للمزيد راجع المنشور رقم (٧٨)
https://t.me/Rodod11/387
مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
https://t.me/Rodod11/387
مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
| الجواب عن شبهة أن العبد مسير لا مخير ||
سلسلة الدفاع عن العقيدة (10)
الردود العلمية (79)
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
يقول السائل: لماذا يحاسبنا الله على شيء قد قدَّره علينا؟
لأنني – بحسب ما وقفت عليه من البحث في القرآن والسنة – أجد أن الإنسان مُسَيَّر وليس مُخَيَّرًا، وأنَّ كل شيء قد كتبه الله وقدَّره قبل أن نُخلق، وهو مكتوب في اللوح المحفوظ، قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد : 22].
وأما قوله تعالى: ﴿ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير : 28]، فقد يُفهم من هذه الآية أن للإنسان حريةَ إرادةٍ، لكن تتمتها: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير : 29] تبيِّن المراد، فمشيئة العبد مربوطة بمشيئة الله، فلا توجد هناك حريةُ إرادةٍ أبدًا.
وهكذا قوله تعالى: ﴿ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ [الكهف : 29]، هذه الآية -في نظري- من باب التهديد والوعيد لا من باب إثبات حرية الاختيار، بدليل تتمتها: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ إلى آخر الآية، ولو افترضنا أنها تدل على حرية الإرادة، فإن ذلك يبدو متعارضًا مع الآيات السابقة، ومع قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [يونس: 100].
وكذلك الآيات الكثيرة التي تدل على أن الهداية والضلال بيد الله، مثل: ﴿ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [المدثر : 31]، وقال تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة 253]، وكذلك ما ورد في الحديث الصحيح، حديث محاجَّة موسى لآدم، في صحيح البخاري (4738).
حيث قال آدم لموسى: « أتَلومني على أمرٍ قد قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني ؟»، فقال النبي ﷺ: « فحجَّ آدمُ موسى »، أي غلبه في الحجة.
وكذلك حديث تقدير الله للخَلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة في صحيح مسلم (2653)؟
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
♦️ نص الشبهة:♦️
يقول السائل: لماذا يحاسبنا الله على شيء قد قدَّره علينا؟
لأنني – بحسب ما وقفت عليه من البحث في القرآن والسنة – أجد أن الإنسان مُسَيَّر وليس مُخَيَّرًا، وأنَّ كل شيء قد كتبه الله وقدَّره قبل أن نُخلق، وهو مكتوب في اللوح المحفوظ، قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد : 22].
وأما قوله تعالى: ﴿ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير : 28]، فقد يُفهم من هذه الآية أن للإنسان حريةَ إرادةٍ، لكن تتمتها: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير : 29] تبيِّن المراد، فمشيئة العبد مربوطة بمشيئة الله، فلا توجد هناك حريةُ إرادةٍ أبدًا.
وهكذا قوله تعالى: ﴿ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ [الكهف : 29]، هذه الآية -في نظري- من باب التهديد والوعيد لا من باب إثبات حرية الاختيار، بدليل تتمتها: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ إلى آخر الآية، ولو افترضنا أنها تدل على حرية الإرادة، فإن ذلك يبدو متعارضًا مع الآيات السابقة، ومع قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [يونس: 100].
وكذلك الآيات الكثيرة التي تدل على أن الهداية والضلال بيد الله، مثل: ﴿ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [المدثر : 31]، وقال تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة 253]، وكذلك ما ورد في الحديث الصحيح، حديث محاجَّة موسى لآدم، في صحيح البخاري (4738).
حيث قال آدم لموسى: « أتَلومني على أمرٍ قد قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني ؟»، فقال النبي ﷺ: « فحجَّ آدمُ موسى »، أي غلبه في الحجة.
وكذلك حديث تقدير الله للخَلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة في صحيح مسلم (2653)؟
♦️ الجواب عن الشبهة: ♦️
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
أما بعد:
فاعلم رحمك الله أن الإيمان بالقَدَر واجب، بل هو أحد أركان الإيمان السِّتَّة؛ لقول النبي ﷺ: «الْإِيمَان: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، رواه مسلم (8).
والأدلة من الكتاب وصحيح السُّنَّة على وجوب الإيمان بالقضاء والقَدَر أكثر مِن أن تُذْكَر، وأشْهَر مِن أنْ تُنْكَر.
وكذلك العقل لا يحيل شيئًا مِن القضاء والقَدَر، والمشيئة، والحكمة، والإرادة، والتَّدبير، بل العقل يوجبُ كُلّ ذلك ويحتِّمهُ، … وإذا كان المهندسُ المعماريُّ يرسمُ على ورقةٍ صغيرةٍ رَسْمًا لِقَصْرٍ مِنَ القُصُورِ، ويحدِّدُ له زمنًا لإنجازهِ، ثم يعملُ على بنائهِ، فلا تنتهِي المدَّةُ الَّتي حدَّدها حتَّى يخرجَ القصرُ منَ الورقةِ إلى حيِّزِ الوجودِ، وطِبقَ مَا رسمَ على الورقةِ بحيثُ لا ينقصُ شيءٌ -وإنْ قلَّ- ولا يزيدُ، وهكذا قُلْ في كلِّ مشروع يُقدِم عليه الإنسان.
فكيفَ يُنكَرُ أنَّ اللّه سبحانه وتعالى قدْ كتبَ مقاديرَ العالَمِ إلى قيامِ السَّاعةِ، ثمَّ لكمالِ قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ يخرجُ ذلك المقَدَّرُ طِبْقَ مَا قدَّرَهُ في كمِّيَّتهِ وكيفيَّتهِ، وزمانهِ ومكانهِ، معَ أنه بكل شيء عليم وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ؟!(1).
وليس معنى القضاء والقَدَر : الإكراه والإجْبَار، وإنَّما معناه : الإخبارُ عن تَقَدُّم عِلْمه سبحانه وتعالى بما يكون من أفعال عباده واكتسابهم لها، وصدورها عن تقدير منه.
🔹 ولهذا عرَّف كثير من العلماء القَدَر بمراتبه الأربع التي لا يتم إيمان عَبْدٍ بالقضاء والقَدَرِ إلا بها، وهي:
▪️ الأولى : الإيمان بأنَّ الله عَالِم بكلِّ ما يكون جُمْلَة وتفصيلًا بِعِلْمٍ سابق.
▪️ الثانية : أنَّ الله كَتَبَ في اللَّوح المحفوظ مقادير كُلِّ شيء.
▪️ الثالثة : أنَّه لا يكون شيء في السَّماوات والأرض إلا بإرادة الله ومشيئته الدَّائرة بين الرحمة والحِكْمة، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، لا يُسْأَل عمَّا يفعل لكمال حكمته وسلطانه، وهم يُسْأَلون، وما وقع من ذلك فإنَّه مطابق لعلمه السَّابق ولِمَا كَتَبَهُ في اللَّوح المحفوظ.
▪️ الرابعة : أنَّ كلَّ شيء في السَّمَاوات والأرض مخلوق لله تعالى لا خالق غيره، ولا ربَّ سواه، ومِن ذلك أفعال العباد تضاف إلى الله خَلْقًا وتَقْدِيرًا، وإلى العباد فِعْلًا وكَسْبًا ومُبَاشرةً.
وقد نظم بعضهم هذه المراتب بقوله:
عِلْمٌ كِتَابَةُ مولانا مَشِيْئَتُهُ
وخَلْقُهُ وَهْوَ إيجادٌ وتكوينُ
🔹والأدلَّة على هذه المراتب كثيرة معلومة في كتب الاعتقاد، وقد بَسَط العلامة ابن القيم رحمه الله أدلَّتها بما لا مزيد عليه في كتابه: «شفاء العليل في مسائل القضاء والقَدَر والحكمة والتعليل».
وما ذكره السائل في سؤاله مضمونه: (القول بأنَّ العبد مجبور وأنه مُسَيَّر لا مُخَيَّر)، وهذا هو قول الجبريّة ، وهو من أبطل وأردى ما قيل في مسألة القَدَر، وهو مخالف للنَّقل والعقل، ويدل على بطلان هذا المذهب أوجه كثيرة، ومنها:
♦️ الوجه الأول:♦️
أنَّ الله أضاف عَمَلَ العبد إليه، وجعله كسبًا له، فقال: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر : 17]، ولو لَمْ يكن له اختيار في الفِعْل وَقُدْرَة عليه؛ ما نُسِبَ إليه.
♦️ الوجه الثاني :
أنَّ الله أَمَرَ العَبْد ونهاه ولَمْ يُكَلِّفه إلا ما يستطيع؛ لقوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة:286]، وقوله: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]، ولو كان مجبورًا على العمل ما كان مستطيعًا على الفعل أو الكفّ؛ لأنَّ المجبور لا يستطيع التَّخَلُّص.
♦️ الوجه الثالث: ♦️
أنَّ الله أخبر أنَّه أرسل الرُّسُل لقطع الحُجَّة: ﴿ رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء:165].
ولو كان القَدَرُ حُجَّة أو أن العبد مجبور؛ لَمْ تنقطع الحجة بإرسال الرُّسُل(2).
♦️ الوجه الرابع: ♦️
القول بأن العبد مجبور وأنه مُسَيَّر لا مُخَيَّر يلزم منه إبطال الشرائع؛ إذ ما الفائدة من إرسال الرُّسل وإنزال الكتب إذا كان العبد مجبورًا ولا إرادة له ولا اختيار؟!
♦️ الوجه الخامس: ♦️
أنَّ كلَّ واحد يعلم الفَرْقَ بين العمل الاختياري والإجباري، وأنَّ الأوَّل يستطيع التَّخَلُّص منه بخلاف الثاني.
الوجه السادس: لو كان القَدَرُ حُجَّة للعبد؛ لأمكن كلّ أحد أن يفعل ما يخطر له، ويحتج بالقَدَرِ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وليس لأحد أنْ يَحْتَجَّ بالقَدَرِ على الذَّنب باتفاق المُسْلِمين، وسائر أهل الملل، وسائر العقلاء؛ فإنَّ هذا لو كان مقبولًا؛ لأمكن كلّ أحد أنْ يفعل ما يخطر له: من قتل النُّفوس، وأخذ الأموال، وسائر أنواع الفساد في الأرض، ويحتج بالقَدَرِ.
ونفس المحتج بالقَدَر إذا اعْتُدِيَ عليه واحتجَّ المعتدي بالقَدَرِ لَمْ يقبل منه، بل يتناقض، وتناقُضُ القول يدلُّ على فساده؛ فالاحتجاج بالقَدَرِ معلوم الفساد في بَدَائِهِ العقول»(3).
♦️ الوجه السابع: ♦️
أنَّنَا نرى الإنسان يحرص على ما يلائمه في أمور دنياه حتَّى يدركه، ولا يعدل عنه إلى ما لا يلائمه ثُمَّ يَحْتَجُّ على عُدُوْلِهِ بالقَدَرِ.
فلماذا يعدل عما ينفعه في أمور دِينه إلى ما يَضُرُّه ثُمَّ يحتج بالقَدَرِ؟!
🔹ودونك مثالًا يوضِّح ذلك : لو أراد الإنسان السَّفر إلى بَلَدٍ وله طريقان أحدهما آمن مطمئن، والآخر فوضى واضطراب وقَتْل وسَلْب، فلا شكَّ أنَّه سيسلك الطريق الآمن.
فلماذا لا يسلك طريق الإيمان والطاعة ويجتنب طريق الكفر والمعصية فيعمل لدينه كما يعمل لدنياه؟!
♦️ الوجه الثامن: ♦️
يقال لمن يحتج بالقَدر على المعاصي أو يقول بالجبر وأن العبد لا إرادة له ولا اختيار: لا تتزوَّج وإذا قُدِّر لك ولَدٌ سوف يأتيك، ولا تأكل ولا تشرب ... فهل سيوافق على هذا القول أم لا؟
إن وافقَ عَلِمْنا فساد عقله، وإن خَالَفَ عَلِمْنا فساد وبطلان حُجَّته(4).
🔸وقول السائل : لماذا يحاسبنا الله على شيء قد قدَّره علينا؟
فالجواب: أن هذا الكلام غير صحيح، فالله جل وعلا لا يُحاسبنا على ما عَلِم، ولا على ما قدَّر وكتب في الكتابة السابقة، إنما يؤاخذنا بما فعلناه، وكسبناه، فلسنا مأمورين بما قدره الله لنا، أو كتبه علينا، وإنما نحن مأمورون بالقيام بما يأمرنا به؛ فهناك فرق بين ما أُريد بنا، وما أريد منا، فما أراده الله بنا طواه عنا، وما أراده منا أمرنا بالقيام به.
⬛️ ويوضِّح ذلك الأمثلة التالية :
▪️ المثال الأول : من الأمور المعلومة عند جميع المسلمين أن الله أحاط بكل شيء علمًا، وأنه علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
فلو أن شخصًا مات وعمره خمسون سنة، ومات مؤمنًا تقيًّا، فإن مصيره إلى الجنة بإذن الله.
ولو علم الله سبحانه أن هذا الشخص لو عاش بعد ذلك لوقعت فتن يضلّ بسببها أو يرتد، فلا يُحكم عليه بما لم يقع، بل يُحكم عليه بما مات عليه، لأنه لم يعمل إلا الإيمان.
فالله جل وعلا لا يُعذِّب أحدًا على مجرد العلم السابق، وإنما يُحاسب العباد على ما عملوه وكسبوه كما تقدَّم بيانه.
▪️ المثال الثاني(5) : لو أن مُعلِّمًا عَلِم من أحد طلابه الإهمالَ وعدمَ الاهتمام بحضور الدروس ومراجعتها، فقال: (هذا الطالب سيفشل)، ثم جاءت الاختبارات، فكان الأمر كما قال المُعلِّم، فإن المُعلِّم لم يَظلمه، لأنه لم يُفشله بعلمه السابق، وإنما رَسَب الطالب بسبب تقصيره وإهماله الذي ظهر في نتائج الاختبارات.
فالعِلم السَّابق كاشفٌ لا مُؤثِّر، والحُكم إنما وقع على ما ظهر من الفعل، لا على مجرَّد العِلم به.
