نافـذة
1.6K subscribers
201 photos
47 videos
22 files
40 links
(الله الموعد)
@Window9bot
Download Telegram
أحيانًا يكون للشيطان منفذ واسع للتلاعب بنا من خلال الحزن، لأنه في الحزن تضعف نفس الإنسان وتخور دفاعاته وركائزه، فيتسرب منه ليبث وساوسه، وقد تجيء تلك الوساوس على صور عديدة، لكن أكبرها حجمًا وضررًا وأثرًا: دفع الإنسان للقنوط من رحمة ربّه، وتحريضه على اليأس من صلاحه أو تحسن حاله، وهذا والله اختبار حقيقي وصعب، يستلزم من المرء أن يقي نفسه قبل أن يقع في شراك الشيطان، وذلك بتعليق قلبه في خالقه والعمل على تأصيل اليقين في روحه حتى يكون ظنّه بربه دائمًا حسنًا، ومهما حاول الشيطان أن يلج من تلك الزاوية سيجد نفسه خاسرًا.
لذا كان للطاعات -مهما كانت بسيطة- أثرًا بالغًا على النفس البشرية حينما يستوطنها الحزن على أي أمرٍ من أمور الدنيا أو الآخرة، وليس السبب محصور في أن النفس الحزينة تضعف أمام حيل ومكائد الشيطان في تضخيم الهموم ومحوِ الرجاء وغيرها، بل لأن النفس السويّة العارفة بالله تستأنس في الطاعة كيفما كانت وتتلذذ بها، وتستحضر بواسطتها حقيقة أن الدنيا مجبولةٌ على الكبد والضيق، وأنها ستزول لا محالة، وفي ذلك توجيه القلب للاستعداد للحياة الآخرة، وطرد الغفلة، وإقامة اليقظة.
هذا ما فطنت إليه من أثر الطاعة على المرء لحظة حزنه، وأجزم أن فيه من الآثار ما هو أكبر وأضخم مما ذكرت.
يا رب
عمري الذي أفنيته متخبطًا من بابٍ ضيّق إلى أضيق منه
يا رب
قلبي الذي دنسته بسلسلةٍ من التعلّق بكلّ ما هو دنيويّ
يا رب
ها قد وصلت إلى رحابك متأخرًا، وتأخري هنا لا يُقاس بالعمر الذي عشته بعيدًا عنك، بل بكثرة التجارب التي غمرت بها روحي والتي ما كانت تبتدئُ بك ولم تنتهِ أبدًا إليك.
أجيئك بخطى يثقلها الندم والحسرة، ويأمل الشيطان أن يجد منفذًا له فيها، وبينما يوشك على أن يقذف اليأس في روحي إذا بكرمك يسبقني ويسبق كيده، فأحظى بوافر اليقين الذي لم أحلم يومًا به.
لم تنتهِ بي تلك الأبواب التي طرقتها طيلة حياتي؛ إليك. لم ينتهِ بي أحدٌ إليك.. سواك! لولا رحمتك وإحسانك وعظيم لطفك لأمضيت حياتي في طرق ذات الأبواب التي لم يُقدّر لي أن تُفتح، أو عشت العمر متنقلًا بين تلك الأبواب التي تأخذ بيدي نحو الخسارة والضياع.
يا رب، وأنت الذي لا تَنسى، أذكرُ عندما كتبت أن الضياع قد غمرني، حتى صار علامةً أستدلُّ بها على وجودي، وكيف أني كلما صحوت ألتفتُ على شعوري بالضياع فأجده ثابتًا، وكم أربكني أن طمأنينتي باتت لا تتحقّق إلا بلمحي لضياعي، وبينما استسلمت لحقيقة أن حياتي ستمضي بهذا الشكل حتى اليوم الأخير، إذا بي أبصر لطفك المتمثّل بمنحي وجهةً تكبر كل تصوّراتي، وطريقًا محفوفًا بالأمن، وعزيمةً لم يختبرها قلبي من قبل لتساعدني على قطع آلاف الأميال في الطريق الذي غرسته في قلبي والموصل لتلك الوجهة التي لا تنفكُّ عنك؛ رضاك وجهتي، عفوك وجهتي، ولايتك وجهتي، والقائمة تطول.
في اللحظة التي فقدت بها عيناي القدرة على الرؤية وتمييز الطرقات، شققتَ قلبي بالبصيرة التي أيقظتني من غفلتي، فكأنما اقتُلِعت عينيّ من مكانهما وزُرعتا في قلبي. منذ ذلك الحين وحتى اليوم؛ بات قلبي هو العضو المسؤول عن الإبصار، لأنه رُزق بما يتجاوز النظر.
يا رب، أفكّر في قلبي الذي أدميتُه تعلقًا، كم قسوتُ عليه؟ كم عذّبته بيدي؟ إذ كان من المفترض أن أربيه على التعلّق بك وحدك، لكنني أهملته وتركته يطوفُ بين قلوب البشر وفتن الدنيا، فمرةً يتعلق بقلب صديق، ومرةً يتعلق بأمرٍ دنيويّ، وهكذا عشت ما مضى من عمري حتى انتهى بي مسعاي إليك، وأنا الذي لم أنوِ -عندما بدأتُه- أن أقف أخيرًا على بابك.
كم أكرمت هذا القلب الذي كان أكبر ضحاياي؟ كم حلمت على جهلي بعظيم علمك وعفوك؟ كم أنا محظوظٌ برحمتك! رحمتك تلك التي وسِعت كلَّ شيء؛ وسِعَتني.. كما لو أنني كلُّ شيء!
أحبّك يا رب، وأريد لهذا القلب أن يشبَّ ويشيب على حُبّك، أن تتوفاه على ذلك الحبّ كما أحييته به.
هناك الكثير من النصوص التي نكتبها كي تظلَّ حبيسة مكانٍ ما، إذ يعدُّ خروجها للعالم محرمًا. فيها من الوجع ما يجعلك تشعر بضرورة حرمانها من النشر، فتبقى بينك وبينك، وما أكثر هذه النصوص، وما أشدَّها على قلبٍ واحد.
وحنا وش حنا بليّا ربي؟ والله إننا ما نسوى شيء.

