فجعلتُ أمسح عينيَّ، وأقول: أنائم أنا أم يقظانُ؟ قال ثم التفتُّ إلى سور المدينة، وقلت والله ما أنا بنائم، ثم ذهبت إلى أهلي، وأنا مدهوشٌ، فأتَوْني بطعام، فلم أستطع أن آكلُ، ثم دخلت البلد، فسألت عن صاحب القبر، فإذا به مَكَّاسٌ -أي: جامع الضرائب-قد توفِّي ذلك اليوم.
قال ابن القيم: «فرؤيةُ هذه النار في القبر كرؤية الملائكة والجنِّ تقع أحيانًا لمن شاء الله».
وقد ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب "القبور" كثيرًا من القصص في ذلك.
♦️ خلاصة الرد:♦️
أن عذاب القبر ونعيمه من الأمور الغيبية التي لا يستطيع الإنسان أن يطلع عليها ما دام من أهل الدنيا إلا من شاء الله، ولا يلزم من عدم مشاهدة العذاب على أجساد الموتى عدم وقوعه عليهم.
قال ابن القيم: «فرؤيةُ هذه النار في القبر كرؤية الملائكة والجنِّ تقع أحيانًا لمن شاء الله».
وقد ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب "القبور" كثيرًا من القصص في ذلك.
♦️ خلاصة الرد:♦️
أن عذاب القبر ونعيمه من الأمور الغيبية التي لا يستطيع الإنسان أن يطلع عليها ما دام من أهل الدنيا إلا من شاء الله، ولا يلزم من عدم مشاهدة العذاب على أجساد الموتى عدم وقوعه عليهم.
الردود العلمية(17)
||
سلسلة الدفاع عن السنة
💥 الرد القويم على من يقول: لا يحتج من السنة إلا بما وافق القرآن الكريم 💥
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
⬅️ الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله صلى اللهُ وسلم وبارك عليهِ وعلى آله وصحبِه أجمعين، أما بعد:
🔥 فقد أورد بعضهم شبهة وهي: أنه لا يجب الاحتجاج من السنة النبوية إلا بما وافق القرآن الكريم.
وفي هذا المقال الرد باختصار على هذه الشبهة، والإتيان على بنيانها من القواعد بإذن الله تعالى.
🤚🏻 مما قرره علماء الإسلام أن السنة النبوية لا تخلو مع القرآن الكريم من ثلاثة أحوال.
1️⃣- موافقة لما في القرآن الكريم.
2️⃣- مبينة لما في القرآن الكريم.
3️⃣- آتية بتشريع ليس مذكورًا في القرآن الكريم.
انظر: ”أعلام الموقعين“ (2/220-221).
💥 وأجمع المسلمون أنه يجب الاحتجاج بهذه الثلاثة الأقسام كما يجب الاحتجاج بالقرآن الكريم.
وأن من خالف ذلك واحتج ببعضها دون بعض فقد ضل عن سواء السبيل.
إذا تبين لك أنه يجب الاحتجاج بالسنة بكل أقسامها الموافقة للقرآن الكريم، والمبينة له، والآتية بتشريع ليس مذكورًا في القرآن الكريم.
فاعلم أن القول بعدم الاحتجاج بالزائد منها على ما في القرآن الكريم، قول منكر، وزعمٌ باطل، ومذهب رديء، يفضي بصاحبه إلى الانحراف الخطير، بل إلى الخروج من الإسلام، إن التزمه صاحبُه، عياذاً بالله.
وبيان بطلانه من عدة أوجه .
⬅️ الوجه الأول: أن الله قد أمر بطاعة رسوله -عليه الصلاة والسلام- في أكثر من ثلاثين آية في كتابه الكريم.
وهذه الطاعة تشمل كل ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في السنة سواء كان موافقا لما في القرآن العظيم، أو مبينًا له، أو زائدًا عليه.
ومن زعم أن طاعته عليه الصلاة والسلام التي أمر الله بها خاصة بما وافق فيه القرآن فقط فعليه الدليل.
🤚🏻 وهذا ما قرره غير واحدٍ من علماء الإسلام.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: «ما سنَّ رسولُ الله فيما ليس لله فيه حكم، فبحكم الله سنَّه. وكذلك أخبرنا الله في قوله: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ}
وقد سنَّ رسولُ الله مع كتاب الله، وسنَّ فيما ليس فيه بعينه نص كتاب. وكل ما سنَّ فقد ألزمنا الله اتباعَه، وجعل في اتباعه طاعَته» ”الرسالة“ (ص: 88).
🔷 وقال الشاطبي رحمه الله: « أدلة القرآن تدل على أن كل ما جاء به الرسول وكل ما أمر به ونهى فهو لاحقٌ في الحكم بما جاء في القرآن؛ فلا بد أن يكون زائدًا عليه»
”الموافقات“ (4/322).
🔹 وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله: « ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من السنة فعلينا اتباعه؛ سواء قيل إنه في القرآن ولم نفهمه نحن، أو قيل ليس في القرآن.
كما أن ما اتفق عليه السابقون الأولون والذين اتبعوهم بإحسان؛ فعلينا أن نتبعهم فيه؛ سواء قيل إنه كان منصوصًا في السنة ولم يبلغنا ذلك، أو قيل إنه مما استنبطوه واستخرجوه باجتهادهم من الكتاب والسنة» ”مجموع الفتاوى“ (5/163).
🔹 وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «ما كان منها -يعني السنة- زائدًا على القرآن فهو تشريعٌ مبتدأٌ من النبي صلى الله عليه وسلم تجبُ طاعتُه فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله، بل امتثالٌ لما أمر الله به من طاعة رسوله» ”أعلام الموقعين“ (2/220-221).
🤚🏻 وهذا ما فهمه الصحب الكرام أعرف الناس بالقرآن الكريم، الذين عايشوا التنزيل، وعملوا بالتأويل.
فهذا ابن مسعود رضي الله عنه ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: « لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات، والمتفلجات للحسْن، المغيرات خلق الله. فعارضته امرأة في ذلك، وذكرت أنها قرأت المصحف ولم تجد هذا اللعن، فقال لها: لئن كنت قرأتِيه لقد وجدتِّيه، قال الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}» رواه البخاري (5931) ومسلم (2125) واللفظ له.
⬅️ الوجه الثاني: أن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام التي فرض الله علينا امتثالها لو كانت خاصة بما وافق فيه القرآن فقط لما كان هناك فرق بينه وبين غيره عليه الصلاة والسلام، فسيكون الاتباع في الحقيقة هو لما في القرآن فقط.
والمتقرر أن طاعته التي تختص به هي فيما أتى به في سنته من تشريعات وأحكام ليست في القرآن الكريم.
||
سلسلة الدفاع عن السنة
💥 الرد القويم على من يقول: لا يحتج من السنة إلا بما وافق القرآن الكريم 💥
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
⬅️ الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله صلى اللهُ وسلم وبارك عليهِ وعلى آله وصحبِه أجمعين، أما بعد:
🔥 فقد أورد بعضهم شبهة وهي: أنه لا يجب الاحتجاج من السنة النبوية إلا بما وافق القرآن الكريم.
وفي هذا المقال الرد باختصار على هذه الشبهة، والإتيان على بنيانها من القواعد بإذن الله تعالى.
💥 تمهيد 💥
🤚🏻 مما قرره علماء الإسلام أن السنة النبوية لا تخلو مع القرآن الكريم من ثلاثة أحوال.
1️⃣- موافقة لما في القرآن الكريم.
2️⃣- مبينة لما في القرآن الكريم.
3️⃣- آتية بتشريع ليس مذكورًا في القرآن الكريم.
انظر: ”أعلام الموقعين“ (2/220-221).
💥 وأجمع المسلمون أنه يجب الاحتجاج بهذه الثلاثة الأقسام كما يجب الاحتجاج بالقرآن الكريم.
وأن من خالف ذلك واحتج ببعضها دون بعض فقد ضل عن سواء السبيل.
💥 الرد على الشبهة المذكورة 💥
إذا تبين لك أنه يجب الاحتجاج بالسنة بكل أقسامها الموافقة للقرآن الكريم، والمبينة له، والآتية بتشريع ليس مذكورًا في القرآن الكريم.
فاعلم أن القول بعدم الاحتجاج بالزائد منها على ما في القرآن الكريم، قول منكر، وزعمٌ باطل، ومذهب رديء، يفضي بصاحبه إلى الانحراف الخطير، بل إلى الخروج من الإسلام، إن التزمه صاحبُه، عياذاً بالله.
وبيان بطلانه من عدة أوجه .
⬅️ الوجه الأول: أن الله قد أمر بطاعة رسوله -عليه الصلاة والسلام- في أكثر من ثلاثين آية في كتابه الكريم.
وهذه الطاعة تشمل كل ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في السنة سواء كان موافقا لما في القرآن العظيم، أو مبينًا له، أو زائدًا عليه.
ومن زعم أن طاعته عليه الصلاة والسلام التي أمر الله بها خاصة بما وافق فيه القرآن فقط فعليه الدليل.
🤚🏻 وهذا ما قرره غير واحدٍ من علماء الإسلام.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: «ما سنَّ رسولُ الله فيما ليس لله فيه حكم، فبحكم الله سنَّه. وكذلك أخبرنا الله في قوله: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ}
وقد سنَّ رسولُ الله مع كتاب الله، وسنَّ فيما ليس فيه بعينه نص كتاب. وكل ما سنَّ فقد ألزمنا الله اتباعَه، وجعل في اتباعه طاعَته» ”الرسالة“ (ص: 88).
🔷 وقال الشاطبي رحمه الله: « أدلة القرآن تدل على أن كل ما جاء به الرسول وكل ما أمر به ونهى فهو لاحقٌ في الحكم بما جاء في القرآن؛ فلا بد أن يكون زائدًا عليه»
”الموافقات“ (4/322).
🔹 وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله: « ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من السنة فعلينا اتباعه؛ سواء قيل إنه في القرآن ولم نفهمه نحن، أو قيل ليس في القرآن.
كما أن ما اتفق عليه السابقون الأولون والذين اتبعوهم بإحسان؛ فعلينا أن نتبعهم فيه؛ سواء قيل إنه كان منصوصًا في السنة ولم يبلغنا ذلك، أو قيل إنه مما استنبطوه واستخرجوه باجتهادهم من الكتاب والسنة» ”مجموع الفتاوى“ (5/163).
🔹 وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «ما كان منها -يعني السنة- زائدًا على القرآن فهو تشريعٌ مبتدأٌ من النبي صلى الله عليه وسلم تجبُ طاعتُه فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله، بل امتثالٌ لما أمر الله به من طاعة رسوله» ”أعلام الموقعين“ (2/220-221).
🤚🏻 وهذا ما فهمه الصحب الكرام أعرف الناس بالقرآن الكريم، الذين عايشوا التنزيل، وعملوا بالتأويل.
فهذا ابن مسعود رضي الله عنه ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: « لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات، والمتفلجات للحسْن، المغيرات خلق الله. فعارضته امرأة في ذلك، وذكرت أنها قرأت المصحف ولم تجد هذا اللعن، فقال لها: لئن كنت قرأتِيه لقد وجدتِّيه، قال الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}» رواه البخاري (5931) ومسلم (2125) واللفظ له.
⬅️ الوجه الثاني: أن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام التي فرض الله علينا امتثالها لو كانت خاصة بما وافق فيه القرآن فقط لما كان هناك فرق بينه وبين غيره عليه الصلاة والسلام، فسيكون الاتباع في الحقيقة هو لما في القرآن فقط.
والمتقرر أن طاعته التي تختص به هي فيما أتى به في سنته من تشريعات وأحكام ليست في القرآن الكريم.
Forwarded from الردود العلمية
🔹 قال الإمام ابن القيم رحمه الله مقررًا هذا الأمر: «ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطاع في هذا القسم -يعني الزائد على ما في القرآن- لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به.
وإنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن لا فيما زاد عليه لم يكن له طاعة خاصة تختص به، وقد قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}» ”أعلام الموقعين“ (2/220-221).
🔹 وقال الشاطبي رحمه الله: «قال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} وسائر ما قرن فيه طاعة الرسول بطاعة الله؛ فهو دال على أن طاعة الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه، وطاعة الرسول ما أمر به ونهى عنه مما جاء به مما ليس في القرآن، إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله» ”الموافقات“ (4/321).
⬅️ الوجه الثالث: يلزم القائل بعدم الاحتجاج بما زاد في السنة من التشريعات على ما في القرآن الكريم: أن يرد أحكامًا كثيرة لا يتم إسلام العبد إلا بها وردت في السنة وليست في القرآن، وإن التزم بهذا الأمر الذي هو لازم قوله فقد حكم على نفسه بالضلال والخروج عن الإسلام.
🔹 قال الإمام الآجري رحمه الله مخاطبٌا هذا الصنف: «قيل لهذا المعارض لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جاهل *قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} أين تجد في كتاب الله تعالى أن الفجر ركعتان، وأن الظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، وأن العشاء الآخرة أربع؟ أين تجد أحكام الصلاة ومواقيتها، وما يصلحها وما يبطلها إلا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم؟
ومثله الزكاة، أين تجد في كتاب الله تعالى من مائتي درهم خمسة دراهم، ومن عشرين دينارًا نصف دينار، ومن أربعين شاة شاة، ومن خمسٍ من الإبل شاة، ومن جميع أحكام الزكاة، أين تجد هذا في كتاب الله تعالى؟» ”الشريعة“ (1/411).
🔹وقال الشاطبي رحمه الله:(الاستقراء دل على أن في السنة أشياء لا تحصى كثرة، لم ينص عليها في القرآن؛ كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو على خالتها، وتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، والعقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر» ”الموافقات“ (4/323-324).
🔹 وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: « *وكيف يمكن أحدًا مِن أهل العلم أن لا يقبل حديثًا زائدًا على كتاب الله؛ فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب، ولا حديث خيار الشرط، ولا أحاديث الشفعة، ولا حديث الرهن في الحضر مع أنه زائد على ما في القرآن.
ولا حديث ميراث الجدة، ولا حديث تخيير الأمة إذا أعتقت تحت زوجها، ولا حديث منع الحائض من الصوم والصلاة، ولا حديث وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، ولا أحاديث إحداد المتوفى عنها زوجها» ”أعلام الموقعين“ (2/220).
⬅️ الوجه الرابع: أن الأمة قد أجمعت على الأخذ بتشريعات وأحكام كثيرة وردت في السنة ليس لها ذكر في القرآن الكريم، ويلزم من هذا القول الحكم على الأمة بالضلال بسبب أخذها بهذه التشريعات الزائدة على ما في القرآن.
🔹 قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «قد أخذ الناس بحديث: « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» وهو زائدٌ على القرآن.
وأخذوا كلهم بحديث توريثه ( بنت الابن السدس مع البنت وهو زائد على ما في القرآن.
وأخذ الناس كلهم بحديث استبراء المسبِيَّة بحيضة، وهو زائدٌ على ما في كتاب الله.
وأخذوا بحديث: « من قتل قتيلًا فله سلبُه» وهو زائدٌ على ما في القرآن من قسمة الغنائم...
ولو تتبعنا هذا لطال جدًّا... وأضعاف أضعاف ما ذكرنا، بل أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنقص عنها» ”أعلام الموقعين“ (2/220-221).
⬅️ الوجه الخامس: نقول لأصحاب هذا القول: إنكم قد وقعتم في التناقض والاضطراب، حيث احتججتم بأشياء كثيرة وردت في السنة وليس لها ذكر في القرآن الكريم.
فنراكم تصلون وتصومون وتزكون وتحجون وتنكحون وتتعاملون في كثير من أموركم بأشياء كثيرة إنما وردت في السنة ليست في القرآن.
🤚🏻 فإما أن تحتجوا بكل ما ثبت في السنة، كما هي طريقة أهل الإسلام.
أو تتركوا هذا كله، كما هي طريقة الملاحدة المسمين أنفسهم بالقرآنيين وهم من أبعد الناس عن القرآن.
أو تحكموا على أنفسكم بأنكم أصحاب أهواء تأخذون من السنة ما يوافق أهواءكم وتردون منها ما لم يوافق أهواءكم.
⬅️ الوجه السادس: أن الكتاب والسنة كلاهما وحيٌ منزلٌ من عند الله تعالى. أما القرآن فواضح ولا ينازع في ذلك أحد، وأما السنة فقال عز وجل: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}.
وإذا ثبت أن السنة كالقرآن وحيٌ منزل من عند الله، فمن أعظم الباطل أن نعارض الوحي بالوحي!
وإنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن لا فيما زاد عليه لم يكن له طاعة خاصة تختص به، وقد قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}» ”أعلام الموقعين“ (2/220-221).
🔹 وقال الشاطبي رحمه الله: «قال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} وسائر ما قرن فيه طاعة الرسول بطاعة الله؛ فهو دال على أن طاعة الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه، وطاعة الرسول ما أمر به ونهى عنه مما جاء به مما ليس في القرآن، إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله» ”الموافقات“ (4/321).
⬅️ الوجه الثالث: يلزم القائل بعدم الاحتجاج بما زاد في السنة من التشريعات على ما في القرآن الكريم: أن يرد أحكامًا كثيرة لا يتم إسلام العبد إلا بها وردت في السنة وليست في القرآن، وإن التزم بهذا الأمر الذي هو لازم قوله فقد حكم على نفسه بالضلال والخروج عن الإسلام.
