سحر الكلمة.. بلاغة السلطة حين تصنع التاريخ
رغم فيض خطاباته لم يقل ترامب جملة واحدة استحقت أن تُخلد
جُبل الإنسان بفطرته على الانجذاب إلى قوة البيان وسحر الكلمة؛ فهي الوسيلة الأقدم والأعمق للتأثير والإقناع. وتظل السياسة الميدان الأبرز الذي تتجلى فيه قدرة الخطيب على توجيه أتباعه، وبلورة وعوده لهم، وصياغة طموحاتهم في قوالب لغوية تمنحهم الشعور بالثقة واليقين.
في هذا الميدان الواسع، لم يكن معيار قوة الخطاب بطوله وكثرة الكلام فيه، بل بقدرته على إنتاج جملة واحدة تخلد في التاريخ؛ جملة تُقال في لحظة فاصلة، لتتحول إلى ذاكرة شعب وتاريخ أمة، ومفتاح لفهم مرحلة زمنية بأكملها.
يقدّم عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون مفتاحاً نظرياً بالغ الأهمية لفهم سرّ الجمل التي تصنع التاريخ وتبقى في وجدان الشعوب. فبحسب لوبون، لا تُقاس قوة الكلمة بدقّتها، بل بغموضها المحسوب؛ إذ إن الكلمات الفضفاضة مثل «الحرية»، «الأمة»، «الشعب»، «الكرامة»، «العار»، و«العدالة» هي الأقدر على التعبئة، لأنها لا تُقيِّد المتلقّي بمعنى واحد، بل تترك لكل فرد أن يملأها بتجربته ومخاوفه وآماله. ولهذا تبدو الكلمة الواحدة وكأنها تخاطب الجميع في آنٍ واحد، رغم أنها لا تقول الشيء نفسه للجميع.
يذهب لوبون إلى أن الكلمة التي تحتاج إلى شرحٍ مطوّل هي كلمة فاشلة جماهيرياً؛ أما الكلمة الناجحة فهي التي تُحدث أثراً نفسياً فورياً قبل أن تُفهم عقلانياً. من هنا كانت عبارات مثل «إنه يوم عار» أو «سيد غورباتشوف: اهدم هذا الجدار» أبلغ تأثيراً من أي تقرير عسكري أو تحليل أيديولوجي مطوّل. بل إن لوبون يصف هذه الكلمات بأنها تؤدي وظيفة قريبة من «التعاويذ»؛ تُردَّد وتُستعاد وتُستحضر في الأزمات، حتى تتحول إلى مفاتيح نفسية جاهزة، وما إن تُقال حتى يتوقف الجدل، ويفسح المجال للفعل. فالجملة الخالدة في تصوره، لا تشرح الواقع، بل تُغلق باب التردد وتفتح باب الحركة والفعل. ولهذا لا يتذكر التاريخ الخطباء بقدر ما يحتفظ بالعبارات التي اختزلت عصراً كاملاً ونقلته نقلة نوعية، وقالت ما كان الناس يشعرون به دون أن يستطيعوا صياغته، وظهرت في لحظة كانت الجماهير مهيّأة نفسياً لاستقبالها.
عبارات كثيرة خلدها التاريخ، نتناول بعض أشهرها في القرنين الأخيرين في هذه العجالة، كوثائق لزمنها، ونقرؤها في سياقها التاريخي، ذلك أن فهم التاريخ لا يقتضي أحياناً قراءة مئات الصفحات، بقدر التأمل طويلاً في سطر واحد.. قال كل شيء.
روزفلت: يوم العار
لم تكن جملة إنَّ “السابع من ديسمبر 1941 هو يوم عار”، التي قالها فرانكلين روزفلت بعد هجوم بيرل هاربر، جملة عابرة في خطاب ملؤه الغيظ والحنق، بقدر ما حمل من شحنات الوعيد لليابان. لقد تجلت قوة العبارة إعلامياً في أنها اتخذت عنواناً فورياً (مانشيت) بلا حاجة إلى شرحٍ طويل، ونقلت الجمهور من منطقة الصدمة إلى اليقينٍ بضرورة الرد من باب الواجب الوطني. لقد حفزت العبارة الصادمة إلى التعبئة؛ فسهّلت على الناس قبول تكاليف الحرب، لأنهم انتقلوا من سؤال: “ماذا حدث؟” إلى سؤال: “ما الذي يجب أن نفعله؟”.
بقيت العبارة علامةً على قدرة الخطابة في لحظة الأزمة على إعادة تعريف الحدث في ذاكرة الأمة: فلم يعد “هجوم بيرل هاربر” فقط، بل أصبح “يوم العار” بما يحمله من شحنةٍ قيمية تُلازم الواقعة في الكتب والخطب اللاحقة.
كينيدي: أنا برليني
في برلين الغربية (1963) صنع جون كينيدي عدستين من جملتيه الشهيرتين في خطابه الأشهر في أتون الحرب الباردة؛ "أنا برليني".. و"دعهم يأتون إلى برلين"؛ المقطع الأول أعلن التضامن الشخصي فأزال المسافة بين الزعيم الغربي والجمهور الألماني المحاصر؛ فيما حول المقطع الثاني برلين إلى "حُجّةٍ مرئية" ضد الدعاية الشيوعية. كانت تلك تقنية إعلامية قبل أن تكون بلاغة، حيث ربط الفكرة بصورةٍ قائمة (جدار برلين)، بحيث تصبح الرسالة قابلة للبثّ والاقتباس والتكرار دون أن تفقد معناها.
منحت العبارة جمهوراً يعيش القلق اليومي شعوراً بأنّه ليس وحده، وأنّ حصاره صار "مركز العالم" لا هامشه؛ وهذا يولّد صلابة نفسية تتجاوز أثر الخطاب السياسي المباشر. كما وضعت الجملتان الحرب الباردة في قالبٍ إنسانيّ؛ في صورة حريةٌ تُختبر على جدار، لا في تقارير باردة.
