الردود العلمية
1.57K subscribers
213 photos
6 videos
52 files
327 links
قناة تهتم بالرد على الشبهات الواردة حول الإسلام والسنة وما يتعلق بهما
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
السقيفة المباركة (٢)| بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه


مقطع رائع جداً
الشبهة_الثانية_المتعلقة_بقصة_سقيفة_بني_ساعدة_هل_تأخر_دفن_رسول_الله.pdf
706.4 KB
الشبهة الثانية المتعلقة بقصة سقيفة بني ساعدة هل تأخر دفن رسول الله ثلاثة أيام؟.
♦️ هل أخر الصحابة دفن رسول الله ﷺ ثلاثة أيام؟

📖الردود العلمية (٩٧)

📚 سلسة الدفاع عن الصحابة(٢٠)

📌 سقيفة بني ساعدة(٣)

🔹 مضمون الشبهة:
يثير بعض النصارى ومن تأثر بهم من جهلة المسلمين أن الصحابة تركوا رسول الله ﷺ بعد وفاته وأخروا تجهيزه فلم يدفنوه إلا بعد ثلاثة أيام لانشغالهم بأمر الخلافة(1).
🔸 الغرض من الشبهة:
اتهام الصحابة وآل البيت أنهم لا يهمهم أمر النبي ﷺ حيث إنهم لم يدفنوه إلا بعد ثلاثة أيام.

♦️ الرد على الشبهة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه أما بعد، فالرد على هذه الشبهة من وجوه:
🔹 لم يتأخر دفنه ﷺ ثلاثة أيام:
🔸 الوجه الأول: القول "إن رسول الله ﷺ بقي ثلاثة أيام لم يدفن" غير صحيح، فلم يرد في ذلك أثر صحيح ولا ضعيف، وقد اتفق العلماء على أن النبي ﷺ توفي يوم الاثنين، وأكثر الروايات الصحيحة: أن النبي ﷺ دفن يوم الثلاثاء، ووردت رواية أخرى تدل على أنه دفن ليلة الأربعاء (مساء يوم الثلاثاء)(2)، ولم يأت بسند صحيح ولا ضعيف أنه أخر إلى نهار الأربعاء، فعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ رضي الله عنه قال: «تُوُفِّيَ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَلَبِثَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَتِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ»(3).
وقد صح هذا عن عبد الله بن أبي أوفى، وابن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف(4)، وعليه أكثر الأحاديث(5)، ورجحه أكثر أهل العلم(6).
وقد ورد في بعض الآثار أن النبي ﷺ دفن ليلة الأربعاء، فإن صح هذا فيكون قول من قال: (يوم الثلاثاء) مراده مساء الثلاثاء، وهو ليلة الأربعاء، وبهذا لا يكون اكتمل له يومان وليلتان، بل هي بعض يومين وليلة.
🔹 تأخير يسير مقبول:
🔸 الوجه الثاني: أن تأخير دفن العظماء والقادة الكبار إلى اليوم الثاني أمر مألوف تاريخيًّا وواقعيّا، حتى يأتي المحبون ووجوه الناس لحضور جنازته، كيف والمتوفى هنا إمام العظماء وسيد الحنفاء رسول الله ﷺ، وحضور جنازته يهم جميع المسلمين في المدينة وفي القرى والقبائل القريبة منها، فتأخير جنازته إلى مساء اليوم الثاني أمر مقبول جدا، ولا يُعد تقصيرا.
ومن يتابع التواريخ والسير يجد أن كثيرًا من العظماء بل أكثرهم لا يدفن في اليوم الذي توفي فيه، بل يؤخر حتى تتم الأمور التي تهم الناس مما لها تعلق بموته، ثم يدفنونه بعد ذلك.
🔹 تأخير الدفن لمصلحة:
🔸 الوجه الثالث: يجوز تأخير دفن أي رجل من المسلمين لمصلحة خاصة أو عامة؛ كأن يموت ليلًا ويخشى عدم إحسان جهازه، أو قلة المصلين عليه، فيؤخر حتى يحضر المصلون، أو يؤخر حتى يحضر بعض أقاربه من مسافة قريبة لا يخشى تغيره معها، أو للتحقق من سبب موته أو لغير ذلك من الحكم.
مع ما في تأخير دفن النبي ﷺ من اجتماع المسلمين من البلاد القريبة من المدينة وحضورهم للصلاة على النبي ﷺ وحضور دفنه.
🔹 لا خوف من تأخر الجسد الشريف:
🔸 الوجه الرابع: أنه إنما يتخوف من تأخير دفن الميت خشية من تغيره، والنبي ﷺ لا يخشى تغيره، فإن أجساد الأنبياء لا تتغير بتأخرها؛ والأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، فلا يوجد محذور ولا ضرر من تأخير دفنه ﷺ حتى تتحقق بعض المصالح العظمى، ففي حديث أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « إِنَّ اللهَ عز وجل حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ »(7).
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «غسَّلت النبيَّ ﷺ فذهبتُ لأنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئًا، وكان طيبًّا ﷺ حيًّا وميتًّا»(8).
وفي حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عن رسول الله ﷺ فقبله، قال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا»(9).
قال ابن الجوزي في ”إعلام العالم“ (309): «فَأَمَّا تَأَخُّرُ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لِأَسْبَابٍ وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا عَلَيْهِ مَا يُخَافُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَوْتَى، وَالتَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ لَا يَمْنَعُ الْأَمْرَ بِالتَّعَجُّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ».
وقال ابن القيم: «ومعلومٌ بالضرورة أن جسدَه ﷺ في الأرض طريٌّ مُطَرًّى»(10).
ومع أن هذا تأخير مقبول كما تقدم .. فهناك أسباب ظاهرة لهذا التأخير نذكر بعضها:
🔹 تفاجؤ الصحابة بموته ﷺ:
🔸 الوجه الخامس: إن هول الصدمة على أصحاب النبي ﷺ بموت حبيب قلوبهم وقرة أعينهم كان أمرا عظيما على نفوسهم، فما إن شاع الخبر الأليم من بيته الطاهر، حتى وقع كالصاعقة على القلوب، وغشيت الظلمة عموم المدينة، وبقي الصحابة رضوان الله عليهم في دهشة وحيرة بالغة جراء فجيعتهم.
فمع هول الصدمة وعِظم الرزيَّة، لم يكن متصورا أن يبادر المصدومون فورا إلى غسل الجسد الشريف وحفر القبر، إذ كانت المصيبة أعمق بكثير من قدرة العقول على استيعابها للوهلة الأولى.
حتى شك بعضهم أولا في خبر موته ﷺ ولم يصدق الخبر كثير من الصحابة، حتى قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه وخطب فيهم، مؤكدًا وفاته ﷺ، كما أخرج ذلك البخاري (3667) وغيره، وقدوم أبي بكر من بيته في العوالي إلى بيت النبي ﷺ يأخذ وقتا.
قال ابن الأثير في ”جامع الأصول“ (1/365) تحت أثر مالك السابق معللًا سبب تأخر الصحابة في دفن النبي ﷺ: «أَيْ لِمَا عَرَاهُمْ مِنْ عَظِيمِ الهَوْلِ وَلِعَدَمِ الخَلِيفَةِ حِينَئِذٍ».