🔹 قال الإمام الآجري رحمه الله مخاطبٌا هذا الصنف: «قيل لهذا المعارض لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جاهل *قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} أين تجد في كتاب الله تعالى أن الفجر ركعتان، وأن الظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، وأن العشاء الآخرة أربع؟ أين تجد أحكام الصلاة ومواقيتها، وما يصلحها وما يبطلها إلا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم؟
ومثله الزكاة، أين تجد في كتاب الله تعالى من مائتي درهم خمسة دراهم، ومن عشرين دينارًا نصف دينار، ومن أربعين شاة شاة، ومن خمسٍ من الإبل شاة، ومن جميع أحكام الزكاة، أين تجد هذا في كتاب الله تعالى؟» ”الشريعة“ (1/411).
🔹وقال الشاطبي رحمه الله:(الاستقراء دل على أن في السنة أشياء لا تحصى كثرة، لم ينص عليها في القرآن؛ كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو على خالتها، وتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، والعقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر» ”الموافقات“ (4/323-324).
🔹 وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: « *وكيف يمكن أحدًا مِن أهل العلم أن لا يقبل حديثًا زائدًا على كتاب الله؛ فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب، ولا حديث خيار الشرط، ولا أحاديث الشفعة، ولا حديث الرهن في الحضر مع أنه زائد على ما في القرآن.
ولا حديث ميراث الجدة، ولا حديث تخيير الأمة إذا أعتقت تحت زوجها، ولا حديث منع الحائض من الصوم والصلاة، ولا حديث وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، ولا أحاديث إحداد المتوفى عنها زوجها» ”أعلام الموقعين“ (2/220).
⬅️ الوجه الرابع: أن الأمة قد أجمعت على الأخذ بتشريعات وأحكام كثيرة وردت في السنة ليس لها ذكر في القرآن الكريم، ويلزم من هذا القول الحكم على الأمة بالضلال بسبب أخذها بهذه التشريعات الزائدة على ما في القرآن.
🔹 قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «قد أخذ الناس بحديث: « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» وهو زائدٌ على القرآن.
وأخذوا كلهم بحديث توريثه ( بنت الابن السدس مع البنت وهو زائد على ما في القرآن.
وأخذ الناس كلهم بحديث استبراء المسبِيَّة بحيضة، وهو زائدٌ على ما في كتاب الله.
وأخذوا بحديث: « من قتل قتيلًا فله سلبُه» وهو زائدٌ على ما في القرآن من قسمة الغنائم...
ولو تتبعنا هذا لطال جدًّا... وأضعاف أضعاف ما ذكرنا، بل أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنقص عنها» ”أعلام الموقعين“ (2/220-221).
⬅️ الوجه الخامس: نقول لأصحاب هذا القول: إنكم قد وقعتم في التناقض والاضطراب، حيث احتججتم بأشياء كثيرة وردت في السنة وليس لها ذكر في القرآن الكريم.
فنراكم تصلون وتصومون وتزكون وتحجون وتنكحون وتتعاملون في كثير من أموركم بأشياء كثيرة إنما وردت في السنة ليست في القرآن.
🤚🏻 فإما أن تحتجوا بكل ما ثبت في السنة، كما هي طريقة أهل الإسلام.
أو تتركوا هذا كله، كما هي طريقة الملاحدة المسمين أنفسهم بالقرآنيين وهم من أبعد الناس عن القرآن.
أو تحكموا على أنفسكم بأنكم أصحاب أهواء تأخذون من السنة ما يوافق أهواءكم وتردون منها ما لم يوافق أهواءكم.
⬅️ الوجه السادس: أن الكتاب والسنة كلاهما وحيٌ منزلٌ من عند الله تعالى. أما القرآن فواضح ولا ينازع في ذلك أحد، وأما السنة فقال عز وجل: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}.
وإذا ثبت أن السنة كالقرآن وحيٌ منزل من عند الله، فمن أعظم الباطل أن نعارض الوحي بالوحي!
Forwarded from الردود العلمية
لأنه لا يمكن التعارض بين ما هو كله وحيٌ من عند الله تعارضًا لا يمكن معه الجمع ولا الترجيح، وإنما يكون تعارضًا وتناقضًا في ذهن القارئ فقط بسبب جهله أو زيغه.
قال عز وجل: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]
🔹 قال العلامة الشاطبي رحمه الله: «الحديث إما وحيٌ من الله صرفٌ، وإما اجتهادٌ من الرسول -عليه الصلاة والسلام- معتبرٌ بوحيٍ صحيحٍ من كتاب أو سنة.
وعلى كلا التقديرين لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى» ”الموافقات“ (4/335).
⬅️ الوجه السابع: كما أننا لا نعارض بين الآيات التي ظاهرُها التعارض، فكذلك علينا أن لا نعارض بين القرآن وما ثبت من السنة، لأن الكل وحيٌ مُنزلٌ من عند الله العزيز الحميد.
🔹قال الإمام الشافعي رحمه الله: « ليس يخالف الحديثُ القرآنَ، ولكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين معنى ما أراد خاصًّا وعامًّا وناسخًا ومنسوخًا، فمن قبِل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قبِل» رواه البيهقي في ”المعرفة“ (1/117) وانظر: ”الرسالة“ (ص: 33).
🔹 وقال ابن القيم رحمه الله: «قال أنصار الحديث: الحديث موافق لأصول الشريعة وقواعدها، ولو خالفها لكان أصلًا بنفسه، كما أن غيره أصل بنفسه، وأصول الشرع لا يضرب بعضها ببعض، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يضرب كتاب الله بعضه ببعض، بل يجب اتباعها كلها، ويقر كل منها على أصله وموضعه؛ فإنها كلها من عند الله الذي أتقن شرعه وخلقَه، وما عدا هذا فهو الخطأ الصريح» ”أعلام الموقعين“ (2/15) وانظر منه (2/236).
⬅️ الوجه الثامن: من رد ما زاد في السنة على ما في القرآن، يلزمه ردَّ ما ثبت في السنة بيانًا لما في القرآن! لأن الذي نقل إلينا الأحكام الزائدة في السنة على القرآن، هو الذي نقل إلينا أحكام السنة المبينة لما في القرآن.
والذي أتى بتشريعات من عند الله تعالى زائدة على ما في القرآن هو نفسه الذي بين مجمل القرآن، وهو النبي عليه الصلاة والسلام.
⬅️ فيلزم هذا القائل أن يرد من السنة ما ذكره الشاطبي بقوله رحمه الله: «بيانها -يعني السنة- للصلوات على اختلافها في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وبيانها للزكاة في مقاديرها وأوقاتها ونصب الأموال المزكاة وتعيين ما يزكى مما لا يزكى، وبيان أحكام الصوم وما فيه مما لم يقع النص عليه في الكتاب.
وكذلك الطهارة، والحج، والذبائح والصيد وما يؤكل مما لا يؤكل، والأنكحة وما يتعلق بها من الطلاق والرجعة والظهار واللعان، والبيوع وأحكامها، والجنايات من القصاص وغيره.
كل ذلك بيان لما وقع مجملًا في القرآن، وهو الذي يظهر دخوله تحت الآية الكريمة: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}» ”الموافقات“ (4/343-345).
⬅️ الوجه التاسع: أن هذا القول مخالف صريحًا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ألا وإني أوتيتُ القرآنَ ومثله معه».
⬅️ وقد بين الإمام الشوكاني وجه الدلالة من هذا الحديث فقال رجمه الله: «ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ألا وإني أوتيتُ القرآنَ ومثله معه» أي: أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن.
وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية، وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وغير ذلك مما لا يأتي عليه الحصر» ”إرشاد الفحول“ (1/96-97).
قال الخطابي رحمه الله: « في الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجةً بنفسِه*» ”معالم السنن“ (4/299).
⬅️ وبالله التوفيق، وصلى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
✒️ كتبه/ أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي ليلة (15 جمادى الآخرة 1446) من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
ثم حصل شيء من الإضافة والتعديل بعد ذلك.
قال عز وجل: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]
🔹 قال العلامة الشاطبي رحمه الله: «الحديث إما وحيٌ من الله صرفٌ، وإما اجتهادٌ من الرسول -عليه الصلاة والسلام- معتبرٌ بوحيٍ صحيحٍ من كتاب أو سنة.
وعلى كلا التقديرين لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى» ”الموافقات“ (4/335).
⬅️ الوجه السابع: كما أننا لا نعارض بين الآيات التي ظاهرُها التعارض، فكذلك علينا أن لا نعارض بين القرآن وما ثبت من السنة، لأن الكل وحيٌ مُنزلٌ من عند الله العزيز الحميد.
🔹قال الإمام الشافعي رحمه الله: « ليس يخالف الحديثُ القرآنَ، ولكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين معنى ما أراد خاصًّا وعامًّا وناسخًا ومنسوخًا، فمن قبِل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قبِل» رواه البيهقي في ”المعرفة“ (1/117) وانظر: ”الرسالة“ (ص: 33).
🔹 وقال ابن القيم رحمه الله: «قال أنصار الحديث: الحديث موافق لأصول الشريعة وقواعدها، ولو خالفها لكان أصلًا بنفسه، كما أن غيره أصل بنفسه، وأصول الشرع لا يضرب بعضها ببعض، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يضرب كتاب الله بعضه ببعض، بل يجب اتباعها كلها، ويقر كل منها على أصله وموضعه؛ فإنها كلها من عند الله الذي أتقن شرعه وخلقَه، وما عدا هذا فهو الخطأ الصريح» ”أعلام الموقعين“ (2/15) وانظر منه (2/236).
⬅️ الوجه الثامن: من رد ما زاد في السنة على ما في القرآن، يلزمه ردَّ ما ثبت في السنة بيانًا لما في القرآن! لأن الذي نقل إلينا الأحكام الزائدة في السنة على القرآن، هو الذي نقل إلينا أحكام السنة المبينة لما في القرآن.
والذي أتى بتشريعات من عند الله تعالى زائدة على ما في القرآن هو نفسه الذي بين مجمل القرآن، وهو النبي عليه الصلاة والسلام.
⬅️ فيلزم هذا القائل أن يرد من السنة ما ذكره الشاطبي بقوله رحمه الله: «بيانها -يعني السنة- للصلوات على اختلافها في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وبيانها للزكاة في مقاديرها وأوقاتها ونصب الأموال المزكاة وتعيين ما يزكى مما لا يزكى، وبيان أحكام الصوم وما فيه مما لم يقع النص عليه في الكتاب.
وكذلك الطهارة، والحج، والذبائح والصيد وما يؤكل مما لا يؤكل، والأنكحة وما يتعلق بها من الطلاق والرجعة والظهار واللعان، والبيوع وأحكامها، والجنايات من القصاص وغيره.
كل ذلك بيان لما وقع مجملًا في القرآن، وهو الذي يظهر دخوله تحت الآية الكريمة: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}» ”الموافقات“ (4/343-345).
⬅️ الوجه التاسع: أن هذا القول مخالف صريحًا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ألا وإني أوتيتُ القرآنَ ومثله معه».
⬅️ وقد بين الإمام الشوكاني وجه الدلالة من هذا الحديث فقال رجمه الله: «ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ألا وإني أوتيتُ القرآنَ ومثله معه» أي: أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن.
وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية، وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وغير ذلك مما لا يأتي عليه الحصر» ”إرشاد الفحول“ (1/96-97).
قال الخطابي رحمه الله: « في الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجةً بنفسِه*» ”معالم السنن“ (4/299).
⬅️ وبالله التوفيق، وصلى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
✒️ كتبه/ أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي ليلة (15 جمادى الآخرة 1446) من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
ثم حصل شيء من الإضافة والتعديل بعد ذلك.
👍1
الردود العلميه(18)
شبه متنوعة
|شائعة حول إسلام أهل اليمن في رجب |
✍🏻 عبد الله بن محمد الخضيري
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد
⬅️ فقد اشتهر منذ القدم عند اليمنيين وخاصة في المناطق الشمالية أن أهل اليمن أسلموا على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أول جمعة من رجب حينما قدم إلى اليمن.
🚫 وهذه الشائعة باطلة لا تصح تاريخيا عند جميع المؤرخين (سنة وشيعة) حتى علماء أهل البيت الزيدية في اليمن لا يقولون بهذا القول كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وبيان بطلان هذه الشائعة من وجهين:
🔹 الوجه الأول : أن أهل اليمن قد سبقوا إلى الإسلام منذ فجر الدعوة الإسلامية وبدايتها.
فقد أسلم في العهد المكي من أهل اليمن: الطفيل بن عمرو الدوسي في السنة العاشرة من البعثة قبل الهجرة ورجع من مكة بعد إسلامه داعياً إلى الإسلام في قومه، وأسلم قومه ولقي النبي صلى الله عليه وسلم بجمع منهم في خيبر في السنة السابعة.
وقبل الهجرة قال النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى المواسم: ( هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي) فقام رجل من همدان، ثم خشي أن يخفره قومه، فقال آتي قومي وأخبرهم ثم عاد بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلوا في الإسلام.
وهذا الحوار مع هذا الرجل الهمداني كان قديما قبل الهجرة، أما بعد الهجرة فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل لإيوائه. انظر : (تحفة الأحوذي) (٨/ ١٩٥).
وأسلم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ودعا قومه إلى الإسلام.
وأسلم باذان (حاكم اليمن في صنعاء من قِبَل كسرى) في حادثة مشهورة، وأسلم معه الآلاف من أهل صنعاء وما جاورها.
وكان إسلامه في السنة السابعة قبل الهجرة.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ رضي الله عنه في السنة التاسعة إلى تعز داعياً إلى الله في تلك المناطق وما جاورها.
وأسس فيها مسجداً لا زال عامراً إلى اليوم, ودخل في الإسلام من أهل اليمن في تلك المناطق أعداد لا حصر لها.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري رضي الله عنه في نفس السنة إلى تهامة وما جاورها داعياً إلى الله، وأسلم على يديه أعداد لا حصر لها من أهل اليمن في تلك البلدان.
وكان أبو موسى قد أسلم قبل ذلك.
▪️ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن أكثر من عشرين وفداً، وشارك عدد من اليمنيين في عدة غزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم.
▪️هذا ما تقرر في كتب الحديث والتاريخ والسِّيَر.
▪️ الوجه الثاني: أن هذا القول يتعارض مع ما تقرر في كتب الحديث والتاريخ والسِّيَر من أن علياً رضي الله عنه خرج إلى اليمن في رمضان من السنة العاشرة إلى اليمن.
وفي تلك السنة دعا قبيلة همدان إلى الإسلام فأسلمت، ورجع من اليمن إلى مكة وحج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع في السنة العاشرة.
فحين خروج علي رضي الله عنه إلى اليمن كان الإسلام قد عم معظم مناطق اليمن عن طريق من سبق ذكرهم وغيرهم.
وإنما قبيلة همدان هي التي تأخر إسلامها، وكان إسلامها على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
▪️قال المؤرخ ابن جرير الطَّبري في تاريخه (3/131-132):
(سرية على بن أبى طالب إلى اليمن): وفيها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى الْيَمَنِ فِي رَمَضَانَ, .......
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَكُنْتُ فِيمَنْ سَارَ مَعَهُ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لا يُجِيبُونَهُ إِلَى شَيْءٍ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْفُلَ خَالِدًا وَمَنْ مَعَهُ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ يَعْقُبَ مَعَهُ تَرَكَهُ.
قَالَ الْبَرَاءُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقِبَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَائِلِ الْيَمَنِ، بَلَغَ الْقَوْمَ الْخَبَرُ، فَجَمَعُوا لَهُ، فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ الْفَجْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ صَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَكَتَبَ بذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ خَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَى هَمْدَانَ، السَّلامُ عَلَى هَمْدَانَ. أ.هـ
شبه متنوعة
|شائعة حول إسلام أهل اليمن في رجب |
✍🏻 عبد الله بن محمد الخضيري
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد
⬅️ فقد اشتهر منذ القدم عند اليمنيين وخاصة في المناطق الشمالية أن أهل اليمن أسلموا على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أول جمعة من رجب حينما قدم إلى اليمن.
🚫 وهذه الشائعة باطلة لا تصح تاريخيا عند جميع المؤرخين (سنة وشيعة) حتى علماء أهل البيت الزيدية في اليمن لا يقولون بهذا القول كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وبيان بطلان هذه الشائعة من وجهين:
🔹 الوجه الأول : أن أهل اليمن قد سبقوا إلى الإسلام منذ فجر الدعوة الإسلامية وبدايتها.
فقد أسلم في العهد المكي من أهل اليمن: الطفيل بن عمرو الدوسي في السنة العاشرة من البعثة قبل الهجرة ورجع من مكة بعد إسلامه داعياً إلى الإسلام في قومه، وأسلم قومه ولقي النبي صلى الله عليه وسلم بجمع منهم في خيبر في السنة السابعة.
وقبل الهجرة قال النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى المواسم: ( هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي) فقام رجل من همدان، ثم خشي أن يخفره قومه، فقال آتي قومي وأخبرهم ثم عاد بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلوا في الإسلام.
