الردود العلمية
1.5K subscribers
181 photos
1 video
45 files
291 links
قناة تهتم بالرد على الشبهات الواردة حول الإسلام والسنة وما يتعلق بهما
Download Telegram
بسم الله الرحمن الرحيم
الردود العلميه(23)
|سلسلة الدفاع عن صحيح البخاري (٥)
الجواب عن شبهة في حديث لطم موسى عليه السلام لملك الموت
#شبهة_لطم_موسى_ملك_الموت

✍🏻 عبد الإله القُحّي

مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

🟥 نص الشبهة

ما صحة حديث لطم موسى لملك الموت، فقد أشكل علي هذا الحديث، فقد سمعت من بعض المواقع شخص يطعن في صحيح البخاري من أجل هذا الحديث ويقول:
كيف لموسى وهو بشر ونبي أن يلطم ملك الموت؟
ولطْمُ موسى لملك الموت اعتراض على أمر الله وقدره؟
وهل من المعقول أن يأتي ملك الموت بصورة بشر ولا يخبر الله موسى قبل ذلك ولا يعلم موسى أنه ملك؟
وإن الحديث يسيء إلى موسى كيف يلطم الملك بغير حق وهو نبي؟


🔷 الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

🔶 فإن الرد على هذه الشبهة من وجوه:

♦️ أولًا: نص الحديث:

أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (10/304) أخبرنا معمر عن ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عليه السلام. فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ‌فَفَقَأَ ‌عَيْنَهُ. فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ. فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ، بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ، سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ! ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. فَسَأَلَ الله أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (1339) ومسلم (2372).

♦️ ثانيًا: هذا الحديث لم يتفرد بإخراجه أهل السنة، بل هو مروي في كتب الإمامية انظر «لآلئ الأخبار للتويسركاني (ص91) باب سلوك موسى، والأنوار النعمانية (4/105) باب نور الأجل والموت واستدل به الكاشاني في المحجة البيضاء (4/205) فقال: إن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت مطبوعة على النفور منه، وقصة آدم مع طول عمره وإمداد أيام حياته مع داود مشهورة، وكذلك حكاية موسى مع ملك الموت.

♦️ ثالثًا: إن الملائكة كانت تنزل على الأنبياء وتتمثل لهم أحيانًا بصورة البشر.
▪️ قال الإمام المعلمي اليماني في الأنوار الكاشفة (ص220): «ثبتَ بالكتاب والسنَّة أنّ الملائكة قد يتمثَّلون في صُوَر الرجال، وقد يراهم كذلك بعضُ الأنبياء فيظنهم من بني آدم، كما في قِصّتهم مع إبراهيم ومع لوط عليهما السلام».

والآيات في ذلك كثيرة منها قول الله تعالى عن إبراهيم: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾ [ الحجر: 52].
وقال: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [ الذاريات: 25].
وهكذا قال لهم لوط كما في سورة الحجر [62].
وقال تعالى: الله ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُواْ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍۢ﴾ [هود - 70].
وقال تعالى ﴿ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُواْ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍۢ
وقال ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [ هود: 77].
وقال عن مريم: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا● قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا
[ مريم: ١٧-١٨]

🔶 وجه الدلالة من هذه الآيات:
أن الملائكة كانت تنزل سواء جماعات، أو أفرادًا إلى الأنبياء أو الصالحين بصورة بشر، ولم يكونوا يعلمون أن هؤلاء ملائكة، والدليل على ذلك وجلُ وخوف إبراهيم منهم وتقديمه لهم الأكل، وكذلك خوف لوط وقوله عنهم: إنكم قوم منكرون، وخوفه عليهم من قومه، وخوف مريم بنت عمران وقولها لجبريل: أعوذ بالرحمن منك، وهكذا يقال في موسى عليه السلام إن ملك الموت نزل إليه بصورة بشر لم يكن يعرفه، وأراد أن يفارقه من الحياة فأنكر ذلك ولطمه.

▪️ قال ابن خزيمة كما في «فتح الباري» (6/442) «وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول، ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم».

🔶 وقد يقول قائل: فلماذا إبراهيم ولوط لم يصدر منهما إلا كلام تجاه الملائكة التي تمثلت لهم بصورة البشر، بدون أفعال، بينما موسى لطم الملك؟
والجواب على ذلك من وجهين:
الأول : أن الملائكة التي نزلت على إبراهيم ولوط لم يكن منهم أن يطلبوا من إبراهيم أو لوط ما يكرهانه، وإنما حلّوا ضيوفًا عندهم ومع ذلك حصل الخوف منهم والنكارة لهم، أما موسى فقد أراد منه المتمثل بصورة البشر أخذ روحه، وهذا مكروه عند النفس البشرية فما كان منه إلا أن لطمه.
الثاني : أن موسى عليه السلام كان رجلا قويًا شديدًا بفطرته وخلقته يدل على ذلك قول الله عن الرجل الذي قتله موسى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ﴾ [القصص: 15].

أي بمجرد معونته لصحابه على عدوه بوكزة واحدة أنهت حياة عدوه، ولهذا وصفته صاحبة مدين فقالت:
﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾[ القصص: 26] وقال تعالى: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: 150].
▪️ *قال الخطابي* كما في «فتح الباري» (6/442) «إن موسى إنما دافع عن نفسه لما رُكّب فيه من الحدة وإن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ».

♦️ رابعًا: وأما قوله: كيف لموسى البشر أن يفقأ عين ملك الموت وهو شديد الخلقة؟

فالجواب: لم يأت ملك الموت بصورته الملكية وإنما أتى بصورة البشر ففقء موسى ليس للعين الملكية، وإنما لصورة العين البشرية التي تمثل فيها ملك الموت وهذا رد فعل طبيعي يتصف بالشرعية مع رجل غريب دخل بيته بغير إذنه وأراد أن يفارقه من الدنيا.
▪️ قال ابن قتيبة: «إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة» «فتح الباري» (6/ 443).
▪️ وقال المعلمي في «الأنوار الكاشفة» (ص220): «الجسد المادي الذي يتمثل به الملك ليس جسده الحقيقي، وليس من لازم تمثله فيه أن يخرج الملك عن ملكيته، ولا أن يخرج ذاك الجسم المادي عن ماديته، ولا أن تكون حقيقة الملك إلى ذاك الجسم كنسبة أرواح الناس إلى أجسامهم، فعلى هذا لو عرض ضرب أو طعن أو قطع لذاك الجسم لم يلزم أن يتألم بها الملك ولا أن تؤثر في جسمه الحقيقي، ووقوع الصكة وتأثيرها كان على ذاك الجسد العارض، ولم ينل الملك بأس».

♦️ خامسًا: وأما قوله: كيف لموسى أن يكره الموت؟
فالجواب: أن الموت قد سماه الله مصيبة فقال تعالى: ﴿ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [سورة المائدة:106]. وقد طبع الله النفس البشرية على كراهيته، وقد قال أحد الصحابة للنبي ﷺ «كلنا يكره الموت» وأقره النبي ﷺ كما أخرجه مسلم (2685) عن عائشة، وجاء عن غيرها.

♦️ سادسًا: وأما قوله: إن لطم موسى لملك الموت اعتراض على أمر الله وقدره؟

فالجواب: هذا الإشكال لا محل له هنا؛ لأن موسى لم يكن يعلم أن هذا ملك الموت وهو مرسل من الله، فما حصل منه ليس اعتراضًا على أمر الله، ومما يدل على ذلك أنه لما جاءه المرة الثانية وعرف أنه ملك الموت وخُيّر بين الموت والحياة فاختار جوار ربه.

♦️ سابعًا: وأما قوله إن الحديث يسيء إلى موسى كيف يلطم الملك بغير حق وهو نبي؟
والجواب على ذلك من عدة أوجه:

🔳 الأول: أن موسى لم يأته الملك بصورته حتى يقال لماذا أساء إلى الملك بلطمه، وإنما أتى له بصورة بشر، فهو معذور في ذلك، ولما عرفه في المرة الثانية لم يصدر منه أي اعتراض.
🔳 الثاني: أن موسى قد صدر منه أكبر من ذلك حين قتل القبطي بوكزة واحدة، واستغفر الله من ذلك فغفر له، فزعمكم أن الحديث يسيء إلى نبي الله موسى يلزم منه أن القرآن يسيء إلى موسى وحاشاه من ذلك.
🔳 الثالث: أنه في الشريعة الإسلامية أن الرجل لو دخل بيتك بغير إذنك فلك أن تفقأ عينه، كما ثبت في البخاري (6902) ومسلم (2158) وموسى هنا تفاجأ بدخول ملك الموت متمثلًا في صورة البشر بغير إذنه.
▪️ قال ابن خزيمة كما في «فتح الباري» (6/442) قد أباح الشارع فقء عين الناضر في دار المسلم بغير إذن».
♦️ ثامنًا : وأما قوله: هل من المعقول أن يأتي ملك الموت بصورة بشر ولا يخبر الله موسى قبل ذلك ولا يعلم موسى أنه ملك؟
فالجواب : نعم فإن ذلك من المعقول كما دل عليه القرآن، فإن إبراهيم لما نزلت عليه الملائكة بصورة بشر لم يكن يعلم ذلك، وهكذا لوط، وهكذا مريم بنت عمران عليهم السلام كما تقدم في الآيات.
وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
👍9
🌹 *بسم الله الرحمن الرحيم* 🌹
*الردود العلميه(٢٣)*
*سلسلةالدفاع عن السنة (٦)*

*حسن العرض ببطلان حديث العرض: «إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه»*

✍🏻 أبو عمرو نور الدين السدعي.

مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

🔹 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.
صلى اللهُ وسلَّم وبارَك عليهِ وعلى آله وصحبِه أجمعين، أما بعد:

🔥 فمن كبائر الذنوب التي أجمع المسلمون على حرمتهِا وعظيم إثم مرتكبِها: الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام.
فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث المتواتر عنه: « *إن كذبًا علي ليس ككذبٍ على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار*».

🌷 ومن تمام حفظِ الله لدينه أن قيض أهل الحديث لبيان كذب الكذابين ووضع الوضاعين على النبي صلى الله عليه وسلم.
فقاموا بذلك خير وأتمَّ وأوفى وأكمل وأجلَّ قيام، بما يدهش العقول، ويثلج الصدور.

«فجزاهم الله خيرًا، وضاعف لهم المثوبة، فلقد قاموا قيامًا مرضيًّا، وخلَّصوا عباد الله من التكاليف بالكذب، وصفَّوا الشريعة المطهرة، وأماطوا عنها الكدر والقذر، وأخرسوا الكذابين، وقطعوا ألسنتهم، وغلغلوا رقابهم، والحمد لله على ذلك» ”رفع الريبة“ (ص: 21) للشوكاني.

