مَن للتو نضجت عنده فكرة صحيحة عن طريقة إدارة الحياة… واقترنت رغبته في النصح بحماس الفكرة الجديدة، وكأنها خرجت للتو من الفرن، طازجة، حارة، تحمل في داخله لذة الاكتشاف.
تراه يقول باندفاع:
“يجب على الإنسان ألا يُهمِل أبناءه، وألا يعطيهم الأجهزة الذكية المحمولة، فذلك من الخيانة، ومن ضعف المحبة، ومن ضياع الأمانة…”
يقول هذا بلهجة جازمة، موجّهًا كلامه لأولياء أمور قد وقعوا أصلًا في هذه الأخطاء، وضمائرهم ما زالت تئن، متورّطة في الشعور بالذنب.
في الواقع، هو لا ينصحهم، ولا يُرشدهم، ولا يخفف عنهم… بل يؤذيهم دون أن يدري.
ولهذا، الهدي النبوي في نصح الناس عجيب، عجيب حقًا!
وبينما كنت أفكر في هذا المقال، خطر لي أن أُجري بحثًا سريعًا في أساليب النبي ﷺ في النصح: كيف كان يخاطب الناس؟ كيف كان يوجه العامة؟ وكيف كان يصوغ توجيهه للأفراد؟
وتذكّرت كتابًا قُرر علينا في الدراسة، للشيخ منقذ السقار، اسمه: الدعوة والداعية. وأذكر أنه دار حول هذا المعنى — إن لم يصبه بعينه، فقد حام قريبًا منه — وأظنني بحاجة لمراجعته من جديد.
أقول هذا، وأنا أتهم نفسي به قبل غيري.
فحين بدأ عندي الوعي الأول بأهمية التربية، وبثقل أمانتها، كنت حادّ اللهجة، شديد العبارة. وكنت أظن ذلك طبيعيًا، لأن الإنسان المحب للخير يريد أن يوصله للآخرين ويحذرهم من الشر.
وأظن أن هذا طبيعيٌ أيضًا، فإننا لا يمكننا مطالبة الواعي الجديد بالحكمة الكاملة فورًا.
هناك أشياء لا يمنحها إلا العمر، ولا تصقلها إلا التجربة، ولا يهبها إلا الوقت.
فضلًا عن أن حاجة الناس اليوم إلى من ينصحهم ويذكرهم أكبر من أن نؤجلها حتى يكتمل نضج كل ناصح.
فليسدد هذا الناصح ويقارب، ولكن ليضع هذه المعاني في قلبه وهو في طريقه للناس.
ولهذا، تظهر الحاجة الحقيقية إلى وجود مرشد ومربٍّ، يقوّم مسار الإنسان، ويرشده بلطف، ويمسك بيده حين تعصف به الفكرة قبل أن تنضج.
فاللهَ اللهَ بقلوب المنصوحين!
لا تزيدوا قسوة النفوس فوق قسوة الخطأ.
فالكلمة العنيفة قد لا تنقذ الغريق، بل تدفعه نحو قاع أعمق.
تراه يقول باندفاع:
“يجب على الإنسان ألا يُهمِل أبناءه، وألا يعطيهم الأجهزة الذكية المحمولة، فذلك من الخيانة، ومن ضعف المحبة، ومن ضياع الأمانة…”
يقول هذا بلهجة جازمة، موجّهًا كلامه لأولياء أمور قد وقعوا أصلًا في هذه الأخطاء، وضمائرهم ما زالت تئن، متورّطة في الشعور بالذنب.
في الواقع، هو لا ينصحهم، ولا يُرشدهم، ولا يخفف عنهم… بل يؤذيهم دون أن يدري.
ولهذا، الهدي النبوي في نصح الناس عجيب، عجيب حقًا!
وبينما كنت أفكر في هذا المقال، خطر لي أن أُجري بحثًا سريعًا في أساليب النبي ﷺ في النصح: كيف كان يخاطب الناس؟ كيف كان يوجه العامة؟ وكيف كان يصوغ توجيهه للأفراد؟
وتذكّرت كتابًا قُرر علينا في الدراسة، للشيخ منقذ السقار، اسمه: الدعوة والداعية. وأذكر أنه دار حول هذا المعنى — إن لم يصبه بعينه، فقد حام قريبًا منه — وأظنني بحاجة لمراجعته من جديد.
أقول هذا، وأنا أتهم نفسي به قبل غيري.
فحين بدأ عندي الوعي الأول بأهمية التربية، وبثقل أمانتها، كنت حادّ اللهجة، شديد العبارة. وكنت أظن ذلك طبيعيًا، لأن الإنسان المحب للخير يريد أن يوصله للآخرين ويحذرهم من الشر.
