الناس اللي عايشة حياتها بين كتب العجم لدرجة نسوا تذوق العربية، قولولنا حياتكم ايه هناك وأنتم مش عارفين تتذوقوا بيت زي...
لا السيف يفعل بي ما أنتِ فاعلَةٌ
ولا لقاءُ عدوّي مثلَ لُقياكِ
لو بات سهمٌ من الأعداء في كبِدي
ما نال منّي ما نالته عيناكِ
طب الراجل اللي بيقول
السيفُ في الغمدِ لا تُخشى مضاربُه
وسيفُ عينَيْكِ في الحالينِ بتّارُ
طب سيبك من الناس اللي فاضية للغزل، سمعت مرة حد مجروح وحزين بيكتب شعر؟ طب مسمعتش شعر فخر عربي مرة وحسيت إنه الخيل والليل والبيداء تعرفك أكتر من المتنبي شخصيا وأنت أقصى معرفتك بالبيداء هي بيداء جارتكم بس أديك بتـ vibe مع المتنبي؟
معرفش ايه السر في العربية، حاجة ميقدرش يستشعرها غير العربي الناطق بأصله بالعربية...
هل احنا بنحس باللغة والشعر أوي كده ومعنى كلمة "البيت ده بليغ" ونقول للشاعر الله الله قول يمولانا قول.. لمجرد إننا عرب؟ طب هل لو شخص غير عربي تعلم العربية وأتقنها هيحس بالشعر ويتذوقه كده حتى لو بعد سنوات من ممارسة اللغة؟ طيب هل الشعر غير العربي لغير العربي له مكانة عنده مُلامسة لشغاف القلب تطلع من طبلة الأذن تخبط ف سقف أبو المخاميخ تفوّقه، فتلاقيه لو مُتكئ يتعدل ف جلسته ويقول مسم اهو ده الشعر التمام وهو بياخد رشفة من الشاي بنعناع؟
يخوانا من لم يتذوق الشعر العربي عربي ازاي بس؟
بعيدا عن لبن المعامع اللي أنا traumatized منها من ثانوية عامة، بس ازاي يخوانا برده؟
لا السيف يفعل بي ما أنتِ فاعلَةٌ
ولا لقاءُ عدوّي مثلَ لُقياكِ
لو بات سهمٌ من الأعداء في كبِدي
ما نال منّي ما نالته عيناكِ
طب الراجل اللي بيقول
السيفُ في الغمدِ لا تُخشى مضاربُه
وسيفُ عينَيْكِ في الحالينِ بتّارُ
طب سيبك من الناس اللي فاضية للغزل، سمعت مرة حد مجروح وحزين بيكتب شعر؟ طب مسمعتش شعر فخر عربي مرة وحسيت إنه الخيل والليل والبيداء تعرفك أكتر من المتنبي شخصيا وأنت أقصى معرفتك بالبيداء هي بيداء جارتكم بس أديك بتـ vibe مع المتنبي؟
معرفش ايه السر في العربية، حاجة ميقدرش يستشعرها غير العربي الناطق بأصله بالعربية...
هل احنا بنحس باللغة والشعر أوي كده ومعنى كلمة "البيت ده بليغ" ونقول للشاعر الله الله قول يمولانا قول.. لمجرد إننا عرب؟ طب هل لو شخص غير عربي تعلم العربية وأتقنها هيحس بالشعر ويتذوقه كده حتى لو بعد سنوات من ممارسة اللغة؟ طيب هل الشعر غير العربي لغير العربي له مكانة عنده مُلامسة لشغاف القلب تطلع من طبلة الأذن تخبط ف سقف أبو المخاميخ تفوّقه، فتلاقيه لو مُتكئ يتعدل ف جلسته ويقول مسم اهو ده الشعر التمام وهو بياخد رشفة من الشاي بنعناع؟
يخوانا من لم يتذوق الشعر العربي عربي ازاي بس؟
بعيدا عن لبن المعامع اللي أنا traumatized منها من ثانوية عامة، بس ازاي يخوانا برده؟
هل يخفُت الحبُّ أو ينطفئ بالزواج؟
_
هو مذهب في الناس لا أرتضيه، فإن الوصالَ أقرُّ لعين المحب، وأهنأ له، لكنهم لما رأوا خفوتَ جذوة الشوق عن بريقها أوانَ الحرمان، حسبوه انطفاءً، وما هو كذلك..
بل سيبقى بينهما ذلك السر الغامض يُضفي على حياتهما رأفةً ورحمةً وألوانًا من السرور، وإن ظهر في صورٍ أخرى غيرَ ما كانا يألفانِه أولَ الأمر أو أوانَ الحرمان والترقب..
فإن الحب الصادق (الحقيقي) لا تملك له محوًا ولا تبديلًا، ولا تطفئه الأيامُ، بل تُحيلُ حريقَه إلى نور، واشتعالَه إلى هدوء، وخوفَه إلى أمان.
لكن سيبقى عليهما أن يبذلَا من نفسيهما ما يُقيم بينهما دعائمَه وعُمُدَه، فإن الذي اطمأنت نفسُك بنيله، تألفُه وإن أغرى وأعجبَ وأدهشَ!
وسُنّة الله أن جذوةَ الحب تبرد بالوصال، لا تذهب، بل تُبرِّدها طمأنينةُ الظَّفَر بدلًا من لوعة الحَذَر..
ولذا "لم يُرَ للمتاحبين مثل النكاح" لِيَقَرَّ بالُ المرء، وينظرَ في مصالح دينه ودنياه، بدلًا من مطاردة الغائب المطلوب ومناشدة الممنوع المرغوب..
فإن المربعات الناقصة في النفوس، تجعلها في قلقلةٍ لا تسكن، وهو وإن ناسبَ الإبداع الأدبي والفني، فلا يناسب سعيَ الآخرة النافع، ولا سعيَ الدنيا الناجح..
وفي كل خير..
فمن كئوسِ المحرومين التي أُترِعَت من آلامِهم وشقائِهم وحِرمانهم، نلنا -أدبًا وشعرًا وفنًّا- عسلًا مُصَفًّى سائغًا للشاربين.
لكن هذا اللون من الإبداع وإن أثرى الآداب، فإنه ما أصلحَ بيوتَ المحرومين!
