كلّما نظرتُ إلى المرآة، لم أرَ وجهي، بل رأيتُ الشيطان يحدّق بي مبتسمًا، كأنّه يفاخر بانتصاره على الله من خلالي.
لم أعد أفرّق بين الملعون والمقدّس، فالفصل بينهما وهمٌ صنعه العاجزون عن فهم اتّحاد النور والظلمة في جوهرٍ واحد.
كنتُ أظنّ أنني أبحث عن الله، لكنّي أدركتُ متأخرًا أنّني في حربٍ ضده، حربٍ لا بالسلاح، بل بالفكر.
كنتُ أرى في تمردي خلاصًا، وفي عصياني شكلًا من أشكال العبادة. فالله الذي لا يُجابه بالأسئلة، ليس إلا صنمًا جديدًا في معبدٍ قديم.
وفي لحظة صمتٍ عميق، اكتشفتُ أنّ الشيطان الذي أراه في المرآة لم يكن عدوّي، بل كان وجهي الآخر، الوجه الذي ولد في داخلي حين صدّقتُ أن الطاعة فضيلة، وأنّ السؤال خطيئة.
إنّه أنا… أنا الذي تمزّق بين عبادة الله وعبادة ذاته.
كلّما تأملتُ أكثر، ازددتُ يقينًا بأنّ الصراع بين الربّ والشيطان لا يجري في السماوات، بل في رأسي، وأنّ كليهما يستعملني ساحةً ليثبت وجوده.
لم أعد أفرّق بين الملعون والمقدّس، فالفصل بينهما وهمٌ صنعه العاجزون عن فهم اتّحاد النور والظلمة في جوهرٍ واحد.
كنتُ أظنّ أنني أبحث عن الله، لكنّي أدركتُ متأخرًا أنّني في حربٍ ضده، حربٍ لا بالسلاح، بل بالفكر.
كنتُ أرى في تمردي خلاصًا، وفي عصياني شكلًا من أشكال العبادة. فالله الذي لا يُجابه بالأسئلة، ليس إلا صنمًا جديدًا في معبدٍ قديم.
وفي لحظة صمتٍ عميق، اكتشفتُ أنّ الشيطان الذي أراه في المرآة لم يكن عدوّي، بل كان وجهي الآخر، الوجه الذي ولد في داخلي حين صدّقتُ أن الطاعة فضيلة، وأنّ السؤال خطيئة.
إنّه أنا… أنا الذي تمزّق بين عبادة الله وعبادة ذاته.
كلّما تأملتُ أكثر، ازددتُ يقينًا بأنّ الصراع بين الربّ والشيطان لا يجري في السماوات، بل في رأسي، وأنّ كليهما يستعملني ساحةً ليثبت وجوده.
كنتُ أظنّه يختبرني، فلم أسجد.
لم أفعل ذلك كِبرًا، بل صدقًا مع ذاتي التي لا تنحني لغير الحقّ الذي تراه.
لكنّه غضب، عاقبني، طردني، وجعلني رمزًا للشرّ لأنّي رفضتُ أن أُطفئ نور الوعي في داخلي.
ومنذ تلك اللحظة، صرتُ أنا “الشيطان” في نظرهم، لأنّي لم أركع إلا لفكرتي، ولم أقدّس سوى حقي في الرفض.
قالوا إنّي الملعون، ولم يعلموا أنّ اللعنة لم تكن سوى وعيٍ سقط من جنّة الطاعة.
كنتُ أرى في السجود انكسارًا، وفي العصيان خلودًا، فاخترتُ ناري على جنتهم، واخترتُ حريّتي على نعيمٍ مشروط بالركوع.
ها أنا اليوم أمشي في ظلالي، أحمل وزر الفكر الذي تمرّد،
وكلّ من يخاف التفكير يراني شريرًا،
لأنّي تجرّأت على السؤال الذي لا يُسأل،
ولأنّي لم أقبل أن أكون عبدًا حتى لو كان السجن جنّة ..