ريغان: اهدم هذا الجدار
رونالد ريغان لم يقدّم مطالعةً مطوّلة في الاقتصاد السياسي للاتحاد السوفييتي؛ لقد اختصر الصراع في فعلٍ واحد: "اهدم". لقد وضعت هذه العبارة غورباتشوف أمام اختبارٍ أخلاقي وهو يشاهد ريغان يخطب عند (بوابة براندنبورغ وجدار برلين في خلفيته). كما منحت قوة الجملة المقموعين "إذناً معنوياً" بالأمل، والمتفرجين قصةً بسيطة مفادها؛ إذا كانت الإصلاحات صادقة، فلتظهر في أكثر رموز القمع وضوحاً وهو جدار برلين.
رغم فيض خطاباته لم يقل ترامب جملة واحدة استحقت أن تُخلد
جُبل الإنسان بفطرته على الانجذاب إلى قوة البيان وسحر الكلمة؛ فهي الوسيلة الأقدم والأعمق للتأثير والإقناع. وتظل السياسة الميدان الأبرز الذي تتجلى فيه قدرة الخطيب على توجيه أتباعه، وبلورة وعوده لهم، وصياغة طموحاتهم في قوالب لغوية تمنحهم الشعور بالثقة واليقين.
في هذا الميدان الواسع، لم يكن معيار قوة الخطاب بطوله وكثرة الكلام فيه، بل بقدرته على إنتاج جملة واحدة تخلد في التاريخ؛ جملة تُقال في لحظة فاصلة، لتتحول إلى ذاكرة شعب وتاريخ أمة، ومفتاح لفهم مرحلة زمنية بأكملها.
يقدّم عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون مفتاحاً نظرياً بالغ الأهمية لفهم سرّ الجمل التي تصنع التاريخ وتبقى في وجدان الشعوب. فبحسب لوبون، لا تُقاس قوة الكلمة بدقّتها، بل بغموضها المحسوب؛ إذ إن الكلمات الفضفاضة مثل «الحرية»، «الأمة»، «الشعب»، «الكرامة»، «العار»، و«العدالة» هي الأقدر على التعبئة، لأنها لا تُقيِّد المتلقّي بمعنى واحد، بل تترك لكل فرد أن يملأها بتجربته ومخاوفه وآماله. ولهذا تبدو الكلمة الواحدة وكأنها تخاطب الجميع في آنٍ واحد، رغم أنها لا تقول الشيء نفسه للجميع.
يذهب لوبون إلى أن الكلمة التي تحتاج إلى شرحٍ مطوّل هي كلمة فاشلة جماهيرياً؛ أما الكلمة الناجحة فهي التي تُحدث أثراً نفسياً فورياً قبل أن تُفهم عقلانياً. من هنا كانت عبارات مثل «إنه يوم عار» أو «سيد غورباتشوف: اهدم هذا الجدار» أبلغ تأثيراً من أي تقرير عسكري أو تحليل أيديولوجي مطوّل. بل إن لوبون يصف هذه الكلمات بأنها تؤدي وظيفة قريبة من «التعاويذ»؛ تُردَّد وتُستعاد وتُستحضر في الأزمات، حتى تتحول إلى مفاتيح نفسية جاهزة، وما إن تُقال حتى يتوقف الجدل، ويفسح المجال للفعل. فالجملة الخالدة في تصوره، لا تشرح الواقع، بل تُغلق باب التردد وتفتح باب الحركة والفعل. ولهذا لا يتذكر التاريخ الخطباء بقدر ما يحتفظ بالعبارات التي اختزلت عصراً كاملاً ونقلته نقلة نوعية، وقالت ما كان الناس يشعرون به دون أن يستطيعوا صياغته، وظهرت في لحظة كانت الجماهير مهيّأة نفسياً لاستقبالها.
عبارات كثيرة خلدها التاريخ، نتناول بعض أشهرها في القرنين الأخيرين في هذه العجالة، كوثائق لزمنها، ونقرؤها في سياقها التاريخي، ذلك أن فهم التاريخ لا يقتضي أحياناً قراءة مئات الصفحات، بقدر التأمل طويلاً في سطر واحد.. قال كل شيء.
روزفلت: يوم العار
لم تكن جملة إنَّ “السابع من ديسمبر 1941 هو يوم عار”، التي قالها فرانكلين روزفلت بعد هجوم بيرل هاربر، جملة عابرة في خطاب ملؤه الغيظ والحنق، بقدر ما حمل من شحنات الوعيد لليابان. لقد تجلت قوة العبارة إعلامياً في أنها اتخذت عنواناً فورياً (مانشيت) بلا حاجة إلى شرحٍ طويل، ونقلت الجمهور من منطقة الصدمة إلى اليقينٍ بضرورة الرد من باب الواجب الوطني. لقد حفزت العبارة الصادمة إلى التعبئة؛ فسهّلت على الناس قبول تكاليف الحرب، لأنهم انتقلوا من سؤال: “ماذا حدث؟” إلى سؤال: “ما الذي يجب أن نفعله؟”.
بقيت العبارة علامةً على قدرة الخطابة في لحظة الأزمة على إعادة تعريف الحدث في ذاكرة الأمة: فلم يعد “هجوم بيرل هاربر” فقط، بل أصبح “يوم العار” بما يحمله من شحنةٍ قيمية تُلازم الواقعة في الكتب والخطب اللاحقة.
كينيدي: أنا برليني
في برلين الغربية (1963) صنع جون كينيدي عدستين من جملتيه الشهيرتين في خطابه الأشهر في أتون الحرب الباردة؛ "أنا برليني".. و"دعهم يأتون إلى برلين"؛ المقطع الأول أعلن التضامن الشخصي فأزال المسافة بين الزعيم الغربي والجمهور الألماني المحاصر؛ فيما حول المقطع الثاني برلين إلى "حُجّةٍ مرئية" ضد الدعاية الشيوعية. كانت تلك تقنية إعلامية قبل أن تكون بلاغة، حيث ربط الفكرة بصورةٍ قائمة (جدار برلين)، بحيث تصبح الرسالة قابلة للبثّ والاقتباس والتكرار دون أن تفقد معناها.