-منقول
_
هو مذهب في الناس لا أرتضيه، فإن الوصالَ أقرُّ لعين المحب، وأهنأ له، لكنهم لما رأوا خفوتَ جذوة الشوق عن بريقها أوانَ الحرمان، حسبوه انطفاءً، وما هو كذلك..
بل سيبقى بينهما ذلك السر الغامض يُضفي على حياتهما رأفةً ورحمةً وألوانًا من السرور، وإن ظهر في صورٍ أخرى غيرَ ما كانا يألفانِه أولَ الأمر أو أوانَ الحرمان والترقب..
فإن الحب الصادق (الحقيقي) لا تملك له محوًا ولا تبديلًا، ولا تطفئه الأيامُ، بل تُحيلُ حريقَه إلى نور، واشتعالَه إلى هدوء، وخوفَه إلى أمان.
لكن سيبقى عليهما أن يبذلَا من نفسيهما ما يُقيم بينهما دعائمَه وعُمُدَه، فإن الذي اطمأنت نفسُك بنيله، تألفُه وإن أغرى وأعجبَ وأدهشَ!
وسُنّة الله أن جذوةَ الحب تبرد بالوصال، لا تذهب، بل تُبرِّدها طمأنينةُ الظَّفَر بدلًا من لوعة الحَذَر..
ولذا "لم يُرَ للمتاحبين مثل النكاح" لِيَقَرَّ بالُ المرء، وينظرَ في مصالح دينه ودنياه، بدلًا من مطاردة الغائب المطلوب ومناشدة الممنوع المرغوب..
فإن المربعات الناقصة في النفوس، تجعلها في قلقلةٍ لا تسكن، وهو وإن ناسبَ الإبداع الأدبي والفني، فلا يناسب سعيَ الآخرة النافع، ولا سعيَ الدنيا الناجح..
وفي كل خير..
فمن كئوسِ المحرومين التي أُترِعَت من آلامِهم وشقائِهم وحِرمانهم، نلنا -أدبًا وشعرًا وفنًّا- عسلًا مُصَفًّى سائغًا للشاربين.
لكن هذا اللون من الإبداع وإن أثرى الآداب، فإنه ما أصلحَ بيوتَ المحرومين!
-منقول
جميل جدا..
مهم نفهم إنه العلاقات مراحل، وإنه بداياتها المُبهرة المثالية اللي فيها قدر من التجمّل ومحاولات الظهور بأفضل نسخة مننا.. كل ده جميل وصحّي وياخد وقته وحلو عشان الناس تحب تدخل العلاقات أصلا..
لكن اللي مش صحّي بقى:
•إنك تعتقد إنها هتستمر
•إنك تحب إنها تستمر
فبالتالي
•إما هتكره شريكك لأنك معتقد إنه اتغير وتبدأ تشك في صدق مشاعر البدايات نفسها، هل احنا فعلا مش بنحب بعض؟ هل كل ده كان تمثيل أو مجرد شرارة؟ هل هو اتغير؟ هل أنا اتغيرت؟
•أو تظل تبحث عن شرارة البدايات دي.. وتدخل في دوامة علاقات وأول ما تحس باستقرار في العلاقة تتركها (أو تخون شريكك) وتبحث عن علاقة أخرى وهكذا..
وكل ما العلاقة تكون صعبة ومستحيلة وبعيدة المنال.. زادت رغبتك فيها وزاد الوهم إنها شيء شاعري ورومانسي ومن قصص العشق المش عارف ايه... بينما هي مجرد تصعيد..
كل ما الحاجة تكون صعبة المنال= لذة الوصول ليها تكبر.. وأنت تبحث عن اللذة دي..
فيمكن مع الوقت تدخل في علاقات مؤذية بحثا عن مشاعر أكثر تأجّجًا (لأن العلاقات المؤذية غير مستقرة).. نفس فكرة إدمان أي حاجة في الدنيا
د. عماد ناقش الأمر ده بشكل جميل (هـــنـــا)، مفيد للمتزوجين والمقبلين على الزواج.. ومفيد لمُدمني العلاقات واللي عندهم تصورات واهمة عن الحب والزواج والرومانسية كذلك...
كان بيقول إنه بقاء العلاقة على وتيرة البدايات مش مفيد ولا سليم أصلا، لأنه يصرف الإنسان عن حياته... وإنه الفتور أمر حتمي.
أفتكر قال في فيديو آخر إنه لما الإنسان ينزل للواقع هيكتشف إنه بعيد عن الأفلام والروايات، فيلاقي إنه محتاج يفهم ويتقبل، يجرح ويتجرح (زي البوست السابق)، تكتشف إنه شريكك عنده احتياجات محتاج تسددها، وإنه رغم وجود مساحات مشتركة هتلاقي مساحات اختلاف وتناقض وخلاف كمان، وتعمل حاجات مش بتحبها عشان ترضيه، وهو يعمل حاجات مش بيحبها عشان دي احتياج ليك، وتلاقي إنك ممكن تكون بتحبه وغاضب منه، مش طايقه وممتن ليه..
وإنه توقعاتك بتنزل للأرض ف مواقف هو بيعملها أحيانا.. وإنه العلاقة ممكن تكون مجهدة ومملة ومرهقة أحيانا، وأحيانا أخرى مؤنسة وجميلة
قال إنه الحل الوحيد هو النزول بالتوقعات دي لأرض الواقع، وتقبل إنه العلاقات محتاجة مساحة من البذل.
المهم يعني كل ما تتقبل الكلام ده بدري= ترتاح من إحساس خيبة الأمل بدري، ويزداد نضجك وإدراكك لواقع الحياة...
وتروح تشوف مصالحك بقى بدل ما أنت معلق مصالحك كلها ف اتجاه واحد كده
مهم نفهم إنه العلاقات مراحل، وإنه بداياتها المُبهرة المثالية اللي فيها قدر من التجمّل ومحاولات الظهور بأفضل نسخة مننا.. كل ده جميل وصحّي وياخد وقته وحلو عشان الناس تحب تدخل العلاقات أصلا..