لقد خُيّرْتُ بين الكذب والطرد، فاخترتُ المنفى. لأنّ الطاعة تُميت، أمّا السقوط فَيُوقظ الآلهة فينا
فجعلني اللعنة التي تلاحقهم،
أوسوس في صدورهم، وأزرع في قلوبهم الشك،
لا لأنني أكرههم، بل لأنني أردت أن أُثبت أنني كنت على حق،
أن الطين لا يسمو على النار،
لكنهم لم يفهموا… فصاروا يلعنون اسمي كلّما أخطأوا،
ويستعيذون بي من أنفسهم،
ونسوا أنّ الشرَّ كان فيهم منذ البداية
أما أنا، فقد كنتُ فقط المرآة الذي يرى فيها الشيطان نفسهُ بي .
لم أفعل ذلك كِبرًا، بل صدقًا مع ذاتي التي لا تنحني لغير الحقّ الذي تراه.
لكنّه غضب، عاقبني، طردني، وجعلني رمزًا للشرّ لأنّي رفضتُ أن أُطفئ نور الوعي في داخلي.
ومنذ تلك اللحظة، صرتُ أنا “الشيطان” في نظرهم، لأنّي لم أركع إلا لفكرتي، ولم أقدّس سوى حقي في الرفض.
قالوا إنّي الملعون، ولم يعلموا أنّ اللعنة لم تكن سوى وعيٍ سقط من جنّة الطاعة.
كنتُ أرى في السجود انكسارًا، وفي العصيان خلودًا، فاخترتُ ناري على جنتهم، واخترتُ حريّتي على نعيمٍ مشروط بالركوع.
ها أنا اليوم أمشي في ظلالي، أحمل وزر الفكر الذي تمرّد،
وكلّ من يخاف التفكير يراني شريرًا،
لأنّي تجرّأت على السؤال الذي لا يُسأل،
ولأنّي لم أقبل أن أكون عبدًا حتى لو كان السجن جنّة ..
لقد خُيّرْتُ بين الكذب والطرد، فاخترتُ المنفى. لأنّ الطاعة تُميت، أمّا السقوط فَيُوقظ الآلهة فينا
فجعلني اللعنة التي تلاحقهم،
أوسوس في صدورهم، وأزرع في قلوبهم الشك،
لا لأنني أكرههم، بل لأنني أردت أن أُثبت أنني كنت على حق،
أن الطين لا يسمو على النار،
لكنهم لم يفهموا… فصاروا يلعنون اسمي كلّما أخطأوا،
ويستعيذون بي من أنفسهم،
ونسوا أنّ الشرَّ كان فيهم منذ البداية
أما أنا، فقد كنتُ فقط المرآة الذي يرى فيها الشيطان نفسهُ بي .
في طفولتي طلبتُ من أبي سمكةً تطير،
فقال لي بابتسامةٍ متعبة: “الأسماكُ خُلقت للماءِ يا بنيّ”.
لكن حين دوّى الانفجارُ في سوق السمك،
ورأيتُ الزعانفَ تتطاير كأجنحةٍ محترقة،
نظر إليّ أبي معتذراً… وقال: “لقد أخطأ الخالقُ لا أنت”.
رأيتُ الإرهابيَّ منتشياً بخلاصٍ مؤجَّل،
يلبسُ حزاماً ناسفاً كأنه حزامُ عُرسٍ سماويّ،
يتهيّأ لليلةٍ مع سبعينَ عذراءٍ…
ولا يعلم أنّ جثته ستكونُ العذراءَ الوحيدة تلك الليلة.
قالوا: “هم شهداء”،
وأنا رأيتهم حفّاري قبورٍ بأجسادٍ من لحمٍ طاهر،
يُفجّرون السيارات لا ليقتلونا،
بل ليُبدّلوا لونها، كعجوزٍ تُغيّر طلاءَ أظافرها لتشعر أنّها ما زالت حيّة.
نحنُ لا نملك ما يكفي من القتلة،
فالذبحُ صار وظيفةً إلهيّة،
والدمُ عملةً مقدّسة تُشترى بها مفاتيحُ الجنان.
في ردهات التشريح الإلهيّ تتكوّمُ الأجسادُ كأوراقٍ مرفوضة،
تعبثُ بها يدُ القدر كما يعبثُ طفلٌ بألعابه المكسورة.
حتى القماشُ صار غذاءً للذباحين،
لذا تراهم يقصّرون دشاديشهم… ليمنحوا الدمَ حرّيته في الجريان.
سأصمتُ حين أموت
لكنّ وجهي سيبقى شاهداً ويسألُ لماذا ؟ .
