رويدا تاج
يبدو أنه كان لديّ متسعٌ من الوقت في ديسمبر :) ويت ايه الخط ده؟ كنت بكتب برجلي باين
[وكذلك الليل، له أهله الذي يأنسون به وفيه، وناسٌ ينفرون من الليل لأنه يُوحِشهم ويكربهم، ولا سيما في ليالي الشتاء الطويلة، ومن ذلك جاء في كلام العرب:
"إذا جاء الليلُ استأنسَ كلُّ وحْشِيٍّ، واستوحشَ كلُّ إنسيٍّ"]
"إذا جاء الليلُ استأنسَ كلُّ وحْشِيٍّ، واستوحشَ كلُّ إنسيٍّ"]
الذين يكتبون، أو يشعرون، يعرفون جَمْرةً تَتَّقِدُ في صدر المرء أحيانًا، تستدعي -جاهدةً- كل كلمةٍ لتطفئَها..
أو تحس في نفسها فراغًا، أو هُوّةً سحيقةً، تنشدُ كلَّ بيانٍ ليملأَه ويكونَ لنفسه مَقنعًا وكفاية..
يظل يطارد بالكتابة جمرةَ صدره لتبرد، أو فراغَ نفسه ليُملَأ؛
فقد يكفيه سطر، وقد تكفيه صفحةٌ، وقد يظل يومًا، أو أيامًا، يطارد بمياه الحروف والمعاني له ولغيره، جَمرةَ نفسِه المُتَّقِدة؛ فلا يصلح معها شيء!
ويردم بكل بيانٍ يستطيعه فراغَ نفسه؛ فلا ينسدّ ولا يمتلئ!
وتبقى جمرةُ صدره كما هي، وفراغُ نفسه كما هو!
...
هذه "الدَّرْبَكَة" التي تُحِسُّ بها داخلَك، متداخلةَ الأصوات، متنافرةَ الإرادات، عجيبةَ التقلبات، غريبةَ الموضوعاتَ!
ضوضاء.. مزعجة، مرهقة، محيرة، مشتتة، مضنية!
هذه الفوضى التي متى شئتَ ترتيبَها؛ فوجئتَ بأنك تَنْبِشُ في شيءٍ لا قرار له!
كلما أزحتَها بيديك لتوسعَ لك طريقًا، أو تُومِضَ لك ضوءًا؛ وجدتَ زحامًا لا ينتهي، وفوضى لا تنتظم.
تُمسك قلمَك لتَكْنُسَ شيئًا من تلك الفوضى.. تغمسُه فيها، فلا يَخرج إلا بقطرة!
ويبقى عالمُك فيكَ كأن لَّم يُمَسَّ!
...
قال الهدلق:
بعضُ آلام الروح عميقةٌ جدًّا، عميقة حتى إن الكلمات لا تستطيع بلوغها لتصفها!
-نُقل
أو تحس في نفسها فراغًا، أو هُوّةً سحيقةً، تنشدُ كلَّ بيانٍ ليملأَه ويكونَ لنفسه مَقنعًا وكفاية..
يظل يطارد بالكتابة جمرةَ صدره لتبرد، أو فراغَ نفسه ليُملَأ؛
فقد يكفيه سطر، وقد تكفيه صفحةٌ، وقد يظل يومًا، أو أيامًا، يطارد بمياه الحروف والمعاني له ولغيره، جَمرةَ نفسِه المُتَّقِدة؛ فلا يصلح معها شيء!
ويردم بكل بيانٍ يستطيعه فراغَ نفسه؛ فلا ينسدّ ولا يمتلئ!
وتبقى جمرةُ صدره كما هي، وفراغُ نفسه كما هو!
...
هذه "الدَّرْبَكَة" التي تُحِسُّ بها داخلَك، متداخلةَ الأصوات، متنافرةَ الإرادات، عجيبةَ التقلبات، غريبةَ الموضوعاتَ!
ضوضاء.. مزعجة، مرهقة، محيرة، مشتتة، مضنية!
هذه الفوضى التي متى شئتَ ترتيبَها؛ فوجئتَ بأنك تَنْبِشُ في شيءٍ لا قرار له!
كلما أزحتَها بيديك لتوسعَ لك طريقًا، أو تُومِضَ لك ضوءًا؛ وجدتَ زحامًا لا ينتهي، وفوضى لا تنتظم.
تُمسك قلمَك لتَكْنُسَ شيئًا من تلك الفوضى.. تغمسُه فيها، فلا يَخرج إلا بقطرة!
ويبقى عالمُك فيكَ كأن لَّم يُمَسَّ!
...
قال الهدلق:
بعضُ آلام الروح عميقةٌ جدًّا، عميقة حتى إن الكلمات لا تستطيع بلوغها لتصفها!
-نُقل
لا يُبدع في الكتابة إلا من ذاق الألم أو الحب أو كليهِما، ولا ينشر ما يكتب إلا شُجاعٌ شديد الشجاعةِ على ألَمهِ..
كل حرفٍ يُكتَب يكشف جزءًا منه، فيظلّ الكاتب ينثُر أوراق نفسه بينما يكتب تأمّلاته ونظرياته في الحياة، ليُعطيها لمن يقرأ.
أُفتّش في كتابات ذوي البيان بحثًا عمّن تُشابه روحُه روحي لعله يجد وصفًا لما حلّ بي، فأهدأ أن تحولت النار لدخانٍ أخيرا، وَأصبح ما أشعر به ملموسًا مفهوما منطوقا الآن، وأنه شيءٌ حقيقيّ لا مجرد أضغاث أفكار حتى شعر به شخصٌ آخر..
تمنيتُ لو أوتيتُ البيان، أظن أحيانا أنني لو أوتيته ما سكتُّ، ما كتمت، ولنطقت وأَسمعتُ الدنيا صُراخَ الكَلِمات..
