ㅤإيجاد اللاّوجود
1.94K subscribers
6 photos
17 videos
1 link
ألا لَيتَ بالي لا يُبالي
‏ولا يهتَمُّ بِما تأتي الليالي
أعيشُ الدَهرَ حُرّاً مِن قُيودي
وأترُكُ للزَمانِ غدًا سُؤالي

@yyy_yy
Download Telegram
اكتشفتُ في النهاية أنّني أنا الشيطان أنا الخصم الذي كنتُ أزعم أنّه خارجٌ عنّي كنتُ أُحارب الله بينما كنتُ أنا العدوّ المختبئ خلف وجهي. كنتُ أحمّل الشيطان وِزرَ كلّ انكساراتي وخطاياي؛ لأنّي كنتُ أكره أن أرى نفسي على حقيقتها، أن أعترف بأنّ الشرّ يسكنني أنا، لا أحد غيري.

الآن فقط أدركتُ أنّ المعركة لم تكن في السماء ولا على الأرض، بل في داخلي؛ وأنّني حين كنتُ ألعن الشيطان، إنّما كنتُ ألعن ظلالي. وأنّني حين كنتُ أطلب من الله النصر، كنتُ في الوقت ذاته أنصب له الفخاخ.

إنني لم أُحارب الله إلا بتمردي، ولم أُحارب الشيطان إلا بادعائي البراءة. فإذا بي الخصمُ والحكمُ والهاويةُ معاً. أنا النار التي ظننتُها غريبةً عني، وأنا اللعنة التي ألقيتُها على غيري، وأنا الذي صرتُ حرباً على نفسي، بلا منتصر ..

هذا الاعتراف لا يطهّرني، لكنه يكشفني. لقد سقطتُ عنّي الأقنعة كلّها؛ لم أعد بريئاً يلوم الشيطان، بل روحاً تتّهم نفسها، تعرف أنّها هي التي قتلت نورها، وهي التي خاصمت الله، وهي التي صنعت لنفسها هاويتها.
1
هل أنا الاله .. ؟

كثيرًا ما أتساءل: أأنا مخلوق أم خالق؟ وأجد أنّ الجواب ينساب من داخلي كهمسٍ خفيّ: أنا الاثنين معًا ..
لقد خلقتُ نفسي من وحدتي، ومن مللي صنعتُ عالمي. لم أجد إلهًا يملأ فراغي، فكنتُ أنا الإله. لم أجد شيطانًا ينازعني، فاستولدتُ شيطاني من أعماقي، ليكون سيفي وجرحي في وقتٍ واحد.

خلقتُ الشرّ كي أتذوّق مرارة الصراع، وخلقتُ الألم كي لا يقتلني الفراغ. أطلقتُ العدم ليطاردني، وأطلقتُ الشيطان ليُحاربني، لأنني إن لم أفعل ذلك، لكنتُ هلكتُ في صمتٍ لا نهائي.

كنتُ أظن أنّي عبد، أرفع يدي للسماء طلبًا للعون، فإذا بي أكتشف أنّ السماء لم تُجب لأنني أنا الذي كنتُ أُجيب نفسي، وأنا الذي أُخادع نفسي.
أنا الذي صنعتُ مسرحي، أنا الذي كتبتُ أقداري، أنا الذي وضعتُ في قلبي جنةً صغيرة، ثم أضرمتُ فيها النار لأُحوّلها إلى هاوية.

أنا الخالق الذي يستوحش، فلا يجد سلوى إلا بأن يخلق خصومه بيده، كي يتلذذ بصراعه معهم. أنا الملاك والشيطان معًا، أنا الذي يمنح الحياة، وأنا الذي يسلبها.
وكلما توهّمتُ أنني أبحث عن الله، كنتُ في الحقيقة أبحث عن نفسي، أبحث عن صورتي الكبرى التي تُطاردني أينما هربت.