فقال لي بابتسامةٍ متعبة: “الأسماكُ خُلقت للماءِ يا بنيّ”.
لكن حين دوّى الانفجارُ في سوق السمك،
ورأيتُ الزعانفَ تتطاير كأجنحةٍ محترقة،
نظر إليّ أبي معتذراً… وقال: “لقد أخطأ الخالقُ لا أنت”.
رأيتُ الإرهابيَّ منتشياً بخلاصٍ مؤجَّل،
يلبسُ حزاماً ناسفاً كأنه حزامُ عُرسٍ سماويّ،
يتهيّأ لليلةٍ مع سبعينَ عذراءٍ…
ولا يعلم أنّ جثته ستكونُ العذراءَ الوحيدة تلك الليلة.
قالوا: “هم شهداء”،
وأنا رأيتهم حفّاري قبورٍ بأجسادٍ من لحمٍ طاهر،
يُفجّرون السيارات لا ليقتلونا،
بل ليُبدّلوا لونها، كعجوزٍ تُغيّر طلاءَ أظافرها لتشعر أنّها ما زالت حيّة.
نحنُ لا نملك ما يكفي من القتلة،
فالذبحُ صار وظيفةً إلهيّة،
والدمُ عملةً مقدّسة تُشترى بها مفاتيحُ الجنان.
في ردهات التشريح الإلهيّ تتكوّمُ الأجسادُ كأوراقٍ مرفوضة،
تعبثُ بها يدُ القدر كما يعبثُ طفلٌ بألعابه المكسورة.
حتى القماشُ صار غذاءً للذباحين،
لذا تراهم يقصّرون دشاديشهم… ليمنحوا الدمَ حرّيته في الجريان.
سأصمتُ حين أموت
لكنّ وجهي سيبقى شاهداً ويسألُ لماذا ؟ .
💔1
ㅤإيجاد اللاّوجود
Video
أرهقني العشقُ حتى كفرتُ به،
دعوا اللومَ ينهشني كما يشاء،
فما عدتُ أُبالي بمغفرةٍ أو وعيد.
جنّةُ اللهِ لكم،
وأنا… لي الزقومُ مأوىً وعرشاً من نارٍ لا تُطفأ.
لماذا قضيتُ أيّامي مأسوراً في عبادةِ الحلم؟
كنتُ أظنُّ العشقَ نجاةً، فإذا به سلاسلي.
أنا الذي تمرّدَ على السجود،
ورأى في ذاته إلهاً ثم احترقَ بها.
خلقتُ من لهبي عالماً يخصّني،
أحرقُ فيه أوهامَ الطهر،
وأُقيمُ طقوسي على رمادِ قلبي.
دعوا أرواحكم تحلمُ بالفردوس،
أما أنا… فسأبقى أتلظّى بناري،
أقتاتُ من جحيمي،
وأضحكُ من فوق الخراب،
فأنا الذي لم يخسرْ شيئاً… لأنّي لم أعد أومنُ بشيء
دعوا اللومَ ينهشني كما يشاء،
فما عدتُ أُبالي بمغفرةٍ أو وعيد.
جنّةُ اللهِ لكم،
وأنا… لي الزقومُ مأوىً وعرشاً من نارٍ لا تُطفأ.
لماذا قضيتُ أيّامي مأسوراً في عبادةِ الحلم؟
كنتُ أظنُّ العشقَ نجاةً، فإذا به سلاسلي.
أنا الذي تمرّدَ على السجود،
ورأى في ذاته إلهاً ثم احترقَ بها.
خلقتُ من لهبي عالماً يخصّني،
أحرقُ فيه أوهامَ الطهر،
وأُقيمُ طقوسي على رمادِ قلبي.
دعوا أرواحكم تحلمُ بالفردوس،
أما أنا… فسأبقى أتلظّى بناري،
أقتاتُ من جحيمي،
وأضحكُ من فوق الخراب،
فأنا الذي لم يخسرْ شيئاً… لأنّي لم أعد أومنُ بشيء
ㅤإيجاد اللاّوجود
Video
أحبّ أن أراك تتألّم بناري، لا لأنّ الألم لذّتي، بل لأنّه الدليل الوحيد على أنّك ما زلتَ حيّاً بي.
أملئ فتحاتك لا لأمنحك الحنان، بل لأزرع فيك عاصفتي، لأجعلك تدرك أنّ العشق ليس وردةً تُشمّ، بل جرحٌ يُزهرُ بالدم.