ثم إن وُفّقتُ لحُسن الوصف مرةً احتفظت به لنفسي لأنني لا أملك شجاعة النشر، أرى مني ذلك فأَحمدُ الله أن لم يمنحني البيان، فلو منحني إياه لامتلأَت خزانتي بالمكتوبات غير المُرسَلة، والأشياء الدّفينة.. ثم لا أشعر بالراحة بمجرد وضعها على الورق، ففي داخل كل كاتبٍ رغبةٌ جامحةٌ في أن يقرأ الناس ما يشعر به، وإلا ما ضحَّى بخصوصية مشاعره للعامّة، كأن ما يشعر به كلُّ كاتبٍ أو شاعرٍ كبيرٌ حتى لا يكتفي بمجرد كَونهِ شعورا، ولا شعورا مكتوبا.. فيَأبَى إلا أن يكون شعورا مكتوبا مقروءا من الجميع، مطَّلَع عليه..
فأسأل الله إن كتب لي البيان، أن يرزقني الشجاعة لنشره، ليستأنس بي كل شبيه لروحي قليل البيان، ويهدأ قلبُه أن صار ما يشعر به مفهومًا لإنسانٍ آخر.
كل حرفٍ يُكتَب يكشف جزءًا منه، فيظلّ الكاتب ينثُر أوراق نفسه بينما يكتب تأمّلاته ونظرياته في الحياة، ليُعطيها لمن يقرأ.
أُفتّش في كتابات ذوي البيان بحثًا عمّن تُشابه روحُه روحي لعله يجد وصفًا لما حلّ بي، فأهدأ أن تحولت النار لدخانٍ أخيرا، وَأصبح ما أشعر به ملموسًا مفهوما منطوقا الآن، وأنه شيءٌ حقيقيّ لا مجرد أضغاث أفكار حتى شعر به شخصٌ آخر..
تمنيتُ لو أوتيتُ البيان، أظن أحيانا أنني لو أوتيته ما سكتُّ، ما كتمت، ولنطقت وأَسمعتُ الدنيا صُراخَ الكَلِمات..
ثم إن وُفّقتُ لحُسن الوصف مرةً احتفظت به لنفسي لأنني لا أملك شجاعة النشر، أرى مني ذلك فأَحمدُ الله أن لم يمنحني البيان، فلو منحني إياه لامتلأَت خزانتي بالمكتوبات غير المُرسَلة، والأشياء الدّفينة.. ثم لا أشعر بالراحة بمجرد وضعها على الورق، ففي داخل كل كاتبٍ رغبةٌ جامحةٌ في أن يقرأ الناس ما يشعر به، وإلا ما ضحَّى بخصوصية مشاعره للعامّة، كأن ما يشعر به كلُّ كاتبٍ أو شاعرٍ كبيرٌ حتى لا يكتفي بمجرد كَونهِ شعورا، ولا شعورا مكتوبا.. فيَأبَى إلا أن يكون شعورا مكتوبا مقروءا من الجميع، مطَّلَع عليه..
فأسأل الله إن كتب لي البيان، أن يرزقني الشجاعة لنشره، ليستأنس بي كل شبيه لروحي قليل البيان، ويهدأ قلبُه أن صار ما يشعر به مفهومًا لإنسانٍ آخر.
#نــص
السرعة معنى ملتبس، تلبس أحيانًا ثوب الذكاء وهي أبعد عنه؛ فاندفاع الكلام يكشف اضطراب الميزان الداخلي، وتعجّل الرد يشي بحاجةٍ ملحّة لتثبيت صورة ذهنية أمام الآخرين، ويتحوّل الجواب إلى درعٍ نفسيّ يُشهره المرء خوفًا من شبهة البطء، فتغدو العجلة بطولة، والاندفاع فطنة، والصمت تهمة.
ويظن صاحبها أنه يمارس سرعة بديهة لامعة، بينما هو يطارد الفكرة حافية قبل أن ترتّب نفسها، ويحتفل بالوصول ولو كان إلى العنوان الخطأ، ويصفّق لنفسه عند أول ردّ، كأن الفطنة تُقاس بزمن الوصول لا بصحة الطريق، وفي كثير من الأحيان، يصل الجواب أولًا… ثم يصل العقل بعده بدقائق معتذرًا.
-نُقل
ويظن صاحبها أنه يمارس سرعة بديهة لامعة، بينما هو يطارد الفكرة حافية قبل أن ترتّب نفسها، ويحتفل بالوصول ولو كان إلى العنوان الخطأ، ويصفّق لنفسه عند أول ردّ، كأن الفطنة تُقاس بزمن الوصول لا بصحة الطريق، وفي كثير من الأحيان، يصل الجواب أولًا… ثم يصل العقل بعده بدقائق معتذرًا.
-نُقل
مما يُثير الحُزن في نفس كل متصدّر هو سَعي الجميع إلى قَولَبَتِه ثم محاسبته إن خرج عن ذلك القالب.
ولا ألوم أحدًا، ففي النهاية تبنَّى المجتمعُ فكرة القولبة والتصنيف كفكرةٍ مريحة منظّمة لفهم الآخرين، تصنيف الشخصيات، المعايير، الأفكار.. مع عدم المرونة (أو القدرة) على فهم وتقبّل وجود التناقضات في النفس الواحدة، ووجود المساحة الرمادية، بل ووجود مساحةٍ من الألوان المتداخلة غير الأبيض والأسود والرمادي... تداخلٌ يمنح كلَّ شخصٍ تفرّدَه، وتناقضٌ بشريٌّ محبَّب!
ربما ذلك لشيوع فكرة الأحكام، فكيف يُحكَم على شيء أو شخصٍ إن لم يوجد ما يُحتكَم إليه؟ فيسعى مُصدِر الأحكام أحيانا إلى قَولبة الآخر في قالبٍ من صُنعِه، حتى إذا تنفّس خارج القالب وجد ما يُردَع عليه!
كمثال بسيط: تصدّرَ شخصٌ كصاحبِ محتوى ديني، لكن له باعًا في الشّعر، وأضِف على ذلك أنه إنسان.. (سبحان الله)
يميل الناس لوَضعِه في قالب الداعية (أو الرّاهب إن لزم الأمر)، فيحصرون شخصيته بالكامل فيما يقدّم من المحتوى، ينكرون عليه نَظمَه للشعر (وربما شعر الغزل)، فيأبَون إلا وضعه في قالب (العابد الداعية)، أو لا يقبلون إنسانيّتَه إذا أخطأ في مسألةٍ أو نَقلٍ أو رأَوْهُ على معصية!
