شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
Photo
"شمس" الكردية وضيفها الجولاني؟
سأقول لكم خلاصة ما يمكن أن يقوله الجولاني المجرم على قناة "شمس" الكردية:
- الكرد إخوتنا ونور عيوننا، وحقوقهم محفوظة.
(محفوظة عند المخابرات التركية التي تدير نظام الجولاني).
- قسد لم تلتزم باتفاق 10 آذار/مارس 2025، والدولة يجب أن تبسط سلطتها وسيادتها على حلب.
(لن يسأله المذيع عن تسريبات موقع "المونيتور" الأمريكية بخصوص اجتماع قسد مع النظام، وتدخل الشيباني – القحباني، وكيف أطاح الأتراك بالاجتماع).
- ما حدث في حلب مؤسف. حدثت خروقات وانتهاكات فردية، وسنُشكّل لجنة ونحاسب المخطئين.
(لن يسأله المذيع: إذا كان نظام المحاسبة لديكم يشبه محاسبة القتلة الذين ارتكبوا المجازر في الساحل والسويداء… فهذا يعني: شبعنا مرقة).
- نسعى إلى تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية مع إقليم كردستان العراق.
(لن يسأله المذيع: وماذا عن خطاب الكراهية والعداء ضد الإقليم في إعلام نظام الجولاني؟)
يعني أن نظام الجولاني وإعلامه وكلابه سيستفيدون من هذه المقابلة، وسيوظفونها ضد كرد سوريا عمومًا، وضد "قسد" على وجه الخصوص.
هاجم نظام الجولاني وإعلامه لقاء السيد مسعود بارزاني مع مظلوم عبدي. وهاجم نظام الجولاني وإعلامه مؤتمر قامشلو، برعاية مسعود بارزاني. كما هاجم إعلام الجولاني وكتّابه وإعلاميّوه تصريحات مسعود بارزاني ومسرور بارزاني الأخيرة المتعلقة بأحداث حلب.
هذه أمور أستبعد أن يضعها إيلي نكوزي في وجه الجولاني.
ظهور الجولاني على قناة "شمس" ليس سبقًا إعلاميًا، خاصة مع لغة الحرب والتهديد والوعيد والعنصرية والكراهية ضد كرد سوريا ومطالبهم.
ومتى سيكون سبقًا؟ إذا اعتذر الجولاني باسم الدولة السورية عن المظالم التي لحقت بالشعب الكردي باسم الدولة.
إذا اعتذر عن تجريدهم من الجنسية وتعريب مناطقهم، وإذا اعتذر عن احتلال عفرين ورأس العين وما رافقهما من انتهاكات صارخة.
(على فكرة: زعيمه رجب طيب أردوغان اعتذر عام 2011 للكرد عن مذبحة ديرسيم التي ارتكبتها تركيا عامي 1937–1938 ضد العلويين الكرد).
طز بأقوال الجولاني المعسولة، السابقة والحالية منها واللاحقة، إذا كانت أفعال نظامه وإعلامه وإعلاميّيه بشعة، قبيحة، قميئة، وإجرامية ضد العلويين والدروز والكرد، وتكذّب أقواله.
الجولاني يسعى إلى استرضاء الكرد وتهدئتهم، لا إلى حل قضيتهم ومنحهم حقوقهم.
ويسعى إلى تحييد الكرد كي ينفرد بالعلويين والدروز وباقي مكونات الشعب السوري، ثم يعود لاحقًا إلى تصفية حسابه مع الكرد......... الكاتب - هوشنك اوسي
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
سأقول لكم خلاصة ما يمكن أن يقوله الجولاني المجرم على قناة "شمس" الكردية:
- الكرد إخوتنا ونور عيوننا، وحقوقهم محفوظة.
(محفوظة عند المخابرات التركية التي تدير نظام الجولاني).
- قسد لم تلتزم باتفاق 10 آذار/مارس 2025، والدولة يجب أن تبسط سلطتها وسيادتها على حلب.
(لن يسأله المذيع عن تسريبات موقع "المونيتور" الأمريكية بخصوص اجتماع قسد مع النظام، وتدخل الشيباني – القحباني، وكيف أطاح الأتراك بالاجتماع).
- ما حدث في حلب مؤسف. حدثت خروقات وانتهاكات فردية، وسنُشكّل لجنة ونحاسب المخطئين.
(لن يسأله المذيع: إذا كان نظام المحاسبة لديكم يشبه محاسبة القتلة الذين ارتكبوا المجازر في الساحل والسويداء… فهذا يعني: شبعنا مرقة).
- نسعى إلى تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية مع إقليم كردستان العراق.
(لن يسأله المذيع: وماذا عن خطاب الكراهية والعداء ضد الإقليم في إعلام نظام الجولاني؟)
يعني أن نظام الجولاني وإعلامه وكلابه سيستفيدون من هذه المقابلة، وسيوظفونها ضد كرد سوريا عمومًا، وضد "قسد" على وجه الخصوص.
هاجم نظام الجولاني وإعلامه لقاء السيد مسعود بارزاني مع مظلوم عبدي. وهاجم نظام الجولاني وإعلامه مؤتمر قامشلو، برعاية مسعود بارزاني. كما هاجم إعلام الجولاني وكتّابه وإعلاميّوه تصريحات مسعود بارزاني ومسرور بارزاني الأخيرة المتعلقة بأحداث حلب.
هذه أمور أستبعد أن يضعها إيلي نكوزي في وجه الجولاني.
ظهور الجولاني على قناة "شمس" ليس سبقًا إعلاميًا، خاصة مع لغة الحرب والتهديد والوعيد والعنصرية والكراهية ضد كرد سوريا ومطالبهم.
ومتى سيكون سبقًا؟ إذا اعتذر الجولاني باسم الدولة السورية عن المظالم التي لحقت بالشعب الكردي باسم الدولة.
إذا اعتذر عن تجريدهم من الجنسية وتعريب مناطقهم، وإذا اعتذر عن احتلال عفرين ورأس العين وما رافقهما من انتهاكات صارخة.
(على فكرة: زعيمه رجب طيب أردوغان اعتذر عام 2011 للكرد عن مذبحة ديرسيم التي ارتكبتها تركيا عامي 1937–1938 ضد العلويين الكرد).
طز بأقوال الجولاني المعسولة، السابقة والحالية منها واللاحقة، إذا كانت أفعال نظامه وإعلامه وإعلاميّيه بشعة، قبيحة، قميئة، وإجرامية ضد العلويين والدروز والكرد، وتكذّب أقواله.
الجولاني يسعى إلى استرضاء الكرد وتهدئتهم، لا إلى حل قضيتهم ومنحهم حقوقهم.
ويسعى إلى تحييد الكرد كي ينفرد بالعلويين والدروز وباقي مكونات الشعب السوري، ثم يعود لاحقًا إلى تصفية حسابه مع الكرد......... الكاتب - هوشنك اوسي
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
قال مسؤول إسرائيلي، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جبل الشيخ، مشيراً إلى أن موقفهم في هذا الصدد واضح “وغير قابل للتفاوض”.
ونقلت صحيفة “معاريف” عن المسؤول الإسرائيلي قوله: “لن ننسحب من جبل الشيخ وموقفنا واضح وغير قابل للتفاوض”.
وأضاف: “إسرائيل أحبطت مبادرات لنشر قوات روسية في جنوب سوريا”.
وبيّن المسؤول الإسرائيلي: “نتابع بقلق الاتصالات التي تجريها سوريا مع روسيا وتركيا بشأن صفقات تسليح”.
وقال: “لن نوافق على امتلاك سوريا أسلحة استراتيجية قد تغير ميزان القوى الإقليمي”، وفق ما نقلته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.
ونقلت صحيفة “معاريف” عن المسؤول الإسرائيلي قوله: “لن ننسحب من جبل الشيخ وموقفنا واضح وغير قابل للتفاوض”.
وأضاف: “إسرائيل أحبطت مبادرات لنشر قوات روسية في جنوب سوريا”.
وبيّن المسؤول الإسرائيلي: “نتابع بقلق الاتصالات التي تجريها سوريا مع روسيا وتركيا بشأن صفقات تسليح”.
وقال: “لن نوافق على امتلاك سوريا أسلحة استراتيجية قد تغير ميزان القوى الإقليمي”، وفق ما نقلته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.
هناك اجماع شعبي على عدم ادخال العملة النقدية الجديدة لعصابات الجولاني الارهابية المنفلتة إلى مناطق شمال وشرق سوريا، لأنها رديئة ويسهل تزويرها، كما ان هناك مطالب شعبية بالتعامل بالدولار الى جانب العملة القديمة.
كلّ هذه المتغيرات في سوريا وجوارها فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين دمشق والقاهرة وأنقرة، لكن تحويل ما تم التوصل إليه حتى الآن من تعاون وتفاهمات بين العواصم الثلاث إلى شراكات استراتيجية وتحالف سياسي وعسكري ما يزال بعيداً.
الترويكا (Troika) مصطلح روسي الأصل يعني "ثلاثي" أو "عربة تجرها ثلاثة خيول"، ويُستخدم لوصف مجموعة من ثلاث دول أو شخصيات أو كيانات تعمل معًا بتنسيق لتحقيق هدف مشترك، خاصة في الشؤون السياسية والاقتصادية، وأبرز مثال لها هو "الترويكا الأوروبية" (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) في مفاوضات الملف النووي الإيراني، وكذلك في رئاسة مؤتمرات المناخ (COP) ضمن مجموعة العشرين.
المعاني والاستخدامات الرئيسية:
الأصل الروسي: كانت عربة روسية تقليدية تجرها ثلاثة خيول، ثم أصبحت رمزًا للمجموعة الثلاثية.
الاستخدام السياسي والدبلوماسي:
مجموعة دول: ثلاث دول تتفق على موقف موحد تجاه قضية ما، مثل الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) في الملف الإيراني.
لجان دولية: في مجموعة العشرين، تمثل الترويكا الرئاسة الحالية، السابقة، والمستقبلية للقمة للتنسيق بينها.
تحالفات حزبية: في تونس، شكلت ثلاث أحزاب (النهضة، المؤتمر، التكتل) ترويكا حكم في 2011.
مبادرات مناخية: ترويكا رئاسات مؤتمرات الأطراف (COP) لضمان استمرارية العمل المناخي بين السنوات.
الاستخدام العام: مجموعة من ثلاثة أشخاص أو جهات يعملون بتناغم واتفاق.
باختصار، الترويكا هي أي تنسيق ثلاثي الأطراف لتحقيق هدف، مستمدة اسمها من رمزية الخيول الثلاثة. شبكة نشطاء روج آفا
✍ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
الترويكا (Troika) مصطلح روسي الأصل يعني "ثلاثي" أو "عربة تجرها ثلاثة خيول"، ويُستخدم لوصف مجموعة من ثلاث دول أو شخصيات أو كيانات تعمل معًا بتنسيق لتحقيق هدف مشترك، خاصة في الشؤون السياسية والاقتصادية، وأبرز مثال لها هو "الترويكا الأوروبية" (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) في مفاوضات الملف النووي الإيراني، وكذلك في رئاسة مؤتمرات المناخ (COP) ضمن مجموعة العشرين.
المعاني والاستخدامات الرئيسية:
الأصل الروسي: كانت عربة روسية تقليدية تجرها ثلاثة خيول، ثم أصبحت رمزًا للمجموعة الثلاثية.
الاستخدام السياسي والدبلوماسي:
مجموعة دول: ثلاث دول تتفق على موقف موحد تجاه قضية ما، مثل الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) في الملف الإيراني.
لجان دولية: في مجموعة العشرين، تمثل الترويكا الرئاسة الحالية، السابقة، والمستقبلية للقمة للتنسيق بينها.
تحالفات حزبية: في تونس، شكلت ثلاث أحزاب (النهضة، المؤتمر، التكتل) ترويكا حكم في 2011.
مبادرات مناخية: ترويكا رئاسات مؤتمرات الأطراف (COP) لضمان استمرارية العمل المناخي بين السنوات.
الاستخدام العام: مجموعة من ثلاثة أشخاص أو جهات يعملون بتناغم واتفاق.
باختصار، الترويكا هي أي تنسيق ثلاثي الأطراف لتحقيق هدف، مستمدة اسمها من رمزية الخيول الثلاثة. شبكة نشطاء روج آفا
✍ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
“ترويكا” جديدة في الشرق الأوسط
منذ تولي أحمد الشرع الرئاسة في سوريا في يناير 2025، شهدت العلاقة المصرية – السورية حالة من الفتور والترقب.
تابعت القاهرة التطورات في سوريا بحذر، وركّزت على التوصّل لتفاهمات أمنية تضمن استقرار الأخيرة في ظل التغيّرات الإقليمية المتسارعة، لكن هذا التواصل لم يتجاوز ما هو أمني غالباً.
لكن الزيارة التي قام بها وفد اقتصادي مصري إلى سوريا، خلال الأيام القليلة الماضية، ومشاركته في استعراض مشروعات إعادة إعمارها،غيّرت المشهد العام، ووشت بتحوّل نوعي في العلاقات بين البلدين.
وقد شدد الشرع، خلال استقباله الوفد المصري، على أهمية العلاقات بين البلدين، التي قال إنها واجب وليس ترفاً، داعيا إلى أن تكون في “مسارها الصحيح”، ومشدداً على أن الشركات المصرية أولى بالمساهمة في إعادة إعمار سوريا.
وفي ظل هذا التقارب، لا يمكن إغفال الدور التركي الذي يبدو محوريّاً في المشهد. إذ تُعد أنقرة صاحبة اليد العليا في الحفاظ على الأمن السوري. كما سعت منذ البداية إلى تقريب وجهات النظر بين دمشق والدول الخليجية والولايات المتحدة، ودفعت باتجاه التخفيف من العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، ما مهّد الطريق لإعادة دمجها في النظام الدولي.
ويقول د. شاهر الشاهر، أستاذ العلاقات الدولية السوري، إن التطورات الأخيرة تعكس تراجع العامل الأيديولوجي لصالح حسابات “عقل الدولة” السياسية والاستراتيجية، حيث “وصلت العلاقات بين القاهرة ودمشق إلى مرحلة الشراكات الاقتصادية، بدعم تركي واضح انسحب إلى ملفات إقليمية أخرى مثل السودان وليبيا وسوريا وقطاع غزة، بسبب مخاوف مشتركة من السياسات الإسرائيلية المتحررة وغير المنضبطة”.
ويشارك الكاتب التركي د. يوسف كاتب أوغلو الرؤية نفسها، معتبراً أن “سوريا تشكّل نقطة جذب استراتيجية مشتركة لكل من أنقرة والقاهرة، مع دور تركي محوري في تأمين الأمن، وفتح مسارات الاستثمار، وتخفيف العقوبات، ودعم إعادة الإعمار عبر قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنسيج”. وقد أكدت، كما يلفت أوغلو، زيارة الوفد المصري إلى دمشق هذا التقارب، حيث تسعى القاهرة وأنقرة إلى دعم العودة الطوعية للاجئين السوريين، وتعزيز نموذج اقتصادي يعتمد على شراكة القطاع الخاص”.
ومنذ عام 2022، جرت لقاءات واتصالات، في مناسبات مختلفة، بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان، اللذين شددا على ضرورة الحفاظ على وحدة واستقلال سوريا، وتدشين عملية سياسية شاملة تضم كافة الأطياف، لضمان مصالحة وطنية ناجحة في هذا البلد.
ويرى الباحث السياسي المصري بشير عبد الفتاح أن “القاهرة وأنقرة، بعد استعادة علاقاتهما، دشنتا مرحلة جديدة من التفاهم والتنسيق في الملفات الإقليمية، لا سيما في مواجهة تهديد وحدة الأراضي العربية، من خلال دعم استقرار سوريا، ومنع التدخلات الخارجية، ومحاولة إخراج دمشق من مأزق الانسداد السياسي والأمني”.
وقد أكد الرئيس السوري، خلال لقائه الوفد المصري، أن التكامل السوري -المصري أمر أساسي لاستقرار المنطقة، اقتصادياً وأمنياً واستراتيجياً، مشيراً إلى أن نجاح التقارب بين البلدين “يقوّي الأمة العربية بأكملها، ويعزز من قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة”.
وبالنسبة للأبعاد الاقتصادية والأمنية، يشير الشاهر إلى أن سوريا تمثل منطقة عبور استراتيجية لخطوط النفط والغاز، ما يجعل من استقرارها هدفًا مشتركًا بين مصر وتركيا. فمصر، يقول الشاهر، تسعى لأن تكون مركزًا إقليميًا لتسييل وبيع الغاز، بينما تنظر تركيا إلى سوريا كممر محتمل لعبور الغاز القطري إلى أوروبا. كذلك، يشكل أمن البحر الأبيض المتوسط هاجسًا مشتركًا بين الدول الثلاث.
ويضيف الشاهر إن التقارب التركي – المصري مع السعودية يعزز فرص بناء تحالف إقليمي أوسع قد يضم مصر وتركيا، وربما سوريا لاحقًا، لإيجاد توازن إقليمي يحافظ على الأمن والاستقرار.
وانضمت سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، الذي سبقتها إليه كلّ من مصر وتركيا، ما وضع الدول الثلاث ضمن محور واحد يعمل على مواجهة عدو واحد.
كما قوبل إدراح جماعة “الإخوان المسلمين” على لوائح الإرهاب الأميركية بارتياح مصري وسوري، ولا سيما أن دمشق كانت قد طالبت هذه الجماعة بحل نفسها.
ويرى الشاهر أن أن التوظيف السياسي التركي لهذا التنظيم يشهد تراجعاً كبيراً في المرحلة الراهنة، ما يمهّد لتقارب أكبر بين هذه الدول.
ورغم ذلك، يوضح عبد الفتاح أنه لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن تحالف مصري – تركي مكتمل، بل عن تفاهمات وتنسيق محدودين يراعي كل طرف فيه مصالحه دون الإضرار بمصالح الآخر، مع حرص مشترك على دعم مسار تعافي سوريا السياسي والاقتصادي، واحترام وحدتها وسيادتها.
منذ تولي أحمد الشرع الرئاسة في سوريا في يناير 2025، شهدت العلاقة المصرية – السورية حالة من الفتور والترقب.
تابعت القاهرة التطورات في سوريا بحذر، وركّزت على التوصّل لتفاهمات أمنية تضمن استقرار الأخيرة في ظل التغيّرات الإقليمية المتسارعة، لكن هذا التواصل لم يتجاوز ما هو أمني غالباً.
لكن الزيارة التي قام بها وفد اقتصادي مصري إلى سوريا، خلال الأيام القليلة الماضية، ومشاركته في استعراض مشروعات إعادة إعمارها،غيّرت المشهد العام، ووشت بتحوّل نوعي في العلاقات بين البلدين.
وقد شدد الشرع، خلال استقباله الوفد المصري، على أهمية العلاقات بين البلدين، التي قال إنها واجب وليس ترفاً، داعيا إلى أن تكون في “مسارها الصحيح”، ومشدداً على أن الشركات المصرية أولى بالمساهمة في إعادة إعمار سوريا.
وفي ظل هذا التقارب، لا يمكن إغفال الدور التركي الذي يبدو محوريّاً في المشهد. إذ تُعد أنقرة صاحبة اليد العليا في الحفاظ على الأمن السوري. كما سعت منذ البداية إلى تقريب وجهات النظر بين دمشق والدول الخليجية والولايات المتحدة، ودفعت باتجاه التخفيف من العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، ما مهّد الطريق لإعادة دمجها في النظام الدولي.
ويقول د. شاهر الشاهر، أستاذ العلاقات الدولية السوري، إن التطورات الأخيرة تعكس تراجع العامل الأيديولوجي لصالح حسابات “عقل الدولة” السياسية والاستراتيجية، حيث “وصلت العلاقات بين القاهرة ودمشق إلى مرحلة الشراكات الاقتصادية، بدعم تركي واضح انسحب إلى ملفات إقليمية أخرى مثل السودان وليبيا وسوريا وقطاع غزة، بسبب مخاوف مشتركة من السياسات الإسرائيلية المتحررة وغير المنضبطة”.
ويشارك الكاتب التركي د. يوسف كاتب أوغلو الرؤية نفسها، معتبراً أن “سوريا تشكّل نقطة جذب استراتيجية مشتركة لكل من أنقرة والقاهرة، مع دور تركي محوري في تأمين الأمن، وفتح مسارات الاستثمار، وتخفيف العقوبات، ودعم إعادة الإعمار عبر قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنسيج”. وقد أكدت، كما يلفت أوغلو، زيارة الوفد المصري إلى دمشق هذا التقارب، حيث تسعى القاهرة وأنقرة إلى دعم العودة الطوعية للاجئين السوريين، وتعزيز نموذج اقتصادي يعتمد على شراكة القطاع الخاص”.
ومنذ عام 2022، جرت لقاءات واتصالات، في مناسبات مختلفة، بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان، اللذين شددا على ضرورة الحفاظ على وحدة واستقلال سوريا، وتدشين عملية سياسية شاملة تضم كافة الأطياف، لضمان مصالحة وطنية ناجحة في هذا البلد.
ويرى الباحث السياسي المصري بشير عبد الفتاح أن “القاهرة وأنقرة، بعد استعادة علاقاتهما، دشنتا مرحلة جديدة من التفاهم والتنسيق في الملفات الإقليمية، لا سيما في مواجهة تهديد وحدة الأراضي العربية، من خلال دعم استقرار سوريا، ومنع التدخلات الخارجية، ومحاولة إخراج دمشق من مأزق الانسداد السياسي والأمني”.
وقد أكد الرئيس السوري، خلال لقائه الوفد المصري، أن التكامل السوري -المصري أمر أساسي لاستقرار المنطقة، اقتصادياً وأمنياً واستراتيجياً، مشيراً إلى أن نجاح التقارب بين البلدين “يقوّي الأمة العربية بأكملها، ويعزز من قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة”.
وبالنسبة للأبعاد الاقتصادية والأمنية، يشير الشاهر إلى أن سوريا تمثل منطقة عبور استراتيجية لخطوط النفط والغاز، ما يجعل من استقرارها هدفًا مشتركًا بين مصر وتركيا. فمصر، يقول الشاهر، تسعى لأن تكون مركزًا إقليميًا لتسييل وبيع الغاز، بينما تنظر تركيا إلى سوريا كممر محتمل لعبور الغاز القطري إلى أوروبا. كذلك، يشكل أمن البحر الأبيض المتوسط هاجسًا مشتركًا بين الدول الثلاث.
ويضيف الشاهر إن التقارب التركي – المصري مع السعودية يعزز فرص بناء تحالف إقليمي أوسع قد يضم مصر وتركيا، وربما سوريا لاحقًا، لإيجاد توازن إقليمي يحافظ على الأمن والاستقرار.
وانضمت سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، الذي سبقتها إليه كلّ من مصر وتركيا، ما وضع الدول الثلاث ضمن محور واحد يعمل على مواجهة عدو واحد.
كما قوبل إدراح جماعة “الإخوان المسلمين” على لوائح الإرهاب الأميركية بارتياح مصري وسوري، ولا سيما أن دمشق كانت قد طالبت هذه الجماعة بحل نفسها.
ويرى الشاهر أن أن التوظيف السياسي التركي لهذا التنظيم يشهد تراجعاً كبيراً في المرحلة الراهنة، ما يمهّد لتقارب أكبر بين هذه الدول.
ورغم ذلك، يوضح عبد الفتاح أنه لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن تحالف مصري – تركي مكتمل، بل عن تفاهمات وتنسيق محدودين يراعي كل طرف فيه مصالحه دون الإضرار بمصالح الآخر، مع حرص مشترك على دعم مسار تعافي سوريا السياسي والاقتصادي، واحترام وحدتها وسيادتها.
Telegram
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
قناة اخبارية تختص بانتهاكات الفصائل الٳرهابية التابعة للاحتلال التركي، وتنظيم داعش الارهابي، و هيئة تحرير الشام الارهابية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة، (جبهة النصرة سابقاً) وتوابعها وكشفها وتوثيقها.
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
... تابع المزيد في الرابط:
https://t.me/RojavaActivist
تتعرّض في هذه الأثناء قريتا شيخ محشي وشيخ حسن في محيط سدّ تشرين لقصف ينفّذه مرتزقة الحكومة المؤقتة والقوات التركية عبر القذائف المدفعية.
ولم ترد أنباء أوفى حتى الآن.
ولم ترد أنباء أوفى حتى الآن.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ألمانيا - اعتداء الشوايا العرب من دير الزور من شبيحة الجولاني وعصاباته الارهابية المنفلتة على الشباب الكرد في ألمانيا وشتمهم في أعراضهم................. لذلك، أيها الكرد في كل مكان بأوروبا، شكّلوا مجموعات كبيرة، وانقضّوا على كل عربي شاوي سوري موالي للجولاني الارهابي، وحطموا عظامهم وكسّروا رؤوسهم في دول الاتحاد الاوروبي، وارفعوا بهم التقارير الى الحكومات الغربية التي يتواجدون فيها لطردهم الى سوريا لينعموا برفاهية الجولاني وسماحة نظامه الارهابي................. أيها الكرد، أنتم الاكثرية في دول الاتحاد الاوروبي، ادعسوا عليهم ولا ترحموهم، افعسوهم في كل مكان تجدونه به...... كونوا عوناً لأهلكم في الداخل وروجافا، كونوا سنداً لهم، اخرجوا في مظاهرات يومية، الحياة لمرة واحدة فقط، عيشوها بكرامة كما كنتم ولا زلتم.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نتنياهو يرفض لمس أحد الإماراتيين حتى يتعقم
ويتنظف!
هكذا ينظر إليكم الإسرائيلي بعد الرضوخ والتطبيع!
ويتنظف!
هكذا ينظر إليكم الإسرائيلي بعد الرضوخ والتطبيع!
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
Xelkê Amudê sûcên çeteyan li Şêxmeqsûd şermezar kirin
اللاهوت الكردي بين أسلمة الكرد و تكريد الإسلام
جان دوست2013-10-2901 mins
عدد القراءات 2٬974
شارك هذا المقال:
توطئة:
لم يكن دخول الكرد في الدين الإسلامي سلساً قط. و ما عجز عنه القرآن في “هداية” الكرد إلى الدين الإسلامي قام به السلطان بحد السيف وبالوقوف على أبواب الكرد في الشعاب و الوديان و الخيام و الزموم مخيراً إياهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب. و من الطبيعي ألا يقبل الناس بترك عقائدهم بين ليلة و ضحاها و لم يكن لهم خيار رابع يضاف إلى خيارات العرب الفاتحين الثلاث الصعبة جميعاً. و بالتالي نشأت حركات مقاومة كبيرة انخرطت فيها القبائل الكردية المتناثرة التي لم يكن يجمعها جامع و بالتالي لم تكن لتستطيع إيقاف المد الإسلامي و الزحف العربي الهائل المندفع بقوة النص القرآني يرافقه حد الحسام و الموت الزؤام. و يذكرالتاريخ الذي دونه العرب الأوائل و غيرهم من الذين تصدوا لكتابة تاريخ ” الفتوحات” أن بعض الكرد اعتنقوا الإسلام و بعضهم قبلوا بالجزية صاغرين ليصبحوا فيما بعد نواة لحركات الخوارج و المتمردين على السلطة الوافدة الجديدة. و أن كثيراً من قبائل الكرد قاومت الغزو العربي حتى أبيد كثير من أفرادها و لجأ الباقون إلى قلل الجبال و أصقاع نائية بعيدة. و لكن في نهاية الأمر و نظراً لضعف القبائل الكردية على الصعيد الحضاري و المعرفي و الديني فقد استوعبهم الإسلام و استمالهم و نسيت الأجيال اللاحقة ما حاق بأسلافهم من مصائب و ويلات صاحبت تلك “الفتوحات” التي لم تكن ” هداية” فحسب, بل كانت كذلك مشاركة في الأملاك و استيطاناً منهجياً تحت مصطلح” التمصير” و ” عوربة” لغوية و فكرية و عقدية. و اعتباراً من القرن الثامن الهجري تظهر أسماء شخصيات كردية لها دورها الفاعل و لكن بأسماء عربية إسلامية تدل دلالة واضحة على أن أصحابها قد هجروا دينهم و دين آبائهم . و يلاحظ المرء أن معظم تلك الأسماء تنتهي اعتباراً من الجد الثالث تقريباً بأسماء كردية صرف مما يدل على حداثة عهد الشخصية بالإسلام مثل علي بن داود بن رهزاد الكردي الذي عينه الخليفة المعتضد والياً على الموصل” نهاية القرن التاسع الميلادي” و كذلك جعفر بن فهرجس الكردي الذي انتفض ضد العباسيين في الثلاثينينات من القرن نفسه. و يحدثنا التاريخ أيضاً عن والي خراسان الكردي إبان ثورة الزنج و اسمه محمد بن عبيد الله بن هزار مرد…….. إلخ. .
و بمرور السنوات بعقودها و قرونها تعلم الكردي العربية و تشرب الديانة الإسلامية حتى أصبحت جزءاً من تاريخه و تراثه, فقام بدوره بنشرها و “هداية ” الناس إلى الاستضاءة ” بأنوارها” حتى صار في الكرد من ينافس العرب, أبناء الديانة الأصليين, في ” الذود” عن حياض الإسلام و العمل على تفسير القرآن و الدفاع عن المقدسات و زج الجيوش و العساكر في حروب ” التحرير” و أعني بها الحروب التي ردت الصليبيين الغزاة عن هذه الديار.
نشوء اللاهوت الكردي:
و ما يهمني في هذا المقام هو اللاهوت الكردي الذي نشأ في تلك الفترات العصيبة من هزيمة الكرد روحياً و عسكرياً و اجتماعياً و على جميع الصعد. فلقد كان الدين الجديد على درجة من القوة بحيث أنه استطاع تجنيد أبناء الشعوب الأخرى للقيام بمهمة الدعوة إليه بين أبناء الشعوب ” المفتوحة” أرضاً و شعباً. و نشأت بذلك طبقة من رجال الدين و الدعاة سهلوا إخضاع ما تبقى من القبائل النائية و المستعصمة بقلل الجبال عبر أسلمتهم و ترويضهم و من ثم نهبهم و سلبهم عبر النظم المالية كالجزية و الخراج و غيرهما, بل و جعلهم جنوداً في صفوف الجيوش الإسلامية المتأهبة ل”فتح” أمصار أخرى و نشر ” أنوار الدعوة” بين ” علوج العجم” و ” مشركي الهند و السند” و صد ” الفرنجة” عن دار الإسلام. هذا ناهيك عن استرقاقهم و جعلهم أقناناً يعملون في الأرض لصالح الفاتح العربي.
لا يمكننا هنا أبداً إنكار الدور الإيجابي للإسلام كدين و حضارة بالنسبة للأكراد, و قد أفضنا في الحديث عن ذلك في مقدمتنا للترجمة التي قمنا بها لكتاب الحديقة الناصرية في تاريخ و جغرافيا كردستان الذي نشرته دار آراس عام ألفين, و كتبنا حينذاك ما مختصره: ” إن الأكراد دخلوا الاسلام طوعاً وكرهاً منذ أكثر من ألف وثلاثمئة عام شأنهم في ذلك شأن العرب والفرس والأتراك والبربر وغيرهم . وأصبحوا منذ ذلك التاريخ جزءاً من أمة كبيرة تاريخها تاريخهم ومصيرها مصيرهم . وهكذا فالأكراد معنيون مثل غيرهم بالاحتفال بألفية ابن رشد أو الفارابي أو ابن سينا أو الغزالي . كما أنهم معنيون بالفكر الاسلامي المتعدد المشارب ، فأمر الخوارج يهمهم ، وكذلك أمر المعتزلة والشيعة ومسألة الشعوبية .. والخلافة .. واستبداد الأمويين وغير ذلك من المسائل التي تخص شعوب الإسلام جميعاً”.
و قد كان للأكراد دور مؤثر في جميع الصعد عبر تاريخ الحضارة الإسلامية الطويل و برز منهم فقهاء كبار و مؤرخون و قادة عسكريون و أدباء.
جان دوست2013-10-2901 mins
عدد القراءات 2٬974
شارك هذا المقال:
توطئة:
لم يكن دخول الكرد في الدين الإسلامي سلساً قط. و ما عجز عنه القرآن في “هداية” الكرد إلى الدين الإسلامي قام به السلطان بحد السيف وبالوقوف على أبواب الكرد في الشعاب و الوديان و الخيام و الزموم مخيراً إياهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب. و من الطبيعي ألا يقبل الناس بترك عقائدهم بين ليلة و ضحاها و لم يكن لهم خيار رابع يضاف إلى خيارات العرب الفاتحين الثلاث الصعبة جميعاً. و بالتالي نشأت حركات مقاومة كبيرة انخرطت فيها القبائل الكردية المتناثرة التي لم يكن يجمعها جامع و بالتالي لم تكن لتستطيع إيقاف المد الإسلامي و الزحف العربي الهائل المندفع بقوة النص القرآني يرافقه حد الحسام و الموت الزؤام. و يذكرالتاريخ الذي دونه العرب الأوائل و غيرهم من الذين تصدوا لكتابة تاريخ ” الفتوحات” أن بعض الكرد اعتنقوا الإسلام و بعضهم قبلوا بالجزية صاغرين ليصبحوا فيما بعد نواة لحركات الخوارج و المتمردين على السلطة الوافدة الجديدة. و أن كثيراً من قبائل الكرد قاومت الغزو العربي حتى أبيد كثير من أفرادها و لجأ الباقون إلى قلل الجبال و أصقاع نائية بعيدة. و لكن في نهاية الأمر و نظراً لضعف القبائل الكردية على الصعيد الحضاري و المعرفي و الديني فقد استوعبهم الإسلام و استمالهم و نسيت الأجيال اللاحقة ما حاق بأسلافهم من مصائب و ويلات صاحبت تلك “الفتوحات” التي لم تكن ” هداية” فحسب, بل كانت كذلك مشاركة في الأملاك و استيطاناً منهجياً تحت مصطلح” التمصير” و ” عوربة” لغوية و فكرية و عقدية. و اعتباراً من القرن الثامن الهجري تظهر أسماء شخصيات كردية لها دورها الفاعل و لكن بأسماء عربية إسلامية تدل دلالة واضحة على أن أصحابها قد هجروا دينهم و دين آبائهم . و يلاحظ المرء أن معظم تلك الأسماء تنتهي اعتباراً من الجد الثالث تقريباً بأسماء كردية صرف مما يدل على حداثة عهد الشخصية بالإسلام مثل علي بن داود بن رهزاد الكردي الذي عينه الخليفة المعتضد والياً على الموصل” نهاية القرن التاسع الميلادي” و كذلك جعفر بن فهرجس الكردي الذي انتفض ضد العباسيين في الثلاثينينات من القرن نفسه. و يحدثنا التاريخ أيضاً عن والي خراسان الكردي إبان ثورة الزنج و اسمه محمد بن عبيد الله بن هزار مرد…….. إلخ. .
و بمرور السنوات بعقودها و قرونها تعلم الكردي العربية و تشرب الديانة الإسلامية حتى أصبحت جزءاً من تاريخه و تراثه, فقام بدوره بنشرها و “هداية ” الناس إلى الاستضاءة ” بأنوارها” حتى صار في الكرد من ينافس العرب, أبناء الديانة الأصليين, في ” الذود” عن حياض الإسلام و العمل على تفسير القرآن و الدفاع عن المقدسات و زج الجيوش و العساكر في حروب ” التحرير” و أعني بها الحروب التي ردت الصليبيين الغزاة عن هذه الديار.
نشوء اللاهوت الكردي:
و ما يهمني في هذا المقام هو اللاهوت الكردي الذي نشأ في تلك الفترات العصيبة من هزيمة الكرد روحياً و عسكرياً و اجتماعياً و على جميع الصعد. فلقد كان الدين الجديد على درجة من القوة بحيث أنه استطاع تجنيد أبناء الشعوب الأخرى للقيام بمهمة الدعوة إليه بين أبناء الشعوب ” المفتوحة” أرضاً و شعباً. و نشأت بذلك طبقة من رجال الدين و الدعاة سهلوا إخضاع ما تبقى من القبائل النائية و المستعصمة بقلل الجبال عبر أسلمتهم و ترويضهم و من ثم نهبهم و سلبهم عبر النظم المالية كالجزية و الخراج و غيرهما, بل و جعلهم جنوداً في صفوف الجيوش الإسلامية المتأهبة ل”فتح” أمصار أخرى و نشر ” أنوار الدعوة” بين ” علوج العجم” و ” مشركي الهند و السند” و صد ” الفرنجة” عن دار الإسلام. هذا ناهيك عن استرقاقهم و جعلهم أقناناً يعملون في الأرض لصالح الفاتح العربي.
لا يمكننا هنا أبداً إنكار الدور الإيجابي للإسلام كدين و حضارة بالنسبة للأكراد, و قد أفضنا في الحديث عن ذلك في مقدمتنا للترجمة التي قمنا بها لكتاب الحديقة الناصرية في تاريخ و جغرافيا كردستان الذي نشرته دار آراس عام ألفين, و كتبنا حينذاك ما مختصره: ” إن الأكراد دخلوا الاسلام طوعاً وكرهاً منذ أكثر من ألف وثلاثمئة عام شأنهم في ذلك شأن العرب والفرس والأتراك والبربر وغيرهم . وأصبحوا منذ ذلك التاريخ جزءاً من أمة كبيرة تاريخها تاريخهم ومصيرها مصيرهم . وهكذا فالأكراد معنيون مثل غيرهم بالاحتفال بألفية ابن رشد أو الفارابي أو ابن سينا أو الغزالي . كما أنهم معنيون بالفكر الاسلامي المتعدد المشارب ، فأمر الخوارج يهمهم ، وكذلك أمر المعتزلة والشيعة ومسألة الشعوبية .. والخلافة .. واستبداد الأمويين وغير ذلك من المسائل التي تخص شعوب الإسلام جميعاً”.
و قد كان للأكراد دور مؤثر في جميع الصعد عبر تاريخ الحضارة الإسلامية الطويل و برز منهم فقهاء كبار و مؤرخون و قادة عسكريون و أدباء.
لكن هذا خارج عن نطاق بحثنا الصغير.
إننا نستطيع افتراضياً تقسيم اللاهوت الكردي إلى ثلاثة أقسام.
أولاً: لاهوت التخدير
لقد كان هم هذا اللاهوت الكردي في بدايات نشوئه هو أسلمة الكرد و بالتالي دمجهم في المجتمع الإسلامي الكبير بالرغم من نظرة الاستعلاء العربية و التمييز العنصري الذي ظهر بعد دخول أبناء الشعوب الأخرى في الإسلام و خاصة الفرس مما أدى لظهور ما سميت في الأدبيات العربية بالحركة الشعوبية التي كانت في أصلها حركة مقاومة القوميات غير العربية لمحاولات الصهر و الإذابة التي رافقت المد الإسلامي الكاسح. و كان خطأ هذا اللاهوت القاتل أنه بدل الاستفادة من حيوية الإسلام و ديناميكيته و احتمال جعله ركيزة لتوحيد الكرد, اتخذ الإسلام الرسمي مذهباً له و هذا الإسلام هو الإسلام الذي صادره خلفاء المسلمين و جعلوه مطية لهم لتعزيز حكمهم عبر مئات بل آلاف الدعاة و رجال الدين الذين كانوا يعقدون حلقات الدرس في المساجد لترسيخ فكرة أن الخليفة ظل الله في أرضه و تحريم الخروج عليه و وجوب طاعة ولي الأمر. و كان لا شك من الأكراد دعاة من هذا القبيل منتفعون من عطاءات الولاة و الحكام يوطئون المنابر للغزاة الجدد .
إن قصة أبي مسلم عبد الرحمن بن مسلم الخراساني معروفة في التاريخ العربي, و هو و إن لم يكن من طبقة رجال الدين إلا أنه كان قائداً كردياً فذاً استطاع القضاء على الدولة الأموية و أسس الدولة العباسية و كان جزاؤه القتل غدراً على يد الخليفة أبي جعفر المنصور, و في هذا يقول الشاعر أبو دلامة:
أبا مسلم ما غير الله نعمة على عبده حتى يغيرها العبد
أفي دولة المنصور حاولت غدره ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد
إن التاريخ لا يرحم المهزومين. فلو سارت الأمور بين الخليفة و قائده على ما يرام لأقيمت اليوم تماثيل لأبي مسلم و لكان في مرتبة صلاح الدين الأيوبي الذي نال بدوره و بالنظر إلى أصله الكردي إهمال القوميين العرب و غمطهم لحقه كقائد فذ قال عنه المفكر العربي العراقي الكبير هادي العلوي إنه أكبر قائد في الإسلام بعد محمد و أصحابه. إن الدعاية المضادة التي بدأت بعد مقتل أبي مسلم الخراساني مباشرة جعلته خائناً للدولة بعد أن كان لقبه صاحب الدولة و نجد الآن في جميع ما يكتب عن هذا الرجل العبقري نبرة التشفي منه و اتهامه بالشعوبية و أنه كان يفضل عنصره الإيراني على العنصر العربي و و و و …..
لقد أتينا بمثال أبي مسلم المغدور حتى نبين مدى انتشار الإسلام بين شعوب المنطقة من غير العرب و كيف أنهم بدخول القرن الثاني الهجري باتوا يتبوأون أعلى المراتب في الدولة بشرط إخلاصهم و تبعيتهم العمياء للخليفة و مؤسساته.
لقد مارس لاهوت التخدير دوره السلبي على مدى مئات السنين جنباً إلى جنب مع اللاهوت العربي و الفارسي و الأفغاني و التركي…. إلخ. و إن كان الإسلام قد تم تفريسه و تتريكه و تعريبه سريعاً و وجدت تلك الشعوب في الإسلام فرصة لتوحيد الصفوف و إنشاء الدول, بل و استغلت الإسلام لدخول التاريخ من أوسع أبوابه كالعثمانيين الذين وصلوا أبواب عاصمة النمسا في القرن السابع عشر, فإنه أي الإسلام كان جرعة كبيرة من المخدر الغيبي الذي شل حركة المارد الكردي مئات السنوات.
و يحسن بنا في هذا المقام أن نورد القصة التي جاء بها شرفخان بدليسي في بداية سفره النفيس شرفنامه و هي أن النبي العربي محمد دعا على الكرد بعدم التوحد و الفرقة إلى يوم القيامة لأن هلاك العالم سيكون بتوحدهم. بالطبع يفتقر هذا الحديث إلى المصداقية التاريخية فلم يرد في أي مصدر من مصادر الحديث و هي كثيرة و كذلك لم يرد له ذكر في الكتب التي رصدت و دونت الأحاديث الموضوعة على لسان النبي, و الحديث الموضوع مصطلح لكل ما نسب إلى النبي كذباً, و كذلك لم ترد على حد علمي و معرفتي في أي مصدر من كتب الطرائف العربية و التي كتبت عن كل شيء تقريباً, فمن أين أتى شرفخان بهذه القصة التي لم يكلف نفسه حتى عناء القول إنها ملفقة ؟ أعتقد أن هذا الأمر كان على يد لاهوت التخدير الكردي, على يد المشايخ و الملالي الذين ما فتئوا يتداولون هذا الحديث الموضوع و كأنه حقيقة قائمة . و قد تضمن هذا الحديث رسالة خاصة على الكرد فهم فحواها المختصر: لا جدوى من محاولة التوحد فإن ذلك عبث في عبث ما دام الرسول قد دعا عليكم بالفرقة. و بالطبع كان في مثل هذا الحديث تثبيط للهمم و منع لمحاولات الوحدة و نشر لثقافة اليأس و الإحباط بين صفوف الكرد.
في المقابل و على النقيض مما لدى الكرد نرى عند الشعوب الأخرى أنه تم تداول أحاديث و قصص ملفقة غايتها رفع شأن تلك الشعوب و منها الحديث المنسوب كذباً للنبي: لو كان الإيمان في الثريا لتناوله رجا ل من فارس . و للجاحظ كتاب سماه مناقب الترك مدح فيه الأتراك و عدد مآثرهم.
إننا نستطيع افتراضياً تقسيم اللاهوت الكردي إلى ثلاثة أقسام.