كلّ لمسةٍ مني تُحيي فيك شيئاً وتقتل شيئاً آخر، حتى تغدو بين الحياة والموت، بيني وبين نفسك، لا تدري أين تنتمي.
أُغريك بنوري ثم أطفئه، أرفعك إلى سماءٍ من الوهم، ثم أتركك تسقط في جحيمي، لا عقاباً بل امتحاناً لجوهر روحك.
إنّني لا أُحبّ كما يُحبّ البشرأنا أمتلك، أذيب، أخلقُ فيك فوضى تشبهني.
أمنحك كلّ شيء لأنتزعه منك في اللحظة التالية، لأنّي لا أطيق أن يكون فيك ما لا يحمل بصمتي.
أنا الشيطان حين أوجع ، والربّ حين يعَشق،
وحين أراك تنكسر أمامي أبتسم، ليس لأني أشمت، بل لأنّي أراك كما خُلقتُ: من نارٍ لا تُطفأ، ومن حبٍّ لا يرحم.
فالعشق عندي ليس وعداً بالجنة، بل معمودية في الجحيم .
أملئ فتحاتك لا لأمنحك الحنان، بل لأزرع فيك عاصفتي، لأجعلك تدرك أنّ العشق ليس وردةً تُشمّ، بل جرحٌ يُزهرُ بالدم.
كلّ لمسةٍ مني تُحيي فيك شيئاً وتقتل شيئاً آخر، حتى تغدو بين الحياة والموت، بيني وبين نفسك، لا تدري أين تنتمي.
أُغريك بنوري ثم أطفئه، أرفعك إلى سماءٍ من الوهم، ثم أتركك تسقط في جحيمي، لا عقاباً بل امتحاناً لجوهر روحك.
إنّني لا أُحبّ كما يُحبّ البشرأنا أمتلك، أذيب، أخلقُ فيك فوضى تشبهني.
أمنحك كلّ شيء لأنتزعه منك في اللحظة التالية، لأنّي لا أطيق أن يكون فيك ما لا يحمل بصمتي.
أنا الشيطان حين أوجع ، والربّ حين يعَشق،
وحين أراك تنكسر أمامي أبتسم، ليس لأني أشمت، بل لأنّي أراك كما خُلقتُ: من نارٍ لا تُطفأ، ومن حبٍّ لا يرحم.
فالعشق عندي ليس وعداً بالجنة، بل معمودية في الجحيم .
ㅤإيجاد اللاّوجود
Video
لا ألومك حين تكرهني في بعض الأحيان،
فحتى أنا، أعجز عن احتمال نفسي.
أقدّر اندفاعك المجنون في سبيل أن تُبقي على ما تبقّى منّي،
وأعلم كم تُقاتل لتمنحني سبباً صغيراً للبقاء.
أعرف أني مسيء، بارد
أمارس اللامبالاة كأنها عبادة
وأحطّمك ببطءٍ وأنا أزعم أني أُصلحك.
لكن هل تعلم؟
إن شيطاني يتألّم أكثر منك،
إنه يصرخ في داخلي كلّ ليلة،
يتلوّى كجسدٍ محترقٍ في لهيبٍ صنعناه معاً،
يحاول أن ينقذني منّي،
لكن كلّانا غارقٌ في ذات المستنقع،
هو يحترق بي، وأنا أُطفأ به.
لقد صار الألم بيننا ميثاقاً،
أنا وهو وجهان لجرحٍ واحد،
كلّما نزفتُ، ابتسم،
وكلّما ضحكتُ، انطفأ.
كأنّنا وُلدنا لنعذّب بعضنا،
ولنُدرك في النهاية أن كِلاَنا لم يكن سوى ضحية الآخر.
فحتى أنا، أعجز عن احتمال نفسي.
أقدّر اندفاعك المجنون في سبيل أن تُبقي على ما تبقّى منّي،
وأعلم كم تُقاتل لتمنحني سبباً صغيراً للبقاء.
أعرف أني مسيء، بارد
أمارس اللامبالاة كأنها عبادة
وأحطّمك ببطءٍ وأنا أزعم أني أُصلحك.