يواجهُ المتصدّر كذلك مضاعفة الناس لصورته الحقيقية، يرى الناس منه ما يسمحُ هو به، فبطبيعة الحال لا يُصدِّر أحدٌ عثراته، تخبّطاته، لحظات يأسِه وانكساره، ضعفه وانهزامه، أو محدوديّته.
يرى الآخر تلك الصورة المصدَّرَة على أنها الصورة الدائمة أو الكاملة، فيُخرج المتصدّر من محدوديته، يضعه في قالبٍ من نَوعٍ آخر، قالب الـ (هالة)، وربما حاشية تجويدًا وإضافةً، لماذا؟
لأنه لا يرى إلا ما ذكر، فيُسرعُ إلى إكمال صورتِه في خياله، فيُبالغ في تمجيده وحُبّه من لا شيء، وربما يبالغ في الرسم والتصوّر حتى يظنه شخصًا آخر، شخصًا رائعا، شخصًا (ليس عاديًّا)، فيُخرجه من عاديّته وشخصيته المحدودة، ليُحاسبَه على كونِهِ (مجرّد إنسان).
يبدو الأمر جميلًا لصاحبنا، أن يُمجّده الناس ويبالغوا في محبّته، فأين المشكلة؟
=قد يبدو الأمر معقولًا في البداية ومرغوبًا من النفس البشرية المجبولة على حب المدح وإحساس الرغبة من الناس، لكن بعد فترة تزداد الهالة حولَه.. فَـ:
-يَصعُب عليه مواكبة التوقعات المطلوبة منه.
-يلهث لملء تلك الفجوة بين ما هو عليه حقيقةً و (ما هو عليه+ تصورات كل شخصٍ عرفه)
نتيجة ذلك أنه يرى محدوديّته و(عاديّتَه) نقصًا وعَيْبًا، يتسلل إليه شعور عدم الكفاية، والخوف الدائم من فقدان تلك الهالة، أو اكتشاف أحد حقيقةَ بساطتِه، تزداد مخاوفه من أحكام الآخرين ونظراتهم له، يخاف أن يقترب أحدٌ منه قُربًا حقيقيا فيُزيل عنه تلك الهالة ويُجرّده من كل شيءٍ إلا نفسَه، ليسأل: هل يقبلني على محدوديتي؟
ما الحل؟
=يحتاج التصدّر في هذا المجتمع في نظري إلى تزكية نفس+ صلابة نفسية.
على المتصدّر أن يسعى ألا تتسلل إليه أمراض القلوب كالرياء والعُجب والكِبر والتلبُّس بما لا يُعطَ، وأن يُحافظ على أصالته وصورتِه أمام نفسه.. أن يحفظ ذاته التي يختارها لنفسه من التلاشي أثناء محاولاته غير المنتهية في مواكبة تلك التوقعات، وألا يسعى لمحاولة إرضاء كل صورةٍ في خيال شخصٍ خوفًا من فقدان صورته البارقة في أعين الآخرين، وألا يرتدي آلاف الأقنعة حتى يعود في نهاية المطاف ليسألَ نفسَه: من أنا؟
عليه إن أصابه شيٌ من أمراض القلوب أن يذكّر نفسه بمقولة علي بن أبي طالب: "لا تدَع جهلَ الناس بك يَغلبُ عِلمَكَ بنَفسِك" فيرى تقصيرَهُ وضَعفَه ويستغفر عمّا لا يعلم الناس ويعود عن كِبرِه.
وإذا آذاه الناس لمقارنة حقيقتِه وعثراته بالشخصية الزائفة التي في خيالهم، فعليه أن يُذكّرَ نفسَه بنفس المقولة، فلا يبخسَها حقَّها.
ولأن أحكام الناس وتصوّراتهم تؤثر في الجميع إلا من ارتقى بنفسه لحالةٍ جيدةٍ من الصلابة، ولأن أقرب الأحكام للتصديق والتأثير ما كان من أقرب الناس... كان لزامًا عليه أن يختار من يحيطون به بعناية، وأن يختار دوائر المقربين -على درجاتهم- بدقّة.
وهذا لا يقوى عليه الكثير، لذلك لا أعجَبُ من ترك الكثير من الناس مواقع تصدّرهم رغم شدة حبّهم لها، لعلّه يتنهد بعدها قائلًا: (الآن أستطيع أن أكون أنا، دون أن أُلامَ)، فالجهد النفسي المبذول في هذه المساحات جبّار، ويتفاوت الناس في تحمُّله، والموفَّق من وفّقَهُ وأعانَهُ الله!
ولا ألوم أحدًا، ففي النهاية تبنَّى المجتمعُ فكرة القولبة والتصنيف كفكرةٍ مريحة منظّمة لفهم الآخرين، تصنيف الشخصيات، المعايير، الأفكار.. مع عدم المرونة (أو القدرة) على فهم وتقبّل وجود التناقضات في النفس الواحدة، ووجود المساحة الرمادية، بل ووجود مساحةٍ من الألوان المتداخلة غير الأبيض والأسود والرمادي... تداخلٌ يمنح كلَّ شخصٍ تفرّدَه، وتناقضٌ بشريٌّ محبَّب!
ربما ذلك لشيوع فكرة الأحكام، فكيف يُحكَم على شيء أو شخصٍ إن لم يوجد ما يُحتكَم إليه؟ فيسعى مُصدِر الأحكام أحيانا إلى قَولبة الآخر في قالبٍ من صُنعِه، حتى إذا تنفّس خارج القالب وجد ما يُردَع عليه!
كمثال بسيط: تصدّرَ شخصٌ كصاحبِ محتوى ديني، لكن له باعًا في الشّعر، وأضِف على ذلك أنه إنسان.. (سبحان الله)
يميل الناس لوَضعِه في قالب الداعية (أو الرّاهب إن لزم الأمر)، فيحصرون شخصيته بالكامل فيما يقدّم من المحتوى، ينكرون عليه نَظمَه للشعر (وربما شعر الغزل)، فيأبَون إلا وضعه في قالب (العابد الداعية)، أو لا يقبلون إنسانيّتَه إذا أخطأ في مسألةٍ أو نَقلٍ أو رأَوْهُ على معصية!