وأظن أن هذا طبيعيٌ أيضًا، فإننا لا يمكننا مطالبة الواعي الجديد بالحكمة الكاملة فورًا.
هناك أشياء لا يمنحها إلا العمر، ولا تصقلها إلا التجربة، ولا يهبها إلا الوقت.
فضلًا عن أن حاجة الناس اليوم إلى من ينصحهم ويذكرهم أكبر من أن نؤجلها حتى يكتمل نضج كل ناصح.
فليسدد هذا الناصح ويقارب، ولكن ليضع هذه المعاني في قلبه وهو في طريقه للناس.
ولهذا، تظهر الحاجة الحقيقية إلى وجود مرشد ومربٍّ، يقوّم مسار الإنسان، ويرشده بلطف، ويمسك بيده حين تعصف به الفكرة قبل أن تنضج.
فاللهَ اللهَ بقلوب المنصوحين!
لا تزيدوا قسوة النفوس فوق قسوة الخطأ.
فالكلمة العنيفة قد لا تنقذ الغريق، بل تدفعه نحو قاع أعمق.
👍5
Forwarded from قناة بدر آل مرعي
يأنف بعضنا من أي ملامة على التقصير بحق إخوانه، وينتفض ليدفع عن نفسه هذا، ويسميه جلدًا للذات، وإياك أن توقظ ضميره فيقطع انغماسه وتلذذه وترفه.
أما وقد بلغت المجاعة في غزة هذا الحال فإننا -والله- نخشى أن نكون ممن أعان عليهم، فلنعترف على الأقل بقصورنا وغفلتنا؛ فإن فاتنا السبق فلعلنا ننجو بالصدق.
أما وقد بلغت المجاعة في غزة هذا الحال فإننا -والله- نخشى أن نكون ممن أعان عليهم، فلنعترف على الأقل بقصورنا وغفلتنا؛ فإن فاتنا السبق فلعلنا ننجو بالصدق.
👍1
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦۰)﴾.
﴿٦۰﴾ ﴿فاصبرْ﴾: على ما أمرتَ به وعلى دعوتِهِم إلى اللَّه ولو رأيتَ منهم إعراضاً؛ فلا يصدَّنَّك ذلك. ﴿إنَّ وعدَ الله حقٌّ﴾؛ أي: لا شكَّ فيه، وهذا مما يُعين على الصبر؛ فإنَّ العبد إذا علم أنَّ عمله غير ضائع، بل سيجدُه كاملاً؛ هانَ عليه ما يلقاه من المكاره، وتيسَّر عليه كلُّ عسيرٍ، واستقلَّ من عملِهِ كلَّ كثير. ﴿ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لا يوقنونَ﴾؛ أي: قد ضعف إيمانُهم وقلَّ يقينُهم فخفَّت لذلك أحلامُهم، وقلَّ صبرُهم؛ فإيَّاكَ أن يستخِفَّكَ هؤلاء؛ فإنَّك إنْ لم تجعلْهم منكَ على بالٍ، وتحذَرْ منهم، وإلاَّ؛ استخُّفوك وحملوك على عدم الثبات على الأوامر والنواهي، والنفسُ تساعِدُهم على هذا، وتطلُبُ التشبُّه والموافقة، وهذا مما يدلُّ على أنَّ كلَّ مؤمن موقن رزين العقل؛ يَسْهُلُ عليه الصبر، وكلّ ضعيف اليقين؛ ضعيف العقل خفيفُه؛ فالأول بمنزلة اللُّبِّ، والآخر بمنزلة القشور. فالله المستعان.
السعدي
﴿٦۰﴾ ﴿فاصبرْ﴾: على ما أمرتَ به وعلى دعوتِهِم إلى اللَّه ولو رأيتَ منهم إعراضاً؛ فلا يصدَّنَّك ذلك. ﴿إنَّ وعدَ الله حقٌّ﴾؛ أي: لا شكَّ فيه، وهذا مما يُعين على الصبر؛ فإنَّ العبد إذا علم أنَّ عمله غير ضائع، بل سيجدُه كاملاً؛ هانَ عليه ما يلقاه من المكاره، وتيسَّر عليه كلُّ عسيرٍ، واستقلَّ من عملِهِ كلَّ كثير. ﴿ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لا يوقنونَ﴾؛ أي: قد ضعف إيمانُهم وقلَّ يقينُهم فخفَّت لذلك أحلامُهم، وقلَّ صبرُهم؛ فإيَّاكَ أن يستخِفَّكَ هؤلاء؛ فإنَّك إنْ لم تجعلْهم منكَ على بالٍ، وتحذَرْ منهم، وإلاَّ؛ استخُّفوك وحملوك على عدم الثبات على الأوامر والنواهي، والنفسُ تساعِدُهم على هذا، وتطلُبُ التشبُّه والموافقة، وهذا مما يدلُّ على أنَّ كلَّ مؤمن موقن رزين العقل؛ يَسْهُلُ عليه الصبر، وكلّ ضعيف اليقين؛ ضعيف العقل خفيفُه؛ فالأول بمنزلة اللُّبِّ، والآخر بمنزلة القشور. فالله المستعان.