لكن هل تعلم؟
إن شيطاني يتألّم أكثر منك،
إنه يصرخ في داخلي كلّ ليلة،
يتلوّى كجسدٍ محترقٍ في لهيبٍ صنعناه معاً،
يحاول أن ينقذني منّي،
لكن كلّانا غارقٌ في ذات المستنقع،
هو يحترق بي، وأنا أُطفأ به.
لقد صار الألم بيننا ميثاقاً،
أنا وهو وجهان لجرحٍ واحد،
كلّما نزفتُ، ابتسم،
وكلّما ضحكتُ، انطفأ.
كأنّنا وُلدنا لنعذّب بعضنا،
ولنُدرك في النهاية أن كِلاَنا لم يكن سوى ضحية الآخر.
كتبتُ اسمك على آخرِ سيجارةٍ تبقّت في علبتي القديمة،
تلك التي احتفظتُ بها كأنها تذكار من زمنٍ لم يعد لي.
أمسكتُها بأصابعٍ أنهكها الانتظار،
ورجوتُها أن تمنحني لحظة دفءٍ أخيرة،
لحظةً أستعيد فيها ملامحكِ التي تلاشت كالدخان في الريح.
أشعلتُها كما يشعل الغارق آخر أملٍ في النجاة،
وكنتُ أراقب وهجها الضعيف يزداد اشتعالًا،
كأنه يفضح احتراقي الداخلي الذي لم تخمده السنوات.
استنشقتُ أول نفسٍ منها بشغفٍ موجوع،
علّ نكهة الدخان تحمل لي بقايا عطرك،
علّها تهمس لي بشيءٍ منكِ،
لكن كل ما عاد إليّ كان صمتًا مؤلمًا،
صمتٌ يُشبه الغياب الذي تركتِه في صدري.
ومع كل سحبةٍ منها،
كنتُ أرى وجوهَ الأيام التي قضيتُها معك،
ضحكاتك، تفاصيلك الصغيرة، كلماتك التي كانت تداوي وجعي ثم صارت وجعي نفسه.
كنتِ هناك، في كل دوّامة دخانٍ تتصاعد أمامي،
ثم تختفين… كما اعتدتِ أن تختفي دومًا حين أحتاجك.
انتهت السيجارة،
لكنها لم تنتهِ كما تنتهي الأشياء العادية،
بل انطفأت ببطءٍ كأنها تودّعني،
وتركتَ رمادها على كفّي مثل أثرٍ منكِ،
رمادٌ يذكّرني أن كلّ ما أحببته يومًا صار رمادًا أيضًا.
حدّقتُ في العقب المحترق طويلًا،
وتساءلتُ: هل انتهت السيجارة… أم انتهيتُ أنا؟
ربما نحن الاثنان احترقنا معًا،
هي بالنار، وأنا بكِ.
تلك التي احتفظتُ بها كأنها تذكار من زمنٍ لم يعد لي.
أمسكتُها بأصابعٍ أنهكها الانتظار،
ورجوتُها أن تمنحني لحظة دفءٍ أخيرة،
لحظةً أستعيد فيها ملامحكِ التي تلاشت كالدخان في الريح.
أشعلتُها كما يشعل الغارق آخر أملٍ في النجاة،
وكنتُ أراقب وهجها الضعيف يزداد اشتعالًا،
كأنه يفضح احتراقي الداخلي الذي لم تخمده السنوات.
استنشقتُ أول نفسٍ منها بشغفٍ موجوع،
علّ نكهة الدخان تحمل لي بقايا عطرك،
علّها تهمس لي بشيءٍ منكِ،
لكن كل ما عاد إليّ كان صمتًا مؤلمًا،
صمتٌ يُشبه الغياب الذي تركتِه في صدري.
ومع كل سحبةٍ منها،
كنتُ أرى وجوهَ الأيام التي قضيتُها معك،
ضحكاتك، تفاصيلك الصغيرة، كلماتك التي كانت تداوي وجعي ثم صارت وجعي نفسه.
كنتِ هناك، في كل دوّامة دخانٍ تتصاعد أمامي،
ثم تختفين… كما اعتدتِ أن تختفي دومًا حين أحتاجك.
انتهت السيجارة،
لكنها لم تنتهِ كما تنتهي الأشياء العادية،
بل انطفأت ببطءٍ كأنها تودّعني،
وتركتَ رمادها على كفّي مثل أثرٍ منكِ،
رمادٌ يذكّرني أن كلّ ما أحببته يومًا صار رمادًا أيضًا.
