الردود العلمية
1.5K subscribers
181 photos
1 video
45 files
291 links
قناة تهتم بالرد على الشبهات الواردة حول الإسلام والسنة وما يتعلق بهما
Download Telegram
للمزيد راجع المنشور رقم (٢١)
https://t.me/Rodod11/85

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
شبهة_أمر_النبي_بقتل_النساء_والأطفال.pdf
837.8 KB
شبهة: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل النساء والأطفال
شبهة أمر النبي ﷺ بقتل النساء والأطفال

سلسلة الدفاع عن النبي ﷺ

سلسلة الدفاع عن الإسلام

الردود العلمية (٧١)

هذا المنشور مختصر ومن أراد التوسع فليطالع النسخه المصوره.

مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738

♦️ نص الشبهة:♦️

في أصح كتب الحديث (البخاري ومسلم) عن الصعب بن جَثَّامة قال: سُئل النبي ﷺ عن أهل الدار يُبيَّتون من المشركين فيُصاب من نسائهم وذراريهم، فقال: « هم منهم ». هذا النص يمنح ترخيصاً تاريخياً وعقائدياً لاستهداف النساء والأطفال، وهو الذي يُلهم المتطرفين اليوم.
♦️ توضيح الشبهة:♦️

يزعم المعترض أن هذا الحديث يدل على تشريع قتل النساء والأطفال عمدا، ويزعم أن هذه هي روح الإسلام، بخلاف الروايات التي تدل على النهي عن ذلك، موهما "التناقض" بين أحاديث النهي الصريحة.

♦️ والغرض من الشبهة:♦️

تشويه دين الإسلام ونبيه ﷺ تحت ذريعة حماية حقوق المرأة والطفل، أو حقوق المدنيين، واتهام الإسلام بتسويغ الإرهاب وقتل الأبرياء.

♦️ أول من أورد الشبهة:♦️

تعتبر هذه الشبهة من الشبه الحديثة التي لا جذور لها في الدراسات الاستشراقية القديمة، ولا كتب التاريخ، وإنما ظهرت بعد 2010م في مواقع ومنتديات بعض الملحدين المعاصرين، بعبارات صريحة جدًا مثل "الإسلام يأمر بقتل النساء والأطفال في الحروب".
♦️ تمهيد بين يدي الرد:♦️

إن الأصل الثابت والقاعدة المُجمع عليها في دين الإسلام هو التحريم المطلق لقتل النساء والأطفال والشيوخ وكل من لا يشارك في القتال، وهذا يُعَدُّ من مفاخر الشريعة الإسلامية في تنظيم الحروب،  وقد كان النبي ﷺ أعظم الناس نهيا عن قتل النساء والأطفال، وأشدهم إنكارًا لذلك، وكانت وصايا الخلفاء الراشدين (أبو بكر، وعمر، وغيرهم) لجيوشهم واضحة وصارمة في تحريم قتل النساء والأطفال والرهبان والشيوخ، وأصبحت هذه الوصايا أساساً لأخلاقيات الحرب في الفقه الإسلامي، وكتبُ التاريخ طافحة بذكر أخلاق المسلمين ومعاملاتهم في فتوحاتهم.
وهذا التحريم شريعة ثابتة من أول ما شرع الجهاد، وليست نسخا لتجويز سابق،
قال ابن تيمية رحمه الله: «لا ريب عند أهل العلم أن قتل النساء لم يكن مباحا قط»(١).

♦️ الرد على الشبهة:♦️

تستند هذه الشبهة إلى سوء الفهم أو التحريف المتعمد لنص شرعي واحد، وتتجاهل في المقابل القواعد والأصول الثابتة والمُحكمة في الشريعة الإسلامية التي تحرِّم مثل هذا الفعل تحريمًا قاطعًا.
🔹 الوجه الأول:🔹

أنه لم يُعرف في تاريخ النبي ﷺ أنه أمر عمداً بقتل امرأة أو طفل، والله ( إنما أرسله رحمة للعالمين يهديهم ويعلمهم ويبشرهم وينذرهم، وينشر شرعه ويقيم أمره، ويزيل ما من شأنه أن يحول بين الناس وبين فهم دينه سبحانه والعمل به.
🔹 الوجه الثاني:🔹

أن القتل ليس مقصودا للإسلام أصالة، ولم يأمر الله سبحانه بالقتل.
وإنما أمر سبحانه بالقتال (لا القتل)؛ لإنهاء جميع صور اضطهاد الناس والحيلولة بينهم وبين ما يصلح دنياهم وأخراهم من العمل بدين ربهم سبحانه؛ لذا قال : ﴿ وَقَٰتِلُوهُم حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتنَة وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 193]،
▪️ قال ابن تيمية رحمه الله: «ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم»(٢). وقال تعالى في أسرى المشركين: ﴿ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثخَنتُمُوهُم فَشُدُّواْ ٱلوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعدُ وَإِمَّا فِدَآءً ﴾ [محمد: 4].
🔹 الوجه الثالث:🔹

أن تحريم قتل النساء والصبيان ونحوهم ثابت في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿ وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُم وَلَا تَعتَدُوٓاْ ﴾ [البقرة: 190]. ▪️قال الجصاص رحمه الله
عند تفسير الآية: «لَا خلاف أن قتل النساء والذراري محظور، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ»(٣).
▪️ وقال ابن بطال رحمه الله
مستدلا بالآية: «ولا يجوز عند جميع العلماء قصد قتل نساء الحربيين ولا أطفالهم؛ لأنهم ليسوا ممن يقاتل في الغالب»(٤).
وبنحوه ابن عبد البر (٥).
🔹 الوجه الرابع:🔹

أنه قد ثبت في السنة ثبوتًا مستفيضًا تحريم رسول الله ﷺ قتل غير المقاتلين في المعارك، ومنهم النساء والأطفال والشيوخ، وتظافرت النصوص الصحيحة على تأكيد هذا النهي، ومن ذلك: أنه ﷺ وجد في بعض غزواته امرأته مقتولة فأنكر قتل النساء والصبيان، ونهى عن ذلك. رواه الأئمة الستة إلا النسائي (٦). ولم يكن هذا الفعل عارضا، بل كان منهجا عاما ودستورا عسكريا أساسيا يعلمه النبي ﷺ لأصحابه ي ويوجههم به، ولهذا كان إذا بعث أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال:« اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا ».
1
أخرجه مسلم، وفي رواية لأبي داود: « ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلاً صغيرًا، ولا امرأة »(٧).
حتى إنه في المهام العسكرية المعقدة وهي الاغتيالات كان ﷺ يوصي بتجنب قتل النساء والصبيان، فلما بعث إلى ابن أبى الحقيق نهى عن قتل النساء والولدان(٨).
وقد بين ﷺ - مستنكرًا - وجه عدم إباحة قتل النساء فقال عندما رأى المرأة المقتولة: « ما كانت هذه لتقاتل! » ثم قال لأحدهم: « الْحَقْ خالدًا - وكان على المقدمة - فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا »(٩).
والذرية: اسم يجمَع نسل الإنسان من ذكرٍ وأنثى.
والعسيف: الأجير، والمراد هنا: الأجيرُ على حفظ الدَّواب ونحوه، لا الأجيرُ على القِتال؛ فإنَّ حُكمَه حُكم المقاتل.
▪️ قال ابن عبد البر رحمه الله  «ورَوَى عن النبي ﷺ أنه نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب ابن عباس وعائشة وأبو سعيد الخدري وأنس والأسود بن سريع وغيرهم، وأجمع العلماء على القول بذلك»(١٠).
▪️واستدل الإمام الطحاوي رحمه الله في «شرح معاني الآثار» (3/220) بتسعة أحاديث في النهي عن قتل النساء والأطفال.
🔹 الوجه الخامس:🔹

