الآرَاءُ الفَاضِلَة ومُضَادّاتها
4.12K subscribers
128 photos
17 videos
79 files
32 links
قناة لمشاركة المقالات والكتب والمحاضرات في العلوم الحِكميّة والثقافة العقليّة.
Download Telegram
الآرَاءُ الفَاضِلَة ومُضَادّاتها
Photo
قلت: كل بحث في حقيقة أمر ما يقوم على ثلاث: موضوع، ومنهج، ومُدركٌ قائمٌ على البحث. ولمّا كان الاستغراق في الموضوع هو جوهر البحث بداهةً، لم نحتج في تاريخنا العلمي إلى كثير عناء لتوجيه نظر الإنسان إلى موضوعات علمية كثيرة، خاصّة تلك الموضوعات التي يمتثل للنظر لها بدوافع فطرية، أما المنهج فهو الأقرب إلى الاهتمام والتدقيق بعد الموضوع، فما يجرُّ النظر اولًا هو الموضوع، وثانيًا المنهج؛ لكون أهمية اكتشافه ووضعه واعتماده لا تثبت أولًا. أما المدرِك - بقواه ومزاياه وعيوبه ونقاط ضعفه - فهو القائم بالبحث، إذ بدونه لا نزوع ولا نظر في الموضوع ولا منهج ولا علم، وإن النظر والمنهج والعلم من حيث حصوله وقيمته متعلّق كلَّ التعلّق بالمدرك إذ إنه الفاعل والأصل ومن تكون للنتائج قيمة بلحاظ إدراكه لها، فلا كائنات غيره تستخدم الآلة وتعين على إنجاز البحث وتقوم بالتقدير وتنتقي الموضوعات وتصيغ المناهج وتبذل الجهد وتراعي أخلاق البحث وتسوّي الانحراف، بل إن جميع ذلك مرهون بالمدرك، فالواقع - خصوص المغاير للمدرِك - جامد لا يحرك ساكنًا، ولا يشاركه قصد العلم والكشف، بل أنه - نسبة إلى البحث - محض صور في المحل القابل (الذهن). وأما المنهج فلا يضع نفسه بنفسه، ولا يدل أحدًا على نفسه بنفسه، بل إن وضعه والاستنتاج من خلاله يكون بفعل المدرك. ولمّا كان جميع ذلك مرهون بالمدرك، لم يجد كانط وسائر من يذهبون بمذهبه بُدًّا من التهيّب والتشكيك بضمانة الإدراك المطابق لنفس الأمر، وأفهم من هذا المقال أن الدكتور الوائلي يرجع ذلك إلى سوء التشخيص، وفقدان الدقة، بل فقدان العلم اللازم للبَتّ بقضية قيمة المعرفة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
طرائف - ٤

رُبَّ كتابٍ يحمل في طياته نارًا، وغلافه يشي ببرد السلام.
تحقيق حول الواقعية المعرفية.pdf
4.5 MB
كتاب (٢٩)

ميزة هذا الكتاب أنه جامع ينفع لإلقاء نظرة على تصوّرات الفلاسفة المسلمين للمبادئ الأساسية في البحث المعرفي، وفي كُلٍّ منها قد اسبغ الكلام وأثرى حصيلة القارئ - بحيث يكون ملمًّا بما يقرّه اولئك الفلاسفة - وأتبع ذلك بتوضيحات وتحقيقات حولها، ونقض إشكاليات المشككين في ضوئها.
طرائف - ٥

أخي، إن بينك وبين انهاء استقواء هذه الكتب عليك، سنوات من دراسة المنطق تحيل مياعة عقلك إلى صلابة!
قول تفصيلي في مسار استكمال العقل النظري

لما كان الاشتغال بالعلوم المختلفة يوطئ للتخليص التدريجي للمعقولات من الهيولى كما بينه حكيم قرطبة صح ما قاله بعض المحققين من الرشديين من أن الحكمة تتبع أسلوب إما أن تعلم كل شيء أو لا تعلم شيئا و سأزيد هذا المعنى تفصيلا فأقول:

لا يبعد أن يقال أن مسار طلب الحكمة كالدائرة و إن لم يكن دائرة، و ذلك أنه كل بالذات بحسب حالنا، و أعني بالكل بالذات ما تكون أجزائه في ذاتها متضمنة للإرتباط ببعضها البعض كالقلب في البدن بحيث أنه يمتنع تكميل فهم القلب بدون تكميل فهم البدن ككل ذلك أنه لا يوجد طبيب قلب قبل أن يكون طبيبا عاما، و الحكمة كل بالذات بحسب حالنا لأن الحالة المعرفية لأجزائها تتضمن الارتباط بالحالات المعرفية بباقي الأجزاء و هذا بين مما يقوله أرسطو من أن العلم الإلهي ليس للشباب،ذلك أن مافي العلم الإلهي تنقيح و استقصاء في المعقولات العامة التي جرى عقلها ضمن الجزئيات و بالخصوص في العلوم الجزئية و مقتضى دخول التخيل في تكون التعقل-على ما يتبين في كتاب النفس- أن يكون المعقول مرتبطا في جوهره بخيال مخصوص مضللٍ و لهذا لزم لإشتغال بالعلوم المختلفة إذ هذا يوجب توسيط خيالات مختلفة لمعقولات واحدة فيحدث ههنا انفصال طبيعي و تدريجي لتلك المعقولات عن خيال خيال حتى يحدث التعقل التام او شبه التام لها.و زيادة على ذلك فإن الجزئيات أعرف عندنا فتكون هي الآلة التي بها نتحرك نحو التعقل، فكلما زاد تدقيقنا في الجزئيات و استقصاء ما فيها زاد استقرار المعقول عندنا مما يعد لتعقل أكثر تفصيلا و أبعد عن الإجمال كما تبين في الفصل 13 و 19 من تفسير سبيل الذين يعلمون مما يمكن من ممارسة تمييزات أكثر و لا يخفى أن هذا هو جوهر إصابة الحق ذلك أن الخطأ لا يوجد إلا في المختلط المجمل كما تبين كما تبين في الفصل 33 من كتاب السبيل و كما جرى بيانه عند تشريح طبيعة الخطأ سابقا،لكن لا يقف الأمر إلى هنا، ذلك أن الحركة في الجزئيات المعدة لتعقل الكليات لا تكون دائما مناسبة للتحريك نحو التعقل، و لهذا بالضبط كان مسار طلب الحكمة دائريا، أي أنه ما إن ينتقل من الجزائيات إلى تصور سطحي للكليات و يشرع في ممارسة تمييز ما فيها و دراستها، فإنه عليه إذا بلغ مرتبة معينة أن يعود للجزئيات(الإضافية و الحقيقية) فيعيد النظر فيها على خلفية ما تبين عنده من دراسة الكليات مما يوجب حركة في الجزئيات تكون أقدر على تحريكه نحو تعقل تلك الكليات و يعيد الامر مرارا و تكرارا على جزئيات كثيرة مختلفة كما و كيفا فيكون مسار سيره حينها مسارا كالدئرة،و احدس منه ان الحكيم المهمل للطبيعيات حكيم مزيف.
الفلسفة،_بحث_فقهي_في_دراسة_الفلسفة_الشيخ_علي_رضا_أعرافي.pdf
9.5 MB
كتاب (٣٠)

كتاب من قِبل آية الله علي رضا أعرافي يتناول الروايات والحجج الفقهية التي تُستخدم لمنع دراسة الفلسفة، ويسعى إلى بحثها بمنهجية فقهية اجتهادية.

دراسة الفلسفة الأولى سابقة على الاعتقاد، ومبادئها أولية، ومبانيها أصيلة، أمّا حجية القواعد الفقهية فتأتي بعدها بسنين ضوئية، لكن لا بأس بأن يستفيد من هذا الكتاب بعض الأخباريين الجدد من المهتمين.
طرائف - ٦

كتاب (الإلحاد: أسبابه ومفاتيح العلاج) ليس كتابًا لإثبات وجود الله، او الدفاع عن الأدلة الجدلية أو الرد على الشبهات المشهورة، بل هو أعمق من ذلك، إذ أنه نقد معرفي لنمط التفكير الذي يعتنق النسبية والشك، والذي يؤدي إلى الإلحاد. إنه نقد يضرب بجذوره فيما هو قبل مرحلة الاستدلال والإثبات.