🔹 إشكال مسائل من أمور تجهيزه ﷺ:

🔸 الوجه السادس:
من أسباب تأخر دفنه ﷺ أنه بُعث في أمة أمية لم يكن فيهم نبي قبله، فلم يكونوا يعلمون كيف يعملون في تجهيزه، ولم تطب أنفسهم أن يعاملوا رسول الله ﷺ كما يعاملون غيره.
قال سالم بن عبيد أحد أصحاب النبي ﷺ في حديث له طويل -في قصة موت الرسول ﷺ وما تبعه من أحداث-: «وَكَانَ النَّاسُ أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، فَأَمْسَكَ النَّاسُ»(11).
فقد أشكل عليهم من يتولى تجهيز النبي ﷺ؟ حتى سألوا الصديق رضي الله عنه فأمر أن يغسله ﷺ أهل بيته، ففي حديث سالم بن عبيد: «فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ يَغْسِلُهُ؟
قَالَ: «رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى» ... ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَغْسِلَهُ بَنُو أَبِيهِ(12).
وأشكل عليهم كيف يغسلونه ﷺ، هل يجردونه من ثيابه أم يغسلونه بثيابه؟ حتى ألهمهم الله أن يغسلوه بثيابه فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: وَاللهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟
فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: «أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ».
فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ، وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ(13).
ثم أشكل عليهم أين يدفن؟ ففي بلاغ مالك: «فَقَالَ نَاسٌ: يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ...» فذكر الخبر(14)، وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ»(15).
ثم أشكل عليهم كيف يدفن في لحد أم شق؟ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ. وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا، وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَأَلْحَدُوا لَهُ»(16).
قال الزرقاني رحمه الله: «إنما أخروا دفنه لاختلافهم في موته أو في محل دفنه ، أو لاشتغالهم في أمر البيعة بالخلافة حتى استقر الأمر على الصديق ، ولدهشتهم من ذلك الأمر الهائل الذي ما وقع قبله ولا بعده مثله ، فصار بعضهم كجسد بلا روح، وبعضهم عاجزا عن النطق، وبعضهم عن المشي، أو لخوف هجوم عدو، أو لصلاة جم غفير عليه». انتهى من " شرح الموطأ " (2/94) (17).

🔹 الانشغال بالصلاة عليه فرادى:

🔸 الوجه السابع:
لما كان موت النبي ﷺ في حجرته وكان دفنه في حجرته .. لم تطب نفوس أصحاب النبي ﷺ أن يخرجوا الجسد الشريف من الحجرة، ولضيق الغرفة لم يصلوا عليه بإمام واحد، بل صلوا عليه أرسالًا (أي جماعات متفرقة)، يدخلون حجرة عائشة فرادى أو جماعات صغيرة، يصلون عليه ثم يخرجون، وقد استغرق هذا الأمر وقتًا طويلًا بطبيعة الحال، نظرًا لضيق المكان وكثرة الراغبين في الصلاة من الرجال والنساء والصبيان.
وفي حديث سعيد بن المسيب رحمه الله قال: «لما توفي رسول اللَّه ﷺ وضع على سريره، فكان الناس يدخلون عليه زُمَرًا زُمَرًا يصلون عليه ويخرجون ولم يؤمهم أحد، وتوفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء ﷺ»(18).
وهذا أمر مجمع عليه لم يخالف فيه أحد له علم بسيرة النبي ﷺ وأخباره، وقد نقل الاتفاق ابن عبد البر وابن كثير(19).
قلت: وقد كان سكان المدينة في حين وفاة النبي ﷺ قريبا من ثلاثين ألفا مع ما انضاف إليهم ممن حضر من القبائل حول المدينة.
🔹اهتمام الصحابة البالغ بالنبي ﷺ متواتر ولا يوجد ما ينقضه 🔹

🔸الوجه الثامن
: إن القول بأن الصحابة لم يهتموا برسول الله ﷺ بعد موته، وأنهم انشغلوا عن دفنه هو قول يمجه العقل وتخالفه الأدلة المتواترة والواقع التاريخي، فلا يمكن لمن أسلم مع رسول الله ﷺ في أشد الظروف، وأوذي وأخرج من بيته وأهله، وهاجر معه وترك أهله وماله ومنصبه، وأحسن صحبته، ثم أقام الدين الذي جاء به رسول الله أحسن قيام، وحارب المرتدين، لا يمكن أن يكون من فعل هذا غير مهتم بأمر رسول الله ﷺ عند موته.
وهل يعقل ممن هذا حاله أن يترك رسول الله بعد وفاته ولا يهتم بأمر تجهيزه؟
الواقع إن حياتهم كلها كانت فداءً لرسول الله ﷺ ولدينه، ومواقفهم تشهد على عمق حبهم وتقديرهم له، فما كانوا ليذروه في أشد أحواله ضعفًا، وفي لحظات وداعه.
وإنك لتجد أكثر الناس يعظمون أمر الميت ويهتمون بجسده حتى ولو كان في بعض الأحيان عدوًا لهم، فكيف الظن بمن وصفهم الله في آيات القرآن بأنهم ينصرون الله ورسوله؟!
فهل من وصفهم الله تعالى في أكثر من آية بأنهم ينصرون رسوله سيتركونه عند موته؟

🔹 لم ينكر تأخر دفن النبي ﷺ أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا أهل بيته

🔸 الوجه التاسع:
لا يُعلم عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من آل البيت أنه أنكر تأخير دفن رسول الله ﷺ حتى اليوم الثاني، فها هو صهره وختنه علي بن أبي طالب وعمه العباس وأبناء أعمامه وزوجاته وبقية الصحابة رضي الله عنهم جميعا لم يؤثر عن أحد منهم أنه أنكر تأخر دفن رسول الله ﷺ إلى اليوم الثاني، وذلك لما يعلمونو من الحاجة الداعية إلى تأخير دفنه حتى يصلي عليه جميع الرجال والنساء، وحتى يجتمع الناس على إمام واحد.
ولو كان في هذا التأخير أدنى غضاضة لأنكر ذلك بعض الحاضرين على الأقل.