منحت العبارة جمهوراً يعيش القلق اليومي شعوراً بأنّه ليس وحده، وأنّ حصاره صار "مركز العالم" لا هامشه؛ وهذا يولّد صلابة نفسية تتجاوز أثر الخطاب السياسي المباشر. كما وضعت الجملتان الحرب الباردة في قالبٍ إنسانيّ؛ في صورة حريةٌ تُختبر على جدار، لا في تقارير باردة.
ريغان: اهدم هذا الجدار
رونالد ريغان لم يقدّم مطالعةً مطوّلة في الاقتصاد السياسي للاتحاد السوفييتي؛ لقد اختصر الصراع في فعلٍ واحد: "اهدم". لقد وضعت هذه العبارة غورباتشوف أمام اختبارٍ أخلاقي وهو يشاهد ريغان يخطب عند (بوابة براندنبورغ وجدار برلين في خلفيته). كما منحت قوة الجملة المقموعين "إذناً معنوياً" بالأمل، والمتفرجين قصةً بسيطة مفادها؛ إذا كانت الإصلاحات صادقة، فلتظهر في أكثر رموز القمع وضوحاً وهو جدار برلين.
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
لم يُهدم الجدار في اليوم التالي، لكن العبارة أدّت وظيفة "التأطير اللاحق"؛ فعندما سقط الجدار بعد ذلك بسنوات قليلة، عاد العالم إلى الجملة بوصفها نبوءةً سياسية أو على الأقل توقيعاً لغوياً على خواتيم مرحلة. وهنا نتبيّن كيف يمكن لجملة واحدة من خطابٍ طويل أن تعيش أطول من سياق الخطاب نفسه، لأنّه يلخّصه في لقطة.
مانديلا: لن يحدث أبداً
لم يكن تكرار كلمة "أبداً" في خطاب نيلسون مانديلا بعد نهاية "الأبارتهايد" زخرفةً إنشائية؛ بل كان أشبه بعق اجتماعي جديد يُقرأ على الهواء. إعلامياً، لم يأت التكرار للتأكيد فقط، بل لصناعة إيقاعٍ يسهل حفظه وترديده، ويُشبه في بنيته قَسَماً جماعياً أكثر منه تصريحاً سياسياً.
قدمت العبارة ما تحتاجه المجتمعات الخارجة من القهر؛ وهو الوعد المطلق بعدم العودة، وتحويل الألم المتراكم على مر السنين إلى قاعدةٍ تأسيسية للدولة الجديدة.
اكتسبت الجملة قوتها من كونها لم تتحدث عن انتصار طرفٍ على آخر، بل اختصرت كل الحديث بإغلاق بوابة زمنٍ كامل؛ لتعود عند كل مخالفة أو تهديد.
كارني: إذا لم تكن على الطاولة
وصلنا إلى الجملة الأخيرة من الجمل التي يمكن اعتبارها تاريخية قبل حتى أن تمر عليها أيام، وهي جملة قالها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ضمن خطابه التاريخي في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهير في دافوس(2026) ، وقد لخصت جملته تلك ما وصلت إليه السياسة الدولية بلغةٍ قاسية تُشبه الأمثال الشعبية، لكنها في الحقيقة من أدقّ ما قيل عن ميزان القوة: "إذا لم تكن من الجالسين على الطاولة.. فأنت حتماً على قائمة الطعام".
اعتبرت العبارة "صادمة"؛ حيث نقلت العلاقات الدولية من قاموسٍ نخبوي له جمله الرنانة من قبيل: "نظام دولي"، "قواعد"، "توازنات" إلى تشبيهات تصويرية بدائية يفهمها الجميع: "طاولة"، قائمة طعام"، ومنتهاها أن الدول بين خيارين؛ فإمّا أن تكون لاعبة في هذا المضمار الجديد الذي يحاول الرئيس الأمريكي نقل العالم إليه، وإمّا أن تكون فريسة.
لم تمض أيام على تلك العبارة؛ لكنها دخلت التاريخ من أوسع الأبواب، حيث اعتبرت شاهداً على انتقال العالم بين زمنين، أو انتقال بين نظامين، بعبارة بسيطة (العالم لم يعد كما كان)، وسوف تستعاد دائماً للدلالة على فترة سريالية يمر بها العالم، في جوهرها تذكيرٌ بأن السياسة، مهما تجمّلت، لعبة يضع الأقوياء قوانينها.
سؤال بديهي
مع نهاية هذا السرد، يتبادر إلى الذهن سؤال بديهي؛ لماذا، على الرغم من فيض خطابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعفويتها واستفزازها الدائم، لم تُنتج هذه الخطابات جملة واحدة تستحق أن يتوقف عندها الناس، أو تهز وجدانهم أو تُحفظ في الذاكرة التاريخية بالمعنى الذي حفرت به عبارات روزفلت أو كينيدي أو مانديلا مكانها في الوعي الجمعي؟
الإجابة لا تتعلق بقدرة ترامب على إثارة الجدل، بل بطبيعة خطابه الآني الصادم، تُقال لتُحدِث أثرًا فوريًا، أو لتكسب جولة إعلامية، أو لتستفز خصمًا سياسيًا، تفتقر إلى العمق الدبلوماسي والحنكة السياسية، ناهيك عن الوجداني والإنساني.. إنها جُمل تملأ الفضاء، لكن سرعان ما تذوب في زخم الأخبار اليومية.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
مانديلا: لن يحدث أبداً
لم يكن تكرار كلمة "أبداً" في خطاب نيلسون مانديلا بعد نهاية "الأبارتهايد" زخرفةً إنشائية؛ بل كان أشبه بعق اجتماعي جديد يُقرأ على الهواء. إعلامياً، لم يأت التكرار للتأكيد فقط، بل لصناعة إيقاعٍ يسهل حفظه وترديده، ويُشبه في بنيته قَسَماً جماعياً أكثر منه تصريحاً سياسياً.
قدمت العبارة ما تحتاجه المجتمعات الخارجة من القهر؛ وهو الوعد المطلق بعدم العودة، وتحويل الألم المتراكم على مر السنين إلى قاعدةٍ تأسيسية للدولة الجديدة.