الكتاب من أوله إلى آخره دروس متقنة في علم المنطق، مما يجعله أبعد من أن يكون سهلًا للقارئ العام. فهو يتطلب مقدمات تشمل دراسة علم المنطق، وفهمًا للإشكاليات الرفيعة التي يعالجها ومدى تأثيرها وأهمية الحل، حتى يُقرأ بعقل متعطش.
Forwarded from Hermit
#إثارة

[الفجوة المعرفيَّة]
بقلم: علي بن عتيق

لطالما فكِّر الإنسانُ في كيفيَّة التعامل مع شخص بينه وبينه فجوة معرفية كبيرة في موضوع ما، خصوصاً عندما يكون الطرف الآخر واثقاً ومندفعاً ويحاول جرَّه إلى موقفه؟

هذه الظاهرة تتجاذَبُها عدة علوم من فروع علم النفس وعلم الاجتماع، سأحاول قدر المستطاع ردَّ أطرافها ولملمة أذيالها.

لتناول هذه المشكلة جنبتان:
إحداهما فهم الطرف الآخر،
والثانية كيفية التعامل معه.


نشرع في الجنبة الأولى فنقول: ما الذي يحدث معرفياً في مثل هذه الحالة؟
هنا عدة ظواهر قد تفيد في توصيف هذه الحالة:
إحداها هي المسماة في كلماتهم بـ “وهم العمق التفسيري”
يمتلك الشخص العادي فهماً سطحياً للعلاقات السببية المعقدة، وبالتالي يميل إلى المبالغة في تقدير جودة وعمق معرفته التفسيرية.

خذ هذا على سبيل المثال: لو سألت شخصاً: هل تعرف كيف يعمل الفرن؟ لبادر بنعم. ولكن لو سألته: هل تعرف بدقةٍ ميكانيكية عمله؟ لتلكّأ في الجواب وعرف قصور معرفته.

كذلك في الشأن السياسي أو التاريخي. قد يكون للشخص موقفٌ حادٌّ من دولة أو حركة سياسية، لكن لو سُئل: ما الأحداث التاريخية المفصلية لها؟ ما المراحل التاريخية الأساسية؟ ما أدبياتها؟ إلى آخره. يتضح أن معرفتَه انطباعيَّة، إما من الإعلام أو المجتمع، لا عن دراسةٍ موضوعية.

الثانية: ذو المعرفة المحدودة في أمر ما

وهذا يعاني مِن أمرين:
أحدهما: الاستنتاجات الخاطئة في هذا الأمر،
والثاني: عدم القدرة على إدراك ذلك! وهذا هو المعروف بتأثير دانينغ-كروغر [1].

فإذا كان الشخص يخطئ في مجال ما وهو غير قادر أن يدرك أنه يخطئ، فالنتيجة الحتمية هي امتلاؤه بالثقة وأنه ذو معرفة بهذا الأمر.

وعلى لسان دارون الحكيم: “الجهل يولِّد الثقة أكثر من المعرفة”. فمتى فقد المرء مهارات أمر ما، فهو بالضرورة فاقد لمهارات المراقبة الذاتية في هذا الأمر.

ودونك مثال موضح: المهارات التي تحتاجها لكتابة جملة صحيحة نحوياً هي نفسها التي ستحكم بها على جملة: هل هي صحيحة نحوياً أم لا.

وخلاصة الأمر في هذا التأثير : أنَّ الأقل معرفة في أمر ما يميلون إلى المبالغة في تقدير معرفتهم به، بينما يحدث العكس عند المتخصصين؛ فكلما ازداد علم الإنسان بموضوع ما ازداد إدراكه لتعقيد المسألة، وازداد حذره في إصدار الأحكام.

ولهذا نلاحظ ظاهرة متكررة: الشخص الذي قرأ مقالات قليلة أو شاهد مقاطع قصيرة قد يتكلم بثقة كبيرة، بينما الباحث المتخصص يتكلم بلغة أكثر تحفظاً.

الثالثة: العقل البشري إذا تبنّى رأياً فإنه يميل إلى البحث عن المعلومات التي تؤيده، ويتجاهل المعلومات التي تناقضه، وهذا من أظهر ما يراه المرء في الناس، والتنبه له قديم ناقشه بيكون ونيتشه وغيرهما، وهو المسمى بالانحياز التأكيدي.

فعندما يتبنى الإنسان موقفاً سياسياً أو أيديولوجياً، يبدأ عقله تلقائياً بانتقاء الأدلة التي تدعم هذا الموقف. ولهذا قد يرى شخصان الحدث نفسه، لكن يفسرانه تفسيرين متضادين.