وكذلك يُقال في باب القَدَر: إن الله سبحانه لا يُحاسِب العباد على علمه السَّابق بهم، ولا على ما كتبه وقدَّره، وإنما يُحاسِبهم على ما عملوه وكسبوه اختيارًا، بعد قيام الحُجَّة عليهم.
👈 وأما ما ذكره السائل من الآيات التي تدل على أنَّ كلَّ ما هو كائن فهو مُقَدَّر وواقع لا محالة، وأنه بإرادة الله ومشيئته، وأن الله هو الذي أضلَّ وهدى، وأن ما أراده العبد لا يخرج عما شاءه الله وأراده.. إلخ؛ فهو حق، ولكن يجب أن يُفْهم على وجهه، فكلام الله حق يصدِّق بعضه بعضًا، لا يتعارض ولا يختلف.
والمنهجيَّة العلميَّة الصحيحة هي : جمع أدلة الباب جميعًا، والرجوع إلى كلام أهل العلم الراسخين حتى تتضح المسألة على وجهها، لا أن يؤمن الشخص ببعض الأدلة ويرد الأدلة الأخرى، أو يتأوَّلها تأويلًا ضعيفًا، ولا أن يضرب الأدلة بعضها ببعض.
🔸 وإذا أردنا بيان ما يتعلق بذلك تفصيلًا فإن الأمر يطول جدًّا، ولكن يمكن أن يقال اختصارًا:
إنَّه كما أخبر الله بأن الانحراف والضَّلال كان بمشيئته سبحانه، فإنَّه أخبر: أن إضلاله لمن ضَلَّ وانحرف إنما كان عقوبة له على أفعاله الصادرة من العبد باختياره وإرادته، كما قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء : 155]، وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام : 110]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف : 5]، وقال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة : 10]، وغيرها من الآيات التي في هذا المعنى.
«والقرآن من أوله إلى آخره إنما يدل على أن الطبع، والختم، والغشاوة لم يفعلها الرب سبحانه بعبده من أول وهلة، حين أمره بالإيمان، أو بيَّنه له، وإنما فعله بعد تكرار الدعوة منه سبحانه، والتأكيد في البيان والإرشاد، وتكرار الإعراض منهم، والمبالغة في الكفر والعناد، فحينئذ يطبع على قلوبهم، ويختم عليها، فلا تقبل الهدى بعد ذلك.
والإعراض والكفر الأول لم يكن مع ختم وطبع، بل كان اختيارًا، فلما تكرر منهم، صار طبيعة وسجية»(6).
🔸 وكون مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله فإن ذلك ليس نفيًا لاختيار العبد، بل هي مشيئة حقيقية واقعة تحت مشيئة الله، كما أن سمع العبد وبصره حقيقيان مع كون الله خالقَهما.
وأما احتجاج السائل بحديث: «فحج آدم موسى» على ما ذهب إليه، فأكتفي في الجواب عنه بما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله ، فقال:
«اختلف النَّاس في فَهْم هذا الحديث، ووجه الحُجَّة التي توجَّهت لآدم على موسى… وقالت فرقة أخرى: إنَّما حَجَّه لأنَّه كان قد تاب من الذَّنْب، والتائب من الذَّنْب كَمَنْ لا ذَنْب له، ولا يجوز لَوْمُهُ.
وهذا وإن كان أقرب ممَّا قَبْلَهُ، فلا يَصِحُّ لثلاثة أوجه، [فذكرها ثم قال:]
بل إنَّما لَامَ موسى آدمَ على المصيبة التي نالت الذُّرِّيَّة بخروجهم من الجَنَّة، ونزولهم إلى دار الابتلاء والمحنة، بسبب خطيئة أبيهم، فَذَكر الخطيئة تنبيهًا على سبب المصيبة والمحنة التي نالت الذُّرِّيَّة، ولهذا قال له: «أخرجتنا ونفسك من الجَنَّة»، وفي لفظ: «خَيَّبْتَنَا»، فاحتجَّ آدم بالقَدَرِ على المصيبة، وقال: إنَّ هذه المصيبة التي نالت الذُّرِّيَّة بسبب خطيئتي كانت مكتوبة مُقَدَّرة قبل خَلْقي.
والقَدَرُ يُحْتَجُّ به في المصائب دون المعائب ، أي: أتلومني على مصيبة قُدِّرَت عليَّ وعليكم قبل خَلْقي بكذا وكذا سَنَة؟ هذا جواب شيخنا -أي: ابن تيمية-».
ورجَّح هذا القول الحافظ ابن كثير، وابن رجب، وابن أبي العز، وابن عثيمين رحمهم الله جميعًا.
ثم ذَكَر ابن القيم رحمه الله: «أنَّ أبطل مسلكٍ سُلِك في هذا الحديث: مَن فَهِم مِنه الجَبْر، وأنَّ العبدَ مقهورٌ مربوبٌ مُدَبَّر، لا حيلة له، ولا قُوَّة له… فإنَّ هذا المسلك لو صَحَّ لبطلت الدِّيانات جُمْلَة، وكان القَدَرُ حُجَّة لكلِّ مُشْرِك وكافر وظالم، ولَمْ يبق للحدود معنى، ولا يُلام جانٍ على جنايته، ولا ظالم على ظلمه، ولا يُنْكَر منكرٌ أبدًا»(7).
ما جاء تقريره في السؤال مخالف للنَّقل، والعقل، والفطرة، والواقع المُشَاهد.
ومَن قال بذلك متأوِّلًا وجب بيان الصواب له، ومن تبنَّاه مذهبًا فعليه الرجوع إلى الحق والتوبة من القول الباطل، إذ هذه التقريرات فيها مخالفة لصريح المنقول والمعقول، وفيها زعزعة المسلمين في ثوابت دينهم.
والواجب في هذه المسائل: أن يُرجع فيها إلى الكتاب وصحيح السنة، وما فهمه سلف الأمة، وما سار عليه أهل السنة والجماعة، والمخالفة لهم في هذه المسائل مَضَلَّة أفهام، ومزلَّة أقدام، وفقنا الله وإياكم لما فيه رضاه، وجعلنا وإياكم مفاتيح خير مغاليق شر، والحمد لله رب العالمين.
إنَّه كما أخبر الله بأن الانحراف والضَّلال كان بمشيئته سبحانه، فإنَّه أخبر: أن إضلاله لمن ضَلَّ وانحرف إنما كان عقوبة له على أفعاله الصادرة من العبد باختياره وإرادته، كما قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء : 155]، وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام : 110]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف : 5]، وقال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة : 10]، وغيرها من الآيات التي في هذا المعنى.
«والقرآن من أوله إلى آخره إنما يدل على أن الطبع، والختم، والغشاوة لم يفعلها الرب سبحانه بعبده من أول وهلة، حين أمره بالإيمان، أو بيَّنه له، وإنما فعله بعد تكرار الدعوة منه سبحانه، والتأكيد في البيان والإرشاد، وتكرار الإعراض منهم، والمبالغة في الكفر والعناد، فحينئذ يطبع على قلوبهم، ويختم عليها، فلا تقبل الهدى بعد ذلك.
والإعراض والكفر الأول لم يكن مع ختم وطبع، بل كان اختيارًا، فلما تكرر منهم، صار طبيعة وسجية»(6).
🔸 وكون مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله فإن ذلك ليس نفيًا لاختيار العبد، بل هي مشيئة حقيقية واقعة تحت مشيئة الله، كما أن سمع العبد وبصره حقيقيان مع كون الله خالقَهما.
وأما احتجاج السائل بحديث: «فحج آدم موسى» على ما ذهب إليه، فأكتفي في الجواب عنه بما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله ، فقال:
«اختلف النَّاس في فَهْم هذا الحديث، ووجه الحُجَّة التي توجَّهت لآدم على موسى… وقالت فرقة أخرى: إنَّما حَجَّه لأنَّه كان قد تاب من الذَّنْب، والتائب من الذَّنْب كَمَنْ لا ذَنْب له، ولا يجوز لَوْمُهُ.
وهذا وإن كان أقرب ممَّا قَبْلَهُ، فلا يَصِحُّ لثلاثة أوجه، [فذكرها ثم قال:]
بل إنَّما لَامَ موسى آدمَ على المصيبة التي نالت الذُّرِّيَّة بخروجهم من الجَنَّة، ونزولهم إلى دار الابتلاء والمحنة، بسبب خطيئة أبيهم، فَذَكر الخطيئة تنبيهًا على سبب المصيبة والمحنة التي نالت الذُّرِّيَّة، ولهذا قال له: «أخرجتنا ونفسك من الجَنَّة»، وفي لفظ: «خَيَّبْتَنَا»، فاحتجَّ آدم بالقَدَرِ على المصيبة، وقال: إنَّ هذه المصيبة التي نالت الذُّرِّيَّة بسبب خطيئتي كانت مكتوبة مُقَدَّرة قبل خَلْقي.
والقَدَرُ يُحْتَجُّ به في المصائب دون المعائب ، أي: أتلومني على مصيبة قُدِّرَت عليَّ وعليكم قبل خَلْقي بكذا وكذا سَنَة؟ هذا جواب شيخنا -أي: ابن تيمية-».
ورجَّح هذا القول الحافظ ابن كثير، وابن رجب، وابن أبي العز، وابن عثيمين رحمهم الله جميعًا.
ثم ذَكَر ابن القيم رحمه الله: «أنَّ أبطل مسلكٍ سُلِك في هذا الحديث: مَن فَهِم مِنه الجَبْر، وأنَّ العبدَ مقهورٌ مربوبٌ مُدَبَّر، لا حيلة له، ولا قُوَّة له… فإنَّ هذا المسلك لو صَحَّ لبطلت الدِّيانات جُمْلَة، وكان القَدَرُ حُجَّة لكلِّ مُشْرِك وكافر وظالم، ولَمْ يبق للحدود معنى، ولا يُلام جانٍ على جنايته، ولا ظالم على ظلمه، ولا يُنْكَر منكرٌ أبدًا»(7).
♦️ وفي الختام:♦️
ما جاء تقريره في السؤال مخالف للنَّقل، والعقل، والفطرة، والواقع المُشَاهد.
ومَن قال بذلك متأوِّلًا وجب بيان الصواب له، ومن تبنَّاه مذهبًا فعليه الرجوع إلى الحق والتوبة من القول الباطل، إذ هذه التقريرات فيها مخالفة لصريح المنقول والمعقول، وفيها زعزعة المسلمين في ثوابت دينهم.
والواجب في هذه المسائل: أن يُرجع فيها إلى الكتاب وصحيح السنة، وما فهمه سلف الأمة، وما سار عليه أهل السنة والجماعة، والمخالفة لهم في هذه المسائل مَضَلَّة أفهام، ومزلَّة أقدام، وفقنا الله وإياكم لما فيه رضاه، وجعلنا وإياكم مفاتيح خير مغاليق شر، والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــ الحواشـــــــــي ـــــــــــــــ
(1) وانظر: مِنهاجُ المُسلم، لأبي بكر الجزائري (ص 39).
(2) شرح اللمعة للشيخ العثيمين (ص 93-94).
(3) مجموع الفتاوى (8/ 179).
(4) وانظر: الإيمان بالقضاء والقدر، للحمد (ص 81_84).
(5) وهذا المثال ليس مطابقًا تمامًا، ولا يُقصد به التشبيه، وإنما ذُكِر للتقريب وزيادة الإيضاح.
(6) شفاء العليل، لابن القيم (ص244)، ظاهرة نقد الدين في الفكر الغربي (2/ 84-).
(7) شفاء العليل (1/ 45، 46، 47-، 58)، ولزيادة الفائدة في كلام أهل العلم عن معنى الحديث المذكور انظر: منهاج السُّنَّة النَّبَوِيَّة (3/ 80)، درء تعارض العقل والنَّقل (8/ 419)، شرح الطحاوية (ص 147)، أحاديث العقيدة المُتَوهَّم إشكالها في الصحيحين، للدبيخي (ص 332_ 354).
كتبه الشيخ: أبو زكريا بكري بن محمد اليافعي
18 رجب 1447
(1) وانظر: مِنهاجُ المُسلم، لأبي بكر الجزائري (ص 39).
(2) شرح اللمعة للشيخ العثيمين (ص 93-94).
(3) مجموع الفتاوى (8/ 179).
(4) وانظر: الإيمان بالقضاء والقدر، للحمد (ص 81_84).
(5) وهذا المثال ليس مطابقًا تمامًا، ولا يُقصد به التشبيه، وإنما ذُكِر للتقريب وزيادة الإيضاح.
(6) شفاء العليل، لابن القيم (ص244)، ظاهرة نقد الدين في الفكر الغربي (2/ 84-).
(7) شفاء العليل (1/ 45، 46، 47-، 58)، ولزيادة الفائدة في كلام أهل العلم عن معنى الحديث المذكور انظر: منهاج السُّنَّة النَّبَوِيَّة (3/ 80)، درء تعارض العقل والنَّقل (8/ 419)، شرح الطحاوية (ص 147)، أحاديث العقيدة المُتَوهَّم إشكالها في الصحيحين، للدبيخي (ص 332_ 354).
