توحشك الحياة، ويوحشك الطريق، ويوحشك هذا القلب الذي بين جنبيك.. وليس لك سبيلٌ لأنسٍ يبدد هذه الوَحشات سوى الأنس بالله، وبقربه، وباستشعار معيّته، ورحمته، ولطفه بعباده.
يترك عبدالله لليائسين أمثالي -يائسين من أنفسهم لا من خالقهم- هذه الكلمات..
يتركها كإرث حقيقي ووحيد لكلّ من لا يعرفه، ثم يرحل بهدوءٍ وخفّة، كأنه ما كان بيننا قط.
بدا عقلي غير قادرٍ على استيعاب كيفية وصولي لكلماته، في الثاني من أغسطس ٢٠٢٣ كنتُ أجهز لموعد مع صديقتيّ، وبينما كنا قد حددنا الوجهة، أخذتُ أفتّش في حساب المقهى، وأبحث عن تجارب الناس والتقاطاتهم، لفتت نظري إحدى الالتقاطات وما إن دخلتها حتى جذبني النص، فأخذت أقرأه، وحين انتهيت، دخلت حساب كاتب النص، وصرت أنتقل من منشورٍ لآخر حتى بلغتُ هذه الكلمات التي أصابتني ولا شفاء لي منها أبدًا..
ليس بمقدوري، على الإطلاق، أن أصف مدى تأثري بهذه الكلمات. فلكم كانت زادي، إذ شدّت عودي حين أوشكتُ التداعي، وآمنتني حين خوفي من ثقل خطاي، وزرعت فيّ معنى الفأل حين أوشك يأسي من نفسي أن يسفك بي، وزلزلت فؤادي -منذ الوهلة الأولى- لتعجبّي من عيش أحدهم حياةً تشبه حياتي، وحسرةً مماثلة لحسرتي، وقلبًا مهمومًا كقلبي.
غصّةٌ ضربت قلبي إثر قراءتي لتعليق يحمل خبرًا مفاده أن صاحب الحساب قد بلغ أجله -رحل رحمه الله عقب ما يقارب أربعة أشهر من كتابته لهذا النص-
أُصبت بالجمود، بدوت كصخرةٍ صمّاء! السائق في الخارج ينتظرني، ثقلٌ خسف بفؤادي إلى الأرض، خرجتُ أخيرًا، التقيتُ بصديقتيّ، رحبتُ بهن بينما أحاول استيعاب حقيقة أنه كان بالأمس هنا؛ يبثُّ شكواه ويلتقط الصور، واليوم قد اختفى من ظهر الأرض واستقرّ في باطنها. حاولت أن ألتهي بحديثهنّ، وما استطعت، حاولت أن أثرثر، وما انتهيتُ إلا بإفصاحي عن الأمر.. نقلت الخبر بلا تفصيل، مررنا على الخبر كما تمرُّ سيارةٌ على مطبّ، اعترانا الحزن لوهلة؛ ثم أكملنا حديثنا بعيدًا عنه. آثرت أن أكبح جماحي، وأن أؤجل كل شيء إلى حين عودتي.
عدت، وأخذت أتفكّر.. بدا الأمر كما لو أني أشاهد نفسي وهي تغادر، ينقطع عملها قبل أن تبلغ منازل الصالحين، ترحل في منتصف الطريق، لم تكمل ما بدأتْه، لم تتقن ما عملتْه، ارتعبت! ثم تذكرت آخر ما كتبَه في منشوره المرفق أعلاه:
«والله يا عبدالله لأن ألقى الله مجاهدًا أسعى للصلاح -وإن لم أبلغه- أحبّ إليّ مما سواه»
فبكيتُ جهلي، وبكيتُ طمأنينةً غمرت فؤادي، وبكيتُ استبشارًا لمن -أحسبه والله حسيبه- أنه سبقني إلى الله ولقيَه وهو لم يبرح سائرًا على هذا الدرب. أسأل الله برحمته وكرمه أن يشكر سعيه، ويُنزله منازل الصديقين.
منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، لم تزل كلماته ترقّق فؤادي، فتخرُّ لها أدمعي؛ مبلِّلةً بذلك روحي.
أتأمّل الأثر الذي يتركه أحدهم وراءه، فيحضرني نصًا آخرًا لعبدالله كتبَ في مطلعه:
«ولعلّك تُفاجأ يوم القيامة بحسناتٍ لا تعرفها ولم تعملها، من أناسٍ لم تعرفهم ولعلّك لم ترهم قط»
فلعلّك تُفاجأ يا عبدالله، ولعلّك تندهش من رحمة الله.
يتركها كإرث حقيقي ووحيد لكلّ من لا يعرفه، ثم يرحل بهدوءٍ وخفّة، كأنه ما كان بيننا قط.
بدا عقلي غير قادرٍ على استيعاب كيفية وصولي لكلماته، في الثاني من أغسطس ٢٠٢٣ كنتُ أجهز لموعد مع صديقتيّ، وبينما كنا قد حددنا الوجهة، أخذتُ أفتّش في حساب المقهى، وأبحث عن تجارب الناس والتقاطاتهم، لفتت نظري إحدى الالتقاطات وما إن دخلتها حتى جذبني النص، فأخذت أقرأه، وحين انتهيت، دخلت حساب كاتب النص، وصرت أنتقل من منشورٍ لآخر حتى بلغتُ هذه الكلمات التي أصابتني ولا شفاء لي منها أبدًا..
ليس بمقدوري، على الإطلاق، أن أصف مدى تأثري بهذه الكلمات. فلكم كانت زادي، إذ شدّت عودي حين أوشكتُ التداعي، وآمنتني حين خوفي من ثقل خطاي، وزرعت فيّ معنى الفأل حين أوشك يأسي من نفسي أن يسفك بي، وزلزلت فؤادي -منذ الوهلة الأولى- لتعجبّي من عيش أحدهم حياةً تشبه حياتي، وحسرةً مماثلة لحسرتي، وقلبًا مهمومًا كقلبي.
غصّةٌ ضربت قلبي إثر قراءتي لتعليق يحمل خبرًا مفاده أن صاحب الحساب قد بلغ أجله -رحل رحمه الله عقب ما يقارب أربعة أشهر من كتابته لهذا النص-
أُصبت بالجمود، بدوت كصخرةٍ صمّاء! السائق في الخارج ينتظرني، ثقلٌ خسف بفؤادي إلى الأرض، خرجتُ أخيرًا، التقيتُ بصديقتيّ، رحبتُ بهن بينما أحاول استيعاب حقيقة أنه كان بالأمس هنا؛ يبثُّ شكواه ويلتقط الصور، واليوم قد اختفى من ظهر الأرض واستقرّ في باطنها. حاولت أن ألتهي بحديثهنّ، وما استطعت، حاولت أن أثرثر، وما انتهيتُ إلا بإفصاحي عن الأمر.. نقلت الخبر بلا تفصيل، مررنا على الخبر كما تمرُّ سيارةٌ على مطبّ، اعترانا الحزن لوهلة؛ ثم أكملنا حديثنا بعيدًا عنه. آثرت أن أكبح جماحي، وأن أؤجل كل شيء إلى حين عودتي.
عدت، وأخذت أتفكّر.. بدا الأمر كما لو أني أشاهد نفسي وهي تغادر، ينقطع عملها قبل أن تبلغ منازل الصالحين، ترحل في منتصف الطريق، لم تكمل ما بدأتْه، لم تتقن ما عملتْه، ارتعبت! ثم تذكرت آخر ما كتبَه في منشوره المرفق أعلاه:
«والله يا عبدالله لأن ألقى الله مجاهدًا أسعى للصلاح -وإن لم أبلغه- أحبّ إليّ مما سواه»
فبكيتُ جهلي، وبكيتُ طمأنينةً غمرت فؤادي، وبكيتُ استبشارًا لمن -أحسبه والله حسيبه- أنه سبقني إلى الله ولقيَه وهو لم يبرح سائرًا على هذا الدرب. أسأل الله برحمته وكرمه أن يشكر سعيه، ويُنزله منازل الصديقين.
منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، لم تزل كلماته ترقّق فؤادي، فتخرُّ لها أدمعي؛ مبلِّلةً بذلك روحي.
أتأمّل الأثر الذي يتركه أحدهم وراءه، فيحضرني نصًا آخرًا لعبدالله كتبَ في مطلعه:
«ولعلّك تُفاجأ يوم القيامة بحسناتٍ لا تعرفها ولم تعملها، من أناسٍ لم تعرفهم ولعلّك لم ترهم قط»
فلعلّك تُفاجأ يا عبدالله، ولعلّك تندهش من رحمة الله.
انصروا أهلكم واخوانكم بالدعاء..
[غزة، سوريا، السودان] وكل المستضعفين من المسلمين
تذكّروا قوله ﷺ: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا"
[غزة، سوريا، السودان] وكل المستضعفين من المسلمين
تذكّروا قوله ﷺ: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا"
لا إله إلا الله وحده، هو مولانا وناصرنا وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به..
اللهم انصر عبادك المستضعفين على من ظلمهم وطغى وتجبّر، اللهم انتقم من اليهود ومن والاهم ودعمهم، اللهم أشهدنا مهلكهم فردًا فردًا وأنزل عليهم رجزك وسخطك وعذابك إله الحق.
اللهم انصر عبادك المستضعفين على من ظلمهم وطغى وتجبّر، اللهم انتقم من اليهود ومن والاهم ودعمهم، اللهم أشهدنا مهلكهم فردًا فردًا وأنزل عليهم رجزك وسخطك وعذابك إله الحق.
لو أن الوجع وجعي لاستطعت تجرّعه وتمريره، لكنه وجع أمة كاملة يا رب..
طعنات تتوالى في خاصرتها ولا تهدأ، أحاول تجرّع هذا الوجع فما أجده إلا عالقًا في صدري. مشاهد تكبر قدرتي على الاستيعاب، وما من شيء يبث السلوى في روحي سوى النظر في حال من سبقونا في الإسلام، وتذكّر سنة الله في عباده وأرضه، واستشعار عذاب الآخرة إن فاتني شهود عذابهم في الدنيا، وأن العاقبة للمتقين، مهما طال طغيان الظالمين.
الحمد لله على قضائه وقدره وتدبيره وحكمته وعدله، سبحانه لا تخفى عليه خافية.
طعنات تتوالى في خاصرتها ولا تهدأ، أحاول تجرّع هذا الوجع فما أجده إلا عالقًا في صدري. مشاهد تكبر قدرتي على الاستيعاب، وما من شيء يبث السلوى في روحي سوى النظر في حال من سبقونا في الإسلام، وتذكّر سنة الله في عباده وأرضه، واستشعار عذاب الآخرة إن فاتني شهود عذابهم في الدنيا، وأن العاقبة للمتقين، مهما طال طغيان الظالمين.
الحمد لله على قضائه وقدره وتدبيره وحكمته وعدله، سبحانه لا تخفى عليه خافية.
«كلُّ اتجاهاتِ الحياة متاهةٌ
وبكَ الوصولُ وأنتَ سرُّ البوصلة
منفايَ أنت.. على هداكَ سأهتدي
وإذا ضللتُ تلوتُ آيَ الزلزلة
من منهلين؛ إذا ظمئتُ سأرتوي
هي نشوتي والكلُّ يعرفُ منهله» ❤️
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.
وبكَ الوصولُ وأنتَ سرُّ البوصلة
منفايَ أنت.. على هداكَ سأهتدي
وإذا ضللتُ تلوتُ آيَ الزلزلة
من منهلين؛ إذا ظمئتُ سأرتوي
هي نشوتي والكلُّ يعرفُ منهله» ❤️
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.