يواجهُ المتصدّر كذلك مضاعفة الناس لصورته الحقيقية، يرى الناس منه ما يسمحُ هو به، فبطبيعة الحال لا يُصدِّر أحدٌ عثراته، تخبّطاته، لحظات يأسِه وانكساره، ضعفه وانهزامه، أو محدوديّته.
يرى الآخر تلك الصورة المصدَّرَة على أنها الصورة الدائمة أو الكاملة، فيُخرج المتصدّر من محدوديته، يضعه في قالبٍ من نَوعٍ آخر، قالب الـ (هالة)، وربما حاشية تجويدًا وإضافةً، لماذا؟
لأنه لا يرى إلا ما ذكر، فيُسرعُ إلى إكمال صورتِه في خياله، فيُبالغ في تمجيده وحُبّه من لا شيء، وربما يبالغ في الرسم والتصوّر حتى يظنه شخصًا آخر، شخصًا رائعا، شخصًا (ليس عاديًّا)، فيُخرجه من عاديّته وشخصيته المحدودة، ليُحاسبَه على كونِهِ (مجرّد إنسان).
يبدو الأمر جميلًا لصاحبنا، أن يُمجّده الناس ويبالغوا في محبّته، فأين المشكلة؟
=قد يبدو الأمر معقولًا في البداية ومرغوبًا من النفس البشرية المجبولة على حب المدح وإحساس الرغبة من الناس، لكن بعد فترة تزداد الهالة حولَه.. فَـ:
-يَصعُب عليه مواكبة التوقعات المطلوبة منه.
-يلهث لملء تلك الفجوة بين ما هو عليه حقيقةً و (ما هو عليه+ تصورات كل شخصٍ عرفه)
نتيجة ذلك أنه يرى محدوديّته و(عاديّتَه) نقصًا وعَيْبًا، يتسلل إليه شعور عدم الكفاية، والخوف الدائم من فقدان تلك الهالة، أو اكتشاف أحد حقيقةَ بساطتِه، تزداد مخاوفه من أحكام الآخرين ونظراتهم له، يخاف أن يقترب أحدٌ منه قُربًا حقيقيا فيُزيل عنه تلك الهالة ويُجرّده من كل شيءٍ إلا نفسَه، ليسأل: هل يقبلني على محدوديتي؟
ما الحل؟
=يحتاج التصدّر في هذا المجتمع في نظري إلى تزكية نفس+ صلابة نفسية.
على المتصدّر أن يسعى ألا تتسلل إليه أمراض القلوب كالرياء والعُجب والكِبر والتلبُّس بما لا يُعطَ، وأن يُحافظ على أصالته وصورتِه أمام نفسه.. أن يحفظ ذاته التي يختارها لنفسه من التلاشي أثناء محاولاته غير المنتهية في مواكبة تلك التوقعات، وألا يسعى لمحاولة إرضاء كل صورةٍ في خيال شخصٍ خوفًا من فقدان صورته البارقة في أعين الآخرين، وألا يرتدي آلاف الأقنعة حتى يعود في نهاية المطاف ليسألَ نفسَه: من أنا؟
عليه إن أصابه شيٌ من أمراض القلوب أن يذكّر نفسه بمقولة علي بن أبي طالب: "لا تدَع جهلَ الناس بك يَغلبُ عِلمَكَ بنَفسِك" فيرى تقصيرَهُ وضَعفَه ويستغفر عمّا لا يعلم الناس ويعود عن كِبرِه.
وإذا آذاه الناس لمقارنة حقيقتِه وعثراته بالشخصية الزائفة التي في خيالهم، فعليه أن يُذكّرَ نفسَه بنفس المقولة، فلا يبخسَها حقَّها.
ولأن أحكام الناس وتصوّراتهم تؤثر في الجميع إلا من ارتقى بنفسه لحالةٍ جيدةٍ من الصلابة، ولأن أقرب الأحكام للتصديق والتأثير ما كان من أقرب الناس... كان لزامًا عليه أن يختار من يحيطون به بعناية، وأن يختار دوائر المقربين -على درجاتهم- بدقّة.
وهذا لا يقوى عليه الكثير، لذلك لا أعجَبُ من ترك الكثير من الناس مواقع تصدّرهم رغم شدة حبّهم لها، لعلّه يتنهد بعدها قائلًا: (الآن أستطيع أن أكون أنا، دون أن أُلامَ)، فالجهد النفسي المبذول في هذه المساحات جبّار، ويتفاوت الناس في تحمُّله، والموفَّق من وفّقَهُ وأعانَهُ الله!
#نــص
[ولقد قيل: إن المراء يفسد المودّة، وأنا أزيد: إنه يفسد العبادة؛ لأن القلب إذا امتلأ بالخصومة ضاق عن الخشوع، وإذا انشغل بتصيد الزلات عجز عن تلمّس المعاني. فمن أراد طمأنينةً صادقة، جعل خصومته قليلةً محسوبة، وجعل نصيحته صافيةً رفيقة، وجعل ستره واسعًا كريمًا. وما دامت اختلافات البشر لا تجرّ إلى ظلمٍ صريحٍ أو أذى بيّنٍ أو فتنةٍ تُهدّد، فالإحسان أولى، والستر أرجى، وتركُ المراء أسلَم]
رويدا تاج
الناس اللي عايشة حياتها بين كتب العجم لدرجة نسوا تذوق العربية، قولولنا حياتكم ايه هناك وأنتم مش عارفين تتذوقوا بيت زي... لا السيف يفعل بي ما أنتِ فاعلَةٌ ولا لقاءُ عدوّي مثلَ لُقياكِ لو بات سهمٌ من الأعداء في كبِدي ما نال منّي ما نالته عيناكِ طب الراجل اللي…
من النعم اللي مستشعراها هي كوني إنسان عربي، وُلدت في مجتمع مسلم وبالتبعية وُلدت مسلمة لم أعرف إلـٰهًا غير الله، لم يتركني الله لأتخبط في الدنيا بدونه ثم أهتدي، بل وُلدت في طريق الإسلام وإن تعثرت لكني مسلمة أعلم أين ربي.. طريقي معروف، لديّ ملجأ.
سمعت قصة عن بنت أجنبية مسلمة، عشان تقرأ سورة الكهف بتاخد منها 6 ساعات!
