كَشجرةٍ طيّبة.
16 subscribers
3 videos
1 link
حروب استرداد لفظية للحياة الغائبة.
Download Telegram
*الفلاسفة الجدد في نظر نيتشه*

"هل يجب علي، بعد كل هذا، أن أقول خصيصًا إنهم سيكونون أيضًا أرواحًا حُرّة، حُرّةً جدًا، فلاسفة المستقبل هؤلاء، ۔ على أنهم، وبكل تأكيد، لن يكونوا أرواحًا حُرّةً وحسب، بل شيئًا أزيد، أعلى، أعظم، مغايرًا جذريًا، شيئًا يأبی سوء التقدير والخلط؟ لكنّي، إذ أقول هذا، بصددنا، نحن دعاتهم والمبشرين بهم، نحن الأرواح الحرة! - وبصددهم هم كذلك وبقدر مماثل من الإلحاح، - أشعر بواجب أن أُبدّد، بصددنا جميعًا، سوء فهم وتحكيمةً عتيقة بلهاء حجبت الأفهوم "الروح الحُرّة" بضبابها وبهّمته طويلًا جدًا. ففي كل البلدان الأوروبية وفي أمريكا أيضًا، يوجد اليوم من يُسيء تسمية نفسه بهذا الاسم، وهو نوع من الأرواح ضيّق جدًا ومسجون ومُكبّل بالأغلال، وهو يريد تقريبًا عكس ما نريد وما يكمن في قصدنا وفطرنا. ناهيك عن أنه سيكون، بالنظر إلى أولئك الفلاسفة الطالعين الجدد، بالذات، بمثابة نوافذ مقفلة وأبواب مغلقة المزاليج. فأولئك الذين يسمّون خطأ "أرواحًا حُرّة" ينتمون بعبارة مقتضبة ولاذعة، إلى السواسّيین بوصفهم عبيدًا ذوي لسان ذرب وأصابع ماهرة [في خدمة] الذوق الديموقراطي و"أفكاره الحديثة"؛ وجميعهم أناس يفتقرون إلى التوحّد، إلى توحّدهم الخاص. وهم غلمان متثاقلون طيبون، لا ننكر عليهم لا الشجاعة ولا الآداب المحترمة، غير أنهم تحديدًا لا-أحرار وسطحيون إلى حدّ يجعلهم أضحوكة، وبخاصة في ميلهم الأساسي إذ يرون في أنماط المجتمع القديم السابق سببًا لكل بؤس وإحباط بشري تقريبًا : وإذا بالحقيقة تقف سعيدةً رأسًا على عقب! وما يصبون إليه، بكل قوتهم، هو سعادة المراتع الخضراء للقطيع كله، سعادة خالية من الخطر، بل طُافحة بالانشراح والأمان وبكل ما يهوّن حياة الجميع، ونغمَتاهم وتعليماهُم الأكثر ابتذالًا هما "المساواة في الحقوق"، و"الشفقة على كل من يتألم"، - والآلام نفسها يحسبونها
شيئًا يجب إلغاؤه. أما نحن المعاكسين، نحن الذين فتحنا عينًا
وضميرًا للسؤال: أين وكيف نعمت نبتة "الإنسان" حتى الآن بأقوى نموّ نحو الأعلى؟ فإننا نظن أن هذا حصل كل مرة تحت الظروف المعاكسة، وأنّه، من أجل ذلك، كان على أخطار وضع
الإنسان أن تزيد وتتفاقم إلى حد الفظاعة."
مع الوقت، يُكسبك الحزن خفّة في التعامل مع نفسك، والآخرين، والغموض الذي يشعّ كبريق من حولك. يدرّب الإنتظار فيك على المكوث، يكسرُ القدمَ الباقية، ويخلّصك من أيّ أمل ممكن. يعلّمك أن تفتح نوافذ صدرك لرياح لم تعفر أحدًا قبلك. الحزن يكسبك المرح تحديدًا، لا السعادة، ذلك المفهوم الغامض والذي ينبغي أن نتحاشاه. المرح صنوٌ للحزن، أن تكون خفيفًا ومرحًا، ولا تعلّق شيئًا على كتفك سوى ما يلزمك به قلبك. مع الوقت، سيكون الحزن هو ما يجعلك شفيفًا جدًا، كماء لا يُغازل شاطئًا، أو ينتظر سمكة.
1👍1
‏"المشكل ليس هو أن الإنسان بحكم أنه فانٍ، لا يقدر أن يصل إلى الحقيقة المطلقة، بل المشكل حقًا هو أنه مجبول، بحسب طبيعته التي لا ترتوي أبدًا من السعي المعرفي بأن يصل إليها، لذا يعاني من قلق معرفي لا يهدأ أبداً، السعي وراء "شيء" من المحال أن يظفر به وحتى لو كان يعرف ذلك، فلن يتوقف!"
1
"إن المعرفة تكون ممكنة فقط لأن عقلنا يضطلع بدور فعّال؛ حيث ينظم الأشياء التي نختبرها ويصنّفها.
نحن ندرك العالم في إطار المكان والزمان والمادة. لكن تلك الأشياء ليست حقائق موضوعية موجودة "في الخارج"، على نحو مستقلّ عنّا؛ فهي نتاج حَدسنا أو عقلنا، اللذين من دونهما لم نكن لندرك العالم."
لا أظن أن الحياة تعطي خيارات واضحة، ربما في تفكيرنا بشأنها أو تصوّرُنا عمّا يجري فيها فقط. لكن الحياة في حقيقيتها للأفضل أو للأسوأ تخلُق عددًا لا متناهيًا من المسارات.
بين كل مسار ومسار يتخلق آخر جديد وبين الخيارات القطبية طرق عديدة؛ على يمينهم أو على يسارهم. وستجد نفسك في كل طريق  كما كنت تجد نفسك في سابقه طالما مشيت بلسان صادق وقلب سليم وعين على الأفق لا تحيد، لا داعي لأسر نفس اللحظة وإجبارها على خيار، دعها تسير علها تتيسر.