🔹 وقد بين أهل الحديث -رعاهم الله- أن الوضاعين أصناف متعددة.
وأن من جملة هذه الأصناف: الزنادقة: الذين يضعون الأحاديث للطعن في الإسلام. وتحريم الحلال أو تحليل الحرام، وللصد والتشكيك في سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.

🔥 ومن جملة ما وضعوه -أخزاهم الله- ما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبًا وزورًا أنه قال: «إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه».

🤚🏻 وللأسف فقد انتشر هذا الحديث المكذوب في أوساط بعض المسلمين.

🔥 بل واتخذه بعض أهل الأهواء ذريعةً لرد ما لا يوافق أهواءهم من سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.

💥 *موقف علماء الإسلام من هذا الحديث الموضوع* 💥

🔹أمرنا الله عز وجل بسؤال أهل العلم عما لا نعلمه، فقال تعالى: { *فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ*}.

🤚🏻 وقد أحببت أن أذكر هنا شيئًا من تصدي علماء الإسلام عبر القرون لهذا الحديث المكذوب من محدثين وغيرهم.

1️⃣- قال مجدد الدين على رأس المائتين الإمام الشافعي رحمه الله: «ما روى هذا أحدٌ يثبت حديثُه في شيء، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء» ”الرسالة“ (ص: 225).

2️⃣- قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: «الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث» ”جامع بيان العلم“ (2/366).

3️⃣- قال الإمام يحيى بن معين رحمه الله: «هذا حديث وضعته الزنادقة» ”معالم السنن“ (4/299) للخطابي نقلًا عن الساجي.

4️⃣- قال الساجي رحمه الله: «هذا حديثٌ موضوعٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم» ”الإبانة“ (1/265).

5️⃣- قال الخطابي رحمه الله: «حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له» ”معالم السنن“ (4/299).

6️⃣- قال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله: «وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيحِ النقلِ من سقيمِه» ”الجامع“ (2/366-367).

💥 *استدلال العلماء على بطلان الحديث من نفس الحديث* 💥

⬅️ استدل غير واحد من أهل العلم على بطلان هذا الحديث الموضوع من نفس الحديث.

فالحديث الموضوع يقرر أننا نرد السنة إذا خالفت القرآن.
وهذا الحديث الموضوع نفسه خالف القرآن، حيث إن القرآن يأمر في عشرات الآيات بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن يقيد وجوب الطاعة بأن تكون موافقة لما في القرآن الكريم.

🤚🏻 وبهذا استدل غير واحد من علماء الإسلام على بطلان هذا الحديث.

⬅️ فقال الإمام ابن بطة رحمه الله: «هذا الحديثُ كتابُ الله يخالفُه ويكذبُ قائلَه وواضعَه، والحديث الصحيح والسنة الماضية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تردُّه، قال الله عز وجل: { *فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا*}
والذي أمرنا الله عز وجل: أن نسمع ونطيع، ولا نضرب لمقالته عليه السلام المقاييس، ولا نلتمس لها المخارج، ولا نعارضها بالكتاب ولا بغيره، ولكن نتلقاها بالإيمان والتصديق والتسليم إذا صحت بذلك الرواية» ”الإبانة“ (1/265).
👍3
⬅️ وقال الإمام البيهقي رحمه الله: «الحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل لا يصح، وهو ينعكس على نفسه بالبطلان؛ فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن» ”تذكرة المحتاج“ (ص: 31).

⬅️ وقال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله: «قد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم فقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله عز وجل وجدناه مخالفًا لكتاب الله.
لأنا لم نجد في كتاب الله ألا نقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يُطلِق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال» ”الجامع“ (2/367).

⬅️ وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: «في هذا الحديث الموضوع نفسه ما يدل على رده؛ لأنا إذا عرضناه على كتاب الله عز وجل خالفَه.
ففي كتاب الله عز وجل: { *وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا*} ونحو هذا من الآيات» ”الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة“ (ص: 291).

⬅️ وقال رحمه الله: «قد عارض حديثَ العرض قومٌ فقالوا: عرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فخالفه؛ لأنا وجدنا في كتاب الله: { *وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا*}
ووجدنا فيه: { *قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ*}
ووجدنا فيه: { *مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ*}» ”إرشاد الفحول“ (1/96-97).

💥 *إلزامات وحجج أخرى على من يحتج بهذا الحديث الموضوع* 💥

إضافة إلى ما سبق فهناك أوجه وإلزامات تدل على بطلان الحديث وتبين تناقض المتشبثين به.
ويتبين ذلك من خلال ما يلي إن شاء الله.

🌹 *الوجه الأول*:
يلزم الآخذين بهذا الحديث الموضوع أن لا يقبلوا تخصيص السنة للقرآن الكريم.
لأن هذا التقييد والتخصيص يخالف في ظاهره ما عمَّمَه القرآن.

فيلزمهم قطع يد السارق في أتفه الأشياء، -بل في فلس كما قال ابن حزم-
لأن القرآن أطلق القطع ولم يقيده بسرقة ربع دينار.

ويلزمهم أن يقتل المسلم بالكافر، لأن القرآن أطلق أن النفس بالنفس، ولم يقيد هذا الحكم بالنفس المسلمة.

ويلزمهم إباحة التزوج بالخالات والعمات وبنات الأخ أو الأخت من الرضاع.
لأن القرآن لم يذكر من التحريم بالرضاع إلا الأمهات والأخوات.

ويلزمهم إباحة أكل الكلاب والحمير الأهلية.
لأن الله لم يذكرها ضمن المحرمات المذكورة في القرآن.

ويلزمهم إباحة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتِها.
لأن القرآن إنما ذكر تحريم الجمع بين الأختين.
والسنة ذكرت تحريم الجمع أيضًا بين المرأة وعمتها أو خالتها.

ويلزمهم إباحة الصلاة والصوم للحائض.
لأن القرآن إنما ذكر تحريم قربان الحائض، ولم يذكر تحريم الصوم والصلاة عليها، وإنما ورد ذلك في السنة.

ويلزمهم إباحة الوصية لوارث.
لأن القرآن أطلق إباحة الوصية دون تقييد بأن تكون لغير وارث.

ويلزمهم إباحة الوصية بما فوق الثلث.
لأن القرآن أطلق الوصية دون تقييدها بالثلث وما دونه.

ويلزمهم تجويز توريث القاتل.
لأن القرآن ذكر الورثة وذكر نصيب كل واحد منهم، ولم يستثن منهم القاتل، وإنما ورد استثناؤه في السنة المطهرة.

🌹 *الوجه الثاني* :
يلزم الآخذين بهذا الحديث الموضوع أن لا يقبلوا تبيين السنة للمجمل الوارد في القرآن؛ لأن هذا التبيين يخالف في ظاهره ما أطلقَه القرآن.

فيلزمهم عدم الإقرار بأن صلاة الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع.
لأن هذه التقييدات مخالفة في الظاهر لما أطلقه القرآن من الأمر بالصلاة.

ويلزمهم عدم الإيمان بزكاة الفطر وبتفاصيل مقادير الزكاة الواردة في السنة.
لأن هذه التقييدات مخالفة في ظاهرها لما أطلقه القرآن.

ويلزمهم عدم الإيمان أن الوقوف بعرفة في اليوم التاسع، وأن الطواف بالكعبة سبعة أشواط، وبين الصفا والمروة سبعة أشواط.
لأن هذه التقييدات مخالفة في ظاهرها لما أطلقه القرآن من الأمر بالحج.

ويلزمهم عدم الصلاة على الآل.
لأن الصلاة على الآل مخالفة لما اقتصر عليه القرآن من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقط دون الآل.

ويلزمهم إخراج علي رضي الله عنه وأهل بيته من آية التطهير.
لأن القرآن ساق الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما علمنا دخول علي وآل بيته رضي الله عنهم في الآية من السنة المطهرة لا من القرآن.

ويلزمهم ردَّ أحكام كثيرة جدًّا تفوق الحصر وردت في السنة في الصوم والنكاح والذبائح والفضائل والقضاء والجهاد و...
لأنه ليس في القرآن ما يوافقها -حسب زعمهم- فهي إما مطلقة بينتها السنة، أو عامة خصصتها السنة، أو نحو ذلك،وهذا غاية في الضلال.

🤚🏻 لهذا حكم أهل العلم على هذا الحديث بأنه من وضع الزنادقة؛ لما يحمله من اللوازم الباطلة التي تفضي بصاحبها إن التزمها بتعطيل سنة سيد الأنام والخروج من دائرة الإسلام.
🌹 *الوجه الثالث*:
الأخذ بهذا الحديث الموضوع يؤدي إلى التلاعب بالسنة، فكل من لم يقبل عقله سنة من السنن ردها بزعم أنها مخالفة للقرآن الكريم.
وقد صار الآخذون به على مذاهب شتى، كما هو المشاهد من حالهم.

⬅️ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «لو ساغ ردَّ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية.

فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها، ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل» ”الطرق الحكمية“ (ص: 187-188).

🌹 *الوجه الرابع* :
لا يمكن أن تكون هناك سنة صحيحة مخالفة للقرآن من كل الوجوه، بل هي إما موافقة للقرآن، أو مخصصة لعموم القرآن، أو مقيدة لمطلق القرآن، أو مبينة لمجمله، أو آتية بحكم جديد.

⬅️ قال الإمام ابن حزم رحمه الله: «ليس في الحديث الذي صح شيء يخالف القرآن.. ولا سبيل إلى وجود خبر صحيح مخالف لما في القرآن أصلًا» ”الإحكام“ (2/80-81).

⬅️ وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الذي نُشهد اللهَ ورسولَه به: أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض كتابَ الله وتخالفُه البتة، كيف ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو المبينُ لكتاب الله، وعليه أُنزِل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتباعِه، وهو أعلمُ الخلق بتأويلِه ومرادِه» ”الطرق الحكمية“ (ص: 187).

🚫 لكن الآخذين بهذا الحديث -لهوى في نفوسهم- جعلوا تقييد المطلق في القرآن، وتخصيص العام، وتبيين المجمل، مخالفًا للقرآن-على تفاوت بينهم في ذلك- وبالمقابل تناقضوا فقبلوا بعض تقييد السنة لمطلق القرآن، وتخصيصها لبعض عموم القرآن حين وافق أهواءهم.

🔹 وبالله التوفيق، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.

✒️/ أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي.
٦ شعبان ١٤٤٦ من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
👍6
🌹 *بسم الله الرحمن الرحيم* 🌹
*الردود العلمية (٢٤)*
*سلسلة الدفاع عن الصحابة (٣)*

*الرد على شبهة الطعن في جهاد وشجاعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه لم يقتل الأعداد الكثيرة من المشركين*

✍🏻 عبد الإله القُحّي.

مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

*نص الشبهة*

🔷 ما صحة من يقول: إنكم تصفون عمر بن الخطاب بالشجاعة والقوة ولا نعلم أنه قتل مشركًا واحدًا، فأين شجاعته المزعومة؟ ولو كان شجاعًا حقًا لنقل التاريخ كم قتل من المشركين؟ فما هو جواب هذا الكلام.
*الجواب*
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فالجواب عن هذا الكلام سيكون من *اثني عشر وجهًا.*

♦️ *الوجه الأول*: إن الوقوف على أسماء المشركين الذين قُتلوا ومعرفة أسماء من قتلهم أمر ‏متعذر، وذلك أن كتب السيرة والتاريخ لا تعتني ببيان أسماء قتلى المشركين رجلاً رجلاً، ولا تذكر على ‏يد من قُتلوا من الصحابة إلا قليلًا لمناسبة، وغاية الأمر أن تذكر بعض أسماء قتلى المشركين العتاة، أو من جرى في مقتلهم قصة أو ‏حدث، أو قَتل أحد من المسلمين قريبه الكافر، أو كان ذلك حين الخروج للمبارزة،‏ ولم يحصل لعمر رضي الله عنه من هذه الأحوال إلا حين أن قتل خاله كما سيأتي ذكر ذلك.
▪️ونحن جميعًا متيقنون أنه قد قُتل مئات من المشركين في جمع من الغزوات، ولكننا لم نجد التصريح على يد من قُتلوا من الصحابة.

♦️ *الوجه الثاني*: أننا لو فتحنا هذا الباب لشكّكنا في كثير من جهاد الصحابة فسنجد من يشكك في جهاد سيد الخزرج سعد بن عبادة لأنه لم يكتب التاريخ أنه قتل أحدًا من الكفار، وسنجد من يشكك في جهاد ابن مسعود، وسنجد من يشكك في جهاد أبي ذر، وفي جهاد المقداد، وفي جهاد سلمان الفارسي، وفي جهاد بلال بن رباح، وغيرهم من أفاضل صحابة رسول الله ﷺ؛ لأن التأريخ لم يذكر لهم مواقفًا في قتل المشركين.

♦️ *الوجه الثالث:* إن هذا المنطق هو منطق الملحدين وغيرهم لإثبات جبن النبي ﷺ لأنه لم تأت الروايات بأن النبي ﷺ قتل إلا شخصًا واحدًا وهو أُبي بن خلف، مع أنه ﷺ إمام الشجعان فهل هذا دليل على الجبن؟!

♦️ *الوجه الرابع*: لقد ثبت عند أهل التاريخ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة، فقد أخرج إبراهيم بن سعد الزهري في حديثه (1486) من طريق نافع بن جبير وسعيد بن المسيب أَنَّهُمَا قَالا: أنَّ عُمَر بْنَ الْخَطَّابِ قال: «قَتَلْتُ ‌خَالِي الْعَاصَ بْنَ هِشَامٍ، وَمَا لِي أَنْ أَكُونَ أَعْتَذِرُ مِنْ قَتْلِ مُشْرِكٍ». وله شاهد مرسل عند ابن إسحاق في السيرة (2/202)، وشاهد آخر عن الزهري كما في «الروض الأنف» (5/207).
▪️وقد ذكر بعض مفسري أهل السنة، وبعض مفسري الزيدية أن سبب نزول قول الله: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ} [سورة المجادلة:22]. فقالوا في قوله: {أو عَشِيرَتَهُمْ﴾ هو عمر قتل خاله العاص بن هشام.
انظر «تفسير الثعلبي» (26/129)، و«أسباب النزول» للواحدي (ص415)، و«تفسير البغوي» (5/50) وغيرهم.
ومن كتب الزيدية الحاكم الجشمي في تفسيره (9/6836) و«تفسير الثمرات اليانعة» (5/332). وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (4/34).

▪️وقد كان عمر رضي الله عنه كثير الاستئذان من النبي ﷺ لقتل بعض المنافقين إلا أن النبي ﷺ لم يأذن له، وقد ثبت أنه قتل منافقًا لم يرض حكم رسول الله ﷺ انظر «فتح الباري» (5/37).

♦️ *الجواب الخامس*: لا يعني المسلم ولا يفيده أن يقف على هذه الأمور، وحسبه أن يعلم أن هؤلاء الصحابة ‏الكرام هم الذين نصر الله بهم الدين وأقام بهم الملة، وأنهم كانوا يبذلون أرواحهم دون ‏روح النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم الغاية في الشجاعة والثبات والإقدام.‏ ولهذا فإن الله تعالى أثنى عليهم وعمم الثناء عليهم في عشرات الآيات، ولم يستثن أحدًا منهم.

♦️ *الجواب السادس:* اتفق أهل السير والمغازي أن عمر رضي الله عنه شارك النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه في جميع غزواته، وكان له في تلك الغزوات مواقف معروفة ومشهوده، ولو كان عمر لا يحب الجهاد أو فيه خوف أو جبن كما يقول صاحب هذه الشبهة وأمثاله لكان من المتخلفين ولو عن غزوة واحدة.
▪️قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في «مناقب عمر» (ص89): «اتفق العلماء على أن عمر رضوان الله عليه شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يغب عن غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم».
👍1
▪️وذكر ابن سعد في الطبقات (3/272) أن أهل السير اتفقوا على أن عمر بن الخطاب شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ.
1️⃣ فقد شارك رضي الله عنه في غزوة بدر الكبرى وموقفه مع أسرى المشركين معروف كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.
2️⃣ وشارك في غزو أحد، وموقفه من أبي سفيان -حين نادى أفي القوم محمد؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب؟- معروف مخرج في الصحاح.
3️⃣ وقاتل رضي الله عنه المشركين يوم الخندق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم.
4️⃣ وشارك في غزوة بني المصطلق وكان له موقف حازم من زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، حين حصلت المخاصمة بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار.
5️⃣ وكان رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وهو اليوم الذي عقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم الصلح بين المسلمين وبين كفار قريش.
وموقفه رضي الله عنه الشديد من كفار قريش في صلح الحديبية مشهور.
6️⃣ وشارك عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر.
7️⃣ وشارك رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره لفتح مكة، ومن مواقفه في هذه الغزوة الدالة على شدته على الكفار وأعداء الدين موقفه من أبي سفيان حينها، وكاد أن يقتله لولا شفاعة العباس بن عبد المطلب عند النبي ﷺ.
8️⃣ و9️⃣ وشارك في غزوة تبوك، وحنين، وكان ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين ولى بعض الناس كما في مسند أحمد (15027) من حديث جابر، وهو في صحيح تاريخ الطبري (2/300).

♦️ *الجواب السابع*: كون علي بن أبي طالب رضي الله عنه عُرف عنه قتله لبعض المشركين وذلك أن الرسول كان هو من يدعوه للمبارزة، ومن المعلوم أن الدخول في المبارزة ليست باختيار أي أحد، وإنما باختيار القائد الأكبر، وقد اختار النبي ﷺ في بدر ثلاثة وهم علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وذلك أنه برز من جيش الكفار عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد فقالوا للرسول ﷺ «يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب» أخرجه أحمد (938) بسند صحيح، وأبو بكر وعمر رضي الله عنها ليسا من بني عبد المطلب، فقال النبي ﷺ «قم يا علي، ‌قم ‌يا ‌حمزة، قم يا عبيدة بن الحارث».

♦️ *الوجه الثامن*: من تأمل السير والأحداث سيجد عشرات المواقف من شدة عمر وقوته في وجوه الكفار والمنافقين التي تثبت بما ليس فيه مجال للشك أنه كان بطلًا شجاعًا شديدًا على الكافرين والمنافقين: منها: 1- موقفه من أسارى بدر. 2- موقفه من الصلح مع المشركين يوم الحديبية. 3- شدته على المنافقين وهذا متواتر عنه. 4- إجلاؤه لليهود من أرض خيبر 5- إجلاؤه لنصارى نجران.

♦️ *الوجه التاسع*: لا يختلف أهل السير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح في خلافته أراضي شاسعة من البلاد وهي: الأمصار التي تقع اليوم في العراق وإيران وأذربيجان وأرمينا وجورجيا وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان ومصر وأجزاء من أفغانستان وتركمانستان وجنوب غرب باكستان، وهذا دليل على أنه كان من الشجعان الأبطال.

♦️ *الوجه العاشر:* لقد تواتر من حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وعائشة، وعمر، وابن مسعود، وخباب بن الأرت، وثوبان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وأبي بكر، وصهيب بن سنان، وعثمان بن الأرقم، وابن المسيب، رضي الله عنهم أن النبي ﷺ دعا الله أن يعز الإسلام بعمر بن الخطاب فاستجاب الله دعاءه وأعز الله به الإسلام.
▪️قال ابن مسعود «وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ» أخرجه الحاكم (4537) بإسناد حسن.
▪️وقال: «ما زلنا أعزَّة منذ أسلم عمر». رواه البخاري (3684).
▪️وقال ابن عباس قال: «أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب». رواه الطبراني وإسناده حسن كما في «مجمع الزوائد» (9 / 63).

♦️ *الوجه الحادي عشر:* إن الناس إلى اليوم يصفون بعض القادة بالشجاعة والحنكة، ومع ذلك لم يُعرف عن واحد منهم أنه قتل كافرًا واحدًا مباشرة، ولا يوجد من يعترض على شجاعته لأنه لم يقتل أحدًا من أعدائه.

♦️ *الوجه الثاني عشر:* أن الخليفة أو الأمير هو من يحدد مهمات أصحابه، وقد كان من مهمة الشيخين أبي بكر وعمر مع النبي ﷺ هي المشورة، فقد ثبت استشارته لهما في بداية غزوة بدر، كما في صحيح مسلم (1779) وفي أسرى غزوة بدر، كما في صحيح مسلم (1763). واستشارته لأبي بكر في الحديبية كما في مسند أحمد (18928) بسند صحيح. وغيرها من المواقف.

🔷 وفي هذه الأوجه كفاية لكل من يريد الحق.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
👍1
الردود العلمية (٢٥)
  سلسلة إثبات عذاب القبر ونعيمه والرد على الشبه في ذلك(٧)


♦️ الشبهة الثالثة:

ما فائدة الحساب والصحف، والميزان يوم القيامة إذا كان قد علم الشخص بمقعده من الجنة، أو من النار؟
|✍️ محمد العموري|
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

الحديث المثار حول هذه القضية هو ما رواه البخاري (1379)، ومسلم (2866) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:      «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، فيقول: مثيرو الشبهة: إن كان يعرف منزله من الجنة، ومن النار، فما هي فائدة الحساب؟

♦️ والجواب على هذه الشبهة من عدة وجوه.


◾️ أولًا : إن معرفة العبد بمكانه من الجنة، أو من النار قد ثبت بصريح القرآن، كما في قول الله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُون} [سورة الأنعام:93] أريد منك أن تتأمل في الآية بعين عقلك، فتنظر إلى تسلسل أحداثها، فالملائكة يستخرجون الروح من الكفار، ويقولون لهم: { الْيَوْمَ}: أي: عند موتكم، {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ...}، فهذا يدل دلالة صريحة على أن الكافر يعرف مكانه في اليوم الذي يموت فيه.
◾️ ثانيًا : إن معرفة العبد بمنزله في قبره إما إلى جنة، وإما إلى نار، إنما ذلك بشارة للمسلم، وتعذيب للكافر في القبر، فهو يعتبر من عذاب القبر، ومن نعيمه التي دلت عليه الأدلة السابقة، والمصير النهائي التفصيلي سيكون في يوم القيامة، فالمعرفة في القبر معرفة إجمالية، والمعرفة يوم القيامة، معرفة تفصيلية، حيث يعلم بسيئاته التي قدمها، وأوجبت عليه النار.
فالملائكة يخبرون العباد بمنازلهم، بدون تفصيل، لكي يبقى المسلم في شوق، والكافر في خوف، ولذلك جاء في حديث البراء عند الإمام أحمد، وصححه الألباني في الحديث الطويل، في حال المؤمن والكافر في القبر، « فيقول» -أي: المؤمن- «رب ، أقم الساعة ، رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي»، وفي الكافر « فيقول : رب لا تقم الساعة»، فهذا من تمام النعيم للمؤمن: أنه عرف عند موته أنه قد نجا، ولو لم يعرف ذلك لظل محتارًا: هل سيكون من أهل الجنة، أو من أهل النار، فلا يختلف عما كان عليه في الدنيا من الهم والحزن لما سيؤول إليه مصيره.
▪️ ويدل على هذا أيضًا قول رسول الله في سكرات الموت، حين جاءت إليه فاطمة، وقالت: واكرب أبتاه، فقال: « لا كرب على أبيك بعد اليوم» أي: أنه بعد اليوم -موته- سيرى مقعده من الجنة، فيستريح.
🔹 وكذلك الكافر تبشره الملائكة بمكانه حين موته؛ ليزداد له العذاب والخوف والعناء مما سيلاقيه، كما في الآية التي تقدمت في الوجه الأول.
🔸 وإن لم يكن المؤمن يعرف مكانه والكافر يعرف مكانه، فما هو الفرق بين الكافر وبين المسلم، هل نقول: إن الكافر والمسلم سواء؟؟ { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين} [سورة القلم:35].
◾️ ثالثًا : ليس الغرض من الحساب والصحف والميزان، هو تحديد مصير الإنسان إلى الجنة أو إلى النار فقط، فإن الله يعلم بمئال كل إنسان قبل أن يخلقهم سبحانه، ومن سيكون منهم من أهل الجنة، أو من أهل النار، وإنما جعل الحساب لمقاصد متعددة تخص العباد منها:
1. إقامة الحجة عليهم، {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ } [سورة النساء:165]، فالكافر عرف مكانه عند موته أنه من أهل النار، وبقي أن يعرف ما هي الأعمال التي أوجبت له ما هو فيه، فيأتي الحساب والميزان، والصحف، حتى يجعل الله أعضاءه تشهد عليه يوم القيامة فلا تبقى له على الله حجة.
2.  لإظهار عدل الله سبحانه وأنه لا يظلم أحداً، { وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد} [سورة فصلت:46]، وذلك حينما يعرف الذنوب التي أودت به إلى عذاب القبر وعذاب الآخرة من بعده.
♦️ خلاصة الرد:

أن الفائدة الكبرى من الحساب، والميزان، والصحف هي: إقامة الحجة على الناس، وإلا فإن الله يعلم من يستحق الجنة، ومن يستحق النار قبل أن يخلق العباد.
👍4
بسم الله الرحمن الرحيم
الردود العلمية (٢٦)

الجواب عن الاستدلال بقول الله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} في تأخير الإفطار إلى ظهور الكوكب الليلي.

|✍️ عبد الله الخضيري|
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11



نص الشبهة

ما الجواب عن الاستدلال بقول الله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}, بأن الإفطار لا يجوز ولا يصح إلا عند ظهور أول كوكب ليلي, استدلالاً بقول الله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا}, فعلامة أول الليل ظهور النجم.
راجيا أن تذكر لي من وافق أهل السنة في هذه المسألة إن وُجد؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد:
فإن الجواب عن هذا سيكون من أربعة أوجه:

الوجه الأول

أن هذا الاستدلال مخالف لما هو معلوم في لغة العرب.
فقد نزل القرآن الكريم بلغة العرب, قال تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}, وقال سبحانه:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}.
وأول الليل عند العرب يبدأ بغروب الشمس.
▪️قال ابن منظور في (لسان العرب) : "الليل عقيب النهار، ومبدؤه من غروب الشمس".
▪️وفي القاموس المحيط للفيروزآبادي : "الليل: من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر أو الشمس".
▪️وفي تاج العروس لمرتضى الزبيدي : "الليل : ..... وحدُّه: من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق".
فهذه قواميس اللغة العربية تبين لغة العرب في مبدأ الليل, وأنه يبدأ بغروب الشمس.

الوجه الثاني

أن هذا التفسير مخالف لما جاء في كتب التفسير (سنة – زيدية) في معنى الآيتين المذكورتين.
▪️قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}: يقتضي الإفطار عند غروب الشمس.أ.هـ
وعلى هذا درج مفسرو أهل السنة في تفسير هذه الآية.

♦️ومن تفاسير الزيدية: قال الشرفي في تفسيره (المصابيح) : عند قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}: أمر بإتمام الصيام إلى الليل وهو غروب الشمس, وعليه الأكثر.
▪️وقال الحاكم الجشمي في تفسيره (التهذيب) عند قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}: اختلفوا في أول الليل, فالذي عليه الفقهاء والمفسرون أن الاعتبار بغروب الشمس.

♦️ وأما معنى قوله تعالى : *{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا}* فهو حالة غشيان الليل وإظلامه وتغطيته للكون.
▪️قال ابن كثير رحمه الله: أَيْ تَغَشَّاهُ وَسَتَرَهُ, وقال الشوكاني رحمه الله : أَيْ سَتَرَهُ بِظُلْمَتِهِ.
♦️ومن تفاسير الزيدية : قال الإمام زيد بن علي في (غريب القرآن) في تفسير {جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} :غطاه.
▪️وقال الشرفي في (في المصابيح) : {جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} غشيه وأجنه وركبه وأظله.
▪️وقال الديلمي في (البرهان) : قيل إن الكوكب كانت الزهرة طلعت عِشاءً, ومعنى جن عليه: ستره.
فتبين مما سبق أن الليل يبدأ من غروب الشمس, وأن الصيام ينتهي بغروب الشمس, وأن رؤية الكوكب في الليل ليس علامة دخول الليل.

▪️ولا يصح الاستدلال بهذه الآية أن مبدأ الليل بظهور الكوكب، لأن غاية ما في الآية أنها ذكرت أن إبراهيم لما دخل عليه الليل ورأى الكوكب قال...
فليس في الآية ما يدل على أن رؤية الكوكب كانت عند دخول الليل، بل لا يمنع أنه رأى الكوكب بعد دخول الليل بفترة من الوقت.
وعلى هذا نظائر في القرآن نذكر منها اثنين من الأمثلة:
الأول قال الله: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) ولا يقول أحد أن تزويج الله لنبيه محمد ﷺ كان بعد طلاق زيد مباشرة، بل اعتدت ثم زوّجه إياها.
الثاني: قول الله (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا) فليس بمجرد التغشي حصل الحمل الخفيف بل مضت مدة حتى جاء الحمل الخفيف.
وعلى هذا فنقول تحت هذه الأمثلة الثلاثة من القرآن الكريم التي سياقها واحد:
لا يلزم من رؤية الكوكب أنه كان بعد دخول الليل مباشرة.
ولا يلزم من تزويج الله لنبيه محمد بزينب أنه كان بعد تطليق زيد لها مباشرة.
ولا يلزم من غشيان الزوج لزوجته الحمل منه مباشرة.

الوجه الثالث

أنه مخالف لما ثبت من الأحاديث الصحيحة في كتب الحديث (سنة – زيدية) في وقت صلاة المغرب, وهو عند غروب الشمس, وأنه وقت الإفطار.
▪️ففي الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»
👍2
(ها هنا) جهة المشرق. (أدبر) ذهب. (ها هنا) جهة المغرب. (أفطر الصائم) دخل وقت فطره.
▪️وهو وقت صلاة المغرب, ففي صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن مواقيت الصلاة، وفيه: (ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس).
ومعنى (وجبت الشمس) أي: غابت, كقولهم: سقطت ووقعت, ذكره الراغب, وذكر ابن الأثير أن أصل الوجوب السقوط والوقوع, ومنه قوله تعالى {فإذا وجبت جنوبها}.

♦️ومن كتب الحديث الزيدية:
في (مسند زيد بن علي ص82):
بسند زيد بن علي عن أبيه عن جده (ع م) قال: نزل جبريل (ع م) على النبي ( حين زالت الشمس فأمره أن يصلي الظهر, ثم نزل عليه حين كان الفيء قامة فأمره أن يصلي العصر, ثم نزل عليه حين وقع قرص الشمس فأمره أن يصلي المغرب, .......) الحديث.
▪️وهذا الحديث مروي في عامة كتب الحديث الزيدية, واقتصرنا على ذكره في مسند الإمام زيد لقوة وشهرة هذا المرجع لدى الزيدية.
وجه الاستدلال: أفاد الحديث أن وقت المغرب حين يغيب قرص الشمس, لا حين يظهر الكوكب الليلي.
وفي أمالي أحمد بن عيسى بن الإمام زيد بن علي (1/102) بسنده: (أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- أتاه رجل فسأله عن وقت الصلاة؟.
وفيه:
ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس. أ.هـ
*وجه الاستدلال*: صلاة المغرب حين غربت الشمس.

▪️وفي أصول الأحكام لأحمد بن سليمان (1/162) بسنده: أن رجلاً سأل نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ عن وقت الصلاة، فقال له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ: (....... ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس).
وجبت: سقطت وغابت.

♦️فهذه الأحاديث وغيرها مما ورد في كتب الحديث الزيدية تفيد بأن صلاة المغرب عند غروب الشمس, وليس فيها شيء من ذكر ظهور النجوم, فالحكم الشرعي هنا متعلق بغيبوبة الشمس لا بظهور النجوم.

♦️ومما ورد في روايات الزيدية من أنه إذا دخل وقت صلاة المغرب دخل وقت الإفطار:
في نهج البلاغة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ص426):
ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة, وفيه:
وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ وَيَدْفَعُ الْحَاجُّ إِلَى مِنًى. أ.هـ
▪️وفي أمالي الإمام أحمد بن عيسى (٣٢٠/٢):
باب وقت الإفطار ومن كان يفطر قبل الصلاة
بسنده عن علي عليه السلام قال: (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العشر الأواخر من شهر رمضان، فلما نادى بلال بالمغرب أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتف جَزور مشوية، فأمر بلالاً فكف هنيهة، فأكل وأكلنا .......) الحديث.
وجه الاستدلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندما أذن بلال للمغرب قبل الصلاة.
▪️وقال ابن حمزة في (الانتصار على علماء الأمصار (2/420): روي عن الرسول أنه صلى المغرب حين أفطر الصائم وحين سقط حاجب الشمس.
▪️وفي الجامع الكافي في فقه الزيدية (3/233) : وقال محمد: ويفطر الصائم إذا غابت الشمس وأيقن خروج النهار ودخول الليل, ولا بأس أن يفطر قبل أن يصلي إذا أيقن دخول الوقت.
▪️وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت)).
▪️وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه كان لايصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء.
▪️وعن إبراهيم بن عبدالله أنَّه كان إذا أفطر شرب الماء قبل أن يصلي المغرب.
▪️قال محمد: سمعت محمد بن علي بن جعفر عليه السلام يذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام وعن جماعة من أهله أنَّهم كانوا يخرجون في شهر رمضان إلى المسجد لوقت المغرب مع كل واحد منهم تمرة أو تمرتان فإذا أذن المؤذن اكلوا قبل أن يصلوا. أ.ه
وجه الاستدلال : أن هذه الآثار عن أهل البيت أفادت أن الإفطار بعد غروب الشمس, وأنهم كانوا يعجلون بالفطر قبل صلاة المغرب, وقد تبين لك فيما سبق أن صلاة المغرب بعد غروب الشمس, فليس فيها شيء من الانتظار حتى تظهر النجوم, بل قال ابن حمزة في (المصدر السابق): روي عن الرسول أنه قال: ((إذا أقبل الليل من هاهنا " (وأشار إلى المشرق) وأدبر النهار من هاهنا (وأشار إلى المغرب) فقد أفطر الصائم)) وأراد انقضاء صومه بدخول الليل سواء أكل أو لم يأكل ولم يذكر رؤية الكوكب. أ.ه

♦️والسنة تعجيل الفطر, ذهب إلى ذلك أهل السنة بما فيهم أهل البيت, فقد روى الإمام أحمد بن حنبل في (المسند 5/337) بسند صحيح عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر).
▪️وفي مسند الإمام زيد بن علي (كتاب الصيام - باب الإفطار ص145) بسنده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ثلاث من أخلاق الانبياء صلاة الله وسلامه عليهم: تعجيل الافطار, وتأخير السحور, ووضع الكف على الكف تحت السرة.
▪️قال القاضي الحسين بن أحمد السياغي في شرحه لمسند زيد المعروف ب(الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير – 3/16):
وفي الحديث دليل على استحباب تعجيل الإفطار لكونه وما بعده من أخلاق الأنبياء الذين قصروا أعمالهم على الأفضل والأكمل منها، وقد ورد «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه.
والمراد منه المبادرة بتناول شيء من الطعام والشراب إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار من يجوز العمل بقوله.
▪️والحكمة في ذلك أنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة، ولما فيه من مخالفة أهل الكتاب بانتظارهم إلى اشتباك النجوم. أ.ه

الوجه الرابع

أنه مخالف لما ذكره الفقهاء (سنة – زيدية) في وقت صلاة المغرب:
▪️قال ابن قدامة (في المغني 1/276) : وإذا غابت الشمس وجبت المغرب، ولا يستحب تأخيرها إلى أن يغيب الشفق أما دخول وقت المغرب بغروب الشمس فإجماع أهل العلم. لا نعلم بينهم خلافا فيه، والأحاديث دالة عليه.
▪️وقال الجزيري في (الفقه على المذاهب الأربعة 1/168) : يبتدئ المغرب من مغيب جميع قرص الشمس.
▪️وفي (الموسوعة الفقهية الكويتية 7/174) : لا خلاف بين الفقهاء في أن مبدأ وقت المغرب من غروب الشمس.

♦️وفي فقه الزيدية:
قال إمام الزيدية في زمانه يحيى بن حمزة الحسيني في : (الانتصار على علماء الأمصار 2/420):
الفرع السابع: أول وقت المغرب هو غروب الشمس وآخره ذهاب الشفق الأحمر. أ.ه
▪️وقال الإمام الزيدي أحمد بن يحيى المرتضى صاحب الأزهار في (البحر الزخار – كتاب الصلاة – باب الأوقات ج3/279):
" مسألة " وأول المغرب الغروب إجماعا.
▪️وقال المرجع الزيدي أحمد الوشلي في كتابه (الطهارة والصلاة - ص54) : وقت صلاة المغرب الاختياري من غروب الشمس كما في حديث جبريل إلى غروب الشفق الأحمر، لحديث: إنه صلى الله عليه وآله وسلم وَقّت صلاة المغرب من سقوط قرص الشمس ما لم يغب الشفق الأحمر.

هذا ما تيسر جمعه في الإجابة على السؤال المذكور أعلاه, والله الهادي والموفق للصواب.
🌹 بسم الله الرحمن الرحيم 🌹
*الردود العلمية* (٢٧)

💥
*شرعية الإفطار عند غروب الشمس وبيان خطأ من نقل عن أهل البيت خلاف ذلك*

💥
|✍️ نور الدين السدعي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبِه وسَلَّم، أما بعد:

🌹 فقد دل الكتاب العزيز والسنة المطهرة والإجماع على أن أول وقت الليل الذي تؤدى فيه صلاة المغرب ويحل للصائم أن يفطر فيه: هو غروب الشمس.

🔹 أما الكتاب العزيز فقال تعالى: { *ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ*}.
وجه الدلالة من الآية على أن الإفطار يكون عند أول غروب الشمس من وجهين:

🌷 *أحدهما* : ان الله علق غاية انتهاء مدة الصيام بالليل، والليل يبدأ من أول غروب الشمس.

⬅️ قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: «الله عز وجل يقول: { *ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ* } وأولُ الليل: مغيبُ الشمس كلِّها في الأفق عن أعين الناظرين» ”التمهيد“ (21/98).

⬅️ وقال المفسر ابن عاشور رحمه الله: «{ *إِلَى اللَّيْلِ*} غاية اختِير لها { *إِلَى*} للدلالة على تعجيل الفطر عند غروب الشمس؛ لأن { *إِلَى*} لا تمتد معها الغاية بخلاف حتى، فالمراد هنا مقارنة إتمام الصيام بالليل» ”التحرير والتنوير“ (2/184).

🌷 *ثانيهما*: أن الله أنزل القرآن بلسان عربي مبين، وقد قرر غير واحد من علماء اللغة أن أول دخول الليل يكون بغروب الشمس، لا بظهور الكوكب أو اشتداد الظلام.
وهذا كلام أربعة منهم.

⬅️ قال العلامة اللغوي اليماني الفيروز آبادي رحمه الله: «الليل: من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق» ”القاموس المحيط“ (ص: 1055).

⬅️ وقال العلامة ابن منظور رحمه الله: «الليل: عقيب النهار، ومبدؤه من غروب الشمس» ”لسان العرب“ (11/607).

⬅️ وقال العلامة اللغوي الزبيدي اليماني رحمه الله: «الليل: ضد النهار معروف، وحدُّه من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق ..» ”تاج العروس“ (30/374).

⬅️ وقال العلامة الفيومي رحمه الله: «الليل معروف، والليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر» ”المصباح المنير“ (2/561).

🤚🏻 *وأما دلالة السنة المطهرة على أن الإفطار يكون عند غروب الشمس.*
فيدل عليه الأحاديث المستفيضة القولية والفعلية الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على هذا، وهي كثيرة.
حتى نقل الحافظ ابن حجر في ”فتح الباري“ (4/199) عن الحافظ ابن عبد البر أنه قال: «أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاحٌ متواترة».

🔹ومن ذلك ما في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « *إذا أقبل الليلُ من هاهنا، وأدبر النهارُ من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم*».

🔹 وفيهما أيضًا عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « *لا يزال الناس بخيرٍ ما عجَّلوا الفِطر*».

🔹 قال العلامة ابن الأمير الحسني الصنعاني رحمه الله: «الحديث دليل على استحباب تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية، أو بإخبار من يجوز العمل بقولِه» ”سبل السلام“ (1/563).

🤚🏻 *وأما دلالة الإجماع على أن أول دخول وقت الإفطار هو غروب الشمس*.
فقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء من مختلف المذاهب والأمصار. ( *ولا تجتمع الأمة على ضلالة*) كما قاله النبي عليه الصلاة والسلام.

⬅️ قال ابن عبد البر المالكي رحمه الله: «والنهار الذي يجب صيامه: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. على هذا إجماع علماء المسلمين» ”التمهيد“ (10/62).

⬅️ وقال النووي الشافعي رحمه الله: «المغرب تُعجَّلُ عقبَ غروب الشمس، وهذا مجمعٌ عليه» ”شرح مسلم“ (5/136).

⬅️ وقال المرداوي الحنبلي رحمه الله: «قوله: (ويستحب تعجيل الإفطار) إجماعًا. يعني إذا تحقق غروب الشمس» ”الإنصاف“ (3/329).

🤚🏻 وهذه الثلاثة المصادر -التي هي الكتاب والسنة والإجماع-
هي مصادر الاحتجاج عند جميع العلماء بالاتفاق.

🔥 *
الشبهة المشار إليها والجواب عنها

* 🔥

إذا تقرر أن الإفطار عند غروب الشمس ثابت ثبوتا قطعيا بالكتاب والسنة والإجماع.
فهناك شبهة يثيرها البعض وهي إنكار الإجماع الثابت على أن أول دخول وقت المغرب والإفطار هو غروب الشمس!

🔥 وربما زعم بعضهم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته رضي الله عنهم على خلاف هذا القول! وأنهم لا يرون الإفطار إلا عند اشتداد الظلام وظهور الكوكب!!

🤚🏻 وبيان زيف وبطلان هذه الشبهة الواهية -بإذن الله- من أربعة أوجه.
🌹 *الوجه الأول* :
نقل غير واحد من العلماء ما يدل على إجماع الصحابة رضي الله عنهم على استحباب تعجيل الفطر عند غروب الشمس.
ولا ريب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، داخل في هذا النقل دخولًا أوليًّا كما هو معلوم.

⬅️ قال التابعي المخضرم عمرو بن ميمون الأودي رحمه الله: «كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارًا، وأبطأه سحورًا»
رواه عبد الرزاق الصنعاني في ”المصنف“ (3/73).

⬅️ وقال الإمام الترمذي رحمه الله: «الذي اختارَه أهلُ العلم من أصحاب النبي ( وغيرهم: استحبوا تعجيل الفطر» ”جامع الترمذي“ (3/73).

⬅️ وقال العلامة الطحاوي رحمه الله: «هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا في أن أول وقت المغرب، حين تغرب الشمس» ”شرح معاني الآثار“ (1/155).

🌹 *الوجه الثالث* : المنقول صريحًا في كتب الزيدية والإمامية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآل بيته رضي الله عنهم هو استحباب تعجيل الفطر عند غروب الشمس، دون انتظار ظهور الكوكب أو اشتداد الظلام.

🤚🏻 أما كتب الزيدية ففي كتاب الصيام من ”مجموع الإمام زيد بن علي“ باب الإفطار (245) عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أنه قال: «ثلاثٌ من أخلاق الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الكف على الكف».

⬅️ قال القاضي حسين السياغي في شرحه للمسند المعروف بـ: ”الروض النضير“ (3/16): «في الحديث دليل على استحباب تعجيل الإفطار؛ لكونه وما بعده من أخلاق الأنبياء الذين قصروا أعمالهم على الأفضل والأكمل منها، والمراد منه المبادرة بتناول شيء من الطعام والشراب إذا تحقق غروب الشمس».

🤚🏻 وأما الشيعة الإمامية، فقد نقلوا إجماع أهل البيت على ذلك.
ففي كتاب: ”جامع أحاديث الشيعة“ (9/165): «نقل البودرجي عن صاحب الدعائم قوله: روينا عن أهل البيت -صلوات الله عليهم أجمعين- بإجماع فيما علمناه من الرواة عنهم: أن دخول الليل الذي يُحل الفطر للصائم هو غياب الشمس في أفق المغرب بلا حائل دونها يسترها من جبل أو حائط، ولا غير ذلك، فإن غاب القرص في الأفق فقد دخل الليلُ وحلَّ الفطر».

⬅️ وفي كتاب ”وسائل الشيعة“ (7/90) و ”من لا يحضره الفقيه“ (1/142) عن أبي عبد الله جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال: «إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار ووجبت الصلاة».

🌹 *الوجه الرابع* : المنقول عن أهل البيت في كتب الإمامية الإنكار الشديد على من يؤخر صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، ولعن فاعله.

ففي”جامع المدارك“ (1/250): «عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ملعون ملعون من أخر المغرب طلب فضلها، وقيل له إنَّ أهل العراق يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم ، فقال: هذا من عمل عدو الله أبي الخطاب».

🌹 *الوجه الخامس*: قرر غير واحد من أئمة الزيدية الأخذ بهذه الروايات عن أهل البيت الموافقة لما نقله عنهم أهل السنة بل ولما عليه الأمة عامة.

⬅️ فقال المرجع الزيدي يحيى بن حمزة: «أول وقت المغرب هو غروب الشمس، وآخره ذهاب الشفق الأحمر» ”الانتصار“ (2/420).

⬅️ ونقل أحمد بن يحيى المرتضى الإجماع على ذلك كما نقله أهل السنة فقال: «وأول المغرب الغروب إجماعًا» ”البحر الزخار“ (3/279).

🤚🏻 ومعلوم أنه إذا دخل وقت المغرب فقد دخل وقت الإفطار بالاتفاق، كما نقله غير واحد من علماء الإسلام.

ومما يدل على ذلك من كتب الزيدية ما في ”أمالي أحمد بن عيسى“ (2/320) عن ابن حمزة أنه قال: «روي عن الرسول أنه صلى المغرب حين أفطر الصائم، وحين سقط حاجب الشمس»
بواسطة: (وقت الإفطار وصلاة المغرب في روايات الزيدية) للخضيري.

🤚🏻 وبهذا يتبين الحق ويتحصحص بإذن الله تعالى في هذه المسألة، نسأل الله أن يوفقنا لمعرفة الحق، والرضى به، والتسليم له، والعمل به، والدعوة إليه، إنه سميع قريب.

🔹 وبالله التوفيق، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

✒️ كتبه/ أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي
شعبان (1446) من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
🌹بسم الله الرحمن الرحيم 🌹
*الردود العلمية* (٢٨)

💥 *الرد على من استدل على تأخير الإفطار عن غروب الشمس بقوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا}*💥
|✍️ نور الدين السدعي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبِه وسَلَّم، أما بعد:

⬅️ سبق معنا ولله الحمد في المقال السابق الذي هو: (شرعية الإفطار عند غروب الشمس وبيان خطأ من نقل عن اهل البيت الخلاف في ذلك) ذكر الدليل القاطع من الكتاب والسنة والإجماع على أن أول وقت لدخول الإفطار وأداء صلاة المغرب هو غروب الشمس.

🤚🏻 ومع كون المسألة بهذا الوضوح والجلاء فهناك شبهة يثيرها البعض وهي: أن الليل لا يكون إلا عند اشتداد الظلمة وظهور النجوم والكواكِب، مستدلًّا على ذلك بقول الله عز وجل: { *فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا*}

🌹 وقد أحببت في هذا المقال الرد على هذه الشبهة، وبيان بطلان الاستدلال بالآية على تأخير الإفطار إلى ظهور الكوكب.

🔹 فأقول مستعيناً بالله: ليس في الآية دليل على أن وقت الإفطار وصلاة المغرب لا يكونان إلا عند ظهور الكوكب.
وبيان ذلك من أربعة أوجه:

🌹 *الوجه الأول*: أن دخول الليل على درجات.
*الأولى*: إقبال الليل، وهذا هو الوقت الشرعي لصلاة المغرب وإفطار الصائم، ويبدأ بغروب الشمس.
*الثانية*: ظلمة الليل، وتبدأ هذه المرحلة بعد مضي جزءٍ من الليل، وظهور الكواكب، ويقال عن الليل في هذا الوقت (جنَّ الليل) أي غشيه وغطاه الظلام.

🤚🏻 وإبراهيم الخليل عليه السلام لم يرَ الكوكب عند المرحلة الأولى التي هي إقبال الليل بغروب الشمس، وإنما رآه في المرحلة الثانية التي هي عند أن جنَّ أي: عند مضى جزءٌ منه وظهرت الكواكب.

⬅️ وهذا التفسير للآية هو المنقول أيضًا عن الإمام زيد بن علي رحمه الله ففي ”غريب القرآن“ المنسوب إليه أنه قال في تفسير { *فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ*}: «أي غطاه».

🌹 *الوجه الثاني*: أن الله تعالى لم يقل في الآية الكريمة أن أول الليل إنما يكون إذا جنَّ وظهرت الكواكب، وليست الآية في سياق بيان دخول أول الليل أصلا، إنما هي في سياق الإخبار أن الخليل عليه السلام عند أن جَنَّ الليلُ ومضى جزءٌ منه رأى كوكبًا.

🌹 *الوجه الثالث*: يقال لهم كيف تستدلون بهذه الآية التي ليست في سياق بداية دخول الليل وبيان وقت الإفطار، وتتركون الآية المحكمة التي نزلت في هذا، وهي قوله تعالى: { *ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ*}.

🔹 وقد سبق أن ذكرنا في المقال السابق كلام أربعة من أئمة اللغة وإجماع الصحابة والقرابة على أن أول دخول الليل يكون بغروب الشمس.

🌷 *الوجه الرابع*: يقال لهم أيضا كيف تستدلون بهذه الآية التي ليست في سياق بداية دخول الليل وبيان وقت الإفطار، وتتركون السنة المستفيضة الفعلية والقولية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي بينت بيانًا شافيًا أن الإفطار يكون بغروب الشمس لا بظهور الكواكب.

🔹 وقد ذكرنا شيئًا من ذلك في البيان السابق ونقلنا عن الحافظ ابن عبد البر أنه قال عن الأحاديث الواردة في هذا إنها صحاح متواترة.

🤚🏻 وهذا كله يدل على أنه ليس المراد من الآية الكريمة بيان دخول أول الليل، وإنما هي إخبار عن شيء حصل للخليل عليه السلام بعد ذهاب جزءٍ من الليل.

🔹 وممن صرح أنه لا علاقة بين غروب الشمس وظهور الكوكب من علماء الزيدية يحيى بن حمزة حيث قال: «لا يجوز أن يحصل غروب الشمس وظهور الكواكب معًا؛ لأن الحكم معلق بغروبها لا بظهور الكواكب» ”الانتصار“ (2/420).

🤚🏻 فعلى هذا فالآية الكريمة في وادٍ، والمستدلون بها في وادٍ آخر.
سارت مُشرِّقةً وسرت مُغرِّبًا *** شتان بين مُشرِّق ومُغرِّب.

🔹 ومن باب زيادة الحجة وإيضاح المحجة فقد ورد في كتب الزيدية والإمامية في تفسير قوله تعالى: { *ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ*} الموافقة لأهل السنة في تفسير هذه الآية، وأن المراد بالليل فيها هو غروب الشمس، لا ظهور الكوكب.

⬅️ فقد قال الشرفي في تفسيره ”المصابيح“: «أمر بإتمام الصيام إلى الليل، وهو غروب الشمس، وعليه الأكثر».

⬅️ وقال الحاكم الجشمي في تفسيره ”التهذيب“ عند هذه الآية: «اختلفوا في أول الليل، فالذي عليه الفقهاء والمفسرون أن الاعتبار بغروب الشمس».

💥 *تنبيه مهم* 💥

⬅️ ليس معنى استحباب تعجيل الفطر عند غروب الشمس هو التعجل بالإفطار قبل غروب الشمس، بل تعمد هذا من كبائر الذنوب ومبطلات الصيام.
وإنما المراد أن يكون التعجيل بالإفطار عند تحقق غروب الشمس.
⬅️ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «اتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس» ”فتح الباري“ (4/199).

⬅️ قال القسطلاني رحمه الله: «خرج بقيد تحقق الغروب ما إذا ظنه فلا يسن له تعجيل الفطر به، وما إذا شكَّه فيحرُم به» ”إرشاد الساري“ (3/393).

🤚🏻 وقد ورد الوعيد الشديد في حق من أفطر قبل تحقق غروب الشمس.
فقد روى ابن خزيمة (1986) وابن حبان (7491) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « *بينا أنا نائم إذ انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دمًا فقلت: مَن هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحِلَّة صومِهم*».

🔹 فلا إفراط وتأخير للإفطار عن غروب الشمس حتى تظهر الكواكب أو يشتد الظلام.
ولا تفريط بتعجيل الفطر قبل التحقق من غروب الشمس.

🔹 وبالله التوفيق، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

✒️ كتبه/ أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي.
شعبان (1446) من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
👍1
🌹بسم الله الرحمن الرحيم 🌹
|| *الردود العلمية* (٢٩)

||

💥 *هل كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله يصلي التراويح جماعة في المساجد؟*💥

|✍️ عبد الإله القُحّي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11


*نص السؤال*

أريد أعرف هل علي بن أبي طالب صلى صلاة التراويح جماعة في المسجد أم لا؟
وهل هناك آثار تدل على أنه ترك صلاتها جماعة في المسجد ؟


*الجواب*

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه وسلم.