كتبه الشيخ: أبو زكريا بكري بن محمد اليافعي
18 رجب 1447
الجواب_عن_شبهة_العبد_مُسَيَّر_لا_مُخَيّر.pdf
752 KB
| الجواب عن شبهة أن العبد مسير لا مخير ||
كتبه الشيخ: أبو زكريا بكري بن محمد اليافعي
الردود العلمية (79)
سلسلة الدفاع عن العقيدة (10)
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
كتبه الشيخ: أبو زكريا بكري بن محمد اليافعي
الردود العلمية (79)
سلسلة الدفاع عن العقيدة (10)
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
الردود العلمية
◼️فهرس الشبهات بالأرقام ◼️ (1) إتحاف الأنام بأن الرد على الشبه الضالة وأهلها مما أوجبه الإسلام (2) كيف وصلت إلينا السنة؟ (3) سبعون مسألة مما ثبت في السنة ولم يأت في القرآن الكريم (4) أدلة وجود الله || الدليل الأول: دليل الفطرة (5) هل صح أن النبي هم بالانتحار…
تابع:
(63) كيف يقع عذاب القبر على الذين لم يُدفنوا كمن أكلته السباع والحيتان أو غرق أو أُحرق؟
(64) شبهة عدم حاجة الإنسان إلى الدين
(65) شبهة رد خبر الآحاد في مسائل الاعتقاد
(66) شبهة رد خبر الآحاد في مسائل الاعتقاد (الرد على قولهم: العقيدة مبنية على اليقين؛ فلا نقبل فيها خبر الآحاد)
(67) شبهة رد خبر الآحاد في مسائل الاعتقاد (الرد على قولهم: لا نقبل خبر الآحاد في العقيدة لأنه إنما يُفيد الظن)
(68) علو الله تعالى على خلقه
(69) كيف يقر الإسلام زواج القاصرات
(70) القول الأغر في المهدي المُنتظر
(71) شبهة أمر النبي ﷺ بقتل النساء والأطفال
(72) شبهة أن النبي ﷺ ليس له بنات إلا فاطمة
(73) الرد على شبهة أن القرآن الكريم فيه أخطاء نحوية
(74) مقتطف من ثناء أئمة اليمن الأعلام على ابن تيمية شيخ الإسلام
(75) شبهة تخلف أبي بكر الصديق وعمر عن جيش أسامة رضي الله عنهم
(76) شائعة إسلام أهل اليمن في أول جمعة من رجب
(77) الرد على شبهة أن سبع تمرات عجوة لا تقي السم
(78) وقفات مع متحدي النفع الوارد في حديث: (سبع تمرات عجوة)
(79) الجواب عن شبهة أن العبد مُسيّر لا مُخيّر
(80) الرد_على_شبهة_أن_قطع_يد_السارق_وحشية
(81) 1- فتح_الودود_بحكم_زيارة_القبر_المنسوب_لنبي_الله_هود_عليه_السلام_للشيخ_نور_الدين_السدعي.
2- خلاصة_فتح_الودود_في_إبطال_تعيين_قبر_النبي_هود_عليه_السلام،_تخليص_لجنة_الردود.
(82) شبهة_طعن_عمر_وعلي_في_أبي_هريرة_رضي_الله_عنهم.
(83) شبهة-(الجمع_بين-الصلاتين_في_الحضر_لغير_عذر)
(63) كيف يقع عذاب القبر على الذين لم يُدفنوا كمن أكلته السباع والحيتان أو غرق أو أُحرق؟
(64) شبهة عدم حاجة الإنسان إلى الدين
(65) شبهة رد خبر الآحاد في مسائل الاعتقاد
(66) شبهة رد خبر الآحاد في مسائل الاعتقاد (الرد على قولهم: العقيدة مبنية على اليقين؛ فلا نقبل فيها خبر الآحاد)
(67) شبهة رد خبر الآحاد في مسائل الاعتقاد (الرد على قولهم: لا نقبل خبر الآحاد في العقيدة لأنه إنما يُفيد الظن)
(68) علو الله تعالى على خلقه
(69) كيف يقر الإسلام زواج القاصرات
(70) القول الأغر في المهدي المُنتظر
(71) شبهة أمر النبي ﷺ بقتل النساء والأطفال
(72) شبهة أن النبي ﷺ ليس له بنات إلا فاطمة
(73) الرد على شبهة أن القرآن الكريم فيه أخطاء نحوية
(74) مقتطف من ثناء أئمة اليمن الأعلام على ابن تيمية شيخ الإسلام
(75) شبهة تخلف أبي بكر الصديق وعمر عن جيش أسامة رضي الله عنهم
(76) شائعة إسلام أهل اليمن في أول جمعة من رجب
(77) الرد على شبهة أن سبع تمرات عجوة لا تقي السم
(78) وقفات مع متحدي النفع الوارد في حديث: (سبع تمرات عجوة)
(79) الجواب عن شبهة أن العبد مُسيّر لا مُخيّر
(80) الرد_على_شبهة_أن_قطع_يد_السارق_وحشية
(81) 1- فتح_الودود_بحكم_زيارة_القبر_المنسوب_لنبي_الله_هود_عليه_السلام_للشيخ_نور_الدين_السدعي.
2- خلاصة_فتح_الودود_في_إبطال_تعيين_قبر_النبي_هود_عليه_السلام،_تخليص_لجنة_الردود.
(82) شبهة_طعن_عمر_وعلي_في_أبي_هريرة_رضي_الله_عنهم.
(83) شبهة-(الجمع_بين-الصلاتين_في_الحضر_لغير_عذر)
🔹مراتب القدر الأربع التي لا يتم إيمان عبد بالقضاء والقدر إلا بها🔹
للمزيد راجع المنشور رقم (٧٩)
https://t.me/Rodod11/398
مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (٧٩)
https://t.me/Rodod11/398
مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
♦️هل العبد مُسيَّر وليس بمُخيّر؟
للمزيد راجع المنشور رقم (٧٩)
https://t.me/Rodod11/387
مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (٧٩)
https://t.me/Rodod11/387
مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
🔸لماذا يحاسبنا الله على شيء قد قدره علينا؟
للمزيد راجع المنشور رقم (٧٩)
https://t.me/Rodod11/387
مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (٧٩)
https://t.me/Rodod11/387
مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738
حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
بسم الله الرحمن الرحيم
الردود العلميه(22)
سلسلة_الدفاع_عن_السنة (٧)
" هل صح أن الإسراء والمعراج كان في ليلة ٢٧ من رجب وما حكم الاحتفال بذلك "
✍🏻 أبو عمرو نور الدين السدعي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🔷 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
🚫 فقد أحدث الناس بدعا كثيرة في شهر رجب الذي ليس له مزية بخصوصه على غيره سوى أنه من الأشهر الحرم.
⭕️ ومن تلك البدع الاحتفال بليلة السابع والعشرين منه باعتبار أنها ليلة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والرد على هذا الزعم الباطل من وجهين.
🔹 الوجه الأول:
أنه لم يصح أن الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في ليلة السابع والعشرين من رجب، بل هو عند أهل العلم من أبين الكذب.
🤚🏻 قال العلامة ابن دحية رحمه الله: (ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب) (أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب) (ص: ٥٣ و٥٤).
🔹 الوجه الثاني:
على فرض أنها ليلة الإسراء والمعراج - وهذا عين الكذب كما سبق- فليس هناك دليل على الاحتفال بها بل هو من جملة البدع المحدثة في الإسلام.
ولو كان الاحتفال بها مشروعا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو لدلنا عليه فإنه ما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، عليه الصلاة والسلام.
ولو كان خيرا لاحتفل بها صحابته الأخيار وآل بيته الأبرار، فإنهم ما تركوا خيرا إلا وسبقونا إليه.
🔹 قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: (ليلة الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره.
ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ، ولا أن يحتفلوا بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء.
ولو كان الاحتفال بها مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولكانوا أسبق الناس إليه) (التحذير من البدع) (ص: ١٨ و١٩).
🤚🏻 والذي رجحه كثير من المحققين من أهل العلم أن ليلة الإسراء والمعراج كانت في شهر ربيع الأول.
🔹 قال العلامة محمد أبو شهبة رحمه الله: «الذي عليه الأكثرون والمحققون مِن العلماء، والذي تركن إليه النفس بعد البحث والتأمل أنَّهما كانا -يعني المولد الشريف والإسراء- في شهر ربيع الأول» (السيرة النبوية) (١/ ٤١٨(.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
✒️ نور الدين السدعي (٢٦ رجب ١٤٤٦) من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
#هل_صح_أن_الإسراء_والمعراج_كان_في_ليلة_٢٧_من_رجب_وما_حكم_الاحتفال_بذلك
الردود العلميه(22)
سلسلة_الدفاع_عن_السنة (٧)
" هل صح أن الإسراء والمعراج كان في ليلة ٢٧ من رجب وما حكم الاحتفال بذلك "
✍🏻 أبو عمرو نور الدين السدعي
مجموعة واتساب (1)
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
مجموعة واتساب (2)
https://chat.whatsapp.com/In43M9ywcjFDw4WTQYZ0jk
قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11
🔷 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
🚫 فقد أحدث الناس بدعا كثيرة في شهر رجب الذي ليس له مزية بخصوصه على غيره سوى أنه من الأشهر الحرم.
⭕️ ومن تلك البدع الاحتفال بليلة السابع والعشرين منه باعتبار أنها ليلة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والرد على هذا الزعم الباطل من وجهين.
🔹 الوجه الأول:
أنه لم يصح أن الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في ليلة السابع والعشرين من رجب، بل هو عند أهل العلم من أبين الكذب.
🤚🏻 قال العلامة ابن دحية رحمه الله: (ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب) (أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب) (ص: ٥٣ و٥٤).
🔹 الوجه الثاني:
على فرض أنها ليلة الإسراء والمعراج - وهذا عين الكذب كما سبق- فليس هناك دليل على الاحتفال بها بل هو من جملة البدع المحدثة في الإسلام.
ولو كان الاحتفال بها مشروعا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو لدلنا عليه فإنه ما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، عليه الصلاة والسلام.
ولو كان خيرا لاحتفل بها صحابته الأخيار وآل بيته الأبرار، فإنهم ما تركوا خيرا إلا وسبقونا إليه.
🔹 قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: (ليلة الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره.
ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ، ولا أن يحتفلوا بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء.
ولو كان الاحتفال بها مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، إما بالقول وإما بالفعل، ولكانوا أسبق الناس إليه) (التحذير من البدع) (ص: ١٨ و١٩).
🤚🏻 والذي رجحه كثير من المحققين من أهل العلم أن ليلة الإسراء والمعراج كانت في شهر ربيع الأول.
🔹 قال العلامة محمد أبو شهبة رحمه الله: «الذي عليه الأكثرون والمحققون مِن العلماء، والذي تركن إليه النفس بعد البحث والتأمل أنَّهما كانا -يعني المولد الشريف والإسراء- في شهر ربيع الأول» (السيرة النبوية) (١/ ٤١٨(.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
✒️ نور الدين السدعي (٢٦ رجب ١٤٤٦) من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
#هل_صح_أن_الإسراء_والمعراج_كان_في_ليلة_٢٧_من_رجب_وما_حكم_الاحتفال_بذلك
*مجموعة واتساب (1)*
https://chat.whatsapp.com/KOvxqxfVrXGJvGMpG2wsrK
*مجموعة واتساب (3)*
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t
*قناة واتساب:* https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y
*قناة تلجرام:*
https://t.me/Rodod11
*صفحتنا على فيسبوك:*
https://facebook.com/Rodod738
*حسابنا على تويتر:*
https://x.com/Rodod738
*🗣️ نص الشبهة:*
يدّعي العلمانيون والليبراليون أن قطع يد السارق عقوبة وحشية، وتشويه، تؤذي النفوس، ولا تليق بمجتمع متحضر!
كيف يعيش بعدها بين الناس وقد قطعت يده؟ بل بهذا سيكون عالة على الآخرين!
*👤 أول من أورد الشبهة:*
لم نستطع تحديد أول شخص أورد هذه الشبهات، لكنها ظهرت مع ظهور التيار التنويري (العلماني) في الغرب، الذي وجه النقد للعقوبات الجسدية مطلقا، ومنها حد السرقة.
*🎯 الغرض من الشبهة:*
الطعن في الدين والتنفير عنه.
*📝 تمهيد بين يدي الرد:*
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه، أما بعد:
✊🏻 فمن ضروريات التعايش الآمن وبناء المجتمع المطمئن: صيانةُ الأموال والمحافظة عليها.
✨ ولذا كان من حكمة الله ورحمته بعباده: أن فرض العقوبة الرادعة لكل سارق يفسد على الناس معاشهم ويخل بأمنهم على أموالهم.
📖 فجعل عقوبة السارق قطع يده من الرسغ، وجاء فيه نص صريح محكم وتنزيل يتلى إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ 38 ﴾ [المائدة: 38].
💡 وفي هذه الآية جماع القول بالحكمة ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾، فبيّن سبحانه أن (القطع) هو الحكم المطابق لمجازاة (السارق) لا نقص ولا شطط، فكان أليق العقوبات به: إبانة العضو الذي جعله وسيلة إلى أذية الناس وأخذ أموالهم، ولم يجعل عقوبته الجلد، فيكون جزاء ناقصاً عن مقابلة الجرم، ولم يجعله إعداماً للنفس فيكون فيه مجاوزة لما يستحقه الجُرم(1).
*✨ الحكمة من الحدود:*
ويتضح من الآية الحكمة الربانية من الحدود في الإسلام، وتتلخص في أمرين رئيسين:
*🟠 الأول:* تطهير الجاني؛ وهذا هو ما يفيده قوله تعالى: ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾، وفي حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ، فَقَالَ: «أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ، فَذَلِكَ إِلَى اللهِ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»(2).
🔉 قال ابن القيم رحمه الله: «ثم بلغ من سعة رحمته وجُوده تعالى: أن جعل تلك العقوباتِ كفاراتٍ لأهلها، وطُهْرَةً تزيل عنهم المؤاخذة بالجنايات إذا قدِموا عليه، ولا سيما إذا كان منهم بعدها التوبة النصوح والإنابة، فرحمهم بهذه العقوبات أنواعًا من الرحمة في الدنيا والآخرة»(3).
🟠 *الثاني:* حماية المجتمع بزجر الجاني وغيره عن الوقوع في مثل هذه الجريمة؛ قال تعالى: ﴿نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (4) المائدة: 38، وهذا مقصد من أعظم مقاصد الحريات وحفظ الحقوق والعيش بأمان للمجتمع بأكمله.
🛑 فقد جعل الله تلك العقوبة نكالا تمنع السارق نفسه من تكرار هذا الجرم، وتمنع غيره من ارتكابه اعتباراً بما وقع للسارق المقطوعة يده من عقوبة رادعة، ومادة النكال مأخوذة في اللغة من (نكَّل بفلان) إذا صنع به صنعاً يحذر منه غيره إذا رآه أو سمعه، ومنه قول الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾، أي عبرة، ولا عبرة أعظم من قطع يد السارق في السرقة إذ يفتضح بها صاحبها طول حياته، ويوسم بميسم الخزي والعار يلاحقه حتى مماته(5).