لكن اللي مش صحّي بقى:
•إنك تعتقد إنها هتستمر
•إنك تحب إنها تستمر
فبالتالي
•إما هتكره شريكك لأنك معتقد إنه اتغير وتبدأ تشك في صدق مشاعر البدايات نفسها، هل احنا فعلا مش بنحب بعض؟ هل كل ده كان تمثيل أو مجرد شرارة؟ هل هو اتغير؟ هل أنا اتغيرت؟
•أو تظل تبحث عن شرارة البدايات دي.. وتدخل في دوامة علاقات وأول ما تحس باستقرار في العلاقة تتركها (أو تخون شريكك) وتبحث عن علاقة أخرى وهكذا..
وكل ما العلاقة تكون صعبة ومستحيلة وبعيدة المنال.. زادت رغبتك فيها وزاد الوهم إنها شيء شاعري ورومانسي ومن قصص العشق المش عارف ايه... بينما هي مجرد تصعيد..
كل ما الحاجة تكون صعبة المنال= لذة الوصول ليها تكبر.. وأنت تبحث عن اللذة دي..
فيمكن مع الوقت تدخل في علاقات مؤذية بحثا عن مشاعر أكثر تأجّجًا (لأن العلاقات المؤذية غير مستقرة).. نفس فكرة إدمان أي حاجة في الدنيا
د. عماد ناقش الأمر ده بشكل جميل (هـــنـــا)، مفيد للمتزوجين والمقبلين على الزواج.. ومفيد لمُدمني العلاقات واللي عندهم تصورات واهمة عن الحب والزواج والرومانسية كذلك...
كان بيقول إنه بقاء العلاقة على وتيرة البدايات مش مفيد ولا سليم أصلا، لأنه يصرف الإنسان عن حياته... وإنه الفتور أمر حتمي.
أفتكر قال في فيديو آخر إنه لما الإنسان ينزل للواقع هيكتشف إنه بعيد عن الأفلام والروايات، فيلاقي إنه محتاج يفهم ويتقبل، يجرح ويتجرح (زي البوست السابق)، تكتشف إنه شريكك عنده احتياجات محتاج تسددها، وإنه رغم وجود مساحات مشتركة هتلاقي مساحات اختلاف وتناقض وخلاف كمان، وتعمل حاجات مش بتحبها عشان ترضيه، وهو يعمل حاجات مش بيحبها عشان دي احتياج ليك، وتلاقي إنك ممكن تكون بتحبه وغاضب منه، مش طايقه وممتن ليه..
وإنه توقعاتك بتنزل للأرض ف مواقف هو بيعملها أحيانا.. وإنه العلاقة ممكن تكون مجهدة ومملة ومرهقة أحيانا، وأحيانا أخرى مؤنسة وجميلة
قال إنه الحل الوحيد هو النزول بالتوقعات دي لأرض الواقع، وتقبل إنه العلاقات محتاجة مساحة من البذل.
المهم يعني كل ما تتقبل الكلام ده بدري= ترتاح من إحساس خيبة الأمل بدري، ويزداد نضجك وإدراكك لواقع الحياة...
وتروح تشوف مصالحك بقى بدل ما أنت معلق مصالحك كلها ف اتجاه واحد كده
#نــص
رويدا تاج
أما وراء كل إنسان تعرفه إنسان لا تعرفه بصحيح
["وما دام لكلِّ امرئٍ باطنٌ لا يشركه فيه إلا الغَيبُ وحده، ففي كل إنسانٍ تعرفهُ إنسانٌ لا تعرفه".
-الرافعي
وقيل:
"مَن شكَّ في أدبي فلستُ ألومُه
ما أجهلَ الإنسانَ بالإنسانِ!"]
-الرافعي
وقيل:
"مَن شكَّ في أدبي فلستُ ألومُه
ما أجهلَ الإنسانَ بالإنسانِ!"]
رويدا تاج
Photo
عمرك جربت تكون مختلف مع شخص في وجهة نظر اختلاف شديد ويمكن يطول الحديث جدا وينتهي ونقطة الخلاف لا زالت موجودة لكنكم لا زلتم مخسرتوش بعض/ محدش غلط ف التاني أو جرحه لشخصه ولو بلفظ، بل يمكن زاد قدركم عند بعض واحترامكم لبعض؟
آداب النقاش، احترام حرية الآخر في تبني نظرياته في الحياة، تقبل الاختلاف ومدى اتساع الخيارات في الدنيا.. مهارات لا يتقنها الكثير، وقليل ما تلاقي نقاش راقي.
عموما لو في أشخاص من النوع ده في علاقة أيا كانت نوعها، أقصد فيها مساحة (معقولة ليست فجوة خاصة في المركزيات) من اختلاف وجهات النظر لكن أصحابها بيعرفوا يتناقشوا، عندهم معرفة كافية، متّسمين بالعقل والثقافة وحسن الخلق مع بعض.. فنقاشاتهم من أمتع النقاشات وبتضيف لخبرتهم مع الوقت..
ويمكن النقاش ليه لذة من نوع مختلف عن التناغم الناشئ عن النقاش مع شخص أفكاره متشابهة.
عموما لما بسمع نقاش ناس كبيرة محترمة من بتوع زمان عن أحوال البلد مثلا وأسمع اختلاف بدون خناقة (يا سيدي الفاضل/ يا حضرت/ يا فندم...) بحس إحساس مشابه
آداب النقاش، احترام حرية الآخر في تبني نظرياته في الحياة، تقبل الاختلاف ومدى اتساع الخيارات في الدنيا.. مهارات لا يتقنها الكثير، وقليل ما تلاقي نقاش راقي.
عموما لو في أشخاص من النوع ده في علاقة أيا كانت نوعها، أقصد فيها مساحة (معقولة ليست فجوة خاصة في المركزيات) من اختلاف وجهات النظر لكن أصحابها بيعرفوا يتناقشوا، عندهم معرفة كافية، متّسمين بالعقل والثقافة وحسن الخلق مع بعض.. فنقاشاتهم من أمتع النقاشات وبتضيف لخبرتهم مع الوقت..
ويمكن النقاش ليه لذة من نوع مختلف عن التناغم الناشئ عن النقاش مع شخص أفكاره متشابهة.
عموما لما بسمع نقاش ناس كبيرة محترمة من بتوع زمان عن أحوال البلد مثلا وأسمع اختلاف بدون خناقة (يا سيدي الفاضل/ يا حضرت/ يا فندم...) بحس إحساس مشابه
من حفظِكَ لنفسِك أن تَنأى بها عن مُخالطة السّفهاء، وأن ترفعَ عنها أذى الناس، وألّا تُحيطها بمن يبخسُها قيمتَها..