احنا بنقرأها ف ميكملش 10 دقايق ي فندم!
والقصص كذلك كثيرة من مُعلّمي القرآن للمسلمين غير العرب اللي بيحفظوا قرآن، في ضبط مخارج حروف مش موجودة في لغتهم أصلا وعمرهم ما نطقوا حرف زي ده، وعن مدى المشقة اللي يجدوها لحد ما يعتاد لسانهم لغة زي اللغة العربية.
-قرأت في أحد التفاسير عن آية "بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ":
تخيل بس شرف اللغة العربية إنه ربنا يختارها تكون لغة القرآن، ولغة أهل الجنة..
كل ما أقرأ نصّ عربي مُتقَن أنبهر وأحمد ربنا إني مستشعرة المعاني، أقول يا لحُسن العربيّة، يا لحُسنها وجمالها! أُحبّ العربية وأتمنى أن يُصيبني منها ما هو أكثر من مجرد حُبّها.
غَير العربي لو تعلم العربية، بياخد وقت عشان يتذوق المعنى في الصميم، يَصِل؟ نعم، يُتقِن؟ نعم، لكن بعد طول مشقّة باختلاف القابلية والتوفيق من الله.
طبعا حفظ القرآن وقراءته استثناء، فهما وإن شقّا في البداية لكن الله يُيسّر عليهم ذكرَه وسبحان الله يجدون حلاوةً فيه على عُجمهم!
لكن تعجبت لما سمعت أعاجم مسلمين بيتكلموا بالعربية وبيحفظوا شعر العرب، والمتون، ومُشكِل المعاني والمترادفات.. وحاجات دقيقة احنا شخصيا مش بنوصل لها!
بس عارف ايه الأعجب؟
إننا مولودين عرب وأعجم منهم!
وكذلك لما تسمع قصص دخولهم الإسلام يرقّ قلبك، في معاني أنت مش مستشعرها لأنك مجربتش تفقدها، فـ اللي عارف الضلال، عرف كويس يعني ايه هداية... واللي عاش في الضلمة، بيحس بالنور.. واللي عاش تايه بلا وجهة، عرف يعني ايه وجود هدف لحياته.
كذلك برده أنت يمكن مش مستشعر -كفاية- نعمة كونك عربي ولا إنك اتولدت في بيئة مسلمة، ولا إنك مسلم ببساطة لأنك مجربتش العكس،"إنما تُعرَفُ النعمةُ بِضِدِّها".
في صعوبات كتيرة بتواجههم، بدايةً من البيئة الفاسدة غالبا، غياب مصادر التلقي المباشرة وجها لوجه حتى سماع الأذان اللي أكيد ليهم دور، تفرّد الشخص وغربته عن أهله ومحيطه لو قرر يعلن إسلامه، حتى نقطة اللغة..
فأنا ممتنة لربّي الكريم إنه سهّل عليا كل الخطوات دي، وإنه لطفه تغمّدني من بداية كتابته سبحانه لمكان مولدي في اللوح المحفوظ..
فالحمد لله أننا عرب، والحمد لله أننا مسلمون، وأسأل الله أن يُتمّ علينا نِعمَه ويتوفّانا على الإسلام، وأن يحشرنا مع زمرة المؤمنين، آمين.
سمعت قصة عن بنت أجنبية مسلمة، عشان تقرأ سورة الكهف بتاخد منها 6 ساعات!
احنا بنقرأها ف ميكملش 10 دقايق ي فندم!
والقصص كذلك كثيرة من مُعلّمي القرآن للمسلمين غير العرب اللي بيحفظوا قرآن، في ضبط مخارج حروف مش موجودة في لغتهم أصلا وعمرهم ما نطقوا حرف زي ده، وعن مدى المشقة اللي يجدوها لحد ما يعتاد لسانهم لغة زي اللغة العربية.
-قرأت في أحد التفاسير عن آية "بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ":
[فَإنَّ لُغَةَ العَرَبِ أفْصَحُ اللُّغاتِ وأوْسَعُها لِاحْتِمالِ المَعانِي الدَّقِيقَةِ الشَّرِيفَةِ مَعَ الِاخْتِصارِ، فَإنَّ ما في أسالِيبِ نَظْمِ كَلامِ العَرَبِ مِن عَلاماتِ الإعْرابِ، والتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، والحَقِيقَةِ والمَجازِ والكِنايَةِ، وما في سِعَةِ اللُّغَةِ مِنَ التَّرادُفِ، وأسْماءِ المَعانِي المُقَيَّدَةِ، وما فِيها مِنَ المُحَسِّناتِ، ما يَلِجُ بِالمَعانِي إلى العُقُولِ سَهْلَةً مُتَمَكِّنَةً، فَقَدَّرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ اللُّغَةَ أنْ تَكُونَ هي لُغَةُ كِتابِهِ الَّذِي خاطَبَ بِهِ كافَّةَ النّاسِ فَأُنْزِلَ بادِئَ ذِي بَدْءٍ بَيْنَ العَرَبِ أهْلِ ذَلِكَ اللِّسانِ ومَقاوِيلِ البَيانِ ثُمَّ جَعَلَ مِنهم حَمَلَتَهُ إلى الأُمَمِ تُتَرْجِمُ مَعانِيهِ فَصاحَتَهم وبَيانَهم، ويَتَلَقّى أسالِيبَهُ الشّادُونَ مِنهم ووِلْدانُهم، حِينَ أصْبَحُوا أُمَّةً واحِدَةً يَقُومُ بِاتِّحادِ الدِّينِ واللُّغَةِ كَيانُهم.]-وفي تفسير السعدي لنفس الآية:
[وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم أصلا اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بضعة فيه وهي قلبه، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها، وأوسعها، وهو: اللسان العربي المبين.]الله!
تخيل بس شرف اللغة العربية إنه ربنا يختارها تكون لغة القرآن، ولغة أهل الجنة..
كل ما أقرأ نصّ عربي مُتقَن أنبهر وأحمد ربنا إني مستشعرة المعاني، أقول يا لحُسن العربيّة، يا لحُسنها وجمالها! أُحبّ العربية وأتمنى أن يُصيبني منها ما هو أكثر من مجرد حُبّها.