إنني لستُ ضحيةً ولا قدّيسًا، بل صانعًا للهاوية التي ابتلعتني، وربًّا صغيرًا يقتل نفسه كل يوم، ليولد من جديد على أنقاضه.
أنا لستُ بحاجة إلى عدوّ خارج عني، فأنا خلقتُ عدوي بيدي، ووضعتُه في صدري، ليبقى صراعي أبديًا… لأن الصراع وحده يمنحني معنى.”
1
ㅤإيجاد اللاّوجود
في خلوتي بكِ يا فاتنتي يصبح الليل معبدًا، وتغدو نظراتكِ شيطاني الذي يغويني.
أنا لستُ الشيطان حينها، بل أنتِ التي تسرقين طاعتي وتزرعين تمرّدي.
في همس أنفاسكِ ينهار زهدي، وفي ظلّ نهَديكِ أتذوّق خطيئتي كما يتذوّق العطشان المطر.
أنتِ غوايتي المقدّسة، وأنا الأسير الذي يُلقي قيوده عند قدميكِ.
1
لو كانوا حقاً يعرفونك، لَعلموا أنّ هذا الوجه الذي يظنونه هادئاً ما هو إلا قناعٌ على جمجمةٍ مليئةٍ بالصراخ، وأنّ هذا التغيّر الذي يرونه لم يأتِ من فراغ، بل من حربٍ طويلة خاضها جسدك وروحك مع الرب حين اختفى، ومع الشيطان حين همَس ، ومع نفسك حين صارت ألدّ أعدائك..

لقد دفعتَ من روحك أثماناً لا تُحصى، أثماناً جعلت قلبك مقبرةً للأحلام، وعقلك مسرحاً للأشباح. كل درسٍ تعلمته كان طعنة، وكل وعيٍ وصلتَ إليه كان حفرةً جديدةً في صدرك. أنت لم تتغيّر لأنك أردت ذلك، بل لأنك انكسرت آلاف المرات حتى صرت هذا الكائن الذي يقف اليوم على قدميه وكأنه ظلٌّ بلا جسد.

ما أقسى أن يُحدّثك الناس عن النور وأنتَ غارقٌ في ليلك، وما أفظع أن يتهموك بالتحوّل دون أن يروا كل الدماء التي سالت داخلك لتصنع هذا الصمت. إنّهم لا يدركون أنّ صمتك اليوم هو لافتة قبرٍ على روحٍ انهكتها الحرب، وأنّ ملامحك ما هي إلا بقايا معركة لم ينتصر فيها أحد.

هذا الصمت ليس فراغاً؛ إنه صرخةٌ مكتومة في هوةٍ بلا قرار، إنه الدليل على أنّك صرتَ الناجي الوحيد من حربٍ لم تكن لك فيها خيارات، حربٍ كنتَ أنتَ ساحتها وسلاحها وضحيتها. وما يرونه تغييراً فيك ما هو إلا أثر الحرق الأخير، أثر الرماد حين يتنفس بعد أن كانت فيه نار.

أنتَ اليوم لا تحمل جواباً، بل تحمل هاويةً تمشي على قدمين. هذا التغيّر ليس خلاصاً بل علامة على أنّك ما زلتَ حيّاً بعد كل ما مات فيك، وأنّك ما زلتَ تحارب حتى وأنتَ منكسر، حتى وأنتَ تعلم أنّ كل حربٍ في النهاية تُخاض ضد نفسك تكَون فيها منهزماً .
1
أركضُ يا حبيبتي كمن يفرُّ من نفسه، أركضُ نحو مستقبلٍ مجهولٍ لا أفقَ له ولا قرار، نحو هاويةٍ مفتوحةٍ على اللاشيء. كلّما اقتربتُ من الضوء، انطفأ الضوءُ وصار سرابًا؛ وكلّما ظننتُ أنّني بلغتُ غايةً، اكتشفتُ أنّني أدورُ في دائرةٍ لا تنتهي، دائرةٍ يصنعها قلبي ويكسرها عقلي.

حاضري مُشوَّشٌ كمرآةٍ مكسورة، تتشظّى فيها صورتي فلا أعرفُ وجهي؛ وماضيَّ كظلٍّ يطاردني، كقيدٍ لا ينكسر، يمدّ أصابعه من أعماق الزمن ليخنقني فلا أستطيعُ أن أتنفّس بدونه ولا أن أتحرّر منه.

