أشراط الساعة الصغرى والكبرى
528 subscribers
15 photos
3 links
Download Telegram
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٠💥
💥البنيان💥
هذا من العلامات التي ظهرت قريباً من عصر النبوة، وانتشرت بعد ذلك، حتى تباهى الناس في العمران، وزخرفة البيوت، وذلك أن الدُّنيا بسطت على المسلمين، وكثرت الأموال في أيديهم بعد الفتوحات، وامتد بهم الزمان حتى ركن كثير منهم إلى الدُّنيا، ودب إليهم داء الأمم قبلهم، وهو التنافس في جمع الأموال وصرفها في غير ما ينبغي أن تصرف فيه شرعاً، حتى إن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفقر بسطت لهم الدُّنيا؛ كغيرهم من الناس، وأخذوا في بناء الأبنية ذوات الطوابق المتعددة، وتنافسوا في ذلك.
وكل هذا قد وقع كما أخبر الصادق المصدوق ، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة أن النبي قال لجبريل عندما سأله عن وقت قيام السَّاعة: "ولكن سأحدثك عن أشراطها.. (فذكر منها): وإذا تطاو رعاء البهائم في البنيان؛ فذاك من أشراطها".
وفي رواية لمسلم: "وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" .
وجاء في رواية للإمام أحمد عن ابن عباس؛ قال: يا رسول الله ! ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: "العرب" .
وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة... حتى يتطاول الناس في البنيان" .
قال الحافظ ابن حجر: "ومعنى التطاول في البنيان أن كلا ممن كان يبني بيتاً يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد بالمباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك، وهو في ازدياد" .
وقد ظهر هذا جلياً في هذا العصر، فتطاول الناس في البنيان، وتفاخروا في طولها وعرضها وزخرفتها، بل وصل بهم الأمر إلى أن بنوا ما يشبه ناطحات السحاب المشهورة في (أمريكا) وغيرها من بلدان العالم.

رقم ٢١💥
💥 ولادة الأمة لربتها 💥

جاء في حديث جبريل الطويل قوله النبي "وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها" متفق عليه.
وفي روية لمسلم: "إذا ولدت الأمة ربها".
وقد اختلف العلماء في معنى هذه العلامة على عدة أقوال، ذكر الحافظ ابن حجر منها أربعة أقوال:
1- قال الخطابي: "معناه اتساع الإسلام، واستيلاء أهله على بلاد الشرك، وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية، واستولدها؛ كان الولد منها بمنزلة ربها، لأنه ولد سيده" .
وذكر النووي أن هذا قول الأكثرين من العلماء .
قال ابن حجر: "لكن في كونه المراد نظر؛ لأن استيلاد الإماء كان موجودًا حين المقالة، والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم
واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام، وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام السَّاعة" .
2- أن تبيع السادة أمهات أولادهم، ويكثر ذلك، فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها أولادها وا يشعر بذلك.
3- أن تلد الأمة حرًا من غير سيدها بوطء شبهة، أو رقيقًا بنكاح أو زنا، ثم تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا، وتدور في الأيدي، حتى يشتريها ابنها أو ابنتها، وهذا من نمط القول الذي قبله.
4- أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته؛ من الإهانة بالسب، والضرب، والاستخدام، فأطلق عليه ربها مجازًا، أو المراد بالرب: المربي حقيقة.
ثم قال ابن حجر: "وهذا أوجه الأوجه عندي؛ لعمومه، ولأن المقام يدلُّ على أن المراد حالة تكون – مع كونها تدلُّ على فساد الأحوال – مستغربة، ومحصلة الإشارة إلى أن السَّاعة يقرب قيامها عن انعكاس الأمور، بحيث يصير المربى مربياً، والسافل عالياً، وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى: أن تصير الحفاة ملوك الأرض" .
5- وهناك قول خامس للحافظ ابن كثير رحمه الله، وهو: "أن الإماء تكون في آخر الزمان هن المشار إليهن بالحشمة، فتكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها من الحرائر، ولهذا قرن ذلك بقوله: "وأن ترى الحفالة العراة العالة يتطاولون في البنيان" .

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى 💥
🚫🚫🚫🚫🚫🚫🚫🚫🍃💐🌸🍀🌺🌹🌴🌻🍃💐
أنبه إنه يوجد في بعض الرسائل حلقتين مع بعض
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٢💥
💥 كثرة القتل💥
عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة حتى يكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل، القتل". رواه مسلم .