حدّقتُ في العقب المحترق طويلًا،
وتساءلتُ: هل انتهت السيجارة… أم انتهيتُ أنا؟
ربما نحن الاثنان احترقنا معًا،
هي بالنار، وأنا بكِ.
🍓1
ㅤإيجاد اللاّوجود
Video
أجلسُ بمفردي أتراءى للأنظار،
أُحدّق في الكاميرا وكأنّي كوكبٌ منفيٌّ من مجرّته،
تائهٌ في فضاءٍ لا جاذبيةَ فيه سوى أفكاري.
أنظر إلى دربِ التبّانة، لعلّي أجدُ أثرَ الأرض التي لفظتني،
أبحثُ عن نفسي بين النجوم التي احترقت قبلي.
أرى الله يرمقني بنظرةٍ يملؤها الحزن،
كأنّه يعجز عن فهم مخلوقٍ تمرّد على كماله،
وأرى الشيطان واقفًا في الجهة الأخرى من روحي،
يبكي عليّ لا رحمةً، بل ندمًا لأنّه خلقني على صورته دون أن يدري.
أسمع في رأسي صراعًا لا يهدأ،
أنينَ النور وهو يتكسّر على صخور الظلمة،
وصراخَ الظلّ وهو يحاول أن يبتلع آخر ما تبقّى من ضوء.
أنا لستُ إنسانًا ولا شيطانًا،
أنا نتاجُ خطأٍ سماويٍّ لم يُرَد له أن يُصلَح.
هل ستنتهي دوّامةُ الأفكار؟
أم أن نهايتي هي اكتمالها؟
ربّما لا فجرَ بعد هذا الليل،
وربّما أُبعث من رمادي يومًا،
لكنّي الآن… أجلسُ في صمتي،
أرى الله حائرًا، والشيطانَ باكيًا،
وأنا بينهما… فكرةٌ أُحرِقتْ ولم تُكتَب
أُحدّق في الكاميرا وكأنّي كوكبٌ منفيٌّ من مجرّته،
تائهٌ في فضاءٍ لا جاذبيةَ فيه سوى أفكاري.
أنظر إلى دربِ التبّانة، لعلّي أجدُ أثرَ الأرض التي لفظتني،
أبحثُ عن نفسي بين النجوم التي احترقت قبلي.
أرى الله يرمقني بنظرةٍ يملؤها الحزن،
كأنّه يعجز عن فهم مخلوقٍ تمرّد على كماله،
وأرى الشيطان واقفًا في الجهة الأخرى من روحي،
يبكي عليّ لا رحمةً، بل ندمًا لأنّه خلقني على صورته دون أن يدري.
أسمع في رأسي صراعًا لا يهدأ،
أنينَ النور وهو يتكسّر على صخور الظلمة،
وصراخَ الظلّ وهو يحاول أن يبتلع آخر ما تبقّى من ضوء.
أنا لستُ إنسانًا ولا شيطانًا،
أنا نتاجُ خطأٍ سماويٍّ لم يُرَد له أن يُصلَح.
هل ستنتهي دوّامةُ الأفكار؟
أم أن نهايتي هي اكتمالها؟
ربّما لا فجرَ بعد هذا الليل،
وربّما أُبعث من رمادي يومًا،
لكنّي الآن… أجلسُ في صمتي،
أرى الله حائرًا، والشيطانَ باكيًا،
وأنا بينهما… فكرةٌ أُحرِقتْ ولم تُكتَب
❤1
ㅤإيجاد اللاّوجود
Voice message
حبّك نهرٌ لم يرتوِ بعدُ من ظمئه،
كلّما شربَ ازداد عطشاً، وكأنّ في مائك لعنةَ الشوق.
أراكَ في يقظتي حلماً، وفي أحلامي يقظةً لا تنام.
كلّ ما فيّ يتّجه نحوك، حتى أضلعي تُصفّق باسمك كلّما مرّ طيفك.
قلبي، هذا الكائن المسكين، تمناك بكلّ ما فيه من نبضٍ ودمٍ وخوف،
يهوى حضورك كما تهوى الأرضُ المطرَ بعد جفافٍ طويل.
يكره الأيام التي تمضي دون أن تذكُرَك عيني،
ويغدو الزمن عند غيابك قفصاً من ضجرٍ وبردٍ ووحشة.