كل الطرق تؤدي إلى أماكن مدهشة يا صديقي

لا أظن أن أي مما أفعله سيثمر في النهاية، لا الليالي الشريدة ولا القلق الهائل ولا الرفاق المفقودون التائهون ولا الأسر والقيود ولا أي شيء! مجرد مسار شخصي أتبعه على أمل أن يتقاطع يومًا ما مع طريق نجاة. سواء كان ذلك في دنيا أو في آخرة، إن تيسّر لي الهروب من هنا يومًا فلن ألتفت.

لا أظن مع ذلك أن هذا يأس أو قنوط، ولكنها الهزائم التي تُثقل الظهر ولا توقف القدمين. فالمسير في النهاية هو سبيل النجاة الوحيد الذي أعرفه. ولا يهم إن رأيت نهاية الطريق أم لا، المهم هو الخطوة القادمة والمسير.

يراودني شعور خانق بالقلق عندما أتكلم بهذه الطريقة، لا أختلق هذه الكلمات أو أتصنعها فهي ما أشعر به ومع ذلك فأنا أعرف أن الحياة مازالت طويلة وأن الهزائم لم تبدأ بعد وأن الواحد لم ينل نصيبه من الحياة حتى يتكلم عنها بكل هذه الحكمة "المصطنعة" ألم أكن من قال يومًا "لا أستطيع أن أنبهر بإنسانٍ لم يعاني، يكون في داخلي ثمة شعور عميق بسلب هذا الإنسان حقه في الحديث (بحكمة) عن الحياة؛ لأنه مهما بلغ من المعرفة، يبقى قاصرًا عن اكتشاف التجربة، أشعر أن التجربة أكبر من المعرفة والحياة أكبر من كليهما" بيد أن معاناتي ما زالت في بدايتها!

يتصارعان هذان الشعوران في نفسي فألتزم الصمت!
👍1
يحدد فلاسفة الوجودية أربع مقولات رئيسية تؤسس لأخلاقية التمرد: "الوضوح" و "البراءة" و "الحرية" و "الامتلاء". هذه الأخلاقية تدعو إلى أن نعيش الحياة في امتلاء ولكي نعيشها في امتلاء تلزمنا الشجاعة والذكاء. الشجاعة إذا كان علينا أن نستمر في الحياة بدون أمل في خلاص روحي، والذكاء كي نبدد أوهام الإنسان التي ينسجها حول حياته مادام الفناء يهددها في أية لحظة واليأس يطبعها. لكن التجربة تثبت أن الحرية محدودة ومؤقتة وكذلك الامتلاء. كلاهما يحطمه الزمن والموت. وماذا يكون هدف الحرية إزاء تحطيم الموت والزمن؟ لا شيء.. لا شيء إطلاقًا.
الحرية هنا إمرأة عاقر لا تلد ولا يمكن أن يكون لها مستقبل. ما كان يمكن للأخلاق التحررية أن تقدمه من خلاص للإنسان ليس خلاصًا. إنه مجرد تمرد يقوم- متناقضًا- على الرضوخ لعبثية الحياة والاشتباك الجاد معها. إنه رضوخ مشتعل وتسليم متبجح يصدق عليه ما قاله شكسبير في الحب: يا حبًا كالمرض أو مرضًا كالحب. لم يبق لي في النهاية إلا قول ألبرتو مورافيا: "أنا الذي تعودت حين كنت على فراش المرض أن أتأمل العالم بعيني، لم يعد يهمني أن يكون الإنسان قديسًا. لم أعد واعظًا أخلاقيًا، لكني لست متواطئًا مع الانحطاط الكبير الذي نعيشه"
1
يشعر الواحد أحيانًا أنه إزاء طبائع واسعة، أنه قادر على أن يضُمّ في نفسه جميع تناقضات الحياة، وعلى أن يرنو ببصره إلى الهوتين كلتيهما في آنٍ واحد: الهوة العليا التي تُحلّق فيها أنبل الصبوات وأرفق الأشواق، والهوة السفلى التي تغوص في أحقر المخزيات وأدنى السقطات.
يشعر أن بين جنبيه طبيعة عنيفة مسعورة تحتاج إلى الإحساس بالدناءة والسقوط كحاجتها إلى أرفع النُبل.
إن هذا المزيج الشاذ والخليط المتناقض يذكرني بآل كارامازوف، إلا أنهم جميعًا تجمّعوا في نفس واحدة. هوتين اثنين نستطيع أن نرنوا إليهما وإلا شعرنا بالشقاء والوحشة، لأن حياتنا يعوزها الامتلاء. أنا واسع سعة أمنا الطيبة الأرض، وأستطيع أن أضم كل شيء، وأتقبل كل شيء وأكون كل شيء.
👍1
اعتقدتُ في التخلي كمروض للألم. في العدم كمخلِّص من تكالب الغايات، من قلق الطموح وأوهام التحقق، ورجعتُ من رحلتي مهزومًا بالرغبة.. كغريزة تنمو لها رأسان كلما قطعت واحدة.
👍1
يقول نيتشه:
"على المرء أن لا يتكلم إلّا حيث لا يحق له أن يسكت، وأن لا يتكلم إلّا عن الأشياء التي يكون قد تغلّب عليها. وكل ما عدا ذلك سيكون ثرثرة."

هذه الجملة عندما قرأتها في كتابه غيّرت حياتي، منذ تلك السنة وأنا تيقّنت أن الصمت وكلمة "ما أدري" اللي كانوا أهلي ينهروني عنها أنها أماني من كل شيء. كنت أجادل على كل شيء خصوصًا في بداية مراهقتي وكأنني مُجبرة على النطق عن كل ماهو أمامي حتى الحجر لكني تيقّنت بأن ما الجدوى من الكلام أو الجدال بأي طريقة إن لم يكن سيحدث أي تغيير؟ أصبحت أُفكر في كل حرف يخرج من فمي قبل نطقه إلى أن أصبح الموضوع "رهاب من التحدث" لأنني أخاف من الندم، حتى هذه اللحظة وأنا أكره الجدال أو الكلام بشكل عام لذلك أنا غالبًا في كل لقاء مع شخص ألتزم الصمت.
1
يَختصرني نصّ برتراند راسل هذا:

ثلاثة مشاعر بسيطةٍ لكنّها غامرة، تحكّمتْ في حياتي: اللّهفة للحبّ، البحث عن المعرفة، والشّفقة التي لا تُطاق لمعاناة البشر.

هذه المشاعر، مثل العواصف العظيمة، عصفتْ بي هنا وهناك، في مسارٍ صعب المِراس، على محيطٍ عميقٍ من الكَرب، يصل إلى حافّة اليأس البعيدة.

سعيتُ للحبّ، أوّلًا، لأنّه يأتي بالبهجة الشّديدة، والبهجة شيءٌ عظيمٌ لدرجة أنّني مستعد لأن أضحّي بباقي عمري من أجل ساعاتٍ قليلةٍ من هذه السّعادة!

سعيتُ إليه، ثانيًا، ولأنّه يخفّف الوحدة؛ هذه الوحدة الشّنيعة الّتي تجعل الوعي المرتعش للشّخص ينظر من على حافّة العالم إلى الجحيم البارد المُبهم الخالي من الحياة.

سعيتُ إليه، أخيرًا، لأنّه بالتّوحّد مع الحبّ رأيت، بصورةٍ صوفيّةٍ، الرّؤية المتنبّئة للجنّة الّتي تخيّلها القديسّون والشّعراء.

هذا ما كنت أسعى إليه، وبرغم أنّه ربّما يبدو جيّدًا جدًّا بالنّسبة لحياةٍ بشريّة، هذا هو ما وجدته، أخيرًا.

بشغفٍ مساوٍ سعيتُ إلى المعرفة. تمنّيت أن أفهم قلوب البشر، تمنّيت أن أعرف لماذا تلمع النّجوم. وحاولتُ أن أُدرِك القوّة الفيثاغورثيّة الّتي تسيطر فيها الأرقام على تدفّق الأشياء. قليلٌ من هذا، وليس الكثير، استطعتُ أن أحقّقه. الحبّ والمعرفة، بحسب ما كانا ممكنين، قاداني إلى أعلى السماء.

والشّفقة دائمًا ما أعادتني ثانيةً إلى الأرض.

أصداء أصوات البكاء من الألم تتردّد في قلبي، الأطفال في المجاعات، الضّحايا الّذين يُعَذّبون بواسطة الظّالمين، العجائز والعاجزين الّذين يعتبرهم أولادهم عبئًا مكروهًا، والعالم الكامل من الوحدة، والفقر، والألم، كلّ هذا يَسخر ممّا يجب أن تكون عليه الحياة البشريّة.

أنا أتوق إلى تخفيف الشّرّ، وأحاول، لكنّني لا أستطيع، لوحدي. هذه هي حياتي، وأراها تستحقّ أن تُعاش.
2
طُرح علي سؤال وتّرني جدًا لكن اجابته خرجت مني بسلاسة!
- ماذا يعني لك "دوستويفسكي" ؟

- "اللي بيني وبين دوستويفسكي أكبر من مُجرد كاتب وقارِئة! توجد بيننا أُلفة غريبة وكأني أعرفه منذ ولادتي، يُلازمني شعوره!
عند قراءتي لرواياته أفهم أحرفه قبل أن انتقل إلى الصفحة التالية، أشعر بنوع من التعاطف ممزوج ما بين الرحمة والحب. دوستويفسكي يُشعرني بأنه جزء مني، رفيقي أو حبيبي، لا أعلم! لكنني متيقنة بأنني أقرأ أحرفه وأنا بكامل تيقظي، أخشى أن تفوتني جُملة ويُعاتبني.
دوستويفسكي محبتي له أعجز عن وصفِها لكنني أقرأها ما بين فواصل كتاباته. أشعر بأنه يفهمُني وأفهمه.
دوستويفسكي عظيم فقط"
👍1👌1
منذ أن وطئت قدما عقلي هذه النقطة التي أخشى أن أتحدث عنها حتى في نفسي وأنا مُدركة بأني سأخسر ما كرِهت فُقدانه كي أنجو.
ينقسم عندها عقلي لفصّين، فصّ ينخرط فيما أوتي مما يشاء وفصّ يأبى ويُقاوم. وبين تخبُطاتهم أقع تارةً وأُبحر تارةً أُخرى.
لن يُشكل لي أي فارق الرحيل المُسبق بالوداع.
غياب صديقي غير المُبرر أودى بي إلى حالة قلق مُفرطة. صديقي الذي لطالما آمنت بأنني أهرب إليه من تشتتات ذاتي، ذاتي التي أؤمن بأنها مُنزوية في بُقعة غائمة بداخلي. بعد مُدة تبدو بأنها وجيزة أدركت بأن صديقي هذا ليس إلا طيف شكّله عَقلي، وحديثنا كان مجرد أباطيل عقل. لا توجد له ذرة ولا روح في الكون إلّا في ذهني.
أُدرك بأن عقلي في صراع مستديم مع نفسي.
يتنازعان بتثاقل يستنزِف مني طاقتي.
أعلم الآن بأني كنت أهرب منّي إليّ. كنت أحدّث عقلي عن عقلي.
صديقي وليد عقلي أُنتُزِع منّي كفكرة أيقظها الإدراك.
ألستُ أنا من تلعن الإدراك؟ فلِما لم أَبى التيقُن؟

أشعر بطريقةٍ ما أن اصطدامات فكرية هذا العالم كلها توغّلت فيّ بلا سيطرة.
2
أشفق على وردة شبت بين الأشواك فكُّلما حاولت التسلُّق غرَس الشوك أسيافه بيدان تضرعا للسماء .. وكلّما استغاثت سيقانها لعود أقوى لم يلاقيها سِوى نسيم يراقصها برهات ويتركها خائبة لمصيبتها.
حقًا أُفضل لها الذبول والموت على مصير مؤلم كهذا.
يا لي من شرير، أيجرؤ بصري أن يلقي قتمة المعاناة في حضرة الجمال؟ لمن أشكو ذاتي إن خَبُثَت؟ لا ليس الآن أمقت ذاتي، دعني أهيم بخيالاتي .. إني لأرى صُلبك حيث هناك استشعرت أسياف الألم يحدد جثمانك كما يحدد جثمانها .. أبصُر وريقاتها قد خَمُلَت ولم تلاقيها منيتها بعد، ترسم ملامحك .. أتأمل زهرة جميلة انبثقت حديثًا من نبتتها ولكن يَحجُبها الشوك عن قرص الشمس، تلك هي ابتسامتك .. يَظِّل الألم بسمتها نهارًا ويدسّ الليل دمعتها ليلًا بين ظلماته.
3
#رسائل_لن_تصل .

صباح الخير يا عزيزي؛
أكتُب لك بأحرف هادئة بينما جلجلة عقلي لا تهدأ.
لا أعلم لما أكتب وماذا سأقول غير أني أعلم بماذا ستفكر حينما تقرأ. ستعتقد بلا شك بأني أتخبط بأفكاري التي سيصِلُك ضجيجها من أحرفي.
اليوم استيقظت مُدركة بأنه لم يتغيّر شيء، ما زلت في نفس المكان أو كما أطلق عليه في نفس البُقعة السوداء أتخبّط أنا وروحي مثل إعصار ورياح.
انغمست بسماع شوبان كالمعتاد لتتبدد أفكاري. للحظات اعتقدت بأني وجدت نوعًا ما من السكينة بداخلي، بدأت أُزيح التفكير عن مصاعبي لأنسى قليلًا لكن سُرعان ما هاجمتني تلك الأصوات. أعتقد بأني أستحق هذا النوع من الفراغ العقلي. أقصد أن لا أُفكر بشيء مُطلقًا أو أسمع شيء! مجرد سواد وفراغ كبيران يجتاحان عقلي وهدوء، لكننا نعلم جيدًا بأنني أسيرة ولن أقدِر.
ألا يحق للإنسان أن يختار متى يُفكر وبماذا؟ لماذا لم يخترعوا أي شيء يجعلنا نتحكم بها؟ أصعبٌ جدًا؟
حسنًا، سأشرح لك قليلًا؛ هذه الأفكار تُباغتني فجأة وتستبدّ بي ولا أعلم كيف. بمجرد ما أن أستيقظ حتى تُحيط بي هالتها القاتمة. يا عزيزي عقلي يحترق، متعب جدًا، أسمعت يومًا عن عقلٍ يحترق؟ كسيجارتك التي قُمت لتشعلها الآن بينما تقرأ رسالتي. يؤلمني حتى انه يُحرِق صدري معه. ألا تعتقد يا عزيزي بأن هذه الآلام ثقيلة جدًا على إنسان بحجمي؟ أدلَفَت روحي هذه الحياة بحملِها فلم يعد صدري يتّسع لأي شيء. لماذا ترتبط مشاعرنا بأفكارنا؟ لماذا لا أكُفّ عن التساؤل..لا عليك، أعلم بأني شتت ذهنك وعكرت صفوه بأحرف مُدلهِمة وفوضوية ولكن مالذي بقي لي غير الكتابة؟
لا عليك، سأجد خلاصي يومًا ما..لا أعلم قد يكون بعيدًا ولكن لا عليك يا عزيزي سأنجو.
أتمنى لك يومًا طيبًا.
4
لن تتلعثم بالوجود يا صديقي إلا بعد أن تذوق مرارة الإختيار وتستنشق غُبار الضياع، لن تُشوٙى مُتلوي بنيرانه إلا بعد أن تنسلخ لافظًا جِلدك المهترئ كثعبان لا متلون كحرباء خيفة عٙتاد القطيع، وحتمًا لن تُجٙابهه إلا بعد انقطاع جذر قٙيّدك عمرًا مديدًا بيٙبٙسةْ البغي فتنفلت لا مٙحمُولًا بموج الرياح بل مُرتطمًا به شاقًا صدعك الخاص خلال طِباقه العنيدة.