أن تحريم قتل النساء والأطفال مشهور في دين الإسلام مجمع عليه بين علماء الأمة الكبار  حتى صار من المسلمات البدائية في حروب المسلمين مع الكفار، وقد نقل هذا الإجماع أكثر من 15 عالمًا.
🔹 الوجه السادس:🔹

أن الحديث يدل على أن المستقر عند المسلمين في عهده ﷺ هو تحريم قتل النساء والصبيان، ولهذا سألوه هل تكون هذا الحالة مانعا من البيات أم لا؟
🔹 الوجه السابع:🔹

ذكر العلماء أن معنى قوله: « هُمْ مِنْهُمْ »، أي: حكمهم في تلك الحالة حكم آبائهم المقاتلين، وليس المراد إباحة دمائهم تعمدا لها، وقصدا إليها. ولا تشريع قتلهم لا في حالة اختيار ولا اضطرار، بل السياق يتحدث عن حكم أمر يقع عرضا لا قصدًا، وذلك أن يقصد الجنود قتل العدو المحارب فيصاب معه من لم يُقصَد قتلُه من النساء والصبيان ونحوهم، وما كان بغير قصد لا يتوجه إليه الحكم أصلا، ولا يصح أن يوصف بحل ولا حرمة، لأنه يقع عفوا؛ لعدم قصد الفاعل إليه، وإنما الأعمال بالنيات.
🔹 الوجه الثامن:🔹

أنه ليس هناك تعارض البتة بين هذا الحديث وأحاديث النهي عن قتل النساء والأطفال! لأن هناك فرقًا بين القتل العمد (المقصود)، وبين القتل غير المقصود الذي ينتج عن الضرورة الحربية. ولأنه ﷺ أشار بقوله: " هم منهم "، إلى أنهم ليسوا معصومي الدم مثل أطفال المسلمين، والمعاهدين، وأنهم عرضة لما يعرض له آباؤهم المقاتلون في حالة الضرورة الحربية، مع بقاء الأصل على التحريم.
▪️ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وهذا لا يناقض نهيه عن قتل النساء والصبيان، فإن هذا إذا أصيبوا بغير تَعمُّد لهم، وذاك إذا تُعُّمِّدوا، فإنهم ليسوا كصبيان المسلمين وذريتهم، ولا كأهل العهد؛ فإن لهؤلاء عصمة مضمونة، ومؤتمنة بالإيمان والأمان. ونساء أهل الحرب وصبيانهم ليس لهم عصمة مضمونة، ولكن لا يحل قتلهم عمدا، إذا كانوا ليسوا من أهل القتال»(١٣).
🔹 الوجه التاسع:🔹

أن أخلاقيات الحرب في الإسلام والقيم السامية عند المسلمين مشهورة ومعروفة عند أعدائهم أيضا، وقد مر الزمن الذي خاض فيه المسلمون حروبهم ولم يلمزهم أحد بهذا الجرم، حتى جاء زمن السوشل ميديا فظهر بعض من لا يفقه ما يقول، ولا يهمه صدق أو كذب فأطلق هذه التهمة.
ولهذا شهد عدد من المستشرقين والباحثين من غير المسلمين بحسن أخلاقيات الحرب عند المسلمين ومن ذلك عدم استهدافهم للنساء والأطفال في حروبهم.
🔹 الوجه العاشر:🔹

أنه لا يعلم دين ولا تشريع عظم الدماء المعصومة كتعظيم الإسلام قال تعالى: ﴿ مِن أَجلِ ذَٰلِكَ كَتَبنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفسَا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسَاد فِي ٱلأَرضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعا وَمَن أَحيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعا ﴾ [المائدة: 32]، فجعل قاتل نفس واحدة ظلما كمن قتل الناس جميعا فأي تعظيم للدماء كهذا التعظيم؟!
ومن ذلك تغليظ قتل المعاهد والمبالغة العظيمة في تحريم دمه حتى قال النبي ﷺ: « مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا »(١٤).
أفيقال بعد هذا كله عن الإسلام ما يقال؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
🔸 وفي الختام:
هذه الحالة التي يقع فيها قتل النساء والأطفال وغيرهم، ليست خاصة بالشريعة الإسلامية، بل وجدت في كل الأمم والحضارات حتى في العصر الحديث، ولا تجد هؤلاء يعترضون ويطعنون إلا على دين الإسلام! مع أنه لا يجوز قتل النساء والأطفال في الإسلام إلا في حالات استثنائية داخلة في حدود الدفع عن النفس والاحتياطات العسكرية في القتال المشروع، ومن ذلك حالتان:
🔸 الأولى:
إذا شاركوا في الحرب حقيقة أو حكما سواء بحمل السلاح، أو التحريض على القتال، أو التجسس لصالح المقاتلين، أو الإيقاع بالنساء المسلمات بما يؤدي لانتهاك أعراضهن أو قتلهن أو اعتقالهن، أو بالرأي والمشورة ونحو ذلك، فإن حظر القتل يزول عنهم، ويجوز قتلهم في الحرب، لأنهم أصبحوا جزءا من المقاتلين، وقد استدل العلماء بقول النبي ﷺ عندما رأى المرأة المقتولة: ( ما كانت هذه لتقاتل )! على أن سبب إنكاره ﷺ قتلَ المرأة هو عدم مشاركتها في القتال،
▪️ قال ابن حجر رحمه الله «الفتح» (6/ 148): «مفهومه أنَّها لو قاتلت لقُتلت».
▪️ وقال ابن تيمية رحمه الله في «الصارم المسلول» (ص131): «وإذا قاتلت المرأة الحربية جاز قتلها بالاتفاق؛ لأن النبي ﷺ علل المنع من قتلها بأنها لم تكن تقاتل، فإذا قاتلت وجد المقتضى لقتلها وارتفع المانع».
▪️ وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (13/ 179): «ومن قاتل من هؤلاء، أو النساء، أو المشايخ، أو الرهبان، في المعركة قُتِل، لا نعلم فيه خلافا».
🔸 الثانية:
ما يقع دون قصد وذلك في:
البيات ( الإغارة ليلًا ) وهي حالة ضرورية لا يمكن فيها التمييز بين المقاتل وغيره.
الغارات الحربية، أو حال احتماء وتترس مقاتلي العدو بنسائهم وأطفالهم.
وفي هاتين الحالتين قد يكون الأمر ضروريًا للدفاع عن المسلمين وتحقيق الجهاد في سبيل الله، ودفع أذى الكفار خصوصا إذا كان تحرز المسلم عن القتال في ذلك الظرف يفضي إلى نكاية العدو بالمسلمين لتترسه بمن لا يجوز للمسلم قتله، وقد أجمع الفقهاء على جواز القتال في هذه الحالة، مع قصد المقاتلين دون غيرهم، لأن الكف عنهم يؤدي إلى تعطيل الجهاد وإلحاق الضرر بالمسلمين(١٥).
وهذا الحكم يتوافق مع المنطق العسكري الذي يقر به العالم اليوم، حيث يُسمح بالعمليات العسكرية الضرورية، حتى لو ترتب عليها "أضرار جانبية" غير مقصودة لغير المقاتلين. وهذا يحدث عند إلقاء القنابل على الثكنات العسكرية التي تكون بين البيوت السكنية، فما قرره النبي في حديث البيات: (هم منهم) هو عين ما يقرره القانون الدولي الإنساني المعاصر تحت مسمى "الضرر الجانبي" أو "مبدأ التناسب"؛ فالإسلام لم يبح القتل العمد بل أقر بأن الضرر غير المقصود الذي يلحق بغير المقاتلين في حالة الضرورة القصوى كالبيات لا يعد إثما على الجيش طالما كان الهدف مشروعا وكان القصد المقاتلين لا غيرهم، وهذا المبدأ هو ذاته الذي ينص عليه القانون الدولي كما ورد في البروتكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، المادة 51 (5) (ب)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، والقانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 14 "مبدأ التناسب". وهذا يثبت أن الشريعة الإسلامية سبقت القوانين الوضعية في وضع ضوابط دقيقة للضرورة الحربية مع الحفاظ على الأصل وهو تحريم القتل العمد لغير المقاتلين.
ومن هنا نعلم يقينًا أن الإسلام دين رحمة وعدل، ويُقر قواعد أخلاقية سامية في الحرب، منها حماية المدنيين وذوي الأعذار. والنبي ﷺ هو القدوة الحسنة في ذلك، فلم يأمر بقتل النساء والأطفال عمدًا، بل نهى عن ذلك، وتوضيحات الأحكام في حالات الضرورة الحربية لا تتعارض مع هذا المبدأ الأصيل.