🔹 الطعن في آل بيت النبوة:

🔸 الوجه العاشر:
أن اتهام أصحاب النبي ﷺ بتأخير تجهيزه هو طعن مباشر في أهل بيت النبي ﷺ من عمه العباس بن عبد المطلب وأولاده وابن عمه وختنه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنهم قد اختصوا بأمر تجهيز النبي ﷺ ولم يشركهم في هذا أحد سواهم إلا من أذنوا له وأشركوه في أمرهم، كما تقدم في رد الشبهة الأولى.

🔹 لم يشغلهم أمر الخلافة عن التجهيز:

🔸 الوجه الحادي عشر:
قد تقدم أنه لم يحصل تأخير ملفت لدفنه ﷺ بل ما جرى أمر طبيعي جدا، ومع ذلك فقد ذكر بعضهم أن من أسباب تأخر دفنه ﷺ اشتغال المؤمنين بأمر الخلافة، وهذا ليس بدقيق، بل هو بعيد لأمور منها:
1- أن أمر التغسيل تولاه أقاربه ﷺ من أهل بيته ولم يكن أحد منهم حاضرا في السقيفة ولا حال أحد بينهم وبين إكمال التغسيل انتظارا لحسم أمر الخلافة، وسيأتي معنا إن شاء الله التنبيه على سبب حسم أمر الخلافة مع غياب علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الشبهة الرابعة من الشبهات المتعلقة بسقيفة بني ساعدة.
2- أن أمر الخلافة لم يستغرق وقتا يذكر، فقد كان ذهاب المهاجرين إلى السقيفة ولقائهم مع الأنصار وحسم أمر الخلافة في وقت يسير جدا؛ كما هو ظاهر الأحاديث؛ لأن أمر الخلافة كان مفروغا منه في الحقيقة بتقديم النبي ﷺ أبا بكر في الصلاة عند موته، وإنما حصل ما حصل من بعض الأنصار تخوفا ألا يجدوا ممن بعد رسول الله ﷺ ما كانوا يجدونه من رسول الله ﷺ من رعاية شأنهم ومعرفة حقهم، فقعدوا يناقشون هذا الأمر.

🔺 تنبيه:

ذكر بعضهم أن النبي ﷺ حصل له تغير حيث ربا بطنه وأنتن إصبعه، وكل هذا باطل لا يصح بوجه من الوجوه، فقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء كما تقدم، وقد صح أنه لَمَّا سَقَطَ حَائِطُ الْحُجْرَةِ فِي زَمَانِ تَوْسِعَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِلْمَسْجِدِ، أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ، فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: «لَا وَاللهِ، مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ، مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ رضي الله عنه»، فإذا كان هذا في قدم عمر بن الخطاب أحد أصحاب النبي ﷺ وبعد وفاته بسبعين سنة لم تتغير فكيف بأشرف جسد على وجه الأرض؟!

🔺 الخلاصة:🔻

▪️ أنه لم يتأخر دفنه ﷺ ثلاثة أيام، بل لم تكتمل يومان، إنما أخر يوما وبعض يوم.
▪️ أن مثل هذا التأخير مغتفر في جنائز العظماء ومن يكثر مشيعوه في العادة.
▪️ أن مثل هذا التأخير مغتفر عادة لحصول مصلحة من كثرة مصلين أو حضور بعض أقارب الميت من قرب أو نحو ذلك.
▪️ إذا كان يغتفر مثل هذا في غير النبي ﷺ ففي حقه أولى؛ لأنه ﷺ يؤمن على جسده الشريف من التغير بخلاف غيره.
▪️ أن وقْع موته ﷺ على أنفسهم كان عظيما فلم يكن من السهل عليهم المبادرة بدفنه.
▪️ أن ترتيب أمور تجهيزه ﷺ كانت تتطلب مثل هذا، لا سيما في الصلاة عليه ﷺ حيث صلوا عليه فرادى.
▪️القرآن الكريم والسنة المتواترة تدلان على عظيم اهتمام الصحابة البالغ بالنبي ﷺ وحبهم له، وفدائهم له بأنفسهم وأموالهم، وتقديمهم لمحبته على أبنائهم وأٌقاربهم، ولا يوجد ما ينقضه. من الخلاصة
▪️ لم يستنكر هذا التأخير أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين حتى جاء بعض الطاعنين في الدين ليدخل من خلال هذا إلى مراده.
▪️ انتقاد هذا التأخير يتضمن الطعن في أهل بيت النبي ﷺ لا سيما عمه العباس وابن عمه علي بن أبي طالب؛ لأنهم الذين تولوا تجهيز النبي ﷺ ولم يشاركهم فيه أحد سواهم.
▪️ ما ذكره بعضهم أن من أسباب تأخر دفنه ﷺ اشتغال المؤمنين بأمر الخلافة، ليس بصحيح؛ لأن من تولى غسله وتكفينه هم العباس وبنوه، وعلي بن أبي طالب ولم يكونوا حاضرين في السقيفة، ولأن أمر الخلافة لم يستغرق وقتا طويلًا كما هو ظاهر الأحاديث.

👇 وختاما أشكر الإخوة في لجنة الردود العلمية على مراجعتهم لهذا المقال، وفي مقدمتهم الشيخ الفاضل: عبد الله القادري.