الرابعة: اعلم أن الآراء لا تكون دائماً نتيجة معرفة، بل كثيراً ما — لا سيما السياسية والدينية — تكون نتيجة الهوية الاجتماعية.
الإنسان يميل إلى تقسيم العالم إلى نحن وهم، ثم يبدأ بتفضيل المجموعة التي ينتمي إليها ويبحث عن مبررات هذا الانتماء وهذا التفضيل.

بعبارة أخرى: كثير من الناس لا يصل إلى موقفه الديني أو السياسي عن طريق البحث، بل عن طريق الانتماء، ثم يأتي البحث بعد ذلك ليبرر هذا الانتماء.

تذييل لهذه الجنبة: عامة الناس يعتمدون في معلوماتهم على الإعلام الرسمي، ويفترضون أن الإعلام ينقل الواقع كما هو.

والحقيقة أنه لا ينقل الواقع فقط، بل يختار ما ينقل منه، ويحدد طريقة عرض هذا المنقول، ويحدد الإطار الذي يُفهم من خلاله. فهو وإن كان لا يصنع الأحداث — في الغالب — لكنه يصنع الطريقة التي تُفهم بها الأحداث.

وهذا بحث يستحق مقالاً برأسه، لكن تكفي هذه الإشارة هنا.

تذييل آخر: لماذا يحاول بعض الناس فرض آرائهم؟
هما في الغالب دافعان:
أحدهما الحاجة إلى اليقين: الإنسان بطبعه لا يحب الغموض، والقضايا السياسية معقدة، فيفضل القصص البسيطة: طرف خير وطرف شر.. جرندايزر وڤيغا كما اعتاد وهو طفل! بينما الواقع أشد تعقيداً.

الآخر: هو الدفاع عن الهوية.
المتبنّى السياسي أو الديني غالباً جزء من هوية الإنسان الاجتماعية، وقليل من الناس من يفرق بين هويته الاجتماعية وهويته الشخصية؛ فيبدو نقد هذا الرأي أشبه بنقد الشخص نفسه، ولهذا قد يتحول النقاش الفكري إلى صراع شخصي.

هذا تمام الجنبة الأولى.


1️⃣
Forwarded from Hermit
[الفجوة المعرفيَّة]

كيف تتعامل مع هذه الحالة عملياً؟
أولاً: التمييز بين أنواع النقاش؛ هل يريد أن يفهم أم يريد أن ينتصر؟ إذا كان غرضه الانتصار فالنقاش عديم الجدوى، وتركه أفضل. وقد ينفع الوعظ في مثل هذا؛ أعني أن تحاول الوصول إلى ضميره المعرفي، تذكره أن المعرفة فضيلة والجهل رذيلة، وأن البحث الموضوعي فضيلة، والتقليد رذيلة، وأن الاستقلال الفكري فضيلة، والتبعية رذيلة، وهكذا.

ثانياً: انتهاج الطريقة السُّقراطيَّة. إذا قلت لشخص: أنت مخطئ، فإنه غالباً ما يتلبَّسه ردُّ فعلٍ دفاعي، ولكن اطرح عليه الأسئلة كما كان يصنع سقراط في محاوراته.

فلو قال لك مثلاً: الشخص الفلاني كذا وكذا.
فأنت تسأله: ماذا تعرف عن تاريخه؟ هل شاهدت أفلاماً وثائقية تسبر مراحل حياته؟ هل قرأت شيئاً من كتبه؟ هل قرأت أدبيات المرجعية التي ينتسب إليها؟

هذا أدعى أن يراجع نفسه، واحتمال تغييره لموقفه أكبر.

ثالثاً: لا بد أن نقبل أن هناك شريحة من الناس لا تعلم ولا تريد أن تعلم أصلاً. عندها نوع من الجهل الاختياري، إما لخلفية براغماتية أو لكسل معرفي يركن إلى رأي الجماعة والإعلام والانطباع العام.

وخلاصة الأمر : أن الفجوة المعرفية بين الناس ظاهرة طبيعية في كل مجتمع، لأن المعارف متفاوتة والاهتماماتِ مختلفةٌ. غير أن الإشكال لا ينشأ من الجهل نفسه، بل من الجهل المقرون باليقين والثقة المفرطة. فإذا اجتمع نقص المعرفة مع التعصب للرأي تحوّل النقاش من طلبٍ للحقيقة إلى صراعٍ للانتصار.