أحببتك حتى غدوتَ ديني الذي أُصلّي له في الخفاء،
وخطئي الذي لا أستطيع التوبةَ عنه،
وصوتك صارَ ترتيلي في المساء،
وصورتك دعائي حين أضيعُ من نفسي.
فيا من كان حبّه نهرَ حياةٍ وها هو يصيرُ بحراً من التيه،
إمّا أن تعود إليّ فأحيا بك،
أو دعني أغرقُ فيك إلى الأبد،
فلعلّ الغرق فيك أرحمُ من النجاةِ دونك.
كلّما شربَ ازداد عطشاً، وكأنّ في مائك لعنةَ الشوق.
أراكَ في يقظتي حلماً، وفي أحلامي يقظةً لا تنام.
كلّ ما فيّ يتّجه نحوك، حتى أضلعي تُصفّق باسمك كلّما مرّ طيفك.
قلبي، هذا الكائن المسكين، تمناك بكلّ ما فيه من نبضٍ ودمٍ وخوف،
يهوى حضورك كما تهوى الأرضُ المطرَ بعد جفافٍ طويل.
يكره الأيام التي تمضي دون أن تذكُرَك عيني،
ويغدو الزمن عند غيابك قفصاً من ضجرٍ وبردٍ ووحشة.
أحببتك حتى غدوتَ ديني الذي أُصلّي له في الخفاء،
وخطئي الذي لا أستطيع التوبةَ عنه،
وصوتك صارَ ترتيلي في المساء،
وصورتك دعائي حين أضيعُ من نفسي.
فيا من كان حبّه نهرَ حياةٍ وها هو يصيرُ بحراً من التيه،
إمّا أن تعود إليّ فأحيا بك،
أو دعني أغرقُ فيك إلى الأبد،
فلعلّ الغرق فيك أرحمُ من النجاةِ دونك.
ㅤإيجاد اللاّوجود
Video
أرى ملامحك في وجوه البشر جميعاً
في العابرين، في الضاحكين، في التائهين بين الطرقات…
أراكِ في كل وجهٍ لا يشبهك،
إلا وجهك أنتِ، فقد صار غريباً عنّي كأنّه لم يكن يوماً لي.
كلّ العيون تحمل شيئاً منكِ،
إلا عينيكِ اللتين غابتا عن بصري،
وكلّ الأصوات تذكّرني بكِ،
إلا صوتك الذي صار صمتاً يسكن أذني.
كم هو موجعٌ أن أرى طيفك في العالم أجمع
ولا أراكِ فيكِ أنتِ.
كأنّكِ تفرّقتِ في الوجود،
وتركتِني أبحث عنكِ في بقايا الناس،
وفي كلّ وجهٍ لا يشبه وجهكِ إلا بالخيال.
في العابرين، في الضاحكين، في التائهين بين الطرقات…
أراكِ في كل وجهٍ لا يشبهك،
إلا وجهك أنتِ، فقد صار غريباً عنّي كأنّه لم يكن يوماً لي.
كلّ العيون تحمل شيئاً منكِ،
إلا عينيكِ اللتين غابتا عن بصري،
وكلّ الأصوات تذكّرني بكِ،
إلا صوتك الذي صار صمتاً يسكن أذني.
كم هو موجعٌ أن أرى طيفك في العالم أجمع
ولا أراكِ فيكِ أنتِ.
كأنّكِ تفرّقتِ في الوجود،
وتركتِني أبحث عنكِ في بقايا الناس،
وفي كلّ وجهٍ لا يشبه وجهكِ إلا بالخيال.
ستحادثني يومًا وستُعجبك أفكاري
ستندهش من اتّساع نظرتي للأشياء
وستتساءل في دهشة لِمَ يعيش مثلي وحيدًا؟ ..
لكنّك لن تفهم أنّ الوحدة ليست اختياري
بل قدري كما كانت الألوهية قدر الله
فكل من يرى أبعد من الآخرين، يُنفى عنهم
وكل من يحمل نورًا أكثر مما يحتمل الظلام، يحترق به ..
ستجد في حديثي صدقًا لا يريحك
وفي صمتي عوالم لا تُطاق
وستدرك أنّي لا أبحث عن أحد بل أهرب من الجميع
لأنّ كل اقترابٍ منّي يُعيدني إلى جرحٍ قديمٍ اسمه الوجود.