*⚖️ شدة العقوبة بعظمة الجناية وقوة الداعي:*
📜 قال الدهلوي: «اعلم أن من المعاصي ما شرع الله فيه الحد، وذلك كل معصية جمعت وجوهاً من المفسدة؛ بأن كانت فساداً في الأرض واقتضاباً على طمأنينة المسلمين، وكانت لها داعية في نفوس بني آدم لا تزال تهيج فيها، ولها ضراوة لا يستطيعون الإقلاع منها بعد أن أُشربت قلوبهم بها، وكان فيه ضرر لا يستطيع المظلوم دفعه عن نفسه في كثير من الأحيان، وكان كثير الوقوع فيما بين الناس، فمثل هذه المعاصي قد لا يكفي فيها الترهيب بعذاب الآخرة، بل لا بد من إقامة ملامة شديدة عليها وإيلام؛ ليكون بين أعينهم ذلك فيردعهم عما يريدونه».
🐾 ثم مثل ببعض المعاصي إلى أن قال: «وكالسرقة؛ فإن الإنسان كثيراً ما لا يجد كسباً صالحاً، فينحدر إلى السرقة، ولها ضراوة في نفوسهم، ولا تكون إلا اختفاء بحيث لا يراه الناس»(6).
⚠️ قال الجزيري: «فإنك قد عرفت أن هذه الجريمة من أشد الجرائم خطورة، فإذا فشت السرقة بين الناس، فقد هددوا في أموالهم، وأعراضهم، وأنفسهم كما ذكرنا، وأصبحت حياتهم مريرة لا فائدة منها، فإن السارق كالحيوان المفترس، الذي يفتك بكل ما يلاقيه، فجريمته يجب أن تقابل بالقسوة المتناهية كي ينقطع دابرها من بين الناس بتاتاً، فإذا تخيل شخص أن العقوبة شديدة فإنه يجب أن يعلم أن فظاعة الجريمة وآثارها في المجتمع أشد وأنكى، ثم إن العقوبات لم توضع إلا لزجر فاسدي الأخلاق، وهؤلاء لا ينزجرون بالرفق واللين بدون نزاع، فإذا لم تتمثل أمامهم شدة العقوبة، فإنهم لا ينزجرون ابداً»(7).
*🔵 الرد على الشبهة:*
الرد على هذه الشبهة من وجوه:
✊🏻 الحدود شرع الله العليم الحكيم:
*🟠 الوجه الأول:* أن الله تعالى لم يدَعْ أمر تشريع الحدود إلى أحد من خلقه مهما بلغ علمه وفهمه ومنصبه فردا ولا جماعة، بل تولى الله تعالى هذا التشريع بنفسه، وهو سبحانه خالق الخلق، وهو أعلم بخلقه وبما يصلحهم ويقيم حياتهم، ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ 14﴾ [الملك]، وهو سبحانه أرحم بعباده منهم بأنفسهم.
❓ فكيف يستسيغ عبد من عباد الله أن يعترض على الله سبحانه وتعالى فيما شرعه لمصلحة عباده مدعيا أنه لا مصلحة فيه! أو لا رحمة فيه؟!
✒️ قال ابن القيم رحمه الله: «فلما تفاوتت مراتب الجنايات لم يكن بد من تفاوت مراتب العقوبات. وكان من المعلوم: أن الناس لو وُكِلوا إلى عقولهم في معرفة ذلك وترتيب كلِّ عقوبة على ما يناسبها من الجناية جنسًا ووصفًا وقدرًا .. لذهبت بهم الآراء كلَّ مذهب، وتشعبت بهم الطرقُ كلَّ مشعَب، ولعظم الاختلاف واشتدَّ الخطب. فكفاهم أحكم الحاكمين وأرحمُ الراحمين مؤنةَ ذلك، وأزال عنهم كلفته، وتولَّى بحكمته وعلمه ورحمته تقديرَه نوعًا وقدرًا، ورتَّب على كلِّ جنايةٍ ما يناسبها من العقوبة ويليق بها من النَّكال»(8).
*🟠 الوجه الثاني:* أن تشريع الحدود في الإسلام ليس عشوائية ولا انتقائية، بل شرعها الله لِحَكم عظيمة جدا وهذا -والله أعلم- هو سر ختم الله تعالى آية حد قطع يد السارق باسمه تعالى (الحكيم)، قال تعالى: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَاقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ 38﴾ [المائدة]، فهذا التشريع هو غاية الحكمة التي لا يمكن أن يكون غيرها خيرا منها.
*🟠 الوجه الثالث:* لم يكن النبي ﷺ المبلغ لهذا الحد عن ربه سبحانه يحابي أو يداهن في أي حد من حدود الله تعالى إذا بلغه، ففي الصحيحين: أن النبي ﷺ قال في شأن المرأة المخزومية التي سرقت: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»(9)،
ولو كان له ﷺ مندوحة في إقامة الحد أو كان يحابي لأسقطه عن بعض الشخصيات لاعتبارات ما، لكن هذه الصرامة في إقامة الحد: دليل واضح على أنه من رب العالمين الذي لا خيرة في امتثال أمره.
*⚖️ الجزاء على قدر الجريمة:*
*🟠 الوجه الرابع:* أن الوضع الصحيح للعقوبة أن تكون على الوجه الرادع عنها، بحيث لا يكون وجود العقوبة وعدمه قريبا من السواء، ومن نظر إلى جريمة السرقة بعين البصيرة علم مدى ضررها على المجتمع؛ حيث تفقد الناس الأمن على أموالهم وتبث الرعب والهلع في صدور الناس، وتعرض الأرواح إلى الخطر، وعلم أن السارق لا يمكن أن يرعوي عن هذه الجريمة إلا بعقوبة صارمة(10)؛ لأنه يشعر فيها بلذة الأموال التي يجلبها لنفسه من غير عناء، مع ما يشعر به من نشوة الانتصار على صاحب المال، وما يعتز به بين أقرانه من قوة مهارته وشدة حيلته حتى استطاع أن يستخرج أكبر قدر ممكن من المال من مكان في غاية التحصين، ولسان حاله يقول: (أتحدى شجاعا يفعل مثل فعلتي، وبإمكاني أكبر من ذلك)، وكما قيل: كل ممنوع مرغوب!.
✅ وإذا علم هذا علم أنه لا عقوبة أنسب ولا أعدل من العقوبة الشرعية.
*🧩 منظومة تشريعية كاملة:*
*🟠 الوجه الخامس:* يجب النظر إلى الحدود في الإسلام ضمن منظومة الإسلام التشريعية كاملة، ولا يصح اختزال حكم شرعي دون نظر إلى ما يحفه ويتعلق به من أحكام ثم يناقش منفردا، لا شك أن هذا إجحاف بالموضوع ومصادرة للحقيقة.
⚠️ قال الجزيري: «فإنك قد عرفت أن هذه الجريمة من أشد الجرائم خطورة، فإذا فشت السرقة بين الناس، فقد هددوا في أموالهم، وأعراضهم، وأنفسهم كما ذكرنا، وأصبحت حياتهم مريرة لا فائدة منها، فإن السارق كالحيوان المفترس، الذي يفتك بكل ما يلاقيه، فجريمته يجب أن تقابل بالقسوة المتناهية كي ينقطع دابرها من بين الناس بتاتاً، فإذا تخيل شخص أن العقوبة شديدة فإنه يجب أن يعلم أن فظاعة الجريمة وآثارها في المجتمع أشد وأنكى، ثم إن العقوبات لم توضع إلا لزجر فاسدي الأخلاق، وهؤلاء لا ينزجرون بالرفق واللين بدون نزاع، فإذا لم تتمثل أمامهم شدة العقوبة، فإنهم لا ينزجرون ابداً»(7).
*🔵 الرد على الشبهة:*
الرد على هذه الشبهة من وجوه:
✊🏻 الحدود شرع الله العليم الحكيم:
*🟠 الوجه الأول:* أن الله تعالى لم يدَعْ أمر تشريع الحدود إلى أحد من خلقه مهما بلغ علمه وفهمه ومنصبه فردا ولا جماعة، بل تولى الله تعالى هذا التشريع بنفسه، وهو سبحانه خالق الخلق، وهو أعلم بخلقه وبما يصلحهم ويقيم حياتهم، ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ 14﴾ [الملك]، وهو سبحانه أرحم بعباده منهم بأنفسهم.
❓ فكيف يستسيغ عبد من عباد الله أن يعترض على الله سبحانه وتعالى فيما شرعه لمصلحة عباده مدعيا أنه لا مصلحة فيه! أو لا رحمة فيه؟!
✒️ قال ابن القيم رحمه الله: «فلما تفاوتت مراتب الجنايات لم يكن بد من تفاوت مراتب العقوبات. وكان من المعلوم: أن الناس لو وُكِلوا إلى عقولهم في معرفة ذلك وترتيب كلِّ عقوبة على ما يناسبها من الجناية جنسًا ووصفًا وقدرًا .. لذهبت بهم الآراء كلَّ مذهب، وتشعبت بهم الطرقُ كلَّ مشعَب، ولعظم الاختلاف واشتدَّ الخطب. فكفاهم أحكم الحاكمين وأرحمُ الراحمين مؤنةَ ذلك، وأزال عنهم كلفته، وتولَّى بحكمته وعلمه ورحمته تقديرَه نوعًا وقدرًا، ورتَّب على كلِّ جنايةٍ ما يناسبها من العقوبة ويليق بها من النَّكال»(8).
*🟠 الوجه الثاني:* أن تشريع الحدود في الإسلام ليس عشوائية ولا انتقائية، بل شرعها الله لِحَكم عظيمة جدا وهذا -والله أعلم- هو سر ختم الله تعالى آية حد قطع يد السارق باسمه تعالى (الحكيم)، قال تعالى: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَاقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ 38﴾ [المائدة]، فهذا التشريع هو غاية الحكمة التي لا يمكن أن يكون غيرها خيرا منها.
*🟠 الوجه الثالث:* لم يكن النبي ﷺ المبلغ لهذا الحد عن ربه سبحانه يحابي أو يداهن في أي حد من حدود الله تعالى إذا بلغه، ففي الصحيحين: أن النبي ﷺ قال في شأن المرأة المخزومية التي سرقت: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»(9)،
ولو كان له ﷺ مندوحة في إقامة الحد أو كان يحابي لأسقطه عن بعض الشخصيات لاعتبارات ما، لكن هذه الصرامة في إقامة الحد: دليل واضح على أنه من رب العالمين الذي لا خيرة في امتثال أمره.
*⚖️ الجزاء على قدر الجريمة:*
*🟠 الوجه الرابع:* أن الوضع الصحيح للعقوبة أن تكون على الوجه الرادع عنها، بحيث لا يكون وجود العقوبة وعدمه قريبا من السواء، ومن نظر إلى جريمة السرقة بعين البصيرة علم مدى ضررها على المجتمع؛ حيث تفقد الناس الأمن على أموالهم وتبث الرعب والهلع في صدور الناس، وتعرض الأرواح إلى الخطر، وعلم أن السارق لا يمكن أن يرعوي عن هذه الجريمة إلا بعقوبة صارمة(10)؛ لأنه يشعر فيها بلذة الأموال التي يجلبها لنفسه من غير عناء، مع ما يشعر به من نشوة الانتصار على صاحب المال، وما يعتز به بين أقرانه من قوة مهارته وشدة حيلته حتى استطاع أن يستخرج أكبر قدر ممكن من المال من مكان في غاية التحصين، ولسان حاله يقول: (أتحدى شجاعا يفعل مثل فعلتي، وبإمكاني أكبر من ذلك)، وكما قيل: كل ممنوع مرغوب!.
✅ وإذا علم هذا علم أنه لا عقوبة أنسب ولا أعدل من العقوبة الشرعية.
*🧩 منظومة تشريعية كاملة:*
*🟠 الوجه الخامس:* يجب النظر إلى الحدود في الإسلام ضمن منظومة الإسلام التشريعية كاملة، ولا يصح اختزال حكم شرعي دون نظر إلى ما يحفه ويتعلق به من أحكام ثم يناقش منفردا، لا شك أن هذا إجحاف بالموضوع ومصادرة للحقيقة.
📈 فمن نظر إلى حد السرقة ضمن منظومة التشريع الكاملة، وبشروطه الدقيقة، ومقاصده، وآثاره، ثم قارن بينه وبين مفاسد تعطيله، وآثار العقوبات الوضعية البديلة تبيّن له أنه لا يمكن أن يكون هناك حكم مناسب لهذه الجريمة غيره، وتبين له أن وصف هذا بالوحشية بعيد جدا عن الحقيقة، ولا يقوم على أساس منطقي، ولا يستند إلى ميزان عقل أو عدل.
🤝 فمن نظر إلى الرعاية التامة التي كفلها الإسلام للمحتاجين -سواء أكانوا من الجناة أو غيرهم- رأى أن السارق لو تعطل عن الكسب بسبب قطع يجب أن تسد جميع حاجاته، بالنفقة الواجبة أو من بيت المال أو على أغنياء المسلمين كما سيأتي، وبذلك يعلم مدى القيمة التي يعطيها الشرع للإنسان الجاني والمجني عليه على السواء، وعلم أن الحد ليس أكثر من علاج لعضو مفسد يؤدي بقاؤه إلى استشراء الفساد.
*🛡️ لا وحشية في الحدود ولا تشوف لإقامتها:*
*🟠 الوجه السادس:* الإسلام لا يتشوف إلى القطع وإقامة الحدود؛ فالإسلام لم يأمر بقطع يد كل من أخذ المال، وإنما ذكر شروطا يندر معها تحققه، ومنها:
1- أن يكون السارق مكلفًا (عاقلًا بالغًا).
2- أن يأخذ المال خفية.
3- أن يكون المال محترمًا.
4- أن يكون بالغًا النصاب.
5- أن يكون محرزًا في حرز مثله.
6- ألا يكون للسارق فيه ملك ولا شبهة ملك.
7- ثبوت السرقة إما ببينة عدلين أو بإقرار صريح.
ويتضح هذا بالأوجه الآتية:
*🟠 الوجه السابع:* لم يأمر الشرع بقطع الغاصب ولا الناهب ولو كان ما أخذه أضعاف أضعاف ما يأخذه السارق؛ لأن الغاصب والناهب يأخذان المال علانية فيخوفهما حضور المجتمع والشُّرَط كما يمكن دفع شرهما غالبا بصياح أو نحوه كما هو معروف، فلذا تجد حوادث النهب والغصب نادرة بخلاف السرقة.