وهذا الحوار مع هذا الرجل الهمداني كان قديما قبل الهجرة، أما بعد الهجرة فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل لإيوائه. انظر : (تحفة الأحوذي) (٨/ ١٩٥).
وأسلم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ودعا قومه إلى الإسلام.
وأسلم باذان (حاكم اليمن في صنعاء من قِبَل كسرى) في حادثة مشهورة، وأسلم معه الآلاف من أهل صنعاء وما جاورها.
وكان إسلامه في السنة السابعة قبل الهجرة.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ رضي الله عنه في السنة التاسعة إلى تعز داعياً إلى الله في تلك المناطق وما جاورها.
وأسس فيها مسجداً لا زال عامراً إلى اليوم, ودخل في الإسلام من أهل اليمن في تلك المناطق أعداد لا حصر لها.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري رضي الله عنه في نفس السنة إلى تهامة وما جاورها داعياً إلى الله، وأسلم على يديه أعداد لا حصر لها من أهل اليمن في تلك البلدان.
وكان أبو موسى قد أسلم قبل ذلك.
▪️ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن أكثر من عشرين وفداً، وشارك عدد من اليمنيين في عدة غزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم.
▪️هذا ما تقرر في كتب الحديث والتاريخ والسِّيَر.
▪️ الوجه الثاني: أن هذا القول يتعارض مع ما تقرر في كتب الحديث والتاريخ والسِّيَر من أن علياً رضي الله عنه خرج إلى اليمن في رمضان من السنة العاشرة إلى اليمن.
وفي تلك السنة دعا قبيلة همدان إلى الإسلام فأسلمت، ورجع من اليمن إلى مكة وحج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع في السنة العاشرة.
فحين خروج علي رضي الله عنه إلى اليمن كان الإسلام قد عم معظم مناطق اليمن عن طريق من سبق ذكرهم وغيرهم.
وإنما قبيلة همدان هي التي تأخر إسلامها، وكان إسلامها على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
▪️قال المؤرخ ابن جرير الطَّبري في تاريخه (3/131-132):
(سرية على بن أبى طالب إلى اليمن): وفيها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى الْيَمَنِ فِي رَمَضَانَ, .......
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَكُنْتُ فِيمَنْ سَارَ مَعَهُ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لا يُجِيبُونَهُ إِلَى شَيْءٍ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْفُلَ خَالِدًا وَمَنْ مَعَهُ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ يَعْقُبَ مَعَهُ تَرَكَهُ.
قَالَ الْبَرَاءُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقِبَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَائِلِ الْيَمَنِ، بَلَغَ الْقَوْمَ الْخَبَرُ، فَجَمَعُوا لَهُ، فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ الْفَجْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ صَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَكَتَبَ بذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ خَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَى هَمْدَانَ، السَّلامُ عَلَى هَمْدَانَ. أ.هـ
❤2
▪️وممن قرر هذا من علماء الزيدية: أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي القاسمي، حيث قال في كتابه (السيرة النبوية المنتزعة من كتاب اللآلئ المضيئة) (1/241):
سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن:
ثم كانت سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن في رمضان سنة عشر، عقد له صلى الله عليه وآله وسلم لواءً وعمَّمه بيده. أ.هـ
▪️وقال الباحث والمؤلف الزيدي إبراهيم بن يحيى بن عبد الله الدرسي في «المنهل العذب السلسبيل في سيرة النبي الهادي إلى خير سبيل» (1/331):
سرية أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى اليمن
تاريخها: رمضان سنة ١٠ هـ
جهتها: إلى بلاد مذحج من أرض اليمن يدعوهم إلى الإسلام. أ.هـ
▪️وبهذا التقرير من مراجع السنة والزيدية يتبين ما يلي.
1️⃣- أن علياً رضي الله عنه لم يثبت خروجه إلى اليمن في رجب، وإنما كان في السنة العاشرة في رمضان.
2️⃣- أنه لا يصح أن أهل اليمن بقوا على الكفر، حتى خرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في السنة العاشرة، والتي لم يمكث بعدها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بضعة أشهر حتى مات.
بل سبقوا إلى الإسلام، على يد معاذ وأبي موسى والطفيل بن عمرو الدوسي وغيرهم من الصحب الكرام،
سوى قبيلة همدان فقد كان إسلامها متأخرا على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
▪️هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
4/رجب/ 1446
سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن:
ثم كانت سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن في رمضان سنة عشر، عقد له صلى الله عليه وآله وسلم لواءً وعمَّمه بيده. أ.هـ
▪️وقال الباحث والمؤلف الزيدي إبراهيم بن يحيى بن عبد الله الدرسي في «المنهل العذب السلسبيل في سيرة النبي الهادي إلى خير سبيل» (1/331):
سرية أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى اليمن
تاريخها: رمضان سنة ١٠ هـ
جهتها: إلى بلاد مذحج من أرض اليمن يدعوهم إلى الإسلام. أ.هـ
▪️وبهذا التقرير من مراجع السنة والزيدية يتبين ما يلي.
1️⃣- أن علياً رضي الله عنه لم يثبت خروجه إلى اليمن في رجب، وإنما كان في السنة العاشرة في رمضان.
2️⃣- أنه لا يصح أن أهل اليمن بقوا على الكفر، حتى خرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في السنة العاشرة، والتي لم يمكث بعدها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بضعة أشهر حتى مات.
بل سبقوا إلى الإسلام، على يد معاذ وأبي موسى والطفيل بن عمرو الدوسي وغيرهم من الصحب الكرام،
سوى قبيلة همدان فقد كان إسلامها متأخرا على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
▪️هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
4/رجب/ 1446
❤1
| الرد على نفاة الشفاعة وخروج الموحدين من النار|
#الرد_على_نفاة_الشفاعة_وخروج_الموحدين_من_النار
✍🏻 عبد الله بن محمد الخضيري
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
♦️بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد:
♦️نص الشبهة
أُثيرت شبهة مفادها نفي الشفاعة لمن مات موحداً من المسلمين, وخروج من دخل منهم النار بذنب ودخوله الجنة.
وذلك أن قوماً أنكروا هذا النوع من الشفاعة, وأنكروا خروج الموحدين من النار إذا دخلوها ببعض ذنوبهم, وأوَّلوا نصوص الشفاعة إلى غير معانيها الظاهرة.
♦️ والرد على هذه الشبهة
من خلال ما ثبت من ظواهر نصوص الشفاعة من الكتاب والسنة, وإجماع مذاهب أهل السنة, وروايات أهل البيت في مصادر الزيدية, وإليك بيان ذلك مفصلاً باختصار:
◼️ أولاً: أدلةالشفاعة من القرآن
قوله تعالى : { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}
وقوله تعالى : { وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}
وقوله تعالى: { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}
فهذه الآيات وأمثالها تثبت الشفاعة لمن أذن الله لهم أن يشفعوا, ولمن رضي الله لهم بالشفاعة ورضي عنهم, وهي شاملة للموحدين ممن دخلوا النار ببعض ذنوبهم, ولا دليل على تخصيصها في المؤمنين الخُلَّص.
◼️ من السنة
ما جاء في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ": ... وذكر منها: " وأعطيت الشفاعة ".
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا»
وعند أصحاب السنن (عدا النسائي) من حديث أنسِ بن مالكٍ( ، عن النبي( ، قال: " شَفاعتي لأهْلِ الكبائِرِ من أُمَّتي ".
وقد بلغت أدلة هذا النوع من الشفاعة حد التواتر, كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوى (4/309)), والباقلاني في (الإنصاف) ص162, وغيرهما من أهل العلم.
♦️ وفي روايات أهل البيت في كتب الزيدية المعتمدة :
🔸 في أمالي المرشد الله : "من قرأ سورة الأعراف جعل الله بينه وبين إبليس ستراً، وكان آدم شفيعاً له يوم القيامة، ومن قرأ الأنفال وبراءة فأنا له شفيع يوم القيامة.( الأمالي الشجرية - الحديث الرابع القرآن الكريم وفضله وما يتصل بذلك
في الكلام على سورة الأنعام (1/99))
🔸 في أمالي أبي طالب : عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ( : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً يوم القيامة)).( تيسير المطالب في أمالي أبي طالب - الباب العاشر في ذكر الأحاديث والترغيب في حفظها وما يتصل بذلك 220.)
🔸 في أمالي أبي طالب : عن ابن عباسٍ أن رسول الله (، قال: ((ما من عبدٍ مؤمنٍ يسأل الله لي الوسيلة في الدنيا إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة.( المصدر السابق - الباب الثالث والستون في ذكر شفاعة النبي ( وما يتصل بذلك ص 590.)
🔸 في أمالي المرشد بالله : " .........ومن صام من رجب إحدى وعشرين يوماً شفع يوم القيامة بمثل ربيعة ومضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب".( المصدر السابق - الحديث الثامن عشر صوم رجب وفضله (2/88))
🔸 في أمالي أحمد بن عيسى : " .............ومن صام عشرين يوماً، كان له مثل ذلك وعشرين ضعفاً، ويكون مع إبراهيم خليل الله في درجته، ويشفع في خلق كثير كلهم من أهل الخطايا والذنوب".( أمالي الإمام أحمد بن عيسى – كتاب الزهد والأدب - باب فيمن أعان ظالماً.)
🔸 قلت : في هذين الأثرين دليل على أن المؤمنين يشفعون يوم القيامة لأناس أهل خطايا وذنوب, ماتوا قبل التوبة منها, والخطايا والذنوب مذكورة هنا على جهة العموم, فهي شاملة للصغائر والكبائر.
فهذه الأحاديث وأمثالها من مصادر أهل السنة وروايات أهل البيت عند الزيدية تثبت شفاعة النبي ( لعصاة الموحدين من أمته, ممن استحق منهم العذاب ألا يعذب, ومن دخل النار منهم أن يخرج منها, فلا يُخلد فيها موحد أبداً, بل يُعذب فيها بقدر ذنوبه ثم يخرج منها بشفاعة الشافعين, ورحمة أرحم الراحمين, ومن الأدلة على ذلك:
♦️ ثانياً: أدلة خروج الموحدين من النار :
🥰1
🔸 في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد (، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما، أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ".
🔸 في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك ( قال قال رسول الله (: يقول الله عز وجل: " وعزتي وجلالي، وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ".
في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (، أن رسول الله ( قال: " يدخل الله أهل الجنة الجنة، يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حمما قد امتحشوا، فيلقون في نهر الحياة، أو الحيا، فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية؟ ".
🔸 في صحيح البخاري عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن ذرة من خير", وهو في مسلم بألفاظ متقاربة.
🔸 في أمالي أحمد بن عيسى بسنده عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ( قال: قال رسول الله ( : ((من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة مائة مرّة (قل هو الله أحد) جاز الصراط يوم القيامة، وهو عن يمينه ثمانية أذرع، وعن شماله ثمانية أذرع، وجبريل آخذ بحجزته، وهو مطَّلع في النار يميناً وشمالاً، من رأى فيها بذنب غير شرك أخرجه".( أمالي الإمام أحمد بن عيسى - كتاب الصلاة - باب ما يقال بعد الصلاة وغير ذلك (1/130).)
🔸 قلت : هذه الرواية في غاية الوضوح والبيان أنه يخرج من النار كل مسلم مذنب بأي ذنب سوى الشرك, وهي - كما ترى – من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
🔸 في أمالي المرشد بالله : بسنده أن النبي ( قال: " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من الإيمان، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من الخير".( أمالي المرشد بالله المعروفة بالأمالي الشجرية - الحديث الأول الإيمان وكلمة التوحيد وصفة المؤمن وحرمته وما يتصل بذلك (1/28))
♦️ قلت : هذا الحديث متطابق مع ما في البخاري ومسلم – كما سبق – والشاهد منه هو خروج الموحدين من أهل الكبائر من النار, وقد أملاه الإمام المرشد بالله دون نكير.
فهذا ما اقتضته الأدلة, أن العبد إذا آمن بالله ( وشهد له بالوحدانية, ولم يرتكب ما يخرجه عن الإسلام, ثم مات غير تائب من بعض ذنوبه – كبائر أو صغائر – فإنه تحت مشيئة الله (, إن شاء عفا عنه بفضله رحمته, وإن شاء عذبه بعدله وحكمته, فإن عذبه فإنه يعذبه بقدر ذنوبه ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة.
قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} وقال تعالى { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} , وغيرها من الآيات التي فيها بيان كمال عدل الله تعالى,
▪️قال الزمخشري في تفسيره المسمى بـ (الكشاف) – وهو التفسير الأول المعتمد لدى الزيدية - : في قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة} فيه دليل على أنه لو نقص من الأجر أدنى شيء وأصغره، أو زاد في العقاب لكان ظلماً، وأنه لا يفعله لاستحالته في الحكمة, لا لاستحالته في القدرة.
وقال في قوله تعالى : { ولا يظلم ربك أحدا } فيكتب عليه ما لم يعمل, أو يزيد في عقاب المستحق، أو يعذبه بغير جرم..أ.هـ
فانظر ما قاله الزمخشري في تفسير هذه الآيات,
🔸 فهل من حكمة الله وعدله أن يخلِّد في النار مسلماً آمن به وبرسوله وصلى وصام وزكى وحج, لكنه – بحكم الجِبِلَّة البشرية – قد يقع في بعض كبائر الذنوب كالغيبة مثلاً, وهي ذكرك أخاك في غيبته بما يكره, هذا الذنب الذي قد لا يسلم منه أحد, فقد يتكلم الشخص في مسلم بما يكره فيموت قبل أن يتوب, فعلى هذه العقيدة يكون مخلداً في النار, مثله مثل فرعون وهامان وأبي جهل وغيرهم من الكفرة والمشركين, ولم ينفعه إيمانه بالله وبرسوله, ولا انتفع بصلاته ولا بصيامه ولا بأعماله الصالحة؛ لأنه مات قبل أن يتوب من ذكره فلاناً بما يكره!!
ومثل ذلك سائر الكبائر الكذب والسرقة وغيرهما.
▪️ونفاة الشفاعة – على هذا المعتقد الفاسد - واقعون في هذه العقوبة بلا شك, فمن منهم معصوم من مثل هذه الذنوب؟!
🔸 في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك ( قال قال رسول الله (: يقول الله عز وجل: " وعزتي وجلالي، وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ".
في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (، أن رسول الله ( قال: " يدخل الله أهل الجنة الجنة، يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون منها حمما قد امتحشوا، فيلقون في نهر الحياة، أو الحيا، فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية؟ ".
🔸 في صحيح البخاري عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن ذرة من خير", وهو في مسلم بألفاظ متقاربة.
♦️ وفي روايات أهل البيت في كتب الزيدية ومراجعهم المعتمدة:
🔸 في أمالي أحمد بن عيسى بسنده عن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ( قال: قال رسول الله ( : ((من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة مائة مرّة (قل هو الله أحد) جاز الصراط يوم القيامة، وهو عن يمينه ثمانية أذرع، وعن شماله ثمانية أذرع، وجبريل آخذ بحجزته، وهو مطَّلع في النار يميناً وشمالاً، من رأى فيها بذنب غير شرك أخرجه".( أمالي الإمام أحمد بن عيسى - كتاب الصلاة - باب ما يقال بعد الصلاة وغير ذلك (1/130).)
🔸 قلت : هذه الرواية في غاية الوضوح والبيان أنه يخرج من النار كل مسلم مذنب بأي ذنب سوى الشرك, وهي - كما ترى – من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
🔸 في أمالي المرشد بالله : بسنده أن النبي ( قال: " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من الإيمان، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من الخير".( أمالي المرشد بالله المعروفة بالأمالي الشجرية - الحديث الأول الإيمان وكلمة التوحيد وصفة المؤمن وحرمته وما يتصل بذلك (1/28))
♦️ قلت : هذا الحديث متطابق مع ما في البخاري ومسلم – كما سبق – والشاهد منه هو خروج الموحدين من أهل الكبائر من النار, وقد أملاه الإمام المرشد بالله دون نكير.
فهذا ما اقتضته الأدلة, أن العبد إذا آمن بالله ( وشهد له بالوحدانية, ولم يرتكب ما يخرجه عن الإسلام, ثم مات غير تائب من بعض ذنوبه – كبائر أو صغائر – فإنه تحت مشيئة الله (, إن شاء عفا عنه بفضله رحمته, وإن شاء عذبه بعدله وحكمته, فإن عذبه فإنه يعذبه بقدر ذنوبه ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة.
♦️ مذهب نفاة الشفاعة يتنافى مع العدل الإلهي :
قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} وقال تعالى { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} , وغيرها من الآيات التي فيها بيان كمال عدل الله تعالى,
▪️قال الزمخشري في تفسيره المسمى بـ (الكشاف) – وهو التفسير الأول المعتمد لدى الزيدية - : في قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة} فيه دليل على أنه لو نقص من الأجر أدنى شيء وأصغره، أو زاد في العقاب لكان ظلماً، وأنه لا يفعله لاستحالته في الحكمة, لا لاستحالته في القدرة.