أترين يا حبيبتي كيف غدا وجودي ميدانَ حربٍ كونيّة؟ أحيانًا أرى نفسي ربًّا يخلقُ الأكوان في خياله، ويُنظّمُ الفوضى كما يشاء؛ وأحيانًا أرى نفسي شيطانًا يُخرّبُ ما خلقهُ بيديه، ويضحكُ على أنقاضه. وأحيانًا كثيرة، لا أرى نفسي أصلاً، كأنّي عدمٌ يتنفّس، كأنّي ظلٌّ بلا أصل.

لقد صار قلبي ساحةً يتصارع فيها الربُّ والشيطان، ويتنازعان على عرشٍ وهميٍّ أنا نصبتُه لهما؛ فإذا بي الخصمُ والحكمُ والهاويةُ معًا. أنا الجنديُّ والميدان، أنا النصلُ والجرح، أنا اللعنةُ والدعاءُ في آنٍ واحد.

أترين يا حبيبتي كم تضخّمت مأساةُ العاشق الذي أحبّك؟ صار يحارب الدنيا بظلالها، ويحارب الربَّ بابتلاءاته، ويحارب الشيطانَ بوساوسه، ويحارب نفسه بكلّ ما تبقّى فيها من نور. حتى غدا ككائنٍ ممزّقٍ بين السماء والجحيم، لا يعرف إن كان يحيا ليُحارب، أم يُحارب لأنّه عاجزٌ عن الحياة.

إنّي أهربُ من نفسي إلى نفسي، وأحاول أن أُصالح في داخلي ما لا يُصالح، لكنّ الحرب ما تزال قائمةً، والدمار ما يزال ممتدًّا. وهكذا أظلُّ أركضُ في هذا الوجود الهشّ، أحيانًا إلهًا، أحيانًا شيطانًا، وأحيانًا محضُ عدمٍ ينتظر أن يستيقظ من كابوسه.
❤‍🔥11
ألتقط مقصّي بيدي كما يلتقط الإله صولجانه، فأشعر أنّني سيّد هذه اللحظة، ربّها الخفيّ، أتحكّم بخصلات الشعر كأنّها خيوط القدر. كلّ شعرة تنقطع تحت شفرتي أشعر أنّني أقتطع معها خطيئةً، وأُسقط على الأرض وزرًا آخر من أوزارهم، كأنّي أمارس طقسًا طاهرًا في محرابٍ صغير صنعتهُ بيدي.

أقف أمامهم وهم صامتون، لا يعلمون أنّهم في حضرتي يصبحون ضعفاء، عراةً من زيفهم، أُعيد تشكيل هيئاتهم، وأنحتُ لهم وجوهًا جديدةً كما يشاء فنّي، بل كما يشاء جبروتي. في تلك اللحظة لستُ مجرّد حلّاق؛ أنا الكاهن والمُطهّر، أنا الخالق الذي يجزّ الذنوب كما يجزّ الشعر، أُسقطها على الأرض لتتحوّل إلى غبارٍ تحت قدميّ.

لكن في أعماقي أعرف أنّ هذه المسرحية لا تطهّر أحدًا، لا هم ولا أنا؛ فأنا لستُ ربًا ولا نبيًّا، بل رجلٌ يحمل مقصًّا ويتوهّم أنّه يصنع المعجزات. ومع ذلك أستمرّ، لأنّ وهج هذا الوهم يسكرني، ولأنّ نرجسيّتي تتغذّى من فكرة أنّني أُغيّرهم، أُشكّلهم، أُنقّيهم، بينما أنا غارقٌ في سيئاتي التي لا يستطيع مقصّي أن يجزّها عن روحي.