🔷 فإن الثابت المعلوم نقلًا وعقلًا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يصلي التروايح جماعة في المسجد من حين أن اجتمع الناس عليها إلى توفي رضي الله عنه.


وعلى ذلك أدلة نقلية، وحجج واقعية فمنها:


♦️1- أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على صلاة التراويح في السنة الرابعة عشرة، فاستمرت إلى مقتل عثمان رضي الله وهذا باتفاق الجميع، ولم يُنقل إلينا بسند صحيح ولا ضعيف أن علي بن أبي طالب اعترض على ذلك، ولو اعترض لاشتهر كما اشتهر اعتراضه في إقامة الحد على المجنونة كما ثبت في «مسند أحمد» (1183)، ووافقه عمر على اعتراضه.

🔶 وقد اتفق أهل السنة والزيدية والإمامية أن عليًا كان يُستشار من قبل عمر، ويشير عليه عليٌ بما يراه، وأحيانًا يذكرون أن عليًا يبدي رأيه في بعض المسائل وإن لم يُستشار، أفمن المعقول أن يُجمع الناس على إمام واحد في مسجد واحد، وتنتشر هذه السنة في جميع أنحاء البلاد الإسلامية، ويكره ذلك علي بن أبي طالب ولا يعترض بكلمة؟ إن القول بذلك يخالف الواقع.

♦️2- أنه من حين جمع عمر بن الخطاب الناس لصلاة التراويح على إمام واحد حتى مقتل عثمان أكثر من عشرين سنة، ولم ينقل إلينا بسند صحيح ولا ضعيف أن علي بن أبي طالب اعتزل صلاة التراويح وصلّى في بيته، ومن المعلوم أنه نُقل إلينا اختلاف الصحابة في المسائل الاجتهادية مما هي أقل شأنًا من صلاة التراويح، أفلا يُنقل إلينا على مدى عشرين سنة أن عليًا تخلّف عن صلاة التراويح جماعة؟!

♦️3- أن علي بن أبي طالب حين تولى الخلافة في سنة 35هـ كان قد استقرت سنة صلاة التراويح في المساجد في جميع البلاد الإسلامية، ولم يُنقل إلينا بسند واحد أن عليًا ألغى هذه السنة، ولو ألغاها لنُقل إلينا، والحاجة داعية إلى ذلك، بل الذي ثبت عنه أنه أبقاها ودعا لعمر على ذلك كما سيأتي.

♦️4- لقد عاش الحسن والحسين وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم من آل البيت مدة طويلة بعد وفاة علي ولم ينقل إلينا عن أحد منهم أنه تركها، أو حذر منها.

♦️5- لقد ثبت بالأسانيد الصحيحة أن عليًا كان لا يخالف عمل الخلفاء قبله إلا إذا خالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن سالم بن أبي الجعد قال: جاء أهل نجران إلى علي فقالوا: يا أمير المؤمنين كتابك بيدك، وشفاعتك بلسانك، أخرجنا عمر من أرضنا فأرددنا إليها، فقال لهم علي: «ويحكم إن عمر ‌كان ‌رشيد ‌الأمر، ولا أغير شيئًا صنعه عمر» قال الأعمش: فكانوا يقولون: لو كان في نفسه على عمر شيء لاغتنم هذا علي». أخرجه ابن شيبة في المصنف (34172) والدارقطني في «فضائل الصحابة» (1و2و3و4) وإسناده صحيح.

▪️قال الإمام المحسوب على الزيدية: الحسن بن صالح بن حيّ كما نقل عنه تلميذه الإمام الثقة يحيى بن آدام في كتابه «الخراج» (ص23): «وَلَا نَعْلَمُ عَلِيًّا خَالَفَ عُمَرَ، وَلَا غَيَّرَ شَيْئًا مِمَّا صَنَعَ حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ».
فكان علي لا يبدي مخالفته لهم إلا إذا ظهر له مخالفتها لسنة رسول الله، وقصته مع عثمان في التمتع في الحج معروفة وحينها قال: «ما كنتُ لأدعَ سنةَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد». أخرجه البخاري (1563)، فلو كانت صلاة التراويح جماعة في المسجد بدعة لأنكرها عليٌ، ولقال فيها ما قاله لعثمان.

♦️6- إذا تأملت الأحاديث الواردة في بدإ صلاة التراويح جماعة على عهد النبي ﷺ ثم عودتها جماعة في زمن عمر عرفت أن عمر بن الخطاب لم يزد على أنه وجد الناس يصلون جماعات متفرقة، ووحدانًا فجمعهم على إمام واحد فقط، ففي «صحيح البخاري» (2010) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ».
👍1
🔷 فاتضح من هذا أن صلاة التراويح مرت بثلاث مراحل:
الأولى: في عهد النبي ﷺ اجتمعوا في الصلاة خلف النبي ﷺ مدة أيام.
الثانية: ترك النبي ﷺ إمامتهم خشية أن تفرض، فكانوا يصلون في المسجد، بعضهم يصلي منفردًا، وبعضهم يصلون جماعات كل جماعة لهم إمام، وهذه استمرت إلى صدر من خلافة عمر.
الثالثة: حين رآهم عمر وهم يصلون جماعات وأفرادًا جمعهم على إمام واحد.

♦️7- إذا قرأت الأحاديث الواردة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للتراويح جماعة بأصحابه ثم امتناعه عن الخروج في الليلة الرابعة لن تجد حديثًا واحدًا ينقل أن النبي ﷺ منع أحدًا من أصحابه من الصلاة جماعة في المسجد، وإنما تركهم على ما هم عليه يصلي الرجل وحده، ويصلي الرجل ويصلي بصلاته الناس. واستمروا على ذلك إلى أن جمعهم عمر على إمام واحد، ففي هذا رد على من شدد ونهى عن صلاة التراويح إذ لو كانت كما يقول؛ لنهى عن ذلك النبي ﷺ الجماعات التي كانت تصلي في مسجده.

♦️8- لو بحثت في كتب من لا يرى صلاة التراويح جماعة لن تجد عنده سندًا واحدًا صحيحًا أن عليًا تركها، أو أمر بتركها، وإنما هي نقولات لبعض أئمة مذهبه المتأخرين ولا إسناد لها، بينما تجد أصوله المسندة التي يعتمد عليها أثبتت صلاة علي لصلاة التراويح.

♦️9- تتبعت واستقصيت كل ما ورد عن تلامذة وطلبة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب فلم أجد واحدا منهم يحذر من إقامة صلاة التراويح، بل ليس عندهم إلا القول الصريح بالقول بصلاة التراويح جماعة في المساجد -كما سيأتي بعضه-.

♦️10- أنه لم يُعلم عن كبير أحد من المهاجرين والأنصار الإنكار على عمر جمعه للناس على صلاة التراويح جماعة في المساجد، والله تعالى قد أمر باتباعهم كما في آية [التوبة:100].

▪️ ولو فتشت كتب الإمامية والزيدية ورقة ورقة لن تجد عندهم سندًا واحدًا صحيحًا أو ضعيفًا عن علي أنه أنكر على عمر جمعه الناس على صلاة التراويح.

♦️11- أنه قد جاءت الآثار مستفيضة في كتب أهل السنة وكتب الزيدية تثبت صلاة علي بن أبي طالب للتراويح.

النقل من كتب أهل السنة

🔷 أما النقل من كتب أهل السنة:
فقد ثبتت آثار صحيحة في كتبهم
١- منها ما يدل على أنه دعا لعمر على قيامه بهذا الأمر.
٢- ومنها أنه كان يصلي التراويح إمامًا.
٣- ومنها أنه كان يعين شخصًا يصلي بالناس ويكون هو مأمومًا ويصلي بهم الوتر فقط.

♦️فمما ورد من القسم الأول: (دعاؤه لعمر لجمعه الناس على صلاة التراويح)
▪️ما رواه أبو إسحاق السبيعي وأبو عبد الرحمن السلمي، ومجاهد بن جبر، وإسماعيل بن زياد، والزهري أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج في أول ليلة في رمضان، فسمع القراءة في المساجد، ورأى القناديل تزهر، فقال: *«نور الله لعمر بن الخطاب في قبره، كما نور مساجد الله بالقرآن»*.
وهذا الأثر صحيح
👈🏻أما رواية أبي إسحاق السبيعي فأخرجها ابن خزيمة كما في «مسند الفاروق» (1/253) وإسناده صحيح.
👈🏻 وأما رواية أبي عبد الرحمن السلمي فأخرجها الآجري في «الشريعة» (4/1780)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (8/393) وإسناده حسن.
👈🏻 وأما رواية مجاهد فأخرجها ابن الجوزي في «مناقب عمر» (ص65)،
👈🏻وأما رواية إسماعيل بن زياد فأخرجها ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (8/395) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (44/281)
👈🏻 وأما رواية الزهري فأخرجها البلاذري في «أنساب الأشراف» (10/322).

♦️ وأما ما ورد من القسم الثاني: (يصلي إمامًا في صلاة التراويح)
فقد جاء عن أبي عبد الرحمن السلمي، والسائب بن مالك الثقفي، وأبو بكر بن عياش، والحسن،
👈🏻أما رواية أبي عبد الرحمن السلمي فأخرجها الآجري في «الشريعة» (4/1780)، وغيره من ثلاث طرق عنه وإسناده حسن لذاته.
👈🏻 وأما رواية السائب الثقفي، فأخرجها ابن أبي الدنيا في «فضائل رمضان» (ص76). وإسناده حسن في الشواهد.
👈🏻 وأما رواية أبي بكر بن عياش فأخرجها ابن أبي الدنيا في «فضائل رمضان » (45).
👈🏻 وأما رواية الحسن فأخرجها البيهقي في السنن (4632).

♦️ومما ورد من القسم الثالث: (يصلي مأمومًا في صلاة التراويح)
فقد ورد من رواية عمير بن سعيد وعرفجة الثقفي وابن أبي الحسناء وأبي عبد الرحمن السلمي والحارث الأعور، وعبد الله بن حبيب، وأبي الأشعث الجدلي.
👈🏻 أما رواية عمير بن سعيد فهي أن عليًا أمر شريحًا أن يصلي بالناس في رمضان. يعني القيام. أخرجه ابن سعد في الطبقات (8717) وإسناده جيد.
👈🏻 وأما رواية عرفجة الثقفي فأخرجها عبد الرزاق (7722)، و(5125)، وابن أبي شيبة (6208)، والبيهقي (4789).
👈🏻 وأما رواية ابن أبي ‌الحسناء أن عليًّا أمر رجلًا يصلي بهم في رمضان. فأخرجها ابن أبي شيبة (7681)، والبيهقي (4292).
👈🏻 وأما رواية أبي عبد الرحمن السلمي فأخرجه البيهقي (4620).
وأما رواية الحارث الأعور فأخرجها البيهقي (4631).
👈🏻 وأما رواية عبد الله بن حبيب فأخرجها عبد الرزاق (4974) والطحاوي (1492).
👈🏻 وأما رواية أبي الأشعث الجدلي فأخرجه ابن أبي الدنيا (44).
👈🏻 وأما رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى فأخرجه ابن شاهين كما في «كنز العمال» (23475).