من حِفظكَ لها أن تَرقَى بها لأعلى المراتب، ألّا تَرضى لها الذّلة والمهانة، ألّا تُقدّم حُبّ مخلوقٍ -عدا رسولِنا- على حُبّها، وألّا تَقبَل لها مكانةً دنيئةً في قلب أحدِهم.. وإن بلغَ في قلبِك ما بلغ.
من حِفظكَ لها أن تَرقَى بها لأعلى المراتب، ألّا تَرضى لها الذّلة والمهانة، ألّا تُقدّم حُبّ مخلوقٍ -عدا رسولِنا- على حُبّها، وألّا تَقبَل لها مكانةً دنيئةً في قلب أحدِهم.. وإن بلغَ في قلبِك ما بلغ.
#نــص
بعيدًا عن هزل ما في الصورة، تعاهدوا من تُحبّون بالسؤال يا كرام، رحم الله من قال:
"لا تكن قريبًا جدًا فتُمَلّ، ولا بعيدًا جدًا فتُنسَى"
حين تنسحب من حياة إنسان، فإنه يعتاد غيابَك شيئًا فشيئًا، ويتساوى عنده وجودُك وغيابُك..
"لا تألَفُ الرُّوحُ إلاّ مَن يُلاطِفُها
ويهجُر القلبُ مَن يقسو ويَجْفاهُ
فلا وِصالَ لمَن بالوَصلِ قد بخلوا
ومَن تناسى فإنّا قد نسِيناهُ"
وقال ابن رجب:
"المُحبُّ لا يَقطعُ السُّؤالَ عمَّن يُحبُّ، ويَتجسَّس الأخبارَ، ويَتنسَّمُ الرِّياحَ، ويَستدلُّ بالآثار لسلوكِ الطَّريقِ إلى محبُوبِه"
أي أنه يحب وصالَه، يبحث عن أي معلومة (يتجسس الأخبار)، ويستشعر أي إشارة (يتنسم الرياح)، ويبحث عن أي دليل (يستدل بالآثار) ليعرف أخباره، ماذا يفعل الآن، وما حالُه.
إذن فهذا دلالةٌ للمحبة؟
=نعم..
فكيف تدّعي حبَّ فلانًا ولا يخطر ببالك أن تطمئن عن حاله دونًا عن اختلاق سببٍ للحديث؟
هذا في أيّ حال إنسانٍ يُحب فيه أخاه الإنسان بصدق، كقريبه، صديقه، جاره وما إلى ذلك، فما بالك بحال المُحبّين ومن تدّعي أنه شطر روحك؟
"لا تكن قريبًا جدًا فتُمَلّ، ولا بعيدًا جدًا فتُنسَى"
حين تنسحب من حياة إنسان، فإنه يعتاد غيابَك شيئًا فشيئًا، ويتساوى عنده وجودُك وغيابُك..
"لا تألَفُ الرُّوحُ إلاّ مَن يُلاطِفُها
ويهجُر القلبُ مَن يقسو ويَجْفاهُ
فلا وِصالَ لمَن بالوَصلِ قد بخلوا
ومَن تناسى فإنّا قد نسِيناهُ"
وقال ابن رجب:
"المُحبُّ لا يَقطعُ السُّؤالَ عمَّن يُحبُّ، ويَتجسَّس الأخبارَ، ويَتنسَّمُ الرِّياحَ، ويَستدلُّ بالآثار لسلوكِ الطَّريقِ إلى محبُوبِه"
أي أنه يحب وصالَه، يبحث عن أي معلومة (يتجسس الأخبار)، ويستشعر أي إشارة (يتنسم الرياح)، ويبحث عن أي دليل (يستدل بالآثار) ليعرف أخباره، ماذا يفعل الآن، وما حالُه.
إذن فهذا دلالةٌ للمحبة؟
=نعم..
فكيف تدّعي حبَّ فلانًا ولا يخطر ببالك أن تطمئن عن حاله دونًا عن اختلاق سببٍ للحديث؟
هذا في أيّ حال إنسانٍ يُحب فيه أخاه الإنسان بصدق، كقريبه، صديقه، جاره وما إلى ذلك، فما بالك بحال المُحبّين ومن تدّعي أنه شطر روحك؟
#نــص
رويدا تاج
بعيدًا عن هزل ما في الصورة، تعاهدوا من تُحبّون بالسؤال يا كرام، رحم الله من قال: "لا تكن قريبًا جدًا فتُمَلّ، ولا بعيدًا جدًا فتُنسَى" حين تنسحب من حياة إنسان، فإنه يعتاد غيابَك شيئًا فشيئًا، ويتساوى عنده وجودُك وغيابُك.. "لا تألَفُ الرُّوحُ إلاّ مَن يُلاطِفُها…
يحضرني في هذا قصة الصحابي ثوبان -رضي الله عنه-
قال الكلبي أنه [كان شديدَ الحبِّ له قليلَ الصَّبرِ عَنْهُ، فأتاه ذاتَ يومٍ وقد تغيَّر لونه ونحل جسمه، يُعرَفُ في وجهِهِ الحزن، فقال له رسول الله: «يَا ثَوْبَانُ مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ»؟ فقال: يا رسول الله ما بي من ضُرٍّ ولا وجعٍ غير أنِّي إذا لم أَرَكْ اشتقتُ إليك واستوحشتُ وحشةً شديدةً حتى ألقاك، ثم ذكرتُ الآخرة وأخافُ ألَّا أراكَ هناك؛ لأنِّي أعرف أنَّك تُرْفَعُ مع النبيين، وأنِّي وإنْ دخلتُ الجنَّة كنتُ في منزلةٍ أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنَّة فذاك أحرى ألَّا أرك أبدًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية:
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾]
لمثل الرسول ﷺ يُبكَى ويُشتاق لكن الشاهد واضح..
وديننا حثّنا على كل ما يزيد وصل الإنسان بالإنسان في الخير.. فانظر إلى حثّه على الإحسان إلى الجار، بر الوالدين، المعاملة بالمعروف، العشرة الطيبة، إكرام الضيف، البدء بالسلام..
وانظر إلى قصص الصحابة في مواساتهم لبعضهم، وفي حبّهم النقي الصافي بلا مصلحة إلا أن تحابّا في الله..