*🟠 الوجه الثامن:* لم يأمر الشرع بقطع المختلس -وهو: من يأخذ المال من غير حرز-؛ لأن صاحب المال إذ ذاك قصر في إحراز ماله، بخلاف السارق فلا يمكن الاحتراز منه؛ فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشرع قطعه .. لسرق الناس بعضهم بعضاً(11)، وعظم الضرر، واشتدت المحنة بالسراق.
*🟠 الوجه التاسع:* لا يقام حد السرقة عند وجود أدنى شبهة ملك أو استحقاق في مال المسروق؛ كما لو سرق الولد والده، أو الوالد ولده، أو الشريك شريكه، أو سرق العبد سيده، أو ادعى السارق أن المال المسروق ملكه، أو أن له عند المسروق حقا فأراد أخذ ما يقابله، أو ادعت المرأة أن ما أخذته مقابل نفقة لها على زوجها أو غير ذلك، حتى لو لم تثبت دعوى أي شخص منهم.
✒️ قال أمير المؤمنين عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: «لَئِنْ أُعَطِّلَ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبُهَاتِ»(12)، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «ادْرَؤُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطعتُمْ؛ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْطِئُوا فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُخْطِئُوا فِي الْعُقُوبَةِ، وَإِذَا وَجَدْتُمْ لِمُسْلِمٍ مَخْرَجًا؛ فَادْرَءُوا عَنْهُ الْحَدَّ»(13)، وروي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه(14).
قال ابن المنذر: «وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن يدرأ الحد في الشبهة»(15).
*🟠 الوجه العاشر:* يحث الإسلام على ستر المذنبين (بما فيهم مرتكبو الحدود) وعدم التشهير بهم ما دام يمكن دفع شرهم بغير رفعهم إلى الحاكم، ونهى عن التجسس على الناس تتبعا لعثراتهم، وفي حديث عطاء أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه أُتِيَ بِسَارِقَيْنِ مَعَهُمَا سَرِقَتُهُما، فَخَرَجَ فَضَرَبَ النَّاسَ بِالدِّرَّةِ، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُمَا ، وَلَمْ يَدْعُ بِهِمَا وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْهُمَا(16).
بل حث النبي ﷺ على العفو عن السارق قبل أن يرفع إلى الحاكم، فقال ﷺ: «تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ»(17).
*🟠 الوجه الحادي عشر:* استحب الإسلام لمن اعترف بارتكاب موجب الحد أن يرجع عن اعترافه بغير كذب، كما في فعل النبي ﷺ مع ماعز الأسلمي وغيره ممن أقر بالزنا، وعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ عَرِيفَ السَّكَاسِكِ- قَالَ: أُتِيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه بِجَارِيَةٍ قَدْ سَرَقَتْ، وَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ لَهَا: سَرَقْتِ؟ قُولِي: لَا. قَالَتْ: لَا. فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ تَقُولُ لَهَا: قُولِي: لَا؟ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِنَّهَا اعْتَرَفَتْ، وَهِيَ لَا تَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِهَا». ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَسَرَقْتِ؟ قُولِي: لَا. قَالَتْ: لَا. فَخَلَّى سَبِيلَهَا(18).
💡 فلو كان في الإسلام وحشية أو استهانة بالبشر لقطع كل من أخذ المال، ولما أسقط الحد بالشبهات، ولا قبل ممن أقر أن يرجع.
🤝 فمن نظر إلى الرعاية التامة التي كفلها الإسلام للمحتاجين -سواء أكانوا من الجناة أو غيرهم- رأى أن السارق لو تعطل عن الكسب بسبب قطع يجب أن تسد جميع حاجاته، بالنفقة الواجبة أو من بيت المال أو على أغنياء المسلمين كما سيأتي، وبذلك يعلم مدى القيمة التي يعطيها الشرع للإنسان الجاني والمجني عليه على السواء، وعلم أن الحد ليس أكثر من علاج لعضو مفسد يؤدي بقاؤه إلى استشراء الفساد.
*🛡️ لا وحشية في الحدود ولا تشوف لإقامتها:*
*🟠 الوجه السادس:* الإسلام لا يتشوف إلى القطع وإقامة الحدود؛ فالإسلام لم يأمر بقطع يد كل من أخذ المال، وإنما ذكر شروطا يندر معها تحققه، ومنها:
1- أن يكون السارق مكلفًا (عاقلًا بالغًا).
2- أن يأخذ المال خفية.
3- أن يكون المال محترمًا.
4- أن يكون بالغًا النصاب.
5- أن يكون محرزًا في حرز مثله.
6- ألا يكون للسارق فيه ملك ولا شبهة ملك.
7- ثبوت السرقة إما ببينة عدلين أو بإقرار صريح.
ويتضح هذا بالأوجه الآتية:
*🟠 الوجه السابع:* لم يأمر الشرع بقطع الغاصب ولا الناهب ولو كان ما أخذه أضعاف أضعاف ما يأخذه السارق؛ لأن الغاصب والناهب يأخذان المال علانية فيخوفهما حضور المجتمع والشُّرَط كما يمكن دفع شرهما غالبا بصياح أو نحوه كما هو معروف، فلذا تجد حوادث النهب والغصب نادرة بخلاف السرقة.
*🟠 الوجه الثامن:* لم يأمر الشرع بقطع المختلس -وهو: من يأخذ المال من غير حرز-؛ لأن صاحب المال إذ ذاك قصر في إحراز ماله، بخلاف السارق فلا يمكن الاحتراز منه؛ فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشرع قطعه .. لسرق الناس بعضهم بعضاً(11)، وعظم الضرر، واشتدت المحنة بالسراق.
*🟠 الوجه التاسع:* لا يقام حد السرقة عند وجود أدنى شبهة ملك أو استحقاق في مال المسروق؛ كما لو سرق الولد والده، أو الوالد ولده، أو الشريك شريكه، أو سرق العبد سيده، أو ادعى السارق أن المال المسروق ملكه، أو أن له عند المسروق حقا فأراد أخذ ما يقابله، أو ادعت المرأة أن ما أخذته مقابل نفقة لها على زوجها أو غير ذلك، حتى لو لم تثبت دعوى أي شخص منهم.
✒️ قال أمير المؤمنين عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: «لَئِنْ أُعَطِّلَ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبُهَاتِ»(12)، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «ادْرَؤُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطعتُمْ؛ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْطِئُوا فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُخْطِئُوا فِي الْعُقُوبَةِ، وَإِذَا وَجَدْتُمْ لِمُسْلِمٍ مَخْرَجًا؛ فَادْرَءُوا عَنْهُ الْحَدَّ»(13)، وروي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه(14).
قال ابن المنذر: «وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن يدرأ الحد في الشبهة»(15).
*🟠 الوجه العاشر:* يحث الإسلام على ستر المذنبين (بما فيهم مرتكبو الحدود) وعدم التشهير بهم ما دام يمكن دفع شرهم بغير رفعهم إلى الحاكم، ونهى عن التجسس على الناس تتبعا لعثراتهم، وفي حديث عطاء أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه أُتِيَ بِسَارِقَيْنِ مَعَهُمَا سَرِقَتُهُما، فَخَرَجَ فَضَرَبَ النَّاسَ بِالدِّرَّةِ، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُمَا ، وَلَمْ يَدْعُ بِهِمَا وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْهُمَا(16).
بل حث النبي ﷺ على العفو عن السارق قبل أن يرفع إلى الحاكم، فقال ﷺ: «تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ»(17).
*🟠 الوجه الحادي عشر:* استحب الإسلام لمن اعترف بارتكاب موجب الحد أن يرجع عن اعترافه بغير كذب، كما في فعل النبي ﷺ مع ماعز الأسلمي وغيره ممن أقر بالزنا، وعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ عَرِيفَ السَّكَاسِكِ- قَالَ: أُتِيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه بِجَارِيَةٍ قَدْ سَرَقَتْ، وَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ لَهَا: سَرَقْتِ؟ قُولِي: لَا. قَالَتْ: لَا. فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ تَقُولُ لَهَا: قُولِي: لَا؟ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِنَّهَا اعْتَرَفَتْ، وَهِيَ لَا تَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِهَا». ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَسَرَقْتِ؟ قُولِي: لَا. قَالَتْ: لَا. فَخَلَّى سَبِيلَهَا(18).
💡 فلو كان في الإسلام وحشية أو استهانة بالبشر لقطع كل من أخذ المال، ولما أسقط الحد بالشبهات، ولا قبل ممن أقر أن يرجع.
لكن ليس قطع الأيدي مقصودا لذاته في الإسلام، وإنما المراد بالحد: التخويف والزجر لا النكاية والقطع.
إلا في الحال الذي لا يمكن فيه التماس أدنى عذر أو شبهة، فهنا لا يصح الإسقاط؛ لأنه يفضي إلى الاستهانة بالحدود، وهذا ينافي مقصد تشريعها، كما في كثير من الدول الإسلامية التي ظهر للمجرمين تساهلها في تطبيق هذا الحد فكثر فيها معدل الجريمة، فضلا عن الدول العلمانية والغربية.
*👥 تعاطف مع الجاني وتغافل عن الضحية:*
*🟠 الوجه الثاني عشر:* المتعاطفون مع المجرمين السراق فَاتَهُم مدى ترويع السارق للآمنين، فعليهم: أن يتصوروا فعل السارق وهو يسير في جنح الظلام على رؤوس أقدامه، فينقب الجدار ويكسر القفل، ويدخل على الآمنين في بيوتهم من نساء وأطفال ورجال، فيأخذ المتاع من البيت ويخرج، وربما يستيقظ أهل الدار، فيحصل الفزع والهلع أو القتل في كثير من الأحيان.
فهم لو تصوروا فظاعة جرم السارق لما أسِفوا على قطع يده الآثمة الخبيثة.
*⚕️ المصلحة العليا تسوغ ارتكاب المفسدة الصغرى:*
*🟠 الوجه الثالث عشر:* لو كانت يد الشخص متآكلة يخشى من سريان المرض إلى جميع البدن فقرر الطبيب قطعها؛ لكان قرارا محمودا جدا؛ إذ إن قطع يده فيه حماية جسده كاملا. والشرع لم يقطع عضوا بريئا من أعضاء السارق، إنما قطع يده لكونها العضو المفسد في المجتمع، ففي المحافظة عليه محافظة على عنصر الإفساد في المجتمع.
🛡️ فكيف لا يكون قطع يد السارق محمودا وفيه حماية للمجتمع بأكمله؟ أليس قطع يدُ رَجُلٍ لحماية أمن شعب كامل أولى بالحمد من قطع يد شخص لحماية شخصه؟(19).
*✊🏻 القسوة في محلها محمودة:*
*🟠 الوجه الرابع عشر:* الغاية السليمة تبرر الوسيلة الحازمة ولو كانت شديدة قاسية؛ لأن القسوة ليست شرا في كل أحوالها، فإن من لا يراعي مصلحة الآخرين ليس له أن يطمع في أن تراعى مصلحته، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الشرع؛ لأن في الرحمة بالجاني -حينئذ- قسوة على المجتمع، والعدل كل العدل في أن يعاقب من يستحق العقاب، وليس أجدر بالعقاب من ذلك النوع من المجرمين الذين تقتضي طبيعة جرائمهم أن تتم في الخفاء؛ لما في خفائها من رهبة شديدة في نفوس الناس(20).
*⚖️ لما خانت هانت:*
*🟠 الوجه الخامس عشر:* مما يبين عظمة الإنسان في دين الإسلام: أن يد الشخص غير السارق لو قطعت فديتها خمسون ناقة أي نصف دية النفس الشرعية، وهذه قيمة غالية جدا، لكن لما كان هذا الشيء الثمين جدا يؤدي إلى ضرر أعم وأعظم هانت قيمته، وكان الحزم في التخلص منه؛ لعموم ضرره.
*🛡️ الحد حماية لحياتهم وأيديهم:*
*🤝 الوجه السادس عشر:* أن في قطع يد السارق حماية لحياته؛ لأن تجرؤه على السرقة يعرضه للقتل يوما ما، فإن الناس إذا لم يجدوا أمانا لأموالهم اضطرهم ذلك إلى الدفاع عن أموالهم بسلاحهم، وهذا يؤدي إلى قتل السارق، وقد يقتل هو غيرَه، وقد يُقتل غيرُه معه، ولا شك أن قطع يده أولى من تعريض حياته وحياة غيره للخطر.
⏳ ومما يوضح ذلك: أن عقوبة السرقة – القطع – لم تطبق في خلال نحو قرنين من الزمن إلا على أيدي أقل من القليل، ولم يتحقق ذلك إلا بشدة العقاب، فكانت الشدة والقسوة سببًا لصيانة الأيدي وطهارة النفوس وكلما أشتد العقاب، قوي المنع(21).
*✅ مصلحة السارق الدنيوية:*
*🟠 الوجه السابع عشر:* في صرامة عقوبة السارق حجز لذوي البطالة عن الركون إلى الترزق من جهود غيرهم، فيندفعون للكسب والتنمية؛ فإن السارق إذا تعود السرقة مالت نفسه إلى الكسل والبطالة، فتتعطل حركة الأعمال ويحل بالعالم النكال والوبال، ويأكل الناس بعضهم بعضا لجلب ما يحتاجون إليه من ضرورات الحياة(22).
*✨ تكفير ذنوبه ونجاته في الآخرة:*
*🟠 الوجه الثامن عشر:* أن في قطع يد السارق تكفيرا له عن ذنوبه وتسليما له من العذاب في الآخرة، ولا شك أن خسارة يده في الدنيا أهون عليه بكثير جدا من عذاب الآخرة.
*🛡️ الصيانة لا الإساءة:*
*🟠 الوجه التاسع عشر:* أن الحدود لم يقصد منها الإساءة إلى الجاني، بل الإحسان إليه بصيانة نفسه وحياته وتكفير سيئاته، والإحسان إلى المجتمع بصيانة حقوقه أن تسلب وتنتهك بعد كل التدابير الواقية التي اتخذوها(23).