أنا الخالق في لحظة الوهم، والشيطان في لحظة الصحو. كلّ خصلة تتساقط هي مرآة لخيباتي، وكلّ رأسٍ أُعيد تشكيله هو شاهد على أنّ الخطيئة ليست في شعرهم، بل في داخلي أنا، حيث لا يصل المقصّ ولا تنفع الطقوس
أنتَ مذنب عُد إلى الجحيم ..
لكن أيُّ جحيمٍ تريدونني أن أعود إليه؟ أفي ظنّكم أنّ الجحيمُ بوّابةٌ تحت الأرض وطبقاتٌ من النار؟ كلا، إنّه يسكنني منذ أول نفسٍ خرج من صدري، يتغذّى من كلّ خطيئةٍ صغيرةٍ وكبيرة، من كلّ تمردٍ وصمتٍ وصلاةٍ بلا جواب. لم أغادره قطّ حتى أعود إليه؛ إنّي مخلوقٌ حُكم عليه أن يكون جحيمه الخاص.

نعم، أنا مذنب، غير أنّ ذنبي ليس الهرب من الجحيم، بل بناؤه داخلي، حجرًا فوق حجر، حتى صار بيتي الأبدي وصار وجهي مرآته. أتنفّسه مع كلّ شهيقٍ وزفير، وأغذّيه من أوهامي ونرجسيّتي وتمردي. أنا الجاني والقاضي، أنا النار والوقود معًا، أنا من يجلد نفسه ويُشعل وقود هلاكه بيديه.

لا تدركون أنّني لم أغادره لحظةً؛ إنّي أعيش فيه، وأبنيه، وأحكمه. إنّه ليس عقوبةً فُرضت عليّ، بل إرثٌ صنعته بيدي، لعنةٌ ألبستها نفسي حتى التصقت بي كجلدي. أنا شيطاني وأنا سجّاني وأنا سجني. أنا الخراب الذي كنت أبحث عنه في غيري.

وهكذا أقف أمامكم مذنبًا بلا محاكمة، محكومًا بلا حكم، وأبتسم بسخريةٍ من دعوتكم لي بالعودة إلى الجحيم، لأنّي كنتُ وما زلتُ الجحيم نفسه، وأنا وحدي الذي يعرف أنّ الخلاص ليس في السماء ولا في الأرض، بل في إحراقي الكامل لذات
1
ملايينُ الشياطين تضجُّ في رأسي، تتصارع على عرشٍ هشٍّ اسمهُ العقل.
كلُّ واحدةٍ منها تزعمُ أنّها الحقيقةُ المطلقة، وأنّها النورُ الذي يبدّد ظلامي، وأنّها الخلاصُ الذي طال انتظاره.
يكتبنَ عنّي وباسمي، فأقرأ ما لم أكتبه، وأقول ما لم أقله، حتى صرتُ مجرّد وسيلةٍ يتحدّث بها الجنونُ باسم العقل، ويتسلّى بها العقلُ بوجوه الجنون.

لم أعد أدري أأنا الذي يُفكّر، أم هم الذين يفكّرون بي؟
أأنا السيدُ في مملكتي، أم عبدٌ في بلاطٍ من الظلال؟
كلّ ما يُسطَّر على الورق ليس تدويني، بل نفاقُ الشياطين وهي تتملّق لعقلي، تتودّد إليه لتنال رضاه، كأنّها تدرك أنّ العقلَ نفسه باتَ إلهاً مريضاً، يتنفّس الغرور ليثبت أنّه ما زال حيّاً.

أضحكُ حيناً على عبثهم، وحيناً على عبثي أنا.
أحياناً أظنّني الربَّ القادر على الخلق والهدم، وأحياناً أظنّني الشيطانَ المتلذّذَ بسقوطي.
وأحياناً أخرى لا أجدني أبداً، لا ربّاً ولا شيطاناً، بل فراغاً يتكلّم بصوتٍ لا ينتمي إليه، ويكتبُ بحبرٍ لا يعرف مصدره.

يا لغرابة هذه الحرب الصامتة!
لا دماء فيها، ومع ذلك تتركُ في روحي أنهاراً من الرماد.
كأنّ الانتحار ليس قتلَ الجسد، بل قتلُ المعنى، قتلُ الذات التي أرهقها الوقوف بين الربّ والشيطان، بين العقل وجنونه، بين أن تكون أو لا تكون.