غَير العربي لو تعلم العربية، بياخد وقت عشان يتذوق المعنى في الصميم، يَصِل؟ نعم، يُتقِن؟ نعم، لكن بعد طول مشقّة باختلاف القابلية والتوفيق من الله.
طبعا حفظ القرآن وقراءته استثناء، فهما وإن شقّا في البداية لكن الله يُيسّر عليهم ذكرَه وسبحان الله يجدون حلاوةً فيه على عُجمهم!
لكن تعجبت لما سمعت أعاجم مسلمين بيتكلموا بالعربية وبيحفظوا شعر العرب، والمتون، ومُشكِل المعاني والمترادفات.. وحاجات دقيقة احنا شخصيا مش بنوصل لها!
بس عارف ايه الأعجب؟
إننا مولودين عرب وأعجم منهم!
وكذلك لما تسمع قصص دخولهم الإسلام يرقّ قلبك، في معاني أنت مش مستشعرها لأنك مجربتش تفقدها، فـ اللي عارف الضلال، عرف كويس يعني ايه هداية... واللي عاش في الضلمة، بيحس بالنور.. واللي عاش تايه بلا وجهة، عرف يعني ايه وجود هدف لحياته.
كذلك برده أنت يمكن مش مستشعر -كفاية- نعمة كونك عربي ولا إنك اتولدت في بيئة مسلمة، ولا إنك مسلم ببساطة لأنك مجربتش العكس،"إنما تُعرَفُ النعمةُ بِضِدِّها".
في صعوبات كتيرة بتواجههم، بدايةً من البيئة الفاسدة غالبا، غياب مصادر التلقي المباشرة وجها لوجه حتى سماع الأذان اللي أكيد ليهم دور، تفرّد الشخص وغربته عن أهله ومحيطه لو قرر يعلن إسلامه، حتى نقطة اللغة..
فأنا ممتنة لربّي الكريم إنه سهّل عليا كل الخطوات دي، وإنه لطفه تغمّدني من بداية كتابته سبحانه لمكان مولدي في اللوح المحفوظ..
فالحمد لله أننا عرب، والحمد لله أننا مسلمون، وأسأل الله أن يُتمّ علينا نِعمَه ويتوفّانا على الإسلام، وأن يحشرنا مع زمرة المؤمنين، آمين.
#نــص
رويدا تاج
Photo
"وأَعرِفُ الحُسنَ لكن لا أُعرِّفهُ
يبدو لِعيْني ولا يَبْدُو لتـعيِـينِي.."
يبدو لِعيْني ولا يَبْدُو لتـعيِـينِي.."
[لا يكُونَنّ قلمُكَ في النقد والتخطئة أسرع مِنه في المدح والتشجيع والثناء!
تعلّم أن ترصد الجميل وتثني عليه؛ فكم مِن خيرٍ استمر فيه صاحبه بدعوة طيبة أو تشجيع جميل حتى أنبَت هذا الخيرُ الكثير والكثير، وكم مِن شخصٍ وخيرٍ انقطع لكلمة سيئة ومثبِّطَة]
تعلّم أن ترصد الجميل وتثني عليه؛ فكم مِن خيرٍ استمر فيه صاحبه بدعوة طيبة أو تشجيع جميل حتى أنبَت هذا الخيرُ الكثير والكثير، وكم مِن شخصٍ وخيرٍ انقطع لكلمة سيئة ومثبِّطَة]
رويدا تاج
بعد ثلاثة عشر عامًا*
الفترة اللي فاتت كنت منقطعة عن التدوين، من كام شهر بدأ تدويني يقل تدريجيا، ثم انقطع تماما منذ 4 شهور....
كشخص معتاد التدوين كعادة لتنظيم المشاعر والأفكار منذ أكثر من نصف عمره، وكشخص مخّه active جدا، كانوا من أصعب 4 شهور مرّوا عليا... من تزاحم الأفكار والمشاعر وتخبّطها، تضارب أكثر من 10 أفكار ف الثانية الواحدة، وبعد كل ده عدم وجود وسيلة لتنظيم هذا العبث، فصباح البتنجان المقلي جدا يعني..
الغريبة مخدتش بالي من علاقة الموضوعين ببعض غير قبل شوية وأنا بدور على حاجة ف تدوين قديم لقيت التاريخ!
عموما رحلتي مع التدوين هي أشبه برحلة مع صديق العمر مثلا.
-بتساعد على تنظيم السلوك الخربانة ف دماغك.
- بعدين تفلتر ايه اللي ينفع وايه مينفعش من الأفكار.
- بتساعدك تكتشف نفسك والحاجات اللي بتحبها/ بتفرحك/ بتضايقك وهكذا (طبعا في أجزاء كبيرة من الإنسان لا يكتشفها إلا بوجود علاقات بمسميات مختلفة في حياته لكن ده مش موضوعنا)
-بتساعد على تنظيم مشاعرك وتحليلها وأحيانا الوصول لجذور المشكلة اللي سببت الشعور (لو أنت قديم ف الموضوع وعندك وعي كافي وشوية اطلاع).
-تعتبر بمثابة وعاء بترمي فيه أفكارك وأثقالك عشان ترتاح.
-يعتبر التدوين كذلك أداة ممتازة لمراقبة نفسك وتطورك بمرور الوقت.
-مفيد للناس اللي عندها جلد ذات إنها تكتب أجزاء من الإنجازات اللي بتعملها وتكتشف مميزاتها بنفسها (اللي هو أنا لست سيئا لهذه الدرجة)
-وحاجة تحفة لتحسين مهاراتك اللغوية والكتابية خاصة لو أحيانا بتكتب بالفصحى.
-وكذلك بتساعدك تعبّر عن مشاعرك بوضوح، يعني تبقى واعي بمشاعرك وأحيانا بتسمّي الشعور بوضوح بالاسم بدل ما تبقى حاسس بحاجة حلوة/ وحشة وخلاص بدون إدراك ده شعور ايه، ثم بالتبعية تبقى شخص مُعبّر، مُتقن لوصف ما تشعر به أو متقن للوصف عموما.
-لو ربطت الأمور ببعضها من خلال التدوين السابق هتكتشف أنماطك المتكررة في السلوكيات والمشاعر بناءً على المواقف المتعددة اللي لما تستوقفك بتكتبها، وبالتالي تفهم نفسك..
-بتساعدك على النوم بدون تفكير ساعات وأنت بتحاول تنام عشان بتفكر ف كل حاجة، فتقوم تفرّغ أفكارك وحتى الخطط اللي بتيجي بعد الساعة 2 بالليل وعمرك ما هتعملها بس تكتبها برده، فكرة وجود كل حاجة عالورق قدامك فكرة منظمة جدا حتى لو الكلام عبث لكن عالأقل بقى قدامك ملموس فكرة بعد التانية، مش كلهم ف وقت واحد.. ولو في خطط فعلا بتفكر فيها اكتبها من باب (أنا كتبتها اهو، هفكر فيها بعدين) وبالتالي تنام بقى إنه الفوضى دي بقت نوعا ما مرئية..
(1)
كشخص معتاد التدوين كعادة لتنظيم المشاعر والأفكار منذ أكثر من نصف عمره، وكشخص مخّه active جدا، كانوا من أصعب 4 شهور مرّوا عليا... من تزاحم الأفكار والمشاعر وتخبّطها، تضارب أكثر من 10 أفكار ف الثانية الواحدة، وبعد كل ده عدم وجود وسيلة لتنظيم هذا العبث، فصباح البتنجان المقلي جدا يعني..
الغريبة مخدتش بالي من علاقة الموضوعين ببعض غير قبل شوية وأنا بدور على حاجة ف تدوين قديم لقيت التاريخ!
عموما رحلتي مع التدوين هي أشبه برحلة مع صديق العمر مثلا.
-بتساعد على تنظيم السلوك الخربانة ف دماغك.
- بعدين تفلتر ايه اللي ينفع وايه مينفعش من الأفكار.
- بتساعدك تكتشف نفسك والحاجات اللي بتحبها/ بتفرحك/ بتضايقك وهكذا (طبعا في أجزاء كبيرة من الإنسان لا يكتشفها إلا بوجود علاقات بمسميات مختلفة في حياته لكن ده مش موضوعنا)
-بتساعد على تنظيم مشاعرك وتحليلها وأحيانا الوصول لجذور المشكلة اللي سببت الشعور (لو أنت قديم ف الموضوع وعندك وعي كافي وشوية اطلاع).
-تعتبر بمثابة وعاء بترمي فيه أفكارك وأثقالك عشان ترتاح.
-يعتبر التدوين كذلك أداة ممتازة لمراقبة نفسك وتطورك بمرور الوقت.
-مفيد للناس اللي عندها جلد ذات إنها تكتب أجزاء من الإنجازات اللي بتعملها وتكتشف مميزاتها بنفسها (اللي هو أنا لست سيئا لهذه الدرجة)
-وحاجة تحفة لتحسين مهاراتك اللغوية والكتابية خاصة لو أحيانا بتكتب بالفصحى.
-وكذلك بتساعدك تعبّر عن مشاعرك بوضوح، يعني تبقى واعي بمشاعرك وأحيانا بتسمّي الشعور بوضوح بالاسم بدل ما تبقى حاسس بحاجة حلوة/ وحشة وخلاص بدون إدراك ده شعور ايه، ثم بالتبعية تبقى شخص مُعبّر، مُتقن لوصف ما تشعر به أو متقن للوصف عموما.
-لو ربطت الأمور ببعضها من خلال التدوين السابق هتكتشف أنماطك المتكررة في السلوكيات والمشاعر بناءً على المواقف المتعددة اللي لما تستوقفك بتكتبها، وبالتالي تفهم نفسك..
-بتساعدك على النوم بدون تفكير ساعات وأنت بتحاول تنام عشان بتفكر ف كل حاجة، فتقوم تفرّغ أفكارك وحتى الخطط اللي بتيجي بعد الساعة 2 بالليل وعمرك ما هتعملها بس تكتبها برده، فكرة وجود كل حاجة عالورق قدامك فكرة منظمة جدا حتى لو الكلام عبث لكن عالأقل بقى قدامك ملموس فكرة بعد التانية، مش كلهم ف وقت واحد.. ولو في خطط فعلا بتفكر فيها اكتبها من باب (أنا كتبتها اهو، هفكر فيها بعدين) وبالتالي تنام بقى إنه الفوضى دي بقت نوعا ما مرئية..
(1)
رويدا تاج
الفترة اللي فاتت كنت منقطعة عن التدوين، من كام شهر بدأ تدويني يقل تدريجيا، ثم انقطع تماما منذ 4 شهور.... كشخص معتاد التدوين كعادة لتنظيم المشاعر والأفكار منذ أكثر من نصف عمره، وكشخص مخّه active جدا، كانوا من أصعب 4 شهور مرّوا عليا... من تزاحم الأفكار والمشاعر…
-فائدة أخيرة (حسب استحضاري حاليا) وهي في نظري أحلاهم، هي إنك لما بتتعود تقعد مع نفسك، مش هتكون غريب عنها... اللي هو الشخص اللي قدامك مهما عرف عنك (لو أنت بتتأمل ف نفسك صح) لن يبلغ علمه بيك علمك بنفسك وبالتالي مهما قال مش هيكون بيضيف معلومة جديدة ليك، ولو أساء فهمك فتقدر (لو حبيت) تدافع عن نفسك فعلا، أو عالأقل نظرتك لنفسك بشكل أساسي هتكون منك أنت مش من الآخرين وبالتالي مش كل كلمة جيدة أو سيئة تقال ليك هتصدقها عنك (من جهل نفسَه صدّق تأويل الآخرين)
+ بتتعود تتونس بنفسك، طبعا في وسائل كتيرغير الكتابة لكن الغرض هو تكوين صحبة مع النفس بجلسة تخلو فيها بنفسك، وطبعا جلسة عن جلسة تفرق... يعني تخيل إنك بتقعد مع شخص كل ما تشوفه يشتمك أو ينتقدك، هتحب تقعد معاه؟
لكن لو جلستك معاه لطيفة، بيعرف ايه اللي بتحبه فيعمله أو بتكرهه فيتجنبه، ويقولك كلام لطيف، ولو هينصحك يكون أسلوبه لطيف، هتحب تقعد معاه؟
كذلك نفسك، فلو أنت قعدتك مع نفسك كده هتكون مستأنس ولو لوحدك، وعارف كويس جدا ازاي تستمتع وأنت منفرد.. ومع الوقت لو أنت بتتبسط مع الناس 10 قيراط فأنت هتتتبسط مع نفسك 15 (ومتسألنيش ليه مش 24 عشان مفيش أُنس كامل حقيقي إلا لو ربنا رزقنا لذة مناجاته والأنس بيه سبحانه)..