أولاً: لاهوت التخدير
لقد كان هم هذا اللاهوت الكردي في بدايات نشوئه هو أسلمة الكرد و بالتالي دمجهم في المجتمع الإسلامي الكبير بالرغم من نظرة الاستعلاء العربية و التمييز العنصري الذي ظهر بعد دخول أبناء الشعوب الأخرى في الإسلام و خاصة الفرس مما أدى لظهور ما سميت في الأدبيات العربية بالحركة الشعوبية التي كانت في أصلها حركة مقاومة القوميات غير العربية لمحاولات الصهر و الإذابة التي رافقت المد الإسلامي الكاسح. و كان خطأ هذا اللاهوت القاتل أنه بدل الاستفادة من حيوية الإسلام و ديناميكيته و احتمال جعله ركيزة لتوحيد الكرد, اتخذ الإسلام الرسمي مذهباً له و هذا الإسلام هو الإسلام الذي صادره خلفاء المسلمين و جعلوه مطية لهم لتعزيز حكمهم عبر مئات بل آلاف الدعاة و رجال الدين الذين كانوا يعقدون حلقات الدرس في المساجد لترسيخ فكرة أن الخليفة ظل الله في أرضه و تحريم الخروج عليه و وجوب طاعة ولي الأمر. و كان لا شك من الأكراد دعاة من هذا القبيل منتفعون من عطاءات الولاة و الحكام يوطئون المنابر للغزاة الجدد .
إن قصة أبي مسلم عبد الرحمن بن مسلم الخراساني معروفة في التاريخ العربي, و هو و إن لم يكن من طبقة رجال الدين إلا أنه كان قائداً كردياً فذاً استطاع القضاء على الدولة الأموية و أسس الدولة العباسية و كان جزاؤه القتل غدراً على يد الخليفة أبي جعفر المنصور, و في هذا يقول الشاعر أبو دلامة:
أبا مسلم ما غير الله نعمة على عبده حتى يغيرها العبد
أفي دولة المنصور حاولت غدره ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد
إن التاريخ لا يرحم المهزومين. فلو سارت الأمور بين الخليفة و قائده على ما يرام لأقيمت اليوم تماثيل لأبي مسلم و لكان في مرتبة صلاح الدين الأيوبي الذي نال بدوره و بالنظر إلى أصله الكردي إهمال القوميين العرب و غمطهم لحقه كقائد فذ قال عنه المفكر العربي العراقي الكبير هادي العلوي إنه أكبر قائد في الإسلام بعد محمد و أصحابه. إن الدعاية المضادة التي بدأت بعد مقتل أبي مسلم الخراساني مباشرة جعلته خائناً للدولة بعد أن كان لقبه صاحب الدولة و نجد الآن في جميع ما يكتب عن هذا الرجل العبقري نبرة التشفي منه و اتهامه بالشعوبية و أنه كان يفضل عنصره الإيراني على العنصر العربي و و و و …..
لقد أتينا بمثال أبي مسلم المغدور حتى نبين مدى انتشار الإسلام بين شعوب المنطقة من غير العرب و كيف أنهم بدخول القرن الثاني الهجري باتوا يتبوأون أعلى المراتب في الدولة بشرط إخلاصهم و تبعيتهم العمياء للخليفة و مؤسساته.
لقد مارس لاهوت التخدير دوره السلبي على مدى مئات السنين جنباً إلى جنب مع اللاهوت العربي و الفارسي و الأفغاني و التركي…. إلخ. و إن كان الإسلام قد تم تفريسه و تتريكه و تعريبه سريعاً و وجدت تلك الشعوب في الإسلام فرصة لتوحيد الصفوف و إنشاء الدول, بل و استغلت الإسلام لدخول التاريخ من أوسع أبوابه كالعثمانيين الذين وصلوا أبواب عاصمة النمسا في القرن السابع عشر, فإنه أي الإسلام كان جرعة كبيرة من المخدر الغيبي الذي شل حركة المارد الكردي مئات السنوات.
و يحسن بنا في هذا المقام أن نورد القصة التي جاء بها شرفخان بدليسي في بداية سفره النفيس شرفنامه و هي أن النبي العربي محمد دعا على الكرد بعدم التوحد و الفرقة إلى يوم القيامة لأن هلاك العالم سيكون بتوحدهم. بالطبع يفتقر هذا الحديث إلى المصداقية التاريخية فلم يرد في أي مصدر من مصادر الحديث و هي كثيرة و كذلك لم يرد له ذكر في الكتب التي رصدت و دونت الأحاديث الموضوعة على لسان النبي, و الحديث الموضوع مصطلح لكل ما نسب إلى النبي كذباً, و كذلك لم ترد على حد علمي و معرفتي في أي مصدر من كتب الطرائف العربية و التي كتبت عن كل شيء تقريباً, فمن أين أتى شرفخان بهذه القصة التي لم يكلف نفسه حتى عناء القول إنها ملفقة ؟ أعتقد أن هذا الأمر كان على يد لاهوت التخدير الكردي, على يد المشايخ و الملالي الذين ما فتئوا يتداولون هذا الحديث الموضوع و كأنه حقيقة قائمة . و قد تضمن هذا الحديث رسالة خاصة على الكرد فهم فحواها المختصر: لا جدوى من محاولة التوحد فإن ذلك عبث في عبث ما دام الرسول قد دعا عليكم بالفرقة. و بالطبع كان في مثل هذا الحديث تثبيط للهمم و منع لمحاولات الوحدة و نشر لثقافة اليأس و الإحباط بين صفوف الكرد.
في المقابل و على النقيض مما لدى الكرد نرى عند الشعوب الأخرى أنه تم تداول أحاديث و قصص ملفقة غايتها رفع شأن تلك الشعوب و منها الحديث المنسوب كذباً للنبي: لو كان الإيمان في الثريا لتناوله رجا ل من فارس . و للجاحظ كتاب سماه مناقب الترك مدح فيه الأتراك و عدد مآثرهم.
و من الأعلام البارزين في التاريخ الكردي ممن نستطيع ضمهم إلى دائرة لاهوت التخدير الشيخ الملقب بالحكيم البدليسي و هو مولانا إدريس البدليسي الذي قام بتجنيد القبائل الكردية و ضمها تحت لواء السلطان العثماني سليم الأول من أجل ضرب الصفويين. كذلك الملا خاطي الذي أصدر فتواه الشهيرة ضد مير محمد راوندوزي, و الملا يحيى المزوري الذي شرعن قتل الايزيديين و أهدر دمهم على يد الأمير المار ذكره.
و في التاريخ المعاصر لعبت الطرق الصوفية و منها النقشبندية و أخص بالذكر تكية آل الخزنوي في تل معروف في كردستان الغربية ” دوراً قذراً في صرف الناس عن قضاياهم المصيرية حيث بلغ لاهوت التخدير ذروته على يد الشيخ عز الدين الخزنوي و من بعده ابنه الشيخ محمد و كانا مدعومين من قبل السلطات السورية لما يقومان به من دور كبير في جمع الناس حول دائرة الوهم و الخرافات و إبعادهم قدر الإمكان عن القضية القومية.
ثانياً: لاهوت التنوير
كان المجتمع الكردي و ما يزال يعاني من آفة الأمية المستشرية في صفوفه و قد احتكر رجال الدين العلم و المعرفة و باتوا المصدر الوحيد و المرجع الأساسي للناس في كافة الأمور الدينية و الدنيوية . و لا غرابة في أن يكون معظم الشعراء و الأدباء الكرد حتى بدايات القرن العشرين من خريجي الحجرات و المدارس الشرعية التي كانت مناهل العلم الوحيدة في طول كردستان و عرضها . و تدل أسماء الشعراء و صفاتهم الوظيفية على صدق هذا الادعاء.) فقي طيران , ملاي جزيري, شيخ أحمدى خاني, ملاي باته يي, شيخ رضا طالباني, ملا خضر نالي, حاجي قادرى كويي و القائمة تطول وصولاً إلى ملا شيخموسى هساري الملقب بجكرخوين(.
و من هذه البيئة اللاهوتية التي خرج من عباءتها لاهوت التخدير المقيت برز لاهوت التنوير موازياً و في الوقت نفسه معاكساً له في الاتجاه و المبدأ.
و قد مثل هذا اللاهوتَ المتنور شيخُ شعراء الكرد أحمد خاني الذي مارس دوره الديني كشيخ مسلم لكنه سعى قدر الإمكان إلى تكريد الإسلام و تيسير علومه للطلاب الكرد فجاء قاموسه الصغير نوبارا بجوكان لسد حاجة المكتبة الكردية إلى كتاب كردي يشرح معاني القرآن و يسهل اللغة العربية لأطفال الكرد. و من هذ ا المنطلق أيضاً جاء كتابه عقيدا إيمانى الذي يهتم بالعقيدة الإسلامية و يقدم منهجاً دراسياً للطالب الكردي المقبل على تسنم مناصب دينية منها الخطابة و الإمامة. و لو وقف خاني عند هذا الحد لما اهتممنا به و لا أعرناه أي انتباه كونه لم يكن ليختلف بشيء عن أقرانه من الملالي الكرد الذين يسروا الدين العربي باللغة الكردية ليساهموا في تعميق الاغتراب القومي لدى الكرد و ابتعادهم عن أصولهم القومية. لكنه حمل راية القومية الكردية و دافع عن الوجود الكردي في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ الكردي على الأقل, فكتب في مقدمته لرائعة مم و زين ما يشبه البيان الأول في النظرية القومية الكردية, و دعا بوضوح إلى التحرر من العثمانيين و احتلالهم لكردستان و أشار إلى ما تجره الحروب الامبراطورية بين الصفويين و العثمانيين من ويلات على الشعب الكردي, و دعا الكرد إلى الوحدة و الانضواء تحت لواء زعيم متخيل يهتم بالمعرفة . و كانت هذه المقدمة بمثابة المانيفيستو الذي نسج كثيرون على منواله. و تأثر به الشاعر الكردي الكبير حاجي قادر كويي الذي نضمه إلى لائحة لاهوت التنوير فدعا الشعب الكردي في أواخر القرن التاسع عشر إلى التنبه لما يحيق بهم من مخاطر. كذلك فقد سلك الشيخ عبد الرحمن آختبي نفس الطريق و أصبحت الشكاوى التي بثها الخاني في مقدمته بمثابة المقدمة الطللية في الشعر العربي الكلاسيكي فقلدها الكثيرون. و لم يكتف الخاني بتلك المقدمة النظرية بل قام بخطوات عملية عملاقة قياساً إلى عصره و إمكاناته و أنشأ مدرسة إسلامية بمناهج مكتوبة باللغة الكردية في بلدته بايزيد . و قام زميله إسماعيل البايزيدي بتأليف قاموس شعري للأطفال الكرد لتعليمهم الفارسية سماه كلزار. من جهته قام الشيخ معروف النودهي جد الشيخ محمود الحفيد بتأليف قاموس الأحمدي لتعليم الكرد اللغة العربية و تيسير فهم القرآن لهم.
لقد قام الملا محمود البايزيدي وهو رجل دين بدوره في التنوير عبر محاولاته في تكريد الثقافة فترجم الشرفنامة إلى الكردية, و كتب تاريخ الكرد بلغته الأم” تاريخ جديد كردستان” و دون في رسالته القيمة “عادات الأكراد و تقاليدهم” ملامح الشخصية الكردية البدوية الأصيلة و ساعد القنصل الروسي البولوني الأصل الكساندر زابا في جمع التراث الكردي و حفظه من الضياع.
إن هذا اللاهوت استطاع التوفيق بين الديانة و القومية و مزج بين الاثنين و للأسف فقد كان ذلك في نطاق زمكاني محدود و متقطع فلم يتم تكريد الإسلام بالكامل إلى الآن.
