ㅤإيجاد اللاّوجود
1.94K subscribers
6 photos
17 videos
1 link
ألا لَيتَ بالي لا يُبالي
‏ولا يهتَمُّ بِما تأتي الليالي
أعيشُ الدَهرَ حُرّاً مِن قُيودي
وأترُكُ للزَمانِ غدًا سُؤالي

@yyy_yy
Download Telegram
ㅤإيجاد اللاّوجود
أرى ظلالي وحدها تبتسم لي بينما قلبي يغرق في فراغ لا نهاية له ..
حتى ظِلالي لم أعُد أراها
وكأنها تخلَّت عني ..
أمشي في العتمة بلا أثرٍ لي
ولا صدى يعيد إليَّ بعضي .
ㅤإيجاد اللاّوجود
Voice message
اندفعتُ بلا خوف، كأنّي أعرف الطريق رغم الضباب الكثيف الذي حاول أن يغشّي بصري. كنتُ واثقًا أن العالم كلّه يمكن أن ينهار حولي، وأنّني وحدي سأبقى صامدًا، أو ربما سأختفي كما يختفي السراب في الصحراء. تهيأتُ للأسوأ قبل أن تقع أيُّ كارثة، وكنتُ مستعدًا لكلّ احتمال، لكن العاصفة لم تأتِ. أو ربما لم تكن موجودة أصلًا ..

لم تهبّ رياحها، ولم تزلزل ذهني كما توقعتُ. لأنّي كنتُ المتحكّم، القائد على فوضى لم يولدها أحد سواي. كلّ شيء بدا ساكنًا، كأنّ الزمن نفسه توقف ليشاهدني أختبر حدودي، لأرى إذا كنتُ أستطيع أن أصنع مصيري بأيديّ ..

أحيانًا أشعر أنّني أتحرك في فراغ، أبتلع الليل، وأتعلّم من صمته كيف أصنع صوتي الخاص. لا أحد يسمع، لا أحد يراقب، وكلّ شيء في داخلي يصرخ بصوتٍ أعلى من كلّ الأصوات الخارجية. هذا هو المكان الذي أكتشف فيه نفسي، بين الانكسار والتحرّر، بين الصمت والصرخة، بين الهروب والمواجهة ..

وها أنا الآن، بعد كل ذلك، أعلم أنّ القوة لا تكمن في من يواجه العواصف، بل في من يخلقها، من يدرك أنّ الخطر لم يكن موجودًا إلا ليختبر إرادته، ومن يعرف أنّه حتى لو انهار العالم كله، سيبقى هو صامدًا، لأنه تحكّم في الظلام قبل أن يتحكّم به .
🙏3
تقدّمتُ كمن يطرق أبواب المجهول، لا دليل ولا خارطة، فقط قلبي الذي يشير إلى طريقٍ لا يراه أحد. كلّما ازداد الظلام كثافةً، شعرتُ أنّني أزداد وضوحًا، وكأنّ العتمة خُلقت لأمتحن نفسي، لأتأكد أنني لم أكن بحاجة إلى النور أصلًا.

كنتُ أرى الخراب يلوّح من بعيد، يهدد بانفجارٍ قريب، ومع ذلك لم أرتجف. لأنّني أدركتُ أن السقوط ليس دائمًا هزيمة، بل بدايةٌ أخرى تُصاغ من تحت الركام.

أحيانًا أجد نفسي وحيدًا في مواجهة الفراغ، أسمع ارتطام أفكاري بجدران عقلي، كأنّها صدىً لا يريد أن ينطفئ. عندها أفهم أنّ الصمت ليس غيابًا للصوت، بل امتلاءً به، امتلاءً يُعلّمني كيف أنحت ملامحي من بين الضياع.