وحين تبدأ بفهمي، ستفعل كما فعلوا من قبلك ستهرب ..
وسأبقى أنا وحيدًا كالله قبل الخلق
أُحدّق في صمتي وأخلق منه كونًا صغيرًا
أسكنه وحدي، وأعاقب نفسي بالبقاء فيه إلى الأبد .
ستندهش من اتّساع نظرتي للأشياء
وستتساءل في دهشة لِمَ يعيش مثلي وحيدًا؟ ..
لكنّك لن تفهم أنّ الوحدة ليست اختياري
بل قدري كما كانت الألوهية قدر الله
فكل من يرى أبعد من الآخرين، يُنفى عنهم
وكل من يحمل نورًا أكثر مما يحتمل الظلام، يحترق به ..
ستجد في حديثي صدقًا لا يريحك
وفي صمتي عوالم لا تُطاق
وستدرك أنّي لا أبحث عن أحد بل أهرب من الجميع
لأنّ كل اقترابٍ منّي يُعيدني إلى جرحٍ قديمٍ اسمه الوجود.
وحين تبدأ بفهمي، ستفعل كما فعلوا من قبلك ستهرب ..
وسأبقى أنا وحيدًا كالله قبل الخلق
أُحدّق في صمتي وأخلق منه كونًا صغيرًا
أسكنه وحدي، وأعاقب نفسي بالبقاء فيه إلى الأبد .
رأيتُ اللهَ حين أغمضتُ عيني
كأنّ الظلامَ كان أرحمَ من الضوء وكأنّ السكونَ وحده يملك شفرةَ الوحي
وحين فتحتُ عيني رأيتُ الشيطانَ واقفاً عند حافة بصري يبتسم كأنه يعرفني أكثر مما أعرف نفسي ..
وحين وقفتُ أمام المرآة انشطر وجهي إلى نصفين
نصفٌ أيمنٌ نقيّ كجناح ملاكٍ صالح
ونصفٌ آخرُ غارقٌ في الجمر كأنّه ملاكٌ سقط من السماء وهو لا يزال يحترق
فقلتُ لنفسي
ما أنا؟
أأنا نورٌ لم يكتمل أم ظلامٌ لم ينهزم؟
أأنا الله في لحظة هدوئي
أم الشيطان في لحظة ضعفي
أم أنني الاثنين معاً أقيمُ في جسدٍ واحد
وليس في العالم قوةٌ تُفسّر هذا الانقسام الذي يسكنني
ربما أنا ابنُ التناقض ..
روحٌ معلّقة بين قداسةٍ لا تبلغها
وجحيمٍ لا تنجو منه
وربما المرآة لا تكذب
وربما أنا لست إلهاً ولا شيطاناً
بل مخلوقٌ تاه بينهما
يحاول أن يفهم
هل انقسامه لعنة أم حقيقة وجوده ؟.
كأنّ الظلامَ كان أرحمَ من الضوء وكأنّ السكونَ وحده يملك شفرةَ الوحي
وحين فتحتُ عيني رأيتُ الشيطانَ واقفاً عند حافة بصري يبتسم كأنه يعرفني أكثر مما أعرف نفسي ..
وحين وقفتُ أمام المرآة انشطر وجهي إلى نصفين
نصفٌ أيمنٌ نقيّ كجناح ملاكٍ صالح
ونصفٌ آخرُ غارقٌ في الجمر كأنّه ملاكٌ سقط من السماء وهو لا يزال يحترق
فقلتُ لنفسي
ما أنا؟
أأنا نورٌ لم يكتمل أم ظلامٌ لم ينهزم؟
أأنا الله في لحظة هدوئي
أم الشيطان في لحظة ضعفي
أم أنني الاثنين معاً أقيمُ في جسدٍ واحد
وليس في العالم قوةٌ تُفسّر هذا الانقسام الذي يسكنني
ربما أنا ابنُ التناقض ..
روحٌ معلّقة بين قداسةٍ لا تبلغها
وجحيمٍ لا تنجو منه
وربما المرآة لا تكذب
وربما أنا لست إلهاً ولا شيطاناً
بل مخلوقٌ تاه بينهما
يحاول أن يفهم
هل انقسامه لعنة أم حقيقة وجوده ؟.