الردود العلمية
1.5K subscribers
181 photos
1 video
45 files
291 links
قناة تهتم بالرد على الشبهات الواردة حول الإسلام والسنة وما يتعلق بهما
Download Telegram
شبهة غضب فاطمة على أبي بكر رضي الله عنهما

الردود العلمية (٦٢) سلسلة الدفاع عن الصحابة(١٣)

مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738

♦️ نص الشبهة: ♦️

إن رسول الله ﷺ قال : « فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها »، وقد ثبت أن فاطمة رضي الله عنها جاءت تطالب أبا بكر رضي الله عنه بنصيبها من أرض فدك، فلم يعطها إياه، فغضبت وهجرت أبا بكر، وماتت وهي غاضبة عليه، فيلزم منه: أن رسول الله ﷺ غضب على أبي بكر.

♦️ الغرض من الشبهة: ♦️
الطعن في عدالة الصحابة، والإيهام بأن هناك خلافات بين الصحابة وآل البيت.

♦️ أبرز من أثار هذه الشبهة ♦️
من أبرز من أثار هذه الشبهة من المستشرقين واستخدم هذه الحادثة للطعن في الصحابة هو المستشرق البلجيكي هنري لامنس (Henri Lammens) في كتابه الشهير «فاطمة وبنات محمد». وأراد المستشرق هنري لامنس من إثارة هذه الشبهة الطعن في عدالة الصحابة من خلال إظهارهم كشخصيات تتصارع على السلطة والميراث، وليسوا جيلاً مثالياً كما ذكرهم القرآن.

♦️ الرد على الشبهة: ♦️
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه، أما بعد
♦️ فالجواب على هذه الشبهة من وجوه: ♦️

♦️ الوجه الأول:♦️

بيان المراد من الحديث : « فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها »
الذي يظهر من سياق الحديث في قصة إرادة علي رضي الله عنه الزواج بابنة أبي جهل، وغضب فاطمة رضي الله عنها من ذلك، وغضب النبي ﷺ لغضبها، وتلفظه بالحديث المذكور، أن غضب النبي ﷺ هنا غضب طبعي بشري لا غضب شرعي ناشئ عن انتهاك حرمات الله، لأن النبي ﷺ قال عن إرادة علي الزواج، في نفس الحديث: « وإني لا أحرم حلالًا »، فهو غضب المحب المشفق، وغضب الوالد لولده، لا سيما إذا كان يحبه كثيرًا كما هو الشأن في محبة النبي ﷺ لفاطمة رضي الله عنها، ومع ذلك فتقصد إغضابه ﷺ بأي صورة من صور الإغضاب محرم مطلقًا؛ لأن احترام مقامه واجب في كل حال.

♦️ الوجه الثاني:♦️

لم يكن قصد أبي بكر الصديق حرمان فاطمة رضي الله عنها من حقها ، بل كان هدفه تنفيذ وصية النبي ﷺ بتوزيع تلك الأموال على مصارفها الشرعية، فلو أعطى الأرض لفاطمة، لكان ذلك مخالفًا لأمر النبي ﷺ ، مما قد يسبب غضبه. ولا شك أن تجنب ما يغضب الرسول ﷺ هو أولى من تجنب غضب أي شخص آخر.

♦️ الوجه الثالث:♦️


أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم يمنع فدك عن فاطمة رضي الله عنها برأي شخصي أو عداوة ، بل كان يطبق نصًا صريحًا سمعه مباشرة من النبي ﷺ: « لا نورث، ما تركنا صدقة » وهذا الحديث قاعدة عامة لجميع الأنبياء، لا لمحمد ﷺ وحده.
وأبو بكر بصفته خليفة المسلمين، كان لزامًا عليه تطبيق أمر رسول الله ﷺ ووصيته، فهل يُعقل أن يكون تنفيذ وصية النبي ﷺ سببًا في غضبه؟! هذا تناقض لا يقبله عقل.