وش حنا بدون اللي أوجدنا من العدم فأحسن خلقنا وهدانا من غير سؤلٍ إلى صراطه المستقيم؟
وش حنا بدون اللي أغدق علينا نعمًا لا تعد ولا تحصى حدَّ أنّا ألِفنا بعضها وصرنا نعتبر وجودها حق من حقوقنا بينما هي محض رحمة الرحيم بنا؟
وش حنا بدون الجبّار لامن قلوبنا تمزقت قهرًا وحزنا؟
وش حنا بدون العزيز لامن كستنا المذلّة؟
وش حنا بدون الحكيم لامن حارت بنا الدنيا ولا ندري أي الطرق نسلك؟
وش حنا بدون التواب لامن الذنوب أغرقتنا؟
وش حنا بدون الهادي لامن التيه صار شعارنا؟
وش حنا بدون الرازق لامن ضائقة مادية لوّحت لنا؟
وش حنا بدون الصمد لامن عظمت علينا حوايجنا؟
وش حنا بدون البصير لامن عيون الناس لا تصلُ إلينا؟
وش حنا بدون القريب لامن الكلام تحجّر بحلوقنا؟
وش حنا بدون العليم لامن قطعنا الأرض، كل الأرض وما عرفنا مين حنا؟

وش حنا بليّا الله؟ لا شيء. أحقر من اللاشيء حتى.
ما من عزاءٍ أستند عليه لما تبقى من عمري؛ سوى حقيقة أن الله يرعى هذا القلب، وأثق به -بكلِّ ما آتني من يقين- بأنه لن يُضيعه.
Forwarded from صدى
اللهم صلِّ وسلم على أشرف الخلق والمرسلين.
Forwarded from مـهـرة
يمكن هذي المرة الأولى اللي أنصحكم فيها بالاشتراك في قناةٍ ما، وأجزم لكم إن قناة مهرة تستحق♥️
فيها من التعبيرات والاختيارات ما يعود على المرء بالنفع والخير الكثير بإذن الله.
قد تمد يدك إلى أحدهم أملًا في تبديد وحشة الدرب الذي يسلكه، ولكنه يجرحها عوضًا عن الإمساك بها أو على الأقل: تركها مثلما تكون.
أعرف مقدار الألم، نوعه، لونه، شكله، رائحته، وكل ما يتصف به؛ إذ لا يمكن لكل هذه الجراح التي تشغل يدي ألّا تزودني بمعرفته.
أعرف اللحظة التي يعود بها القلب أعرجًا بعدما كان يمشي باستقامةٍ يحسده الآخرون عليها.
أعرف كيف تعود قلوبنا إلى أماكنها نازعةً منها أشخاصها المفضلين، مثلما يعود الطير إلى عشّه مجرّدًا من ريشه الذي يغطي جلده.
أعرف كيف يمتد الألم النفسي إلى أعراض جسدية؛ تبصرها بعينك وتشير إليها قائلًا: هذا هو ألمي.