ثالثاً: لاهوت التحرير
و في التاريخ المعاصر لعبت الطرق الصوفية و منها النقشبندية و أخص بالذكر تكية آل الخزنوي في تل معروف في كردستان الغربية ” دوراً قذراً في صرف الناس عن قضاياهم المصيرية حيث بلغ لاهوت التخدير ذروته على يد الشيخ عز الدين الخزنوي و من بعده ابنه الشيخ محمد و كانا مدعومين من قبل السلطات السورية لما يقومان به من دور كبير في جمع الناس حول دائرة الوهم و الخرافات و إبعادهم قدر الإمكان عن القضية القومية.
ثانياً: لاهوت التنوير
كان المجتمع الكردي و ما يزال يعاني من آفة الأمية المستشرية في صفوفه و قد احتكر رجال الدين العلم و المعرفة و باتوا المصدر الوحيد و المرجع الأساسي للناس في كافة الأمور الدينية و الدنيوية . و لا غرابة في أن يكون معظم الشعراء و الأدباء الكرد حتى بدايات القرن العشرين من خريجي الحجرات و المدارس الشرعية التي كانت مناهل العلم الوحيدة في طول كردستان و عرضها . و تدل أسماء الشعراء و صفاتهم الوظيفية على صدق هذا الادعاء.) فقي طيران , ملاي جزيري, شيخ أحمدى خاني, ملاي باته يي, شيخ رضا طالباني, ملا خضر نالي, حاجي قادرى كويي و القائمة تطول وصولاً إلى ملا شيخموسى هساري الملقب بجكرخوين(.
و من هذه البيئة اللاهوتية التي خرج من عباءتها لاهوت التخدير المقيت برز لاهوت التنوير موازياً و في الوقت نفسه معاكساً له في الاتجاه و المبدأ.
و قد مثل هذا اللاهوتَ المتنور شيخُ شعراء الكرد أحمد خاني الذي مارس دوره الديني كشيخ مسلم لكنه سعى قدر الإمكان إلى تكريد الإسلام و تيسير علومه للطلاب الكرد فجاء قاموسه الصغير نوبارا بجوكان لسد حاجة المكتبة الكردية إلى كتاب كردي يشرح معاني القرآن و يسهل اللغة العربية لأطفال الكرد. و من هذ ا المنطلق أيضاً جاء كتابه عقيدا إيمانى الذي يهتم بالعقيدة الإسلامية و يقدم منهجاً دراسياً للطالب الكردي المقبل على تسنم مناصب دينية منها الخطابة و الإمامة. و لو وقف خاني عند هذا الحد لما اهتممنا به و لا أعرناه أي انتباه كونه لم يكن ليختلف بشيء عن أقرانه من الملالي الكرد الذين يسروا الدين العربي باللغة الكردية ليساهموا في تعميق الاغتراب القومي لدى الكرد و ابتعادهم عن أصولهم القومية. لكنه حمل راية القومية الكردية و دافع عن الوجود الكردي في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ الكردي على الأقل, فكتب في مقدمته لرائعة مم و زين ما يشبه البيان الأول في النظرية القومية الكردية, و دعا بوضوح إلى التحرر من العثمانيين و احتلالهم لكردستان و أشار إلى ما تجره الحروب الامبراطورية بين الصفويين و العثمانيين من ويلات على الشعب الكردي, و دعا الكرد إلى الوحدة و الانضواء تحت لواء زعيم متخيل يهتم بالمعرفة . و كانت هذه المقدمة بمثابة المانيفيستو الذي نسج كثيرون على منواله. و تأثر به الشاعر الكردي الكبير حاجي قادر كويي الذي نضمه إلى لائحة لاهوت التنوير فدعا الشعب الكردي في أواخر القرن التاسع عشر إلى التنبه لما يحيق بهم من مخاطر. كذلك فقد سلك الشيخ عبد الرحمن آختبي نفس الطريق و أصبحت الشكاوى التي بثها الخاني في مقدمته بمثابة المقدمة الطللية في الشعر العربي الكلاسيكي فقلدها الكثيرون. و لم يكتف الخاني بتلك المقدمة النظرية بل قام بخطوات عملية عملاقة قياساً إلى عصره و إمكاناته و أنشأ مدرسة إسلامية بمناهج مكتوبة باللغة الكردية في بلدته بايزيد . و قام زميله إسماعيل البايزيدي بتأليف قاموس شعري للأطفال الكرد لتعليمهم الفارسية سماه كلزار. من جهته قام الشيخ معروف النودهي جد الشيخ محمود الحفيد بتأليف قاموس الأحمدي لتعليم الكرد اللغة العربية و تيسير فهم القرآن لهم.
لقد قام الملا محمود البايزيدي وهو رجل دين بدوره في التنوير عبر محاولاته في تكريد الثقافة فترجم الشرفنامة إلى الكردية, و كتب تاريخ الكرد بلغته الأم” تاريخ جديد كردستان” و دون في رسالته القيمة “عادات الأكراد و تقاليدهم” ملامح الشخصية الكردية البدوية الأصيلة و ساعد القنصل الروسي البولوني الأصل الكساندر زابا في جمع التراث الكردي و حفظه من الضياع.
إن هذا اللاهوت استطاع التوفيق بين الديانة و القومية و مزج بين الاثنين و للأسف فقد كان ذلك في نطاق زمكاني محدود و متقطع فلم يتم تكريد الإسلام بالكامل إلى الآن.
ثالثاً: لاهوت التحرير
مع بروز النزعة القومية في نهاية القرن التاسع عشر و تحديداً في ارجاء الامبراطورية العثمانية الآيلة للسقوط ظهر لاهوت التحرير في صورته الجلية فقام الشيخ النقشبندي عبيد الله النهري بثورته العارمة منطلقاً من كردستان إيران بعد أن قلب له العثمانيون ظهر المجن. و تتالت من بعده الانتفاضات الكردية التي قادها في معظم الأحيان رجال دين من اصحاب الطرق الصوفية مثل انتفاضات البارزانيين” النقشبنديين” و البرزنجية” القادريين” في كردستان العراق و انتفاضات الشيخ سعيد و الملا سليم و سيد رضا في كردستان تركيا.
لقد حاول هؤلاء الاستفادة من نفوذهم الديني الكبير و هيبتهم لدى العامة في تحريك الجماهير و تحريضها للمطالبة بحقوقها القومية المشروعة و كانت آخر حركة قومية يقودها رجل دين هي حركة الراحل الملا مصطفى البارزاني الذي ترك بصمات لا تمحى في التاريخ الكردي الحديث.
بعد بروز الطبقة الكردية المثقفة من خارج دائرة اللاهوت, و انحسار نفوذ الشيوخ و الملالي تراجع دور رجال الدين في قيادة الشعب الكردي. و لم يبرز إلى الوجود قائد ديني يستطيع جمع شتات الناس حوله حتى ظهر شيخ الشهداء الشيخ معشوق الخزنوي” الذي تمرد على التكية الخزنوية ” في كردستان سوريا الذي اختصر في شخصيته الكاريزمية القوية كل فضائل اللاهوت الكردي المتحرر من السلفية الدينية المتحجرة و حاول استنباط مشروعية النضال القومي من الدين الإسلامي نفسه فشكل بذلك أكبر الخطر على السلطة السورية المرتكزة على التكية الخزنوية في تخدير الشعب و إبعاده عن قضيته. لذلك لم تجد السلطة بداً من تصفيته لينضم هو الآخر إلى قافلة لاهوت التحرير الكردي التي انتهت حياة معظم السائرين فيها بالقتل و الإعدام.
رابعاً: لاهوت التكفير
و أنا أعد هذا البحث الصغير وقعت الحوادث المؤسفة في الشيخان حيث قام الرعاع بتحريض مباشر من رجال الدين و الموتورين بالهجوم على المراكز الدينية و الثقافية لدى ابناء الديانة الايزيدية من الكرد. و قد هالني أن أرى الإسلام بدأ يلعب دوره الخطير في كردستان بعد أن كنا نظن أننا بعيدون عن تأثير المد الأصولي الذي يشهده العالم باعتبار أن همنا القومي و الاضطهاد الذي نلقاه على يد “إخواننا في الدين” من العرب و الترك و الفرس لا يدع مجالاً لهذه الأفكار. لذلك فقد أضفت هذا الصنف الرابع إلى اللاهوت لأحذر من قيامه و اشتداد عوده لما له من خطر كبير على المجتمعات.
إن التكفير الذي تمارسه جماعات اصولية تقسم العالم إلى فريقين, فريق كبير كافر يجب محاربته بالسلاح و فريق صغير “على الحق” و يحتكر الحقيقة المطلقة مدعياً أنه الفرقة الناجية الوحيدة.
و لم تشهد كردستان وجود مثل هذه الأفكار إلا بعد بروز و انتشار كتب الإخوان المسلمين. و في البداية كانت هذه الأفكار “و قد كنت شاهداً على ذلك” حبيسة مجتمعات مغلقة لم تظهر إلى السطح إلا بعد استقوائها بتلك الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الدين ستاراً لتنفيذ مقولات الهجرة و التكفير و دار الحرب و دار السلم إلخ….
و في اعتقادي إن خطر أولئك الذين ذهبوا إلى الشيخان و هتفوا بتكفير الايزيديين و كبروا و هللوا و هم يحرقون و يدمرون, أكبر من خطر تنظيم مثل أنصار الإسلام. فمن شأن اولئك الغوغاء أن يشعلوا حرباً مذهبية في داخل المجتمع الكردي و يمزقوا النسيج الوطني ما لم تبادر السلطات الكردية إلى نزع الفتيل و تربية المجتمع تربية سليمة بعيدة عن الحزازات الدينية و ذلك عبر تشجيع الاندماج بين كافة عناصر هذا المجتمع و نشر قيم التسامح و ثقافة الانفتاح الديني و المذهبي و محو الأمية الطاغية.
إن لاهوت التكفير يعيش حالته الجنينية في كردستان, و واقع الأمر يشبه مصر إبان ظهور الإخوان المسلمين و تأسيس منهجهم في تكفير الناس حيث بدأ الأمر كأنه إصلاح ديني لكن سرعان ما تجلى الوجه الحقيقي المخيف لهم و تناسل الكثير من التظيمات المتشددة من رحم الإخوان.
شارك هذا المقال:
لقد حاول هؤلاء الاستفادة من نفوذهم الديني الكبير و هيبتهم لدى العامة في تحريك الجماهير و تحريضها للمطالبة بحقوقها القومية المشروعة و كانت آخر حركة قومية يقودها رجل دين هي حركة الراحل الملا مصطفى البارزاني الذي ترك بصمات لا تمحى في التاريخ الكردي الحديث.
بعد بروز الطبقة الكردية المثقفة من خارج دائرة اللاهوت, و انحسار نفوذ الشيوخ و الملالي تراجع دور رجال الدين في قيادة الشعب الكردي. و لم يبرز إلى الوجود قائد ديني يستطيع جمع شتات الناس حوله حتى ظهر شيخ الشهداء الشيخ معشوق الخزنوي” الذي تمرد على التكية الخزنوية ” في كردستان سوريا الذي اختصر في شخصيته الكاريزمية القوية كل فضائل اللاهوت الكردي المتحرر من السلفية الدينية المتحجرة و حاول استنباط مشروعية النضال القومي من الدين الإسلامي نفسه فشكل بذلك أكبر الخطر على السلطة السورية المرتكزة على التكية الخزنوية في تخدير الشعب و إبعاده عن قضيته. لذلك لم تجد السلطة بداً من تصفيته لينضم هو الآخر إلى قافلة لاهوت التحرير الكردي التي انتهت حياة معظم السائرين فيها بالقتل و الإعدام.
