نافـذة
1.6K subscribers
201 photos
47 videos
22 files
40 links
(الله الموعد)
@Window9bot
Download Telegram
Channel created
Channel photo updated
بسم الله الرحمن الرحيم.
في زمنٍ كهذا، يتغرّب عليك كل شيء، تشعر بأنك الوحيد ذو فضيلة حال دفاعك عن قضية كان الجميع يدافع عنها سابقًا، ربما يومًا ما تنبهر بصمودك بقدر ما تشمئز من تخاذل الآخرين، تشعر بأنك ما زلت تتمتع بالأخلاقية العالية ولكن عندما تعيد النظر إلى الحال، تعيده وتعيده ستجد أنك حافظت على إنسانيتك مقابل تخليهم عن الإنسانية.. فقط. لم تفعل الشيء الكثير، أنت فقط استمسكت بما يُشعرك أنك بخير، يُشعرك بحقيقة وجودك، بينما البقية تخلوا عن ذلك دونما يشعرون.
فلا داعي للانبهار، ولا داعي لأن تشعر بأنك شخص مثالي وأخلاقي.. أنت مجرد إنسان حقيقي.
الفجر هو أكثر أوقات اليوم أكون فيه ساكنة ومطمئنة وراضية بكلّ ما سيأتي وما قد مضى، وأحسب أن تأثري البالغ في هذه الفترة الزمنية يعود إلى أني أكون فيه أقرب إلى الفطرة التي فطر الله خلقه عليها، فحتى من الناحية الإيمانية أجد صدري سليمًا، محلّقًا نحو السماء، متجاهلًا كل ما يحدث على الأرض من مصائب ومن ملذات تتشبثُ به، صرت أحس حرام نفرّط بهالوقت وننشغل فيه دون ما نحصل على عزلة نتأمّل فيها السماء وتدرج ألوانها، ونتأمّل فيها ذواتنا الحائرة والمحيّرة.
وصبّحكم الله بالخير يا رفاق🌿.
لطالما أثارت فضولي الابتلاءات التي يختص بها الله عباده الصالحين، وعند ذكري للابتلاءات ففي الحقيقة أقصد نوعين منها: المرض والموت.
هذه الثنائية التي تتابع أحيانًا، وتستقلُّ عن بعضها في أحايين أخرى، عندما أحدّق فيها أذهل ثم أهلع وسرعان ما أسكن حالما أستحضر حديث "إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه."
بطبيعة الحال وكأيّ إنسانٍ جهول، لا أغرق في التفكير فيما وراء المصائب إلا عندما تلمسني أو تلمس أرواح أحبابي لترتعش روحي كما لو أن صقيعًا نزل عليها، ولا يؤذيني ذلك، لأنني وكأيّ إنسان: رقيق، ومن منطلقي أرى بأن الرّقة والعذوبة هما من تشيران إلى الإنسان الذي يسكننا.
أدهش عندما أستحضر تفاصيل الحالة قبل أن تُبتلى، ها هي أختي العزيزة، تنغمسُ قدمها في وحل المرض دون أن تقدر على انتشالها، دون أن نقدر نحنُ حتى، لكن ما الذي حدث قبل ذلك؟ أذكر أننا اجتمعنا، بينما كانت في بدايات ألمها الذي كان مجهولًا آنذاك، كانت تتحدّث عن تجربتها الإيمانيّة، وكيف أنها مؤخرًا أصبحت تقترب من معرفة الله، وتتعبّده بصورةٍ واعية لا تلقائية، كيف أنها سعت لتُحيي قلبها بحبِّ الله، ولم يخيّب الكريم سعيها أبدًا. أتأمّل هذا التسلسل المنطقي وإن كان مؤلمًا: الانتقال من مرحلة إيمانيّة إلى أخرى أعلى منها ولو بدرجة، ومن ثمّ تعرُّض المرء لامتحانٍ إلهيّ ليعكس صدق إيمانه ومدى صموده وثباته.
أكثر ما يثير عجبي، تلك الطمأنينة التي حلّت على أختي وسط بحر الألم والخوف، أعرف أنها لم تستطع النوم لمرّات عديدة بفضل المخاوف والأفكار، لكنني أيضًا أعرف أنها ولأول مرة تتعامل بهذا الشكل الذي يميلُ نحو التسليم، ساعيةً بكلّ ما فيها إلى التوكل والرّضا، هذه الهالة التي طالت عائلتي بأكملها لا أجدها سوى رحمةً إلهية، الرحمةُ التي أقف الآن تحت سقفها وأحدّق بها بلا ملل، التي أبصرها وهي تسند قلبي كلما أوشك أن يقع.
حالة أختي ليست خطيرة، وهذه نعمة، لكنها مُفاجئة، ومربكة، وحتى الآن لم يتم تشخصيها بصورة متكاملة، توجد احتمالات عديدة، منها البسيط ومنها الضخم، ورغم أن حالة أختي -مبدئيًا- أقرب للاحتمال البسيط من الضخم بإذن الله، إلا أنني أفكر بحدوث الاحتمال الأضخم، فأفزع، ثم أتذكّر بأن الله هنا، فأطمئن إلى أن أنسى خوفي وقلقي.