وقال في قوله تعالى : { ولا يظلم ربك أحدا } فيكتب عليه ما لم يعمل, أو يزيد في عقاب المستحق، أو يعذبه بغير جرم..أ.هـ
فانظر ما قاله الزمخشري في تفسير هذه الآيات,
🔸 فهل من حكمة الله وعدله أن يخلِّد في النار مسلماً آمن به وبرسوله وصلى وصام وزكى وحج, لكنه – بحكم الجِبِلَّة البشرية – قد يقع في بعض كبائر الذنوب كالغيبة مثلاً, وهي ذكرك أخاك في غيبته بما يكره, هذا الذنب الذي قد لا يسلم منه أحد, فقد يتكلم الشخص في مسلم بما يكره فيموت قبل أن يتوب, فعلى هذه العقيدة يكون مخلداً في النار, مثله مثل فرعون وهامان وأبي جهل وغيرهم من الكفرة والمشركين, ولم ينفعه إيمانه بالله وبرسوله, ولا انتفع بصلاته ولا بصيامه ولا بأعماله الصالحة؛ لأنه مات قبل أن يتوب من ذكره فلاناً بما يكره!!
ومثل ذلك سائر الكبائر الكذب والسرقة وغيرهما.
▪️ونفاة الشفاعة – على هذا المعتقد الفاسد - واقعون في هذه العقوبة بلا شك, فمن منهم معصوم من مثل هذه الذنوب؟!
بل إن هذا المعتقد يتنافى مع ما فطر الله
عليه الناس من التفريق بين المذنبين, فكلٌ يُعاقَب بحسب ذنبه, حتى صاحب هذا المعتقد قد يكون قاضياً, يصل إليه الكثير من الجناة بجرائم مختلفة, فهل يقول القاضي : طالما والكل مستحق للعقوبة فحكمهم جميعاً العذاب في السجن المؤبد لا يخرجون منه أبدا؟! من سرق عشرة آلاف ريال فقط كمن سرق الملايين وزنا وقتل وشرب الخمر كلهم عندي سواء, لأنهم وصلوا إليَّ غير تائبين والعقوبة عندي واحدة!! وأنا إذا أدخلت أحداً في السجن فلا أخرجه أبد الآبدين!!
هل وُجِد من يقول هذا؟
وهل سيقول الناس هذا هو العدل؟
لا شك أن هذا لا يقوله أحد, حتى أصحاب هذا المعتقد, فكيف يُقال هذا في حق الله ( وهو أعدل العادلين, وأرحم الراحمين؟
كذلك هذا المعتقد فيه تقنيط للناس من رحمة الله, فمن عليه ذنوب يخشى أن يموت قبل التوبة منها وخاصة فيما بينه وبين المخلوقين كالحقوق المالية وغيرها يقنط من رحمة الله, ويقول بما أنني في النار فسأفعل ما بدا لي من المحرمات والشهوات, لأن العذاب واحد, فمساوئ هذا المذهب كثيرة, نسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعا.
نكتفي بهذا القدر, والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أحمعين
عليه الناس من التفريق بين المذنبين, فكلٌ يُعاقَب بحسب ذنبه, حتى صاحب هذا المعتقد قد يكون قاضياً, يصل إليه الكثير من الجناة بجرائم مختلفة, فهل يقول القاضي : طالما والكل مستحق للعقوبة فحكمهم جميعاً العذاب في السجن المؤبد لا يخرجون منه أبدا؟! من سرق عشرة آلاف ريال فقط كمن سرق الملايين وزنا وقتل وشرب الخمر كلهم عندي سواء, لأنهم وصلوا إليَّ غير تائبين والعقوبة عندي واحدة!! وأنا إذا أدخلت أحداً في السجن فلا أخرجه أبد الآبدين!!
هل وُجِد من يقول هذا؟
وهل سيقول الناس هذا هو العدل؟
لا شك أن هذا لا يقوله أحد, حتى أصحاب هذا المعتقد, فكيف يُقال هذا في حق الله ( وهو أعدل العادلين, وأرحم الراحمين؟
كذلك هذا المعتقد فيه تقنيط للناس من رحمة الله, فمن عليه ذنوب يخشى أن يموت قبل التوبة منها وخاصة فيما بينه وبين المخلوقين كالحقوق المالية وغيرها يقنط من رحمة الله, ويقول بما أنني في النار فسأفعل ما بدا لي من المحرمات والشهوات, لأن العذاب واحد, فمساوئ هذا المذهب كثيرة, نسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعا.
نكتفي بهذا القدر, والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أحمعين
👍1
الردود العلمية(20)
سلسلة إثبات عذاب القبر ونعيمه والرد على الشبه في ذلك(٥)
لا عقاب قبل حساب
#لا_عقاب_قبل_حساب
✍🏻 محمد العموري
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
كيف يعذب الله الناس في قبورهم قبل حسابهم، فهذا يعتبر من الظلم، والله تعالى يقول: { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [ الكهف:49]، والقاعدة أنه لا عذاب قبل حساب؟
◾️ الأول : أن قاعدة «لا عذاب قبل حساب»، قاعدة باطلة،
وذلك لأنه يوجد عذاب قبل الحساب بنص القرآن الكريم في أدلة كثيرة، منها:
١. قول الله: { فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران : 56]
٢. وقوله سبحانه: { فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِين} [سورة آل عمران:56]،
٣. { فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِير} [سورة التوبة:74].
٤. وقال سبحانه:{ لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاق (34)} [سورة الرعد34].
٥. وقال تعالى: { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء : 189]
٦. وقال عز وجل عن قوم عاد، وثمود: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُون (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون (17)} [سورة فصلت:16-17].
٧. وقال: { قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُون} [سورة النحل:26].
🔹 ففي هذه الآيات وفي غيرها الدلالة الوضحة البينة الصريحة على إثبات وقوع العذاب في الدنيا، ومعلوم أن الدنيا قبل الحساب، فهذه الآيات تنسف هذه القاعدة نسفًا.
وإذا كان الله قد أثبت العذاب في الدنيا؛ التي لربما تاب فيها الكافر، وتحلل فيها المذنب، فمن باب أولى حصول عذاب قبل الحساب وذلك في عذاب القبر.
٨. وكذلك قوله: { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيق} [سورة الأنفال:50].
فهؤلاء الكفار تعذبهم الملائكة عند الموت، مع أنهم لم يحاسبوا.
فمن هنا نعلم بأن من اخترع هذه القاعدة، إنما يستخدم عاطفة الناس: "كيف يعذب الله الناس قبل حسابهم!!"، وقد يكون لم يقرأ القرآن.
🔳 وهذه القاعدة قد تصلح في حق المخلوق وذلك لقصور عمله، فإذا عاقب قبل أن يحاسب فيكون قد ظلم؛ لأنه لا يدري هل هذا الذي عاقبه مستحق للعقوبة أم لا.
أما في حق الله فلا تصلح هذه القاعدة؛ وذلك لأن الله سبحانه يعلم الغيب فلا يعذب شخصًا إلا وهو يعلم أنه مستحق للعقوبة، وإنما جعل الله الحساب لإقامة الحجة وإظهار عدل الله سبحانه.
◾️ الثاني: أن عذاب الدنيا وعذاب القبر بالنسبة للمسلم العاصي: يكون تكفيرًا لسيئاته، فقد يأتي يوم الحساب، وقد محيت عنه ما عليه من السيئات بالعذاب الذي يقع عليه في الدنيا، وكذلك في القبر، وكذلك في أرض المحشر، فيؤول أمره إلى الجنة برحمة الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» : «قد دلَّت نصوص الكتاب والسنَّة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب: أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين... - إلى أن قال: السبب الثامن: ما يحصل في القبر من الفتنة، والضغطة، والرَّوعة؛ فإن هذا مما يكفر به الخطايا ». اهـ وإذا حصل التكفير فنرجو الله أن يسلمه في الآخرة من العذاب.
وهذا بلاشك من عظيم فضل الله تعالى على عباده، فإن عذاب القبر لا يساوى شيئًا من عذاب يوم القيامة، وعذاب جهنم.
🔹 وأما بالنسبة للكافر : فعذاب الدنيا، وعذاب القبر له جزء من عقوبتة على كفره، ثم يحاسب يوم القيامة ومأواه جهنم خالدًا فيها مخلدًا.
سلسلة إثبات عذاب القبر ونعيمه والرد على الشبه في ذلك(٥)
الشبهة الثانية
لا عقاب قبل حساب
#لا_عقاب_قبل_حساب
✍🏻 محمد العموري
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
♦️ نص الشبهة:
كيف يعذب الله الناس في قبورهم قبل حسابهم، فهذا يعتبر من الظلم، والله تعالى يقول: { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [ الكهف:49]، والقاعدة أنه لا عذاب قبل حساب؟
♦️ الجواب على هذه الشبهة من عدة وجوه:
◾️ الأول : أن قاعدة «لا عذاب قبل حساب»، قاعدة باطلة،
وذلك لأنه يوجد عذاب قبل الحساب بنص القرآن الكريم في أدلة كثيرة، منها:
١. قول الله: { فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران : 56]
٢. وقوله سبحانه: { فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِين} [سورة آل عمران:56]،
٣. { فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِير} [سورة التوبة:74].
٤. وقال سبحانه:{ لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاق (34)} [سورة الرعد34].
٥. وقال تعالى: { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء : 189]
٦. وقال عز وجل عن قوم عاد، وثمود: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُون (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون (17)} [سورة فصلت:16-17].
٧. وقال: { قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُون} [سورة النحل:26].
🔹 ففي هذه الآيات وفي غيرها الدلالة الوضحة البينة الصريحة على إثبات وقوع العذاب في الدنيا، ومعلوم أن الدنيا قبل الحساب، فهذه الآيات تنسف هذه القاعدة نسفًا.
وإذا كان الله قد أثبت العذاب في الدنيا؛ التي لربما تاب فيها الكافر، وتحلل فيها المذنب، فمن باب أولى حصول عذاب قبل الحساب وذلك في عذاب القبر.
٨. وكذلك قوله: { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيق} [سورة الأنفال:50].
فهؤلاء الكفار تعذبهم الملائكة عند الموت، مع أنهم لم يحاسبوا.
فمن هنا نعلم بأن من اخترع هذه القاعدة، إنما يستخدم عاطفة الناس: "كيف يعذب الله الناس قبل حسابهم!!"، وقد يكون لم يقرأ القرآن.
🔳 وهذه القاعدة قد تصلح في حق المخلوق وذلك لقصور عمله، فإذا عاقب قبل أن يحاسب فيكون قد ظلم؛ لأنه لا يدري هل هذا الذي عاقبه مستحق للعقوبة أم لا.
أما في حق الله فلا تصلح هذه القاعدة؛ وذلك لأن الله سبحانه يعلم الغيب فلا يعذب شخصًا إلا وهو يعلم أنه مستحق للعقوبة، وإنما جعل الله الحساب لإقامة الحجة وإظهار عدل الله سبحانه.
◾️ الثاني: أن عذاب الدنيا وعذاب القبر بالنسبة للمسلم العاصي: يكون تكفيرًا لسيئاته، فقد يأتي يوم الحساب، وقد محيت عنه ما عليه من السيئات بالعذاب الذي يقع عليه في الدنيا، وكذلك في القبر، وكذلك في أرض المحشر، فيؤول أمره إلى الجنة برحمة الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» : «قد دلَّت نصوص الكتاب والسنَّة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب: أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين... - إلى أن قال: السبب الثامن: ما يحصل في القبر من الفتنة، والضغطة، والرَّوعة؛ فإن هذا مما يكفر به الخطايا ». اهـ وإذا حصل التكفير فنرجو الله أن يسلمه في الآخرة من العذاب.
وهذا بلاشك من عظيم فضل الله تعالى على عباده، فإن عذاب القبر لا يساوى شيئًا من عذاب يوم القيامة، وعذاب جهنم.
🔹 وأما بالنسبة للكافر : فعذاب الدنيا، وعذاب القبر له جزء من عقوبتة على كفره، ثم يحاسب يوم القيامة ومأواه جهنم خالدًا فيها مخلدًا.
❤2
◾ ثالثًا : عذاب القبر لا علاقة له بالحساب يوم القيامة، فمن فعل الأعمال الموجبة لعذاب القبر، فإنه يقع عليه عذاب القبر، جزاء لفعله ذلك، ثم يوم القيامة يحاسب ويجازى بما يستحقه، ومن أصرح ما يدل على ذلك قول الله تعالى: في شأن آل فرعون: { فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَاب (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب (46)} [سورة غافر:45-46].
◾ رابعًا : عذاب الكافر في قبره، ليس هو كل ما يستحقه من العقاب، بل هو جزء من العقوبة، فإن الله يعلم أن هذا الشخص مستحق للعقوبة جزمًا، فإذا عذبه ببعض ما عنده، فليس جزاء قبل الحساب، بل هو عقوبة له ببعض ما يستحقه، ثم تأتي النتيجة النهائية والجزاء الذي يستحقه، في الآخرة، بعد أن يقيم الله عليه الحجة، بالصحف والميزان، والحساب، كما سيأتي مفصلًا في الجواب عن الشبهة الرابعة.
- أن قاعدة (لا عذاب قبل حساب) قاعدة باطلة، مناقضة لصريح القرآن الكريم.
- أن عذاب القبر هو جزء من العقاب، فإن الله عذبهم لعلمه أنهم يستحقون العذاب، ثم يوم القيامة يقيم الحجة عليهم بحسابهم، وبرؤية صحفهم، وموازينهم، فينالون جزاءهم.
◾ رابعًا : عذاب الكافر في قبره، ليس هو كل ما يستحقه من العقاب، بل هو جزء من العقوبة، فإن الله يعلم أن هذا الشخص مستحق للعقوبة جزمًا، فإذا عذبه ببعض ما عنده، فليس جزاء قبل الحساب، بل هو عقوبة له ببعض ما يستحقه، ثم تأتي النتيجة النهائية والجزاء الذي يستحقه، في الآخرة، بعد أن يقيم الله عليه الحجة، بالصحف والميزان، والحساب، كما سيأتي مفصلًا في الجواب عن الشبهة الرابعة.
♦️ خلاصة الرد:
- أن قاعدة (لا عذاب قبل حساب) قاعدة باطلة، مناقضة لصريح القرآن الكريم.
- أن عذاب القبر هو جزء من العقاب، فإن الله عذبهم لعلمه أنهم يستحقون العذاب، ثم يوم القيامة يقيم الحجة عليهم بحسابهم، وبرؤية صحفهم، وموازينهم، فينالون جزاءهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الردود العلميه(21)
سلسلةالدفاع عن السنة (٥)
الحجج المنيفة لدحض شبهة عدم الاحتجاج بالسنة لأن فيها أحاديث ضعيفة
#دحض_شبهة_عدم_الاحتجاج_بالسنة_لأن_فيها_أحاديث_ضعيفة
✍🏻 أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🔹 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
🚫 فمن شبه المستشرقين -علماء اليهود- لتشكيك المسلمين في دينهم قولهم لأهل الإسلام: (السنة قد دخلها الدخيل من الأحاديث الموضوعة والضعيفة، فكيف تحتجون بها مع ذلك؟).
🔹 ويتبين -بإذن الله تعالى- زيف هذه الشبهة الواهية وما فيها من النتن والخلل والدخن، من عدة أوجه.
🌹 الوجه الأول :
أن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ سنة نبيه عليه الصلاة والسلام كما تكفل بحفظ القرآن الكريم.
🔹 وبيان ذلك أن السنة النبوية وحيٌ من عند الله عز وجل، كما قال تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
وقد تكفل سبحانه بحفظ الوحي، فقال عز من قائل: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} و { الذِّكْر} في هذه الآية هو الوحي الذي أنزله الله، الذي هو القرآن الكريم والسنة المطهرة على صاحبها الصلاة والسلام.
⬅️ قال العلامة ابن حزم رحمه الله: «أخبر تعالى أن كلامََ نبيِّه صلى الله عليه وسلم كلَّه وحيٌ، والوحيُ بلا خلاف ذِكرٌ، والذكر محفوظٌ بنصِّ القرآن.
فصح بذلك أن كلامَه صلى الله عليه وسلم كلَّه محفوظٌ بحفظ الله عز وجل، مضمونٌ لنا أنه لا يضيع منه شيء، إذ ما حفظ الله تعالى فهو باليقين لا سبيل إلى أن يضيع منه شيءٌ» ”الإحكام“ (1/98).
⬅️ وقال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله: «و{ الذِّكْر} يتناول السنة بمعناه إن لم يتناولها بلفظه، بل يتناول العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق» ”التنكيل“ (ص: 234).
🤚🏻 ولما قيل لعالم خراسان ومفخرتها الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: «هذه الأحاديث الموضوعة؟
قال: تعيش لها الجهابذة: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}» ”تدريب الراوي“ (1/333).
من لازِم حفظِ الله للقرآن الكريم حفظه لسنة نبيه عليه الصلاة والسلام؛ حيث إنها المفسرة للقرآن الكريم، المبينة لمجمله، المفصلة لكثيرٍ من أحكامه.