السعدي
👍3
Forwarded from لطائف ابن تيمية
{إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدًا} هذه الآية يُستَدل بها على أنَّ من لم يسجد لله فليس بمؤمن، وهذا يقتضي كفر تارك الصلاة.
📚 جامع المسائل | لابن تيمية ٢٩٥/٦
📚 جامع المسائل | لابن تيمية ٢٩٥/٦
Forwarded from قناة بدر آل مرعي
للإنسان عينان، وحين يطلب العلم فإنه يضع عينًا على كتابه لرفع الجهل، وعينًا على قلبه لدفع الغفلة، فإن رأيته ينظر إلى الناس فقد رفع عينه عن أحدهما.
Forwarded from د. إياد قنيبي
منقول للفائدة:
أعتقد أنّ أعظم #درس بعد هذا العدوان #الوحشي على #غزة هو أنّه إمّا أن تلد الأمّهات رجالًا، وأنْ تربي البيوت الأطفال ليكونوا - أيضًا - رجالًا وأبطالًا، وأنْ يُعَدَّ الشباب ليكونوا مجاهدين وفرسانًا، وأنْ نعيد بموازاة هذا بناء الوعي والعقل على أساسٍ من ثوابت عقيدتنا الصحيحة، وشريعتنا الربّانية، مستحضرين تاريخنا المشرّف، ورسالة الإسلام العالمية، نرجو من وراء ذلك غاية الغايات، وهي رضا الله ودخول الجنّة، واجتناب سخطه والنّجاة من النّار، فلم تُخلق، ولم تُبعث هذه الأمّة لاتباع غيرها من أمم الضلال والضيّاع، ولا للعب واللهو، ولا لإشباع الرّغبات والشهوات الصارفة عن الجدّ والنّشاط والإعداد والعمل، ولكن لتقيم دينًا، وتقود أممًا، وتعلو وتسود.
#إما هذا، وإلّا ستبقى الأمّةُ دهرًا، وربّما دهورًا من الزّمان في ذيل الأمم، يضربها ويُذلّها القوي والضعيف من الكافرين، والتافه والحقير، لا تستطيع أن تردّ يدًا، ولا أن تعيد حقًا، ولا أن ترفع عن نفسها ظلمًا.
أعتقد أنّ أعظم #درس بعد هذا العدوان #الوحشي على #غزة هو أنّه إمّا أن تلد الأمّهات رجالًا، وأنْ تربي البيوت الأطفال ليكونوا - أيضًا - رجالًا وأبطالًا، وأنْ يُعَدَّ الشباب ليكونوا مجاهدين وفرسانًا، وأنْ نعيد بموازاة هذا بناء الوعي والعقل على أساسٍ من ثوابت عقيدتنا الصحيحة، وشريعتنا الربّانية، مستحضرين تاريخنا المشرّف، ورسالة الإسلام العالمية، نرجو من وراء ذلك غاية الغايات، وهي رضا الله ودخول الجنّة، واجتناب سخطه والنّجاة من النّار، فلم تُخلق، ولم تُبعث هذه الأمّة لاتباع غيرها من أمم الضلال والضيّاع، ولا للعب واللهو، ولا لإشباع الرّغبات والشهوات الصارفة عن الجدّ والنّشاط والإعداد والعمل، ولكن لتقيم دينًا، وتقود أممًا، وتعلو وتسود.
#إما هذا، وإلّا ستبقى الأمّةُ دهرًا، وربّما دهورًا من الزّمان في ذيل الأمم، يضربها ويُذلّها القوي والضعيف من الكافرين، والتافه والحقير، لا تستطيع أن تردّ يدًا، ولا أن تعيد حقًا، ولا أن ترفع عن نفسها ظلمًا.
