.
فاصل: اللي قاعد يصير ببيت حانون شي خيالي هاليومين اللهم بارك ❤️ قمة الفخر والله، الله يثبتهم ويسدد رميهم وينصرهم على الكفرة الفجرة
Forwarded from تباريح..
اكره من تشاء، وادعُ على من تشاء، وافرح بموت من تشاء، لكن ليسعك السكوت، فهو والله أدعى للسلامة وأحذر من الندامة، واعلم أن السكوت في مواطن الكلام خير من الكلام في مواطن السكوت، غفر الله لنا ولكم
قال ابن القيم: الله سبحانه أمر بالصلاة عليه عقب إخباره بأنه وملائكته يصلون عليه، والمعنى: أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسوله فصلوا أنتم عليه، فأنتم أحق بأن تصلوا عليه وتسلموا تسليما لما نالكم ببركة رسالته، ويُمْن سفارته من شرف الدنيا والآخرة.
رحم الله من همَّ بالدعاء فأخذ يذكر إخوانه المستضعفين حتى نسيَ أمره.
أهلكم في غزة يعيشون الضيق والعناء من كل وجه، لا يجابهون أذى اليهود وحده بل يتجرعون جشع التجار وبذاءة ألسنة عديمي المروءة من بني جلدتهم في الشوارع والأسواق، أمثلهم يُترك ويخذل؟ الله الله بالدعاء لهم.
أهلكم في غزة يعيشون الضيق والعناء من كل وجه، لا يجابهون أذى اليهود وحده بل يتجرعون جشع التجار وبذاءة ألسنة عديمي المروءة من بني جلدتهم في الشوارع والأسواق، أمثلهم يُترك ويخذل؟ الله الله بالدعاء لهم.
فيا رب إن صدّوا فبابُكَ واسعٌ
ويا رب إن ضاقت ففي وعدكَ السعة
أعِدني إلى روحي القديمةِ واحدًا
فقد جئتُ مكسورًا وروحي موزَّعة
أعذني من الحرمان يا رب فالفتى
عزيزٌ إذا ما كنتَ في دربهِ معه
ويا رب لاحت من عطاياكَ غيمةٌ
فمُــرها فأضلاعي من الشوقِ مُشْرَعة.*
ويا رب إن ضاقت ففي وعدكَ السعة
أعِدني إلى روحي القديمةِ واحدًا
فقد جئتُ مكسورًا وروحي موزَّعة
أعذني من الحرمان يا رب فالفتى
عزيزٌ إذا ما كنتَ في دربهِ معه
ويا رب لاحت من عطاياكَ غيمةٌ
فمُــرها فأضلاعي من الشوقِ مُشْرَعة.*
Forwarded from فراس أحمد
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أيّ عارٍ! أيّ ذلّ!
و اكرب غزتاه!
و اكرب غزتاه!
Forwarded from براء !
ما إن يكلمني بعض الشباب من أهل الخارج، ويسألوني عن تفاصيل الواقع، وحال المسلمين في غزة، ثم أحدثهم عن صور العذاب، وألوان المعاناة.. إلا ويتقافز ذاك السؤال: "حسنا يا براء، غير الدعم المالي والدعاء، كيف ننصرهم؟"
والحقيقة أني حينها أكتم في نفسي كلاما كثيرا، يفسره صمت طويل، متمتما في سري، وفي ضميري معنى: وهل قمتم بهما أصلا؟
قضى الله بحكمته أن تكبَّلَ الشعوب، وتغلغل في سلاسلها الطاقات.. حتى لقد عجز الناس عن أشياء، وسدت في وجوهم أبواب وأبواب..
لكنَّ المسلم مطالب بتحقيق النصرة، والبذل في ذلك، والسعي بالإمكان.. فهل قام إخواننا بذلك؟
قبل أن تسألوا عن كيفية اختراق الحدود، والنفير من البلدان بالأنفس للجهاد، وقد علمتم ألا سبيل لذلك، وأن حاجة الكرام في غزة: العتاد لا الرجال.. تعالوا أسائلكم، وأنصح لكم..