⬅️ قال الشيخ عبد الغني بن عبد الخالق رحمه الله: «حِفظُ القرآن متوقفٌ على حفظها، ومستلزم له: بما أنها حصنُه الحصين، ودرعُه المتين، وحارسُه الأمين، وشارحُه المبين: تفصل مجملَه، وتفسر مشكلَه، وتوضح مبهمَه، وتقيد مطلقَه، وتبسط مختصَره... فحفظُها من أسباب حفظِه، وصيانتُها صيانةٌ له» ”حجية السنة“ (ص: 404).
الواقع خير شاهد على أن الله قد حفظ سنة نبيه عليه الصلاة والسلام كما حفظ كتابَه الكريم.
فكما أن الله حفظ القرآن الكريم من أن يزاد فيه أو ينقص منه فقد حفظ سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعلماء الحديث الذين قيضهم لحفظ السنة وتنقيتها والذب عنها وبيان صحيحها من سقيمها.
🌷 فبينوا عوارَ الأحاديث الضعيفة وكشفوا عن عللهَا وآفاتِها وفق قواعد علمية محكمة في غاية مِن الدقة والإحكام والإتقان بيانًا شافيًا، تحار من عظمته وعمقِه العقول والأفكار، بما قد يكون عند من لم يعرف قدرَهم بمنزلة الخيال.
⬅️ حالهم كما قال الحافظ ابن حبان رحمه الله: «أمعنوا في الحفظ، وأكثروا في الكتابة، وأفرطوا في الرحلة، وواظبوا على السنة والمذاكرة والتصنيف والدراسة، حتى إن أحدهم لو سئل عن عدد الأحرف في السُّنَّة لكل سنة منها عدَّها عدًّا، ولو زيد فيها ألِفٌ أو واوٌ لأخرجها طوعًا، ولأظهرها ديانة، ولولاهم لدرست الآثار، واضمحلت الأخبار، وعلا أهلُ الضلالة والهوى، وارتفع أهلُ البدع والعمى» ”المجروحون“ (1/57-58).
⬅️وكما قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «فيهم من يحفظ مائة ألف حديث إلى خمسمائة ألف حديث، إلى ألف ألف حديث، هي على ظهر قلبه لا تخفى عليه منها خافية، ولا يلتبس عليه فيها حرف واحد، ومع هذا الحفظ والإتقان في المتون، كذلك يحفظون ويتقنون أسانيدهم» ”أدب الطلب“ (ص: 73).
🤚🏻 ولولا أن الله قيض علماء الحديث لتنقية السنة لصار الأمر كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «لبقيت تلك الأحاديث المكذوبة من جملة الشريعة، وعمت بها البلوى.. فجزاهم الله خيرًا، وضاعف لهم المثوبة، فلقد قاموا قيامًا مرضيًّا، وخلَّصوا عباد الله من التكاليف بالكذب، وصفَّوا الشريعة المطهرة، وأماطوا عنها الكدر والقذر، وأخرسوا الكذابين، وقطعوا ألسنتهم، وغلغلوا رقابهم، والحمد لله على ذلك» ”رفع الريبة“ (ص: 21).
الردود العلميه(21)
سلسلةالدفاع عن السنة (٥)
الحجج المنيفة لدحض شبهة عدم الاحتجاج بالسنة لأن فيها أحاديث ضعيفة
#دحض_شبهة_عدم_الاحتجاج_بالسنة_لأن_فيها_أحاديث_ضعيفة
✍🏻 أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🔹 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
🚫 فمن شبه المستشرقين -علماء اليهود- لتشكيك المسلمين في دينهم قولهم لأهل الإسلام: (السنة قد دخلها الدخيل من الأحاديث الموضوعة والضعيفة، فكيف تحتجون بها مع ذلك؟).
🔹 ويتبين -بإذن الله تعالى- زيف هذه الشبهة الواهية وما فيها من النتن والخلل والدخن، من عدة أوجه.
🌹 الوجه الأول :
أن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ سنة نبيه عليه الصلاة والسلام كما تكفل بحفظ القرآن الكريم.
🔹 وبيان ذلك أن السنة النبوية وحيٌ من عند الله عز وجل، كما قال تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
وقد تكفل سبحانه بحفظ الوحي، فقال عز من قائل: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} و { الذِّكْر} في هذه الآية هو الوحي الذي أنزله الله، الذي هو القرآن الكريم والسنة المطهرة على صاحبها الصلاة والسلام.
⬅️ قال العلامة ابن حزم رحمه الله: «أخبر تعالى أن كلامََ نبيِّه صلى الله عليه وسلم كلَّه وحيٌ، والوحيُ بلا خلاف ذِكرٌ، والذكر محفوظٌ بنصِّ القرآن.
فصح بذلك أن كلامَه صلى الله عليه وسلم كلَّه محفوظٌ بحفظ الله عز وجل، مضمونٌ لنا أنه لا يضيع منه شيء، إذ ما حفظ الله تعالى فهو باليقين لا سبيل إلى أن يضيع منه شيءٌ» ”الإحكام“ (1/98).
⬅️ وقال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله: «و{ الذِّكْر} يتناول السنة بمعناه إن لم يتناولها بلفظه، بل يتناول العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق» ”التنكيل“ (ص: 234).
🤚🏻 ولما قيل لعالم خراسان ومفخرتها الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: «هذه الأحاديث الموضوعة؟
قال: تعيش لها الجهابذة: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}» ”تدريب الراوي“ (1/333).
🌹 الوجه الثاني:
من لازِم حفظِ الله للقرآن الكريم حفظه لسنة نبيه عليه الصلاة والسلام؛ حيث إنها المفسرة للقرآن الكريم، المبينة لمجمله، المفصلة لكثيرٍ من أحكامه.
⬅️ قال الشيخ عبد الغني بن عبد الخالق رحمه الله: «حِفظُ القرآن متوقفٌ على حفظها، ومستلزم له: بما أنها حصنُه الحصين، ودرعُه المتين، وحارسُه الأمين، وشارحُه المبين: تفصل مجملَه، وتفسر مشكلَه، وتوضح مبهمَه، وتقيد مطلقَه، وتبسط مختصَره... فحفظُها من أسباب حفظِه، وصيانتُها صيانةٌ له» ”حجية السنة“ (ص: 404).
💥 الوجه الثالث:
الواقع خير شاهد على أن الله قد حفظ سنة نبيه عليه الصلاة والسلام كما حفظ كتابَه الكريم.
فكما أن الله حفظ القرآن الكريم من أن يزاد فيه أو ينقص منه فقد حفظ سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعلماء الحديث الذين قيضهم لحفظ السنة وتنقيتها والذب عنها وبيان صحيحها من سقيمها.
🌷 فبينوا عوارَ الأحاديث الضعيفة وكشفوا عن عللهَا وآفاتِها وفق قواعد علمية محكمة في غاية مِن الدقة والإحكام والإتقان بيانًا شافيًا، تحار من عظمته وعمقِه العقول والأفكار، بما قد يكون عند من لم يعرف قدرَهم بمنزلة الخيال.
⬅️ حالهم كما قال الحافظ ابن حبان رحمه الله: «أمعنوا في الحفظ، وأكثروا في الكتابة، وأفرطوا في الرحلة، وواظبوا على السنة والمذاكرة والتصنيف والدراسة، حتى إن أحدهم لو سئل عن عدد الأحرف في السُّنَّة لكل سنة منها عدَّها عدًّا، ولو زيد فيها ألِفٌ أو واوٌ لأخرجها طوعًا، ولأظهرها ديانة، ولولاهم لدرست الآثار، واضمحلت الأخبار، وعلا أهلُ الضلالة والهوى، وارتفع أهلُ البدع والعمى» ”المجروحون“ (1/57-58).
⬅️وكما قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «فيهم من يحفظ مائة ألف حديث إلى خمسمائة ألف حديث، إلى ألف ألف حديث، هي على ظهر قلبه لا تخفى عليه منها خافية، ولا يلتبس عليه فيها حرف واحد، ومع هذا الحفظ والإتقان في المتون، كذلك يحفظون ويتقنون أسانيدهم» ”أدب الطلب“ (ص: 73).
🤚🏻 ولولا أن الله قيض علماء الحديث لتنقية السنة لصار الأمر كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «لبقيت تلك الأحاديث المكذوبة من جملة الشريعة، وعمت بها البلوى.. فجزاهم الله خيرًا، وضاعف لهم المثوبة، فلقد قاموا قيامًا مرضيًّا، وخلَّصوا عباد الله من التكاليف بالكذب، وصفَّوا الشريعة المطهرة، وأماطوا عنها الكدر والقذر، وأخرسوا الكذابين، وقطعوا ألسنتهم، وغلغلوا رقابهم، والحمد لله على ذلك» ”رفع الريبة“ (ص: 21).
🔷 وبين العلامة اليماني صالح المقبَلي رحمه الله الحكمة الإلهية في حفظ الله سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بأهل الحديث فقال: «لا شك أن الحكمة في حفظها والنعمة؛ لأنه لا نبيَّ بعده صلى الله عليه وآله وسلم، فأقام الله سبحانه مَن حفظها على الأمة، وبصَّرهم كيفية حفظِها.
فلا ينمي الكذاب إلى الصحابي حديثاً إلا انكشف كذبُه، وتكلموا على الرجال ومن حمل عنهم ومن حملوا عنه، فلا يلصق بإمام من أئمة الحديث حديث إلا تبين بواره، وكذلك التاريخ، ووصفوا أحوال الرواة، فكأنك مولود في أهل عصرهم» ”العلَم الشامخ“ (ص: 253).
🤚🏻 ومَن اطَّلع على جهود علماء الحديث، علِم صدق كلام هؤلاء العلماء، وعظيم حفظِ الله تعالى لسنَّة نبيه عليه الصلاة والسلام بأهل الحديث بما ليس له نظير في أي أمة من الأمم.
حتى قال بعض المستشرقين: حُقَّ للمسلمين أن يفتخروا بعلم حديثهم.
من المتفق عليه بين أهل العلم أنه يرجع في كل فنٍّ من فنون الشريعة إلى أهله المتخصصين فيه.
🔹قال الحافظ السخاوي رحمه الله: «اتفقوا على الرجوع في كل فنٍّ إلى أهلِه» ”فتح المغيث“ (1/289).
⬅️ وعلى هذا فالواجب في شأن معرفة ما صح مما لم يصح مما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى أهل الحديث.
إذ هذا هو فنهم الذي أفنوا فيه أعمارهم، وبذلوا في سبيله ما لم يبذله غيرهم من أصحاب الفنون الأخرى.
وهذا ما قرره غير واحدٍ من أهل العلم.
⬅️ قال الإمام مسلم رحمه الله: «اعلم رحمك الله أن صناعة الحديث ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم إنما هي لأهل الحديث خاصة؛ لأنهم الحفاظ لروايات الناس العارفين بها دون غيرهم» ”التمييز“ (ص: 218).
⬅️ وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: «المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك، فلكل علم رجال يعرفون به.
والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدرًا، وأعظمهم صدقًا، وأعلاهم منزلةً، وأكثر دينًا» ”منهاج السنة النبوية“ (7/34-35).
⬅️ وقال العلامة الهاشمي ابن الوزير الصنعاني رحمه الله: «إذا عرفتَ أن المرجعَ بالمعرفة التامة في الفنون العلمية إلى أهلها، المختصِّين بمعرفتها، ... فتحقق أيضًا أنَّ المرجعَ في معرفة الحديثِ .. هو إلى علماءِ الحديث، الذين قطعُوا أعمارَهم في الرِّحْلَةِ إلى أقطارِ الدنيا لجمع شوارِدِه، ولقاء مشايخه، حتى أخذ الواحِدُ منهم عن ألوفٍ من الشيوخ، وبلغ الحافظ منهم ما لا تكاد تحتملُه العقول» ”العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم“ (2/429-432).
⬅️ وقال الإمام الشوكاني رحمه الله مبينًا تناقض من لم يرجع إلى أهل الحديث في معرفة الصحيح والضعيف: «من عرف الفنون وأهلها معرفةً صحيحةً لم يبق عنده شك: أن اشتغال أهل الحديث بفنهم لا يساويه اشتغال سائر أهل الفنون بفنونهم ولا يقاربُه، بل لا يعد بالنسبة إليه كثير شيء؛ ...
⭕ فما بالكم أيها المقلدة إذا أردتم الرجوع إلى فنِّ السُّنَّة لم تصنعوا فيه كما تصنعونه في غيره، من الرجوع إلى أهل الفن وعدم الاعتداد بغيرهم؟! وهل هذا منكم إلا التعصب البحت، والتعسف الخالص، والتحكم الصرف!» ”أدب الطلب“ (ص: 74).
الإعراض عن الأخذ بالسنة بالكلية لأنه دخل فيها ما لم يصح، خلل في العقل، ومناقَضةٌ للفطرة.
🤚🏻 وما أحسن ما قاله صاحب رسالة ”السنة النبوية وشبهات المنكرين“ (ص: 50): «إن من يثير هذه الشبهة مثله كمثل إنسان مريض اشتد وجعُه فذهب إلى الصيدلية وأخذ يقلب وجهه يمينًا وشمالًا ينظر إلى الأدوية، فلم يعرف الدواء المناسب الذي فيه علاجه من الدواء الخطر عليه الذي فيه هلاكه، فترك الصيدلية ومضى ولم يأخذ الدواء، وكان الأولى به أن يذهب إلى الطبيب المختص، ولكنه لم يفعل، فمات من مرضه. فالذي يترك السُّنَّة أولى به أن يذهب إلى علماء السُّنَّة، ويسألهم عن الصحيح والضعيف».
من زعم أنه يمكن أن تروج الأحاديث الموضوعة والضعيفة على الأمة ويتناقلها الناس دون بيان لها؛ فقد أساء الظن بالله، وبوعد الله بحفظ دينه الذي السنة النبوية جزءٌ منه لا يتجزأ.
وهذا انحراف كبير، وانتكاس خطير؛ فإن الله لا يخلف الميعاد.
يلزم من رد السنة لأنه وجِد فيها ما هو ضعيف أن لا يقبل قولًا منسوبًا لأي عالمٍ من العلماء من الصحابة والقرابة وأصحاب المذاهب فمن بعدهم؛ لأنه ما عالمٍ من العلماء إلا وقد كُذِب عليه ونُسِب إليه ما لا تصح نسبته إليه.
🤚🏻 فإما أن نقبل كل ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإلى غيره.
أو نرد الكل لأنه دخل في كلام كل واحد منهم ما ليس منه.
أو نرجع إلى علماء الحديث فنقبل الصحيح ونترك السقيم، كما هي طريقة علماء المسلمين على مرِّ العصور والدهور.
فلا ينمي الكذاب إلى الصحابي حديثاً إلا انكشف كذبُه، وتكلموا على الرجال ومن حمل عنهم ومن حملوا عنه، فلا يلصق بإمام من أئمة الحديث حديث إلا تبين بواره، وكذلك التاريخ، ووصفوا أحوال الرواة، فكأنك مولود في أهل عصرهم» ”العلَم الشامخ“ (ص: 253).
🤚🏻 ومَن اطَّلع على جهود علماء الحديث، علِم صدق كلام هؤلاء العلماء، وعظيم حفظِ الله تعالى لسنَّة نبيه عليه الصلاة والسلام بأهل الحديث بما ليس له نظير في أي أمة من الأمم.
حتى قال بعض المستشرقين: حُقَّ للمسلمين أن يفتخروا بعلم حديثهم.
🌹 الوجه الرابع:
من المتفق عليه بين أهل العلم أنه يرجع في كل فنٍّ من فنون الشريعة إلى أهله المتخصصين فيه.
🔹قال الحافظ السخاوي رحمه الله: «اتفقوا على الرجوع في كل فنٍّ إلى أهلِه» ”فتح المغيث“ (1/289).
⬅️ وعلى هذا فالواجب في شأن معرفة ما صح مما لم يصح مما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى أهل الحديث.
إذ هذا هو فنهم الذي أفنوا فيه أعمارهم، وبذلوا في سبيله ما لم يبذله غيرهم من أصحاب الفنون الأخرى.
وهذا ما قرره غير واحدٍ من أهل العلم.
⬅️ قال الإمام مسلم رحمه الله: «اعلم رحمك الله أن صناعة الحديث ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم إنما هي لأهل الحديث خاصة؛ لأنهم الحفاظ لروايات الناس العارفين بها دون غيرهم» ”التمييز“ (ص: 218).
⬅️ وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: «المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك، فلكل علم رجال يعرفون به.
والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدرًا، وأعظمهم صدقًا، وأعلاهم منزلةً، وأكثر دينًا» ”منهاج السنة النبوية“ (7/34-35).
⬅️ وقال العلامة الهاشمي ابن الوزير الصنعاني رحمه الله: «إذا عرفتَ أن المرجعَ بالمعرفة التامة في الفنون العلمية إلى أهلها، المختصِّين بمعرفتها، ... فتحقق أيضًا أنَّ المرجعَ في معرفة الحديثِ .. هو إلى علماءِ الحديث، الذين قطعُوا أعمارَهم في الرِّحْلَةِ إلى أقطارِ الدنيا لجمع شوارِدِه، ولقاء مشايخه، حتى أخذ الواحِدُ منهم عن ألوفٍ من الشيوخ، وبلغ الحافظ منهم ما لا تكاد تحتملُه العقول» ”العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم“ (2/429-432).