وأنت ترتب دعواتك، لا تنسَ شعب الخيام..
فعلى المؤمن الحق أن يلزم باب الدعاء لإخوته حتى يأتي نصر الله.
+ لا تنسوا أن تسألوا الله التوفيق والهداية لاستغلال عشر ذي الحجة، وأن يرزقكم الإخلاص والقبول.
فعلى المؤمن الحق أن يلزم باب الدعاء لإخوته حتى يأتي نصر الله.
+ لا تنسوا أن تسألوا الله التوفيق والهداية لاستغلال عشر ذي الحجة، وأن يرزقكم الإخلاص والقبول.
«فإذا أراد الله بعبده خيرًا؛ فتحَ له من أبواب التوبة والندم والانكسار والذل والافتقار والاستغفار.»
- ابن القيم | الوابل الصيّب
- ابن القيم | الوابل الصيّب
مُبارك عليكم خير أيام الدنيا..
من فضل الله علينا أن أشهدنا دخول العشر المباركة، وفوق هذا؛ وافق دخولها يوم الجمعة، وهذه فرصةٌ ثمينة لأن يعقد العبد نوايا جديدة خالصة لله، وأن يبدأ انطلاقته في السير إلى الله بصورة أكثر صدقًا وجِدًّا، وذلك باستعانته بالله، ومن المعلوم أن آخر ساعة من نهار الجمعة ساعة ثمينة، فعليه أن يبتهل ويتضرّع ويتذلّل لخالقه ويسأله الإعانة على الأعمال الصالحة في هذه العشر وأن يجعله من عباده الصالحين الموفّقين الفائزين.
فلا تنسوا في دعائكم شأن الآخرة، فهو أولى وأعلى.. ثم لا تنسوا إخوانكم المستضعفين في غزة والسودان وسوريا. بينما تعيش هذه العشر بطمأنينة واستقرار لا تغفل عمّن يعيشها بخوفٍ وجوعٍ وحالٍ عسير.
جعلنا الله وإياكم ممن اغتنمها خير اغتنام وفاز بالأجور الوفيرة، ورزقنا وإياكم الإخلاص والقبول.
من فضل الله علينا أن أشهدنا دخول العشر المباركة، وفوق هذا؛ وافق دخولها يوم الجمعة، وهذه فرصةٌ ثمينة لأن يعقد العبد نوايا جديدة خالصة لله، وأن يبدأ انطلاقته في السير إلى الله بصورة أكثر صدقًا وجِدًّا، وذلك باستعانته بالله، ومن المعلوم أن آخر ساعة من نهار الجمعة ساعة ثمينة، فعليه أن يبتهل ويتضرّع ويتذلّل لخالقه ويسأله الإعانة على الأعمال الصالحة في هذه العشر وأن يجعله من عباده الصالحين الموفّقين الفائزين.
فلا تنسوا في دعائكم شأن الآخرة، فهو أولى وأعلى.. ثم لا تنسوا إخوانكم المستضعفين في غزة والسودان وسوريا. بينما تعيش هذه العشر بطمأنينة واستقرار لا تغفل عمّن يعيشها بخوفٍ وجوعٍ وحالٍ عسير.
جعلنا الله وإياكم ممن اغتنمها خير اغتنام وفاز بالأجور الوفيرة، ورزقنا وإياكم الإخلاص والقبول.
لمّا كان الله سبحانه قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كلُّ أحدٍ قادرًا على مشاهدته في كلّ عام؛ فرضَ على المستطيع الحج مرةً واحدة في عمره، وجعل موسم العشرِ مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحجِّ في عام؛ قدرَ على عملٍ يعملهُ في بيتهِ يكونُ أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج.
* ابن رجب | لطائف المعارف.
* ابن رجب | لطائف المعارف.