هل قيام المسلمين ببذل الأموال هو من باب إسقاط الحرج النفسي عنهم، أم أنه امتثال لأمر الله في رحمة عباده؟
هل تقاسَم المسلمون رغيف خبزهم، وقوت يومهم، وطعام أبنائهم، مع إخوانهم الذين ماتوا جوعا؟ أم شبعوا حتى تخموا، ثم أرسلوا الفتات، ليكملوا طعامهم بنفس مرتاحة، وضمير غير مؤنّب..
هل صحّح الشباب علاقتهم بربهم، وعادوا إلى مساجدهم، حتى يرفعوا أكفهم، ويتبتلوا إليه، راجين منه أن يرحم ضعفهم، وأن يجبرهم -وقد تقطعت قلوبهم- في مصاب إخوانهم؟
أم أنهم دعوا بالمال والذرية، والأمن والطمأنينة، ثم استحضروا سنيّة الدعاء للمظلومين.. فقالوا: "ربَّنا.. وغزة" بلا قلوب حاضرة، ولا رؤوس مطأطئة ودموع منسكبة؟
في صدر الإنسان أثقال من قهر ووجع، ينوء بالعصبة حملها.. هل عرفَ من سأل عن الجهادِ الجهادَ؟ أظنَّ الأمر بطولات تُشاهد، وجمهور يصفق، بلا فواتير؟
إن المجاهد إذ خرج من بيته: يودع أهله، ويترك زوجه، ويمضي لعقدته، بلا طعام يكفيه، ولا مكان آمن يأويه.. باع دنياه بآخرته، واشترى من الله الجنة بقتاله..
(وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه)
والله لو قام المسلمون بما افترض الله عليهم من واجب النصرة، لما جاع طفل، ولا قهر رجل، ولا التحفت السماءَ -أيام الشتاء- فتاةٌ...
لكنه الوهن.. والله المستعان!
والحقيقة أني حينها أكتم في نفسي كلاما كثيرا، يفسره صمت طويل، متمتما في سري، وفي ضميري معنى: وهل قمتم بهما أصلا؟
قضى الله بحكمته أن تكبَّلَ الشعوب، وتغلغل في سلاسلها الطاقات.. حتى لقد عجز الناس عن أشياء، وسدت في وجوهم أبواب وأبواب..
لكنَّ المسلم مطالب بتحقيق النصرة، والبذل في ذلك، والسعي بالإمكان.. فهل قام إخواننا بذلك؟
قبل أن تسألوا عن كيفية اختراق الحدود، والنفير من البلدان بالأنفس للجهاد، وقد علمتم ألا سبيل لذلك، وأن حاجة الكرام في غزة: العتاد لا الرجال.. تعالوا أسائلكم، وأنصح لكم..
هل قيام المسلمين ببذل الأموال هو من باب إسقاط الحرج النفسي عنهم، أم أنه امتثال لأمر الله في رحمة عباده؟
هل تقاسَم المسلمون رغيف خبزهم، وقوت يومهم، وطعام أبنائهم، مع إخوانهم الذين ماتوا جوعا؟ أم شبعوا حتى تخموا، ثم أرسلوا الفتات، ليكملوا طعامهم بنفس مرتاحة، وضمير غير مؤنّب..
هل صحّح الشباب علاقتهم بربهم، وعادوا إلى مساجدهم، حتى يرفعوا أكفهم، ويتبتلوا إليه، راجين منه أن يرحم ضعفهم، وأن يجبرهم -وقد تقطعت قلوبهم- في مصاب إخوانهم؟
أم أنهم دعوا بالمال والذرية، والأمن والطمأنينة، ثم استحضروا سنيّة الدعاء للمظلومين.. فقالوا: "ربَّنا.. وغزة" بلا قلوب حاضرة، ولا رؤوس مطأطئة ودموع منسكبة؟
في صدر الإنسان أثقال من قهر ووجع، ينوء بالعصبة حملها.. هل عرفَ من سأل عن الجهادِ الجهادَ؟ أظنَّ الأمر بطولات تُشاهد، وجمهور يصفق، بلا فواتير؟
إن المجاهد إذ خرج من بيته: يودع أهله، ويترك زوجه، ويمضي لعقدته، بلا طعام يكفيه، ولا مكان آمن يأويه.. باع دنياه بآخرته، واشترى من الله الجنة بقتاله..
(وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه)
والله لو قام المسلمون بما افترض الله عليهم من واجب النصرة، لما جاع طفل، ولا قهر رجل، ولا التحفت السماءَ -أيام الشتاء- فتاةٌ...