♦️الحـــــــــــــــــاشية♦️

(١) «الصارم المسلول» (ص129).
(٢) «مجموع الفتاوى» (28/ 354).
(٣)«أحكام القرآن» (1/ 321).
(٤) «شرح ابن بطال على البخاري» (5/ 170).
(٥) «الاستذكار» (5/ 24).
(٦) البخاري (3014)، مسلم (1744)، أبو داود (2668)، الترمذي (1569)، ابن ماجه (2841).
(٧) مسلم (1731)، أبو داود (2613)، عن بريدة بن الحصيب ا.
(٨) إسناده صحيح: رواه أحمد في "المسند" (16303)، وعبد الرزاق في "المصنف" (9495)، والشافعي في "الأم" (4/ 252)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1394)، وابن حبان في "صحيحه" (132).
(٩) أخرجه الإمام أحمد (17158)، وأبو داود (2669)، بسند صحيح عن رباح بن الربيع ا.
(١٠) «الاستذكار» (5/ 24).
(١١) «الصارم المسلول» (ص129).
(١٢) «التمهيد» (16/ 145).
(١٣) «قاعدة مختصرة في قتال الكفار» (ص104).
(١٤) البخاري (3166).
(١٥) «المغني» لابن قدامة (13/ 141).

  عبد الله غالب المسوري.

👈 مراجعة: لجنة الردود العلمية
للمزيد راجع المنشور رقم (٧١)
https://t.me/Rodod11/335

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (٧١)
https://t.me/Rodod11/335

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (٧١)
https://t.me/Rodod11/335

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (٧١)
https://t.me/Rodod11/335

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (٧١)
https://t.me/Rodod11/335

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
شبهة أن النبي ﷺ ليس له من البنات إلا فاطمة

سلسلة الدفاع عن آل بيت النبي ﷺ

الردود العلمية (٧٢)

مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738

♦️ نص الشبهة ♦️

النبي ليس له إلا بنت واحدة وهي فاطمة فقط؛ لأنه ﷺ زوجهما على كافرين (عتبة بن أبي لهب، وأبي العاص بن الربيع) قبل البعثة، ولو كانتا بنتيه لم يزوجهما بكافرين وهو مخالف لهما في دينهما، ولأنه لم يرد عن النبي ﷺ في فضائلهما شيء كما ورد في فضل فاطمة ك، ولم يخرج بهن في قصة المباهلة، ولم يدخلهن في الكساء، ولا أثنى على أولادهن كما أثنى على أولاد فاطمة رضي الله عنها
♦️ أول من أورد الشبهة:♦️

أقدمُ من نُقل عنه نفيُ بنات النبي ﷺ غير فاطمة هو أبو القاسم الكوفي (ت 352هـ) في كتابه الاستغاثة (106-113) إذ زعم أن زينب ورقيةلسيتا بنات النبي ﷺ ولا بنات خديجة، بل هن بنات هالة أخت خديجة، وقد تكلم فيه علماء مذهبه انظر رجال النجاشي (ص265) ورجال ابن الغضائري (ص82)
ولم نجد بعد أبي القاسم الكوفي أحدا تبنى هذه المسألة ونصرها غير جعفر مرتضى العاملي (معاصر ت 1441) في كتابه «بنات النبي أو ربائبه؟» (ص30 و85).
وقد وصفهما المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله في كتابه الزاهراء (ص60) بأنهما شاذين.
♦️ الغرض من الشبهة:♦️

نفي فضيلة صهارة عثمان بن عفان ا للنبي من ابنتي النبي ﷺ التي منحته لقب (ذي النورين)؛ إذ إن ثبوت زواجه ببنتي رسول الله يُعدّ من أعظم فضائله، وهو دليل على مكانته ورضا النبي ﷺ عنه. كما صرح بذلك الجزائري في زهر الربيع (2/336)
♦️ الرد على الشبهة:♦️

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأزواجه وذريته، أما بعد:
فالرد على هذه الشبهة من أوجه:
🔸 بنوة زينب ورقية وأم كلثوم ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع:

🔹 الوجه الأول:🔹

ثبت في القرآن الكريم أن النبي { يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ } [سورة الأحزاب:59].
والشاهد قوله تعالى: ﴿‌ وَبَنَاتِكَ ﴾ حيث جاء اللفظ بصيغة الجمع الصريحة، وأقل الجمع ثلاثة، ولو كان للنبي ﷺ ابنة واحدة حينها، لكان مقتضى البلاغة أن تكون الكلمة « وابنتك » بالإفراد.
ولا يقال: إنه أراد بـ﴿ بَنَاتِكَ ﴾ المؤمنات؛ إذ هو لهن بمنزلة الوالد؛ لأنه سبحانه قد ذكر المؤمنات بعد ذلك بقوله: ﴿ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾، فانتفى هذا الاحتمال.