ولهذا فالحكمة في مثل هذه المواقف ليست دائماً في الإكثار من الحجج، بل في حسن تقدير المقام: متى يُناقش الإنسان، ومتى يسأل، ومتى يترك الجدل جملة. فليس كل خلاف يُحسم بالبرهان، ولا كل رأي يتغير بالنقاش.

والعاقل يدرك أن المعرفة بحر واسع، وأن نصيب الإنسان منه محدود، ولذلك يكون أول ما تحمله المعرفة إلى صاحبها هو التواضع المعرفي؛ فكلما ازداد علم الإنسان اتسع إدراكه لما يجهل، وازداد حذره في الحكم على الناس والأفكار.

فإن أدرك المرء هذا المعنى سلم من كثير من الجدل العقيم، واستطاع أن يحفظ عقله ووقته، وأن يجعل النقاش وسيلة للفهم لا ميداناً للخصومة.


2️⃣
التعليق الأول:

قبل صدور هذا المقال بمدة من الزمن وأنا اتأمل هذه الأفكار وأخطط للكتابة عنها، لكنني بعد قراءة ما سطرته أنامل (علي بن عتيق) أدركت أنني لو كتبت حول هذا الموضوع فلن يتجلّى ما سأكتبه بهذا النضج والإشباع والتأثير، لذلك كانت مشاركة نصّه تكفي وزيادة في نظري.

اهيب بالجميع للاهتمام بهذا المقال التربوي الجليل، وجعله مرجعيًّا يُقرأ مرارًا بين طورٍ زمني وآخر، للتذكير ورفد الذهن بمعينات محاسبة الإنسان لنفسه على مواقفه الفكرية وآراءه المتجددة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
التعليق الثاني:

من اختلف معك وكان جاهلًا، لا يصح أن تقابله بالسخرية والغضب والقطيعة واتهامه بالمراوغة وعدم طلب الحقيقة، فإن كثيرًا من المواقف الفكرية الخاطئة إنما تكون عن نقص في المعلومات أو ضعف في الفهم وفساد في التصوّر، والتقصير في البحث، أو عدم الحصول على التمهيد العلمي والنفسي اللازم لإدراك صحة الأفكار التي تمّت معارضتها.

قبل كيل الاتهامات لمن يخالفنا، وقبل السخرية من جهله، يجب أن نتذكر أنه طالب للحقيقة. ولا أتصور أنَّ أحدًا من غير السياسيين الفاسدين يطلب الباطل ويدافع عنه مع درايته ببطلانه، أما طلاب العلم من الناس الذين لا نصيب مادّي يلحقهم بالمباشرة بعد تبنيهم هذا الرأي الباطل أو ذاك، فلا يصح افتراض أنهم مغرضون يعرفون الحق ويرفضونه، بل الأقرب والأصح افتراض أنهم طلاب حقيقة، طلبوا واخطأوا، لتقصير في الطلب، أو قصور في الفهم، أو قلّة في العلم اللازم للبتّ في المسألة، أو ركاكة في القابلية والاستعداد. ويجب تبصرتهم بالارشادات التربوية التي تلزم البحث الموضوعي عن الحقيقة، وكشف مكامن الخطأ في مواقفهم.
الآرَاءُ الفَاضِلَة ومُضَادّاتها
التعليق الثاني: من اختلف معك وكان جاهلًا، لا يصح أن تقابله بالسخرية والغضب والقطيعة واتهامه بالمراوغة وعدم طلب الحقيقة، فإن كثيرًا من المواقف الفكرية الخاطئة إنما تكون عن نقص في المعلومات أو ضعف في الفهم وفساد في التصوّر، والتقصير في البحث، أو عدم الحصول…
يرى البعض أن فحوى هذا الكلام هي الدعوة إلى التسامح المفرط وتوسيع الصدر إلى حد يظلم فيه مقام العلم والحكمة، وترك الجاهل دون ردع يؤمن أن من حقه إبداء الرأي دون أحراز المستوى الفكري الذي يتطلبه إبداء هذا الرأي نفسه. وان من الضروري التصدي لجهله وكبح جماحه.