وأعرف جيدًا، حينها، أنه لا شيء بإمكانه جبر هذا القلب ومسح الجراح من على تلك اليد لتبدو ناعمةً ونضرة؛ سوى الانكسار بين يدي الله وبث الشكوى إليه، وسؤاله -بإلحاح مستمر- بأن يرزق القلب الرقيق تعلّقًا به يغنيه عمّا سواه.

ثم ستصل إلى مرحلةٍ تحبُّ بها ألمك الذي أفضى بك إلى ملازمة مصلاك كل ليلة، بدموعٍ منهمرة، راجيًا مولاك أن يجير هذا القلب من التعلّق بغيره. وستبصر قلبك وهو يحيا من جديد عندما يجيب له الله سؤله.
قبل قليل سألتني صديقتي الحبيبة:
"كيف استعدادك للعشر؟"
ووالله ما وجدت إجابة، قلبي غارق بهمومي وتطلّعاتي حد أني غفلت عن الاستعداد لأفضل أيام السنة الله يتوب علي..

ربما مع أذان المغرب -أي بعد ساعة من الآن- تبدأ عشر ذي الحجة، وربما غدًا، وقد تظنون مثلما ظننت أن مرحلة الاستعداد فاتتنا، لكن هذا الظن نفخة ينفخها الشيطان فينا ليحول بيننا وبين التأهب.

من الآن وحتى العيد؛ الفرصة تتجلى أمامك يومًا تلو آخر لشحذ همّتك وتنقية نفسك من الشوائب، أقل القليل: ألزِم نفسك ببرنامج يومي ولو كان بسيط، يشتمل على عبادات متنوعة وبالأخص عبادة الصيام والذكر والدعاء.

وأفضل ما تستقبل به مواسم الطاعات: التوبة ثم التوبة ثم التوبة، أخلص نيّتك لله، أرِ الله منك صدقًا وعزمًا في انطراحك على بابه.

والموفّق من اغتنم واستعان بربه على طاعته واجتهد.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لا تنسَ حظّك من الصلاة على النبي، ففضلُ جُمعتنا هذه مضاعف لتزامنها مع عشر ذي الحجة. أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مقطع لا يملّ المرء من الاستماع إليه..
طيّب يا رفاق بما إن غدًا عرفة، بكتب لكم كم نقطة أذكر نفسي بها وأذكركم أيضًا، الله يطرح فيها البركة وينفعنا بها.. بسم الله نبدأ:

- أخلص نيّتك لله، إن علم الله صدق نيّتك سيوفقك ويفتح عليك ويسددك حتى في دعائك.

- اجعل للآخرة النصيب الأكبر من الدعاء، ليش؟ لأنها هي "خيرٌ وأبقى" فكيف تجعل لكلّ ما هو زائل النصيب الأكبر وتغفل عن النعيم الذي لا يزول؟

- لا تنسَ الصدقة ولو بشيء يسير؛ أغلبنا ينغمس في خرشة الدعاء والذكر وقد يسهو عن الصدقة، وكذلك برّ الوالدين وخدمة الأهل بأبسط الصور.

- "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير" خض سباقًا مع نفسك لتكرار هذا الذكر لأقصى عدد تستطيعه.

- ابدأ دعاءك بفصول من الثناء على الله العظيم الكريم، أحقُّ من عُبد وأحقُّ من حُمد.