♦️ الحــــــــــاشية ♦️

(١) ممن أثار هذه الشبهة مقابلة أجراها إبراهيم عيسى مع ضيفته هالة الوردي، على هذا الرابط https://www.youtube.com/watch?v=oen1E41cWgo
وأيضا مقابلة أجراها النصراني رشيد حمامي https://www.youtube.com/watch?v=fcBrfy0dPq4 و
وتبعه آخرون مثل https://share.google/HD4rzFBr28YPzDRup
(٢) قال ابن عبد البر في ”التمهيد“ (16/ 345): «وأما دفنُه يومَ الثلاثاء فمُختلَفٌ فيه؛ فمِن أهل العلم بالسِّيَر مَن يُصحِّحُ ذلك على ما قال مالك، ومنهم مَن يقول: دُفِن ليلةَ الأربعاء. وقد جاء الوجهان في أحاديثَ بأسانيدَ صالحة».
(٣) أخرجه الفسوي في ”المعرفة والتاريخ“ كما في ”البداية والنهاية“ (5/385) وإسناده إلى الباقر صحيح.
(٤) أما حديث ابن أبي أوفى فأخرجه ابن أبي الدنيا كما في ”البداية والنهاية“(5/386)، وإسناده صحيح.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن خزيمة كما في” البداية والنهاية“(5/386)، وسنده حسن. وأخرجه البيهقي في” دلائل النبوة“(7/253) من وجه آخر عن ابن عباس به.
وأما حديث أنس فأخرجه أبو يوسف في” الآثار“(ص215) وإسناده حسن.
وأما مرسل سعيد فأخرجه ابن سعد في” الطبقات“ (2/238)، وابن أبي شيبة (39823) وإسناده إلى سعيد صحيح.
وأما مرسل أبي سلمة فأخرجه ابن سعد في” الطبقات“ (2/238)، والترمذي في ”الشمائل“ (396) وأبو زرعة في تاريخه (ص153) وإسناده إلى أبي سلمة صحيح.
وانظر ”دلائل النبوة“ (7/ 256) للبيهقي، وموطأ مالك (27)، والطبقات الكبرى باب وفاة النبي ﷺ.
(٥) قال ابن عبد البرّ: «أكثر الآثار على أنه دفن يوم الثلاثاء، وهو قول أكثر أهل الأخبار». انظر: ”إمتاع الأسماع“ (2/ 137).
(٦) رجح القول بأن رسول الله ﷺ دفن يوم الثلاثاء (اليوم الثاني من وفاته) ابن سعد في” الطبقات“(3/7)، وأبو أحمد الحاكم” الأسامي والكنى“(1/ 63)، وابن جرير في” تاريخ الطبري“(3/ 200) نقلًا عن الواقدي وأقره، وابن عبد البر في” الاستيعاب في معرفة الأصحاب“(1/ 82)، وابن رشد القرطبي في” البيان والتحصيل“(17/480)، والعيني في” عمدة القاري“(8/244)، وعبد الحق الأشبيلي في” الأحكام الوسطى“(4/361)، وبحرق في” سيرة النبي المختار“(ص390)، وابن الأثير في” الكامل“(2/193)، ومرَّض القول بأنه دفن ليلة الأربعة كثير منهم.
(٧) أخرجه أحمد (16162)، وابن ماجه (1085)، والنسائي (1374)، وصححه ابن خزيمة والبيهقي وابن تيمية والنووي وابن القيم والمنذري والألباني والأرناؤوط.
(٨) أخرجه البزار (519)، والحاكم (1/362)، والبيهقي (6626)، وبنحوه حديث ابن عباس في ”مسند أحمد“ (3358)، وفيه قال علي رضي الله عنه: «بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتًا».
(٩) أخرجه البخاري (3667).
(١٠) في ”الروح“ (1/126)، وانظر ”إكمال المعلم“ (7/218).
(١١) أخرجه الترمذي في” الشمائل“(397) وصححه جمع من العلماء.
(١٢) أخرج هذا الحديث الترمذي في ”الشمائل“ (397)، والبيهقي في”السنن“ (7081)، وصححه جماعة من العلماء. وقد ورد هذا المعنى أيضاً من حديث عائشة وابن عباس وعروة بن الزبير ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وغيرهم رضي الله عنهم، انظرها في كتاب ”الطبقات“ لابن سعد باب وفاة النبي ﷺ.
(١٣) رواه أبو داود (3141)، وابن ماجه (1464) بإسناد حسن، ويشهد له ما أخرجه ابن ماجه (1557) عن أنس رضي الله عنه.
(١٤) في الموطأ (790).
(١٥) أخرجه الترمذي في ”الشمائل“ (390)، وسنده صحيح، ويشهد له ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه البزار (18) وغيره.
(١٦) أخرجه ابن ماجه (1557)، ويشهد له ما جاء عن عائشة ك أخرجه ابن ماجه (1558) وابن سعد (2/295)، وهو صحيح.
(١٧) وانظر ”القبس شرح موطأ مالك بن أنس“، لابن العربي (448)، و”إعلام العالم“، لابن الجوزي (ص309)، و https://www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/13989/
(١٨) أخرجه ابن سعد في ”الطبقات“ (2/238)، وابن أبي شيبة (39823)، ولهذا الخبر شواهد كثيرة فانظرها في موطأ مالك (790)، والمصنف لابن أبي شيبة (39802) و(39801) عن مالك، والباقر، وعطاء بن أبي رباح.
(١٩) قال ابن عبد البر في ”التمهيد“ (16/ 347): «وأما صلاةُ الناسِ عليه أفذاذًا، فمُجْتمَعٌ عليه عندَ أهلِ السِّيَر وجماعةِ أهلِ النَّقْل، لا يَختلِفون فيه».
وقال ابن كثير في ”البداية والنهاية“ (5/ 232): «إن صلاتهم عليه فرادى لم يؤمهم أحد عليه، أمر مجمع عليه لا خلاف فيه، وقد اختلف في تعليله»

✒️كتبه: عبد الإله القحي.

📋مراجعة:لجنة الردود العلمية بدار الحديث بمعبر
📌المقتطف الأول من منشور (هل أخر الصحابة دفن رسول الله ﷺ ثلاثة أيام؟)

🌿 أبو بكر رضي الله عنه هو من وجه أقارب رسول الله ﷺ بغسله


عن سالم بن عبيد:
«لَمَّا ماتَ رسُولُ الله قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ يَغْسِلُهُ؟
قَالَ أبُو بكْرٍ: «رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى».
قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَيُصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ؟
قَالَ: «نَعَمْ».
قَالُوا: وَكَيْفَ؟
قَالَ: «يَجِيئُونَ عُصَبًا عُصَبًا فَيُصَلُّونَ، يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ، حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ، حَتَّى يَفْرَغُوا».
قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَيُدْفَنُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟
قَالَ: «نَعَمْ».
قَالُوا: أَينَ؟
قَالَ: «فِي الْمكَانِ الَّذِي قَبَضَ اللَّهُ فِيهِ رُوحَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ».

فَعَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَغْسِلَهُ بَنُو أَبِيهِ.

📚 أخرجه الترمذي في "الشمائل" (397)
🔗 روابطنا الرسمية

💬 مجموعة واتساب (2): https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk?s=sh&p=a&ilr=4

📢 قناة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

✈️ قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

📘 صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

𝕏 حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738

▶️ قناتنا على يوتيوب:
https://youtube.com/@rdod2026?si=6lJliHdlD79NuRZq
━━━━━━━━━━━━━━━
📚 أبو بكر وعمر في البيت النبوي مشاغيل بموت رسول الله ﷺ

✦ جاء في حديث عمر رضي الله عنه الطويل في السقيفة:


📖 «إنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ ‌الْأَنْصَارَ بِأَجْمَعِهَا خَالَفُونَا، وَاجْتَمَعُوا فِي ‌سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ: اخْرُجْ إِلَيَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ.

فَقُلْتُ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّا مَشَاغِيلُ عَنْكَ.

فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْكَ فِيهِ، إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ...»
📚 لم يكن غسل رسول الله ﷺ وتجهيزه في وقت الاجتماع في السقيفة

✦ نصوص أئمة السير زاخرة في بيان ذلك:

🔹 فمن ذلك:


📖 قال ابن إسحاق (2/662):
«فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ».