اكتسبت الجملة قوتها من كونها لم تتحدث عن انتصار طرفٍ على آخر، بل اختصرت كل الحديث بإغلاق بوابة زمنٍ كامل؛ لتعود عند كل مخالفة أو تهديد.
كارني: إذا لم تكن على الطاولة
وصلنا إلى الجملة الأخيرة من الجمل التي يمكن اعتبارها تاريخية قبل حتى أن تمر عليها أيام، وهي جملة قالها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ضمن خطابه التاريخي في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهير في دافوس(2026) ، وقد لخصت جملته تلك ما وصلت إليه السياسة الدولية بلغةٍ قاسية تُشبه الأمثال الشعبية، لكنها في الحقيقة من أدقّ ما قيل عن ميزان القوة: "إذا لم تكن من الجالسين على الطاولة.. فأنت حتماً على قائمة الطعام".
اعتبرت العبارة "صادمة"؛ حيث نقلت العلاقات الدولية من قاموسٍ نخبوي له جمله الرنانة من قبيل: "نظام دولي"، "قواعد"، "توازنات" إلى تشبيهات تصويرية بدائية يفهمها الجميع: "طاولة"، قائمة طعام"، ومنتهاها أن الدول بين خيارين؛ فإمّا أن تكون لاعبة في هذا المضمار الجديد الذي يحاول الرئيس الأمريكي نقل العالم إليه، وإمّا أن تكون فريسة.
لم تمض أيام على تلك العبارة؛ لكنها دخلت التاريخ من أوسع الأبواب، حيث اعتبرت شاهداً على انتقال العالم بين زمنين، أو انتقال بين نظامين، بعبارة بسيطة (العالم لم يعد كما كان)، وسوف تستعاد دائماً للدلالة على فترة سريالية يمر بها العالم، في جوهرها تذكيرٌ بأن السياسة، مهما تجمّلت، لعبة يضع الأقوياء قوانينها.
سؤال بديهي
مع نهاية هذا السرد، يتبادر إلى الذهن سؤال بديهي؛ لماذا، على الرغم من فيض خطابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعفويتها واستفزازها الدائم، لم تُنتج هذه الخطابات جملة واحدة تستحق أن يتوقف عندها الناس، أو تهز وجدانهم أو تُحفظ في الذاكرة التاريخية بالمعنى الذي حفرت به عبارات روزفلت أو كينيدي أو مانديلا مكانها في الوعي الجمعي؟
الإجابة لا تتعلق بقدرة ترامب على إثارة الجدل، بل بطبيعة خطابه الآني الصادم، تُقال لتُحدِث أثرًا فوريًا، أو لتكسب جولة إعلامية، أو لتستفز خصمًا سياسيًا، تفتقر إلى العمق الدبلوماسي والحنكة السياسية، ناهيك عن الوجداني والإنساني.. إنها جُمل تملأ الفضاء، لكن سرعان ما تذوب في زخم الأخبار اليومية.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
🔴عضو الكونغرس الأميركي جوش جوتهايمر في منشور على (X): يجب على الحكومة السورية ألا تسيء فهم تخفيف العقوبات الأميركية.
🔴أي تهديد لسجون د1عش أو لأمن حلفائنا الأكراد أو لسلامة الأقليات العرقية يُعد انتهاكاً لإلغاء عقوبات قيصر.
🔴يجب على #دمشق وقف تقدمها العسكري فوراً وإلا ستواجه عقوبات جديدة.
#قسد #شمال_شرق_سوريا #الحكومة_السورية
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
🔴أي تهديد لسجون د1عش أو لأمن حلفائنا الأكراد أو لسلامة الأقليات العرقية يُعد انتهاكاً لإلغاء عقوبات قيصر.
🔴يجب على #دمشق وقف تقدمها العسكري فوراً وإلا ستواجه عقوبات جديدة.
#قسد #شمال_شرق_سوريا #الحكومة_السورية
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
#غراهام: إجماع واسع في مجلس الشيوخ لحماية الكورد في سوريا
2026-01-23
غراهام: إجماع واسع في مجلس الشيوخ لحماية الكورد في سوريا
أكد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام أن هناك اهتماماً قوياً ومتنامياً من الحزبين في مجلس الشيوخ الأمريكي إزاء تدهور الوضع في سوريا.
وقال غراهام في تغريدة على منصة "إكس" اليوم الجمعة 23 كانون الثاني 2026، إن هناك وجود إجماع واسع على 💥💥💥ضرورة حماية الكورد الذين لعبوا دوراً أساسياً إلى جانب الولايات المتحدة في القضاء على ما يُسمّى "خلافة داعش"، إضافة إلى حماية مجموعات أخرى.
شدّد غراهام على أن صلاحيات مجلس الشيوخ "حقيقية"، ملمّحًا إلى خطوات قادمة قد يتخذها المجلس في هذا الشأن، واختتم بالقول: "ترقّبوا ما سيأتي"٠
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
2026-01-23
غراهام: إجماع واسع في مجلس الشيوخ لحماية الكورد في سوريا
أكد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام أن هناك اهتماماً قوياً ومتنامياً من الحزبين في مجلس الشيوخ الأمريكي إزاء تدهور الوضع في سوريا.
وقال غراهام في تغريدة على منصة "إكس" اليوم الجمعة 23 كانون الثاني 2026، إن هناك وجود إجماع واسع على 💥💥💥ضرورة حماية الكورد الذين لعبوا دوراً أساسياً إلى جانب الولايات المتحدة في القضاء على ما يُسمّى "خلافة داعش"، إضافة إلى حماية مجموعات أخرى.