لا تنسوني ووالديّ من دعواتكم الطيّبة، وبدوري لن أنساكم بإذن الله، وتذكروا ما هي إلا عدة ساعات اغتنموها ما استطعتم.
وفقنا الله وإياكم وألهمنا وجعلنا من المقبولين♥️
كل عام وأنتم بخير ورضا واطمئنان..
تقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال♥️
Forwarded from مـهـرة
انظر في نفسك وأنت تتزين قبالة مرآتك كل يوم، مزيلا عنها ما شانها، ثم تأمل هذا الحديث: "المؤمن مرآة المؤمن."
‏إن كنت تكره أن يراك الناس بالدنيء، فكيف يهون عليك المؤمن وأنت تراه بما يستقبح، وأنت موقن أنه مقابل ربه، وقد قال النبي ﷺ أنه مرآتك؟.
‏إن كنت تزيّن نفسك للناس، زين أخاك لربه.
في يوم ١٤ أكتوبر من عام ٢٠١٩ كان يتحتم علي الذهاب إلى الجامعة في الساعة الخامسة صباحًا كسائر الأيام، خرجت من المنزل بروحٍ حانقة وبعينين تغطيهما الدموع، وبينما أتحسس صفقة الباب خلفي لأتأكد من أنّي أغلقته بإحكام، وجدتُ سائق الحافلة بمشهدٍ غير معتاد؛ منغمسٌ في دعائه ولم ينتبه لخروجي -واستنجت أن تلك عادته الدائمة غير أنه كان ينهي الأمر قبل أن أخرج- وقفتُ مكاني ولم أستطع أن أتقدم أكثر، تأملت حالته طويلًا، نسيت غضبي وحتى الدموع جفت على وجنتي بينما كنت أتفكّر في حالة الإنسان وهو خاضعٌ لمولاه.
يأسرني هذا المشهد، أتوقف -بدون تخطيط- عن المضي بدوّامة الشعور والأفكار والسلوك؛ ما إن ألمح طفلًا أو شابًا أو شيخًا يتوسل لخالقه ويتذلّل إليه، أشعر بضآلتي وضآلة ما أعبث به أو يعبث بي، أتذكر ضرورة الدعاء في كل لحظة، وكم مرةً قلت بها "يا رب" فخبَت شرارة وجعي.
مضيت باتجاه الحافلة، ركبتُ وأنا أحمل قلبًا غير الذي خرجت به.

كلما تأملت هذه الالتقاطة لا يسعني سوى أن أردد:
‏"مشتتٌ
حائـرٌ
مستوحشٌ
قَلِقٌ
كأنّما الأرضُ ضدي في اتجاهاتي
أضيعُ
وحدكَ نورٌ أستدلُّ بهِ
أجيءُ
وحدكَ من يستقبلُ الآتي"
أتوسد أملي بفرجك، وأتلحّف رجائي بعوضك.

يا ربّ، ما لي غيرك..
تخسر أحد أصدقائك المفضلين، فتشعر بأن الحياة أصبحت أكثر هدوءًا من ذي قبل، أشبه بذلك الهدوء الذي يعقب الحرب، فبعد أيام كابدتموها معًا تحتم عليك خسارة شيءٍ ما، لم يكن مجرد شيء، وكنت تعرف أنه أكبر من ذلك.
يبدأ قلبك بالتقلّص، كأن الألم أحكم قبضته عليه حتى تضاءل ليتسرّب خلسةً من يد الألم وكم يبدو هذا الحلم بعيدًا.
تبدأ معدتك بالانقباض كلما سألك أحدهم عن ذلك الذي كان يومًا ما "صديقك" ويزورك الغثيان الذي يشابه غثيان صباح اليوم الأول من العودة إلى المدارس.
تفتش عن طريقة مناسبة لشرح ما آلت إليه الأمور لمن هم حولك، وبينما تجمع رباطة جأشك وتبدأ بسرد الحكاية تجد نفسك مبللًا بشكلٍ مفاجئ، تتساءل من أين أتى كل هذا البلل؟ متجاهلًا عينيك التي لطالما كانت ينبوعًا لا يهدأ.
تواجه كل هذه الأعراض بحدة عند خساراتك الأولى، إذ أنها أشدُّ وطئًا على قلبك الذي لم يختبر بعد آلآمًا أقسى.
تكبر قليلًا، وتخسر
تكبر أيضًا، وتكتشف أشكالًا جديدة للخسارة
وكلما كبرت أكثر، يتساقط الأصدقاء الذين عاهدتهم وعاهدوك ألّا يسقطوا يومًا من يدك، وهنا تصبح روحك أكثر هدوءًا لا الحياة، ورغم أن تلك الأعراض المزعجة -نتيجة فقد أحدهم- ما زالت ممتدة؛ إلا أنها أقلُّ تأثيرًا عليك، فقد خرجت من نطاق عبث الصداقات إلى مجالٍ لا تبصره عين ولا تطوله يد.

وهكذا تقرر خوض بقية حياتك،
محافظًا على اتزانك
مُرحِّبًا بمن يقصد بابك؛
ملوحًا لمن خرج منه
منفتحًا
منغلقًا
مملوءًا بالخيبة والألم
وغارقًا بالحكمة والنضج.