📖 وقال ابن كثير في البداية والنهاية (5/369):
«اشْتَغَلُوا بِبَيْعَةِ الصِّدِّيقِ بَقِيَّةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَبَعْضَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، فَلَمَّا تَمَهَّدَتْ وَتَوَطَّدَتْ وَتَمَّتْ، شَرَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَجْهِيزِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُقْتَدِينَ فِي كُلِّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ».

📖 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المنهاج (6/326):
«ولم يشتغل بتجهيزه علي وحده، بل علي، والعباس، وبنو العباس، ومولاه شقران، وبعض الأنصار، وأبو بكر وعمر، وغيرهما على باب البيت حاضرين غسله وتجهيزه، لم يكونوا حينئذ في بني ساعدة، لكن السنة أن يتولى الميت أهله، فتولى أهله غسله».
شبهة_كثرة_رواية_أبي_هريرة_مع_قلة_صحبته.pdf
1.1 MB
شبهة كثرة رواية أبي هريرة مع قلة صحبته.pdf
https://youtube.com/shorts/SMv-A7Wxf24?si=83W7faLCUVqwDJUz

https://www.facebook.com/share/v/1LR6gnAhAD/
📢 إخوتي الكرام


نرجو ممن يستطيع منكم دعم الفيديو أن يدخل على الرابط ويتفاعل معه؛ فانتشار الفيديو يبدأ من لحظة نشره، ويبدأ من عندكم أنتم.


🔹 مشاهدة الفيديو والتفاعل معه 👍
🔹 الإعجاب بالفيديو.
🔹 كتابة تعليق مناسب، سواء كان إيجابيًا أو نقديًا.
🔹 مشاركته في المجموعات والقنوات والحالات.
🔹 إرساله لمن قد يهتم بهذا المحتوى.
🔹 الاشتراك في القناة ومتابعتها.
🔹 وأي تفاعل آخر متاح على المنصة.

📌 لا نريد أن ننتظر حتى ينتشر الفيديو ثم ندعمه، بل نساهم في انتشاره من بدايته. فالتفاعل المبكر والمشاركة يساعدان في وصوله إلى عدد أكبر من الناس.

🌱 ولعل من يشاهد هذا الفيديو ينتفع بمعلومة، أو تتغير لديه فكرة، أو يزول عنه إشكال؛ فإن كنت سببًا في وصوله إليه، فلك بإذن الله أجر ما انتفع به، والدال على الخير كفاعله.

ومن استطاع أن يساهم في نشره ودعمه، فجزاه الله خيرًا، وبارك في جهده.

نسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله في موازين حسناتكم. 🤍
👍3
شبهة كثرة رواية أبي هريرة رضي الله عنه مع قلة صحبته

📖 الردود العلمية (98)

📚 سلسة الدفاع عن الصحابة (٢١)
_______

🔹نص الشبهة: 🔹

يقول المستشرق المجري اليهودي جولد تسيهر (Ignaz Goldziher): «وأسلم أبو هريرة رضي الله عنه قبل وفاة النبي ﷺ بأقل من أربع سنوات، ومع ذلك فإنه أكثر من الحديث عن النبي ﷺ حتى لقد قدرت الأحاديث التي رواها بخمسمائة وثلاثة آلاف حديث. وقد شمل مسند أحمد بن حنبل 213 صحيفة من الأحاديث التي رواها (المسند، جـ 2، ص 228 - 541). وروى الحديث عن أبى هريرة رضي الله عنه 800 محدث أو أكثر.
وقد اضطر أبو هريرة رضي الله عنه إلى الدفاع عن نفسه حيال الشكوك التي ساورت الناس حول الأحاديث التي رواها. ومن المستحيل أن نتثبت: هل وقع هذا الأمر فعلا أم أنه اخترع للتغلب على الشكوك التي ساورت الناس من بعد في الأحاديث التي رواها»(١). 👈

🔹أول من أورد الشبهة: 🔹

لا نعلم أول من أورد هذه الشبهة على وجه التحديد والتعيين، ولكنها كانت موجودة من زمن مبكر فقد أُوْرِدَتْ على أبي هريرة رضي الله عنه نفسه، لما رأى الناس من كثرة روايته على غيره من الصحابة استغربوا ذلك منه فأورد بعضهم على أبي هريرة رضي الله عنه هذا الإشكال، كما جاء عن الوليد بن رباح، أن مروان قال: يا أبا هريرة رضي الله عنه إن الناس قد قالوا: «أكثر عن رسول الله ﷺ الحديث، وإنما قدم قبل وفاة رسول الله ﷺ بيسير؟».
وحسب ما في هذا لعل مروان بن الحكم هو أول من قابل أبا هريرة رضي الله عنه بهذا وكان ذلك حكاية عما يقال عند الناس.
ولم يكن هذا الاعتراض منهم على أبي هريرة رضي الله عنه تكذيبا له في الرواية؛ وإنما كان استغرابا منهم فقط(٢).
🔺 وأما أهل الأهواء وأصحاب الضلال فقد استغلوا هذا للطعن في أبي هريرة رضي الله عنه وروايته، واتهامه بالكذب واختلاق الأحاديث؛ اعتمادًا منهم على بهرج هذه الشبهة وأنها قد تنطلي على ضعيفي الإيمان. ♦️

🔹الغرض من الشبهة: 🔹

التشكيك في حفظ أبي هريرة رضي الله عنه للأحاديث، والطعن في ثبوت السنة وحجيتها. 👇

🔸تمهيد بين يدي الرد: 🔸


▪️أولا:
صحبة أبي هريرة رضي الله عنه للنبي ﷺ:
يزين بعضهم شبهته في رد مرويات حافظ الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه بتقليل مدة صحبته للنبي ﷺ، كما يقول محمود أبو رية: «على حين أنه لم يصاحب النبي على التحقيق إلا عامًا واحدًا وبضعة أشهر كما حققناه في هذا الكتاب»(٣).
وبعضهم: يذكر أنه خرج مع العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه إلى البحرين في السنة الثامنة ولم يعد إلا في عهد عمر رضي الله عنه.
وهنا نبحث تحقيق مدة صحبته للنبي ﷺ، ومقدار بقائه في البحرين، بالتفصيل ليتضح لنا حقيقة الأمر. 🔹

♦️هجرة أبي هريرة رضي الله عنه، ومدة صحبته:
قدم أبو هريرة رضي الله عنه على النبي ﷺ مهاجرًا إليه في أيام غزوة خيبر وكان النبي ﷺ آنذاك في خيبر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قدمت المدينة والنبي ﷺ بخيبر». أخرجه أحمد (8552)، وصححه الألباني.
وكانت غزوة خيبر في العام السابع من الهجرة النبوية ٣). 🔸
وعلى هذا فبين قدوم أبي هريرة رضي الله عنه على النبي ﷺ وبين وفاته ﷺ ما يزيد على أربع سنين قليلًا.
وقد صح هذا التقدير لمدة صحبة أبي هريرة رضي الله عنه عن حميد بن عبد الرحمن أحد التابعين، كما أخرجه ابن سعد في ”الطبقات“ (5/ 232). 🔹
فهذا هو ما صح من تقدير مدة صحبة أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان أربع سنين وقليل من خلال تقدير ما بين مدة قدومه على النبي ﷺ ووفاته، والله أعلم.