وفي رواية للبخاري عن عبد الله بن مسعود: "بين يدي السَّاعة أيام الهرج؛ يزول فيها العلم، ويظهر فيها الجهل". قال أبو موسى: والهرج: القتل؛ بلسان الحبشة.
وعن أبي موسى عن النبي قال: "إن بين يدي السَّاعة الهرج"، قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل"، قالوا: أكثر مما نقتل؛ إنا نقتل في العام الواحد أكثر من سبعين ألفاً قال: "إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضاً". قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ. قال: "إنه لينزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس؛ يحسب أكثرهم أنه على شيء، وليسوا على شيء" .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله "والذي نفسي بيده؛ لا تذهب الدُّنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل؟". فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: "الهرج، القاتل
والمقتول في النار" .
وما أخبر به في هذه الأحاديث قد وقع بعض منه، فحدث القتال بين المسلمين في عهد الصحابة بعد مقتل عثمان ، ثم صارت الحروب تكثر في بعض الأماكن دون بعض، وفي بعض الأزمان دون بعض، ودون أن تعرف أسباب أكثر تلك الحروب.
وإن ما حصل في القرون الأخيرة من الحروب المدمرة بين الأمم، والتي ذهب ضحيتها الألوف، وانتشرت الفتن بين الناس بسبب ذلك، حتى صار الواحد يقتل الآخر، ولا يعرف الباعث له على ذلك.
وكذلك؛ فإن انتشار الأسلحة الفتاكة التي تدمر الشعوب والأمم له دور كبير في كثرة القتل، حتى صار الإنسان لا قيمة له؛ يذبح كما تذبح الشاة، وذلك بسبب الانحلال، وطيش العقول، فعند وقوع الفتن يقتل القاتل، ولا يدري لماذا قتل، وفيم قتل، بل إننا نرى بعض الناس يقتل غيره لأسباب تافهة، وذلك عند اضطراب الناس، ويصدق على ذلك قوله : "إنه لينزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان"، نسأل الله العافية، ونعوذ به من الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن.
وقد جاء أن هذه الأمة أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، وأن الله تعالى جعل عذابها في الدُّنيا الفتن والزلازل والقتل، ففي الحديث عن صدقة بن المثنى: حدثنا رباح بن الحارث عن أبي بردة؛ قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجباً، فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله : مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم
واحد ونبيهم واحد، ودعوتهم واحدة، وحجهم واحد، وغزوهم واحد؛ يستحل بعضهم قتل بعض. قال: فلا تعجب! فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله يقول: "إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب، إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن" .
وفي رواية عن أبي موسى: "إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة عذاب، إنما عذابها في الدُّنيا: القتل، والبلابل، والزلازل" .

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٣💥
💥الزمان💥
عن أبي هريرة : قال: قال رسول الله "لا تقوم السَّاعة حتى ..يتقارب الزمان"
وعنه قال: قال رسول الله "لا تقوم السَّاعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالسَّاعة، وتكون السَّاعة كاحتراق السعفة"
وللعلماء أقوال في المراد بتقارب الزمان؛ منها:
1- أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان .
قال ابن حجر: "قد وجد في زماننا هذا، فإننا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا"
2- أن المراد بذلك هو ما يكون في زمان المهدي وعيسى ؛ من استلذاذ الناس للعيش، وتوفر الأمن، وغلبة العدل، وذلك أن الناس يستقصرون أيام الرخاء وإن طالت، وتطول عليهم مدة الشدة وإن قصرت .
3- أن المراد تقارب أحوال أهله في قلة الدين، حتى لا يكون منهم من يأمر بمعروف، وينهى عن منكر، لغلبة الفسق، وظهور أهله، وذلك عند ترك طلب العلم خاصة، والرضى بالجهل، وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم، فدرجات العلم تتفاوت؛ كما قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم}.
[يوسف: 76]، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالاً.
4- أن المراد تقارب أهل الزمان بسبب توفر وسائل الاتصالات والمراكب الأرضية والجوية السريعة التي قربت البعيد .
5- أن المراد بذلك هو قصر الزمان، وسرعته حقيقة، وذلك في آخر الزمان.
وهذا لم يقع إلى الآن، ويؤيد ذلك ما جاء أن أيام الدجال تطول حتى يكون اليوم كالسنة، وكالشهر، وكالجمعة في الطول، فكما أن الأيام تطول؛ فإنها تقصر ، وذلك لاختلال نظام العالم، وقرب زوال الدُّنيا.