لكنه الوهن.. والله المستعان!
Forwarded from نايف بن نهار
يقول الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله
"ولقد تُهتُ زمنًا طويلاً في طريق البحث عن الحق في الشأن الدعوي على العموم، حتى منّ الله عليّ بالهُدى! ولقد وجدت الهُدى كل الهدى في كتاب الله!
وبمجرد أن فَتح الله بفضله البصيرة على القرآن، اكتشفتُ أدواء نفسي المريضة! ففزعت من هول عِلَلِها الكثيرة وجروحها الغائرة! ووجدتُ أنني أنا المعني الأول بدعوة القرآن وأدويته!
ثم وجدتُ أنه لا نُور للمرء إلّا بإشعال فتيل قلبه بمواجيد القرآن نبضًا نبضًا! على وزان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شيّبَتني هود وأخواتها!" وأنّ من لم يُكابد حقائق القرآن لهيبًا يُحَرّق باطن الإثم من نفسه، فلا حظ له من نُوره!
ورأيتُ أنّ أول ما ينبغي أن أواجهه بهذه الدعوة هو كبرياء نفسي الخفي، وغُرورها الباطن! وأن أول الطريق إلى الله هو تحقيق "العبدية" الخالصة له وحده جلّ علاه! وأن ما دُون ذلك من المسالك إنما هو مَحَالِكُ ومهالِك!
ووجدتُ أن تلميذ القرآن لا يكون "أستاذًا" أو "زعيمًا" أبدًا! فالقرآن العظيم كلام الله رب العالمين، وما كان لمتلقي الحق عنه إلا أن يكون عبدًا! وإنها لنعمة عظمى أن يبقى المؤمن حياتَهُ كلّها تلميذًا بين يدي ربّه الكريم تقدّست أسماؤه! وذلك أول خُلُقِ سيدنا رسول الله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "آكل كما يأكل العبدُ وأجلس كما يجلس العبدُ!".
ووجدتُ هذه التجربة الروحية مؤلمة جدًا! فقد كانت النفس مغرورة بترّهات "عِلم الكلام الحركي!" وكانت حُجُبُها من ذلك كثيفة جدًا، وكانت جراحاتها بسببه عميقة جدًا! فما أصعب الانتقال بالنفس من "أناها" إلى "فناها"!
وما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نجاته إلا في الاعتصام برسالات ربّه بلاغًا! وهو صريح قوله تعالى: "قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" (سورة الجن)
فأدّى بلاغ كلمات ربّه جل جلاله وبلّغ على أتم ما يكون البلاغ؛ استجابة لأمره العظيم: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)" (المائدة)
ومن هنا جاء الثناء الرباني الكريم نورًا خالدًا يحلي الربانيين "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)" (الأحزاب)
وما أن أبصرتُ هذه الحقيقة الجميلة والمؤلمة في الوقت نفسه؛ حتى اكتشفت هول ما ضيّعتُ من العمر خارج مدار رسالات القرآن! وحجم ما خسرتُ من السّير خارج فلكِ نور الإيمان!
وشاهدتُ بعد ذلك معنى قول رسول الله عليه الصلاة والسلام في دعائه الكريم: "أسألك أن تجعل القرآن ربيع قلبي!" والربيع في العربية: هو جدول الماء المتدفق على البطاح والسهول! فما أجمله وأجلّه من دعاء! فأن يكون "القرآن ربيع القلب!" معناه: أن يكون هو نبع الماء الصافي المُتدفق الرقراق الذي يسقي الروح بنور الله!
فماذا بقي بعد ذلك بهذا القلب من الهمّ والغمّ؟ وماذا يبقى به من الدّرَن والضلال؟ أو من الأوجاع والأدواء؟ ولذلك كانت تتمة الدعاء هكذا: "ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي"!
ومن هُنا لم يعد لنا من مورد في التّلقي لرسالات الله سوى كتاب الله".
"ولقد تُهتُ زمنًا طويلاً في طريق البحث عن الحق في الشأن الدعوي على العموم، حتى منّ الله عليّ بالهُدى! ولقد وجدت الهُدى كل الهدى في كتاب الله!