رابعاً: لاهوت التكفير
و أنا أعد هذا البحث الصغير وقعت الحوادث المؤسفة في الشيخان حيث قام الرعاع بتحريض مباشر من رجال الدين و الموتورين بالهجوم على المراكز الدينية و الثقافية لدى ابناء الديانة الايزيدية من الكرد. و قد هالني أن أرى الإسلام بدأ يلعب دوره الخطير في كردستان بعد أن كنا نظن أننا بعيدون عن تأثير المد الأصولي الذي يشهده العالم باعتبار أن همنا القومي و الاضطهاد الذي نلقاه على يد “إخواننا في الدين” من العرب و الترك و الفرس لا يدع مجالاً لهذه الأفكار. لذلك فقد أضفت هذا الصنف الرابع إلى اللاهوت لأحذر من قيامه و اشتداد عوده لما له من خطر كبير على المجتمعات.
إن التكفير الذي تمارسه جماعات اصولية تقسم العالم إلى فريقين, فريق كبير كافر يجب محاربته بالسلاح و فريق صغير “على الحق” و يحتكر الحقيقة المطلقة مدعياً أنه الفرقة الناجية الوحيدة.
و لم تشهد كردستان وجود مثل هذه الأفكار إلا بعد بروز و انتشار كتب الإخوان المسلمين. و في البداية كانت هذه الأفكار “و قد كنت شاهداً على ذلك” حبيسة مجتمعات مغلقة لم تظهر إلى السطح إلا بعد استقوائها بتلك الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الدين ستاراً لتنفيذ مقولات الهجرة و التكفير و دار الحرب و دار السلم إلخ….
و في اعتقادي إن خطر أولئك الذين ذهبوا إلى الشيخان و هتفوا بتكفير الايزيديين و كبروا و هللوا و هم يحرقون و يدمرون, أكبر من خطر تنظيم مثل أنصار الإسلام. فمن شأن اولئك الغوغاء أن يشعلوا حرباً مذهبية في داخل المجتمع الكردي و يمزقوا النسيج الوطني ما لم تبادر السلطات الكردية إلى نزع الفتيل و تربية المجتمع تربية سليمة بعيدة عن الحزازات الدينية و ذلك عبر تشجيع الاندماج بين كافة عناصر هذا المجتمع و نشر قيم التسامح و ثقافة الانفتاح الديني و المذهبي و محو الأمية الطاغية.
إن لاهوت التكفير يعيش حالته الجنينية في كردستان, و واقع الأمر يشبه مصر إبان ظهور الإخوان المسلمين و تأسيس منهجهم في تكفير الناس حيث بدأ الأمر كأنه إصلاح ديني لكن سرعان ما تجلى الوجه الحقيقي المخيف لهم و تناسل الكثير من التظيمات المتشددة من رحم الإخوان.
شارك هذا المقال:
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
Photo
*غيّروا صورة البروفايل. ليس تضامناً عابراً، بل تسجيل موقف*
هذه ليست صورة فنية.
هذه صرخة.
هذه كرامة منتهكة.
هذه صورة مقاتلة كردية قُتلت، ثم لم يكتفِ قاتلوها بذلك، بل انتهكوا حرمة جسدها، وجاء من حاول أن يقتلها مرةً ثانية بالسخرية والتشويه والإذلال.
حين نغيّر صورة البروفايل إلى هذه الصورة، نحن لا نغيّر شكلاً رقمياً،
نحن نقول: لسنا صامتين.
نقول: هذا الحدّ الذي لا يُسمح بتجاوزه.
نقول: جسد المقاتلة ليس مادة للتشهير، ولا أداة للرسائل القذرة.
صورة البروفايل ليست تفصيلاً صغيراً.
هي أوّل ما يُرى.
هي لافتة شخصية.
هي موقف معلّق على الجدار العام.
حين تتحوّل آلاف الصور الشخصية إلى هذه الصورة،
يتحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة احتجاج،
وتتحوّل الخوارزميات إلى شاهد،
وتُجبَر الميديا على الالتفات.
نحن لا نملك فضائيات،
ولا جيوشاً إلكترونية منظّمة،
لكن نملك أجسادنا الرقمية،
ونملك قرارنا أن نقول: كفى.
غيّر صورتك.
ليس لأن الصورة جميلة،
بل لأنها موجعة.
لأنها تفضح.
لأنها تقول ما نعجز أحياناً عن قوله بالكلمات.
دعوا هذه الصورة تطوف.
دعوا الإهانة تنقلب على أصحابها.
دعوا الذاكرة تقاوم.
غيّروا صورة البروفايل.
من أجلها.
ومن أجلنا.
رشاد عبد القادر
هذه ليست صورة فنية.
هذه صرخة.
هذه كرامة منتهكة.
هذه صورة مقاتلة كردية قُتلت، ثم لم يكتفِ قاتلوها بذلك، بل انتهكوا حرمة جسدها، وجاء من حاول أن يقتلها مرةً ثانية بالسخرية والتشويه والإذلال.
حين نغيّر صورة البروفايل إلى هذه الصورة، نحن لا نغيّر شكلاً رقمياً،
نحن نقول: لسنا صامتين.
نقول: هذا الحدّ الذي لا يُسمح بتجاوزه.
نقول: جسد المقاتلة ليس مادة للتشهير، ولا أداة للرسائل القذرة.
صورة البروفايل ليست تفصيلاً صغيراً.
هي أوّل ما يُرى.
هي لافتة شخصية.
هي موقف معلّق على الجدار العام.
حين تتحوّل آلاف الصور الشخصية إلى هذه الصورة،
يتحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة احتجاج،
وتتحوّل الخوارزميات إلى شاهد،
وتُجبَر الميديا على الالتفات.
نحن لا نملك فضائيات،
ولا جيوشاً إلكترونية منظّمة،
لكن نملك أجسادنا الرقمية،
ونملك قرارنا أن نقول: كفى.
غيّر صورتك.
ليس لأن الصورة جميلة،
بل لأنها موجعة.
لأنها تفضح.
لأنها تقول ما نعجز أحياناً عن قوله بالكلمات.
دعوا هذه الصورة تطوف.
دعوا الإهانة تنقلب على أصحابها.
دعوا الذاكرة تقاوم.
غيّروا صورة البروفايل.
من أجلها.
ومن أجلنا.
رشاد عبد القادر
استشهدت "غولاله محمودي آزار"، وهي امرأة كوردية من مهاباد في شرق كردستان، على يد قوات الأمن الإيرانية خلال احتجاج في طهران.
طالب المسؤولون الإيرانيون بمليار تومان لتسليم الجثة إلى عائلتها.
بحسب المنصات الحقوقية في ايران فقد قتلت الدولة الايرانية خلال المظاهرات الاخيرة المندلعة في كافة انحاء ايران أكثر من 2500 شخص.
لروحها وأرواح كل شهداء الانتفاضة الكوردية المجد والخلود والنصر لشعبنا في شرق كردستان.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
طالب المسؤولون الإيرانيون بمليار تومان لتسليم الجثة إلى عائلتها.
بحسب المنصات الحقوقية في ايران فقد قتلت الدولة الايرانية خلال المظاهرات الاخيرة المندلعة في كافة انحاء ايران أكثر من 2500 شخص.
لروحها وأرواح كل شهداء الانتفاضة الكوردية المجد والخلود والنصر لشعبنا في شرق كردستان.
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
Forwarded from SDF_PRESS - المركز الإعلامي
تحديث – أقدمت فصائل حكومة دمشق على استهداف مخبز دير حافر المدني بواسطة طائرة مسيّرة انتحارية، في جريمة جديدة تندرج ضمن نهج تصعيدي ممنهج ومتعمد يستهدف البنى التحتية والخدمية، ويطال بشكل مباشر أمن المدنيين وسبل عيشهم اليومية.
ويُعدّ هذا الاستهداف المرة الثانية منذ صباح اليوم التي تتعرض فيها منشآت خدمية حيوية في بلدة دير حافر للقصف، في تصعيد خطير يعكس إصراراً على تعريض السكان المدنيين للخطر وحرمانهم من الخدمات الأساسية، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الإنسانية.
ويُعدّ هذا الاستهداف المرة الثانية منذ صباح اليوم التي تتعرض فيها منشآت خدمية حيوية في بلدة دير حافر للقصف، في تصعيد خطير يعكس إصراراً على تعريض السكان المدنيين للخطر وحرمانهم من الخدمات الأساسية، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الإنسانية.
وزير الداخلية السوري انس خطاب عم يفتخر انهن بالتعاون مع اسرائيل اعتقلوا اكثر من ٢١ سوري كانوا رافضين تواجد الجيش الاسرائيلي في سوريا !!
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
شبكة نشطاء روﭺ آﭬـا
✍ ــ قناتنا علـى تلغرام:
https://t.me/RojavaActivists
✍ ــ قناتنا علـى واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VaKVZxp30LKJdc66Q61d
حذرت إيران دول المنطقة من أنها ستقصف القواعد العسكرية الأمريكية في تلك الدول في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد مسؤول إيراني كبير لرويترز .
جاء ذلك عقب تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالتدخل وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء إيران.
وقال المسؤول لرويترز إن "طهران أبلغت دول المنطقة، من السعودية والإمارات إلى تركيا، أن القواعد الأمريكية في تلك الدول ستتعرض للهجوم إذا استهدفت الولايات المتحدة إيران… وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من مهاجمة إيران".
كما أعلن قائد القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني، موسوي، أن طهران في أعلى مستويات الجاهزية للرد على أي هجوم بحسب التلفزيون الرسمي.
وأكد مسؤول كبير لرويترز أنه تم تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات ترامب بالتدخل في خضم الاحتجاجات التي تشهدها إيران.
وقد أفادت مؤسسة حقوقية بمقتل أكثر من ألفي شخص خلال حملة قمع عنيفة شنتها قوات الأمن الإيرانية ضد الاحتجاجات في البلاد، في حين وعد الرئيس ترامب الإيرانيين بأن المساعدة "في طريقها إليهم".
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، بأن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات في إيران بلغت 2,571 شخصاً.
وقالت هرانا إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2,403 متظاهرين، و147 شخصاً من المرتبطين يالحكومة، و12 شخصاً دون سن 18 عاماً، وتسعة مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.
جاء ذلك عقب تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالتدخل وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء إيران.
وقال المسؤول لرويترز إن "طهران أبلغت دول المنطقة، من السعودية والإمارات إلى تركيا، أن القواعد الأمريكية في تلك الدول ستتعرض للهجوم إذا استهدفت الولايات المتحدة إيران… وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من مهاجمة إيران".
كما أعلن قائد القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني، موسوي، أن طهران في أعلى مستويات الجاهزية للرد على أي هجوم بحسب التلفزيون الرسمي.
وأكد مسؤول كبير لرويترز أنه تم تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات ترامب بالتدخل في خضم الاحتجاجات التي تشهدها إيران.
وقد أفادت مؤسسة حقوقية بمقتل أكثر من ألفي شخص خلال حملة قمع عنيفة شنتها قوات الأمن الإيرانية ضد الاحتجاجات في البلاد، في حين وعد الرئيس ترامب الإيرانيين بأن المساعدة "في طريقها إليهم".
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، بأن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات في إيران بلغت 2,571 شخصاً.