النقل من كتب الزيدية

🔷 وأما ما جاء في كتب الزيدية في إثبات صلاة علي بن أبي طالب للتراويح جماعة في المسجد
♦️ففي «مسند الإمام زيد بن علي» (ص282) برقم (155) باب القيام في شهر رمضان:
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ عليهم السلام «أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاَةَ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُرَاوِحُ مَا بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَيَرْجِعُ ذُو الْحَاجَةِ وَيَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ وَأَنْ يُوتِرَ بِهِمْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ حِينَ الاِنْصِرَافِ».
▪️وقد احتج به جمع من الزيدية، ولا حاجة لنقل ذلك؛ لأن مسند الإمام زيد عند الزيدية كله صحيح وفي أعلى درجات الصحة.

▪️ونص الإمام يحيى بن حمزة في «الانتصار» (4/183-185) أن علي بن أبي طالب كان يصلي بالناس جماعة في شهر رمضان التراويح.
ولما قال المهدي في «البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار» (٦٦٩/١) في بيان حجة من قال بمشروعية صلاة التراويح: «ولفعل علي عليه السلام»: قال ابن بهران الصعدي: «روي عن علي عليه السلام: أنه صلى بالناس في شهر رمضان فكان يسلم بهم من كل ركعتين يقرأ في كل ركعة بخمس آيات من القرآن». واحتج به أيضًا السياغي في «الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير» (٤٢٣/٢).

▪️قال ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» (٢٨٧/١٢): «وقد روى الرواة أن عليًا عليه السلام خرج ليلًا في شهر رمضان في خلافة عثمان بن عفان فرأى المصابيح في المساجد والمسلمون يصلون التراويح فقال نور الله قبر عمر كما نور مساجدنا. والشيعة يروون هذا الخبر، ولكن بحمل اللفظ على معنى آخر».

▪️وقد احتج بهذا الأثر من أئمة الزيدية إمام الزيدية في زمانه يحيى بن حمزة في كتابه «الانتصار على علماء الأمصار» (١٨٣/٤)، وفي كتابه «مشكاة الأنوار للسالكين مسالك الأبرار» كما في مجموع المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة (ص202)، والمهدي في «البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار» (٦٦٩/١)، والسياغي في «الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير» (٤٢٣/٢). وابن بهران الصعدي في حاشية البحر الزخار (1/726).

تنصيص أئمة الزيدية أن عليًا رضي الله عنه كان يصلي التراويح جماعة في المسجد


🔷 نص أئمة الزيدية أن القائلين بمشروعية صلاة التراويح جماعة:
١- الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
٢- والإمام زيد بن علي.
٣- والإمام عبدالله بن الحسن.
٤- والإمام عبد الله بن موسى بن جعفر.
٥- قلت: وزين العابدين،
٦- ووالده الحسين بن علي كما تقدم في مسند زيد رقم (155).
٧- وقدماء آل البيت كما سيأتي من قول عبد الله بن موسى الكاظم.

▪️في أمالي أحمد بن عيسى عليه السلام [العلوم:١/ ٢٤٦]، [الرأب:١/ ٤٨٦]: وبه قال: حدَّثنا محمد، قال: حدَّثني عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الحسن: أنه كان يصلي بأهله في منزله بالليل في شهر رمضان نحواً مما يُصلي في المساجد التراويح».
وأخرجه العلوي في «الجامع الكافي في فقه الزيدية» (2/463) بسنده عن عبد الله بن الحسن به، وأورده صاحب كتاب «شفاء الأوام» (1/407)، وصاحب كتاب «المختار من صحيح الأحاديث والآثار» (١٦٧).
وفي «أمالي الإمام أحمد بن عيسى (العلوم)» (1/246): وبه قال محَمَّد: وقال عبد الله بن موسى الكاظم: من أدركت من أهلي كانوا يفعلونه.
وأورده صاحب كتاب «المختار من صحيح الأحاديث والآثار» (١٦٨).

▪️وقال يحيى بن حمزة في «الانتصار على علماء الأمصار» (4/186) بعد ما أثبت مشروعية صلاة التراويح جماعة قال عقبه: «وهذا الذي اخترناه من كونها سنة في ليالي رمضان محكي عن زيد بن علي، وعبد الله بن الحسن، وعبد الله بن موسى بن جعفر».

▪️وقال في «شرح الأزهار» (2/593): «وقال زيد بن علي، وعبد الله بن الحسن، وعبد الله بن موسى بن جعفر: إنها سنة. وهو قول الفقهاء، واختاره في الانتصار».
وصلِ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
4
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الإخوة انقطعنا عنكم خلال شهر رمضان...
وإن شاء الله قريبا نستأنف الإرسال.

🖋️ الردود العلمية
👍8
🌹 *بسم الله الرحمن الرحيم* 🌹
*الردود العلمية (31)*
*سلسلة الدفاع عن الصحابة (٤)*

الرد على من ينكر سبب نزول آيات الإفك

✍🏻 عبد الإله القُحّي.

مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11


نص الشبهة


ما هو الرد على من يقول: إن آيات سورة النور التي فيها بيان حادثة الإفك لا يوجد فيها أن عائشة هي صاحبة الشأن، لأن الذي تفرد برواية حديث الإفك هو الزهري وهو موالي لبني أمية...، ولا يُعقل أن يُتكلم في عرض النبي صلى الله عليه وسلم ويخوض الناس في ذلك والنبي ساكت، ولا يبين الله ذلك ويفضح القائلين فورًا قبل خوض الناس في هذه الحادثة، فما الجواب عن هذا الكلام؟


الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه وسلم.
فقد اشتملت هذه الشبهة على ثلاثة أمور وهي:
1- أن آية سورة النور ليس فيها تسمية عائشة.
2- أن المتفرد برواية هذه القصة هو الزهري.
3- لماذا حصل الكلام في زوجة النبي ﷺ وخاض فيها من خاض ولم يتكلم عنها القرآن إلا بعد مرور فترة، وكأن هذا القائل يريد أن يقول بأن هذه الآيات نزلت هملًا لا تعني أحدًا؟

وقبل الجواب عن هذا الكلام أحب أن أُقدم بمقدمة وهي:

♦️اتفق جميع أهل السنة، وجميع الزيدية على أن آيات النور المبتدأة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ نزلت في تبرئة عائشة رضي الله عنها مما رماها به أهل الإفك.
▪️وإجماع أهل السنة نقله عشرات العلماء في تفاسيرهم عند هذه الآيات.
▪️وإجماع الزيدية نقله الحاكم الجشمي في تفسيره (٧/٥١٤٢) عند هذه الآيات.
وقد تتبعت أقوالهم فلم أجد أحدا منهم ينفي كون صاحبة الشأن هي عائشة رضي الله عنه.
وإلى هذا القول ذهب الطوسي، والطبرسي، وأبو الفتوح الرازي من الإمامية.

♦️ أما الرد على الشبهة الأولى: لماذا لم يسمِّ القرآن المرأة التي نزلت في تبرئتها هذه الآيات؟


نقول: سبحان الله! وهل كل حدث حصل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم -ونزلت فيه الآيات، وعرف ذلك آلاف الصحابة، وبيّنته السنة، ودوّنته كتب التواريخ- لا بد أن تُسمي الآيات صاحبَ الحادثة وإلا أهملنا مدلول الآيات؟
إن القول بذلك سيلغي معاني كثير من الآيات، وسيُسقط كثيرًا من المعلومات الضرورية، وسيتناقض كل قائل بهذا القول، فهناك عشرات الآيات تحدثت عن أشخاص، وأحداث وأفعال وقعت في زمن النبوة ولم تُذكر أسماؤها، وأجمعت الأمة على اختلاف طوائفها على تصديق ما وصل إليها من البيان عن طريق السنة، وكتب السير والتواريخ.

♦️ الوجه الثاني: بيان تواتر الحديث المبيِّن بأن عائشة رضي الله عنها هي المبرأة بهذه الآيات.

إن القول بأن حديث الإفك المبين بأن عائشة رضي الله عنها هي المبرأة بهذه الآيات من تفردات الزهري كلام باطل، وعجيب غريب، فالزهري هو من صغار التابعين ولم يتفرد برواية هذا الحديث، فقد راوه غيره ممن هو من زملاء الزهري (طبقة صغار التابعين) نحو من خمسين راويًا، وهؤلاء الخمسون رووه عن أكثر من عشرين راويًا من التابعين، وسمعه هؤلاء التابعون من عائشة رضي الله عنها وهم: 1- عباد بن عبد الله بن الزبير 2- ومقسم مولى ابن عباس 3- وسعيد بن المسيب 4- وعروة بن الزبير 5-وعمرة بنت عبد الرحمن 6-وعلقمة بن وقاص 7-وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود 8-وابن أبي مليكة 9-وأبو سلمة10-وعمرو 11- وذكوان مولى عائشة 12- والأسود بن يزيد النخعي 13- ومجاهد بن جبر14-والقاسم بن محمد و15- ومالك بن مغول 16- ويوسف بن ماهك 17-وعبد الله المدني 18-و مسرق بن الأجدع 19- ومحمد بن عبد الله بن جحش 20-وأمية بنت عبد الله. وكل ذلك مبسوط في محله.

وقد رواه عن هؤلاء العشرين نحو من خمسين راويًا ومنهم الزهري المذكور كما سبق، ولولا خشية الإطالة لسردت أسمائهم مع تخريج رواياتهم.
وبهذا يتبين بطلان القول بأن الزهري تفرد بهذه الرواية.

♦️ولم تتفرد عائشة برواية هذا الخبر فقد رواه من الصحابة غير عائشة عدد كبير منهم:
أم أيوب الأنصارية، وابن عمر، وأم الطفيل زوجة أبي بن كعب، وأبو هريرة، وعمر بن الخطاب، وأبو اليسر الأنصاري، وأم رومان، وابن عباس وهو مستفيض عنه.
وتخريج الروايات في ذلك يطول.

♦️ الوجه الثالث الرد من القرآن على إمكان الإبتلاء برمي المحصنات الغافلات المؤمنات.


نقول: إن وقوع مثل هذه الأحداث غير مستحيل، وليس فيه أي إساءة للنبي ﷺ فإن الله يبتلي العباد بما أراد، وكيف أراد، لحكمة يريدها، وإن ظهر للإنسان أن مثل هذه الأحداث فيها شر، ولهذا نبه الله على ذلك في صميم آيات الإفك فقال: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ﴾
👍5