قال ابن أبي جمرة : "يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان: قصره؛ على ما وقع في حديث: "لا تقوم السَّاعة حتى تكون السنة كالشهر"، وعلى هذا؛ فالقصر يحتمل أن يكون معنوياً.
أما الحسي؛ فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام السَّاعة.
وأما المعنوي؛ فله مدة منذ ظهر؛ يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي؛ فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويكون ذلك، ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان؛
لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه، وأشد ذلك الأقوات، ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى، حتى إن كثيرًا من الناس لا يتوقف في شيء، ومهما قدر على تحصيل شيء؛ هجم عليه ولا يبالي.
والواقع أن البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت إنما تكون من طريق قوة الإيمان، واتباع الأمر، واجتناب النهي، والشاهد لذلك قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعرف: 96]

💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم٢٤💥
💥تقارب الأسواق💥
عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق"
قال الشيخ حمود التويجري : "وأما تقارب الأسواق؛ فقد جاء تفسيره في حديث ضعيف بأنه كسادها، وقلة أرباحها، والظاهر – والله أعلم – أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض؛ بسبب المراكب الجوية والأرضية والآلات الكهربائية التي تنقل
الأصوات؛ كالإذاعات والتلفونات الهوائية التي صارت أسواق الأرض متقاربة بسببها، فلا يكون تغيير في الأسعار في قطر من الأقطار إلا ويعلم به التجار – أو غالبهم – في جميع أرجاء الأرض، فيزيدون في السعر إن زاد، وينقصون إن نقص، ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة أيام، فيقضي حاجته منها، ثم يرجع في يوم أو بعض يوم، ويذهب في الطائرات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة شهر فأكثر، فيقضي حاجته منها، ويرجع في يوم أو بعض يوم.
فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه:
الأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه.
الثاني: سرعة السير من سوق إلى سوق، ولو كانت مسافة الطريق بعيدة جدًا.
الثالث: مقاربة بعضها بعضاً في الأسعار، واقتداء بعض أهلها ببعض في الزيادة والنقصان، والله أعلم")
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٥💥
💥ظهور الشرك في هذه الأمة💥
هذا من العلامات التي ظهرت، وهي في ازدياد، فقد وقع الشرك في هذه الأمة، ولحقت قبائل منها بالمشركين، وعبدوا الأوثان، وبنوا المشاهد على القبور، وعبدوها من دون الله، وقصدوها للتبرك والتقبيل والتعظيم، وقدموا لها النذور، وأقاموا لها الأعياد، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة أو أعظم شركاً.
روى أبو داود والترمذي عن ثوبان قال :قال رسول الله
"إذا وضع السيف في أمتي؛ لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السَّاعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان"
وروى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله "لا تقوم السَّاعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة"
و(ذو الخلصة): طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية .
وقد وقع ما أخبر به النبي في هذا الحديث؛ فإن قبيلة دوس وما حولها من العرب قد افتتنوا بذي الخلصة عندما عاد الجهل إلى تلك البلاد، فأعادوا سيرتها الأولى، وعبدوها من دون الله، حتى قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالدعوة إلى التوحيد، وجدد ما اندرس من الدين، وعام الإسلام إلى جزيرة العرب، فقام الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله، وبعث جماعة من الدعاة إلى ذي الخلصة، فخربوها -، وهدموا بعض بنائها – ولما انتهى حكم آل سعود على الحجاز في تلك الفترة، عاد الجهال إلى عبادتها مرة أخرى، ثم لما استولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله على الحجاز؛ أمر عامله عليها، فأرسل جماعة من جيشه، فهدموها، وأزالوا أثرها، ولله الحمد والمئة .
ولا يزال هناك صور من الشرك في بعض البلدان، وصدق الرسول إذ يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى".
فقالت عائشة: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)} [الصف: 9]أن ذلك تامًا، قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة، فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم"
ومظاهر الشرك كثيرة، فليست محصورة في عبادة الأحجار والأشجار والقبور، بل تتعدى ذلك إلى اتخاذ الطواغيت أندادًا مع الله تعالى، يشرعون للناس من عند أنفسهم، ويلزمون الناس بالتحاكم إلى شريعتهم، وترك شريعة الله، فينصبون أنفسهم آلهة مع الله تعالى وتقدس؛ كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]؛ أي: جعلوا علماءهم وعبادهم آلهة يشرعون لهم؛ فإنهم ابتعوهم فيما حللوا وحرموا .