وقالت هرانا إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2,403 متظاهرين، و147 شخصاً من المرتبطين يالحكومة، و12 شخصاً دون سن 18 عاماً، وتسعة مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.
تتجه الأزمة الإيرانية إلى مرحلة شديدة الخطورة مع تلويح طهران باستهداف القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج، في خطوة تبدو بمثابة آخر أوراق الردع التي يمتلكها النظام في مواجهة الضغوط الداخلية غير المسبوقة والتهديدات الخارجية المتصاعدة.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية وسقوط آلاف القتلى، يجد النظام نفسه محاصراً بين أزمة شرعية داخلية خانقة وإشارات أميركية متزايدة إلى إمكانية التدخل المباشر.
ولا يعكس التحذير الإيراني الموجه إلى حلفاء واشنطن في المنطقة، من السعودية والإمارات إلى قطر وتركيا، فقط استعداداً عسكرياً، بل يكشف عن رهان سياسي وأمني على توسيع دائرة الكلفة المحتملة لأي هجوم أميركي. فاستهداف القواعد الأميركية في الخليج يعني عملياً نقل الصراع من حدود إيران إلى قلب منظومة الأمن الإقليمي، وهو سيناريو تدرك طهران أنه يثير قلقاً بالغاً لدى العواصم الخليجية التي ترتبط بتحالفات استراتيجية مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى تجنب التحول إلى ساحات مواجهة مفتوحة.
ويأتي هذا التهديد في لحظة فارقة، إذ تواجه الجمهورية الإسلامية واحدة من أعنف موجات الاحتجاج منذ قيامها عام 1979، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن مقتل نحو 2600 شخص واعتقال عشرات الآلاف.
ومع تزايد الحديث الأميركي عن “إجراءات صارمة” في حال إعدام المتظاهرين، بدا أن القيادة الإيرانية تحاول استعادة زمام المبادرة عبر تصعيد محسوب، يوحي بأن أي تدخل خارجي لن يمر من دون ثمن إقليمي باهظ.
وفي هذا السياق، تبدو ورقة القواعد الأميركية في الخليج بمثابة خط الدفاع الأخير للنظام، بعد تآكل أدواته التقليدية. فالعقوبات الاقتصادية أثقلت كاهل البلاد، والنفوذ الإقليمي الذي شكل طويلاً رافعة استراتيجية لطهران تراجع بفعل ضربات طالت حلفاءها، ولا سيما حزب الله، عقب حرب العام الماضي. كما أن خيار القمع الداخلي، على شدته، لم ينجح حتى الآن في إنهاء الاحتجاجات أو استعادة صورة النظام كقوة مستقرة قادرة على ضبط الشارع.
ولا ينفصل التهديد الإيراني أيضاً عن إدراك طهران لحساسية الوجود العسكري الأميركي في الخليج، حيث تنتشر قواعد استراتيجية كبرى، من بينها مقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة العديد الجوية في قطر.
و تشكل تجربة العام الماضي، عندما أطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد رداً على ضربات أميركية استهدفت منشآتها النووية، سابقة حاضرة في حسابات الطرفين، وتؤكد أن التصعيد لم يعد مجرد سيناريو نظري.
وفي المقابل، تحاول واشنطن استخدام الغموض الاستراتيجي للضغط على النظام الإيراني، من خلال التلويح بخيارات متعددة من دون الإفصاح عن طبيعة التدخل أو توقيته.
وتعزز تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي حث فيها الإيرانيين على مواصلة الاحتجاج، ووعد فيها بـ”مساعدة في الطريق”، شعور طهران بأن الأزمة الداخلية قد تتحول إلى مدخل لتغيير أوسع، ما يدفعها إلى رفع سقف التهديدات لردع أي مغامرة أميركية محتملة.
استهداف القواعد الأميركية في الخليج يعني عملياً نقل الصراع من حدود إيران إلى قلب منظومة الأمن الإقليمي، وهو سيناريو تدرك طهران أنه يثير قلقاً بالغاً لدى العواصم الخليجية التي ترتبط بتحالفات استراتيجية مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى تجنب التحول إلى ساحات مواجهة مفتوحة.
غير أن رهان النظام الإيراني على استهداف القواعد الأميركية في الخليج ينطوي على مخاطر جسيمة. فمثل هذا التصعيد قد يوحد خصومه الإقليميين والدوليين ضده، ويفتح الباب أمام رد أميركي واسع النطاق، فضلاً عن تعريض دول الخليج لهزات أمنية واقتصادية عميقة. كما أن تحميل هذه الدول كلفة المواجهة قد يدفعها إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه طهران، بدل لعب دور الوسيط أو الداعي إلى التهدئة.
وفي الداخل الإيراني، يوازي هذا التصعيد الخارجي تشدد متزايد في الخطاب الأمني والقضائي، مع الدعوات إلى تسريع المحاكمات وتنفيذ أحكام قاسية بحق المحتجين.
ويهدف هذا المسار إلى بث رسالة حزم داخلي، في وقت يسعى فيه النظام إلى إظهار تماسك مؤسساته وعدم وجود انقسامات داخل أجهزته الأمنية. إلا أن هذه المقاربة قد تزيد من عزلة إيران الدولية، وتمنح خصومها مبررات إضافية لتصعيد الضغوط.
ويعكس التلويح باستهداف القواعد الأميركية في دول الخليج حالة الانكماش الاستراتيجي التي يمر بها النظام الإيراني، حيث تتقلص خياراته إلى حد بات فيه التصعيد الخارجي أداة لتعويض التآكل الداخلي.
وبينما تراهن طهران على أن رفع كلفة التدخل سيمنع واشنطن من المضي قدماً، يبقى خطر سوء التقدير قائماً، في منطقة لا تحتمل مواجهة جديدة واسعة النطاق.
ومع استمرار الاحتجاجات وتزايد الضغوط الدولية، تبدو هذه الورقة، وإن كانت أخطر أوراق النظام، أيضاً الأكثر مقامرة، وقد تكون نتائجها أبعد من قدرة طهران على التحكم في مسارها.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية وسقوط آلاف القتلى، يجد النظام نفسه محاصراً بين أزمة شرعية داخلية خانقة وإشارات أميركية متزايدة إلى إمكانية التدخل المباشر.
ولا يعكس التحذير الإيراني الموجه إلى حلفاء واشنطن في المنطقة، من السعودية والإمارات إلى قطر وتركيا، فقط استعداداً عسكرياً، بل يكشف عن رهان سياسي وأمني على توسيع دائرة الكلفة المحتملة لأي هجوم أميركي. فاستهداف القواعد الأميركية في الخليج يعني عملياً نقل الصراع من حدود إيران إلى قلب منظومة الأمن الإقليمي، وهو سيناريو تدرك طهران أنه يثير قلقاً بالغاً لدى العواصم الخليجية التي ترتبط بتحالفات استراتيجية مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى تجنب التحول إلى ساحات مواجهة مفتوحة.
ويأتي هذا التهديد في لحظة فارقة، إذ تواجه الجمهورية الإسلامية واحدة من أعنف موجات الاحتجاج منذ قيامها عام 1979، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن مقتل نحو 2600 شخص واعتقال عشرات الآلاف.
ومع تزايد الحديث الأميركي عن “إجراءات صارمة” في حال إعدام المتظاهرين، بدا أن القيادة الإيرانية تحاول استعادة زمام المبادرة عبر تصعيد محسوب، يوحي بأن أي تدخل خارجي لن يمر من دون ثمن إقليمي باهظ.
وفي هذا السياق، تبدو ورقة القواعد الأميركية في الخليج بمثابة خط الدفاع الأخير للنظام، بعد تآكل أدواته التقليدية. فالعقوبات الاقتصادية أثقلت كاهل البلاد، والنفوذ الإقليمي الذي شكل طويلاً رافعة استراتيجية لطهران تراجع بفعل ضربات طالت حلفاءها، ولا سيما حزب الله، عقب حرب العام الماضي. كما أن خيار القمع الداخلي، على شدته، لم ينجح حتى الآن في إنهاء الاحتجاجات أو استعادة صورة النظام كقوة مستقرة قادرة على ضبط الشارع.
ولا ينفصل التهديد الإيراني أيضاً عن إدراك طهران لحساسية الوجود العسكري الأميركي في الخليج، حيث تنتشر قواعد استراتيجية كبرى، من بينها مقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة العديد الجوية في قطر.
و تشكل تجربة العام الماضي، عندما أطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد رداً على ضربات أميركية استهدفت منشآتها النووية، سابقة حاضرة في حسابات الطرفين، وتؤكد أن التصعيد لم يعد مجرد سيناريو نظري.
وفي المقابل، تحاول واشنطن استخدام الغموض الاستراتيجي للضغط على النظام الإيراني، من خلال التلويح بخيارات متعددة من دون الإفصاح عن طبيعة التدخل أو توقيته.
وتعزز تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي حث فيها الإيرانيين على مواصلة الاحتجاج، ووعد فيها بـ”مساعدة في الطريق”، شعور طهران بأن الأزمة الداخلية قد تتحول إلى مدخل لتغيير أوسع، ما يدفعها إلى رفع سقف التهديدات لردع أي مغامرة أميركية محتملة.
استهداف القواعد الأميركية في الخليج يعني عملياً نقل الصراع من حدود إيران إلى قلب منظومة الأمن الإقليمي، وهو سيناريو تدرك طهران أنه يثير قلقاً بالغاً لدى العواصم الخليجية التي ترتبط بتحالفات استراتيجية مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى تجنب التحول إلى ساحات مواجهة مفتوحة.
غير أن رهان النظام الإيراني على استهداف القواعد الأميركية في الخليج ينطوي على مخاطر جسيمة. فمثل هذا التصعيد قد يوحد خصومه الإقليميين والدوليين ضده، ويفتح الباب أمام رد أميركي واسع النطاق، فضلاً عن تعريض دول الخليج لهزات أمنية واقتصادية عميقة. كما أن تحميل هذه الدول كلفة المواجهة قد يدفعها إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه طهران، بدل لعب دور الوسيط أو الداعي إلى التهدئة.
وفي الداخل الإيراني، يوازي هذا التصعيد الخارجي تشدد متزايد في الخطاب الأمني والقضائي، مع الدعوات إلى تسريع المحاكمات وتنفيذ أحكام قاسية بحق المحتجين.
ويهدف هذا المسار إلى بث رسالة حزم داخلي، في وقت يسعى فيه النظام إلى إظهار تماسك مؤسساته وعدم وجود انقسامات داخل أجهزته الأمنية. إلا أن هذه المقاربة قد تزيد من عزلة إيران الدولية، وتمنح خصومها مبررات إضافية لتصعيد الضغوط.
ويعكس التلويح باستهداف القواعد الأميركية في دول الخليج حالة الانكماش الاستراتيجي التي يمر بها النظام الإيراني، حيث تتقلص خياراته إلى حد بات فيه التصعيد الخارجي أداة لتعويض التآكل الداخلي.
وبينما تراهن طهران على أن رفع كلفة التدخل سيمنع واشنطن من المضي قدماً، يبقى خطر سوء التقدير قائماً، في منطقة لا تحتمل مواجهة جديدة واسعة النطاق.
ومع استمرار الاحتجاجات وتزايد الضغوط الدولية، تبدو هذه الورقة، وإن كانت أخطر أوراق النظام، أيضاً الأكثر مقامرة، وقد تكون نتائجها أبعد من قدرة طهران على التحكم في مسارها.