⬅️ وقال الإمام الشوكاني رحمه الله مبينًا تناقض من لم يرجع إلى أهل الحديث في معرفة الصحيح والضعيف: «من عرف الفنون وأهلها معرفةً صحيحةً لم يبق عنده شك: أن اشتغال أهل الحديث بفنهم لا يساويه اشتغال سائر أهل الفنون بفنونهم ولا يقاربُه، بل لا يعد بالنسبة إليه كثير شيء؛ ...
⭕ فما بالكم أيها المقلدة إذا أردتم الرجوع إلى فنِّ السُّنَّة لم تصنعوا فيه كما تصنعونه في غيره، من الرجوع إلى أهل الفن وعدم الاعتداد بغيرهم؟! وهل هذا منكم إلا التعصب البحت، والتعسف الخالص، والتحكم الصرف!» ”أدب الطلب“ (ص: 74).
💥 الوجه الخامس:
الإعراض عن الأخذ بالسنة بالكلية لأنه دخل فيها ما لم يصح، خلل في العقل، ومناقَضةٌ للفطرة.
🤚🏻 وما أحسن ما قاله صاحب رسالة ”السنة النبوية وشبهات المنكرين“ (ص: 50): «إن من يثير هذه الشبهة مثله كمثل إنسان مريض اشتد وجعُه فذهب إلى الصيدلية وأخذ يقلب وجهه يمينًا وشمالًا ينظر إلى الأدوية، فلم يعرف الدواء المناسب الذي فيه علاجه من الدواء الخطر عليه الذي فيه هلاكه، فترك الصيدلية ومضى ولم يأخذ الدواء، وكان الأولى به أن يذهب إلى الطبيب المختص، ولكنه لم يفعل، فمات من مرضه. فالذي يترك السُّنَّة أولى به أن يذهب إلى علماء السُّنَّة، ويسألهم عن الصحيح والضعيف».
💥 الوجه السادس:
من زعم أنه يمكن أن تروج الأحاديث الموضوعة والضعيفة على الأمة ويتناقلها الناس دون بيان لها؛ فقد أساء الظن بالله، وبوعد الله بحفظ دينه الذي السنة النبوية جزءٌ منه لا يتجزأ.
وهذا انحراف كبير، وانتكاس خطير؛ فإن الله لا يخلف الميعاد.
💥 الوجه السابع:
يلزم من رد السنة لأنه وجِد فيها ما هو ضعيف أن لا يقبل قولًا منسوبًا لأي عالمٍ من العلماء من الصحابة والقرابة وأصحاب المذاهب فمن بعدهم؛ لأنه ما عالمٍ من العلماء إلا وقد كُذِب عليه ونُسِب إليه ما لا تصح نسبته إليه.
🤚🏻 فإما أن نقبل كل ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإلى غيره.
أو نرد الكل لأنه دخل في كلام كل واحد منهم ما ليس منه.
أو نرجع إلى علماء الحديث فنقبل الصحيح ونترك السقيم، كما هي طريقة علماء المسلمين على مرِّ العصور والدهور.
💥 الوجه الثامن:
إذا كنا في أخبار الناس نستطيع التمييز بين الصدق والكذب بالقرائن.
فقد قام أهل الحديث بذلك في الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير وأوفى وأتم وأكمل قيام.
⬅️ قال العلامة المعلمي رحمه الله: «أعداء الإسلام وأعداء السنة يتشبثون بذلك في الطعن في السنة، كأنهم لا يعلمون أنه لم يزل في أخبار الناس في شؤون دنياهم الصدق والكذب، ولم تكن كثرة الكذب بمانعة من معرفة الصدق إما بيقين وإما بظنٍّ غالبٍ يجزم به العقلاء ويبنون عليه أموراً عظاماً، ...
🔷 والخالق الذي هيأ لعباده ما يحفظون به مصالح دنياهم هو الذي شرع لهم دين الإسلام وتكفل بحفظه إلى الأبد، وعنايتُه بحفظ الدين أشد وآكد؛ لأنه هو المقصود بالذات من هذه النشأة الدنيا، قال الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}.
🤚🏻 ومن مَارس أحوال الرواية وأخبار رواة السنة وأئمتها علم أن عناية الأئمة بحفظها وحراستها ونفي الباطل عنها والكشف عن دخائل الكذابين والمتهمين كانت أضعاف عناية الناس بأخبار دنياهم ومصالحها.
🔹 وفي ”تهذيب التهذيب“ (ج 1 ص 152): «قال إسحاق بن إبراهيم: أخذ الرشيد زنديقاً فأراد قتله فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال له: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك ينخلانها حرفاً حرفاً؟» ”التنكيل“ (ص: 233-234).
💥 الوجه التاسع:
أن الله قد أكمل الدين، ورضي لنا الإسلام دينًا، كما قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.
🔷 ومن لازم إكمال الله لدينِه حفظُه سبحانه لسنة نبيه عليه الصلاة والسلام أن يختلط بها ما ليس منها اختلاطًا لا يمكن تمييزُه؛ لأن الدين الذي أتمه الله هو الكتاب والسنة.
⬅️ قال ابن حزم رحمه الله: «نقول لمن جوَّز أن يكون ما أمر اللهُ تعالى به نبيَّه عليه السلام من بيان شريعة الإسلام لنا غير محفوظ، وأنه يجوز فيه التبديل، وأن يختلط بالكذب الموضوع اختلاطًا لا يتميز أبدًا: أخبِرونا عن إكمال الله دينًا، ورضاه الإسلام لنا دينًا، ومنعِه تعالى من قبول كل دين حاشا الإسلام، أكلُّ ذلك باق علينا ولنا إلى يوم القيامة.
فإن قالوا بل كان كل ذلك باق لنا وعلينا إلى يوم القيامة،... هذا برهان ضروري قاطع على أنه كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين، وفي بيان ما يلزمنا، محفوظ لا يختلط به أبدًا ما لم يكن منه» ”الإحكام“ (1/126-127).
⬅️ وبالله التوفيق، وصلى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كان الفراغ من آخر تعديل (23 رجب 1446).
بسم الله الرحمن الرحيم
الردود العلميه(22)
سلسلةالدفاع عن السنة (٧)
هل صح أن الإسراء والمعراج كان في ليلة ٢٧ من رجب وما حكم الاحتفال بذلك
#هل_صح_أن_الإسراء_والمعراج_كان_في_ليلة_٢٧_من_رجب_وما_حكم_الاحتفال_بذلك
✍🏻 أبو عمرو نور الدين السدعي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🔷 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
🚫 فقد أحدث الناس بدعا كثيرة في شهر رجب الذي ليس له مزية بخصوصه على غيره سوى أنه من الأشهر الحرم.
⭕️ ومن تلك البدع الاحتفال بليلة السابع والعشرين منه باعتبار أنها ليلة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والرد على هذا الزعم الباطل من وجهين.
أنه لم يصح أن الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في ليلة السابع والعشرين من رجب، بل هو عند أهل العلم من أبين الكذب.
🤚🏻 قال العلامة ابن دحية رحمه الله: (ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب) (أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب) (ص: ٥٣ و٥٤).
على فرض أنها ليلة الإسراء والمعراج - وهذا عين الكذب كما سبق- فليس هناك دليل على الاحتفال بها بل هو من جملة البدع المحدثة في الإسلام.
ولو كان الاحتفال بها مشروعا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو لدلنا عليه فإنه ما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، عليه الصلاة والسلام.
ولو كان خيرا لاحتفل بها صحابته الأخيار وآل بيته الأبرار، فإنهم ما تركوا خيرا إلا وسبقونا إليه.
🔹 قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: (ليلة الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره.
ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ، ولا أن يحتفلوا بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء.
ولو كان الاحتفال بها مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولكانوا أسبق الناس إليه) (التحذير من البدع) (ص: ١٨ و١٩).
🤚🏻 والذي رجحه كثير من المحققين من أهل العلم أن ليلة الإسراء والمعراج كانت في شهر ربيع الأول.
🔹 قال العلامة محمد أبو شهبة رحمه الله: «الذي عليه الأكثرون والمحققون مِن العلماء، والذي تركن إليه النفس بعد البحث والتأمل أنَّهما كانا -يعني المولد الشريف والإسراء- في شهر ربيع الأول» (السيرة النبوية) (١/ ٤١٨(.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
✒️ نور الدين السدعي (٢٦ رجب ١٤٤٦) من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
الردود العلميه(22)
سلسلةالدفاع عن السنة (٧)
هل صح أن الإسراء والمعراج كان في ليلة ٢٧ من رجب وما حكم الاحتفال بذلك
#هل_صح_أن_الإسراء_والمعراج_كان_في_ليلة_٢٧_من_رجب_وما_حكم_الاحتفال_بذلك
✍🏻 أبو عمرو نور الدين السدعي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🔷 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
🚫 فقد أحدث الناس بدعا كثيرة في شهر رجب الذي ليس له مزية بخصوصه على غيره سوى أنه من الأشهر الحرم.
⭕️ ومن تلك البدع الاحتفال بليلة السابع والعشرين منه باعتبار أنها ليلة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والرد على هذا الزعم الباطل من وجهين.
🔹 الوجه الأول:
أنه لم يصح أن الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في ليلة السابع والعشرين من رجب، بل هو عند أهل العلم من أبين الكذب.
🤚🏻 قال العلامة ابن دحية رحمه الله: (ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب) (أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب) (ص: ٥٣ و٥٤).
🔹 الوجه الثاني:
على فرض أنها ليلة الإسراء والمعراج - وهذا عين الكذب كما سبق- فليس هناك دليل على الاحتفال بها بل هو من جملة البدع المحدثة في الإسلام.
ولو كان الاحتفال بها مشروعا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو لدلنا عليه فإنه ما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، عليه الصلاة والسلام.
ولو كان خيرا لاحتفل بها صحابته الأخيار وآل بيته الأبرار، فإنهم ما تركوا خيرا إلا وسبقونا إليه.
🔹 قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: (ليلة الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره.
ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ، ولا أن يحتفلوا بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء.
ولو كان الاحتفال بها مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولكانوا أسبق الناس إليه) (التحذير من البدع) (ص: ١٨ و١٩).
🤚🏻 والذي رجحه كثير من المحققين من أهل العلم أن ليلة الإسراء والمعراج كانت في شهر ربيع الأول.
🔹 قال العلامة محمد أبو شهبة رحمه الله: «الذي عليه الأكثرون والمحققون مِن العلماء، والذي تركن إليه النفس بعد البحث والتأمل أنَّهما كانا -يعني المولد الشريف والإسراء- في شهر ربيع الأول» (السيرة النبوية) (١/ ٤١٨(.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
✒️ نور الدين السدعي (٢٦ رجب ١٤٤٦) من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
بسم الله الرحمن الرحيم
الردود العلميه(23)
|سلسلة الدفاع عن صحيح البخاري (٥)
الجواب عن شبهة في حديث لطم موسى عليه السلام لملك الموت
#شبهة_لطم_موسى_ملك_الموت
✍🏻 عبد الإله القُحّي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
ما صحة حديث لطم موسى لملك الموت، فقد أشكل علي هذا الحديث، فقد سمعت من بعض المواقع شخص يطعن في صحيح البخاري من أجل هذا الحديث ويقول:
كيف لموسى وهو بشر ونبي أن يلطم ملك الموت؟
ولطْمُ موسى لملك الموت اعتراض على أمر الله وقدره؟
وهل من المعقول أن يأتي ملك الموت بصورة بشر ولا يخبر الله موسى قبل ذلك ولا يعلم موسى أنه ملك؟
وإن الحديث يسيء إلى موسى كيف يلطم الملك بغير حق وهو نبي؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
🔶 فإن الرد على هذه الشبهة من وجوه:
أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (10/304) أخبرنا معمر عن ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عليه السلام. فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ. فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ. فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ، بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ، سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ! ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. فَسَأَلَ الله أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (1339) ومسلم (2372).
♦️ ثانيًا: هذا الحديث لم يتفرد بإخراجه أهل السنة، بل هو مروي في كتب الإمامية انظر «لآلئ الأخبار للتويسركاني (ص91) باب سلوك موسى، والأنوار النعمانية (4/105) باب نور الأجل والموت واستدل به الكاشاني في المحجة البيضاء (4/205) فقال: إن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت مطبوعة على النفور منه، وقصة آدم مع طول عمره وإمداد أيام حياته مع داود مشهورة، وكذلك حكاية موسى مع ملك الموت.
♦️ ثالثًا: إن الملائكة كانت تنزل على الأنبياء وتتمثل لهم أحيانًا بصورة البشر.
▪️ قال الإمام المعلمي اليماني في الأنوار الكاشفة (ص220): «ثبتَ بالكتاب والسنَّة أنّ الملائكة قد يتمثَّلون في صُوَر الرجال، وقد يراهم كذلك بعضُ الأنبياء فيظنهم من بني آدم، كما في قِصّتهم مع إبراهيم ومع لوط عليهما السلام».
والآيات في ذلك كثيرة منها قول الله تعالى عن إبراهيم: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾ [ الحجر: 52].
وقال: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [ الذاريات: 25].
وهكذا قال لهم لوط كما في سورة الحجر [62].
وقال تعالى: الله ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُواْ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍۢ﴾ [هود - 70].
وقال تعالى ﴿ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُواْ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍۢ ﴾
وقال ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [ هود: 77].
وقال عن مريم: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا● قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾
[ مريم: ١٧-١٨]
🔶 وجه الدلالة من هذه الآيات:
أن الملائكة كانت تنزل سواء جماعات، أو أفرادًا إلى الأنبياء أو الصالحين بصورة بشر، ولم يكونوا يعلمون أن هؤلاء ملائكة، والدليل على ذلك وجلُ وخوف إبراهيم منهم وتقديمه لهم الأكل، وكذلك خوف لوط وقوله عنهم: إنكم قوم منكرون، وخوفه عليهم من قومه، وخوف مريم بنت عمران وقولها لجبريل: أعوذ بالرحمن منك، وهكذا يقال في موسى عليه السلام إن ملك الموت نزل إليه بصورة بشر لم يكن يعرفه، وأراد أن يفارقه من الحياة فأنكر ذلك ولطمه.
▪️ قال ابن خزيمة كما في «فتح الباري» (6/442) «وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول، ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم».
🔶 وقد يقول قائل: فلماذا إبراهيم ولوط لم يصدر منهما إلا كلام تجاه الملائكة التي تمثلت لهم بصورة البشر، بدون أفعال، بينما موسى لطم الملك؟
الردود العلميه(23)
|سلسلة الدفاع عن صحيح البخاري (٥)
الجواب عن شبهة في حديث لطم موسى عليه السلام لملك الموت
#شبهة_لطم_موسى_ملك_الموت
✍🏻 عبد الإله القُحّي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🟥 نص الشبهة
ما صحة حديث لطم موسى لملك الموت، فقد أشكل علي هذا الحديث، فقد سمعت من بعض المواقع شخص يطعن في صحيح البخاري من أجل هذا الحديث ويقول:
كيف لموسى وهو بشر ونبي أن يلطم ملك الموت؟
ولطْمُ موسى لملك الموت اعتراض على أمر الله وقدره؟
وهل من المعقول أن يأتي ملك الموت بصورة بشر ولا يخبر الله موسى قبل ذلك ولا يعلم موسى أنه ملك؟
وإن الحديث يسيء إلى موسى كيف يلطم الملك بغير حق وهو نبي؟
🔷 الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
🔶 فإن الرد على هذه الشبهة من وجوه:
♦️ أولًا: نص الحديث:
أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (10/304) أخبرنا معمر عن ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عليه السلام. فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ. فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ. فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ، بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ، سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ! ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. فَسَأَلَ الله أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (1339) ومسلم (2372).
♦️ ثانيًا: هذا الحديث لم يتفرد بإخراجه أهل السنة، بل هو مروي في كتب الإمامية انظر «لآلئ الأخبار للتويسركاني (ص91) باب سلوك موسى، والأنوار النعمانية (4/105) باب نور الأجل والموت واستدل به الكاشاني في المحجة البيضاء (4/205) فقال: إن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت مطبوعة على النفور منه، وقصة آدم مع طول عمره وإمداد أيام حياته مع داود مشهورة، وكذلك حكاية موسى مع ملك الموت.
♦️ ثالثًا: إن الملائكة كانت تنزل على الأنبياء وتتمثل لهم أحيانًا بصورة البشر.
▪️ قال الإمام المعلمي اليماني في الأنوار الكاشفة (ص220): «ثبتَ بالكتاب والسنَّة أنّ الملائكة قد يتمثَّلون في صُوَر الرجال، وقد يراهم كذلك بعضُ الأنبياء فيظنهم من بني آدم، كما في قِصّتهم مع إبراهيم ومع لوط عليهما السلام».
والآيات في ذلك كثيرة منها قول الله تعالى عن إبراهيم: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾ [ الحجر: 52].
وقال: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [ الذاريات: 25].
وهكذا قال لهم لوط كما في سورة الحجر [62].
وقال تعالى: الله ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُواْ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍۢ﴾ [هود - 70].
وقال تعالى ﴿ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُواْ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍۢ ﴾
وقال ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [ هود: 77].