إنما ستعقل قيمته المحضة يا عزيزي حين تتقصى المعنى منفردًا لا مُنتظمًا بذات الخُطٙى التي ما برحت تدنسها قمامة العادات والغباء المتراكم بالجماعات.

حينها لتكابده شظايا روحك التى مُزقت إربًا وما أبيح لها قط التمتع بنشوة الاستسلام بل انساقت لذُل التِيه والتشتت.

لله دُرك أيها الموت، عُمينا عن تٙوسُّم خلاصنا بك فأنتقينا الإنهاك المُتقطِع بالسعادة.
👍1
في حالٍ من الدفاع المستبطن، أصدُّ به لحظات السكون واتزان العاطفة، أنأى بنفسي عن كل ما ينغّص صفو مزاجي، وأشرع في تشييد الحصون حول ما تبقّى من روحي، إذ لم يُبقِ لي الزمن سواها، فأحرص ألّا يتبدّد رمادها بين يديّ وأنا أعجن ما بقي من أطيافها.

ألوذ بالصمت أغلب الأوقات، وأجتنب مخالطة الناس، لا زهدًا في وصالهم، بل لأن من يحيطون بي لا يحملون من الاتزان ما يكفي، فأراهم مرايا لسقوطي. ومن أجل نجاتي، أرتدّ عن الخطى التي تقودني إليهم.

تخففت من مطالعة صفحات الرفاق، وأحسبني سأمضي على هذا النهج حتى حين آخر، وكلما خفّ حملٌ من جهة، ازداد من الجهة الأخرى وقع الأغاني، آهٍ كم أجد لذّتي حتى في عذاباتها.
5
تُصيبنا مآسي الحياة الحقيقية الخالية من كل تصميم فني، فتؤذينا وحشيتها الساذجة وتناقضها المطلق وقلة مدلولها وافتقارها التام لكل أسلوب فني، تصيبنا بقوتها الغاشمة فنكرهها.
وأحيانًا تتوفر للمأساة نفسها طابع فني لا زيف فيه، فتترك في أنفسنا أثرًا يُشبه الأثر الذي تتركه فينا مسرحية، فيُزايلنا احساس أننا ممثلون في هذه المسرحية وفي نفس الوقت مشاهدون لها، نشاهد أنفسنا كلٌ يقوم بدوره فيسحرنا المشهد ونتوه فيه.
إن جمال الحياة في ألوانها الخاطفة، أما التفاصيل فجديرة بالنسيان.
وبين ابتذال الكوميديا وسحر التراجيديا أن لا يأخذ الممثل نفسه بالجدية الكافية.
3
في الطفولة يبدو كل شيء مدهشًا. ويأتي بمفهوم "استدامة الغرض" ولذا يسرون اتجاه ما ألفته. وهو إعادة تجربة الحياة دون مفاهيم مكتسبة. كذلك الزمن متعارف أن الوقت يمضي بسرعة "من علامات الساعة" لكنه يحدث منذ ظهر الوعي. إذ الزمن يتسارع لدى الراشدين الذين اعتادوا البقاء وذلك على عكس الطفولة! الوقت لديهم يمضي بشكل طبيعي، لأن الأشياء طرية حتى الآن.

أود إحصاء عجائب الدنيا، أن أنظر للأشياء بفضول طفل. ولا أفعل معها ما يفعل الآخرون. كذلك العلاقات ومتعة الأشياء تكون في المهد، حين تطول تشعر بالسأم. لذا البدايات هي الطفولة العاطفية.
7