♦️- مبعثه إلى البحرين وعودته:
كان بعث النبي ﷺ أبا هريرة رضي الله عنه مع العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه إلى البحرين بعد فتح مكة من السنة الثامنة، فقد ثبت وجوده مع النبي ﷺ في فتح مكة ”مسلم“ (1780). وعليه فكان البعث بعد منصرف النبي ﷺ من الجعرانة كما في ”الطبقات“ (5/ 277)، ثم بعد ذلك قدم العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه على النبي ﷺ وولَّى مكانه أبان بن سعيد بن العاص رضي الله عنه ”المصدر السابق“، ورجع معه أبو هريرة رضي الله عنه. 👈
وكان أبو هريرة رضي الله عنه ممن حج مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه في السنة التاسعة ”البخاري“ (4656). فكان بقاؤه في البحرين سنة أو نحوها. 🔹

♦️- جواب عن إشكال:
وأما ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِّي أَحْراصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ». أخرجه البخاري (3591).
🔺 فهذا اللفظ لا يستفاد منه الحصر لمدة الصحبة، وإنما قصد المدة التي كان فيها أشد حرصا على حفظ حديث النبي ﷺ، ويحتمل أنه قصد المدة التي لازم فيها النبي ﷺ بدقة فيخرج بذلك المدة التي سافر فيها إلى البحرين بأمر النبي ﷺ مع العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه كما تقدم، وأيام أسفار النبي ﷺ وغزواته؛ لعدم حصول الملازمة التامة فيها، على أنهم لم يكونوا يراعون دقة التاريخ فقد كان يغلب على تواريخهم التقريب، فلا يبعد أنه أراد التقريب لا
التحديد.
🔺 وعلى ما تقدم فالذي يجزم به في مدة صحبة أبي هريرة رضي الله عنه أنها لا تقل عن ثلاث سنين أبدًا، بل هي بين ثلاث سنين وأربع.
🔺ومن تأمل مدة صحبة أبي هريرة رضي الله عنه الثابتة اتضحت له الحقيقة وتبين له ما عند أهل الباطل من المجازفة والتضليل.

▪️ثانيًا: عدد حديث أبي هريرة رضي الله عنه: 🔹
ذكر ابن حزم أن عدد أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه في مسند بقي بن مخلد بلغت: (5374) «خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثًا»(٤)، وهذا العدد شامل للمكرر، كما أنه شامل لما لم يصح عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ لأن بقي بن مخلد لم يشترط إخراج الصحيح فقط، بل إن أصحاب المسانيد يتوسعون في إيراد الضعيف أكثر من أصحاب السنن والجوامع(٥).
🔺 فإذا جردنا من هذا العدد الضعيف والمكرر .. لنقص هذا العدد جدًا.

🔸الرد على الشبهة: 🔸

الرد على هذه الشبهة من وجوه، بعضها ترجع إلى التلقي والحفظ، وبعضها ترجع إلى الرواية والنقل: 👇
▪️تلقي أبي هريرة رضي الله عنه لحديث النبي ﷺ وحفظه:

🔸كانت صحبة أبي هريرة رضي الله عنه طويلةً في الواقع: 🔸

♦️الوجه الأول:
♦️ لم تكن صحبة أبي هريرة رضي الله عنه للنبي ﷺ قليلة في الواقع، فقد أسلم قديمًا وهاجر في العام السابع من الهجرة النبوية في أيام غزوة خيبر، قال: «قدمت المدينة والنبي ﷺ بخيبر». أخرجه أحمد (8552)، وصححه الألباني. فبين خيبر ووفاة النبي ﷺ أكثر من أربع سنين.
🔹 وكما تقدم أن صحبته لا تقل عن ثلاث سنين، بل هي دائرة بين ثلاث أو أربع سنين؛ وعلى كلا التقديرين فهي مدة تتيح له أن يتلقى عن النبي ﷺ قدرًا كبيرًا من الحديث، ولا سيما مع ما ثبت من شدة ملازمته وتفرغه وحرصه على التلقي.

🔸لا تلازم بين كثرة الحفظ وبين المدة:🔸

♦️الوجه الثاني:
♦️ أنه لا تلازم بين كثرة الحفظ وبين المدة، فليس الإكثار من الحفظ وقلته متوقفًا على المدة فقط؛ بل هو بحسب العوامل التي فيها، فهناك فرق بين من اعتادت نفسه على الحفظ ومن هو غير ذلك، وبين من كانت همته عالية ونشاطه قوي في الحفظ وبين من كان متساهلًا فيه.
🔹وهذا الوجه يهدم الشبهة من أساسها؛ لأن المعترضين بنوا اعتراضهم على أن كثرة الرواية لا تحصل إلا بطول الصحبة. وهذه الدعوى لا دليل عليها عقلاً ولا عادة؛ فإن الناس يتفاوتون في قوة الحفظ تفاوتًا عظيمًا.
ويتضح هذا بما يلي: 👇