شدّد غراهام على أن صلاحيات مجلس الشيوخ "حقيقية"، ملمّحًا إلى خطوات قادمة قد يتخذها المجلس في هذا الشأن، واختتم بالقول: "ترقّبوا ما سيأتي"٠
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
هولندا ــ أمستردام
الان ــ الجمعة 23 يناير 2026.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
الان ــ الجمعة 23 يناير 2026.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Em Bernadin
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
كنت أود أن أسرد لأولادي حكايات أخرى، مفرحة، عن الكرد وتاريخهم الحديث غير تلك الحكايات التراجيدية التي طالما سمعتها من أبي وجدي عن الظلم والغدر والفشل والطعن في الظهر والقتل والاعدامات الميدانية وقلة الحيلة والخيانة التي تشكل الواجهة الخلفية لكل تاريخهم القديم.
حزين، لأننا سنكرر سرد الحكايات التراجيدية نفسها عن الكرد لأولادنا، التي طالما سردها لنا الآباء والأجداد.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
حزين، لأننا سنكرر سرد الحكايات التراجيدية نفسها عن الكرد لأولادنا، التي طالما سردها لنا الآباء والأجداد.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
دورتموند - المانيا
الان ــ 23 يناير 2026
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
الان ــ 23 يناير 2026
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ألمانيا ــ مدينة بون 23 يناير 2026.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
اليوم الجمعة 23 يناير 2026
مدينة كولدينك الدنماركية
23.1.2026
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
مدينة كولدينك الدنماركية
23.1.2026
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
الرقة
عادت دولة الخلافة، هنيئاً للشعب العربي دولته الموعودة.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
عادت دولة الخلافة، هنيئاً للشعب العربي دولته الموعودة.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ضفيرة شعر المرأة الكوردية هويتها، وعنوان كرامتها وطهارتها، ورمز ثورتها ضد العنف والاضطهاد.. لن يتمكّن أحدٌ من دنسها أو طمسها.
Kezî (gulî, qembûr)a jina kurd nasnameya wê ye, diruşma pakî û rûmeta wê ye, û hêmaya şoreşa wê li dijî bindestiyê, tûnd û tûjiyê ye..
Tu kes nikare binpêbike yan biruxîne..
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Kezî (gulî, qembûr)a jina kurd nasnameya wê ye, diruşma pakî û rûmeta wê ye, û hêmaya şoreşa wê li dijî bindestiyê, tûnd û tûjiyê ye..
Tu kes nikare binpêbike yan biruxîne..
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تقرير بالانكليزية عن الارهابي ــ رامي الدهش .
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
عندما تتحوّل الكنيسة إلى مائدة حياة
دور كنائس الجزيرة وقامشلو في إغاثة العائلات الكوردية الهاربة من الحرب
في زمنٍ تتكسّر فيه البيوت قبل الجدران، وتُقتلع فيه العائلات من جذورها تحت ضغط الخوف والرصاص، تظهر الكنيسة من جديد لا كحجرٍ ولا كمنبرٍ فقط، بل كقلبٍ نابضٍ بالرحمة، ويدٍ ممدودةٍ بالحياة، شاهدةً للإنجيل بالفعل لا بالكلام.
كما هو مكتوب:
«دِينٌ طَاهِرٌ بِلا دَنَسٍ عِنْدَ اللهِ الآبِ هُوَ هذَا: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ» (يعقوب 1: 27).
في الجزيرة وقامشلو، ومع موجات النزوح التي دفعت عائلات كوردية كثيرة لترك بيوتها واللجوء إلى مناطق أكثر أمانًا، لم تقف الكنائس موقف المتفرّج، بل تحرّكت بروح الإنجيل، وقدّمت وجبات الطعام، والمساعدة، والاحتضان الإنساني، دون سؤال عن الانتماء أو الخلفية، لأن الجائع لا يُسأل عن اسمه، بل يُقدَّم له الخبز.
الكنيسة في قلب الألم لا على هامشه
ما تقوم به الكنائس اليوم في الجزيرة وقامشلو ليس عملاً طارئًا ولا استثناءً، بل هو امتداد لهوية الكنيسة الحقيقية عبر التاريخ. الكنيسة وُجدت دائمًا في قلب الأزمات، لا على هامشها.
الرب يسوع نفسه حدّد هوية الكنيسة بقوله:
«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ» (لوقا 4: 18).
عندما تهرب العائلات الكوردية تاركةً بيوتها، تأتي الكنيسة لتقول بالفعل لا بالكلام:
أنتم لستم وحدكم.
وجبة طعام ساخنة في وقت الخوف، ليست مجرد أكل، بل رسالة كرامة.
وابتسامة خادم أو خادمة، هي إعلان حيّ أن الله لم يترك شعبه، لأن:
إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ
1 يوحنا 4: 20)
شهادة الكنائس السريانية والآشورية والأرمنية
إن ما يميّز هذا الدور اليوم هو أن الكنائس السريانية والآشورية والأرمنية تقوم بهذه الخدمة باسم المسيح، لا بدافع سياسي، ولا بحثًا عن مجدٍ أرضي، بل بأمانة كاملة لرسالة الصليب.
هذه الكنائس، التي ذاقت بنفسها مرارة الإبادة والتهجير عبر التاريخ، تعرف جيدًا معنى أن يُطرَق بابك وأنت بلا مأوى. ولذلك، عندما تخدم العائلات الكوردية اليوم، فهي تخدم من عمق جراحها التي تحوّلت إلى شفاء للآخرين.
كما هو مكتوب:
«مُبَارَكٌ اللهُ… الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ
- [ ] (2 كورنثوس 1: 3–4).
هنيئًا لكم، لأنكم جعلتم الكنيسة بيتًا مفتوحًا، ومائدةً مشتركة، وشهادةً حية أمام الله والناس.
الكنيسة والحروب: شهادة من التاريخ
في الحرب العالمية الأولى، حين كانت أوروبا تحترق، فتحت الكنائس أبوابها للمشرّدين، وأقامت المستشفيات الميدانية، وأطعمت الجائعين، وحمت الأطفال.
وفي الحرب العالمية الثانية، وقفت كنائس كثيرة في وجه النازية، وأخفت اليهود، وقدّمت الخبز في زمن الحصار، وكانت صوت الضمير حين صمت العالم.
وهكذا تحقّق ما قاله الرب:
«أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ… فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ» (متى 5: 14–16).