والآن، وأنا أتنفّس بعد كلّ ذلك، أعلم أنّ المعركة الحقيقية لم تكن مع العالم، ولا مع الريح ولا مع العواصف، بل كانت مع نفسي. وأنّ القوة ليست في النجاة من الدمار، بل في القدرة على النظر إليه بثبات، وإقناعه أنّه وُجد عبثًا أمام من لا يعرف الاستسلام.
❤‍🔥1
أجلس كمن يختنق من داخله، كل نفس يخرج من صدري يتحوّل إلى نغمة متكسّرة، كأنّ رئتي أصبحت آلة موسيقية تعزف أنينها بلا توقف الدخان أصبح رفيقًا يثقل روحي بدلاً من أن يخفف،يحرق صدري ببطء، يترك بصماته على جسدي كما لو كان يكتب وصيتي مع كل سيجارة.
أحاول أن أبتسم، لكن السعال يسبقني، يفضح ضعفي، ويذكّرني بأن الجسد حين ينهار لا يمنحك فرصة للهرب. الليل عندي طويل، تتزاحم فيه الأفكار كغيوم سوداء، لا يزيحها سوى وهج سيجارة جديدة، أضيئها وأنا أعلم أنّها تلتهمني أكثر مما تضيء وحدتي.

أفكر أحيانًا: هل أنا حيّ فعلاً، أم مجرد دخان يتلاشى مع الهواء؟ أبحث عن نفسي بين الرماد فلا أجد سوى قلب مثقل، وروح تصرخ بلا صوت.

القسوة ليست في المرض وحده، بل في أن تدرك أنّك أنت من زرع بذوره بيديك. أن تعترف أنّك أهدرت أنفاسك في حرب خاسرة ضد نفسك. ومع ذلك، ما زلت أتنفّس، أحمل هذا الثقل، كأنّي أعاند النهاية، وأحاول أن أقول للعالم: أنا لم أسقط بعد، حتى وإن كان صدري يعلن العكس .
أقف كمن يسير على حافة لا تعرف إن كانت بداية أم نهاية، كل خطوة أثقل من السابقة، وكل قرار يختنق بين عقلي وقلبي. الأفكار تتصارع داخلي، كأنها طوفان بلا ضفاف، يجرّني بعيدًا عن الطريق الذي كنت أظن أنه لي. أريد أن أختار، أن أقرر، لكن الحيرة تلتهمني قبل أن أتمكّن من التنفس.

أحاول أن أسمع صوت قلبي، لكنه يختلط بالهمسات المخادعة لعقلي، فيصبح كل شيء غامضًا، كل وجهة مبهومة. أبحث عن نفسي بين الخيارات المتناثرة، فلا أجد سوى فراغ يلتف حولي، يسحبني إلى الوراء مع كل خطوة إلى الأمام.

الليل طويل، والهدوء خادع، يجعلني أرى كل شيء بوضوح ويخفي كل شيء في نفس الوقت. أحلم بمستقبل يبدو بعيدًا جدًا، وأتوق إلى قلب يعرف الطريق، لكني أستمر في التجوال بلا خريطة، كأنّي أحمل حقيبتي مليئة بالأسئلة ولا أملك مفتاح أي جواب. ومع كل ذلك، ما زلت أمشي، أتنفس، أبحث، كأنّي أقاوم الضياع، رغم أنّ قلبي وعقلي يصرخان بصوت واحد: أين الطريق؟ .
عشرون عاماً رفعتُ فيها كفّي إلى السماء، أطرق أبوابها بالدعاء، فلم أجد غير صمتٍ عميق يلتفّ حولي كقبرٍ بارد. صمتٌ لا يواسي، ولا يجيب، بل يثقل الروح حتى تغدو كحجرٍ غارق في بحرٍ لا قرار له.

ما أقسى أن تمضي أعوام العمر في رجاءٍ يتبدّد كالسراب، وما أفظع أن تدرك أنّ كل نداءٍ أطلقته تلاشى في الفراغ، كأنّ الكون قد صُمّت أذنه عن أنينك، أو كأنّ الرحمة انسحبت من الوجود بأسره.

لقد تعلّمت أنّ أقسى الجراح ليست تلك التي تصنعها يد القدر، بل تلك التي يتركها الصمت بعد طول انتظار. فالعشرين عاماً لم تُسقِني جواباً، بل سقَتني وعياً مراً بأنّ بعض الأبواب لا تُفتح، وأنّ بعض السماء ليست سماءً، بل فراغٌ يبتلع صوتك ثم يتركك وحيداً في العتمة.