🔹 الوجه الثاني:🔹

ثبت في السنة النبوية أنه ﷺ له أربع بنات، والأحاديث الواردة في ذلك متواترة.
فمن كتب أهل السنة روى ذلك:
أبو قتادة الأنصاري، البخاري (516) ومسلم (543).
وأم عطية، البخاري (1256)، ومسلم (939).
وأنس بن مالك، (1285) (1342) في قصة بكاء الرسول على أم كلثوم.
وابن عمر، (3698)، والمسور بن مخرمة (3729)، ومسلم (2449).
وأنس بن مالك في صفة كفن أم كلثوم بنت رسول الله (5842) وغيرها.
وأسامة بن زيد البخاري (7377) ومسلم (923).
ومن كتاب الزيدية الحديثية:
«الأمالي الإثنينية» (ص 191-209) للشجري.
و«المصابيح» (ص 214) لأبي العباس الحسني.
وشرح التجريد (6 /520-521 و526) للمؤيد الهاروني.
ومن كتب الإمامية الحديثية:
الكافي (1/439) للكليني.
والخصال (ص404) للصدوق.
ومستدرك الوسائل (2/467) للنوري الطبرسي.

🔹 الوجه الثالث:🔹
أجمع أهل السنة والزيدية والإمامية والإباضية والمعتزلة أن النبي ﷺ له أربع بنات هن زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
▪️ أما إجماع أهل السنة فقد نقله :
المحب الطبري في «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى» (ص 156).
والحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (8/205).
والحافظ عبد الغني المقدسي كما في «سير أعلام النبلاء» (1/81-83).
▪️ وأما إجماع الزيدية: فقد صرح المرجع الزيدي مجد الدين المؤيدي (ت 1428) أن إنكار بنات النبي هو خيالات لدفع الضروريات المصرح بها في الكتاب والسنة، وأن إثبات بنات النبي من نقل أئمة الدين وسائر المسلمين، ثم ذكر أن المسلمين مطبقون على أنهن بنات الرسول، وذلك في كلام له مبسوط في كتابه لوامع الأنوار (3/306-307).
وانظر كلام الإباضية في تاريخ العوتبي (1/236)، والسير (ص11) للشماخي.
وكلام المعتزلة في كتاب تثبيت النبوة (2/338) للقاضي عبد الجبار.
▪️ وأما إجماع الإمامية: فقد نقله الشيخ المفيد (ت 431هـ) في كتابه «المسائل الحاجبية» ص 120. حيث قال: «إن زينب ورقية كانتا ابنتي رسول الله والمخالف لذلك شاذ بخلافه»
وحسن بن مكي العاملي في كتابه «أسئلة وأجوبتها حول بنات النبي ﷺ» (ص 39).
وأبو القاسم الخوئي (ت1413هـ) وهو من أكبر مراجع الشيعة في العصر الحديث، حيث نُقل عنه إجماع الطائفة على ذلك، كما هو موثق في موقعه الرسمي وضمن إجابات رقم الإجابة (205) حيث قال: «المعروف أنهن بنات النبي من خديجة وقد صرح بذلك المؤرخين وأهل السير من الشيعة والسنة».
وقال صالح المازندراني (1086هـ) في شرح أصول الكافي (7/143): «واجتمع أهل النقل أنها -أي خديجة- ولدت له ﷺ أربع بنات وكلهن أدركن الإسلام وهاجرن: زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم».
وقال محمد حسين فضل الله (ت1431هـ) في كتابه الزهراء القدوة (ص60-61): ومن المعلوم تاريخيا، بل المشهور والمتسالم عليه بين محققي الفريقين ومؤرخيهم: أنه كان للنبي ﷺ من البنات زينب وأم كلثوم ورقية، وأنهن عشن وتزوجن، وإن ذهب شاذ من المعاصرين تبعا لشاذ من المتقدمين إلى نفي كون هؤلاء من بنات النبي ﷺ مدعيا أنهن ربائب له».
وقال محمد تقي التستري (ت1415هـ) في قاموس الرجال (9/450): «ثم لا ريب في أن زينب ورقية كانتا ابنتي النبي ﷺ».
ومع هذا الوضوح في الثبوت بالكتاب والسنة والإجماع كيف يليق بذي عقل أن ينكر ثبوت النسب الشريف بحجة عدم ورود ثناء خاص؟!
🔸 تزويجه لكافرين كان قبل التحريم:

🔹 الوجه الرابع:🔹

أما تزويجه ﷺ إيهما بكافرين؛ فإن ذلك كان قبل أن يحرم مناكحة الكفار، وكان له ﷺ أن يزوجهما ممن يراه، وقد كان لأبي العاص وعتبة نسب برسول الله ﷺ، وكان لهما محل عظيم إذ ذاك، ولم يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع منه رسول الله ﷺ من أجله، وانظر رد الشيخ المفيد على هذا في المسائل الحاجبية (ص120).

🔸 ثبوت فضائل لغير فاطمة:

🔹 الوجه الخامس:🔹

لا نُسلّم بعدم ورود الفضائل، فقد ثبت بالسند الصحيح ثناء النبي ﷺ على ابنته زينب رضي الله عنها فقال: « هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي أُصِيبَتْ فِيَّ » ، (أخرجه الحاكم (4/43) وصححه ابن حجر والهيثمي والألباني) وثبت بكاؤه الشديد عند موت ابنته أم كلثوم، وثبت بكاؤه عند موت علي ابن زينب ، وفي كل المصادر إشرافه على غسل زينب ومحبته الشديدة لحفيدته أمامة وإهداؤها الهدايا الثمينة فهل كل هذا ليس من الفضائل؟
🔸 ليس من شرط البنوة ثبوت فضائل خاصة:

🔹 الوجه السادس:🔹

لا يلزم من ثبوت نسبهن أن يكون لكل واحدة منهن فضائل خاصة، بل يكفيهن دخولهن في الفضائل العامة لآل النبي ﷺ، والفضائل العامة للصحابة، وكفى بها مزية وشرفًا.

🔹الوجه السابع:🔹

لا يلزم أن تذكر فضائل كل من له فضائل خاصة، وهذا منهج القرآن الكريم، فقد أخبرنا الله تعالى أنه قص علينا قصص بعض الرسل وفضائلهم، ولم يقصص علينا قصص البعض الآخر ولا فضائل آخرين، فقال: ﴿ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ﴾. فهل عدم ذكرهم ينفي نبوتهم؟!
وأيضًا يذكر القرآن بعض أبناء بعض الأنبياء دون أبناء آخرين، فقد قص علينا قصة وراثة سليمان عليه السلام لأبيه داود عليه السلام في الملك والحكمة، ولم يذكر لنا بقية إخوته.
فهل يتجرأ متجرئ على أن ينفي وجود إخوة لسليمان لمجرد أن القرآن لم ينص على ذكر فضلهم أو أسمائهم؟! بالطبع لا، فعدم الذكر ليس دليلاً على عدم الوجود.