وإذا كان هذا في التحليل والتحريم؛ فكيف بمن نبذوا الإسلام وراءهم ظهرياً، واعتنقوا المذاهب الإلحادية؛ من علمانية، وشيوعية، واشتراكية، وقومية، ثم يزعمون أنهم مسلمون.
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٦💥
💥 ظهور الفحش وقطيعة الرحم وسوء
الجوار💥
روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال: "لا تقوم السَّاعة حتى يظهر الفحش، والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة"
وروى الطبراني في "الأوسط" عن أنس؛ قال: قال رسول الله "من أشراط السَّاعةالفحش والتفحش وقطعية الرحم"
وللإمام أحمد عن ابن مسعود عن النبي أنه قال: "إن بين يدي السَّاعة... قطع الأرحام" .
وقد وقع ما أخبر به النبي فانتشر الفحش بين كثير من الناس؛ غير مبالين بالتحدث بما يرتكبون من معاصي، وما يترتب عليه من عقاب شديد، وقطعت الأرحام، فالقريب لا يصل قريبه، بل حصل بينهم التقاطع والتدابر، فتمر الشهور والسنون وهم في بلد واحد، فلا يتزاورون، ولا يتواصلوان، وهذا لا شك أنه من ضعف الإيمان، فإن رسول الله حث على صلة الرحم، وحذر من قطيعتها.
وقال: "إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم؛ قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم؛ أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك لك". ثم قال رسول الله "اقرأوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } [محمد: 22- 24]"
وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة قاطع رحم"
وأما سوء الجوار؛ فحدث عنه ولا حرج، فكم من جار لا يعرف جاره، ولا يتفقد أحواله؛ ليمد يدد العون إليه إن احتاج! بل ولا يكف شره عنه.
وقد نهى النبي عن أذى الجار، فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يؤذي جاره"
وأمر بالإحسان إلى الجار، فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليحسن إلى جاره"
وقال عليه الصلاة والسلام: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٧💥
💥تشبب المشيخة💥
عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله "يكون قوم
يخضبون في آخر الزمان بالسوا؛ كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة"
ما جاء في هذا الحديث واقع في هذا الزمن؛ فإنه انتشر بين الرجال صبغ لحاهم ورؤوسهم بالسواد.
والذي يظهر لي – والله أعلم – أن قوله "كحواصل الحمام" تشبيه لحال بعض المسلمين في هذا العصر، فتجدهم يصنعون بلحاهم كهيئة حواصل الحمام، يحلقون عوارضهم، ويدعون ما على أذقانهم من الشعر، ثم يصبغونه بالسواد، فيغدو كحواصل الحمام.
قال ابن الجوزي "يحتمل أن يكون المعنى لا يريحون رائحة الجنة؛ لفعل يصدر منهم، أو اعتقاد، لا لعلة الخضاب، ويكون الخضاب سيماهم؛ كما قال في الخوارج سيماهم التحليق، وإن كان تحليق الشعر ليس بحرام"
قلت: قد نهى النبي عن صبغ شعر الرأس واللحية بالسواد، ففي "الصحيح" عن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله "غيروا
هذا بشيء، واجتنبوا السواد"
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٨💥
💥كثرة الشح 💥
عن أبي هريرة قال: "من أشراط السَّاعة أن يظهر الشح" .
وعنه عن النبي قال: "يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح"
وعن معاوية قال: سمعت رسول الله يقول: "لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا يزداد الناس إلا شحاً"
والشح خلق مذموم؛ نهى عنه الإسلام، وبين أن من وقي شح نفسه؛ فقد فاز وأفلح؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9، والتغابن: 16].
وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال: "اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم؛ حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم"
قال القاضي عياض: "يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدُّنيا؛ بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر، ويحتمل أنه أهكلهم في الدُّنيا والآخر"
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٢٩💥
💥كثرة التجارة💥
ومنها كثرة التجارة، وفشوها بين الناس، حتى تشارك النساء فيها الرجال.
روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود عن النبي أنه قال: "بين يدي السَّاعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تشارك المرأة زوجها في التجارة"
وروى النسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: قال رسول الله "إن من أشراط السَّاعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة"
وقد وقع هذا، فكثرت التجارة، وشاركت فيها النساء، وافتتن الناس بجمع المال، وتنافسوا فيه.
وقد أخبر النبي أنه لا يخشى على هذه الأمة الفقر، وإنما يخشى عليها أن تبسط عليهم الدُّنيا، فيقع بينهم التنافس، ففي الحديث أنه قال عليه الصلاة والسلام: "والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدُّنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم" متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: "وتلهيكم كما ألهتهم".
وقال "إذا فتحت عليكم فارس والروم؛ أي قوم أنتم؟". قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله : "أو غير ذلك: تنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون" أو نحو ذلك.
فالمنافسة على الدُّنيا تجر إلى ضعف الدين، وهلاك الأمة، وتفرق كلمتها؛ كما وقع فيما مضى، وكما هو واقع الآن.
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم ٣٠💥
💥 كثرة الزلازل💥
عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله : "لا تقوم السَّاعة حتى تكثر الزلازل"
وعن سلمة بن نفيل السكوني؛ قال: كنا جلوسًا عند رسول الله .. (فذكر الحديث، فيه): "وبين يدي السَّاعة موتان
شديد، وبعده سنوات الزلازل" .
قال ابن حجر: "قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها" .
ويؤيد ذلك ما روي عن عبد الله بن حوالة ؛ قال: وضع رسول الله يدي على رأسي – أو على هامتي -، فقال: "يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والسَّاعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك"
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة
الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم٣١💥
💥ظهور الخسف والمسخ والقذف💥
عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قال رسول الله "يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف". قالت: قلت: يا رسول! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم؛ إذا ظهر الخبث" .
وعن ابن مسعود عن النبي ؛ قال: "بين يدي السَّاعة مسخ وخسف وقذف"
وقد جاء الخبر أن الزنادقة والقدرية يقع عليهم المسخ والقذف.
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله يقول"إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف، وهو في الزندقية والقدرية"
وفي رواية للترمذي: "في هذه الأمة – أو في أمتي – خسف أو مسخ أو قذف في أهل القدر".
وعن عبد الرحمن بن صحار العبدي عن أبيه؛ قال: قال رسول الله "لا تقوم السَّاعةحتى يخسف بقبائل، فيقال: من بقي من بني فلا؟". قال: فعرفت حين قال: "قبائل" أنها العرب؛ لأن العجم تنسب إلى قراها .
وعن محمد بن إبراهيم التيمي؛ قال: سمعت بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد تقول: سمعت رسول الله على المنبر وهو يقول: "إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريبًا؛ فقد أظلت السَّاعة"
والخسف قد وجد في مواضع في الشرق والغرب قبل عصرنا هذا، ووقع في هذا الزمن كثير من الخسوفات في أماكن متفرقة من الأرض، وهي نذير بين يدي عذاب شديد، وتخويف من الله لعباده، وعقوبة لأهل البدع والمعاصي؛ كي يعتبر الناس، ويرجعوا إلى ربهم، ويعلموا أن السَّاعة قد أزفت، وأن لا ملجأ من الله إلا إليه.
وقد جاء الوعيد للعصاة من أهل المعازف وشاربي الخمور بالخسف والسمخ والقذف.
روى الترمذي عن عمران بن حصين أن رسول الله قال: "في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف". فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: "إذا ظهرت القيان والمعازف، وشربت الخمور"
وروى ابن ماجه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير" .
والمسخ يكون حقيقياً، ويكون معنوياً:
فقد فسر الحافظ ابن كثير رحمه الله (المسخ) في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] بأنه مسخ حقيقي، وليس مسخاً معنوياًفقط، وهذا القول هو الراجح، وهو ما ذهب إليه ابن عباس وغيره من أئمة التفسير.
وذهب مجاهد وأبو العالية وقتادة إلى أن المسخ كان معنوياً، وأنه كان لقلوبهم، ولم يمسخوا قردة .
ونقل ابن حجر عن ابن العربي القولين، ورجح الأول
ورجح رشيد رضا في "تفسيره" القول الثاني، وهو أنه كان مسخاً في أخلاقهم.
واستبعد ابن كثير ما روي عن مجاهد، وقال: "إنه قول غريب، خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وغيره"
ثم قال – بعد سياقه لطائفة من كلام العلماء – "الغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد رحمه الله من أن مسخهم إنما كان معنويًا لا صورياً، بل الصحيح أنه معنوي صوري، والله أعلم".