🔸تفرغ أبي هريرة رضي الله عنه وملازمة النبي ﷺ:🔸

♦️الوجه الثالث:
♦️ قد انضم إلى طول هذه المدة التي صحب فيها أبو هريرة رضي الله عنه النبي ﷺ تفرغه التام وملازمته للنبي ﷺ وحرصه على التلقي فلم ينشغل بأرض ولا تجارة ولا أهل ولا مال، ولو تفرغ شخص في مثل هذه المدة لنال أكثر مما حدث أبو هريرة رضي الله عنه بكثير جدا، ألا ترى الشخص هذه الأيام يتفرغ أربع سنين ويخرج بشهادة بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراة في الطب البشري أو الفيزياء أو غيره من العلوم المعقدة.
🔹 وأبو هريرة رضي الله عنه كان متفرغًا وملازمًا للنبي ﷺ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «...وكنت ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطني، ‌فأشهد ‌إذا ‌غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأً مسكينًا من مساكين الصفة، أعي حين ينسون...». رواه البخاري (2047)، ومسلم (2492).
👈 وهذه الملازمة قد شهد له بها الصحابة، وهم أعلم به والمشاهدون له في حياة النبي ﷺ وبعد مماته، فشهادتهم لا تدع مجالا للشك في كلام أبي هريرة رضي الله عنه.
ومن ذلك: شهادة عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قال لأبي هريرة رضي الله عنه: «أَنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ‌كُنْتَ ‌أَلْزَمَنَا ‌لِرَسُولِ ‌الله ﷺ وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ». أخرجه أحمد (4453)، والترمذي (4171)، وصححه الألباني.
ومنها: شهادة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه له؛ أحد العشرة المبشرين بالجنة، كما أخرجه الترمذي رقم (4172)، وحسنه الحافظ في ”الفتح“ (7/ 75).
🔹وتتابع العلماء وحفاظ الإسلام وأئمة الدين على الثناء عليه بهذا، والإشادة بأنه كان ملازمًا للنبي ﷺ أشد ما يكون من الملازمة.
👈 قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير الحسني اليماني: «وكان يُلازِم النبي ﷺ على الدوام، ولا يَشْغلُه عنه شاغِلٌ مِن مال ولا أهل ولا تجارة، وربما لازمه لِيأكل معه مما أكل، ولغير ذلك من خدمته ونحوها». ”العواصم والقواصم“ (2/ 42).
🔹وقد اجتمعت على هذا كلمة العلماء، ولا تكاد تجد مترجمًا من العلماء ترجم لأبي هريرة رضي الله عنه إلا ويذكر له هذه المزية ويتطرق إلى ذكر هذه المنقبة.
🔹 وثناؤهم عليه بهذا مع اختلاف عصورهم يدل على أن ملازمة أبي هريرة رضي الله عنه للنبي ﷺ وحفظه أحاديثه حقيقة اشتهرت عند أهل الحديث والسير، حتى صارت من المسلَّمات التي ينقلها الأئمة جيلاً بعد جيل.
🔺 وقد كانت لملازمة أبي هريرة رضي الله عنه للنبي ﷺ أسباب تهيأت له، وهذه بعضها اختصارًا: 👇
1ـ محبته للرسول ﷺ، وفرحه برؤيته، والتشرف بصحبته، فلهذا كان يحرص على ملازمته.
2 ـ أنه كان من أهل الصفة، في مسجد الرسول بل أبو هريرة رضي الله عنه يُعَدُّ أشهر أهلها وذلك لملازمته لها. انظر ”صحيح البخاري“ (6246).
3 ـ تفرغه من الناحية الاجتماعية، وذلك أنه لم يكن متزوجًا في حال صحبته النبي ﷺ، وإنما تزوج بعد وفاة النبي ﷺ بوقت طويل.
🔹 فكان ملازما للنبي ﷺ في السفر والحضر.
▪️فإذا كانت هذه حاله مع الرسول ﷺ . . فلا شك في سماعه الكثير من أحاديث النبي ﷺ لأنه كان ملازما له لصيقًا به في أكثر أحواله. والله أعلم.

🔸شدة حرص أبي هريرة رضي الله عنه على حفظ حديث النبي ﷺ:🔸

♦️الوجه الرابع:
♦️ أن أبا هريرة رضي الله عنه كان حريصًا أشد الحرص على حفظ حديث النبي ﷺ، بل كان هذا هو قصده الأعظم وهدفه الأكبر بعد نيله شرف صحبة سيد الآدميين وخير الخلق أجمعين ﷺ كما أخبر بنفسه عن ذلك، قال: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ». أخرجه البخاري (3591).
🔹 وأعظم من هذا كله شهادة النبي ﷺ له -وهو الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ - فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأيتُ مِنْ ‌حِرْصِكَ ‌عَلَى ‌الْحَدِيثِ». أخرجه البخاري (99) و(6570).
🔹 ولعظيم حرصه أنه نقل عدة أحاديث كانت في خيبر وكان هذا أول لقاء له بالرسول.
🔹 ومن تلك الأحاديث التي حفظها أبو هريرة رضي الله عنه في خيبر وكانت أول لقاء له بالرسول ﷺ ما في صحيح البخاري رقم (4234) وصحيح مسلم (2405) ومسند أحمد (8789) و”المصنف“ لابن أبي شيبة (25923) وهناك غيرها. 🔹
ولقد كان هذا من أقوى الأسباب وأعظمها وأنفعها التي جعلت أبا هريرة رضي الله عنه من الحفاظ الكبار لحديث رسول الله ﷺ.

🔸كثرة سؤاله النبيَّ ﷺ عما يهمه:🔸

♦️الوجه الخامس:
♦️ أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يكثر من سؤال النبي ﷺ عما يعرض له أو يشكل عليه، والسؤال مفتاح العلم، وقد وردت عدة أحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه فيها بيان سؤال أبي هريرة رضي الله عنه للنبي ﷺ، ومن ذلك: 👇
ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا كَ...» فليس غريبا على من هذا شأنه أن يَكثُر حديثُهُ.
ويزيد هذا وضوحا: 👇

🔸قوة حفظ أبي هريرة رضي الله عنه وضبطه:🔸

♦️الوجه السادس:♦️
أن قوة الحفظ وجودة الضبط من أهم ما يعين على الحفظ، وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه قوي الحفظ شديد الضبط لحديث رسول الله ﷺ وأعماله، ومما يدل على قوة ضبطه ما ثبت عنه أنه قال: «يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا فَقُلْتُ: بِمَ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقُلْتُ: لَمْ تَشْهَدْهَا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: ‌لَكِنْ ‌أَنَا ‌أَدْرِي، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا». أخرجه البخاري (1223).
🔹 حتى إنه لشدة ضبطه كان هناك من الصحابة من يحدث عنه عن النبي ﷺ لقوة حفظه وحدة ذاكرته وشدة ضبطه.
🔹 ومما يدل على هذا ما جاء عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا أَبُو أَيُّوبَ رضي الله عنه يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، ثم قَالَ: «لِأَنْ أُحَدِّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ». ”المستدرك“ (6175).
🔹 وثناء أئمة الإسلام على حفظ أبي هريرة رضي الله عنه كثير من عهد الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم إلى يومنا هذا، والحمد لله.
👈 قال التابعي الجليل أبو صالح السمان: «أبو هريرة رضي الله عنه من ‌أحفظ ‌أصحاب ‌محمد». ”العلل ومعرفة الرجال“ (3/ 43).
👈 وقال الإمام الشافعي : «أبو هريرة رضي الله عنه أحفَظُ مَنْ روَى الحديث في دَهْرِهِ». ”الرسالة“ (281).