🔹 الوجه الثامن:🔹

يلزم على اشتراط ذكر الفضائل الخاصة نفي بنوة أبناء النبي ﷺ؛ فقد كان له من الأبناء القاسم وعبد الله وإبراهيم، ولم يذكر عن النبي ﷺ أنه أثنى على أحد منهم كما أثنى على فاطمة رضي الله عنها.
بل قد أثنى ﷺ على ابني فاطمة: الحسن والحسين ي بما لم يثن على أبنائه أنفسهم، فهل يكون هذا دليلا على نفي بنوتهم للنبي ﷺ؟!
وهل يكون ثناء النبي ﷺ على الحسن والحسين دون أختيهم زينب وأم كلثوم دليلا على نفي بنوة زينب وأم كلثوم لبنته فاطمة؟!
وأثنى النبي ﷺ على خديجة وعائشة رضي الله عنهما بما لم يثن به على أي من زوجاته، وبعض زوجاته رضي الله عنهن لم ينقل لها أي فضيلة خاصة؛ اكتفاء بالفضائل العامة لأمهات المؤمنين، فهل ننفي زوجات النبي ﷺ غير خديجة وعائشة لعدم وجود الثناء الخاص؟!
وأكثر أصحابه ﷺ رضي الله عنهم لم يرد لهم ثناء خاص، ويكفيهم شرفا نيلهم شرف الصحبة، فهل ننفي صحبة أكثر الصحابة؛ لعدم ورود دليل خاصة؟!
أسباب تقتضي تخصيص فاطمة رضي الله عنها:

🔹 الوجه التاسع:🔹

أنه لا يلزم من كونهن بنات النبي ﷺ أن يرد لهن من الفضائل ما ورد لفاطمة رضي الله عنها؛ لأنهن لسن في الفضل مثل فاطمة رضي الله عنها، فلا شك أن فاطمة أفضل أولاد النبي ﷺ ذكورا وإناثا، فلا يمكن أن تمنح هذه الصفة إلا لمن يستحقها، ولا يستحقها من النساء من بنات النبي ﷺ أو غيرهن إلا فاطمة رضي الله عنها.
🔹 الوجه العاشر:🔹

أن أكثر الفضائل الواردة في فاطمة كانت بعد وفاة أخواتها كحديث السيادة، وحديث المباهلة، وحديث الكساء؛ حيث إن آخر أخواتها موتًا قبلها هي أم كلثوم وقد ماتت في شعبان سنة تسع، فحديث السيادة كان في مرض النبي ﷺ الذي توفي فيه السنة الحادية عشرة وحديث الكساء فيما يظهر أنه كان في السنة العاشرة، وحديث المباهلة في محرم سنة عشر

🔹 الوجه الحادي عشر:🔹

أن أمر النساء مبني على الستر وعدم الظهور، ولم تجر العادة بذكر النساء ابتداء بلا مناسبة، فلذا كانت عامة فضائل فاطمة رضي الله عنها لم تذكر ابتداء بدون سبب، وإنما ذكرت لأسباب اقتضت ذلك، فقصة البضعة عزم علي ا على الزواج ببنت أبي جهلوقصة الكساء نزول الآية، وقصة المباهلة قدوم نصارى نجران، وقصة السيادة عظيم أسى فاطمة رضي الله عنها على فقد النبي ﷺ حين أخبرها بأنه مقبوض من مرضه الذي توفي فيه فبكت فعزاها بهذه الفضيلة، وهذه الأسباب كلها بعد وفاة بناته الأخريات ولم تقع لواحدة منهن من الأسباب ما يقتضي ذلك فيما نعلم، فكيف يطلب منه ذكر فضائل لأسباب لم تقع؟!
🔸 اضطراب القول وتناقض الشبهة:

🔹 الوجه الثاني عشر:🔹

من قرأ في كلام نفاة بنوة النبي لغير فاطمة وجد الاضطراب العجيب،
حيث إن منهم من يقول: بنات من زوج سابق خديجة، ومنهن من يقول: لسن بنات النبي ﷺ ولا بنات خديجة وإنما هن بنات هالة أخت خديجة تربين عند خالتهن خديجة، وفريق آخر ذهب إلى أن الرسول ولد له بنات غير فاطمة أسمهن: زينب ورقية، ولكنهن متن في الصغر، وفريق آخر ينفي ذلك، واختلفوا هل هن ثلاث أم اثنتين، واختلفوا هل خديجة تزوجت بأحد قبل النبي أم لا؟

🔹 الوجه الثالث عشر:🔹

ما ذكره أبو القاسم الكوفي أنهن بنات هالة وأن النبي ﷺ زوج زينب بأبي العاص بن الربيع وهو ابن هالة تناقض عجيب؛ إذ كيف يصح أن يزوجها النبي ﷺ بأخيها لأمها، وهو أمر لم يبح في جاهلية ولا إسلام.

👈 الخلاصة:

تبين جليًا مما سبق أن النبي ﷺ كان له أربع بنات، (زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة) وقد ثبت هذا بالقرآن والسنة المتواترة، وإجماع الأمة (أهل السنة – الإمامية – الزيدية – الإباضية – المعتزلة) ومخالف هذا قوله مطروح واعتراضه مردود للآتي:
أن هذا القول مخالف للكتاب والسنة وإجماع الطوائف.
أن نفي الفضائل غير صحيح فقد ثبتت فضائل خاصة لغير فاطمة رضي الله عنها.
أنه يكفيهن الفضائل العامة لآل النبي ﷺ.
أنه لا يلزم من كونهن بنات النبي ﷺ أن يكون لكل واحدة منهن فضيلة خاصة.
أنه لا يلزم من كونهن بنات النبي ﷺ أن يكون لهن من الفضائل ما لفاطمة فهي أفضل منهن بلا شك.
أنه لا يلزم من وجود الفضائل ذكرها فكم من ذي فضيلة لم تذكر فضيلته لعدم الداعي لذلك.
لا يلزم إذا كان لأحد فضيلة خاصة أن تذكر.
أن فضائل فاطمة كانت لأسباب حدثت لها لم تحدث لأخواتها.
أن كل هذه الأسباب حدثت بعد موت جميع أخواتها، فلذلك لم يذكرن معها، والله أعلم.

عبد الإله القحي.

👈 مراجعة: لجنة الردود العلمية
للمزيد راجع المنشور رقم (٧٢)
https://t.me/Rodod11/343

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
الرد على شبهة أن القرآن الكريم فيه أخطاء نحوية.