فاكسر دائرة الصمت، وصِل حبالَ الودّ، وابدأ بالسلام.
وبسكده.
قال الكلبي أنه [كان شديدَ الحبِّ له قليلَ الصَّبرِ عَنْهُ، فأتاه ذاتَ يومٍ وقد تغيَّر لونه ونحل جسمه، يُعرَفُ في وجهِهِ الحزن، فقال له رسول الله: «يَا ثَوْبَانُ مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ»؟ فقال: يا رسول الله ما بي من ضُرٍّ ولا وجعٍ غير أنِّي إذا لم أَرَكْ اشتقتُ إليك واستوحشتُ وحشةً شديدةً حتى ألقاك، ثم ذكرتُ الآخرة وأخافُ ألَّا أراكَ هناك؛ لأنِّي أعرف أنَّك تُرْفَعُ مع النبيين، وأنِّي وإنْ دخلتُ الجنَّة كنتُ في منزلةٍ أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنَّة فذاك أحرى ألَّا أرك أبدًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية:
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾]
لمثل الرسول ﷺ يُبكَى ويُشتاق لكن الشاهد واضح..
وديننا حثّنا على كل ما يزيد وصل الإنسان بالإنسان في الخير.. فانظر إلى حثّه على الإحسان إلى الجار، بر الوالدين، المعاملة بالمعروف، العشرة الطيبة، إكرام الضيف، البدء بالسلام..
وانظر إلى قصص الصحابة في مواساتهم لبعضهم، وفي حبّهم النقي الصافي بلا مصلحة إلا أن تحابّا في الله..
فاكسر دائرة الصمت، وصِل حبالَ الودّ، وابدأ بالسلام.
وبسكده.
رويدا تاج
Photo
«يفتحُ اللهُ على الإنسانِ أبوابًا لا تحصى من النّعم،
ويأبى الإنسانُ لشقائِهِ، إلا أن يلتمسَ كآبتَه على بابِ النّعمةِ المُغلق»
ويأبى الإنسانُ لشقائِهِ، إلا أن يلتمسَ كآبتَه على بابِ النّعمةِ المُغلق»
رويدا تاج
يبدو أنه كان لديّ متسعٌ من الوقت في ديسمبر :) ويت ايه الخط ده؟ كنت بكتب برجلي باين
[وكذلك الليل، له أهله الذي يأنسون به وفيه، وناسٌ ينفرون من الليل لأنه يُوحِشهم ويكربهم، ولا سيما في ليالي الشتاء الطويلة، ومن ذلك جاء في كلام العرب:
"إذا جاء الليلُ استأنسَ كلُّ وحْشِيٍّ، واستوحشَ كلُّ إنسيٍّ"]
"إذا جاء الليلُ استأنسَ كلُّ وحْشِيٍّ، واستوحشَ كلُّ إنسيٍّ"]
الذين يكتبون، أو يشعرون، يعرفون جَمْرةً تَتَّقِدُ في صدر المرء أحيانًا، تستدعي -جاهدةً- كل كلمةٍ لتطفئَها..
أو تحس في نفسها فراغًا، أو هُوّةً سحيقةً، تنشدُ كلَّ بيانٍ ليملأَه ويكونَ لنفسه مَقنعًا وكفاية..
يظل يطارد بالكتابة جمرةَ صدره لتبرد، أو فراغَ نفسه ليُملَأ؛
فقد يكفيه سطر، وقد تكفيه صفحةٌ، وقد يظل يومًا، أو أيامًا، يطارد بمياه الحروف والمعاني له ولغيره، جَمرةَ نفسِه المُتَّقِدة؛ فلا يصلح معها شيء!
ويردم بكل بيانٍ يستطيعه فراغَ نفسه؛ فلا ينسدّ ولا يمتلئ!
وتبقى جمرةُ صدره كما هي، وفراغُ نفسه كما هو!
...
هذه "الدَّرْبَكَة" التي تُحِسُّ بها داخلَك، متداخلةَ الأصوات، متنافرةَ الإرادات، عجيبةَ التقلبات، غريبةَ الموضوعاتَ!
ضوضاء.. مزعجة، مرهقة، محيرة، مشتتة، مضنية!
هذه الفوضى التي متى شئتَ ترتيبَها؛ فوجئتَ بأنك تَنْبِشُ في شيءٍ لا قرار له!
كلما أزحتَها بيديك لتوسعَ لك طريقًا، أو تُومِضَ لك ضوءًا؛ وجدتَ زحامًا لا ينتهي، وفوضى لا تنتظم.
تُمسك قلمَك لتَكْنُسَ شيئًا من تلك الفوضى.. تغمسُه فيها، فلا يَخرج إلا بقطرة!
ويبقى عالمُك فيكَ كأن لَّم يُمَسَّ!
...
قال الهدلق:
بعضُ آلام الروح عميقةٌ جدًّا، عميقة حتى إن الكلمات لا تستطيع بلوغها لتصفها!
-نُقل
أو تحس في نفسها فراغًا، أو هُوّةً سحيقةً، تنشدُ كلَّ بيانٍ ليملأَه ويكونَ لنفسه مَقنعًا وكفاية..
يظل يطارد بالكتابة جمرةَ صدره لتبرد، أو فراغَ نفسه ليُملَأ؛
فقد يكفيه سطر، وقد تكفيه صفحةٌ، وقد يظل يومًا، أو أيامًا، يطارد بمياه الحروف والمعاني له ولغيره، جَمرةَ نفسِه المُتَّقِدة؛ فلا يصلح معها شيء!
ويردم بكل بيانٍ يستطيعه فراغَ نفسه؛ فلا ينسدّ ولا يمتلئ!
وتبقى جمرةُ صدره كما هي، وفراغُ نفسه كما هو!
...
هذه "الدَّرْبَكَة" التي تُحِسُّ بها داخلَك، متداخلةَ الأصوات، متنافرةَ الإرادات، عجيبةَ التقلبات، غريبةَ الموضوعاتَ!
ضوضاء.. مزعجة، مرهقة، محيرة، مشتتة، مضنية!
هذه الفوضى التي متى شئتَ ترتيبَها؛ فوجئتَ بأنك تَنْبِشُ في شيءٍ لا قرار له!