♦️ الوجه الرابع:♦️


أن الحديث ليس على إطلاقه ، فليس كل من أغضب فاطمة يكون قد أغضب النبي ﷺ، فهذا علي رضي الله عنه الذي ورد الحديث بسببه حيث كان يريد الزواج بابنة أبي جهل لم يقع في غضب الله ولا رسوله ﷺ، وهو وإن لم يفعل إلا أنه قد آذى فاطمة وأغضبها بالشروع في الأمر، وجاء في حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: « جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي، فَخَرَج... »، أخرجه مسلم، ولم يغضب عليه النبي ﷺ لغضب فاطمة رضي الله عنها، بل ذهب إليه ولاطفه وكناه « أبا تراب».
▪️ وهذا يثبت أن غضبها البشري لا يستلزم دائمًا غضب النبي ﷺ.

♦️ الوجه الخامس:♦️

طاعة الرسول ﷺ مقدمة على رضا أي أحد ، وإنما جعل إغضاب فاطمة رضي الله عنها إغضابًا للرسول ﷺ؛ لأن غضبها يستلزم غضبه ﷺ في حال مخالفته. أما هنا فإن أبا بكر إنما امتثل أمر رسول الله، وهذا لا يغضب رسول الله، بل يسره.
وإنما يغضب رسول الله ما لو خالف أبو بكر أمره، ولن يشفع لأبي بكر لو كان خالف رسول الله ﷺ أنه فعل هذا إرضاءً لفاطمة رضي الله عنها.
وهذا المبدأ أكده النبي ﷺ بنفسه حين وضع القاعدة العامة التي لا تستثني أحدًا، فقال: « والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها »، فإذا كان حد الله سيقام عليها في السرقة لو وقعت فيها -وحاشاها-، فكيف لا يُطبّق أمرُه في الميراث؟
2
♦️ الوجه السادس:♦️

أن مكانة أبي بكر رضي الله عنه الرفيعة ورضا الله ورسوله عنه قطعية بنصوص الوحي من الكتاب والسنة، ولا يقدح في هذا غضب فاطمة رضي الله عنها ولا غيرها عنه، فقد رضي الله عن المهاجرين، وأبو بكر هو أعظم مهاجر بعد النبي ﷺ، وهذا ينفي انحرافه بعد ذلك، ولا يرضى الله عمن يعلم أنه سينحرف بعد ذلك، وقد مات النبي ﷺ وهو راضٍ عن أبي بكر رضي الله عنه ، فقد تواتر عنه أنه أمره أن يصلي بالناس، ولا يمكن أن يقره الله على تنصيب إمام للأمة يعلم أنه سينحرف.

♦️ الوجه السابع:♦️

أن أبا بكر رضي الله عنه كان مصيبًا قطعًا في موقفه كما تقدم بيانه في شبهة أرض فدك برقم (56)، وقد أقر حكمه في ذلك علي وبنوه ، ثم العباسيون من بعد ذلك وهم وارثون من النبي ﷺ لو كان يورث، فإذا كان أحدهما مستحقًا للوم .. فأولاهما باللوم من خالف الحق لا من وافقه.

♦️ الوجه الثامن:♦️

كان عليٌّ رضي الله عنه من أشد الناس تمسكا بهدي النبي ﷺ وحرصًا على رضاه ومن أشد الناس تعظيمًا لشأن فاطمة رضي الله عنها ، وقد ثبت عنه بطريق القطع أنه كان راضيًا عن أبي بكر رضي الله عنه في حياته وبعد مماته وبعد ولايته بحيث لا يخاف أحدًا، فقد تواتر عنه من طرق كثيرة أنه قال في زمن خلافته عنه وعن عمر: « خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر » مع علمه الحديث الذي أورده المعترض، فهذا مما يدل أن غضب فاطمة هنا لا يلزم منه غضب رسول الله ﷺ.