الردود العلمية (٧٣)

سلسلة الرد على شبهات الإلحاد

مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738

♦️ نص الشبهة♦️

"يدّعي المسلمون أن القرآن ليس مجرد تحفة أدبية بشرية، بل معجزة أدبية إلهية، لكن هذا الادعاء لا يتوافق مع الحقائق. فالقرآن الذي بين أيدينا يحتوي على أخطاء نحوية واضحة جلية لكل من يعرف العربية" ثم بدأ بسرد هذه الأخطاء فسرد ثلاثة عشر خطأ بحد زعمه.
منها قوله: {قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ} [سورة طه:63]، وقوله {لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا} [سورة النساء:162]، إلى غير ذلك من الأمثلة.
♦️ أول من أورد الشبهة ♦️

تشير المصادر إلى أن أول من ذكر أن القرآن الكريم فيه أخطاء نحوية، هو: تيودور نولدكه في كتابه "تاريخ القرآن"، فقال: "تتغير الأشخاص النحوية (الضمائر) من وقت لآخر في القرآن بطريقة غير مألوفة وغير جميلة (ليست بطريقة أجمل)تواريخ الوفاة
وممن أوردها جون بروتون في قائمة من الأخطاء، ومنهم شخص يدعى نيوتن حيث، ذكر النص الذي أوردناه للشبهة، وسرد بعده ثلاثة عشر مثالا ادعى أن فيها أخطاء.
وأما ما ورد عن ابن الراوندي، وغيره من العرب والمتقدمين، فهي شبه أخرى.
♦️الغرض من الشبهة:♦️

الغرض من هذه الشبهة هو الطعن في القرآن الكريم، وأنه ليس وحيًا من عند الله، ومن ثم الطعن في دين الإسلام؛ لأن القرآن هو المصدر الأول لمعرفة الإسلام.
👈 وسيتم الرد على هذه الشبهة من جانبين:
1-نفي فكرة أن يوجد أخطاء نحوية في القرآن من الأساس.
2-بيان الأمثلة التي زعموا أن فيها أخطاء نحوية.
♦️ الجواب عن الشبهة:♦️

هذه الشبهة ظل يرددها من لا علم لهم ولا فهم، سواء كان من زنادقة العرب، أو من الملاحدة، أو من المستشرقين والنصارى، فهي شبهة ضعيفة واهية، تدل على ضعف عقل قائلها، وضحالة فهمه.
♦️ وسيكون الجواب عنها من عدة وجوه:♦️


🔹 الوجه الأول:🔹

القرآن حجة على القواعد لا العكس:
القرآن الكريم مصدرٌ من مصادر العربية، شأنه شأن كلام العرب القدماء، بل هو أرفع مصادرها، فقواعد اللغة العربية تؤخذ من القرآن الكريم، والمصادر لا تُحاكم إلى القواعد، بل القواعد تُستنبط من المصادر.
فالقرآن، وكلام العرب حاكم على النحو، وليس النحو حاكما على القرآن أو لغة العرب القدماء.
▪️ قال الفراء عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: 7]: «والكتاب أعربُ وأقوى في الحجة من الشِّعر». معاني القرآن (1/14).
▪️ وقال السيوطي: «أما القرآن فكل ما ورد أنه قُرئ به جاز الاحتجاجُ به في العربية، سواء أكان متواترًا، أم آحادًا، أم شاذًّا، وقد أطبق الناسُ على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية في مثل ذلك الحرف بعينه ... وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلافًا بين النحاة». الاقتراح في أصول النحو للسيوطي ص (67، 68).
▪️ قال ابن خالويه رحمه الله-: “قد أجمع الناس جميعا أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن لا خلاف في ذلك . (غاية النهاية، 1/237 بغية الوعاة، 1/529).
فإذا كان علماء النحو أطبقوا على جواز الاحتجاج بالقراءة الشاذة في النحو، فما بالك بالمتواترة.
🔹 الوجه الثاني:🔹

أن القواعد النحوية متأخرة عن القرآن الكريم.
معلوم أن قواعد النحو دونت دونت بعد نزول القرآن بعقود من الزمان، فلا يجوز أن يحاكم القرآن بقواعد دونت بعده بعقود، وجعلته معتمدًا في تدوينها عليه، بل يحاكم النحو بالقرآن؛ لأنه متقدم عليه.
🔹 الوجه الثالث:🔹

أن الله عز وجل قد تحدى العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن وبمثل عشر سور منه، بل بمثل سورة منه، فلم يستطيعوا، أن يأتوا بسورة مثله، ومن باب أولى أن يستخرجوا خطئًا واحدًا منه،
ومعلوم شدة معاداتاهم لرسول الله ﷺ وصدهم عن دينه بكل ما أوتوا من قوة، وبذلهم كل ما تمكنوا ليضروا به أو يشوهوا صورته.
فركبوا الحتوف، وضحوا بأنفسهم لصد هذا الدين، واتهموا الرسول بما ليس فيه، ولم يذكروا أن هذا القرآن فيه أخطاء؛ ليبطلوا دين الإسلام وينقضوا الكتاب الذي جاء يتحداهم به؟!
ويزيده وضوحا:👇
🔹 الوجه الرابع:🔹

أنه قد روي عن مشركي العرب من الثناء على فصاحة القرآن وبلاغته ما يدل على انبهارهم به، فقد قال الوليد بن المغيرة وقد طلب منه قومه أن يقول سوءا في القرآن: «والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله ‌لمغدق، [وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته]، وما يقول هذا بشر»(١).
🔹 الوجه الخامس:🔹

هناك عدد كبير من النصارى العرب الذي تعلموا اللغة العربية وتمكنوا فيها وخدموها، لم يعلم عن أحد منهم أنه ذكر أن في القرآن الكريم أخطاء نحوية؛ وذلك لأنهم تمكنوا من اللغة العربية فعرفوا أن هذه الوجوه ليست أخطاء نحوية، بل من أساليب اللغة العربية، أو على لغة بعض قبائل العرب.
وإنما يقول: إن في القرآن أخطاء نحوية:👇
المستشرقون من العجم النصارى، الذين لا يكادون يفرقون بين نطق الحاء من الخاء، ثم تعلموا بعض كتب النحو المختصرة، فتجرؤوا وقالوا: في القرآن أخطاء نحوية، وأخذها عنهم الجهلة من ملاحدة العرب وتمسكوا بها، كالغريق يتمسك بأدنى قشة.
كلام العرب واسع لا يمكن الإحاطة به:👇
🔹 الوجه السادس:🔹

كلام العرب من أوسع الكلام، فلا يمكن أن نخطئ عربيا لأنه خالف مشهور كلام العرب، إذ هو عربي فصيح، لا يضره كونه خالف المشهور.
▪️ قال الشافعي: «ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه ‌يحيط بجميع علمه إنسان غيرُ نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه.
والعلمُ به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه: لا نعلم رجلاً جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جُمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فُرّق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم ما كان ذهب عليه منها موجود عند غيره»(٢).
▪️ وعلق عليه ابن فارس فقال: «وهذا كلام حري أن يكون صحيحا. وما بلغنا أن أحدا ممن مضى ادعى حفظ اللغة كلها، فأما الكتاب المنسوب إلى الخليل وما في خاتمته من قوله: "هذا آخر كلام العرب" فقد كان الخليل أورع وأتقى لله جل ثناؤه من أن يقول ذلك»(٣).
▪️ وقال ابن فارس أيضا: «ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى (أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقل، ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاءنا شعر كثير وكلام كثير).
وأحر بهذا القول أن يكون صحيحا؛ لأنا نرى علماء اللغة يختلفون في كثير مما قالته العرب، فلا يكاد واحد منهم يخبر عن حقيقة ما خولف فيه، بل يسلك طريق الاحتمال والإمكان»(٤).
فهل يصح لنا إذا سمعنا الشاعر الجاهلي هوبر الحارثي يقول:
تـزود منـا بيـن أذنــاه طعنــة
دعته إلى هابي التراب عقيم
هل يصح أن يقال: أخطأ؟!!
إن هذا ضرب من الجهل لم يحدث إلا في هذا العصر.
فكما أننا إذا سمعنا بيتا لشاعر جاهلي، أو مخضرم، فليس لنا أن نقول: أخطأ الشاعر، أو أخطأ النساخ في ذلك، بل نستدل بكلامه على أن ما ذكره وارد في لغة العرب، أو له وجه إعرابي دقيق.
وينبني عليه:
🔹 الوجه السابع:🔹