كلما أزحتَها بيديك لتوسعَ لك طريقًا، أو تُومِضَ لك ضوءًا؛ وجدتَ زحامًا لا ينتهي، وفوضى لا تنتظم.
تُمسك قلمَك لتَكْنُسَ شيئًا من تلك الفوضى.. تغمسُه فيها، فلا يَخرج إلا بقطرة!
ويبقى عالمُك فيكَ كأن لَّم يُمَسَّ!
...
قال الهدلق:
بعضُ آلام الروح عميقةٌ جدًّا، عميقة حتى إن الكلمات لا تستطيع بلوغها لتصفها!
-نُقل
لا يُبدع في الكتابة إلا من ذاق الألم أو الحب أو كليهِما، ولا ينشر ما يكتب إلا شُجاعٌ شديد الشجاعةِ على ألَمهِ..
كل حرفٍ يُكتَب يكشف جزءًا منه، فيظلّ الكاتب ينثُر أوراق نفسه بينما يكتب تأمّلاته ونظرياته في الحياة، ليُعطيها لمن يقرأ.
أُفتّش في كتابات ذوي البيان بحثًا عمّن تُشابه روحُه روحي لعله يجد وصفًا لما حلّ بي، فأهدأ أن تحولت النار لدخانٍ أخيرا، وَأصبح ما أشعر به ملموسًا مفهوما منطوقا الآن، وأنه شيءٌ حقيقيّ لا مجرد أضغاث أفكار حتى شعر به شخصٌ آخر..
تمنيتُ لو أوتيتُ البيان، أظن أحيانا أنني لو أوتيته ما سكتُّ، ما كتمت، ولنطقت وأَسمعتُ الدنيا صُراخَ الكَلِمات..
ثم إن وُفّقتُ لحُسن الوصف مرةً احتفظت به لنفسي لأنني لا أملك شجاعة النشر، أرى مني ذلك فأَحمدُ الله أن لم يمنحني البيان، فلو منحني إياه لامتلأَت خزانتي بالمكتوبات غير المُرسَلة، والأشياء الدّفينة.. ثم لا أشعر بالراحة بمجرد وضعها على الورق، ففي داخل كل كاتبٍ رغبةٌ جامحةٌ في أن يقرأ الناس ما يشعر به، وإلا ما ضحَّى بخصوصية مشاعره للعامّة، كأن ما يشعر به كلُّ كاتبٍ أو شاعرٍ كبيرٌ حتى لا يكتفي بمجرد كَونهِ شعورا، ولا شعورا مكتوبا.. فيَأبَى إلا أن يكون شعورا مكتوبا مقروءا من الجميع، مطَّلَع عليه..
فأسأل الله إن كتب لي البيان، أن يرزقني الشجاعة لنشره، ليستأنس بي كل شبيه لروحي قليل البيان، ويهدأ قلبُه أن صار ما يشعر به مفهومًا لإنسانٍ آخر.
كل حرفٍ يُكتَب يكشف جزءًا منه، فيظلّ الكاتب ينثُر أوراق نفسه بينما يكتب تأمّلاته ونظرياته في الحياة، ليُعطيها لمن يقرأ.
أُفتّش في كتابات ذوي البيان بحثًا عمّن تُشابه روحُه روحي لعله يجد وصفًا لما حلّ بي، فأهدأ أن تحولت النار لدخانٍ أخيرا، وَأصبح ما أشعر به ملموسًا مفهوما منطوقا الآن، وأنه شيءٌ حقيقيّ لا مجرد أضغاث أفكار حتى شعر به شخصٌ آخر..
تمنيتُ لو أوتيتُ البيان، أظن أحيانا أنني لو أوتيته ما سكتُّ، ما كتمت، ولنطقت وأَسمعتُ الدنيا صُراخَ الكَلِمات..
ثم إن وُفّقتُ لحُسن الوصف مرةً احتفظت به لنفسي لأنني لا أملك شجاعة النشر، أرى مني ذلك فأَحمدُ الله أن لم يمنحني البيان، فلو منحني إياه لامتلأَت خزانتي بالمكتوبات غير المُرسَلة، والأشياء الدّفينة.. ثم لا أشعر بالراحة بمجرد وضعها على الورق، ففي داخل كل كاتبٍ رغبةٌ جامحةٌ في أن يقرأ الناس ما يشعر به، وإلا ما ضحَّى بخصوصية مشاعره للعامّة، كأن ما يشعر به كلُّ كاتبٍ أو شاعرٍ كبيرٌ حتى لا يكتفي بمجرد كَونهِ شعورا، ولا شعورا مكتوبا.. فيَأبَى إلا أن يكون شعورا مكتوبا مقروءا من الجميع، مطَّلَع عليه..
فأسأل الله إن كتب لي البيان، أن يرزقني الشجاعة لنشره، ليستأنس بي كل شبيه لروحي قليل البيان، ويهدأ قلبُه أن صار ما يشعر به مفهومًا لإنسانٍ آخر.
#نــص
السرعة معنى ملتبس، تلبس أحيانًا ثوب الذكاء وهي أبعد عنه؛ فاندفاع الكلام يكشف اضطراب الميزان الداخلي، وتعجّل الرد يشي بحاجةٍ ملحّة لتثبيت صورة ذهنية أمام الآخرين، ويتحوّل الجواب إلى درعٍ نفسيّ يُشهره المرء خوفًا من شبهة البطء، فتغدو العجلة بطولة، والاندفاع فطنة، والصمت تهمة.
ويظن صاحبها أنه يمارس سرعة بديهة لامعة، بينما هو يطارد الفكرة حافية قبل أن ترتّب نفسها، ويحتفل بالوصول ولو كان إلى العنوان الخطأ، ويصفّق لنفسه عند أول ردّ، كأن الفطنة تُقاس بزمن الوصول لا بصحة الطريق، وفي كثير من الأحيان، يصل الجواب أولًا… ثم يصل العقل بعده بدقائق معتذرًا.
-نُقل
ويظن صاحبها أنه يمارس سرعة بديهة لامعة، بينما هو يطارد الفكرة حافية قبل أن ترتّب نفسها، ويحتفل بالوصول ولو كان إلى العنوان الخطأ، ويصفّق لنفسه عند أول ردّ، كأن الفطنة تُقاس بزمن الوصول لا بصحة الطريق، وفي كثير من الأحيان، يصل الجواب أولًا… ثم يصل العقل بعده بدقائق معتذرًا.