اليوم، يتكرّر المشهد في الشرق، لكن الروح واحدة:
كنيسة لا تهرب من الألم، بل تدخل إليه.
أكثر من إغاثة… إنها رسالة ملكوت
ما يحدث في الجزيرة وقامشلو ليس فقط عملاً إنسانيًا، بل إعلان لاهوتي عميق بأن ملكوت الله يُعلَن حين يُكسَر الخبز مع الجائع، وحين يُستقبل الغريب، وحين يُخدَم المتألم بلا شروط.
كما قال المسيح بوضوح لا يقبل التأويل:
«كُنْتُ جَائِعًا فَأَطْعَمْتُمُونِي، كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي» (متى 25: 35).
المسيح لم يقل: كنتُ جائعًا فتكلمتم عني،
بل قال: فَأَطْعَمْتُمُونِي
كلمة أخيرة
في زمنٍ تُستعمل فيه الديانة الاسلاميةً لتبرير العنف، تُعيد الكنيسة هنا تعريف الإيمان بالفعل لا بالشعار.
الإيمان الحقيقي لا يُقاس بعدد الخطب، بل بعدد الأرغفة المكسورة بمحبة.
كما هو مكتوب:
«يَا أَوْلَادِي، لا نُحِبَّ بِالْكَلَامِ وَلا بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ
(1 يوحنا 3: 18).
ما تقدّمه كنائس الجزيرة وقامشلو اليوم سيُكتَب في ذاكرة الشعب، وفي سجل السماء.
هنيئًا لكم أيها الخدّام والخادمات،
لأنكم لم تتركوا الإنجيل على الورق،
بل صنعتموه خبزًا، وكرامة، ورجاء.
قس ازاد
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
دور كنائس الجزيرة وقامشلو في إغاثة العائلات الكوردية الهاربة من الحرب
في زمنٍ تتكسّر فيه البيوت قبل الجدران، وتُقتلع فيه العائلات من جذورها تحت ضغط الخوف والرصاص، تظهر الكنيسة من جديد لا كحجرٍ ولا كمنبرٍ فقط، بل كقلبٍ نابضٍ بالرحمة، ويدٍ ممدودةٍ بالحياة، شاهدةً للإنجيل بالفعل لا بالكلام.
كما هو مكتوب:
«دِينٌ طَاهِرٌ بِلا دَنَسٍ عِنْدَ اللهِ الآبِ هُوَ هذَا: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ» (يعقوب 1: 27).
في الجزيرة وقامشلو، ومع موجات النزوح التي دفعت عائلات كوردية كثيرة لترك بيوتها واللجوء إلى مناطق أكثر أمانًا، لم تقف الكنائس موقف المتفرّج، بل تحرّكت بروح الإنجيل، وقدّمت وجبات الطعام، والمساعدة، والاحتضان الإنساني، دون سؤال عن الانتماء أو الخلفية، لأن الجائع لا يُسأل عن اسمه، بل يُقدَّم له الخبز.
الكنيسة في قلب الألم لا على هامشه
ما تقوم به الكنائس اليوم في الجزيرة وقامشلو ليس عملاً طارئًا ولا استثناءً، بل هو امتداد لهوية الكنيسة الحقيقية عبر التاريخ. الكنيسة وُجدت دائمًا في قلب الأزمات، لا على هامشها.
الرب يسوع نفسه حدّد هوية الكنيسة بقوله:
«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ» (لوقا 4: 18).
عندما تهرب العائلات الكوردية تاركةً بيوتها، تأتي الكنيسة لتقول بالفعل لا بالكلام:
أنتم لستم وحدكم.
وجبة طعام ساخنة في وقت الخوف، ليست مجرد أكل، بل رسالة كرامة.
وابتسامة خادم أو خادمة، هي إعلان حيّ أن الله لم يترك شعبه، لأن:
إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ
1 يوحنا 4: 20)
شهادة الكنائس السريانية والآشورية والأرمنية
إن ما يميّز هذا الدور اليوم هو أن الكنائس السريانية والآشورية والأرمنية تقوم بهذه الخدمة باسم المسيح، لا بدافع سياسي، ولا بحثًا عن مجدٍ أرضي، بل بأمانة كاملة لرسالة الصليب.
هذه الكنائس، التي ذاقت بنفسها مرارة الإبادة والتهجير عبر التاريخ، تعرف جيدًا معنى أن يُطرَق بابك وأنت بلا مأوى. ولذلك، عندما تخدم العائلات الكوردية اليوم، فهي تخدم من عمق جراحها التي تحوّلت إلى شفاء للآخرين.
كما هو مكتوب:
«مُبَارَكٌ اللهُ… الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ
- [ ] (2 كورنثوس 1: 3–4).
هنيئًا لكم، لأنكم جعلتم الكنيسة بيتًا مفتوحًا، ومائدةً مشتركة، وشهادةً حية أمام الله والناس.
الكنيسة والحروب: شهادة من التاريخ
في الحرب العالمية الأولى، حين كانت أوروبا تحترق، فتحت الكنائس أبوابها للمشرّدين، وأقامت المستشفيات الميدانية، وأطعمت الجائعين، وحمت الأطفال.
وفي الحرب العالمية الثانية، وقفت كنائس كثيرة في وجه النازية، وأخفت اليهود، وقدّمت الخبز في زمن الحصار، وكانت صوت الضمير حين صمت العالم.
وهكذا تحقّق ما قاله الرب:
«أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ… فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ» (متى 5: 14–16).
اليوم، يتكرّر المشهد في الشرق، لكن الروح واحدة:
كنيسة لا تهرب من الألم، بل تدخل إليه.
أكثر من إغاثة… إنها رسالة ملكوت
ما يحدث في الجزيرة وقامشلو ليس فقط عملاً إنسانيًا، بل إعلان لاهوتي عميق بأن ملكوت الله يُعلَن حين يُكسَر الخبز مع الجائع، وحين يُستقبل الغريب، وحين يُخدَم المتألم بلا شروط.