وقال عن مريم: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا● قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾
[ مريم: ١٧-١٨]
🔶 وجه الدلالة من هذه الآيات:
أن الملائكة كانت تنزل سواء جماعات، أو أفرادًا إلى الأنبياء أو الصالحين بصورة بشر، ولم يكونوا يعلمون أن هؤلاء ملائكة، والدليل على ذلك وجلُ وخوف إبراهيم منهم وتقديمه لهم الأكل، وكذلك خوف لوط وقوله عنهم: إنكم قوم منكرون، وخوفه عليهم من قومه، وخوف مريم بنت عمران وقولها لجبريل: أعوذ بالرحمن منك، وهكذا يقال في موسى عليه السلام إن ملك الموت نزل إليه بصورة بشر لم يكن يعرفه، وأراد أن يفارقه من الحياة فأنكر ذلك ولطمه.
▪️ قال ابن خزيمة كما في «فتح الباري» (6/442) «وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول، ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم».
🔶 وقد يقول قائل: فلماذا إبراهيم ولوط لم يصدر منهما إلا كلام تجاه الملائكة التي تمثلت لهم بصورة البشر، بدون أفعال، بينما موسى لطم الملك؟
والجواب على ذلك من وجهين:
الأول : أن الملائكة التي نزلت على إبراهيم ولوط لم يكن منهم أن يطلبوا من إبراهيم أو لوط ما يكرهانه، وإنما حلّوا ضيوفًا عندهم ومع ذلك حصل الخوف منهم والنكارة لهم، أما موسى فقد أراد منه المتمثل بصورة البشر أخذ روحه، وهذا مكروه عند النفس البشرية فما كان منه إلا أن لطمه.
الثاني : أن موسى عليه السلام كان رجلا قويًا شديدًا بفطرته وخلقته يدل على ذلك قول الله عن الرجل الذي قتله موسى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ﴾ [القصص: 15].
أي بمجرد معونته لصحابه على عدوه بوكزة واحدة أنهت حياة عدوه، ولهذا وصفته صاحبة مدين فقالت:
﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾[ القصص: 26] وقال تعالى: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: 150].
▪️ *قال الخطابي* كما في «فتح الباري» (6/442) «إن موسى إنما دافع عن نفسه لما رُكّب فيه من الحدة وإن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ».
♦️ رابعًا: وأما قوله: كيف لموسى البشر أن يفقأ عين ملك الموت وهو شديد الخلقة؟
فالجواب: لم يأت ملك الموت بصورته الملكية وإنما أتى بصورة البشر ففقء موسى ليس للعين الملكية، وإنما لصورة العين البشرية التي تمثل فيها ملك الموت وهذا رد فعل طبيعي يتصف بالشرعية مع رجل غريب دخل بيته بغير إذنه وأراد أن يفارقه من الدنيا.
▪️ قال ابن قتيبة: «إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة» «فتح الباري» (6/ 443).
▪️ وقال المعلمي في «الأنوار الكاشفة» (ص220): «الجسد المادي الذي يتمثل به الملك ليس جسده الحقيقي، وليس من لازم تمثله فيه أن يخرج الملك عن ملكيته، ولا أن يخرج ذاك الجسم المادي عن ماديته، ولا أن تكون حقيقة الملك إلى ذاك الجسم كنسبة أرواح الناس إلى أجسامهم، فعلى هذا لو عرض ضرب أو طعن أو قطع لذاك الجسم لم يلزم أن يتألم بها الملك ولا أن تؤثر في جسمه الحقيقي، ووقوع الصكة وتأثيرها كان على ذاك الجسد العارض، ولم ينل الملك بأس».
♦️ خامسًا: وأما قوله: كيف لموسى أن يكره الموت؟
فالجواب: أن الموت قد سماه الله مصيبة فقال تعالى: ﴿ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [سورة المائدة:106]. وقد طبع الله النفس البشرية على كراهيته، وقد قال أحد الصحابة للنبي ﷺ «كلنا يكره الموت» وأقره النبي ﷺ كما أخرجه مسلم (2685) عن عائشة، وجاء عن غيرها.
♦️ سادسًا: وأما قوله: إن لطم موسى لملك الموت اعتراض على أمر الله وقدره؟
فالجواب: هذا الإشكال لا محل له هنا؛ لأن موسى لم يكن يعلم أن هذا ملك الموت وهو مرسل من الله، فما حصل منه ليس اعتراضًا على أمر الله، ومما يدل على ذلك أنه لما جاءه المرة الثانية وعرف أنه ملك الموت وخُيّر بين الموت والحياة فاختار جوار ربه.
♦️ سابعًا: وأما قوله إن الحديث يسيء إلى موسى كيف يلطم الملك بغير حق وهو نبي؟
والجواب على ذلك من عدة أوجه:
🔳 الأول: أن موسى لم يأته الملك بصورته حتى يقال لماذا أساء إلى الملك بلطمه، وإنما أتى له بصورة بشر، فهو معذور في ذلك، ولما عرفه في المرة الثانية لم يصدر منه أي اعتراض.
🔳 الثاني: أن موسى قد صدر منه أكبر من ذلك حين قتل القبطي بوكزة واحدة، واستغفر الله من ذلك فغفر له، فزعمكم أن الحديث يسيء إلى نبي الله موسى يلزم منه أن القرآن يسيء إلى موسى وحاشاه من ذلك.
🔳 الثالث: أنه في الشريعة الإسلامية أن الرجل لو دخل بيتك بغير إذنك فلك أن تفقأ عينه، كما ثبت في البخاري (6902) ومسلم (2158) وموسى هنا تفاجأ بدخول ملك الموت متمثلًا في صورة البشر بغير إذنه.
▪️ قال ابن خزيمة كما في «فتح الباري» (6/442) قد أباح الشارع فقء عين الناضر في دار المسلم بغير إذن».
♦️ ثامنًا : وأما قوله: هل من المعقول أن يأتي ملك الموت بصورة بشر ولا يخبر الله موسى قبل ذلك ولا يعلم موسى أنه ملك؟
فالجواب : نعم فإن ذلك من المعقول كما دل عليه القرآن، فإن إبراهيم لما نزلت عليه الملائكة بصورة بشر لم يكن يعلم ذلك، وهكذا لوط، وهكذا مريم بنت عمران عليهم السلام كما تقدم في الآيات.
وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأول : أن الملائكة التي نزلت على إبراهيم ولوط لم يكن منهم أن يطلبوا من إبراهيم أو لوط ما يكرهانه، وإنما حلّوا ضيوفًا عندهم ومع ذلك حصل الخوف منهم والنكارة لهم، أما موسى فقد أراد منه المتمثل بصورة البشر أخذ روحه، وهذا مكروه عند النفس البشرية فما كان منه إلا أن لطمه.
الثاني : أن موسى عليه السلام كان رجلا قويًا شديدًا بفطرته وخلقته يدل على ذلك قول الله عن الرجل الذي قتله موسى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ﴾ [القصص: 15].
أي بمجرد معونته لصحابه على عدوه بوكزة واحدة أنهت حياة عدوه، ولهذا وصفته صاحبة مدين فقالت:
﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾[ القصص: 26] وقال تعالى: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: 150].
▪️ *قال الخطابي* كما في «فتح الباري» (6/442) «إن موسى إنما دافع عن نفسه لما رُكّب فيه من الحدة وإن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ».
♦️ رابعًا: وأما قوله: كيف لموسى البشر أن يفقأ عين ملك الموت وهو شديد الخلقة؟
فالجواب: لم يأت ملك الموت بصورته الملكية وإنما أتى بصورة البشر ففقء موسى ليس للعين الملكية، وإنما لصورة العين البشرية التي تمثل فيها ملك الموت وهذا رد فعل طبيعي يتصف بالشرعية مع رجل غريب دخل بيته بغير إذنه وأراد أن يفارقه من الدنيا.
▪️ قال ابن قتيبة: «إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة» «فتح الباري» (6/ 443).
▪️ وقال المعلمي في «الأنوار الكاشفة» (ص220): «الجسد المادي الذي يتمثل به الملك ليس جسده الحقيقي، وليس من لازم تمثله فيه أن يخرج الملك عن ملكيته، ولا أن يخرج ذاك الجسم المادي عن ماديته، ولا أن تكون حقيقة الملك إلى ذاك الجسم كنسبة أرواح الناس إلى أجسامهم، فعلى هذا لو عرض ضرب أو طعن أو قطع لذاك الجسم لم يلزم أن يتألم بها الملك ولا أن تؤثر في جسمه الحقيقي، ووقوع الصكة وتأثيرها كان على ذاك الجسد العارض، ولم ينل الملك بأس».
♦️ خامسًا: وأما قوله: كيف لموسى أن يكره الموت؟
فالجواب: أن الموت قد سماه الله مصيبة فقال تعالى: ﴿ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [سورة المائدة:106]. وقد طبع الله النفس البشرية على كراهيته، وقد قال أحد الصحابة للنبي ﷺ «كلنا يكره الموت» وأقره النبي ﷺ كما أخرجه مسلم (2685) عن عائشة، وجاء عن غيرها.
♦️ سادسًا: وأما قوله: إن لطم موسى لملك الموت اعتراض على أمر الله وقدره؟
فالجواب: هذا الإشكال لا محل له هنا؛ لأن موسى لم يكن يعلم أن هذا ملك الموت وهو مرسل من الله، فما حصل منه ليس اعتراضًا على أمر الله، ومما يدل على ذلك أنه لما جاءه المرة الثانية وعرف أنه ملك الموت وخُيّر بين الموت والحياة فاختار جوار ربه.
♦️ سابعًا: وأما قوله إن الحديث يسيء إلى موسى كيف يلطم الملك بغير حق وهو نبي؟
والجواب على ذلك من عدة أوجه:
🔳 الأول: أن موسى لم يأته الملك بصورته حتى يقال لماذا أساء إلى الملك بلطمه، وإنما أتى له بصورة بشر، فهو معذور في ذلك، ولما عرفه في المرة الثانية لم يصدر منه أي اعتراض.
🔳 الثاني: أن موسى قد صدر منه أكبر من ذلك حين قتل القبطي بوكزة واحدة، واستغفر الله من ذلك فغفر له، فزعمكم أن الحديث يسيء إلى نبي الله موسى يلزم منه أن القرآن يسيء إلى موسى وحاشاه من ذلك.
🔳 الثالث: أنه في الشريعة الإسلامية أن الرجل لو دخل بيتك بغير إذنك فلك أن تفقأ عينه، كما ثبت في البخاري (6902) ومسلم (2158) وموسى هنا تفاجأ بدخول ملك الموت متمثلًا في صورة البشر بغير إذنه.
▪️ قال ابن خزيمة كما في «فتح الباري» (6/442) قد أباح الشارع فقء عين الناضر في دار المسلم بغير إذن».
♦️ ثامنًا : وأما قوله: هل من المعقول أن يأتي ملك الموت بصورة بشر ولا يخبر الله موسى قبل ذلك ولا يعلم موسى أنه ملك؟
فالجواب : نعم فإن ذلك من المعقول كما دل عليه القرآن، فإن إبراهيم لما نزلت عليه الملائكة بصورة بشر لم يكن يعلم ذلك، وهكذا لوط، وهكذا مريم بنت عمران عليهم السلام كما تقدم في الآيات.
وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
👍9
🌹 *بسم الله الرحمن الرحيم* 🌹
*الردود العلميه(٢٣)*
*سلسلةالدفاع عن السنة (٦)*
*حسن العرض ببطلان حديث العرض: «إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه»*
✍🏻 أبو عمرو نور الدين السدعي.
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🔹 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.
صلى اللهُ وسلَّم وبارَك عليهِ وعلى آله وصحبِه أجمعين، أما بعد:
🔥 فمن كبائر الذنوب التي أجمع المسلمون على حرمتهِا وعظيم إثم مرتكبِها: الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام.
فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث المتواتر عنه: « *إن كذبًا علي ليس ككذبٍ على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار*».
🌷 ومن تمام حفظِ الله لدينه أن قيض أهل الحديث لبيان كذب الكذابين ووضع الوضاعين على النبي صلى الله عليه وسلم.
فقاموا بذلك خير وأتمَّ وأوفى وأكمل وأجلَّ قيام، بما يدهش العقول، ويثلج الصدور.
«فجزاهم الله خيرًا، وضاعف لهم المثوبة، فلقد قاموا قيامًا مرضيًّا، وخلَّصوا عباد الله من التكاليف بالكذب، وصفَّوا الشريعة المطهرة، وأماطوا عنها الكدر والقذر، وأخرسوا الكذابين، وقطعوا ألسنتهم، وغلغلوا رقابهم، والحمد لله على ذلك» ”رفع الريبة“ (ص: 21) للشوكاني.
🔹 وقد بين أهل الحديث -رعاهم الله- أن الوضاعين أصناف متعددة.
وأن من جملة هذه الأصناف: الزنادقة: الذين يضعون الأحاديث للطعن في الإسلام. وتحريم الحلال أو تحليل الحرام، وللصد والتشكيك في سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
🔥 ومن جملة ما وضعوه -أخزاهم الله- ما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبًا وزورًا أنه قال: «إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه».
🤚🏻 وللأسف فقد انتشر هذا الحديث المكذوب في أوساط بعض المسلمين.
🔥 بل واتخذه بعض أهل الأهواء ذريعةً لرد ما لا يوافق أهواءهم من سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
💥 *موقف علماء الإسلام من هذا الحديث الموضوع* 💥
🔹أمرنا الله عز وجل بسؤال أهل العلم عما لا نعلمه، فقال تعالى: { *فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ*}.
🤚🏻 وقد أحببت أن أذكر هنا شيئًا من تصدي علماء الإسلام عبر القرون لهذا الحديث المكذوب من محدثين وغيرهم.
1️⃣- قال مجدد الدين على رأس المائتين الإمام الشافعي رحمه الله: «ما روى هذا أحدٌ يثبت حديثُه في شيء، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء» ”الرسالة“ (ص: 225).
2️⃣- قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: «الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث» ”جامع بيان العلم“ (2/366).
3️⃣- قال الإمام يحيى بن معين رحمه الله: «هذا حديث وضعته الزنادقة» ”معالم السنن“ (4/299) للخطابي نقلًا عن الساجي.
4️⃣- قال الساجي رحمه الله: «هذا حديثٌ موضوعٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم» ”الإبانة“ (1/265).
5️⃣- قال الخطابي رحمه الله: «حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له» ”معالم السنن“ (4/299).
6️⃣- قال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله: «وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيحِ النقلِ من سقيمِه» ”الجامع“ (2/366-367).
💥 *استدلال العلماء على بطلان الحديث من نفس الحديث* 💥
⬅️ استدل غير واحد من أهل العلم على بطلان هذا الحديث الموضوع من نفس الحديث.
⭕ فالحديث الموضوع يقرر أننا نرد السنة إذا خالفت القرآن.
وهذا الحديث الموضوع نفسه خالف القرآن، حيث إن القرآن يأمر في عشرات الآيات بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن يقيد وجوب الطاعة بأن تكون موافقة لما في القرآن الكريم.
🤚🏻 وبهذا استدل غير واحد من علماء الإسلام على بطلان هذا الحديث.
⬅️ فقال الإمام ابن بطة رحمه الله: «هذا الحديثُ كتابُ الله يخالفُه ويكذبُ قائلَه وواضعَه، والحديث الصحيح والسنة الماضية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تردُّه، قال الله عز وجل: { *فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا*}
والذي أمرنا الله عز وجل: أن نسمع ونطيع، ولا نضرب لمقالته عليه السلام المقاييس، ولا نلتمس لها المخارج، ولا نعارضها بالكتاب ولا بغيره، ولكن نتلقاها بالإيمان والتصديق والتسليم إذا صحت بذلك الرواية» ”الإبانة“ (1/265).
✍🏻 أبو عمرو نور الدين السدعي.
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🔹 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.
صلى اللهُ وسلَّم وبارَك عليهِ وعلى آله وصحبِه أجمعين، أما بعد:
🔥 فمن كبائر الذنوب التي أجمع المسلمون على حرمتهِا وعظيم إثم مرتكبِها: الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام.
فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث المتواتر عنه: « *إن كذبًا علي ليس ككذبٍ على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار*».
🌷 ومن تمام حفظِ الله لدينه أن قيض أهل الحديث لبيان كذب الكذابين ووضع الوضاعين على النبي صلى الله عليه وسلم.
فقاموا بذلك خير وأتمَّ وأوفى وأكمل وأجلَّ قيام، بما يدهش العقول، ويثلج الصدور.
«فجزاهم الله خيرًا، وضاعف لهم المثوبة، فلقد قاموا قيامًا مرضيًّا، وخلَّصوا عباد الله من التكاليف بالكذب، وصفَّوا الشريعة المطهرة، وأماطوا عنها الكدر والقذر، وأخرسوا الكذابين، وقطعوا ألسنتهم، وغلغلوا رقابهم، والحمد لله على ذلك» ”رفع الريبة“ (ص: 21) للشوكاني.
🔹 وقد بين أهل الحديث -رعاهم الله- أن الوضاعين أصناف متعددة.
وأن من جملة هذه الأصناف: الزنادقة: الذين يضعون الأحاديث للطعن في الإسلام. وتحريم الحلال أو تحليل الحرام، وللصد والتشكيك في سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
🔥 ومن جملة ما وضعوه -أخزاهم الله- ما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبًا وزورًا أنه قال: «إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه».
