همّام الكانمي (ذو الهمّة)
Channel photo updated
هَمّتي تَعلو على قممِ السَّنـاهْ
لا تُضامُ النفسُ إنْ سَكنتْ مَداهْ
كلُّ دربٍ ضاقَ، يُفتَحُ بالجُنـاهْ
عَزمُ قلبي سَيفُه، والمجدُ تَاهْ
لا تُضامُ النفسُ إنْ سَكنتْ مَداهْ
كلُّ دربٍ ضاقَ، يُفتَحُ بالجُنـاهْ
عَزمُ قلبي سَيفُه، والمجدُ تَاهْ
1 30 10 8 5
ها هو يمرُّ العامُ الخامسُ منذُ رحيلكَ، وما زلتُ أذكر ذاك اليومَ بتفاصيله كأنّه وقع البارحة.
أذكرُ أنني فرغتُ من صلاةِ العشاءِ، وجثوتُ في مكاني ساكنًا، حتى أتتني أمي، وملامحُ الحزنِ تسبقُ كلماتِها، وألقت عليَّ النبأ كالصاعقة: عثمان قد مات!
ماتَ عثمانُ الذي كان بيننا بالأمسِ يملأُ الدارَ ضحكًا وحديثًا!
كيف مات؟!
سؤالٌ ظلّ يلحُّ عليَّ، يعصفُ بذهني ولا يغادره.
استأنفت أمي حديثها قائلةً: قصفته طائرةٌ مسيَّرةٌ تركيةٌ – أسأل الله أن ينتقمَ منهم شرَّ انتقام –، ثم طلبت مني أن أُعزِّي إخوتي، فقد كان عثمان أخًا لنا، لا صديقًا فحسب.
مشيتُ إليهم ثقيلَ الخطى، خافتَ النفسِ، قد عجزت دموعي عن أن تجدَ طريقها، كأنني لم أُصدق بعدُ أن عثمان قد رحل.
كان بيننا قبل أيام!
أيُّ رحيلٍ هذا الذي يخطفُ الأحبةَ دون وداع؟
ثم عرفتُ أن روحه فاضت إلى بارئها عند الفجر، بعدما رصدتهم أيدٍ مجرمةٌ، لا ترقب في مؤمنٍ إلًّا ولا ذمةً.
ومضيتُ أُعزّي الأصدقاء الآخرين، وتكسَّرت الكلماتُ في فمي حين وقفتُ أمام صديقه المقرّب وقريبه الحبيب.
وفي اليوم التالي، أُعلن أن الدفن سيكون عقب صلاة العصر، ولكن ما أسرع ما تغيّر الحال، فدُفن عقب الظهر، دون أن نُدرك الصلاة عليه.
لم يبقَ لي إلا أن أقف على قبره، أرقب الرجال وهم يهيلون عليه التراب، وصديقه إلى جانبه يبكي بكاءً يمزق الأكباد.
وحين علت زغاريد الرصاص، وأُطلقت مئةُ طلقةٍ توديعًا له وإكرامًا لذكراه، لم تقوَ عيناي على الصبر، فذرفت عيناي.
أدمعتُ حين دفنوه، حين أيقنتُ أن عثمان لن يعود، حين رأيتُ الحزن يسكنُ ملامحَ أخي وأقربائه وأصدقائه، الذين كانوا له أقربَ قلبًا ومجلسًا.
رحمه الله، وغفر له، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم انتقم ممن قصفه غدرًا، وأذاقنا بفقده مرارةَ الفقدِ ولوعةَ الفراق .
أذكرُ أنني فرغتُ من صلاةِ العشاءِ، وجثوتُ في مكاني ساكنًا، حتى أتتني أمي، وملامحُ الحزنِ تسبقُ كلماتِها، وألقت عليَّ النبأ كالصاعقة: عثمان قد مات!
ماتَ عثمانُ الذي كان بيننا بالأمسِ يملأُ الدارَ ضحكًا وحديثًا!
كيف مات؟!
سؤالٌ ظلّ يلحُّ عليَّ، يعصفُ بذهني ولا يغادره.
استأنفت أمي حديثها قائلةً: قصفته طائرةٌ مسيَّرةٌ تركيةٌ – أسأل الله أن ينتقمَ منهم شرَّ انتقام –، ثم طلبت مني أن أُعزِّي إخوتي، فقد كان عثمان أخًا لنا، لا صديقًا فحسب.
مشيتُ إليهم ثقيلَ الخطى، خافتَ النفسِ، قد عجزت دموعي عن أن تجدَ طريقها، كأنني لم أُصدق بعدُ أن عثمان قد رحل.
كان بيننا قبل أيام!
أيُّ رحيلٍ هذا الذي يخطفُ الأحبةَ دون وداع؟
ثم عرفتُ أن روحه فاضت إلى بارئها عند الفجر، بعدما رصدتهم أيدٍ مجرمةٌ، لا ترقب في مؤمنٍ إلًّا ولا ذمةً.
ومضيتُ أُعزّي الأصدقاء الآخرين، وتكسَّرت الكلماتُ في فمي حين وقفتُ أمام صديقه المقرّب وقريبه الحبيب.
وفي اليوم التالي، أُعلن أن الدفن سيكون عقب صلاة العصر، ولكن ما أسرع ما تغيّر الحال، فدُفن عقب الظهر، دون أن نُدرك الصلاة عليه.
لم يبقَ لي إلا أن أقف على قبره، أرقب الرجال وهم يهيلون عليه التراب، وصديقه إلى جانبه يبكي بكاءً يمزق الأكباد.
وحين علت زغاريد الرصاص، وأُطلقت مئةُ طلقةٍ توديعًا له وإكرامًا لذكراه، لم تقوَ عيناي على الصبر، فذرفت عيناي.
أدمعتُ حين دفنوه، حين أيقنتُ أن عثمان لن يعود، حين رأيتُ الحزن يسكنُ ملامحَ أخي وأقربائه وأصدقائه، الذين كانوا له أقربَ قلبًا ومجلسًا.
رحمه الله، وغفر له، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم انتقم ممن قصفه غدرًا، وأذاقنا بفقده مرارةَ الفقدِ ولوعةَ الفراق .
1 43 13 12 6
Forwarded from فضاء أولى ثانوي
تتقدّم اللجنة التنظيمية لمشروع فضاء – أولى ثانوي
بخالص الشكر وعظيم الامتنان لأعضاء الفريق الذين كان لهم الأثر الأبرز في مسيرة هذا العمل الطموح.
فقد سطّروا، كلٌّ بجهده وعطائه، صفحاتٍ من الالتزام، والإبداع، وروح الفريق، في سبيل دعم زملائهم بالملخصات والاختبارات وكل ما يعينهم في درب النجاح.
وها نحن اليوم، نُهديهم هذه الشهادات، لا على عدد الساعات، بل على صدق المشاركة وصدق النية،
فمن شارك بيقين، ولو بخطوة، يستحق التقدير.
شكرًا لكل من آمن بالفكرة، وعمل لأجلها.
وللجميع نقول: مسيرتكم بدأت هنا، وما زال الأثر أمامكم واسعًا.
والقادم أجمل بإذن الله.
#فضاء_أولى_ثانوي #تكريم #شكر_وتقدير
بخالص الشكر وعظيم الامتنان لأعضاء الفريق الذين كان لهم الأثر الأبرز في مسيرة هذا العمل الطموح.
فقد سطّروا، كلٌّ بجهده وعطائه، صفحاتٍ من الالتزام، والإبداع، وروح الفريق، في سبيل دعم زملائهم بالملخصات والاختبارات وكل ما يعينهم في درب النجاح.
وها نحن اليوم، نُهديهم هذه الشهادات، لا على عدد الساعات، بل على صدق المشاركة وصدق النية،
فمن شارك بيقين، ولو بخطوة، يستحق التقدير.
شكرًا لكل من آمن بالفكرة، وعمل لأجلها.
وللجميع نقول: مسيرتكم بدأت هنا، وما زال الأثر أمامكم واسعًا.
والقادم أجمل بإذن الله.
#فضاء_أولى_ثانوي #تكريم #شكر_وتقدير
اللهم إنّا نسألك باسمك العظيم الأعظم أن تُعيد المسجد الأقصى، إلى أحضان الأمة في عزةٍ وتمكين، وأن تُرجع له هيبته ووقاره.
اللهم أعِد الأندلس إلى ديار الإسلام، حِصنًا لأهل السنّة، ومهدًا للعلم، والأدب، والمجد.
اللهم رُدّ إلينا تركستان، كشمير، والشيشان، والأحواز، والقرم، كما كنت بها عليمًا وقديرًا وكل أرض اغتصُبت من جسد الأمة .
اللهم اجعل لنا فيها نصيبًا من النصر، أو شهادة في سبيلك.
اللهم أعِد الأندلس إلى ديار الإسلام، حِصنًا لأهل السنّة، ومهدًا للعلم، والأدب، والمجد.
اللهم رُدّ إلينا تركستان، كشمير، والشيشان، والأحواز، والقرم، كما كنت بها عليمًا وقديرًا وكل أرض اغتصُبت من جسد الأمة .
اللهم اجعل لنا فيها نصيبًا من النصر، أو شهادة في سبيلك.
" إنا لله وإنا إليه راجعون ”
إمامنا وشيخنا ربيع المدخلي في رحمة الله
لله ما أخذ ولله ما أعطى وانا لله وانا اليه راجعون
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى إلى الأمة الإسلامية وفاة العلّامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، الذي وافته المنية بعد حياة حافلة بخدمة العلم والدعوة والدفاع عن منهج السلف الصالح
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرحمه رحمة واسعة، وأن يغفر له، ويرفع درجته في عليين، ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
اللهم اجعل علمه حجةً له، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، واجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة يارب العالمين
إمامنا وشيخنا ربيع المدخلي في رحمة الله
لله ما أخذ ولله ما أعطى وانا لله وانا اليه راجعون
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى إلى الأمة الإسلامية وفاة العلّامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، الذي وافته المنية بعد حياة حافلة بخدمة العلم والدعوة والدفاع عن منهج السلف الصالح
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرحمه رحمة واسعة، وأن يغفر له، ويرفع درجته في عليين، ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
اللهم اجعل علمه حجةً له، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، واجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة يارب العالمين
حينَ قَصَفَ الصهاينةُ أوَّلَ مُستشفى في غزَّة، اهتَزَّ الغضبُ في القلوب، وغَلَتِ الأرواحُ كالمِرجل، وارتفعَتِ الأصواتُ باللَّعنِ والدُّعاء…
لكن لم تمضِ أيَّامٌ حتّى أَلِفَ النَّاسُ الدَّم، واستأنسوا صُوَرَ الدَّمار، وصارَ المألوفُ مَذْبَحةً، والمأساةُ عادةً يوميَّة!
ثم تتابَعَتِ الضَّربات، وسقطَتِ المستشفياتُ كأوراقِ الخريف، ولم تَعُدْ شُهَقاتُ الأطفالِ تُحرِّكُ ساكنًا، ولا نَشيجُ الأمهاتِ يُقلقُ وسادةَ أحد!
واليومَ… تُحاصرُ المجاعةُ أهلَ غزَّة، تَنتزعُ الحياةَ من أفواهِ الأطفال، وتَقضمُ أجسادَ الرُّضَّع.
لكنَّ العالَمَ –إلَّا من رحمَ ربِّي– قد اعتادَ كُلَّ شيء، واعتادَ الذُّلَّ، واعتادَ أن يرى النِّساءَ يَتضوَّرن، والأطفالَ يَموتون، والصُّورَ تَتكرَّر… ولا يتغيَّرُ شيء!
الصهاينةُ لا يقتلونَ النَّاسَ فقط، بل يَغتالونَ فينا الإحساس!
إنَّهم لا يُسقِطونَ المباني وحدَها، بل يُسقِطون ما تبقَّى من كرامةٍ في هذا العالم، يريدونَنا أن نُشاهِدَ المذبحةَ ونَبتسم، أن نَقرأَ عن المجازر ثم نَنشغِلَ بالسُّخافات، أن نَعتادَ البُكاء حتّى يَصيرَ البُكاءُ بلا طَعم، أن نَنسى… ثم نَنسى… حتّى نَصيرَ مَوتى نَتنفَّس!
يا قوم… ليست غزَّة وحدها التي تُذبَح، بل تُذبَحُ معَها الإنسانيَّة.
فإن سَكَتَّم عن الجريمة، فقد شاركتُم فيها، وإن اعتدتُّم المأساة، فلن تَشعُروا حين تَأتي لدوركم.
إيَّاكم والتَّبلُّد… فإنَّ أوَّلَ الهزيمةِ أن تَعتادَ القهر، وتَألفَ الظُّلم، وتَستسيغَ الذُّل!
لكن لم تمضِ أيَّامٌ حتّى أَلِفَ النَّاسُ الدَّم، واستأنسوا صُوَرَ الدَّمار، وصارَ المألوفُ مَذْبَحةً، والمأساةُ عادةً يوميَّة!
ثم تتابَعَتِ الضَّربات، وسقطَتِ المستشفياتُ كأوراقِ الخريف، ولم تَعُدْ شُهَقاتُ الأطفالِ تُحرِّكُ ساكنًا، ولا نَشيجُ الأمهاتِ يُقلقُ وسادةَ أحد!
واليومَ… تُحاصرُ المجاعةُ أهلَ غزَّة، تَنتزعُ الحياةَ من أفواهِ الأطفال، وتَقضمُ أجسادَ الرُّضَّع.
لكنَّ العالَمَ –إلَّا من رحمَ ربِّي– قد اعتادَ كُلَّ شيء، واعتادَ الذُّلَّ، واعتادَ أن يرى النِّساءَ يَتضوَّرن، والأطفالَ يَموتون، والصُّورَ تَتكرَّر… ولا يتغيَّرُ شيء!
الصهاينةُ لا يقتلونَ النَّاسَ فقط، بل يَغتالونَ فينا الإحساس!
إنَّهم لا يُسقِطونَ المباني وحدَها، بل يُسقِطون ما تبقَّى من كرامةٍ في هذا العالم، يريدونَنا أن نُشاهِدَ المذبحةَ ونَبتسم، أن نَقرأَ عن المجازر ثم نَنشغِلَ بالسُّخافات، أن نَعتادَ البُكاء حتّى يَصيرَ البُكاءُ بلا طَعم، أن نَنسى… ثم نَنسى… حتّى نَصيرَ مَوتى نَتنفَّس!
يا قوم… ليست غزَّة وحدها التي تُذبَح، بل تُذبَحُ معَها الإنسانيَّة.
فإن سَكَتَّم عن الجريمة، فقد شاركتُم فيها، وإن اعتدتُّم المأساة، فلن تَشعُروا حين تَأتي لدوركم.
إيَّاكم والتَّبلُّد… فإنَّ أوَّلَ الهزيمةِ أن تَعتادَ القهر، وتَألفَ الظُّلم، وتَستسيغَ الذُّل!
- همَّام الكانمي (ذو الهمَّة).
6 22 10 6 3