👍2
جزء أساسي من تربية الإنسان لنفسه هو أن يخلق داخله مديرًا يقوده. لأن ترك النفس الحالمة تمسك بزمام الأمور يدخلك في حالة من الأوهام والرؤى المستقبلية التي تبدو قريبة وهي في الحقيقة مجرد سراب تلهث خلفه. وهذا المعنى موجود حتى في المشاريع التنفيذية؛ فوجود شخصية استراتيجية كبيرة بدون منفذين هو عنصر أساسي لفشل أي مشروع -هذا إذا بدأ أساسًا-.
وهناك جدار خفي قد يعطّلك: الكِبر الخفي، والاعتداد بالنفس، وعدم الاعتراف بوجود نقص من هذه الزاوية. هذا الجدار لا يكتفي بأنه يعميك، بل يبعد السراب أكثر ويجعلك تركض أسرع نحوه.
لذلك فإن إنشاء هذا “المدير الداخلي” أو على الأقل استقطابه من أخ، صديق، أو حتى موظف بشكل جزئي أمر مهم جدًا لإعادة ترتيب الأوراق ونقلها من عالم الأحلام إلى أرض التنفيذ
وهناك جدار خفي قد يعطّلك: الكِبر الخفي، والاعتداد بالنفس، وعدم الاعتراف بوجود نقص من هذه الزاوية. هذا الجدار لا يكتفي بأنه يعميك، بل يبعد السراب أكثر ويجعلك تركض أسرع نحوه.
لذلك فإن إنشاء هذا “المدير الداخلي” أو على الأقل استقطابه من أخ، صديق، أو حتى موظف بشكل جزئي أمر مهم جدًا لإعادة ترتيب الأوراق ونقلها من عالم الأحلام إلى أرض التنفيذ
👍4
ليس الحقُّ ممّا يُمتحَن بضعف النفوس، ولا تُقاسُ منزلته بهشاشة الشخصيّات؛ فالحقُّ باقٍ في عليائه، وإن عجزت الصدور عن احتماله. وليس عجزُ الإنسان عن حمله إذنًا بإلغائه، ولا ضعفُه حجّةً على إسقاطه؛ فالقصور في العزم لا يُنقِص من كمال الحقيقة شيئًا.
فمن لم تسعفه جرأته أن يقول للخطأ: هذا خطأ، لا يملك أن يُنكر مفهوم الإنكار، ولا أن يُعطِّل ميزان الصواب، بحجّة أنّ نفسه أضعف من أن تنهض به. إنما سواءُ النفس وسلامتها أن تعترف بالحقّ حقًّا، ثم تقول في صدقٍ وتواضع: إن قدرتي تقصر عنه، وأسأل الله أن يُقدِّرني عليه ويقوّيني له.
أما الشخصية الهشّة، التي تُساق تحت كل تهديد، وتلين مع كل ريح، فلا تلبث أن تتنازل عن كل مفهوم، ولا تستقرّ على مبدأ، لأنها لم تُحسن أن تُقيمه في داخلها. تظلّ هائمةً بلا جذر، كطوق نجاةٍ في لُجّة البحر، لا وجهة له ولا قرار، تحمله التيارات حيث شاءت، ويقذفه الموج حيث أراد.
فمن لم تسعفه جرأته أن يقول للخطأ: هذا خطأ، لا يملك أن يُنكر مفهوم الإنكار، ولا أن يُعطِّل ميزان الصواب، بحجّة أنّ نفسه أضعف من أن تنهض به. إنما سواءُ النفس وسلامتها أن تعترف بالحقّ حقًّا، ثم تقول في صدقٍ وتواضع: إن قدرتي تقصر عنه، وأسأل الله أن يُقدِّرني عليه ويقوّيني له.
أما الشخصية الهشّة، التي تُساق تحت كل تهديد، وتلين مع كل ريح، فلا تلبث أن تتنازل عن كل مفهوم، ولا تستقرّ على مبدأ، لأنها لم تُحسن أن تُقيمه في داخلها. تظلّ هائمةً بلا جذر، كطوق نجاةٍ في لُجّة البحر، لا وجهة له ولا قرار، تحمله التيارات حيث شاءت، ويقذفه الموج حيث أراد.
👍5
مبارك عليكم الشهر, أقبلوا على الله..
شهر رمضان فرصة لترويض النفس
النفس هي أطوع ما تكون للإنسان فيه
الله يعيننا وإياكم ويرزقنا صالح النوايا والأقوال والأعمال
شهر رمضان فرصة لترويض النفس
النفس هي أطوع ما تكون للإنسان فيه
الله يعيننا وإياكم ويرزقنا صالح النوايا والأقوال والأعمال
👍4