وإذا كان المسخ يحتمل أن يكون معنوياً؛ فإن كثيرًا من المستحلين للمعاصي قد مسخت قلوبهم، فأصبحوا لا يفرقون بين الحلال والحرام،
ولا بين المعروف والمنكر، مثلهم في ذلك كمثل القردة والخنازير، نسأل الله العافية والسلامة، وسيقع ما أخبر به من المسخ، سواء أكان معنوياً أو صورياً.
💥يتبع بإذن الله أشراط الساعة الصغرى💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم32💥
💥 ذهاب الصالحين💥
ومن أشراطها: ذهاب الصالحين، وقلقة الأخيار، وكثرة الأشرار، حتى لا يبقى إلا شرار الناس، وهم الذين تقوم عليهم السَّاعة.
ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله "لا تقوم السَّاعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى فيها عجاجة ؛ لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا"
أي: يأخذ الله أهل الخير والدين، ويبقى غوغاء الناس وأراذلهم ومن لا خير فيهم، وهذا عند قبض العلم واتخاذ الناس رؤوسًاجهالًا يفتون بغير علم.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال: "يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلة، يبقى منهم حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا، فكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه")
وذهاب الصالحين يكون عند كثرة المعاصي، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن الصالحين إذا رأوا المنكر ولم يغيروا وكثر الفساد؛ عمهم العذاب مع غيرهم إذا نزل؛ كما جاء في الحديث لما قيل للنبي أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم؛ إذا كثر الخبث". رواه البخاري
💥يتبع بإذن الله💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم33💥
💥ارتفاع الأسافل💥
ومن أشراطها ارتفاع أسافل الناس عن خيارهم، واستئثارهم بالأمور دونهم، فيكون أمر الناس بيد سفهائهم وأراذلهم ومن لا خير فيهم، وهذا من انعكاس الحقائق، وتغير الأحوال، وهذا أمر مشاهد في هذا الزمن، فترى أن كثيرًا من رؤوس الناس وأهل العقد والحل هم أقلُّ الناس صلاحًاوعلمًا، مع أن الواجب أن يكون أهل الدين والتقى هم المقدمون على غيرهم في تولي أمور الناس؛ لأن أفضل الناس وأكرمهم هم أهل الدين والتقوى؛ كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
ولذلك لم يكن النبي يولي الولايات وأمور الناس إلا مَن هم
أصلح الناس وأعلمهم، وكذلك خلفاؤه من بعده، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ منها ما رواه البخاري عن حذيفة أن النبي قال لأهل نجران: "لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حق أمين"، فاستشرف لها أصحاب النبي ، فبعث أبا عبيدة"
وهذه بعض الأحاديث الدالَّة على ارتفاع أسافل الناس، وأن ذلك من أمارات السَّاعة:
فمنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال رسول الله "إنها ستأتي على الناس سنون خداعة؛ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيبضة"، قيل: وما الرُّوَيبضة؟ قال: "السفيه يتكلم في أمر العامة" .
وفي حديث جبريل الطويل قوله: "ولكن سأحدثك عن أشراطها.. وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس؛ فذاك من أشراطها" .
وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله "من أشراط السَّاعة: أن يغلب على الدُّنيا لكع أبن لكع، فخير الناس يومئذ مؤمن بين كريمين" .
وفي "الصحيح": "إذا أسند الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر السَّاعة" .
وعن أبي هريرة قال: "من أشراط السَّاعة:.... أن يعلو التحوت الوعول"، أكذلك يا عبد الله بن مسعود سمعته من حبي؟ قال: نعم؛ ورب الكعبة. قلنا: وما التحوت؟ قال: فسول الرجال، وأهل البيوت الغامضة يرفعون فوق صالحيهم. والوعول: أهل البيوت الصالحة .
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله "لا تذهب الدُّنيا حتى تصير للكع ابن لكع" أي: حتى يصير نعيمها
وملاذها والوجاهة فيها له .
وفي رواية للإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان أن النبي قال: "لا تقوم السَّاعةحتى يكون أسعد الناس بالدينا لكع ابن لكع" .
وفي "الصحيحين" عن حذيفة فيما رواه عن النبي في قبض الأمانة: "حتى يقال للرجل: ما أجلده! ما أظرفه ! ما أعقله ! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من أيمان" .
وهذا هو الواقع بين المسلمين في هذا العصر؛ يقولون للرجل: ما أعقله! ما أحسن خلقه! ويصفونه بأبلغ الأوصاف الحسنة، وهو من أفسق الناس، وأقلهم دينًا وأمانة، وقد يكون عدوًا للمسلمين، ويعمل على هدم الإسلام، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

💥يتبع بإذن الله💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم 34💥
💥أن تكون التحية للمعرفة💥
ومن أشراطها أن الرجل لا يلقي السلام إلا على من يعرفه، ففي الحديث عن ابن مسعود؛ قال: قال رسول الله "إن من أشراط السَّاعة أن يسلم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة". رواه أحمد .
وفي رواية له: "إن بين يدي السَّاعة تسليم الخاصة"
وهذا أمر مشاهد في هذا الزمن، فكثير من الناس لا يسلمون إلا على من يعرفون، وهذا خلاف السنة؛ فإن النبي حث على إفشاء السلام على من عرفت ومن لم تعرف، وأن ذلك سبب في انتشار المحبة بين المسلمين التي هي سبب للإيمان الذي به يكون دخول الجنة؛ كما جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم". رواه مسلم

💥يتبع بإذن الله💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم 35💥
التماس العلم عند الأصاغر
روى الإمام عبد الله بن المبارك بسنده عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله قال: "إن من أشراط السَّاعة ثلاثًا: إحداهن: أن يلتمس العلم عند الأصاغر.."
وسئل الإمام عبد الله بن المبارك عن الأصاغر؟ فقال: "الذين يقولون برأيهم، فأما صغير يروي عنه كبير؛ فليس بصغير".
وقال في ذلك أيضًا: "أتاهم العلم من قبل أصاغرهم؛ يعني أهل البدع"
وعن ابن مسعود قال: "لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ومن أكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم، وتفرقت أهواؤهم؛ هلكوا"

💥يتبع بإذن الله💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم 36💥
💥ظهور الكاسيات العاريات💥
ومنها خروج النساء على الآداب الشرعية، وذلك بلبس الثياب التي لا تستر عوراتهن، وإظهارهن لزينتهن وشعورهن وما يجب ستره من أبدانهن، ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله يقول: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات
على رؤوسهم كأسمنة البخت العجاف ، العنوهن؛ فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم" . رواه الإمام أحمد.
وفي رواية للحاكم : "سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون
على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم، نساؤهم كاسيات عاريات".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر؛ يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"
وعن أبي هريرة قال: "من أشراط السَّاعة: ... أن تظهر ثياب تلبسها نساء كاسيات عاريات"
وهذه الأحاديث من معجزات النبوة، فقد وقع ما أخبر به النبي قبل عصرنا هذا، وهو في زمننا هذا أكثر ظهورًا.
وقد سمى النبي هذا الصنف من النساء بـ(الكاسيات العاريات)؛ لأنهن يلبسن الثياب، ومع هذا فهن (عاريات)؛ أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر؛ لرقتها وشفافيتها؛ كأكثر ملابس النساء في هذا العصر
وقيل: إن معنى (الكاسيات العاريات)؛ أي: كاسية جسدها، ولكنها تشد خمارها، وتضيق ثيابها، حتى تظهر تفاصيل جسمها، فتبرز صدرها وعجيزتها، أو تكشف بعض جسدها، فتعاقب على ذلك في الآخرة .
وقد جمع النبي في وصف هؤلاء النسوة بأنهن: "كاسيات عاريات"، وأيضًا: "مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة"، وهذا إخبار عن شيء مشاهد في هذا العصر؛ كأنه ينظر إلى عصرنا هذا، ويصفه لنا، فقد أصبح في عصرنا هذا أماكن لتصفيف شعور النساء وتجميلها وتنويع أشكالها في محلات تسمى (كوافير)، يشرف عليها غالبًا رجال يتقاضون الأجور، وليس ذلك فحسب، فكثير من النساء لا يكتفين بما وهبهن الله من شعر طبيعي، فيلجأن إلى شراء شعر صناعي، تصله المرأة بشعرها؛ ليبدو أكثر نعومة ولمعانًا وجمالًا؛ لتجذب إليها الرجال .

💥يتبع بإذن الله💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم 37💥
💥صدق رؤيا المؤمن💥
ومنها صدق رؤيا المؤمن في آخر الزمان، وكلما كان المرء صادقًا في إيمانه، كانت رؤياه صادقة، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله "إذا اقترب الزمان؛ لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة". هذا لفظ مسلم.
ولفظ البخاري: "لم تكد رؤيا المؤمن تكذب.... وما كان من النبوة فإنه لا يكذب".
قال ابن أبي جمرة: "معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب: أنها تقع غالبًا على الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير، فلا يدخلها الكذب؛ بخلاف ما قبل؛ فإنها قد يخفى تأويلها، فيعبرها العابر، فلا يقع كما قال، فيصدق دخول الكذب فيها بهذا الاعتبار".
قال: "والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا؛ كما في الحديث: "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا" . أخرجه مسلم، فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت، فيكرم بالرؤيا الصالحة"
وقد اختلف العلماء في تحديد الزمن الذي يقع فيه صدق رؤيا المؤمن على أقوال .
الأول: أن ذلك يقع إذا اقتربت السَّاعة، وقبض أكثر العلم، ودرست معالم الشريعة؛ بسبب الفتن وكثرة القتال، وأصبح الناس على مثل الفترة، فهم محتاجون إلى مجدد ومذكر لما درس من الدين؛ كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء، لكن لما كان نبينا آخر الأنبياء، وتعذرت النبوة في هذه الأمة؛ فإنهم يعوضون بالمرائي الصادقة، التي هي جزء من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار، ويؤيد هذا القول حديث أبي هريرة: "يتقارب الزمان، ويقبض العلم"
ورجَّح ابن حجر هذا القول.
الثاني: أن ذلك يقع عند قلة عدد المؤمنين، وغلبة الكفر والجهل والفسق على الموجودين، فيؤنس المؤمن، ويعان بالرؤيا الصادقة؛ إكرامًا له وتسلية.
وهذا القول قريبٌ من قول ابن أبي جمرة السابق، وعلى هذين القولين لا يختص صدق رؤيا المؤمن بزمان معين، بل كلما قرب فراغ الدُّنيا، وأخذ أمر الدين في الاضمحلال؛ تكون رؤيا المؤمن الصادق صادقة.
الثالث: أن ذلك خاص بزمان عيسى بن مريم u؛ لأن أهل زمنه أحسن هذه الأمة حالًا بعد الصدر الأول، وأصدقهم أقوالًا، فكانت رؤياهم لا تكذب. والله أعلم.
💥يتبع بإذن الله 💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم 38💥
💥كثرة الكتابة وانتشارها💥
جاء في حديث ابن مسعود عن النبي قال: "إن بين يدي السَّاعة... ظهور القلم" .
والمراد بظهور القلم – والله أعلم – ظهور الكتابة وانتشارها.
ووقع في رواية الطيالسي والنسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: سمعت رسول الله يقول: "إن من أشراط السَّاعة.. أن يكثر التجار، ويظهر العلم" .
ومعناه – والله أعلم – ظهور وسائل العلم، وهي كتبه.
وقد ظهرت في هذا الزمن ظهورًا باهرًا، وانتشرت في جميع أرجاء الأرض، بسبب توفر آلات الطابعة والتصوير التي سهلت انتشارها، ومع هذا؛ فقد ظهر الجهل في الناس، وقل فيهم العلم النافع، وهو علم الكتاب والسنة، والعمل بهما، ولم تغن عنهم كثرة الكتب شيئاً.
💥يتبع بإذن الله💥
أشراط الساعة الصغرى
رقم 39💥
💥التهاون بالسنن التي رغب فيها الإسلام💥
ومنها التهاون بشعائر الله تعالى؛ كما جاء في الحديث عن ابن مسعود قال: سمعتُ رسول الله وهو يقول: "إن من أشراط السَّاعة أن يمر الرجل بالمسجد؛ لا يصلي فيه ركعتين" .
وفي رواية: "أن يجتاز الرجل بالمسجد، فلا يصلي فيه" .
وعن ابن مسعود أيضًا؛ قال: "إن من أشراط السَّاعة أن تتخذ المساجد طرقاً"
وعن أنس يرفعه إلى النبي ؛ قال: "إن من أمارات السَّاعة أن تتخذ المساجد طرقاً" .
وهذا أمر لا يجوز؛ فإن تعظيم المساجد من تعظيم شعائر الله تعالى، وإن ذلك علامة الإيمان والتقوى؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
وقال : "إذا دخل أحدكم المسجد؛ فلا يجلس حتى يركع ركعتين"
ومن أعظم البلايا أن صارت المساجد أماكن للسياحة والفرجة
للكفار بعدما كانت محلاً للذكر والعبادة، وقد حدث هذا في هذا العصر؛ كما في بعض البلاد الإسلامية، والبلاد التي تحت أيدي الكفار، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
💥يتبع بإذن الله💥