وبمجرد أن فَتح الله بفضله البصيرة على القرآن، اكتشفتُ أدواء نفسي المريضة! ففزعت من هول عِلَلِها الكثيرة وجروحها الغائرة! ووجدتُ أنني أنا المعني الأول بدعوة القرآن وأدويته!
ثم وجدتُ أنه لا نُور للمرء إلّا بإشعال فتيل قلبه بمواجيد القرآن نبضًا نبضًا! على وزان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شيّبَتني هود وأخواتها!" وأنّ من لم يُكابد حقائق القرآن لهيبًا يُحَرّق باطن الإثم من نفسه، فلا حظ له من نُوره!
ورأيتُ أنّ أول ما ينبغي أن أواجهه بهذه الدعوة هو كبرياء نفسي الخفي، وغُرورها الباطن! وأن أول الطريق إلى الله هو تحقيق "العبدية" الخالصة له وحده جلّ علاه! وأن ما دُون ذلك من المسالك إنما هو مَحَالِكُ ومهالِك!
ووجدتُ أن تلميذ القرآن لا يكون "أستاذًا" أو "زعيمًا" أبدًا! فالقرآن العظيم كلام الله رب العالمين، وما كان لمتلقي الحق عنه إلا أن يكون عبدًا! وإنها لنعمة عظمى أن يبقى المؤمن حياتَهُ كلّها تلميذًا بين يدي ربّه الكريم تقدّست أسماؤه! وذلك أول خُلُقِ سيدنا رسول الله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "آكل كما يأكل العبدُ وأجلس كما يجلس العبدُ!".
ووجدتُ هذه التجربة الروحية مؤلمة جدًا! فقد كانت النفس مغرورة بترّهات "عِلم الكلام الحركي!" وكانت حُجُبُها من ذلك كثيفة جدًا، وكانت جراحاتها بسببه عميقة جدًا! فما أصعب الانتقال بالنفس من "أناها" إلى "فناها"!
وما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نجاته إلا في الاعتصام برسالات ربّه بلاغًا! وهو صريح قوله تعالى: "قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" (سورة الجن)
فأدّى بلاغ كلمات ربّه جل جلاله وبلّغ على أتم ما يكون البلاغ؛ استجابة لأمره العظيم: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)" (المائدة)
ومن هنا جاء الثناء الرباني الكريم نورًا خالدًا يحلي الربانيين "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)" (الأحزاب)
وما أن أبصرتُ هذه الحقيقة الجميلة والمؤلمة في الوقت نفسه؛ حتى اكتشفت هول ما ضيّعتُ من العمر خارج مدار رسالات القرآن! وحجم ما خسرتُ من السّير خارج فلكِ نور الإيمان!
وشاهدتُ بعد ذلك معنى قول رسول الله عليه الصلاة والسلام في دعائه الكريم: "أسألك أن تجعل القرآن ربيع قلبي!" والربيع في العربية: هو جدول الماء المتدفق على البطاح والسهول! فما أجمله وأجلّه من دعاء! فأن يكون "القرآن ربيع القلب!" معناه: أن يكون هو نبع الماء الصافي المُتدفق الرقراق الذي يسقي الروح بنور الله!
فماذا بقي بعد ذلك بهذا القلب من الهمّ والغمّ؟ وماذا يبقى به من الدّرَن والضلال؟ أو من الأوجاع والأدواء؟ ولذلك كانت تتمة الدعاء هكذا: "ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي"!
ومن هُنا لم يعد لنا من مورد في التّلقي لرسالات الله سوى كتاب الله".
Forwarded from إبراهيم المنوفي
اللهم سلم سوريا وأهلها، ورُد عنها كيد الكائدين، ولا تجعل لهم سبيلا على عبادك المؤمنين.
«لقد صار قلبي لا يقر على النّوى
وليس سوى أرض الحبيب تريحه»
اللهم صلِّ وسلم على محمد صلاةً تفرج بها كروب أمته وتغفر ذنوبهم وزللهم. اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وصحبه، وارزقنا جواره في الدنيا والآخرة وأكرمنا بشفاعته يا أرحم الراحمين.
وليس سوى أرض الحبيب تريحه»
اللهم صلِّ وسلم على محمد صلاةً تفرج بها كروب أمته وتغفر ذنوبهم وزللهم. اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وصحبه، وارزقنا جواره في الدنيا والآخرة وأكرمنا بشفاعته يا أرحم الراحمين.