-نُقل
مما يُثير الحُزن في نفس كل متصدّر هو سَعي الجميع إلى قَولَبَتِه ثم محاسبته إن خرج عن ذلك القالب.
ولا ألوم أحدًا، ففي النهاية تبنَّى المجتمعُ فكرة القولبة والتصنيف كفكرةٍ مريحة منظّمة لفهم الآخرين، تصنيف الشخصيات، المعايير، الأفكار.. مع عدم المرونة (أو القدرة) على فهم وتقبّل وجود التناقضات في النفس الواحدة، ووجود المساحة الرمادية، بل ووجود مساحةٍ من الألوان المتداخلة غير الأبيض والأسود والرمادي... تداخلٌ يمنح كلَّ شخصٍ تفرّدَه، وتناقضٌ بشريٌّ محبَّب!
ربما ذلك لشيوع فكرة الأحكام، فكيف يُحكَم على شيء أو شخصٍ إن لم يوجد ما يُحتكَم إليه؟ فيسعى مُصدِر الأحكام أحيانا إلى قَولبة الآخر في قالبٍ من صُنعِه، حتى إذا تنفّس خارج القالب وجد ما يُردَع عليه!
كمثال بسيط: تصدّرَ شخصٌ كصاحبِ محتوى ديني، لكن له باعًا في الشّعر، وأضِف على ذلك أنه إنسان.. (سبحان الله)
يميل الناس لوَضعِه في قالب الداعية (أو الرّاهب إن لزم الأمر)، فيحصرون شخصيته بالكامل فيما يقدّم من المحتوى، ينكرون عليه نَظمَه للشعر (وربما شعر الغزل)، فيأبَون إلا وضعه في قالب (العابد الداعية)، أو لا يقبلون إنسانيّتَه إذا أخطأ في مسألةٍ أو نَقلٍ أو رأَوْهُ على معصية!
يواجهُ المتصدّر كذلك مضاعفة الناس لصورته الحقيقية، يرى الناس منه ما يسمحُ هو به، فبطبيعة الحال لا يُصدِّر أحدٌ عثراته، تخبّطاته، لحظات يأسِه وانكساره، ضعفه وانهزامه، أو محدوديّته.
يرى الآخر تلك الصورة المصدَّرَة على أنها الصورة الدائمة أو الكاملة، فيُخرج المتصدّر من محدوديته، يضعه في قالبٍ من نَوعٍ آخر، قالب الـ (هالة)، وربما حاشية تجويدًا وإضافةً، لماذا؟
لأنه لا يرى إلا ما ذكر، فيُسرعُ إلى إكمال صورتِه في خياله، فيُبالغ في تمجيده وحُبّه من لا شيء، وربما يبالغ في الرسم والتصوّر حتى يظنه شخصًا آخر، شخصًا رائعا، شخصًا (ليس عاديًّا)، فيُخرجه من عاديّته وشخصيته المحدودة، ليُحاسبَه على كونِهِ (مجرّد إنسان).
يبدو الأمر جميلًا لصاحبنا، أن يُمجّده الناس ويبالغوا في محبّته، فأين المشكلة؟
=قد يبدو الأمر معقولًا في البداية ومرغوبًا من النفس البشرية المجبولة على حب المدح وإحساس الرغبة من الناس، لكن بعد فترة تزداد الهالة حولَه.. فَـ:
-يَصعُب عليه مواكبة التوقعات المطلوبة منه.
-يلهث لملء تلك الفجوة بين ما هو عليه حقيقةً و (ما هو عليه+ تصورات كل شخصٍ عرفه)
نتيجة ذلك أنه يرى محدوديّته و(عاديّتَه) نقصًا وعَيْبًا، يتسلل إليه شعور عدم الكفاية، والخوف الدائم من فقدان تلك الهالة، أو اكتشاف أحد حقيقةَ بساطتِه، تزداد مخاوفه من أحكام الآخرين ونظراتهم له، يخاف أن يقترب أحدٌ منه قُربًا حقيقيا فيُزيل عنه تلك الهالة ويُجرّده من كل شيءٍ إلا نفسَه، ليسأل: هل يقبلني على محدوديتي؟
ما الحل؟
=يحتاج التصدّر في هذا المجتمع في نظري إلى تزكية نفس+ صلابة نفسية.
على المتصدّر أن يسعى ألا تتسلل إليه أمراض القلوب كالرياء والعُجب والكِبر والتلبُّس بما لا يُعطَ، وأن يُحافظ على أصالته وصورتِه أمام نفسه.. أن يحفظ ذاته التي يختارها لنفسه من التلاشي أثناء محاولاته غير المنتهية في مواكبة تلك التوقعات، وألا يسعى لمحاولة إرضاء كل صورةٍ في خيال شخصٍ خوفًا من فقدان صورته البارقة في أعين الآخرين، وألا يرتدي آلاف الأقنعة حتى يعود في نهاية المطاف ليسألَ نفسَه: من أنا؟
عليه إن أصابه شيٌ من أمراض القلوب أن يذكّر نفسه بمقولة علي بن أبي طالب: "لا تدَع جهلَ الناس بك يَغلبُ عِلمَكَ بنَفسِك" فيرى تقصيرَهُ وضَعفَه ويستغفر عمّا لا يعلم الناس ويعود عن كِبرِه.
وإذا آذاه الناس لمقارنة حقيقتِه وعثراته بالشخصية الزائفة التي في خيالهم، فعليه أن يُذكّرَ نفسَه بنفس المقولة، فلا يبخسَها حقَّها.
ولأن أحكام الناس وتصوّراتهم تؤثر في الجميع إلا من ارتقى بنفسه لحالةٍ جيدةٍ من الصلابة، ولأن أقرب الأحكام للتصديق والتأثير ما كان من أقرب الناس... كان لزامًا عليه أن يختار من يحيطون به بعناية، وأن يختار دوائر المقربين -على درجاتهم- بدقّة.
وهذا لا يقوى عليه الكثير، لذلك لا أعجَبُ من ترك الكثير من الناس مواقع تصدّرهم رغم شدة حبّهم لها، لعلّه يتنهد بعدها قائلًا: (الآن أستطيع أن أكون أنا، دون أن أُلامَ)، فالجهد النفسي المبذول في هذه المساحات جبّار، ويتفاوت الناس في تحمُّله، والموفَّق من وفّقَهُ وأعانَهُ الله!