كما قال المسيح بوضوح لا يقبل التأويل:
«كُنْتُ جَائِعًا فَأَطْعَمْتُمُونِي، كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي» (متى 25: 35).
المسيح لم يقل: كنتُ جائعًا فتكلمتم عني،
بل قال: فَأَطْعَمْتُمُونِي
كلمة أخيرة
في زمنٍ تُستعمل فيه الديانة الاسلاميةً لتبرير العنف، تُعيد الكنيسة هنا تعريف الإيمان بالفعل لا بالشعار.
الإيمان الحقيقي لا يُقاس بعدد الخطب، بل بعدد الأرغفة المكسورة بمحبة.
كما هو مكتوب:
«يَا أَوْلَادِي، لا نُحِبَّ بِالْكَلَامِ وَلا بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ
(1 يوحنا 3: 18).
ما تقدّمه كنائس الجزيرة وقامشلو اليوم سيُكتَب في ذاكرة الشعب، وفي سجل السماء.
هنيئًا لكم أيها الخدّام والخادمات،
لأنكم لم تتركوا الإنجيل على الورق،
بل صنعتموه خبزًا، وكرامة، ورجاء.
قس ازاد
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
عندما تتحوّل الكنيسة إلى مائدة حياة
دور كنائس الجزيرة وقامشلو في إغاثة العائلات الكوردية الهاربة من الحرب
في زمنٍ تتكسّر فيه البيوت قبل الجدران، وتُقتلع فيه العائلات من جذورها تحت ضغط الخوف والرصاص، تظهر الكنيسة من جديد لا كحجرٍ ولا كمنبرٍ فقط، بل كقلبٍ نابضٍ بالرحمة، ويدٍ ممدودةٍ بالحياة، شاهدةً للإنجيل بالفعل لا بالكلام.
كما هو مكتوب:
«دِينٌ طَاهِرٌ بِلا دَنَسٍ عِنْدَ اللهِ الآبِ هُوَ هذَا: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ» (يعقوب 1: 27).
في الجزيرة وقامشلو، ومع موجات النزوح التي دفعت عائلات كوردية كثيرة لترك بيوتها واللجوء إلى مناطق أكثر أمانًا، لم تقف الكنائس موقف المتفرّج، بل تحرّكت بروح الإنجيل، وقدّمت وجبات الطعام، والمساعدة، والاحتضان الإنساني، دون سؤال عن الانتماء أو الخلفية، لأن الجائع لا يُسأل عن اسمه، بل يُقدَّم له الخبز.
الكنيسة في قلب الألم لا على هامشه
ما تقوم به الكنائس اليوم في الجزيرة وقامشلو ليس عملاً طارئًا ولا استثناءً، بل هو امتداد لهوية الكنيسة الحقيقية عبر التاريخ. الكنيسة وُجدت دائمًا في قلب الأزمات، لا على هامشها.
الرب يسوع نفسه حدّد هوية الكنيسة بقوله:
«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ» (لوقا 4: 18).
عندما تهرب العائلات الكوردية تاركةً بيوتها، تأتي الكنيسة لتقول بالفعل لا بالكلام:
أنتم لستم وحدكم.
وجبة طعام ساخنة في وقت الخوف، ليست مجرد أكل، بل رسالة كرامة.
وابتسامة خادم أو خادمة، هي إعلان حيّ أن الله لم يترك شعبه، لأن:
إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ
1 يوحنا 4: 20)
شهادة الكنائس السريانية والآشورية والأرمنية
إن ما يميّز هذا الدور اليوم هو أن الكنائس السريانية والآشورية والأرمنية تقوم بهذه الخدمة باسم المسيح، لا بدافع سياسي، ولا بحثًا عن مجدٍ أرضي، بل بأمانة كاملة لرسالة الصليب.
هذه الكنائس، التي ذاقت بنفسها مرارة الإبادة والتهجير عبر التاريخ، تعرف جيدًا معنى أن يُطرَق بابك وأنت بلا مأوى. ولذلك، عندما تخدم العائلات الكوردية اليوم، فهي تخدم من عمق جراحها التي تحوّلت إلى شفاء للآخرين.
كما هو مكتوب:
«مُبَارَكٌ اللهُ… الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ
- [ ] (2 كورنثوس 1: 3–4).
هنيئًا لكم، لأنكم جعلتم الكنيسة بيتًا مفتوحًا، ومائدةً مشتركة، وشهادةً حية أمام الله والناس.
الكنيسة والحروب: شهادة من التاريخ
في الحرب العالمية الأولى، حين كانت أوروبا تحترق، فتحت الكنائس أبوابها للمشرّدين، وأقامت المستشفيات الميدانية، وأطعمت الجائعين، وحمت الأطفال.
وفي الحرب العالمية الثانية، وقفت كنائس كثيرة في وجه النازية، وأخفت اليهود، وقدّمت الخبز في زمن الحصار، وكانت صوت الضمير حين صمت العالم.
وهكذا تحقّق ما قاله الرب:
«أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ… فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ» (متى 5: 14–16).
اليوم، يتكرّر المشهد في الشرق، لكن الروح واحدة:
كنيسة لا تهرب من الألم، بل تدخل إليه.
أكثر من إغاثة… إنها رسالة ملكوت
ما يحدث في الجزيرة وقامشلو ليس فقط عملاً إنسانيًا، بل إعلان لاهوتي عميق بأن ملكوت الله يُعلَن حين يُكسَر الخبز مع الجائع، وحين يُستقبل الغريب، وحين يُخدَم المتألم بلا شروط.
كما قال المسيح بوضوح لا يقبل التأويل:
«كُنْتُ جَائِعًا فَأَطْعَمْتُمُونِي، كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي» (متى 25: 35).
المسيح لم يقل: كنتُ جائعًا فتكلمتم عني،
بل قال: فَأَطْعَمْتُمُونِي
كلمة أخيرة
في زمنٍ تُستعمل فيه الديانة الاسلاميةً لتبرير العنف، تُعيد الكنيسة هنا تعريف الإيمان بالفعل لا بالشعار.
الإيمان الحقيقي لا يُقاس بعدد الخطب، بل بعدد الأرغفة المكسورة بمحبة.