الشخص اللي وصل لمرحلة الأنس بنفسه قوي جدا، مش سهل يتعلق، وُجد الناس ف حياته؟ جميل... بعدوا؟ جميل برده
وبالتالي مش سهل يدخل ف علاقات مش مرتاح فيها عشان جرعات مشاعر مؤقتة، لأنه ممتلئ فاهم؟
ما بالك باللي مستأنس (بصدق) ومستغني (بصدق) بربه؟ مرتبة عالية، الله يرزقنا من فضله..
لكن ما دون الاتنين دول فالشخص يظل مستوحش ولو كان حوله من حوله.
لو حضرتك هتروح لـ معالج نفسي فهو ده بالظبط اللي بيساعدك تعرفه أو تعمله مع نفسك من خلال الكلام معاه، ولو أنت معتاد التدوين وعارف تستخدمه صح.. فـ مبروك أنت بقيت المعالج النفسي الأول ليك، ثم لو محتاج تتابع مع حد فأنت بالفعل هتكون قطعت شوط كبير جدا مع نفسك.
عشان كده التدوين يستخدم كوسيلة من الوسائل المساعدة في العلاج النفسي...
عموما في وسائل كتير تانية لتفريغ المشاعر واكتشاف الذات غير التدوين، تقدروا تبحثوا بنفسكم، وفي أنواع كتير من التدوين نفسه كذلك، لكني بتكلم من تجربتي الشخصية مع التدوين البسيط اللي عملته بالفطرة من سنوات، شخص بيحصل معاه موقف فـ بيكتبه وبيوصف مشاعره ويشتم ف زميله اللي ضايقه ف الفصل ويشرب اللبن ويروح ينام.. ثم الأمر تطور مع الوقت وأصبح أكثر نضجا، أصبح وسيلة لا غنى عنها لكل حاجة ذكرتها فوق..
فالمهم دوّنوا ي جماعة، أو ابحثوا عن حاجة أخرى تؤدي نفس الغرض لو ده مش مناسب معاكم لكن التدوين بالنسبالي لا يضاهيه حتى فنجان الشاي بلبن وأنت متضايق.. تحفة.
بوست عشوائي جدا بعد الساعة 2 عشان أفكر نفسي بأهمية التدوين بس مش مشكلة..
+ بتتعود تتونس بنفسك، طبعا في وسائل كتيرغير الكتابة لكن الغرض هو تكوين صحبة مع النفس بجلسة تخلو فيها بنفسك، وطبعا جلسة عن جلسة تفرق... يعني تخيل إنك بتقعد مع شخص كل ما تشوفه يشتمك أو ينتقدك، هتحب تقعد معاه؟
لكن لو جلستك معاه لطيفة، بيعرف ايه اللي بتحبه فيعمله أو بتكرهه فيتجنبه، ويقولك كلام لطيف، ولو هينصحك يكون أسلوبه لطيف، هتحب تقعد معاه؟
كذلك نفسك، فلو أنت قعدتك مع نفسك كده هتكون مستأنس ولو لوحدك، وعارف كويس جدا ازاي تستمتع وأنت منفرد.. ومع الوقت لو أنت بتتبسط مع الناس 10 قيراط فأنت هتتتبسط مع نفسك 15 (ومتسألنيش ليه مش 24 عشان مفيش أُنس كامل حقيقي إلا لو ربنا رزقنا لذة مناجاته والأنس بيه سبحانه)..
الشخص اللي وصل لمرحلة الأنس بنفسه قوي جدا، مش سهل يتعلق، وُجد الناس ف حياته؟ جميل... بعدوا؟ جميل برده
وبالتالي مش سهل يدخل ف علاقات مش مرتاح فيها عشان جرعات مشاعر مؤقتة، لأنه ممتلئ فاهم؟
ما بالك باللي مستأنس (بصدق) ومستغني (بصدق) بربه؟ مرتبة عالية، الله يرزقنا من فضله..
لكن ما دون الاتنين دول فالشخص يظل مستوحش ولو كان حوله من حوله.
لو حضرتك هتروح لـ معالج نفسي فهو ده بالظبط اللي بيساعدك تعرفه أو تعمله مع نفسك من خلال الكلام معاه، ولو أنت معتاد التدوين وعارف تستخدمه صح.. فـ مبروك أنت بقيت المعالج النفسي الأول ليك، ثم لو محتاج تتابع مع حد فأنت بالفعل هتكون قطعت شوط كبير جدا مع نفسك.
عشان كده التدوين يستخدم كوسيلة من الوسائل المساعدة في العلاج النفسي...
عموما في وسائل كتير تانية لتفريغ المشاعر واكتشاف الذات غير التدوين، تقدروا تبحثوا بنفسكم، وفي أنواع كتير من التدوين نفسه كذلك، لكني بتكلم من تجربتي الشخصية مع التدوين البسيط اللي عملته بالفطرة من سنوات، شخص بيحصل معاه موقف فـ بيكتبه وبيوصف مشاعره ويشتم ف زميله اللي ضايقه ف الفصل ويشرب اللبن ويروح ينام.. ثم الأمر تطور مع الوقت وأصبح أكثر نضجا، أصبح وسيلة لا غنى عنها لكل حاجة ذكرتها فوق..
فالمهم دوّنوا ي جماعة، أو ابحثوا عن حاجة أخرى تؤدي نفس الغرض لو ده مش مناسب معاكم لكن التدوين بالنسبالي لا يضاهيه حتى فنجان الشاي بلبن وأنت متضايق.. تحفة.
بوست عشوائي جدا بعد الساعة 2 عشان أفكر نفسي بأهمية التدوين بس مش مشكلة..