أقول: لا توجد دعوة إلى بذل الحكمة إلى ذلك الحد، ولا أن نقدم صك الموافقة لمبدأ "حرية النقد متاحة للجميع" بلا قيد أو ضابط. ولست رافضًا لضرورة ردع الجاهل وكبح جماحه، ولكن ليس بالانسياق خلف التعالي العلمي المتغلغل في أعماق نفوسنا، تلك النفوس التي كثيرًا ما تهوى الصراعات التي يتسابق فيها الخصوم نحو غالب ومغلوب، وتُغلفها لذة الحماسة وطلب الانتصار. بل أرفض المواقف التي تفتقر إلى مبررات موضوعية، وتنبع من غضب أو تعجرف لا يورث إلا مزيدًا من الانحراف.
الآرَاءُ الفَاضِلَة ومُضَادّاتها
يامِن: للدكتور محمد ناصر كلام عن هذا الشكّ القائل " صدق الأحكام العقليّة يتبع خصائص عقلنا، فكل عقل مخصّص لإنتاج أحكام معينة، فلا مبرر لاعتماد أحكام عقولنا طالما أنها تحكم وفق خصائصها ". قال: هذا الحكم نفسه ناتج عن التسليم بقاعدة السنخية، فالقائل افترض سابقًا…
تعقيب

في المفتاح الثاني من كتاب (الإلحاد ، أسبابه ومفاتيح العلاج) للأستاذ محمد ناصر، يبيّن كيف أن الأوليات العقليّة صادقة مطلقًا، ولا يتطلب الحكم بصدقها مطلقًا إلى استنباطها من شيء ثابت مطلقًا - حتى ينقض ذلك حقيقة استنباطها من ملاحظة المتغيرات في العالم النسبي المتبدل كما يعتقد الشُكّاك - بل يتطلب فهمها بعيدًا عن الأخطاء والشُبَه التي أدت إلى نشوء الشكوك المعروفة.

إنها أحكام توصف بها العلاقات بين الموجودات، سواء في هذا العالم أو غيره. والتسليم بذلك شرطه أن يكون الكائن المُدرك الذي يصف الموجودات بأوصاف ما، على مرتبة من التعقل يستطيع معها إدراك حاكميّة هذه الأوليات في الوجود. أمّا ألّا يُدرك، فالمشكلة في قلّة علمه وسوء فهمه، فإن النسبي والمتغير هو الإدراك نفسه عند المدرك الذي يترقّى فكره وترتفع نسبة دقته مع تطوّر تعليمه - وهو هنا يحتاج إلى دراسة دقيقة للأوليات - أما الأوليات فليست نسبية؛ إذ ان فرض كذبها في وصف العلاقات بين الموجودات، الآن أو في السابق أو بعد حين، في هذا العالم أو غيره، يؤدي إلى فرض المحال، وسواء أيضًا كان ذلك الفرض في ذهن الإنسان أو ذهن غيره.
" وربما قصر المتعلم عن تصور الأوليات في العقل أولية ، فتصير الأوليات بالقياس إليه أوضاعًا ، إما لنقص في فطرته أصلي أو حادث ، مرضي أو سِني ، أو لتشوش من فطرته بآراء مقبولة أو مشهورة يلزم بها رد الأولي لئلا ينتج نقيضها ، وربما كان اللفظ غيرَ مفهوم ، فيحتاج أن يبدَّل ، أو يكون المعنى غامضًا لا يفهَم ، فإذا فُهِم أذعن له ، وغموضه قد يكون كثيرًا لكليته ، وتجريده ، وبعده عن الخيال ، وفي مثل هذا قد يستقرئ المخاطَب الجزئيات ، فينتفع كثيرًا ؛ لأن الاستقراء ، وإن كان لا يُثبت ، فقد يذكِّر. "

برهان الشفاء
طرائف - ٧

على غرار: تصدّق سلخت قبل ما اذبح؟
فوائد علميّة - ٦٨

مقالة (نقد الملحدين لقانون العليّة، هيوم نموذجًا) محمد ناصر
"وكما أنِّي أُقرُّ بانتفاعي العظيم من إدمان النَّظر في كتب ابن رشد".

يعقوب زاباريلا.
لا تحجب الشمس - د. أيمن المصري.pdf
19.1 MB
كتاب (٣١)

(لا تحجب الشمس) كتاب من قِبل الدكتور أيمن المصري لبيان الخطوط العريضة للمنهج العقلي البرهاني والثقافة العقليّة بأسلوب حواري عذِب، وهو أيضًا دروس متألقة في آداب الحوار العلمي وأخلاق الفكر.