غاية ما في هذه الألفاظ أنها تخالف المشهور، والقاعدة المعروفة: «ما صح من لسان العرب لا يبطله القياس»؛ فإذا ورد في كلام العرب ما هو مخالف لقواعد النحو المشهورة؛ فلا يقال فيه: (خطأ)، بل يقال: (فصيح مقصور على السماع)، وذلك لأن النحو لم يتسع اللغة العربية كاملة، فهناك أساليب عربية، بسبب ندرتها قد لا تدون، فيظن من ليس عنده علم باللغة أن هذا خطأ.
وأولى من هذا: الألفاظ الواردة في القرآن الكريم، فلا يجوز أن يخطأ وجه وارد في القرآن الكريم لمخالفته قواعد النحو.
قال المعلمي رحمه الله : «والعلماء يعرفون أن في لغة العرب اتساعًا تضيق عنه قواعد النحو أو تكاد، حتى إن في القرآن مواضع يصعب تطبيقها على تلك القواعد، ... حتى ألَّف بعض أهل العلم في مشكل إعراب القرآن خاصة»(٥).
🔹 الوجه الثامن:🔹

أن جميع ما يزعمه أعداء الله أخطاء في القرآن الكريم هي في الحقيقة لغات قبائل عربية معتمدة لدى العرب لا تمت إلى الخطأ بصلة، فإن القرآن الكريم لم ينزل كله على لغة قريش فقط، بل فيه كلمات لبعض القبائل الأخرى، مثاله قول الله تعالى: {قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ} [سورة طه:63]، جاءت على لغة مشهورة من لغات العرب، وتكلم بها قبائل كثيرة، كما سيأتي بيانه.
فلو ارتقى هذا الطاعن قليلا، لوجدها أوجه مذكورة في جميع كتب النحو، كما سيأتي إيضاح ذلك في الأجوبة التفصيلية.
لا يحكم على كلام عربي بالصحة أو عدمها إلا أئمة اللغة: 👇
🔹 الوجه التاسع:🔹

الذي يحكم على الكلام العربي بالصحة والخطأ هم أئمة اللغة المتخصصون فيها، فليس لكل أحد أن يدخل في هذا الميدان حتى لو كان من طلبة العربية والمختصين في دراستها فضلا عن أن يكون عاميًا بله أعجميا.
1
ومع ذلك فقد يخفى على بعض أئمة اللغة وجوهًا صحيحة تظهر لغيره كما يعرف ذلك في كتب اللغة العربية، وهذا أمر متفق عليه.
فإذا عرضنا ما تزعمونه أخطاء في القرآن على كتب اللغة العربية، فإنها تصحح هذا الكلام، وتجعله من أفصح الكلام وأبلغه، ولم تذكر كتب اللغة أن هذا الكلام خطأ.
كما سيأتي في ذكر أقوال أئمة اللغة في قول الله تعالى: {قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ}.
ويؤكد ذلك:👇
🔹 الوجه العاشر:🔹

أن كثيرا مما زعم أعداء القرآن أنها أخطاء نحوية بعضها يكون على وجه إعرابي دقيق على اللغة المشهورة، يعرفه أهل العلم باللغة، وكما قال القائل: «لولا الحذف والتقدير لفهم النحو الحمير»، ومن أمثلة هذا قوله: ﴿والمقيمين الصلاة﴾، كما سيأتي بيانه.
فكلما أوردوه من الأخطاء، إما أن يكون على وجه إعرابي في اللغة المشهورة، أو على لغة بعض العرب غير قريش، ولكن الطاعنين جهلوه أو تجاهلوه.
صحة القرآن وحفظه: 👇
🔹 الوجه الحادي عشر:🔹

أن هذه الألفاظ دليل على أنه من عند الله وليس من صنع البشر ولا يحتمل ذلك في حال من الأحوال؛ لأن هذه الألفاظ تخالف الوجوه المشهورة مخالفة ظاهرة جدا يعرفها صغار الطلبة، فلو كان القرآن من وضع البشر لتحاشى واضعه أن يقع في هذا أو قريب منه حتى لا يعاب، وللزم أشهر الوجوه وأفصحها، لكن الحكم الخبير جعل هذا دليلا باهرا على أنه من عنده سبحانه.
🔹 الوجه الثاني عشر:🔹

أن وجود هذه الألفاظ في القرآن دليل بين على أن القرآن محفوظ غاية الحفظ لم يزد فيه ولم ينقص ولم يغير، فقد كان يمكن إزالتها بكل سهولة لا سيما في بداية الإسلام وقت فصاحة الناس واعتنائهم باللغة، أو بعد ذلك، ولكن لم يقع شيء من ذلك، فها هي جميع نسخ المصاحف في جميع بلدان العالم تحتفظ بهذه البصمات الدالة على عظيم حفظ الله لكتابه.
🔹 الوجه الثالث عشر:🔹

بعض الطاعنين تحذلق وقال: (هذا من أخطاء النساخ)، وهذ ضرب من السفه وقلة العقل، فقد نُقِل القرآن الكريم بالتواتر اللفظي حروفه وكلامته، بل شكلت الحروف وصفة أدائها من تفخيم وترقيق وتحقيق وتسهيل وإمالة بدقة متناهية، ومر كل هذا أهل العلم –من القراء، والنحاة، والمفسرين، والمحدثين– وكانوا يحفظونه ويعلّمونه آية آية وكلمة كلمة.
وفي الدنيا مئات الآلاف من الحفاظ والعلماء الذين أخذوا القراءة بالتواتر عمن قبلهم بالسند المتصل إلى النبي ﷺ سماعا أو تقريرا، فكيف ينطلي هذا الخطأ عليهم، أم كيف يجتمعون على ترك خطأ نحوي مزعوم يتلى في الصلوات والعبادات، وكلهم لا يعلم به مع اعتنائهم بما هو دون ذلك كالتفخيم والترقيق ونحوه؟!، هذا محال عقلاً وواقعاً.
هل من المعقول أن يتنبه لهذه الأخطاء هذا الأعجمي الذي لا يكاد ينطق حرف الحاء، ولم يتنبه له أساطين اللغة والأدب على مر الزمان؟!!