ولا ألوم أحدًا، ففي النهاية تبنَّى المجتمعُ فكرة القولبة والتصنيف كفكرةٍ مريحة منظّمة لفهم الآخرين، تصنيف الشخصيات، المعايير، الأفكار.. مع عدم المرونة (أو القدرة) على فهم وتقبّل وجود التناقضات في النفس الواحدة، ووجود المساحة الرمادية، بل ووجود مساحةٍ من الألوان المتداخلة غير الأبيض والأسود والرمادي... تداخلٌ يمنح كلَّ شخصٍ تفرّدَه، وتناقضٌ بشريٌّ محبَّب!
ربما ذلك لشيوع فكرة الأحكام، فكيف يُحكَم على شيء أو شخصٍ إن لم يوجد ما يُحتكَم إليه؟ فيسعى مُصدِر الأحكام أحيانا إلى قَولبة الآخر في قالبٍ من صُنعِه، حتى إذا تنفّس خارج القالب وجد ما يُردَع عليه!
كمثال بسيط: تصدّرَ شخصٌ كصاحبِ محتوى ديني، لكن له باعًا في الشّعر، وأضِف على ذلك أنه إنسان.. (سبحان الله)
يميل الناس لوَضعِه في قالب الداعية (أو الرّاهب إن لزم الأمر)، فيحصرون شخصيته بالكامل فيما يقدّم من المحتوى، ينكرون عليه نَظمَه للشعر (وربما شعر الغزل)، فيأبَون إلا وضعه في قالب (العابد الداعية)، أو لا يقبلون إنسانيّتَه إذا أخطأ في مسألةٍ أو نَقلٍ أو رأَوْهُ على معصية!
يواجهُ المتصدّر كذلك مضاعفة الناس لصورته الحقيقية، يرى الناس منه ما يسمحُ هو به، فبطبيعة الحال لا يُصدِّر أحدٌ عثراته، تخبّطاته، لحظات يأسِه وانكساره، ضعفه وانهزامه، أو محدوديّته.
يرى الآخر تلك الصورة المصدَّرَة على أنها الصورة الدائمة أو الكاملة، فيُخرج المتصدّر من محدوديته، يضعه في قالبٍ من نَوعٍ آخر، قالب الـ (هالة)، وربما حاشية تجويدًا وإضافةً، لماذا؟
لأنه لا يرى إلا ما ذكر، فيُسرعُ إلى إكمال صورتِه في خياله، فيُبالغ في تمجيده وحُبّه من لا شيء، وربما يبالغ في الرسم والتصوّر حتى يظنه شخصًا آخر، شخصًا رائعا، شخصًا (ليس عاديًّا)، فيُخرجه من عاديّته وشخصيته المحدودة، ليُحاسبَه على كونِهِ (مجرّد إنسان).
يبدو الأمر جميلًا لصاحبنا، أن يُمجّده الناس ويبالغوا في محبّته، فأين المشكلة؟
=قد يبدو الأمر معقولًا في البداية ومرغوبًا من النفس البشرية المجبولة على حب المدح وإحساس الرغبة من الناس، لكن بعد فترة تزداد الهالة حولَه.. فَـ:
-يَصعُب عليه مواكبة التوقعات المطلوبة منه.
-يلهث لملء تلك الفجوة بين ما هو عليه حقيقةً و (ما هو عليه+ تصورات كل شخصٍ عرفه)
نتيجة ذلك أنه يرى محدوديّته و(عاديّتَه) نقصًا وعَيْبًا، يتسلل إليه شعور عدم الكفاية، والخوف الدائم من فقدان تلك الهالة، أو اكتشاف أحد حقيقةَ بساطتِه، تزداد مخاوفه من أحكام الآخرين ونظراتهم له، يخاف أن يقترب أحدٌ منه قُربًا حقيقيا فيُزيل عنه تلك الهالة ويُجرّده من كل شيءٍ إلا نفسَه، ليسأل: هل يقبلني على محدوديتي؟
ما الحل؟
=يحتاج التصدّر في هذا المجتمع في نظري إلى تزكية نفس+ صلابة نفسية.
على المتصدّر أن يسعى ألا تتسلل إليه أمراض القلوب كالرياء والعُجب والكِبر والتلبُّس بما لا يُعطَ، وأن يُحافظ على أصالته وصورتِه أمام نفسه.. أن يحفظ ذاته التي يختارها لنفسه من التلاشي أثناء محاولاته غير المنتهية في مواكبة تلك التوقعات، وألا يسعى لمحاولة إرضاء كل صورةٍ في خيال شخصٍ خوفًا من فقدان صورته البارقة في أعين الآخرين، وألا يرتدي آلاف الأقنعة حتى يعود في نهاية المطاف ليسألَ نفسَه: من أنا؟
عليه إن أصابه شيٌ من أمراض القلوب أن يذكّر نفسه بمقولة علي بن أبي طالب: "لا تدَع جهلَ الناس بك يَغلبُ عِلمَكَ بنَفسِك" فيرى تقصيرَهُ وضَعفَه ويستغفر عمّا لا يعلم الناس ويعود عن كِبرِه.
وإذا آذاه الناس لمقارنة حقيقتِه وعثراته بالشخصية الزائفة التي في خيالهم، فعليه أن يُذكّرَ نفسَه بنفس المقولة، فلا يبخسَها حقَّها.
ولأن أحكام الناس وتصوّراتهم تؤثر في الجميع إلا من ارتقى بنفسه لحالةٍ جيدةٍ من الصلابة، ولأن أقرب الأحكام للتصديق والتأثير ما كان من أقرب الناس... كان لزامًا عليه أن يختار من يحيطون به بعناية، وأن يختار دوائر المقربين -على درجاتهم- بدقّة.
وهذا لا يقوى عليه الكثير، لذلك لا أعجَبُ من ترك الكثير من الناس مواقع تصدّرهم رغم شدة حبّهم لها، لعلّه يتنهد بعدها قائلًا: (الآن أستطيع أن أكون أنا، دون أن أُلامَ)، فالجهد النفسي المبذول في هذه المساحات جبّار، ويتفاوت الناس في تحمُّله، والموفَّق من وفّقَهُ وأعانَهُ الله!
#نــص