♦️ الوجه التاسع:♦️

الاحتراز من أذى الرسول بمخالفة أمره أولى من مراعاة غيره، فإنَّ فاطمة رضي الله عنها إنما عظُم أذاها حيث قال الرسول ﷺ: « من آذاها فقد آذاني » لما في ذلك من الأذى غير المباشر لأبيها ﷺ، فإذا دار الأمر بين أذى أبيها بسبب مخالفة عهده وأمره، وبين أذاها هي بسبب تنفيذ ذلك العهد والأمر؛ كان الاحتراز عن أذى أبيها أوجب، وهذا هو حال أبي بكر رضي الله عنه، فإنه خاف إن غيَّر أمر النبي ﷺ أن يغضب الرسول ويتأذى بذلك، فكانت طاعة الرسول ﷺ وحفظ عهده عنده مقدمة، وقد أكد أبو بكر منهجه في نفس القصة هذه بقوله: « لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ ‌أَنْ ‌أَزِيغَ ».

♦️ الوجه العاشر:♦️

حكم النبي ﷺ واجب التنفيذ على فاطمة وغيرها ، لا أن يترك أمر النبي ﷺ لموافقتها، وكلُّ عاقل يعلمُ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ إذا حكَمَ بحُكْمٍ، وطلبَتْ فاطمةُ أو غيرُها ما يخالف ذلك الحكم، كان مراعاةُ حُكْمِ النبيِّ ﷺ أولى.
فطاعتَه واجبةٌ، ومَن تأذى لتطبيق هذه الطاعة كان مخطئاً في تأذيه ، بينما الموافق لطاعة الرسول ﷺ مصيبٌ في فعله.
👈 وهذا يختلف تمامًا عمن يؤذيها لغرض شخصي وليس طاعةً لله ورسوله.

♦️ الوجه الحادي عشر:♦️

ثبوت محبة أبي بكر لآل البيت وحزنه لغضب فاطمة :
▪️لم يكن موقف أبي بكر الصديق نابعاً من قسوة أو جفاء، بل العكس هو الصحيح، فقد صحت الروايات التي تظهر مدى محبته لقرابة رسول الله ﷺ وتقديمه إياهم على قرابته، كقوله الشهير: « والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي ».
كما ورد أنه حاول استرضاء السيدة فاطمة وتوضيح الأمر لها فعن الشَّعبِىِّ قال: لما مَرِضَت فاطِمَةُ رضي الله عنها أتاها أبو بكرٍ الصِّدّيقُ رضي الله عنه فاستأذَنَ عَلَيها، فقالَ عليٌّ رضي الله عنه: يا فاطِمَةُ، هذا أبو بكرٍ يَستأذِنُ عَلَيكِ. فقالَت: أتُحِبُّ أن آذَنَ له؟ قال: نَعَم. فأذِنَت له، فدَخَلَ عَلَيها يَتَرَضّاها وقالَ: « واللَّهِ ما تَرَكتُ الدّارَ والمالَ والأهلَ والعَشيرَةَ إلَّا لابتِغاءِ مَرضاةِ اللَّهِ ومَرضاةِ رسولِه ‌ومَرضاتِكُم ‌أهلَ ‌البَيتِ ». ثُمَّ تَرَضّاها حَتَّى رَضِيَت. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (12863) وقواه وحسنه مرسلًا البيهقي والذهبي وابن كثير والعيني وغيرهم
ومراسيل الشعبي قوية قال العجلي: «مرسل الشعبي صحيحٌ لا يكاد يُرسل إلا صحيحاً» فموقفه كان تطبيقاً للشرع مع ألم وحزن لغضبها، وليس تطبيقاً للشرع مع شماتة أو عدم مبالاة بها، هذا يوضح أن قلبه كان معها، ولكن حكم الشرع فوق كل عاطفة.