🔸البركة الإلهية بدعاء النبي ﷺ لأبي هريرة رضي الله عنه بقوة الحفظ:🔸

♦️الوجه السابع:
♦️ قد رزق أبو هريرة رضي الله عنه من البركة الإلهية حظًّا وافرًا، فقد دعا له النبي ﷺ دعوة في حفظ الحديث لم ينسَ بعدها حديثا سمعه من رسول الله ﷺ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ: « ابْسُطْ رِدَاءَكَ » فَبَسَطْتُهُ. قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: « ضُمَّهُ» فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَه». أخرجه البخاري (119).
🔹وأَمَّنَ النبي ﷺ على دعاء أبي هريرة رضي الله عنه حين دعا الله عز وجل أن يرزقه العلم كما أخرجه النسائي في ”السنن الكبرى“ رقم (5839). وجود سنده الحافظ في ”الإصابة“ (7/ 357).
🔹 فما ظنك بدعاء أَمَّنَ عليه سيد الأولين والأخرين (!)
وقد عَدَّ أهل العلم قوة حفظ أبي هريرة رضي الله عنه وعدم نسيانه من دلائل النبوة حيث كان قبل دعاء النبي ﷺ ينسى كثيرًا، ثم صار لا ينسى شيئا. 👇

🔸سهولة الحصول على حديث النبي ﷺ:🔸

♦️الوجه الثامن:
♦️ لم يكن حديث النبي ﷺ يحتاج إلى كلفة للحصول عليه، فحياة النبي ﷺ كلها حديث وسنة، ويمكن لأبي هريرة رضي الله عنه أو غيره أن يحصل على حديث النبي ﷺ بصور كثيرة منها:
1- سماع خطب النبي ﷺ في الجمعة ومواعظه التي يلقيها خلال أيام الأسبوع، ففي هذه المدة أكثر من مئة وخمسين خطبة للنبي ﷺ.
2- سماعه جواب النبي ﷺ لشخص يسأله عن سؤالٍ ما.
3- رؤيته النبي ﷺ يفعل فعلا، وهو السنة الفعلية.
4- رؤيته شخصا يفعل فعلا بحضرة النبي ﷺ ويقره، وهو السنة التقريرية.
5- حضوره قضية فصل فيها النبي ﷺ فيحفظ قضاءه.
6- أن يسأل النبي ﷺ عن شيء فيجيبه؛ كسؤاله إياه عن الشفاعة.
7- أن يخصه النبي ﷺ بنصح أو تعليم؛ كما في قوله: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ...». أخرجه البخاري (1178).

🔸سهولة حفظ أبي هريرة رضي الله عنه للحديث:🔸

♦️الوجه التاسع:
♦️ أن أكثر أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه أحاديث قصيرة، وكثير منها كانت قَصَصًا ومواقف للنبي ﷺ مع بعض الصحابة أو غيرهم أو من قصص السابقين وهذه سهلة الحفظ، والطويل من حديثه قليل.

🔸أخذه بعض الحديث عن بعض الصحابة:🔸

♦️الوجه العاشر:
♦️ أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يقتصر على رواية ما سمعه أو رآه من النبي ﷺ بنفسه، بل زاد على ذلك فأقبل على سماع حديث رسول الله ﷺ من كبار الصحابة الذين صحبوا النبي ﷺ قبله، وكان يروي عن النبي ﷺ ما سمعه بنفسه وما سمعه من صحابة آخرين عن النبي ﷺ يسمي الواسطة تارة ويسقطه تارة، وهذا مما يزيد عدد حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما هو معلوم.
🔹 ومن الصحابة الذين روى عنهم أبو هريرة رضي الله عنه: أبو بكر رضي الله عنه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبي بن كعب رضي الله عنه، والفضل بن العباس رضي الله عنه، وأسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه، وعائشة رضي الله عنها، وبصرة بن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه. ”تهذيب الكمال“ (34/ 367).
🔹 ولم يكن مقتصرا على الأخذ عن كبار الصحابة فقط، بل قد أخذ وروى عمن هو دونه في السن والعلم كسهل بن سعد رضي الله عنه أخرجه الحاكم في ”المستدرك“ (6300) ط الرسالة.

🔸عدد حديث أبي هريرة رضي الله عنه:🔸

♦️الوجه الحادي عشر:
♦️ تقدم أن العدد الذي ذكره المعترض لأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه (5374) هو عدد ما أورده بَقِيُّ بن مخلد في مسنده -وهو أكبر المسانيد- من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وكثير منها مكرر، ومنها أحاديث لم تصح.

🔸حديث أبي هريرة رضي الله عنه قليل مقارنة بما سبق:🔸

♦️الوجه الثاني عشر:
♦️ إذا اتضح لك هذا .. علمت أن هذا العدد الذي صح عن أبي هريرة رضي الله عنه مع ملازمة النبي ﷺ ثلاث سنين على الأقل 🔹وروايته لكل ما يتعلق بالنبي ﷺ وأخذه عن بعض الصحابة أيضا يعد حديثًا قليلًا إذا اعتبرنا كل العوامل السابقة.

🔸لا غرابة في التفاوت في كثرة الحفظ والرواية:🔸

♦️الوجه الثالث عشر:
♦️ من المقطوع به عند العقلاء تفاوت الناس في القدرات والمواهب، فالطلاب في المدرسة الواحدة والفصل الواحد تتميز كل مجموعة منهم بشيء.
🔹فلو أن طالبًا في مدرسة التحق فيها متأخرًا وتفوق فيها وعند الامتحان حاز على درجة عالية في نتيجته النهائية؛ فهل يصح أن يجعل هذا دليلا للشك في الطالب أنه نجح في الاختبار بسبب الغش؟ فضلا عن أن يقال فيه: إنه غش ولا بد في الاختبار حتى وصل إلى هذه النتيجة؟!

🔹نقل أبي هريرة رضي الله عنه لحديث النبي ﷺ وروايته:
🔸التفرغ للتحديث:🔸

♦️الوجه الرابع عشر:
♦️ أن كثرة الحديث وقلته ليس معتمدا على الحفظ فقط، بل هناك عوامل أخرى، وأهمها كثرة الرواية والتفرغ لذلك حتى يُبَلِّغَ ما حفظه من الحديث وأبو هريرة رضي الله عنه قد كان متفرغًا لتحديث الناس، وكان يتقصد ذلك ولو لم تكن هناك مناسبة لذكر الحديث أو التحديث به وإنما قَصَدَ التبليغ، ونورد هنا نصا يبين صورة مما كان يفعله أبو هريرة رضي الله عنه، جاء عن عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَخْرُجُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَقْبِضُ عَلَى رُمَّانَتَيِ الْمِنْبَرِ قَائِمًا وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ الله الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ: «فَلَا يَزَالُ يُحَدِّثُ حَتَّى إِذَا سَمِعَ ‌فَتْحَ ‌بَابِ ‌الْمَقْصُورَةِ ‌لِخُرُوجِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ جَلَسَ». أخرجه الحاكم في ”المستدرك“ (6173).