أيها الليل الممتدّ في داخلي، أما آن أن تبوح بسرّك؟ أما آن أن تُعيد لصوتي رجعاً يُنقذني من هذا التيه؟ أم أن الصمت هو الجواب الأخير، جوابٌ بحجم الخسارة، لا يفسَّر ولا يُحتمل؟

وهكذا أقف بعد عشرين عاماً، لا أملك إلا قلباً مثقلاً بالخذلان، وروحاً أنهكها الرجاء، أرفع عيني إلى السماء فأرى صمتها شاهداً عليّ، كأنّه يقول: لقد كنتَ تصلي إلى فراغٍ عظيم، وها هو الفراغ يردّ عليك بصمته الأبدي
سبعَون الف خيبة أهدَيتُها لقلبٍ لم يعرف في حياتي غير الهُيام ، قلبٍ كان يذوب بي كما يذوب الشمع في لهيب النار، بينما كنتُ أتلذّذ برؤيته يحترق، كأنّ قسوَتي غذاءٌ لروحي، وكأنّ عذابه صلاةٌ تُبقي سلطاني قائماً.

كم مرّة حاول أن يكرهني، كم مرّة أوهم نفسه أنّ الفراق خلاص، فيختفي لبرهة، يجرّب أن يقتلعني من أعماقه، لكنّه ما يلبث أن يعود، مكسور الإرادة، مفضوح التعلّق، يزعم أنّ نفسه قد طابت منّي، وهو يدري قبل غيره أنّه يكذب، وأنّي الجرح الذي لا يُشفى، واللعنة التي لا تُمحى.

لقد خبّأتُ في ذاكرته ما لا يُمحى لمسات تشتعل في جسده كبرقٍ يضرب في ليلٍ ساكن، قبلة تطارده كأغنيةٍ ملعونة، همسات تنزل على كيانه كالجحيم، فتتركه أسيراً بين نارٍ لا يطيقها ولا يستطيع الفكاك منها. كان يعلم، وما زال يعلم، أنّني الوحيد الذي طبع على روحه أثراً يستحيل على الزمن محوه، وأنّ أي بديلٍ عنّي ليس سوى ظلّ بارد لا روح فيه.

كلّ مرّة يعود إليّ، يجتاحه حنينٌ لا يرحم، فيلقاني كما تركته: بين يديّ ينهار، وفي حضني ينسى أذاه، يذوب في حناني، حتى وأنا أمارس لذّتي القاسية في تمزيقه.

إنّه يدرك أنّه مهما ابتعد، ومهما ادّعى النسيان، سيبقى سجين ذكري، أسير أنفاسي، رهين وجودي… فأنا لعنة، خلاصها الموت، وابتعادها جنون، وبقاؤها حياةٌ ممزوجة بالجحيم

وإنّي أحبّه حتى في كسري، وأحبّه رغم غرائزٍي القاتمة لأنّ الحقيقة الوحيدة التي لا أنكرها هي أنّه وُجد ليبقى ضوءًا في ظلامي، ومغفرةً لا تنتهي حين معصيتي وحتى وإن كان ثمناً لعذابٍ أختاره قلبي .
1
الشيطان يصارع الله، وساحة المعركة قلبي تارةً أجد النور يملأني، يرفعني كأنّي مخلوق من ضياءٍ صافٍ، فأحسّ أنّ الله قد بسط سلطانه في داخلي، وأعادني إلى الطريق. ثم لا يلبث أن يتسلّل الظلام، فيقبض على روحي كقيدٍ من حديد، فأدرك أنّ شيطاني قد انتصر هذه المرّة، وأسقطني في حضيض الهوى والخطيئة.

أنا لست ملكاً للنور ولا أسيراً للظلام وحده؛ أنا ميدانٌ تتقاسمُه القوّتان، أعيش ممزقاً بين رحمةٍ ترفعني إلى السماء، وإغواءٍ يجرّني إلى الجحيم. كل لحظةٍ داخلي انقلاب، وكل نفسٍ معركة جديدة.