🤚🏻 وللأسف فقد انتشر هذا الحديث المكذوب في أوساط بعض المسلمين.
🔥 بل واتخذه بعض أهل الأهواء ذريعةً لرد ما لا يوافق أهواءهم من سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
💥 *موقف علماء الإسلام من هذا الحديث الموضوع* 💥
🔹أمرنا الله عز وجل بسؤال أهل العلم عما لا نعلمه، فقال تعالى: { *فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ*}.
🤚🏻 وقد أحببت أن أذكر هنا شيئًا من تصدي علماء الإسلام عبر القرون لهذا الحديث المكذوب من محدثين وغيرهم.
1️⃣- قال مجدد الدين على رأس المائتين الإمام الشافعي رحمه الله: «ما روى هذا أحدٌ يثبت حديثُه في شيء، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء» ”الرسالة“ (ص: 225).
2️⃣- قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: «الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث» ”جامع بيان العلم“ (2/366).
3️⃣- قال الإمام يحيى بن معين رحمه الله: «هذا حديث وضعته الزنادقة» ”معالم السنن“ (4/299) للخطابي نقلًا عن الساجي.
4️⃣- قال الساجي رحمه الله: «هذا حديثٌ موضوعٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم» ”الإبانة“ (1/265).
5️⃣- قال الخطابي رحمه الله: «حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له» ”معالم السنن“ (4/299).
6️⃣- قال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله: «وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيحِ النقلِ من سقيمِه» ”الجامع“ (2/366-367).
💥 *استدلال العلماء على بطلان الحديث من نفس الحديث* 💥
⬅️ استدل غير واحد من أهل العلم على بطلان هذا الحديث الموضوع من نفس الحديث.
⭕ فالحديث الموضوع يقرر أننا نرد السنة إذا خالفت القرآن.
وهذا الحديث الموضوع نفسه خالف القرآن، حيث إن القرآن يأمر في عشرات الآيات بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن يقيد وجوب الطاعة بأن تكون موافقة لما في القرآن الكريم.
🤚🏻 وبهذا استدل غير واحد من علماء الإسلام على بطلان هذا الحديث.
⬅️ فقال الإمام ابن بطة رحمه الله: «هذا الحديثُ كتابُ الله يخالفُه ويكذبُ قائلَه وواضعَه، والحديث الصحيح والسنة الماضية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تردُّه، قال الله عز وجل: { *فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا*}
والذي أمرنا الله عز وجل: أن نسمع ونطيع، ولا نضرب لمقالته عليه السلام المقاييس، ولا نلتمس لها المخارج، ولا نعارضها بالكتاب ولا بغيره، ولكن نتلقاها بالإيمان والتصديق والتسليم إذا صحت بذلك الرواية» ”الإبانة“ (1/265).
👍3
⬅️ وقال الإمام البيهقي رحمه الله: «الحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل لا يصح، وهو ينعكس على نفسه بالبطلان؛ فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن» ”تذكرة المحتاج“ (ص: 31).
⬅️ وقال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله: «قد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم فقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله عز وجل وجدناه مخالفًا لكتاب الله.
لأنا لم نجد في كتاب الله ألا نقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يُطلِق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال» ”الجامع“ (2/367).
⬅️ وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: «في هذا الحديث الموضوع نفسه ما يدل على رده؛ لأنا إذا عرضناه على كتاب الله عز وجل خالفَه.
ففي كتاب الله عز وجل: { *وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا*} ونحو هذا من الآيات» ”الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة“ (ص: 291).
⬅️ وقال رحمه الله: «قد عارض حديثَ العرض قومٌ فقالوا: عرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فخالفه؛ لأنا وجدنا في كتاب الله: { *وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا*}
ووجدنا فيه: { *قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ*}
ووجدنا فيه: { *مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ*}» ”إرشاد الفحول“ (1/96-97).
💥 *إلزامات وحجج أخرى على من يحتج بهذا الحديث الموضوع* 💥
إضافة إلى ما سبق فهناك أوجه وإلزامات تدل على بطلان الحديث وتبين تناقض المتشبثين به.
ويتبين ذلك من خلال ما يلي إن شاء الله.
🌹 *الوجه الأول*:
يلزم الآخذين بهذا الحديث الموضوع أن لا يقبلوا تخصيص السنة للقرآن الكريم.
لأن هذا التقييد والتخصيص يخالف في ظاهره ما عمَّمَه القرآن.
⭕ فيلزمهم قطع يد السارق في أتفه الأشياء، -بل في فلس كما قال ابن حزم-
لأن القرآن أطلق القطع ولم يقيده بسرقة ربع دينار.
⭕ ويلزمهم أن يقتل المسلم بالكافر، لأن القرآن أطلق أن النفس بالنفس، ولم يقيد هذا الحكم بالنفس المسلمة.
⭕ ويلزمهم إباحة التزوج بالخالات والعمات وبنات الأخ أو الأخت من الرضاع.
لأن القرآن لم يذكر من التحريم بالرضاع إلا الأمهات والأخوات.
⭕ ويلزمهم إباحة أكل الكلاب والحمير الأهلية.
لأن الله لم يذكرها ضمن المحرمات المذكورة في القرآن.
⭕ ويلزمهم إباحة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتِها.
لأن القرآن إنما ذكر تحريم الجمع بين الأختين.
والسنة ذكرت تحريم الجمع أيضًا بين المرأة وعمتها أو خالتها.
⭕ ويلزمهم إباحة الصلاة والصوم للحائض.
لأن القرآن إنما ذكر تحريم قربان الحائض، ولم يذكر تحريم الصوم والصلاة عليها، وإنما ورد ذلك في السنة.
⭕ ويلزمهم إباحة الوصية لوارث.
لأن القرآن أطلق إباحة الوصية دون تقييد بأن تكون لغير وارث.
⭕ ويلزمهم إباحة الوصية بما فوق الثلث.
لأن القرآن أطلق الوصية دون تقييدها بالثلث وما دونه.
⭕ ويلزمهم تجويز توريث القاتل.
لأن القرآن ذكر الورثة وذكر نصيب كل واحد منهم، ولم يستثن منهم القاتل، وإنما ورد استثناؤه في السنة المطهرة.
🌹 *الوجه الثاني* :
يلزم الآخذين بهذا الحديث الموضوع أن لا يقبلوا تبيين السنة للمجمل الوارد في القرآن؛ لأن هذا التبيين يخالف في ظاهره ما أطلقَه القرآن.
⭕ فيلزمهم عدم الإقرار بأن صلاة الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع.
لأن هذه التقييدات مخالفة في الظاهر لما أطلقه القرآن من الأمر بالصلاة.
⭕ ويلزمهم عدم الإيمان بزكاة الفطر وبتفاصيل مقادير الزكاة الواردة في السنة.
لأن هذه التقييدات مخالفة في ظاهرها لما أطلقه القرآن.
⭕ ويلزمهم عدم الإيمان أن الوقوف بعرفة في اليوم التاسع، وأن الطواف بالكعبة سبعة أشواط، وبين الصفا والمروة سبعة أشواط.
لأن هذه التقييدات مخالفة في ظاهرها لما أطلقه القرآن من الأمر بالحج.
⭕ ويلزمهم عدم الصلاة على الآل.
لأن الصلاة على الآل مخالفة لما اقتصر عليه القرآن من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقط دون الآل.
⭕ ويلزمهم إخراج علي رضي الله عنه وأهل بيته من آية التطهير.
لأن القرآن ساق الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما علمنا دخول علي وآل بيته رضي الله عنهم في الآية من السنة المطهرة لا من القرآن.
⭕ ويلزمهم ردَّ أحكام كثيرة جدًّا تفوق الحصر وردت في السنة في الصوم والنكاح والذبائح والفضائل والقضاء والجهاد و...
لأنه ليس في القرآن ما يوافقها -حسب زعمهم- فهي إما مطلقة بينتها السنة، أو عامة خصصتها السنة، أو نحو ذلك،وهذا غاية في الضلال.
🤚🏻 لهذا حكم أهل العلم على هذا الحديث بأنه من وضع الزنادقة؛ لما يحمله من اللوازم الباطلة التي تفضي بصاحبها إن التزمها بتعطيل سنة سيد الأنام والخروج من دائرة الإسلام.
⬅️ وقال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله: «قد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم فقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله عز وجل وجدناه مخالفًا لكتاب الله.
لأنا لم نجد في كتاب الله ألا نقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يُطلِق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال» ”الجامع“ (2/367).
⬅️ وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: «في هذا الحديث الموضوع نفسه ما يدل على رده؛ لأنا إذا عرضناه على كتاب الله عز وجل خالفَه.
ففي كتاب الله عز وجل: { *وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا*} ونحو هذا من الآيات» ”الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة“ (ص: 291).
⬅️ وقال رحمه الله: «قد عارض حديثَ العرض قومٌ فقالوا: عرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فخالفه؛ لأنا وجدنا في كتاب الله: { *وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا*}
ووجدنا فيه: { *قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ*}
ووجدنا فيه: { *مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ*}» ”إرشاد الفحول“ (1/96-97).
💥 *إلزامات وحجج أخرى على من يحتج بهذا الحديث الموضوع* 💥
إضافة إلى ما سبق فهناك أوجه وإلزامات تدل على بطلان الحديث وتبين تناقض المتشبثين به.
ويتبين ذلك من خلال ما يلي إن شاء الله.
🌹 *الوجه الأول*:
يلزم الآخذين بهذا الحديث الموضوع أن لا يقبلوا تخصيص السنة للقرآن الكريم.
لأن هذا التقييد والتخصيص يخالف في ظاهره ما عمَّمَه القرآن.
⭕ فيلزمهم قطع يد السارق في أتفه الأشياء، -بل في فلس كما قال ابن حزم-
لأن القرآن أطلق القطع ولم يقيده بسرقة ربع دينار.
⭕ ويلزمهم أن يقتل المسلم بالكافر، لأن القرآن أطلق أن النفس بالنفس، ولم يقيد هذا الحكم بالنفس المسلمة.
⭕ ويلزمهم إباحة التزوج بالخالات والعمات وبنات الأخ أو الأخت من الرضاع.
لأن القرآن لم يذكر من التحريم بالرضاع إلا الأمهات والأخوات.
⭕ ويلزمهم إباحة أكل الكلاب والحمير الأهلية.
لأن الله لم يذكرها ضمن المحرمات المذكورة في القرآن.
⭕ ويلزمهم إباحة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتِها.
لأن القرآن إنما ذكر تحريم الجمع بين الأختين.
والسنة ذكرت تحريم الجمع أيضًا بين المرأة وعمتها أو خالتها.
⭕ ويلزمهم إباحة الصلاة والصوم للحائض.
لأن القرآن إنما ذكر تحريم قربان الحائض، ولم يذكر تحريم الصوم والصلاة عليها، وإنما ورد ذلك في السنة.
⭕ ويلزمهم إباحة الوصية لوارث.
لأن القرآن أطلق إباحة الوصية دون تقييد بأن تكون لغير وارث.
⭕ ويلزمهم إباحة الوصية بما فوق الثلث.
لأن القرآن أطلق الوصية دون تقييدها بالثلث وما دونه.
⭕ ويلزمهم تجويز توريث القاتل.
لأن القرآن ذكر الورثة وذكر نصيب كل واحد منهم، ولم يستثن منهم القاتل، وإنما ورد استثناؤه في السنة المطهرة.
🌹 *الوجه الثاني* :
يلزم الآخذين بهذا الحديث الموضوع أن لا يقبلوا تبيين السنة للمجمل الوارد في القرآن؛ لأن هذا التبيين يخالف في ظاهره ما أطلقَه القرآن.
⭕ فيلزمهم عدم الإقرار بأن صلاة الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع.
لأن هذه التقييدات مخالفة في الظاهر لما أطلقه القرآن من الأمر بالصلاة.
⭕ ويلزمهم عدم الإيمان بزكاة الفطر وبتفاصيل مقادير الزكاة الواردة في السنة.
لأن هذه التقييدات مخالفة في ظاهرها لما أطلقه القرآن.
⭕ ويلزمهم عدم الإيمان أن الوقوف بعرفة في اليوم التاسع، وأن الطواف بالكعبة سبعة أشواط، وبين الصفا والمروة سبعة أشواط.
لأن هذه التقييدات مخالفة في ظاهرها لما أطلقه القرآن من الأمر بالحج.
⭕ ويلزمهم عدم الصلاة على الآل.
لأن الصلاة على الآل مخالفة لما اقتصر عليه القرآن من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقط دون الآل.
⭕ ويلزمهم إخراج علي رضي الله عنه وأهل بيته من آية التطهير.
لأن القرآن ساق الآية في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما علمنا دخول علي وآل بيته رضي الله عنهم في الآية من السنة المطهرة لا من القرآن.
⭕ ويلزمهم ردَّ أحكام كثيرة جدًّا تفوق الحصر وردت في السنة في الصوم والنكاح والذبائح والفضائل والقضاء والجهاد و...
لأنه ليس في القرآن ما يوافقها -حسب زعمهم- فهي إما مطلقة بينتها السنة، أو عامة خصصتها السنة، أو نحو ذلك،وهذا غاية في الضلال.
🤚🏻 لهذا حكم أهل العلم على هذا الحديث بأنه من وضع الزنادقة؛ لما يحمله من اللوازم الباطلة التي تفضي بصاحبها إن التزمها بتعطيل سنة سيد الأنام والخروج من دائرة الإسلام.
🌹 *الوجه الثالث*:
الأخذ بهذا الحديث الموضوع يؤدي إلى التلاعب بالسنة، فكل من لم يقبل عقله سنة من السنن ردها بزعم أنها مخالفة للقرآن الكريم.
وقد صار الآخذون به على مذاهب شتى، كما هو المشاهد من حالهم.
⬅️ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «لو ساغ ردَّ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية.
فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها، ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل» ”الطرق الحكمية“ (ص: 187-188).
🌹 *الوجه الرابع* :
لا يمكن أن تكون هناك سنة صحيحة مخالفة للقرآن من كل الوجوه، بل هي إما موافقة للقرآن، أو مخصصة لعموم القرآن، أو مقيدة لمطلق القرآن، أو مبينة لمجمله، أو آتية بحكم جديد.
⬅️ قال الإمام ابن حزم رحمه الله: «ليس في الحديث الذي صح شيء يخالف القرآن.. ولا سبيل إلى وجود خبر صحيح مخالف لما في القرآن أصلًا» ”الإحكام“ (2/80-81).
⬅️ وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الذي نُشهد اللهَ ورسولَه به: أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض كتابَ الله وتخالفُه البتة، كيف ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو المبينُ لكتاب الله، وعليه أُنزِل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتباعِه، وهو أعلمُ الخلق بتأويلِه ومرادِه» ”الطرق الحكمية“ (ص: 187).
🚫 لكن الآخذين بهذا الحديث -لهوى في نفوسهم- جعلوا تقييد المطلق في القرآن، وتخصيص العام، وتبيين المجمل، مخالفًا للقرآن-على تفاوت بينهم في ذلك- وبالمقابل تناقضوا فقبلوا بعض تقييد السنة لمطلق القرآن، وتخصيصها لبعض عموم القرآن حين وافق أهواءهم.
🔹 وبالله التوفيق، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
✒️/ أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي.
٦ شعبان ١٤٤٦ من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
الأخذ بهذا الحديث الموضوع يؤدي إلى التلاعب بالسنة، فكل من لم يقبل عقله سنة من السنن ردها بزعم أنها مخالفة للقرآن الكريم.
وقد صار الآخذون به على مذاهب شتى، كما هو المشاهد من حالهم.
⬅️ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «لو ساغ ردَّ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية.
فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها، ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل» ”الطرق الحكمية“ (ص: 187-188).
🌹 *الوجه الرابع* :
لا يمكن أن تكون هناك سنة صحيحة مخالفة للقرآن من كل الوجوه، بل هي إما موافقة للقرآن، أو مخصصة لعموم القرآن، أو مقيدة لمطلق القرآن، أو مبينة لمجمله، أو آتية بحكم جديد.
⬅️ قال الإمام ابن حزم رحمه الله: «ليس في الحديث الذي صح شيء يخالف القرآن.. ولا سبيل إلى وجود خبر صحيح مخالف لما في القرآن أصلًا» ”الإحكام“ (2/80-81).
⬅️ وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الذي نُشهد اللهَ ورسولَه به: أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض كتابَ الله وتخالفُه البتة، كيف ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو المبينُ لكتاب الله، وعليه أُنزِل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتباعِه، وهو أعلمُ الخلق بتأويلِه ومرادِه» ”الطرق الحكمية“ (ص: 187).
🚫 لكن الآخذين بهذا الحديث -لهوى في نفوسهم- جعلوا تقييد المطلق في القرآن، وتخصيص العام، وتبيين المجمل، مخالفًا للقرآن-على تفاوت بينهم في ذلك- وبالمقابل تناقضوا فقبلوا بعض تقييد السنة لمطلق القرآن، وتخصيصها لبعض عموم القرآن حين وافق أهواءهم.
🔹 وبالله التوفيق، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
✒️/ أبو عمرو نور الدين بن علي السدعي.
٦ شعبان ١٤٤٦ من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
👍6