كما هو مكتوب:
«يَا أَوْلَادِي، لا نُحِبَّ بِالْكَلَامِ وَلا بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ
(1 يوحنا 3: 18).
ما تقدّمه كنائس الجزيرة وقامشلو اليوم سيُكتَب في ذاكرة الشعب، وفي سجل السماء.
هنيئًا لكم أيها الخدّام والخادمات،
لأنكم لم تتركوا الإنجيل على الورق،
بل صنعتموه خبزًا، وكرامة، ورجاء.
قس ازاد
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
دور كنائس الجزيرة وقامشلو في إغاثة العائلات الكوردية الهاربة من الحرب
في زمنٍ تتكسّر فيه البيوت قبل الجدران، وتُقتلع فيه العائلات من جذورها تحت ضغط الخوف والرصاص، تظهر الكنيسة من جديد لا كحجرٍ ولا كمنبرٍ فقط، بل كقلبٍ نابضٍ بالرحمة، ويدٍ ممدودةٍ بالحياة، شاهدةً للإنجيل بالفعل لا بالكلام.
كما هو مكتوب:
«دِينٌ طَاهِرٌ بِلا دَنَسٍ عِنْدَ اللهِ الآبِ هُوَ هذَا: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ» (يعقوب 1: 27).
في الجزيرة وقامشلو، ومع موجات النزوح التي دفعت عائلات كوردية كثيرة لترك بيوتها واللجوء إلى مناطق أكثر أمانًا، لم تقف الكنائس موقف المتفرّج، بل تحرّكت بروح الإنجيل، وقدّمت وجبات الطعام، والمساعدة، والاحتضان الإنساني، دون سؤال عن الانتماء أو الخلفية، لأن الجائع لا يُسأل عن اسمه، بل يُقدَّم له الخبز.
الكنيسة في قلب الألم لا على هامشه
ما تقوم به الكنائس اليوم في الجزيرة وقامشلو ليس عملاً طارئًا ولا استثناءً، بل هو امتداد لهوية الكنيسة الحقيقية عبر التاريخ. الكنيسة وُجدت دائمًا في قلب الأزمات، لا على هامشها.
الرب يسوع نفسه حدّد هوية الكنيسة بقوله:
«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ» (لوقا 4: 18).
عندما تهرب العائلات الكوردية تاركةً بيوتها، تأتي الكنيسة لتقول بالفعل لا بالكلام:
أنتم لستم وحدكم.
وجبة طعام ساخنة في وقت الخوف، ليست مجرد أكل، بل رسالة كرامة.
وابتسامة خادم أو خادمة، هي إعلان حيّ أن الله لم يترك شعبه، لأن:
إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ
1 يوحنا 4: 20)
شهادة الكنائس السريانية والآشورية والأرمنية
إن ما يميّز هذا الدور اليوم هو أن الكنائس السريانية والآشورية والأرمنية تقوم بهذه الخدمة باسم المسيح، لا بدافع سياسي، ولا بحثًا عن مجدٍ أرضي، بل بأمانة كاملة لرسالة الصليب.
هذه الكنائس، التي ذاقت بنفسها مرارة الإبادة والتهجير عبر التاريخ، تعرف جيدًا معنى أن يُطرَق بابك وأنت بلا مأوى. ولذلك، عندما تخدم العائلات الكوردية اليوم، فهي تخدم من عمق جراحها التي تحوّلت إلى شفاء للآخرين.
كما هو مكتوب:
«مُبَارَكٌ اللهُ… الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ
- [ ] (2 كورنثوس 1: 3–4).
هنيئًا لكم، لأنكم جعلتم الكنيسة بيتًا مفتوحًا، ومائدةً مشتركة، وشهادةً حية أمام الله والناس.
الكنيسة والحروب: شهادة من التاريخ
في الحرب العالمية الأولى، حين كانت أوروبا تحترق، فتحت الكنائس أبوابها للمشرّدين، وأقامت المستشفيات الميدانية، وأطعمت الجائعين، وحمت الأطفال.
وفي الحرب العالمية الثانية، وقفت كنائس كثيرة في وجه النازية، وأخفت اليهود، وقدّمت الخبز في زمن الحصار، وكانت صوت الضمير حين صمت العالم.
وهكذا تحقّق ما قاله الرب:
«أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ… فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ» (متى 5: 14–16).
اليوم، يتكرّر المشهد في الشرق، لكن الروح واحدة:
كنيسة لا تهرب من الألم، بل تدخل إليه.
أكثر من إغاثة… إنها رسالة ملكوت
ما يحدث في الجزيرة وقامشلو ليس فقط عملاً إنسانيًا، بل إعلان لاهوتي عميق بأن ملكوت الله يُعلَن حين يُكسَر الخبز مع الجائع، وحين يُستقبل الغريب، وحين يُخدَم المتألم بلا شروط.
كما قال المسيح بوضوح لا يقبل التأويل:
«كُنْتُ جَائِعًا فَأَطْعَمْتُمُونِي، كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي» (متى 25: 35).
المسيح لم يقل: كنتُ جائعًا فتكلمتم عني،
بل قال: فَأَطْعَمْتُمُونِي
كلمة أخيرة
في زمنٍ تُستعمل فيه الديانة الاسلاميةً لتبرير العنف، تُعيد الكنيسة هنا تعريف الإيمان بالفعل لا بالشعار.
الإيمان الحقيقي لا يُقاس بعدد الخطب، بل بعدد الأرغفة المكسورة بمحبة.
كما هو مكتوب:
«يَا أَوْلَادِي، لا نُحِبَّ بِالْكَلَامِ وَلا بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ
(1 يوحنا 3: 18).
ما تقدّمه كنائس الجزيرة وقامشلو اليوم سيُكتَب في ذاكرة الشعب، وفي سجل السماء.
هنيئًا لكم أيها الخدّام والخادمات،
لأنكم لم تتركوا الإنجيل على الورق،
بل صنعتموه خبزًا، وكرامة، ورجاء.
قس ازاد
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist