أشراط الساعة الصغرى والكبرى
528 subscribers
15 photos
3 links
Download Telegram
أشراط السَّاعة الصغرى

رقم ١ يوسف الوابل💥

❤️ بعثة النبي ❤️
أخبر أن بعثته دليل على قرب قيام السَّاعة، وأنه نبي السَّاعة: ففي الحديث عن سهل ؛ قال: قال رسول الله : "بعثت أنا والسَّاعة كهاتين"، ويشير بإصبعيه فيمدهما .
وعن أنس : قال: قال رسول الله : "بعثت أنا والسَّاعة كهاتين". قال: وضم السبابة والوسطى.
فأول أشراط السَّاعة بعثة المصطفى ، فهو النبي الأخير، فلا يليه نبي آخر، وإنما تليه القيامة كما يلي السبابة والوسطى، وليس بينهما إصبع أخرى، أو كما يفضل إحداهما الأخرى، ويدلُّ على ذلك رواية الترمذي: "بعثت أنا والسَّاعة كهاتين – وأشار أبو داود بالسبابة والوسطى – فما فضل إحداهما على الأخرى"
قال القرطبي: "أولها النبي : لأنه نبي آخر الزمان، وقد بعث وليس بينه وبين القيامة نبي"

قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}[الأحزاب: 40].
أشراط السَّاعة الصغرى

رقم ٢ يوسف الوابل💥
💔 موت النبي💔
من أشراط السَّاعة موتُ النبي ، ففي الحديث عن عوف بن مالك ؛ قال: قال رسول الله "اعدد ستًا بين يدي السَّاعة: موتي..."الحديث.
فقد كان موت النبي من أعظم المصائب التي وقعت على المسلمين، فقد أظلمت الدُّنيافي عيون الصحابة عندما مات عليه الصلاة والسلام.
قال أنس بن مالك "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله المدينة؛ أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله الأيدي – وإنا لفي دفنه – حتى أنكرنا قلوبنا".
قال ابن حجر : "يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة، والصفاء، والرق؛ لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب".
فبموته انقطع الوحي من السماء؛ كما في جواب أم أيمن لأبي بكر وعمر عندما زاراها بعد موت النبي ، فلما انتهيا إليها؛ بكت، فقالا لها: "ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله. فقلت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ، ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها"
فقد مات عليه الصلاة والسلام كما يموت الناس: لأن الله تعالى لم يكتب الخلود في هذه الحياة الدُّنيا لأحد من الخلق، بل هي دار ممر لا دار مقر؛ كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)} [الأنبياء: 34- 35].

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
أشراط الساعة الصغرى

رقم ٣💥

🌟 فتح بيت المقدس🌟
ومن أشراط السَّاعة فتح بيت المقدس، فقد جاء في حديث عوف بن مالك أنه قال: قال رسول الله : "اعدد ستًا بين يدي السَّاعة... (فذكر منها: )فتح بيت المقدس"
ففي عهد عمر بن الخطاب تم فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة؛ كما ذهب إلى ذلك أئمة السير، فقد ذهب عمر بنفسه، وصالح أهلها، وفتحها، وطهرها من اليهود والنصارى، وبنى بها مسجدًا في قبلة بيت المقدس.
وروى الإمام أحمد من طريق عبيد بن آدم؛ قال: "سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب الأحبار: أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت
عني؛ صليت خلف الصخرة، فكانت القدس كلها بين يديك. فقال عمر: ضاهيت اليهودية، لا، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله ، فتقدم إلى القبلة، فصلى، ثم جاء، فبسط رداءه، فكنس الكناسة في ردائه، وكنس الناس"


رقم ٤💥

طاعون عمواس
جاء في حديث عوف بن مالك السابق قوله "اعدد ستًا بين يدي السَّاعة: .... (فذكر منها:) ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم .
قال ابن حجر: "يقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في
خلافه عمر، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس".
ففي سنة ثمان عشرة للهجرة على المشهور الذي عليه الجمهور وقع طاعون في كورة عمواس، ثم انتشر في أرض الشام، فمات فيه خلق كثير من الصحابة ومن غيرهم؛ قيل: بلغ عدد من مات فيه خمسة وعشرون ألفًا من المسلمين، ومات فيه من المشهورين: أبو عبيدة عامر بن الجراح، أمين هذه الأمة، .

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٥💥

🌟استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة🌟
عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة، ويدعى إليه الرجل، فيقول: لا أرب لي فيه".
عن أبي موسى عن النبي ؛ قال: "ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدًايأخذها منه".
وأخبر أن الله تعالى سيعطي هذه الأمة، ويفتح عليها من كنوز الأرض، وأن ملك أمته سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها، ففي الحديث عن ثوبان أن رسول الله قال: "إن الله زوى لي الأرض،
فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض".
وقال "وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض" .
وعن عدي بن حاتم ؛ قال: بينما أنا عند النبي ، إذا أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا إليه قطع السبيل، فقال: "يا عدي! هل رأيت الحيرة؟". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله". قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد؟! "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى". قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: "كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة؛ يطلب من يقبله منه؛ فلا يجد أحدًا يقبله منه...".
قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالتا بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم "يخرج ملء كفه .
فقد تحقق كثير مما أخبرنا به الصادق ، فكثر المال في عهد الصحابة بسبب ما وقع من الفتوح، واقتسموا أموال الفرس والروم، ثم فاض المال في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فكان الرجل يعرض المال للصدقة، فلا يجد من يقبله.
وسيكثر المال في آخر الزمان، حتى يعرض الرجل ماله، فيقول الذي يعرض عليه: لا إرب لي ربه.
وهذا – والله أعلم – إشارة إلى ما سيقع في زمن المهدي وعيسى " من كثرة الأموال، وإخراج الأرض لبركتها وكنوزها.
ففي الحديث عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله : "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة". قال: "فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعون ه فلا يأخذون منه شيئاً"
وذكر ابن حجر أنه يحتمل أن يكون استغناء الناس عن المال وتركهم له وقت خروج النار واشتغال الناس بأمر الحشر، فلا يلتفت أحد حينئذ إلى المال، بل يقصد أن يتخفف ما استطاع.
وما ذكره ابن حجر من استغناء الناس عن المال لاشتغالهم بأمر الحشر لا ينافي أن يكون لاستغنائهم سبب آخر، وهو كثرة المال؛ كما يحصل في زمن المهدي وعيسى ، وبذلك يكون الاستغناء يقع في زمنين- وإن تباعدا – بسببين مختلفين، والله أعلم.

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
تابع رقم ٦💥
أ- 💥ظهور الفتن من المشرق💥
أكثر الفتن التي ظهرت في المسلمين كان منبعها من المشرق، من حيث يطلع قرن الشيطان، وهذا مطابق لما أخبر به نبي الرحمة .
فقد جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله وهو مستقبل المشرق يقول: "ألا إن ا لفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان" رواه الشيخان
وفي رواية لمسلم أنه قال: "رأس الكفر من ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان"؛ يعني: المشرق
وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: دعا النبي : "اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا". فقال رجل من القوم: يا نبي الله! وفي عراقنا. قال: "إن بها قرن الشيطان، وتهيج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق"
قال ابن حجر: "وأول الفتن كان منبعها من قبل المشرق، فكان ذلك سببًا للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة"
فمن العراق ظهر الخوارج، والشيعة، والروافض، والباطنية، والقدرية، والجهمية، والمعتزلة، وأكثر مقالات الكفر كان منشؤها من المشرق؛ من جهة الفرس المجوس؛ كالزردشتية، والمانوية ،والمزدكية،
والهندوسية ، والبوذية ، وأخيرًا وليس آخرًا: القاديانية ، والبهائية ... إلى غير ذلك من المذاهب الهدَّامة .
وأيضاً فإن ظهور التتار في القرن السابع الهجري كان من المشرق، وقد حدث على أيديهم من الدمار والقتل والشر العظيم ما هو مدون في كتب التاريخ.
وإلى اليوم لا يزال المشرق منبعاً للفتن والشرور والبدع والخرافات والإلحاد، فالشيوعية الملحدة مركزها روسيا والصين الشيوعية، وهما في المشرق، وسيكون ظهور الدجال ويأجوج ومأجوج من جهة المشرق، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ولا بد لي هنا من أن أنبه على أن بعض الفتن هو من أشراط السَّاعة التي نص عليها رسول الله كوقعة صفين، وظهور الخوارج، وسأتكلم بإيجاز عن بعض الفتن العظيمة التي كانت سبباً في تفريق المسلمين، وظهور الشر العظيم.

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٧💥
💥ظهور مدَّعي النبوَّة💥
ومن العلامات التي ظهرت: خروج الكذَّابين الذين يدعون النبوة، وهم قريبٌ من ثلاثين كذاباً، وقد خرج بعضهم في الزمن النبويِّ وفي عهد الصحابة، ولا يزالون يظهرون.
وليس التحديد في الأحاديث مرادًا به كل من ادعى النبوة مطلقاً؛ فإنهم كثيرٌ لا يحصون، وإنما المراد من قامت له شوكة، وكثر أتباعه، واشتهر بين الناس.
ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبي قال: "لا تقوم السَّاعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين؛ كلهم يزعم أنه رسول الله"
وعن ثوبان قال: قال رسول الله "لا تقوم السَّاعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي"
والأحاديث في ظهور هؤلاء الدجاجلة كثيرة، وفي بعضها وقع أنهم ثلاثون بالجزم؛ كما في حديث ثوبان، وفي بعضها أنهم قريب من الثلاثين؛ كما في حديث "الصحيحين"، ولعل رواية ثوبان على طريقة جبر الكسر .
وممن ظهر من هؤلاء الثلاثين مسيلمة الكذاب، فادعى النبوة في آخر زمن النبي ، وكاتبه رسول الله ، وسماه مسيلمة الكذاب، وقد كثر أتباعه، وعظم شره على المسلمين، حتى قضى عليه الصحابة في عهد أبي بكر الصديق ، في معركة اليمامة المشهورة.
وظهر كذلك الأسود العنسي في اليمن، وادعى النبوة، فقتله الصحابة قبل موت النبي .
وظهرت سجاح، وادعت النبوة، وتزوجها مسيلمة، ثم لما قتل؛ رجعت إلى الإسلام.
وتنبأ أيضاً طليحة بن خويلد الأسدي، ثم تاب ورجع إلى الإسلام، وحسن إسلامه.
ثم ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي، وأظهر محبة أهل البيت، والمطالبة بدم الحسين، وكثر أتباعه، فتغلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير، ثم أغواه الشيطان، فادعى النبوة ونزول جبريل عليه .
والذي يقوي أنه من الدجالين ما رواه أبو داود بعد سياقه لحديث أبي هريرة الذي في "الصحيحين" في ذكر الكذابين: "عن إبراهيم النخعي أنه قال لعبيدة السلماني : أترى هذا منهم – يعني: المختار-؟ قال: فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس"
ومنهم الحارث الكذاب، خرج في خلافة عبد الملك بن مروان، فقتل وخرج في خلافة بني العباس جماعة وظهر في العصر الحديث ميرزا أحمد القادياني بالهند، وادعى النبوة، وأنه المسيح المنتظر، وأن عيسى ليس بحي في السماء .... إلى غير ذلك من الادعاءات الباطلة، وصار له أتباع وأنصار، وانبرى له كثير من العلماء، فردوا عليه، وبينوا أنه أحد الدجالين ولا يزال خروج هؤلاء الكذابين واحدًا بعد الآخر، حتى يظهر آخرهم الأعور الدجال، فقد روى الإمام أحمد عن سمرة بن جندب أن رسول الله قال في خطبته يوم كسفت الشمس على عهده: "وإنه – الله- لا تقوم السَّاعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً، آخرهم الأعور الكذاب"
ومن هؤلاء الكذابين أربع نسوة، فقد روى الإمام أحمد عن حذيفة أن نبي الله قال: :في أمتي كذابون ودجالون سبة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي"

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
أشراط الساعة الصغرى

رقم ٨💥
💥 انتشار الأمن💥
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله "لا تقوم السَّاعة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة، لا يخاف إلا ضلال الطريق" .
وهذا قد وقع في زمن الصحابة ، وذلك حينما عم الإسلام والعدل البلاد التي فتحها المسلمون.
ويؤيدُهُ ما تقدم في حديث عدي حين قال له النبي : "يا عدي ! هل رأيت الحيرة؟". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة؛ لا تخاف إلا الله..." .
وسيكون ذلك في زمن المهدي وعيسى uحينما يعمُّ العدلُ مكان الجور والظلم.

رقم ٩💥
💥ظُهورُ نارِ الحجازِ💥
عن أبي هريرة أن رسول الله قال: " لا تقوم السَّاعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز؛ تضيء أعناق الإبل ببصرى" .
وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وست مئة، وكانت نارًا عظيمة، أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها.
قال النووي: "خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين
وست مئة، وكانت نارًا عظيمة جدًا، من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، وتواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة" .
ونقل ابن كثير أن غير واحد من الأعراب ممن كان بحاضرة بصرى شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز .
وذكر القرطبي ظهورَ هذه النار، وأفاض في وصفها في كتابه "التذكرة" ، فذكر أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى.
وقال ابن حجر: "والذي ظهر لي أن النار المذكورة ... هي التي ظهرت بنواحي المدينة؛ كما فهمه القرطبي وغيره" .
وهذه النار ليست هي النار التي تخرج في آخر الزمان، تحشر الناس إلى محشرهم ؛ كما سيأتي في الكلام عليها في الأشراط الكبرى.

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ١٠💥
قتال الترك 💥
روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة حتى يقاتل المسلمون الترك؛ قوماً
وجوههم كالمجان المطرق، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر"
وللبخاري عن أبي هريرة عن النبي قال: "لا تقوم السَّاعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة" .
وعن عمرو بن تغلب؛ قال: سمعتُ رسول الله يقول: "من أشراط السَّاعة أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة"
وقد قاتل المسلمون الترك من عصر الصحابة ،
وذلك في أول خلافة بني أمية، في عهد معاوية .
روى أبو يعلى عن معاوية بن خديج؛ قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان حين جاءه كتاب من عامله يخبره أنه وقع بالترك وهزمهم، وكثرة من قتل منهم، وكثرة من غنم، فغضب معاوية من ذلك، ثم أمر أن يكتب إليه: قد فهمت مما قلت ما قتلت وغنمت، فلا أعلمن ما عدت لشيء من ذلك ولا قاتلتهم حتى يأتيك أمري. قلت: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعتُ رسول اله يقول: "لتظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيخ والقيصوم"
فأنا أكره قتالهم لذلك .
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه ؛ قال: كنت جالساً عند النبي ، فسمعنا النبي يقول : "إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه، صغار الأعين، كأن وجوههم الحجف (ثلاث مرات)، حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، أما السابقة الأولى؛ فينجو من هرب منهم، وأما الثانية؛ فيهلك بعض وينجو بعض، وأما الثالثة؛ فيصطلمون كلهم من بقي منهم". قالوا: يا نبي الله! من هم؟ قال: "هم الترك". قال: "أما والذي نفسي بيده؛ ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين".
قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب؛ مما سمع من النبي من البلاء من أمراء الترك .
وكان مشهورًا في زمن الصحابة حديث: "اتركوا الترك ما تركوكم"
قال ابن حجر: :كان ما بينهم وبين المسلمين مسدودًا إلى أن فتح ذلك شيئًابعد شيء، وكثر السبي منهم، وتنافس الملوك فيهم، لما يتصفون به من الشدة والبأس، حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم، ثم غلب الأتراك على الملك، فقتلوا ابنه المتوكل، ثم أولاده واحدًا بعد واحد، إلى أن خالط المملكة الديلم، ثم كان الملوك السامانية من الترك أيضًا، فملكوا بلاد العجم، ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين، ثم آل سلجوق، وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم، ثم كان بقايا
أتباعهم بالشام – وهم آل زنكي -، وأتباع هؤلاء – وهم بيت أيوب -، واستكثر هؤلاء أيضاً من الترك، فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية.
وخرج على آل سلجوق في المئة الخامسة الغز، فخربوا البلاد، وفتكوا في العباد.
ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر (التتار)، فكان خروج جنكز خان بعد الست مئة، فأسعرت بهم الدُّنيا نارًا، خصوصًا المشرق بأسره، حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم، ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وست مئة، ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم (اللنك)، ومعناه: الأعرج، واسمه (تمر)؛ بفتح المثناة، وضم الميم، وربما أشبعت، فطرق الديار الشامية، وعاش فيها، وحرق دمشق حتى صارت على عروشها، ودخل الروم والهند وما بين ذلك، وطالت مدته إلى أن أخذه الله، وتفرق بنوه في البلاد.
وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله : "إن بني قنطوراء أول من سلب أمتي ملكهم"... وكأنه يريد بقوله: "أمتي" أمة النسب، لا أمة الدعوة؛ يعني: العرب، والله أعلم" .
وعلى هذا يكون التتار الذين يظهرون في القرن السابع الهجري هم من الترك؛ فإن الصفات التي جاءت في وصف الترك تنطبق على التتار (المغول)، وقد كان ظهورهم في زمن الإمام النووي رحمه الله، فقال
فيهم: "قد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها : صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الآنف، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا، وقاتلهم المسلمون مرات، وقتالهم الآن" .
وقد دخل كثير من الترك في الإسلام، ووقع على أيديهم خير كثير للإسلام والمسلمين، وكونوا دولة إسلامية قوية، عز بها الإسلام، وحصل في عهدهم كثير من الفتوحات العظيمة، ومنها: فتح القسطنطينية عاصمة الروم، وهو تهيئة للفتح العظيم آخر الزمان قبل ظهور الدجال؛ كما سيأتي، ودخل الإسلام إلى أوروبا وكثير من البلدان في الشرق والغرب.
وهذا مصداق لما قاله المصطفى كما جاء في حديث أبي هريرة بعد ذكره لقتال الترك؛ قال: "وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر، حتى يقع فيه، والناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام" .

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ١١💥
💥قتال العجم 💥
عن أبي هريرة أن النبي قال: "لا تقوم السَّاعة حتى تقاتلوا خوزًا"
وكِرمان من الأعاجم؛ حُمرُ الوجوه، فُطسُ الأنوف، صغار الأعين؛ كأن وجوهَهُم المجانُّ المُطرَقة، نعالهم الشعر"
مضى في الكلام على قتال الترك ذكر صفاتهم التي جاء ذكرها في أحاديث قتالهم، وذكر هنا في هذا الحديث قتال خوز وكرمان، وهما ليسا من بلاد الترك، بل من بلاد العجم، ومع هذا جاء وصفهم كوصف الترك.
قال ابن حجر: "يمكِن أن يُجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك، ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين" .
قلت: ويؤيد هذا ما رواه سمرة ؛ قال: قال رسول الله "يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم، ثم يكونون أسدًا لا يفرون، فيقتلون مقاتلتكم، ويأكلون فيئكم"
وعن أبي هريرة : قال: قال رسول الله "يوشك أن يكثر فيكم من العجم أسد لا يفرون، فيقتلون مقاتلتكم، ويأكلون فيئكم" .
وعلى هذا فقتال العجم من أشراط السَّاعة.

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ١٢💥
💥ضياع الأمانة 💥
عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله "إذا ضيعت الأمانة؛ فانتظر السَّاعة". قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: "إذا أسند الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر السَّاعة"
وبيَّن النبي كيف تُرفع الأمانة من القلوب، وأنه لا يبقى منها في القلب إلا أثرها.
روى حذيفة قال: حدثنا رسول الله حديثين، رأيت إحداهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها؛ قال: "ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر
الوكتِ ، ثم ينام النومة فتُقبَضُ، فيبقى أثرها مثل المجل ؛ كجمر دحرجته على رجلك، فنفط ، فتراه منتبرًا، وليس فيه شيءٌ، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولقد أتى عليَّ زمانٌوما أبالي أيَّكُم بايعتُ، لئن كان مسلمًا؛ ردَّه الإسلام، وإن كان نصرانيًا، ردَّه عليَّساعيه، فأما اليوم؛ فما كنتُ أُبايعُ إلا فلاناً و فلاناً".
ففي هذا الحديث بيان أن الأمانة ستُرفع من القلوب، حتى يصير الرجل خائنا بعد أن كان أميناً، وهذا إنما يقع لمن ذهبت خشيته لله، وضعُف إيمانه، وخالط َأهلَ الخيانة، فيصير خائناً؛ لأن القرين يقتدي بقرينه.
ومن مظاهر تضييع الأمانة إسناد أمور الناس من إمارة وخلافة وقضاء ووظائف على اختلافها إلى غير أهلها القادرين على تسييرها والمحافظة عليها؛ لأن في ذلك تضييعاً لحقوق الناس، واستخفافاً بمصالحهم، وإيغارًا لصدورهم، وإثارة للفتن بينهم.
فإذا ضيَّعَ من يتولى أمر الناس الأمانة – والناس تَبَعٌ لمن يتولى أمرَهم-؛ كانوا مثله في تضييع الأمانة، فصلاحُ حال الولاة صلاح لحال الرعية، وفساده فساد لهم.
ثم إن إسناد الأمر إلى غير أهله دليل واضح على عدم اكتراث الناس بدينهم، حتى إنهم ليولون أمرهم من لا يهتم بدينه، وهذا إنما يكون عند غلبة الجهل، ورفع العلم، ولهذا ذكر البخاري رحمه الله حديث أبي هريرة الماضي في كتاب العلم؛ إشارة إلى هذا.
قال ابن حجر: "ومناسبةُ هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل، ورفع العلم، وذلك من جملة الأشراط" .
وقد أخبر أنه ستكون هناك سنون خدَّاعة؛ تنعكس فيها الأمور؛ يُكَّذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخوَّن الأمين، ويؤتمن الخائن؛ كما سيأتي الحديث عنه في أن من أشراط السَّاعة ارتفاع الأسافل.

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم١٣💥
💥قبض العلم وظهور الجهل💥
ومن أشراطها قبض العلم وفشوُّ الجهل، ففي "الصحيحين" عن
أنس بن مالك ؛ قال: قال رسول الله : "من أشراط السَّاعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل" .
وروى البخاري عن شقيق؛ قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى، فقالا: قال النبي : "إن بين يدي السَّاعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع العلم" .
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله "يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج" .
قال ابن بطال: "وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانًا، فقد نقص العلم، وظهر الجهل، وألقي الشح في القلوب، وعمت الفتن، وكثر القتل".
وعقب على ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: "الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير، مع وجود مقابله، والمراد من الحديث استحكام ذلك، حتى لا يبقى ما يقابله إلا النادر، وإليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم، فلا يبقى إلا الجهل الصرف، ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك" .
وقبض العلم يكون بقبض العلماء، ففي الحديث عن عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا؛ اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا؟ فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".
قال النووي: "هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه، ولكن معناه: أن يموت حملته، ويتخذ الناس جهالاً يحكمون بجهالاتهم، فيضلون ويضلون".
والمراد بالعلم هنا علم الكتاب والسنة، وهو العلم الموروث عن الأنبياء ؛ فإن العلماء هو ورثة الأنبياء، وبذهابهم يذهب العلم، وتموت السنن، وتظهر البدع، ويعم الجهل.
وأما علم الدُّنيا؛ فإنه في زيادة، وليس هو المراد في الأحاديث؛ بدليل قوله : "فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، والضلال إنما يكون عند الجهل بالدين، والعلماء الحقيقيون هم الذين يعملون بعلمهم، ويوجهون الأمة، ويدلونها على طريق الحق والهدى؛ فإن العلم بدون عمل لا فائدة فيه، بل يكون وبالاً على صاحبه، وقد جاء في رواية للبخاري: "وينقص العمل" .
قال الإمام مؤرخ الإسلام الذهبي بعد ذكره لطائفة من العلماء:
"وما أوتوا من العلم إلا قليلاً، وأما اليوم؛ فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل، في أناس قليل، ما أهل من يعمل منهم بذلك القليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل" .
وإذا كان هذا في عصر الذهبي؛ فما بالك بزماننا؟ فإنه كلما بعد الزمان من عهد ا لنبوة؛ قل العلم، وكثر الجهل؛ فإن الصحابة كانوا أعلم هذه الأمة، ثم التابعين، ثم تابعيهم، وهم خير القرون؛ كما قال "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" .
ولا يزال العلم ينقص، والجهل يكثر، حتى لا يعرف الناس فرائض الإسلام، فقد روى حذيفة ؛ قال: قال رسول الله "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة؟ ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير، والعجوز؛ يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة؛ يقولون: (لا إله إلا الله)، فنحن نقولها". فقال له صلة: ما تغني عنهم (لا إله إلا الله) وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم رددها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة! تنجيهم من النار ثلاثاً .
وقال عبد الله بن مسعود "لينزعن القرآن من بين أظهركم؛ يسرى عليه ليلاً، فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء" .
قال ابن تيمية: "يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور، فلا يبقى في الصدور منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف" .
وأعم من هذا أن لا يذكر اسم الله تعالى في الأرض؛ كما في الحديث عن أنس أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله" .
أحدهما: أن معناه أن أحدًا لا ينكر منكرًا، ولا يزجر أحدًا إذا رآه قد تعاطى منكرًا، وعبر عن ذلك بقوله: "حتى لا يقال: الله، الله"؛ كما تقدم في حديث عبد الله بن عمر: "فيبقى فيها عجاجة؛ لا يعرفون معروفاً، ولاينكرون منكرًا".
والقول الثاني: حتى لا يذكر الله في الأرض، ولا يعرف اسمه فيها، وذلك عند فساد الزمان، ودمار نوع الإنسان، وكثرة الكفر والفسوق والعصيان" .

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ١٤💥
💥الظلمة💥
روى الإمام أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله قال: "يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال – أو قال: يخرج رجال من هذه الأمة في آخر الزمان – معهم سياط؛ كأنها أذناب البقر، يغدون في سخط الله، ويروحون في غضبه"
وفي رواية الطبراني في "الكبير": "سيكون في آخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله، فإياك أن تكون من بطانتهم" .
وقد جاء الوعيد بالنار لهذا الصنف من الناس الذين يتسلطون على المسلمين، ويعذبونهم بغير بحق.
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله : "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون
بها الناس..."
قال النووي رحمه الله: "وهذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع ما أخبر به ، فأما أصحاب السياط؛ فهم غلمان والي الشرطة".
وقال لأبي هريرة : "إن طالب بك مدة؛ أوشكت أن ترى قوماً يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله : "يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس"

أشراط الساعة الصغرى
رقم ١٥💥
💥 انتشار الزنا💥
ومن العلامات التي ظهرت فشو الزنا وكثرته بين الناس، فقد أخبر النبي بأن ذلك من أشراط السَّاعة.
ثبت في "الصحيحين" عن أنس ؛ قال: قال رسول الله : "إن من أشراط السَّاعة.. (فذكر منها:) ويظهر الزنا" .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "سيأتي على الناس سنوات خدَّاعاتٌ.. (فذكر الحديث، وفيه:) وتشيع فيها الفاحشة"
وأعظم من ذلك استحلال الزنا، فقد ثبت في "الصحيح "عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي يقول: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير".
وفي آخر الزمان بعد ذهاب المؤمنين يبقى شرار الناس؛ يتهارجون تهارج الحمر؛ كما جاء في حديث النواس : "ويبقى شرار ا لناس، يتهارجون فيها تهارُجَ الحمر، فعليهم تقوم السَّاعة"
وعن أبي هريرة عن النبي قال: "والذي نفسي بيده؛ لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا ا لحائط!"
قال القرطبي في كتابه "المفهم" على حديث أنس السابق: "في هذا الحديث علم من أعلام النبوة، إذ أخبر عن أمور ستقع، فوقعت، خصوصاً في هذه الأزمان" .
وإذا كان هذا في زمان القرطبي؛ فهو في زماننا هذا أكثر ظهورًا؛ لعظم غلبة الجهل، وانتشار الفساد بين الناس.
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ١٦💥
💥 انتشار الربا💥
ومنها ظهور الربا، وانتشاره بين الناس، وعدم المبالاة بأكل الحرام، ففي الحديث عن ابن مسعود عن النبي أنه قال: "بين يدي السَّاعة يظهر الربا"
وفي "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام"
وهذه الأحاديث تنطبق على كثير من المسلمين في هذا الزمن، فتجدهم لا يتحرون الحلال في المكاسب، بل يجمعون المال من الحلال
والحرام، وأغلب ذلك بدخول الربا في معاملات الناس، فقد انتشرت المصارف المتعاملة بالربا، ووقع كثير من الناس في هذا البلاء العظيم.
ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه أورد حديث أبي هريرة السابق في باب قول الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130]؛ ليبين أن أكل الأضعاف المضاعفة من الربا يكون بالتوسع فيه عند عدم مبالاة الناس بطرق جمع المال، وعدم التمييز بين الحلال والحرام.

أشراط الساعة الصغرى
رقم ١٧💥
💥ظُهور المعازف واستحلالها💥
عن سهل بن سعد أن رسول الله قال: "سيكون في آخر الزمان خسف، وقذف، ومسخ". قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا ظهرت المعازف والقينات"
وهذه العلامة قد وقع شيءٌ كبيرٌ منها في العصور السابقة، وهي الآن أكثر ظهورًا، فقد ظهرت المعازف في هذا الزمان، وانتشرت انتشارًا عظيمًا، وكثر المغنون والمغنيات، وهم المشار إليهم في هذا الحديث بـ(القينات).
وأعظم من ذلك استحلال كثير من الناس للمعازف، وقد جاء الوعيد لمن فعل ذلك بالمسخ والقذف والخسف؛ كما في الحديث السابق، ولما ثبت في "صحيح البخاري" رحمه الله؛ قال: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد (ثم ساق السند إلى أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي يقول): "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم – يعني: الفقير – لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" وقال ابن الصلاح "ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك: (فذكره)".
ثم قال: "والحديث صحيح، معروف الاتصال؛ بشرط الصحيح، والبخاري رحمه الله قد يفعل مثل ذلك؛ لكون ذلك الحديث معروفاً من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه، وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندًا متصلاً، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع، والله أعلم".
وإنما أطلت الكلام على هذا الحديث؛ لأن بعض الناء يتشبث برأي ابن حزم، ويحتج به على إباحة المعازف، وقد تبين أن الأحاديث الواردة في النهي عنها صحيحة، وأن الأمة مهددة بالعقوبات إذا ظهرت الملاهي، وارتكبت المعاصي.
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ١٨💥
💥كثرة شرب الخمر واستحلالها💥
ظهر في هذه الأمة شرب الخمر، وتسميتها بغير اسمها، والأدهى من ذلك استحلال بعض الناس لها، وهذا من أمارات السَّاعة، فقد روى الإمام مسلم عن أنس بن مالك ؛ قال: سمعت رسول الله يقول: "من أشراط السَّاعة: ... (وذكر منها) ويشرب الخمر .
ومضى ذكر بعض الأحاديث في الكلام على المعازف، وفيها أنه سيكون من هذه الأمة من يستحل شرب الخمر.
ومنها ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن عباة بن الصامت؛ قال: قال رسول الله "لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم
يسمونها إياه" .
فقد أطلق على الخمر أسماء كثيرة، حتى سميت بـ(المشروبات الروحية)!! ونحو ذلك.
والأحاديث في بيان أن هذه الأمة سيفشو فيها شرب الخمر، وأن فيهم من يستحلها ويغير اسمها كثيرة.
وفسر ابن العربي استحلال الخمر بتفسيرين:
الأول: اعتقاد حل شربها.
الثاني: أن يكون المراد بذلك الاسترسال في شربها؛ كالاسترسال في الحلال.
وذكر أنه سمع ورأى من يفعل ذلك ، وهو في زمننا هذا أكثر، فقد فتن بعض الناس بشربها.
وأعظم من ذلك بيعها جهارًا، وشربها علانية في بعض البلدان الإسلامية، وانتشار المخدرات انتشارًا عظيمًا لم يسبق له مثيل؛ مما ينذر بخطر عظيم، وفساد كبير، والأمر لله من قبل ومن بعد.

أشراط الساعة الصغرى
رقم١٩💥
💥زخرفة المساجد والتباهي بها💥
ومنها زخرفة المساجد، ونقشها، والتفاخر بها، فقد روى الإمام
أحمد عن أنس أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة حتى يتباهى الناس في المساجد"
وفي رواية للنسائي وابن خزيمة عنه أن النبي قال: "من أشراط السَّاعة أن يتباهى الناس في المساجد".
قال البخاري: "قال أنس: يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا، فالتباهي بها: العناية بزخرفتها. قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى"
وقد نهى عمر بن الخطاب عن زخرفة المساجد؛ لأن ذلك يشغل الناس عن صلاتهم، وقال عندما أمر بتحديد المسجد النبوي: "أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر، فتفتن الناس"
ورحم الله عمر؛ فإن الناس لم يأخذوا بوصيته، ولم يقتصروا على التحمير والتصفير، بل تعدوا ذلك إلى نقش المساجد كما ينقش الثوب، وتباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجد، وتزويقها، حتى أتوا في ذلك بالعجب، ولا زالت هذه المساجد قائمة حتى الآن؛ كما في الشام ومصر
وبلاد المغرب والأندلس وغيرها، وحتى الآن لا يزال المسلمون يتباهون في زخرفة الساجد.
ولا شكل أن زخرفة المساجد علامة على الترف والتبذير، وعمارتها إنما تكون بالطاعة والذكر فيها، ويكفي الناس ما يكنهم من الحر والقر والمطر.
وقد جاء الوعيد بالدمار إذا زخرفت المساجد، وحليت المصاحف، فقد روى الحكيم الترمذي عن أبي الدرداء قال: "إذا زوقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم؛ فالدمار عليكم".
قال المناوي : "فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهي عنها؛
لأن ذلك يشغل القلب، ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى، والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد – ولو الكعبة – بذهب أو فضة: حرام مطلقاً، وبغيرهما مكروه" .
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٠💥
💥البنيان💥
هذا من العلامات التي ظهرت قريباً من عصر النبوة، وانتشرت بعد ذلك، حتى تباهى الناس في العمران، وزخرفة البيوت، وذلك أن الدُّنيا بسطت على المسلمين، وكثرت الأموال في أيديهم بعد الفتوحات، وامتد بهم الزمان حتى ركن كثير منهم إلى الدُّنيا، ودب إليهم داء الأمم قبلهم، وهو التنافس في جمع الأموال وصرفها في غير ما ينبغي أن تصرف فيه شرعاً، حتى إن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفقر بسطت لهم الدُّنيا؛ كغيرهم من الناس، وأخذوا في بناء الأبنية ذوات الطوابق المتعددة، وتنافسوا في ذلك.
وكل هذا قد وقع كما أخبر الصادق المصدوق ، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة أن النبي قال لجبريل عندما سأله عن وقت قيام السَّاعة: "ولكن سأحدثك عن أشراطها.. (فذكر منها): وإذا تطاو رعاء البهائم في البنيان؛ فذاك من أشراطها".
وفي رواية لمسلم: "وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" .
وجاء في رواية للإمام أحمد عن ابن عباس؛ قال: يا رسول الله ! ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: "العرب" .
وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة... حتى يتطاول الناس في البنيان" .
قال الحافظ ابن حجر: "ومعنى التطاول في البنيان أن كلا ممن كان يبني بيتاً يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد بالمباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك، وهو في ازدياد" .
وقد ظهر هذا جلياً في هذا العصر، فتطاول الناس في البنيان، وتفاخروا في طولها وعرضها وزخرفتها، بل وصل بهم الأمر إلى أن بنوا ما يشبه ناطحات السحاب المشهورة في (أمريكا) وغيرها من بلدان العالم.

رقم ٢١💥
💥 ولادة الأمة لربتها 💥

جاء في حديث جبريل الطويل قوله النبي "وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها" متفق عليه.
وفي روية لمسلم: "إذا ولدت الأمة ربها".
وقد اختلف العلماء في معنى هذه العلامة على عدة أقوال، ذكر الحافظ ابن حجر منها أربعة أقوال:
1- قال الخطابي: "معناه اتساع الإسلام، واستيلاء أهله على بلاد الشرك، وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية، واستولدها؛ كان الولد منها بمنزلة ربها، لأنه ولد سيده" .
وذكر النووي أن هذا قول الأكثرين من العلماء .
قال ابن حجر: "لكن في كونه المراد نظر؛ لأن استيلاد الإماء كان موجودًا حين المقالة، والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم
واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام، وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام السَّاعة" .
2- أن تبيع السادة أمهات أولادهم، ويكثر ذلك، فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها أولادها وا يشعر بذلك.
3- أن تلد الأمة حرًا من غير سيدها بوطء شبهة، أو رقيقًا بنكاح أو زنا، ثم تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا، وتدور في الأيدي، حتى يشتريها ابنها أو ابنتها، وهذا من نمط القول الذي قبله.
4- أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته؛ من الإهانة بالسب، والضرب، والاستخدام، فأطلق عليه ربها مجازًا، أو المراد بالرب: المربي حقيقة.
ثم قال ابن حجر: "وهذا أوجه الأوجه عندي؛ لعمومه، ولأن المقام يدلُّ على أن المراد حالة تكون – مع كونها تدلُّ على فساد الأحوال – مستغربة، ومحصلة الإشارة إلى أن السَّاعة يقرب قيامها عن انعكاس الأمور، بحيث يصير المربى مربياً، والسافل عالياً، وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى: أن تصير الحفاة ملوك الأرض" .
5- وهناك قول خامس للحافظ ابن كثير رحمه الله، وهو: "أن الإماء تكون في آخر الزمان هن المشار إليهن بالحشمة، فتكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها من الحرائر، ولهذا قرن ذلك بقوله: "وأن ترى الحفالة العراة العالة يتطاولون في البنيان" .

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
🚫🚫🚫🚫🚫🚫🚫🚫🍃💐🌸🍀🌺🌹🌴🌻🍃💐