*👥 حفظ المصلحة العامة:*
*🟠 الوجه العشرون:* لو فرض أنها شر وسوء بالنسبة للسارق -مع كونه المتسبب بذلك- إلا أن فيه الإحسان لعموم المجتمع مسلمهم وذميهم.
قال العز بن عبد السلام: «من أمثلة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد مع رجحان مصالحها على مفاسدها: قطع يد السارق إفساد لها، لكنه زاجر حافظ لجميع الأموال، فقدمت مصلحة حفظ الأموال على مفسدة قطع يد السارق»(24).
ولا شك أن مراعاة المصلحة العامة مقدم بكل الاعتبارات على مراعاة المصلحة الخاصة. أم يريد المتعاطفون مع المجرمين أن يراعوا مصلحة ومشاعر السراق مع إهدار وإلغاء مصالح ومشاعر عموم المجتمع(25)؟!
إلا في الحال الذي لا يمكن فيه التماس أدنى عذر أو شبهة، فهنا لا يصح الإسقاط؛ لأنه يفضي إلى الاستهانة بالحدود، وهذا ينافي مقصد تشريعها، كما في كثير من الدول الإسلامية التي ظهر للمجرمين تساهلها في تطبيق هذا الحد فكثر فيها معدل الجريمة، فضلا عن الدول العلمانية والغربية.
*👥 تعاطف مع الجاني وتغافل عن الضحية:*
*🟠 الوجه الثاني عشر:* المتعاطفون مع المجرمين السراق فَاتَهُم مدى ترويع السارق للآمنين، فعليهم: أن يتصوروا فعل السارق وهو يسير في جنح الظلام على رؤوس أقدامه، فينقب الجدار ويكسر القفل، ويدخل على الآمنين في بيوتهم من نساء وأطفال ورجال، فيأخذ المتاع من البيت ويخرج، وربما يستيقظ أهل الدار، فيحصل الفزع والهلع أو القتل في كثير من الأحيان.
فهم لو تصوروا فظاعة جرم السارق لما أسِفوا على قطع يده الآثمة الخبيثة.
*⚕️ المصلحة العليا تسوغ ارتكاب المفسدة الصغرى:*
*🟠 الوجه الثالث عشر:* لو كانت يد الشخص متآكلة يخشى من سريان المرض إلى جميع البدن فقرر الطبيب قطعها؛ لكان قرارا محمودا جدا؛ إذ إن قطع يده فيه حماية جسده كاملا. والشرع لم يقطع عضوا بريئا من أعضاء السارق، إنما قطع يده لكونها العضو المفسد في المجتمع، ففي المحافظة عليه محافظة على عنصر الإفساد في المجتمع.
🛡️ فكيف لا يكون قطع يد السارق محمودا وفيه حماية للمجتمع بأكمله؟ أليس قطع يدُ رَجُلٍ لحماية أمن شعب كامل أولى بالحمد من قطع يد شخص لحماية شخصه؟(19).
*✊🏻 القسوة في محلها محمودة:*
*🟠 الوجه الرابع عشر:* الغاية السليمة تبرر الوسيلة الحازمة ولو كانت شديدة قاسية؛ لأن القسوة ليست شرا في كل أحوالها، فإن من لا يراعي مصلحة الآخرين ليس له أن يطمع في أن تراعى مصلحته، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الشرع؛ لأن في الرحمة بالجاني -حينئذ- قسوة على المجتمع، والعدل كل العدل في أن يعاقب من يستحق العقاب، وليس أجدر بالعقاب من ذلك النوع من المجرمين الذين تقتضي طبيعة جرائمهم أن تتم في الخفاء؛ لما في خفائها من رهبة شديدة في نفوس الناس(20).
*⚖️ لما خانت هانت:*
*🟠 الوجه الخامس عشر:* مما يبين عظمة الإنسان في دين الإسلام: أن يد الشخص غير السارق لو قطعت فديتها خمسون ناقة أي نصف دية النفس الشرعية، وهذه قيمة غالية جدا، لكن لما كان هذا الشيء الثمين جدا يؤدي إلى ضرر أعم وأعظم هانت قيمته، وكان الحزم في التخلص منه؛ لعموم ضرره.
*🛡️ الحد حماية لحياتهم وأيديهم:*
*🤝 الوجه السادس عشر:* أن في قطع يد السارق حماية لحياته؛ لأن تجرؤه على السرقة يعرضه للقتل يوما ما، فإن الناس إذا لم يجدوا أمانا لأموالهم اضطرهم ذلك إلى الدفاع عن أموالهم بسلاحهم، وهذا يؤدي إلى قتل السارق، وقد يقتل هو غيرَه، وقد يُقتل غيرُه معه، ولا شك أن قطع يده أولى من تعريض حياته وحياة غيره للخطر.
⏳ ومما يوضح ذلك: أن عقوبة السرقة – القطع – لم تطبق في خلال نحو قرنين من الزمن إلا على أيدي أقل من القليل، ولم يتحقق ذلك إلا بشدة العقاب، فكانت الشدة والقسوة سببًا لصيانة الأيدي وطهارة النفوس وكلما أشتد العقاب، قوي المنع(21).
*✅ مصلحة السارق الدنيوية:*
*🟠 الوجه السابع عشر:* في صرامة عقوبة السارق حجز لذوي البطالة عن الركون إلى الترزق من جهود غيرهم، فيندفعون للكسب والتنمية؛ فإن السارق إذا تعود السرقة مالت نفسه إلى الكسل والبطالة، فتتعطل حركة الأعمال ويحل بالعالم النكال والوبال، ويأكل الناس بعضهم بعضا لجلب ما يحتاجون إليه من ضرورات الحياة(22).
*✨ تكفير ذنوبه ونجاته في الآخرة:*
*🟠 الوجه الثامن عشر:* أن في قطع يد السارق تكفيرا له عن ذنوبه وتسليما له من العذاب في الآخرة، ولا شك أن خسارة يده في الدنيا أهون عليه بكثير جدا من عذاب الآخرة.
*🛡️ الصيانة لا الإساءة:*
*🟠 الوجه التاسع عشر:* أن الحدود لم يقصد منها الإساءة إلى الجاني، بل الإحسان إليه بصيانة نفسه وحياته وتكفير سيئاته، والإحسان إلى المجتمع بصيانة حقوقه أن تسلب وتنتهك بعد كل التدابير الواقية التي اتخذوها(23).
*👥 حفظ المصلحة العامة:*
*🟠 الوجه العشرون:* لو فرض أنها شر وسوء بالنسبة للسارق -مع كونه المتسبب بذلك- إلا أن فيه الإحسان لعموم المجتمع مسلمهم وذميهم.
قال العز بن عبد السلام: «من أمثلة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد مع رجحان مصالحها على مفاسدها: قطع يد السارق إفساد لها، لكنه زاجر حافظ لجميع الأموال، فقدمت مصلحة حفظ الأموال على مفسدة قطع يد السارق»(24).
ولا شك أن مراعاة المصلحة العامة مقدم بكل الاعتبارات على مراعاة المصلحة الخاصة. أم يريد المتعاطفون مع المجرمين أن يراعوا مصلحة ومشاعر السراق مع إهدار وإلغاء مصالح ومشاعر عموم المجتمع(25)؟!
*🟠 الوجه الحادي والعشرون:* عقوبة السارق مرتبة على ما تشيعه السرقة من خوف واضطراب، فالحد ليس لخصوص هذا المال المسروق، بل حمايةً للمصلة العامة والنظام العام، بدليل أن الشارع قطع يد السارق في ربع دينار، كما قطع سارق الألف دينار، ولو كان القطع على ذات الفعل لتفاوتت العقوبة في كل منهما، يقول العز بن عبد السلام في ”قواعده“: «إن السرقتين استويتا في المفسدتين»، وما ذلك إلا بأثرهما على الجماعة وإلا فإنه لا وجه لتساويهما كما هو ظاهر(26).
*👎 لا يسلم بكونه يصير عالة على المجتمع:*
*🟠 الوجه الثاني والعشرون:* قولهم: (إن المقطوع يصير عالة على المجتمع)، هذا ليس صحيحا، فلا شك أن من يمتلك يدا واحدة يقدر على أن يكتسب بأنواع كثيرة من طرق الكسب التي تغنيه وتسد حاجته، فالمقطوع يدًا واحدة لا كلتا يديه قد بقي له من طرق الكسب يده الأخرى ولسانه وحواسه وغير ذلك من أعضائه، وكم من شخص معاق في إحدى يديه وهو يكتسب ويتاجر وينافس.
*👌🏻 عالة مأمون خير من كسب سحت:*
*🟠 الوجه الثالث والعشرون:* أنه لو عجز عن الاكتساب فعلا، فيكون كغيره من الفقراء، يجب نفقته على أقاربه الأغنياء من أصوله وفروعه، فإن لم يقدروا فعلى بيت المال، فإن لم يكن فيه فيجب على أغنياء المسلمين أن يكفوه.
ولأن يكون عالة على المجتمع، وقد انكف إجرامه، خير له وللمجتمع من أن يبقى مجرماً سليم اليدين ينال كسبه من السحت الحرام(27).
*✅ نجاح الحدود:*
*🟠 الوجه الرابع والعشرون:* أثبتت الحدود الإسلامية حلا ناجحا مع قلة الضحايا وقلة التكلفة، وقد شهد بذلك الأعداء قبل الأولياء. ومن ذلك ما ذكره بعض الكتاب المرافقين لحملة نابليون على مصر(28)، قال: «فلم نسمع على الإطلاق أية شكوى من سرقات المنازل، أو قُل: إن هذه الحالة نادرة تمامًا، بل إننا سوف ندهش أكثر من ذلك إذا ما علمنا أن البيوت والمحلات التي تضم بضائع غالية لا يقفل معظمها إلا بضبَّات من الخشب غير جيدة الصنع.
-باستثناء العربان والبدو- يتميز المصريون بالاستقامة التي تعود في جانب كبير منها إلى قسوة العقوبات التي توقع على اللصوص، فكثيرًا ما تبقى بالات البضاعة الغالية الثمن لأيام عدة على الرصيف أو في الطرق العامة في حراسة سلوك الآهلين، ولم نسمع أن مالكًا قد شكا من نتائج مثل هذه الثقة».
وهذا شاهد واقعي قريب العهد منا جدا، وهذا مع بعد الناس عن التمسك بالدين، وضعف قيام الدولة بالحدود غالبا، كيف لو كان الأمر كما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم.
🔗 وبالمقابل شاع الفساد وعمت الفوضى، عندما شاء الله لهذه الشريعة أن تحتجب بعض الوقت لحكمة يعلمها، فخلفتها القوانين الوضعية التي تجمع في باب واحد بين السرقة وقطع الطريق، وتتساهل في كلتا الحالتين إلى حد اعتبار السرقات المعتادة من قبيل الجنح البسيطة.
ففتحوا على المجتمع أبواب شرور لا تتناهى فأصبحت جرائم السرقة في مجتمع الوضعيين من الجرائم المسلم بوقوعها على كثرة تنذر بالخطر المروع، حتى فر الناس خوفا وذعرا من سكنى الأطراف، ولم يأمنوا مع ذلك – وهم في قلب المدينة الكبيرة – أما القرى النائية، والطرق العمومية، والمرتفعات الجبلية، فلا تسأل عما يبتلى به الناس من تسليط عتاة المجرمين المتمردين؛ لأنهم تحاقروا العقوبة على أخطر جريمة(29).
*📍 ويزيده وضوحا:*
*🟠 الوجه الخامس والعشرون:* أن الزجر المطلوب عن هذه الجريمة لا يتأتى إلا بقطع يد السارق؛ لأنه ينزجر بشدة العقوبة، ويستذكرها دائما فلا ينساها، وينتبه له غيره وينزجر به، كما يراه الناس فيحذرون من سرقته. أما الجلد أو الحبس؛ فليس حدا كافيا في الزجر، ولا يبقى معه، بل ينساه سريعا، ولا له أثر في بدنه فينزجر به من رآه، ولا يبقى على السارق علامة فيحذره الناس.
*⛓️ فشل السجون:*
*🟠 الوجه السادس والعشرون:* أثبتت العقوبات بالسجن والغرامة فشلها في مكافحة الجريمة، بل صارت سببًا لانتشار الجريمة وقيام عصبات السطو والنهب والسرقة، مع ما يكلفه من أعباء على كاهل الدولة وتضييع للمجتمع، فهذه كوارث تترتب على هذه العقوبات (جميع الترجمات آلية):
* 1- زيادة معدلات السرقة:*
في تقرير لقناة الجزيرة: ازدهرت جرائم السرقة والسطو في أوروبا بمعدلات غير مسبوقة، خاصة في الدول التي تصنف من بين الأغنى في العالم، وفقًا لتقرير الثروة العالمي لمصرف “كريدي سويس” في 2020، وهي: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، بل تشير التقارير إلى أرقام صادمة للجرائم في الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة الغرب، ناهيك من ارتفاع معدلات سرقات السيارات فيها بشكل غير مسبوق، فوفقًا لأطلس بيانات العالم منذ 2018، جاءت أمريكا ضمن الدول الخمس الأعلى في السرقة والسطو في العالم التي تتصدرها البرازيل، وتضم المكسيك وتشيلي والإكوادور، وتستحوذ على 85.97% من إجمالي السرقات في العالم بنحو 2.62 مليون سرقة في عام 2018.
*👎 لا يسلم بكونه يصير عالة على المجتمع:*
*🟠 الوجه الثاني والعشرون:* قولهم: (إن المقطوع يصير عالة على المجتمع)، هذا ليس صحيحا، فلا شك أن من يمتلك يدا واحدة يقدر على أن يكتسب بأنواع كثيرة من طرق الكسب التي تغنيه وتسد حاجته، فالمقطوع يدًا واحدة لا كلتا يديه قد بقي له من طرق الكسب يده الأخرى ولسانه وحواسه وغير ذلك من أعضائه، وكم من شخص معاق في إحدى يديه وهو يكتسب ويتاجر وينافس.
*👌🏻 عالة مأمون خير من كسب سحت:*
*🟠 الوجه الثالث والعشرون:* أنه لو عجز عن الاكتساب فعلا، فيكون كغيره من الفقراء، يجب نفقته على أقاربه الأغنياء من أصوله وفروعه، فإن لم يقدروا فعلى بيت المال، فإن لم يكن فيه فيجب على أغنياء المسلمين أن يكفوه.