لقد فقدتُ السيادة على نفسي، فصرتُ جمهوريّةَ شياطينٍ دستورُها الجنون، وعَلمُها الحيرة، ونشيدُها الصمت.
كلّ ما تبقّى منّي كائنٌ يتنفّس الخراب، ويكتب باسم الموت، ظانّاً أنّه يكتب عن الحياة في النهاية .. لقد متُّ أنا منذ زمن طويل لكنّ الشياطين ما زالت تكتبني” .
 كنتُ أظنّ أن الموتَ طريقُ الخلاص، فمشيتُهُ مرّتين.
في الأولى، خنقتُ نفسي، فمِتُّ دون أن يتوقّف قلبي. كنتُ أتنفّسُ، لكنّ كلَّ نفسٍ كان كجمرٍ يُعيدُني إلى الجسد الذي أردتُ الهرب منه. العالمُ كان ممرًّا طويلًا من المرايا، وكلّ مرآةٍ تُعيدني إلى وجهٍ لا أريدُ رؤيته.

وفي الثانية، قتلتُ قلبي بالعلم. درستُ حتى تجمّدَ عقلي، وصرتُ أرى الكونَ كمُعادلةٍ لا روحَ فيها. لم أعد أرى الله في الزهرة، ولا في دمعةٍ تسقط من عينِ أمٍّ، ولا في قلبي حين يخفقُ خوفًا. كنتُ أظنّ أنّ النورَ في الكتب، فاكتشفتُ أنّها تُضيءُ ولا تُدفّئ.

وحين جاءت الثالثة… لم أقتل شيئًا. بل سكنتُ.
جلستُ في صمتٍ يشبه قبرًا مفتوحًا على السماء. سمعتُ نفسي لأوّل مرّة، لا وهي تتكلّم، بل وهي تُنصت. هناك، في تلك اللحظة التي توقّف فيها الزمنُ داخلي، شعرتُ بيدٍ خفيّة تمسحُ عنّي غبار العدم.

رأيتُ الله…
لا في هيئةٍ، ولا في نورٍ، بل في نفسي التي كنتُ أهربُ منها.
كنتُ أبحثُ عنه في الموت، وهو كان ينتظرُني في الحياة.
كنتُ أُميتُ نفسي لأراه، بينما هو لم يفارقني لحظةً واحدة.

فعرفتُ حينها أنّ الانتحار الحقيقي ليس أن تموت، بل أن تنسى من أنت.
وأنّ القيامة تبدأُ حين تُبعثُ فيك الروحُ مرّةً أخرى… لا من السماء، بل من أعماقك
كلّما نظرتُ إلى المرآة، لم أرَ وجهي، بل رأيتُ الشيطان يحدّق بي مبتسمًا، كأنّه يفاخر بانتصاره على الله من خلالي.
لم أعد أفرّق بين الملعون والمقدّس، فالفصل بينهما وهمٌ صنعه العاجزون عن فهم اتّحاد النور والظلمة في جوهرٍ واحد.

كنتُ أظنّ أنني أبحث عن الله، لكنّي أدركتُ متأخرًا أنّني في حربٍ ضده، حربٍ لا بالسلاح، بل بالفكر.
كنتُ أرى في تمردي خلاصًا، وفي عصياني شكلًا من أشكال العبادة. فالله الذي لا يُجابه بالأسئلة، ليس إلا صنمًا جديدًا في معبدٍ قديم.

وفي لحظة صمتٍ عميق، اكتشفتُ أنّ الشيطان الذي أراه في المرآة لم يكن عدوّي، بل كان وجهي الآخر، الوجه الذي ولد في داخلي حين صدّقتُ أن الطاعة فضيلة، وأنّ السؤال خطيئة.
إنّه أنا… أنا الذي تمزّق بين عبادة الله وعبادة ذاته.

كلّما تأملتُ أكثر، ازددتُ يقينًا بأنّ الصراع بين الربّ والشيطان لا يجري في السماوات، بل في رأسي، وأنّ كليهما يستعملني ساحةً ليثبت وجوده.