🔸 فالخلاصة:🔸

أن القرآن الكريم نزل بأفصح لغة العرب، بلاغة ونحوًا، وصرفًا، وإذا ظهر ما يُستشكل إعرابه في القرآن، فتوهم الخطأ فيه، فيرد إلى أهل اللغة العربية، فهناك يجد طالب الحق جوابًا شافيا واضحًا، وقد صنف العلماء لهذا كتب في مشكل إعراب القرآن الكريم.
أمثلة مما زُعم أن فيه أخطاء نحوية
سنذكر في هذا الموضع مثالين مما زعموا أن فيها أخطاء نحوية، وبقية الأمثلة ستأتي في منشورات آتية.
المثال الأول:👇
قول الله تعالى {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} بقراءة تشديد النون.
وجه الإشكال: يقولون: معلوم أن (إن) المشددة في لغة العرب تنصب المبتدأ وترفع الخبر، وعليه فهذان بعدها: اسم إن، فالمفترض أن يكون منصوبًا بالياء، (إن هذين).
الجواب عن الإشكال:
من المعروف في كتب اللغة والنحو: أن المثنى فيه لغتان مشهورتان بين العرب:
الأولى: بالألف رفعا، وبالياء نصبًا، وجرًا، وهذه هي اللغة المشهورة بين العرب.
والثانية: قصر المثنى على الألف في جميع أحواله في الرفع والنصب والجر، وهي لغة قبائل كثيرة من العرب: كنانة وبني الحارث بن كعب وبني العنبر وبني هجيم وبطون من ربيعة، وبكر بن وائل وزبيد وخثعم وهمدان وعذرة، وغيرهم. انظر «شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك» في الحاشية: (1/ 59)، وقد جاءت هذه الآية على هذه اللغة مقصورة على الألف مع أنها في موضع نصب.
ومعلوم أن القرآن الكريم لم ينزل فقط بأكمله على لغة قريش، بل فيه مواضع للغات قبائل أخرى من القبائل العربية؟
وهذه بعض الشواهد على هذه اللغة :
1-قال أحيحة بن الجلاح (ت 130 ق. هـ) :
وَقَد ‌أَعْدَدْتُ ‌للحَدَثَـانِ حِصناً
لَـوَ انّ المَـرْءَ تَنْـفَعُهُ العُقُــولُ

«جمهرة أشعار العرب» (ص520) ( )
الشاهد: الحدثان: مثنى، وهو هنا مجرور، ولكن أبقاه على الألف على لغة القصر.
2- قول عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
أَعْدَدْتُ ‌للحَدَثانِ ‌سابِغةً وَعَدّاءً عَلنْدَى
كالشاهد السابق
«الأنوار ومحاسن الأشعار» (ص10 بترقيم الشاملة آليا)
3-قول هوبر الحارثي:
تـزود منَّـا بيـن أُذنــاه طعنـة
دعته إلى هابي التراب عقيم

الشاهد: أذناه مثنى مجرور، ورد بالألف على لغة القصر.
4-قال أبو النجم:
واهـا ‌لسلمـى ثم واهـا واهـا
يا ليـت عينــاهـا لنـا وفـــاها
وموضع الخلخال من ‌رجلاها
بثـمـن يرضــــى بـــه أبـاهـــا
إن أبــــــاهـا وأبــــا أبـــاهــــا
قد بلغـا فـي المجد غايتاهــا

الشاهد: عيناها، رجلاها، غايتاها: كلها مثنى: عيناها: منصوب بليت، فهي تعمل عمل: إن، ورجلاها: مجرور بـ (من)، وغايتاها: منصوب؛ لأنه مفعول به، ومع هذا وردت بالألف على لغة القصر.
5-وثبت عنهم أنهم يقولون: كَسَرْتُ يَدَاهُ وَرَكِبْتُ عَلَاهُ.
فهذه الشواهد تثبت أن قصر المثنى على الألف لغة قديمة مشهورة، من قبل نزول القرآن الكريم.
وبهذا تنتهي الشبهة من أساسها.
وهذا الإعراب للآية هو الذي قواه النَّحَّاسُ، وأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ الْأَخْفَشُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ، وأبو عبيدة، وأبو الخطاب، كلهم قالوا هذا على لغة من لغات العرب.
وأما ما يذكره بعض النحاة من الوجوه الأخرى فهي ضعيفة لا تسلم من انتقاد.
المثال الثاني:👇
قوله: {لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا} [سورة النساء:162].
وجه الإشكال: قوله: {وَٱلۡمُقِيمِينَ} جاءت على النصب، مع أن المفترض أن تكون على الرفع، لأنها معطوفة على مرفوع، والدليل على هذا أنه قال بعدها: {والمؤمنون}
👈 الجواب عن الإشكال
هذه الآية جاءت على أسلوب القطع، وهو: أسلوب بلاغي ونحوي يتم فيه قطع علاقة التابع (مثل النعت أو العطف) بما قبله (المتبوع) في الإعراب، وذلك لغرض بلاغي يهدف إلى إبراز صفة معينة أو تخصيصها.
ومعروف أن كلام العرب مبني على الاختصار، فإنهم يحذفون الفعل، أو الجملة، إذا دل عليها أدنى دليل، وليس كلغات العجم التي يغلب عليها التمطيط، والتكرار.
فالتقدير في هذ الآية: أعني المقيمين الصلاة.
قال سيبويه: نصب على المدح، فالتقدير وأعني المقيمين، قال: هذا باب ما ينتصب على التعظيم؛ فهو وجه بديع لطيف، بليغ، فيه تعظيم للمقيمين الصلاة.
وهذا الأسلوب مشهور في القرآن، وفي كلام العرب، ففي القرآن كقوله: {وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ} [سورة المسد:4]، وامرأته أعني حمالة الحطب.
ووورد منه في كثير من كلام العرب وأشعارهم، ومن ذلك: 👇
1- وَكُلُّ ‌قَوْمٍ ‌أَطَاعُوا أَمْرَ مُرْشِدِهِمْ
إِلَّا نُمَيْــرًا أَطَــاعَــتْ أَمْـرَ غَاوِيــهَا
الظَّاعِنِينَ وَلَمَّا يُظْعِنُوا أَحَدًا
وَالْقَــائِلُونَ لِـمَنْ دَارٌ نُخَلِّيــهَا

الشاهد: الظاعنين: فإنها نصبها، وحقها أن تكون مرفوعة، بدليل قوله بعدها (والقائلون)، ولكن نصبها على القطع.
2 -أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ:👇
لَا يَبْعَدْنَ قَوْمِي الَّذِينَ هُمُ
سُمُّ الْعُـدَاةِ وَآفَــةُ الْجُـزْرِ
النَّـــازِلِيــنَ بِكُـــلِ مُعْتَــرَكٍ
وَالـطَّيِّبُــونَ مَعَــاقِدَ الْأُزْرِ

الشاهد: قوله: النازلين، جاء بها منصوبة، مع أن حقها أن تكون مرفوعة؛ بدليل قوله بعدها: (والطيبون)
3-وَقَالَ آخَرُ: 👇
نَحْنُ بَنِي ضبة أصحاب الجمل
الشاهد: قوله: بني جاء بها منصوبة، مع أن حقها أن تكون مرفوعة؛ لأنها خبر، ولكن جاء بها على القطع. بمعنى نحن: أعني بني ضبة.
وبقية الأمثلة سيأتي بيانها في منشورات قادمة بإذن الله تعالى.

محمد العموري.

👈 مراجعة: لجنة الردود العلمية