ولأن يكون عالة على المجتمع، وقد انكف إجرامه، خير له وللمجتمع من أن يبقى مجرماً سليم اليدين ينال كسبه من السحت الحرام(27).
*✅ نجاح الحدود:*
*🟠 الوجه الرابع والعشرون:* أثبتت الحدود الإسلامية حلا ناجحا مع قلة الضحايا وقلة التكلفة، وقد شهد بذلك الأعداء قبل الأولياء. ومن ذلك ما ذكره بعض الكتاب المرافقين لحملة نابليون على مصر(28)، قال: «فلم نسمع على الإطلاق أية شكوى من سرقات المنازل، أو قُل: إن هذه الحالة نادرة تمامًا، بل إننا سوف ندهش أكثر من ذلك إذا ما علمنا أن البيوت والمحلات التي تضم بضائع غالية لا يقفل معظمها إلا بضبَّات من الخشب غير جيدة الصنع.
-باستثناء العربان والبدو- يتميز المصريون بالاستقامة التي تعود في جانب كبير منها إلى قسوة العقوبات التي توقع على اللصوص، فكثيرًا ما تبقى بالات البضاعة الغالية الثمن لأيام عدة على الرصيف أو في الطرق العامة في حراسة سلوك الآهلين، ولم نسمع أن مالكًا قد شكا من نتائج مثل هذه الثقة».
وهذا شاهد واقعي قريب العهد منا جدا، وهذا مع بعد الناس عن التمسك بالدين، وضعف قيام الدولة بالحدود غالبا، كيف لو كان الأمر كما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم.
🔗 وبالمقابل شاع الفساد وعمت الفوضى، عندما شاء الله لهذه الشريعة أن تحتجب بعض الوقت لحكمة يعلمها، فخلفتها القوانين الوضعية التي تجمع في باب واحد بين السرقة وقطع الطريق، وتتساهل في كلتا الحالتين إلى حد اعتبار السرقات المعتادة من قبيل الجنح البسيطة.
ففتحوا على المجتمع أبواب شرور لا تتناهى فأصبحت جرائم السرقة في مجتمع الوضعيين من الجرائم المسلم بوقوعها على كثرة تنذر بالخطر المروع، حتى فر الناس خوفا وذعرا من سكنى الأطراف، ولم يأمنوا مع ذلك – وهم في قلب المدينة الكبيرة – أما القرى النائية، والطرق العمومية، والمرتفعات الجبلية، فلا تسأل عما يبتلى به الناس من تسليط عتاة المجرمين المتمردين؛ لأنهم تحاقروا العقوبة على أخطر جريمة(29).
*📍 ويزيده وضوحا:*
*🟠 الوجه الخامس والعشرون:* أن الزجر المطلوب عن هذه الجريمة لا يتأتى إلا بقطع يد السارق؛ لأنه ينزجر بشدة العقوبة، ويستذكرها دائما فلا ينساها، وينتبه له غيره وينزجر به، كما يراه الناس فيحذرون من سرقته. أما الجلد أو الحبس؛ فليس حدا كافيا في الزجر، ولا يبقى معه، بل ينساه سريعا، ولا له أثر في بدنه فينزجر به من رآه، ولا يبقى على السارق علامة فيحذره الناس.
*⛓️ فشل السجون:*
*🟠 الوجه السادس والعشرون:* أثبتت العقوبات بالسجن والغرامة فشلها في مكافحة الجريمة، بل صارت سببًا لانتشار الجريمة وقيام عصبات السطو والنهب والسرقة، مع ما يكلفه من أعباء على كاهل الدولة وتضييع للمجتمع، فهذه كوارث تترتب على هذه العقوبات (جميع الترجمات آلية):
* 1- زيادة معدلات السرقة:*
في تقرير لقناة الجزيرة: ازدهرت جرائم السرقة والسطو في أوروبا بمعدلات غير مسبوقة، خاصة في الدول التي تصنف من بين الأغنى في العالم، وفقًا لتقرير الثروة العالمي لمصرف “كريدي سويس” في 2020، وهي: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، بل تشير التقارير إلى أرقام صادمة للجرائم في الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة الغرب، ناهيك من ارتفاع معدلات سرقات السيارات فيها بشكل غير مسبوق، فوفقًا لأطلس بيانات العالم منذ 2018، جاءت أمريكا ضمن الدول الخمس الأعلى في السرقة والسطو في العالم التي تتصدرها البرازيل، وتضم المكسيك وتشيلي والإكوادور، وتستحوذ على 85.97% من إجمالي السرقات في العالم بنحو 2.62 مليون سرقة في عام 2018.
📊 فبالنسبة لأعلى معدلات السرقة والسطو في العالم عام 2014، جاءت بلجيكا في المركز الثاني عالميًا، تلتها فرنسا في المركز الثالث، وفي المراكز من الرابع حتى السادس، كانت السويد، وهولندا، ولوكسمبرج، واحتلت إيطاليا المركز الثامن، وجاءت سويسرا في المركز العاشر. ووفقًا لقواعد البيانات، فقد تصدرت ألمانيا دول العالم من حيث السطو، ابتداء من عام 2020، حيث بلغت عمليات السطو نحو 298357 عملية، تمثل 13.06% من عمليات السطو في العالم، علمًا أن الدول الخمس الأولى الأخرى، وهي: فرنسا والاتحاد الروسي وكندا وإسبانيا استحوذت على 43.97% من إجمالي عمليات السطو في العالم، والمقدرة بنحو 2.28 مليون في عام 2020(30).
⚠️ وهناك مقال بعنوان: تخفيف العقوبات وإطلاق سراح المجرمين وراء ارتفاع معدلات الجريمة في أمريكا(31).
وفي مقال آخر: «الولايات المتحدة هي أكبر سجّان في العالم. فبنسبة 5 بالمائة فقط من سكان العالم، تمتلك الولايات المتحدة ما يقرب من 25 بالمائة من سجنائه. ومنذ عام 1970، زاد عدد سكان سجوننا بنسبة 700 بالمائة»(32).
💸 وفي موقع (Prison Policy Initiative): «بلغت التكلفة الإجمالية المقدرة للأضرار التي لحقت بضحايا الاعتداءات الخطيرة في الولايات المتحدة عام 2023 ما يقرب من 43 مليار دولار.
وعندما يكون ضحايا العنف غير مؤمن عليهم أو ليس لديهم أي وسيلة أخرى للدفع .. فإن الولايات تتحمل في نهاية المطاف العبء الأكبر من هذه التكاليف»(33).
📄 وفي مقال نشره المركز السويدي للمعلومات بعنوان (ارتفاع كبير ومستمر لجرائم السرقة والتهديد بالمتاجر في السويد خلال عام 2025)، يقول: بحسب تقرير حديث صادر عن ”مؤشر الأمان للتجارة“، فأن ما يقارب نصف المتاجر في السويد (بنسبة 49%) تعرضت لأشكال مختلفة من الجرائم، شملت السرقة، والتهديد، والسلوك العدواني، وأحيانًا أعمال عنف مباشرة خلال الربع الثالث من العام الجاري، ويمثل هذا الرقم زيادة بمقدار 7 نقاط مئوية مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، ليصبح بذلك أعلى مستوى يُسجَّل خلال فترة الصيف منذ عام 2020.
في ضوء هذا التصاعد، دعت منظمة التجارة السويدية إلى ضرورة أن يضع السياسيون هذه المشكلة على رأس أجنداتهم الانتخابية، وأن يتعاملوا معها بجدية أكبر مما هو عليه الحال اليوم.
وأوضح التقرير أن السرقة ما تزال الجريمة الأكثر انتشاراً في مجال التجارة، لكنها ليست الوحيدة؛ إذ لوحظ أيضًا تزايد في عدد البلاغات المقدمة إلى الشرطة(34).
📉 وفي موقع (SVT Nyheter) السويدي: بحسب دراسة أجرتها منظمة التجارة السويدية، تُرتكب مليونا حادثة سرقة من المتاجر سنوياً، لكن لا يُبلّغ عن سوى 50 ألف حادثة منها للشرطة، وهذا لا يمثل سوى 2% من إجمالي الجرائم.
✒️ يقول بير جيير، رئيس الأمن في شركة سفينسك هاندل: إن التجار فقدوا الأمل في حدوث أي شيء بعد أن قدموا بلاغاً للشرطة.
✒️ يقول بير غايير لقناة SVT Nyheter: "هناك إحباط كبير بين التجار لأنهم يُطلق سراحهم فوراً ولا يتلقون سوى غرامة مالية، ثم نادراً ما يدفع أحد الغرامة، ونعتقد أن المجتمع قد استسلم للسرقة من المتاجر".
وقام اتحاد التجارة السويدي بمراجعة تقارير الشرطة حول حالات السرقة من المتاجر في عشر مناطق بالسويد، ووفقًا لحسابات الاتحاد، تبلغ قيمة سرقات المتاجر 4.6 مليار كرونة سويدية سنويًا.
✒️ يقول بير جيير: "ما نراه عندما نراجع تقارير الشرطة هو قلة عدد الحالات التي تؤدي فعلياً إلى إدانة، وفي النهاية إلى قيام شخص ما بدفع غرامته".
بحسب الاستطلاع، فإن اثنين فقط من كل عشرة مدانين يدفعون غراماتهم(35).
ولو أن السراق وجدوا العقوبة الشرعية الرادعة .. لما حصل كل هذا، ولأمن الناس على أموالهم وأنفسهم.
* 2- العودة إلى الجريمة:*
📋 هناك تقرير صادر عن مكتب إحصاءات القضاء (BJS) التابع لوزارة العدل الأمريكية، ومما جاء فيه: «إن السجناء البالغ عددهم 401,288 الذين أفرجت عنهم الولايات (30 ولاية محل الدراسة) في عام 2005، واجهوا ما يقدر بـ 1,994,500 عملية اعتقال خلال فترة التسع السنوات التي أعقبت إطلاق سراحهم، بمعدل 5 عمليات اعتقال لكل سجين مفرج عنه.
- شير التقديرات إلى أن 68% من السجناء المفرج عنهم تم اعتقالهم في غضون 3 سنوات، و79% في غضون 6 سنوات، و83% في غضون 9 سنوات.
- تم اعتقال 44% من السجناء المفرج عنهم خلال السنة الأولى التي تلت الإفراج عنهم، بينما تم اعتقال 24% منهم خلال السنة التاسعة»(36).
📄وكل هذا ناتج عن هوان العقوبة التي يجدها السارق، فهو لا يجد بعد انقضائها غضاضة من أن يعود إلى السرقة ولو عادت عليه نفس العقوبة.
* 3- احتراف السرقة:*
⚠️ وهناك مقال بعنوان: تخفيف العقوبات وإطلاق سراح المجرمين وراء ارتفاع معدلات الجريمة في أمريكا(31).
وفي مقال آخر: «الولايات المتحدة هي أكبر سجّان في العالم. فبنسبة 5 بالمائة فقط من سكان العالم، تمتلك الولايات المتحدة ما يقرب من 25 بالمائة من سجنائه. ومنذ عام 1970، زاد عدد سكان سجوننا بنسبة 700 بالمائة»(32).
💸 وفي موقع (Prison Policy Initiative): «بلغت التكلفة الإجمالية المقدرة للأضرار التي لحقت بضحايا الاعتداءات الخطيرة في الولايات المتحدة عام 2023 ما يقرب من 43 مليار دولار.
وعندما يكون ضحايا العنف غير مؤمن عليهم أو ليس لديهم أي وسيلة أخرى للدفع .. فإن الولايات تتحمل في نهاية المطاف العبء الأكبر من هذه التكاليف»(33).
📄 وفي مقال نشره المركز السويدي للمعلومات بعنوان (ارتفاع كبير ومستمر لجرائم السرقة والتهديد بالمتاجر في السويد خلال عام 2025)، يقول: بحسب تقرير حديث صادر عن ”مؤشر الأمان للتجارة“، فأن ما يقارب نصف المتاجر في السويد (بنسبة 49%) تعرضت لأشكال مختلفة من الجرائم، شملت السرقة، والتهديد، والسلوك العدواني، وأحيانًا أعمال عنف مباشرة خلال الربع الثالث من العام الجاري، ويمثل هذا الرقم زيادة بمقدار 7 نقاط مئوية مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، ليصبح بذلك أعلى مستوى يُسجَّل خلال فترة الصيف منذ عام 2020.
في ضوء هذا التصاعد، دعت منظمة التجارة السويدية إلى ضرورة أن يضع السياسيون هذه المشكلة على رأس أجنداتهم الانتخابية، وأن يتعاملوا معها بجدية أكبر مما هو عليه الحال اليوم.
وأوضح التقرير أن السرقة ما تزال الجريمة الأكثر انتشاراً في مجال التجارة، لكنها ليست الوحيدة؛ إذ لوحظ أيضًا تزايد في عدد البلاغات المقدمة إلى الشرطة(34).
📉 وفي موقع (SVT Nyheter) السويدي: بحسب دراسة أجرتها منظمة التجارة السويدية، تُرتكب مليونا حادثة سرقة من المتاجر سنوياً، لكن لا يُبلّغ عن سوى 50 ألف حادثة منها للشرطة، وهذا لا يمثل سوى 2% من إجمالي الجرائم.
✒️ يقول بير جيير، رئيس الأمن في شركة سفينسك هاندل: إن التجار فقدوا الأمل في حدوث أي شيء بعد أن قدموا بلاغاً للشرطة.
✒️ يقول بير غايير لقناة SVT Nyheter: "هناك إحباط كبير بين التجار لأنهم يُطلق سراحهم فوراً ولا يتلقون سوى غرامة مالية، ثم نادراً ما يدفع أحد الغرامة، ونعتقد أن المجتمع قد استسلم للسرقة من المتاجر".
وقام اتحاد التجارة السويدي بمراجعة تقارير الشرطة حول حالات السرقة من المتاجر في عشر مناطق بالسويد، ووفقًا لحسابات الاتحاد، تبلغ قيمة سرقات المتاجر 4.6 مليار كرونة سويدية سنويًا.
✒️ يقول بير جيير: "ما نراه عندما نراجع تقارير الشرطة هو قلة عدد الحالات التي تؤدي فعلياً إلى إدانة، وفي النهاية إلى قيام شخص ما بدفع غرامته".
بحسب الاستطلاع، فإن اثنين فقط من كل عشرة مدانين يدفعون غراماتهم(35).
ولو أن السراق وجدوا العقوبة الشرعية الرادعة .. لما حصل كل هذا، ولأمن الناس على أموالهم وأنفسهم.
* 2- العودة إلى الجريمة:*
📋 هناك تقرير صادر عن مكتب إحصاءات القضاء (BJS) التابع لوزارة العدل الأمريكية، ومما جاء فيه: «إن السجناء البالغ عددهم 401,288 الذين أفرجت عنهم الولايات (30 ولاية محل الدراسة) في عام 2005، واجهوا ما يقدر بـ 1,994,500 عملية اعتقال خلال فترة التسع السنوات التي أعقبت إطلاق سراحهم، بمعدل 5 عمليات اعتقال لكل سجين مفرج عنه.
- شير التقديرات إلى أن 68% من السجناء المفرج عنهم تم اعتقالهم في غضون 3 سنوات، و79% في غضون 6 سنوات، و83% في غضون 9 سنوات.
- تم اعتقال 44% من السجناء المفرج عنهم خلال السنة الأولى التي تلت الإفراج عنهم، بينما تم اعتقال 24% منهم خلال السنة التاسعة»(36).
📄وكل هذا ناتج عن هوان العقوبة التي يجدها السارق، فهو لا يجد بعد انقضائها غضاضة من أن يعود إلى السرقة ولو عادت عليه نفس العقوبة.
* 3- احتراف السرقة:*
👣 تشير تقارير غربية إلى أن الاختلاط بين مرتكبي الجرائم البسيطة (مثل السرقة) والمجرمين المحترفين يؤدي إلى "تخصص" السارق المبتدئ ليصبح محترفاً عند خروجه(37).
💯 وهذه نتيجة حتمية لتضييع حدود الله وتهوين العقوبة على الجرائم الخطيرة، ثم جمع صغار المجرمين مع كبار المجرمين فيتبادلون الخبرات وينقد بعضهم خطأ بعض، ويجرئ بعضهم بعضا، ويثبت بعضهم بعضا على هذه الجريمة، حتى يصير المبتدئ ماهرا جرئيا خبيرا بتصرفات المتخصصين في هذا الباب.
* 4- تشكل عصابات السرقة:*
🏚️ تحولت السجون في كثير من الأحيان إلى بيئة خصبة لتشكيل عصابات إجرامية يدريها كبار المجرمين من السجون أو خارجها.
وفي هذا دراسة معمقة وخطيرة نشرها معهد بروكينغز (Brookings Institution)، وهو أحد أعرق مراكز الأبحاث في واشنطن. الدراسة بعنوان: "صعود المنظمات القائمة في السجون وتأثيرها على الجريمة والإرهاب"
📰 ومما جاء فيها: «بعيداً عن كونها مجرد أماكن للعقاب أو التأهيل، أصبحت السجون بشكل متزايد مقرات تدير من خلالها الجماعات الإجرامية والعصابات عملياتها في الشوارع، وتنسق الأسواق غير القانونية، بل وتحكم مجتمعات بأكملها».
«غالباً ما يسهل الحبس توطيد قيادة العصابات، فداخل جدران السجن، يمكن للعصابات توفير الحماية والنظام والموارد التي تفشل الدولة في توفيرها، مما يعزز ولاء الأعضاء وتطور المنظمة الإجرامية»(38).
📄 وهناك دراسة من جامعة شيكاغو بعنوان: "من الداخل إلى الخارج: منطق المنظمات الإجرامية التي تُحكم من داخل السجون".
✒️ ومما جاء فيه: «إن الحبس الجماعي، الذي يهدف إلى تحييد المجرمين، يمكن أن يوفر عن غير قصد الظروف المثالية للمنظمات الإجرامية لتصبح مؤسسية، ومن خلال جمع آلاف الجناة معاً؛ توفر الدولة البنية التحتية للعصابات للتجنيد والتنظيم والحكم من داخل أسوار السجن»(39).
📘 وفي دراسة نشرتها وزارة العدل الأمريكية: «تشير الأبحاث إلى أن المرافق الإصلاحية غالباً ما تعمل كأرض خصبة لتجنيد العصابات وتقوية الروابط العصابية، فالشباب الذين يدخلون المرفق دون انتماء لعصابة قد يشعرون بأنهم مضطرون للانضمام من أجل الحماية، بينما يستخدم أعضاء العصابات الحاليون الوقت للتنظيم والتخطيط للأنشطة المستقبلية»(40).
🔗 ويبدو للجميع أن هذه نتيجة طبيعية لوجود كبار المجرمين في سجون مغلقة دون رقيب وحولهم من جنسهم أناس يشاركونهم في الطريقة والغائية.
*5- تكاليف باهظة من خزانة الدولة:*
💰 السجون تمثل عبئاً هائلاً على دافعي الضرائب دون مردود أمني حقيقي متناسب مع الإنفاق، ففي الولايات المتحدة تنفق الحكومة أكثر من 81 مليار دولار، فقط على إدارة السجون (Corrections)، لكن التكلفة الحقيقية تصل لضعف ذلك عند إضافة تكاليف المحاكم والشرطة.
ويدفع أهالي السجناء في أمريكا حوالي 15.5 مليار دولار سنوياً على تكاليف المكالمات الهاتفية، والكانتين (المشتريات الأساسية داخل السجن)، والسفر للزيارات، ورعاية الأطفال(41).
💯 لم يكن كل هذا ليحصل لولا تضييعُ حدود الله والاستهانةُ بحقوق عباده ومراعاةُ مشاعر المجرمين البطالين على حساب العاملين المكتسبين؛ استجابة لدعوات أعداء الدين.
✊🏻 لو أقيمت حدود الله تعالى لما أودع في السجون عُشر هذا العدد، ولا قريب منه، ولما أهدرت كل هذه المبالغ في أمر لا يحقق شيئا يذكر من مقصوده! إن هذه التكاليف المذكورة (96 مليار دولا تقريبا) لو وزعت على عدد السجناء الأمريكيين (مليوني سجين تقريبا) .. لكان حصة كل واحد منها (34500 دولار تقريبا)، وهذا مبلغ كاف لإعاشته السنة كاملة!
⚠️ فأين الذي يتكلمون على أن السارق إذا قطعت يده يصبح عالة على غيره، ها هم اللصوص عالة على كواهل الدولة والمجتمع بأضعاف أضعاف ما يتصور لو قطعت أيدي عدد قليل منهم.
ليس عند القوم نظر ولا رحمة ولا حكمة، ولكنه الإعراض عن الدين ومحادة الله ورسوله.
* 6- تضييع أسر المجرمين:*
⚠️ يُعاقب السجين مرة، وتُعاقب أسرته ألف مرة، ففقدان المعيل مما يدفع الأسرة أحياناً للانحراف أو السرقة لتأمين المعيشة.
فغياب الأب يؤدي لضعف الرقابة التربوية، مما يسهل استقطاب الأبناء من قبل العصابات، مما يخلق جيلاً جديداً من المجرمين(42).
*✋🏻 ختاما:*
بدأت هذه الدعوة التشويهية بالحدود الشرعية مع بدء الثورة على الكهنوت الكنسي في الغرب، وقد بنيت على المبالغة في سوء الظن بالكنيسة والمبالغة في حسن الظن بالمجتمعات، فظن هؤلاء أن دعواتهم منطقية وأن ما يزعمونه من العقوبات بالسجن أو الغرامة كفيل بحل هذه الأزمة وإزالة هذه المشكلات.
وانسحبت هذه الدعوة عبر التغريبيين من أبناء جلدتنا فأخذوها كما ذكرها أسيادهم الغربيون ضاربين عرض الحائض بالفرق بين سماحة الإسلام وحكمته وبين كهنوت الكنيسة، متغافلين عن النتائج الكارثية التي أثبت الواقع ترتبها الحتمي على الإعراض عن إقامة حدود الله تعالى في الدول الغربية التي ألغت هذه العقوبات.
💯 وهذه نتيجة حتمية لتضييع حدود الله وتهوين العقوبة على الجرائم الخطيرة، ثم جمع صغار المجرمين مع كبار المجرمين فيتبادلون الخبرات وينقد بعضهم خطأ بعض، ويجرئ بعضهم بعضا، ويثبت بعضهم بعضا على هذه الجريمة، حتى يصير المبتدئ ماهرا جرئيا خبيرا بتصرفات المتخصصين في هذا الباب.
* 4- تشكل عصابات السرقة:*
🏚️ تحولت السجون في كثير من الأحيان إلى بيئة خصبة لتشكيل عصابات إجرامية يدريها كبار المجرمين من السجون أو خارجها.
وفي هذا دراسة معمقة وخطيرة نشرها معهد بروكينغز (Brookings Institution)، وهو أحد أعرق مراكز الأبحاث في واشنطن. الدراسة بعنوان: "صعود المنظمات القائمة في السجون وتأثيرها على الجريمة والإرهاب"
📰 ومما جاء فيها: «بعيداً عن كونها مجرد أماكن للعقاب أو التأهيل، أصبحت السجون بشكل متزايد مقرات تدير من خلالها الجماعات الإجرامية والعصابات عملياتها في الشوارع، وتنسق الأسواق غير القانونية، بل وتحكم مجتمعات بأكملها».
«غالباً ما يسهل الحبس توطيد قيادة العصابات، فداخل جدران السجن، يمكن للعصابات توفير الحماية والنظام والموارد التي تفشل الدولة في توفيرها، مما يعزز ولاء الأعضاء وتطور المنظمة الإجرامية»(38).
📄 وهناك دراسة من جامعة شيكاغو بعنوان: "من الداخل إلى الخارج: منطق المنظمات الإجرامية التي تُحكم من داخل السجون".
✒️ ومما جاء فيه: «إن الحبس الجماعي، الذي يهدف إلى تحييد المجرمين، يمكن أن يوفر عن غير قصد الظروف المثالية للمنظمات الإجرامية لتصبح مؤسسية، ومن خلال جمع آلاف الجناة معاً؛ توفر الدولة البنية التحتية للعصابات للتجنيد والتنظيم والحكم من داخل أسوار السجن»(39).
📘 وفي دراسة نشرتها وزارة العدل الأمريكية: «تشير الأبحاث إلى أن المرافق الإصلاحية غالباً ما تعمل كأرض خصبة لتجنيد العصابات وتقوية الروابط العصابية، فالشباب الذين يدخلون المرفق دون انتماء لعصابة قد يشعرون بأنهم مضطرون للانضمام من أجل الحماية، بينما يستخدم أعضاء العصابات الحاليون الوقت للتنظيم والتخطيط للأنشطة المستقبلية»(40).
🔗 ويبدو للجميع أن هذه نتيجة طبيعية لوجود كبار المجرمين في سجون مغلقة دون رقيب وحولهم من جنسهم أناس يشاركونهم في الطريقة والغائية.
*5- تكاليف باهظة من خزانة الدولة:*
💰 السجون تمثل عبئاً هائلاً على دافعي الضرائب دون مردود أمني حقيقي متناسب مع الإنفاق، ففي الولايات المتحدة تنفق الحكومة أكثر من 81 مليار دولار، فقط على إدارة السجون (Corrections)، لكن التكلفة الحقيقية تصل لضعف ذلك عند إضافة تكاليف المحاكم والشرطة.
ويدفع أهالي السجناء في أمريكا حوالي 15.5 مليار دولار سنوياً على تكاليف المكالمات الهاتفية، والكانتين (المشتريات الأساسية داخل السجن)، والسفر للزيارات، ورعاية الأطفال(41).
💯 لم يكن كل هذا ليحصل لولا تضييعُ حدود الله والاستهانةُ بحقوق عباده ومراعاةُ مشاعر المجرمين البطالين على حساب العاملين المكتسبين؛ استجابة لدعوات أعداء الدين.
✊🏻 لو أقيمت حدود الله تعالى لما أودع في السجون عُشر هذا العدد، ولا قريب منه، ولما أهدرت كل هذه المبالغ في أمر لا يحقق شيئا يذكر من مقصوده! إن هذه التكاليف المذكورة (96 مليار دولا تقريبا) لو وزعت على عدد السجناء الأمريكيين (مليوني سجين تقريبا) .. لكان حصة كل واحد منها (34500 دولار تقريبا)، وهذا مبلغ كاف لإعاشته السنة كاملة!
⚠️ فأين الذي يتكلمون على أن السارق إذا قطعت يده يصبح عالة على غيره، ها هم اللصوص عالة على كواهل الدولة والمجتمع بأضعاف أضعاف ما يتصور لو قطعت أيدي عدد قليل منهم.
ليس عند القوم نظر ولا رحمة ولا حكمة، ولكنه الإعراض عن الدين ومحادة الله ورسوله.
* 6- تضييع أسر المجرمين:*
⚠️ يُعاقب السجين مرة، وتُعاقب أسرته ألف مرة، ففقدان المعيل مما يدفع الأسرة أحياناً للانحراف أو السرقة لتأمين المعيشة.
فغياب الأب يؤدي لضعف الرقابة التربوية، مما يسهل استقطاب الأبناء من قبل العصابات، مما يخلق جيلاً جديداً من المجرمين(42).
*✋🏻 ختاما:*
بدأت هذه الدعوة التشويهية بالحدود الشرعية مع بدء الثورة على الكهنوت الكنسي في الغرب، وقد بنيت على المبالغة في سوء الظن بالكنيسة والمبالغة في حسن الظن بالمجتمعات، فظن هؤلاء أن دعواتهم منطقية وأن ما يزعمونه من العقوبات بالسجن أو الغرامة كفيل بحل هذه الأزمة وإزالة هذه المشكلات.
وانسحبت هذه الدعوة عبر التغريبيين من أبناء جلدتنا فأخذوها كما ذكرها أسيادهم الغربيون ضاربين عرض الحائض بالفرق بين سماحة الإسلام وحكمته وبين كهنوت الكنيسة، متغافلين عن النتائج الكارثية التي أثبت الواقع ترتبها الحتمي على الإعراض عن إقامة حدود الله تعالى في الدول الغربية التي ألغت هذه العقوبات.