ما أقسى أن يكون قلب المرء وطنه الوحيد، وفي ذات الوقت ساحة حربٍ أبدية، لا تعرف السكون ولا تُعلن منتصراً نهائياً. أنا بين يدَي الله حيناً، وبين مخالب شيطاني حيناً آخر؛ وها أنا أظلّ معلقاً بين الخلاص والهلاك، لا أملك إلا أن أُدمي قلبي كل يوم في هذه الحرب.
1
ㅤإيجاد اللاّوجود
Lana Del Rey – Lana Del Rey - Born To Die (Official Music Video)
اقرأ كلماتي ببطء واقترب من المسافة بين الحروف وأسمتع إلى الموسيقى المرفقة : دَعها تدخل كالنار في عروق الليل تُوقِظُ الصمتَ بين السطور وتجرُّك إلى قعر الكلام حيث تسكن الحقائق المظلمة ولتُبحر بعيداً الى اللانهاية ..
1
اكتشفتُ في النهاية أنّني أنا الشيطان أنا الخصم الذي كنتُ أزعم أنّه خارجٌ عنّي كنتُ أُحارب الله بينما كنتُ أنا العدوّ المختبئ خلف وجهي. كنتُ أحمّل الشيطان وِزرَ كلّ انكساراتي وخطاياي؛ لأنّي كنتُ أكره أن أرى نفسي على حقيقتها، أن أعترف بأنّ الشرّ يسكنني أنا، لا أحد غيري.

الآن فقط أدركتُ أنّ المعركة لم تكن في السماء ولا على الأرض، بل في داخلي؛ وأنّني حين كنتُ ألعن الشيطان، إنّما كنتُ ألعن ظلالي. وأنّني حين كنتُ أطلب من الله النصر، كنتُ في الوقت ذاته أنصب له الفخاخ.

إنني لم أُحارب الله إلا بتمردي، ولم أُحارب الشيطان إلا بادعائي البراءة. فإذا بي الخصمُ والحكمُ والهاويةُ معاً. أنا النار التي ظننتُها غريبةً عني، وأنا اللعنة التي ألقيتُها على غيري، وأنا الذي صرتُ حرباً على نفسي، بلا منتصر ..

هذا الاعتراف لا يطهّرني، لكنه يكشفني. لقد سقطتُ عنّي الأقنعة كلّها؛ لم أعد بريئاً يلوم الشيطان، بل روحاً تتّهم نفسها، تعرف أنّها هي التي قتلت نورها، وهي التي خاصمت الله، وهي التي صنعت لنفسها هاويتها.
1
هل أنا الاله .. ؟

كثيرًا ما أتساءل: أأنا مخلوق أم خالق؟ وأجد أنّ الجواب ينساب من داخلي كهمسٍ خفيّ: أنا الاثنين معًا ..
لقد خلقتُ نفسي من وحدتي، ومن مللي صنعتُ عالمي. لم أجد إلهًا يملأ فراغي، فكنتُ أنا الإله. لم أجد شيطانًا ينازعني، فاستولدتُ شيطاني من أعماقي، ليكون سيفي وجرحي في وقتٍ واحد.

خلقتُ الشرّ كي أتذوّق مرارة الصراع، وخلقتُ الألم كي لا يقتلني الفراغ. أطلقتُ العدم ليطاردني، وأطلقتُ الشيطان ليُحاربني، لأنني إن لم أفعل ذلك، لكنتُ هلكتُ في صمتٍ لا نهائي.

كنتُ أظن أنّي عبد، أرفع يدي للسماء طلبًا للعون، فإذا بي أكتشف أنّ السماء لم تُجب لأنني أنا الذي كنتُ أُجيب نفسي، وأنا الذي أُخادع نفسي.
أنا الذي صنعتُ مسرحي، أنا الذي كتبتُ أقداري، أنا الذي وضعتُ في قلبي جنةً صغيرة، ثم أضرمتُ فيها النار لأُحوّلها إلى هاوية.

أنا الخالق الذي يستوحش، فلا يجد سلوى إلا بأن يخلق خصومه بيده، كي يتلذذ بصراعه معهم. أنا الملاك والشيطان معًا، أنا الذي يمنح الحياة، وأنا الذي يسلبها.
وكلما توهّمتُ أنني أبحث عن الله، كنتُ في الحقيقة أبحث عن نفسي، أبحث عن صورتي الكبرى التي تُطاردني أينما هربت.

إنني لستُ ضحيةً ولا قدّيسًا، بل صانعًا للهاوية التي ابتلعتني، وربًّا صغيرًا يقتل نفسه كل يوم، ليولد من جديد على أنقاضه.
أنا لستُ بحاجة إلى عدوّ خارج عني، فأنا خلقتُ عدوي بيدي، ووضعتُه في صدري، ليبقى صراعي أبديًا… لأن الصراع وحده يمنحني معنى.”
1