♦️ الخلاصة ♦️

▪️ وخلاصة القول، أن فعل أبي بكر الصديق كان امتثالاً لأمر النبي ﷺ الصريح، وطاعة الرسول ﷺ لا يمكن أن تكون سبباً لغضبه.
أما غضب السيدة فاطمة رضي الله عنها، فهو غضب بشري طبيعي نابع من ظنها أن لها حقاً لم يصلها، وبسبب ورود هذا الظن وعدم بلوغها الحديث في هذه المسألة، وهذا لا ينقص من قدرها أبداً. وبذلك، تجتمع مكانة الصديق في طاعته، ومكانة الزهراء في منزلتها، ويبقى الحب والتقدير هو الأصل الذي يجمع صحابة رسول الله وآل بيته الأطهار.

✒️ عبد الإله القحي

👈 مراجعة: لجنة الردود العلمية
للمزيد راجع المنشور رقم (٦٢)
https://t.me/Rodod11/281

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (١٩)
https://t.me/Rodod11/79

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
👍1
للمزيد راجع المنشور رقم (١٩)
https://t.me/Rodod11/79

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
كيف يقع عذاب القبر على الذين لم يدفنوا كمن أكلته السباع والحيتان، أو أغرق، أو أحرق؟

سلسلة إثبات عذاب القبر والرد على الشبه في ذلك (٩) الردود العلمية (٦٣)

مجموعة
واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب:  https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738

♦️ مضمون الشبهة: ♦️

يورد بعضهم شبهة حول كيفية تصور حصول عذاب القبر في حق من لم يدفن في القبر أصلا، ومن أُحرق فصار رمادا؟ وكيف يضمهم القبر؟ وكيف يصل العذاب إليهم؟

♦️ الغرض من الشبهة: ♦️

نفي وقوع عذاب القبر.

♦️ الجواب عن الشبهة: ♦️


♦️1- المقصود بعذاب القبر ونعيمه، هو العذاب، أو النعيم الذي يحصل لمستحقه في الحياة البرزخية.
والحياة البرزخية:👇
هي الحياة التي بين الموت، وبين يوم القيامة، فمن مات انتقل إلى حياة البرزخ، سواء كان مقبورًا، أو في بطون السباع، أو في أعماق البحار.
والمقصود بالقبر هنا:👇
هو كل ما يحوي جثة الشخص بعد موته، فسـواء كان في الأرض، أو في بطن حوت، أو صار رمادًا.

♦️2- إنما سمي عذاب القبر بهذا الاسم حملا له على الغالب، وذلك أن أكثر الناس يموتون فيقبرون، وليس حصرا للعذاب في القبر، وهذا مثل قول الله تعالى: {وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ} [الحج:7]، وقوله: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ} [يس:51]، وقوله: {خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ} [القمر:7]، والأجداث هي القبور.
فهذه الآيات تخبر أن الله سيبعث من في القبور، يوم القيامة؛ فهل يعني هذا أن الذين لم يقبروا لن يبعثوا يوم القيامة؟!! هل نقول: لن يبعثهم الله تعالى؛ لأن الآيات تشير إلى أن البعث يكون لمن في القبور فقط؟
الحقيقة: أن إطلاق القبور هنا هو للأغلب، وإلا فجميع الناس سيبعثون، وكذلك في عذاب القبر: أطلق القبر للأغلب، وإلا فكل من يستحق العذاب في القبر سيصل إليه، أينما كان.

♦️3- أما تصور عذاب القبر على هؤلاء الأصناف،
فإنا نقول:
▪️ إن العذاب في الحياة البرزخية يكون أصالة على الروح، والجسد تابع لها؛ فإن الله قادر على إيصال العذاب الذي يقع على الروح إلى أجزاء الجسد، ولو صار ذرات متطايرة في الهواء فالله على كل شيء قدير، وهذا أمر لا تدركه العقول، ومرد علمه إلى العليم الحكيم وحده سبحانه، وهذا يحدث أحيانًا، وإلا فأصل العذاب هو على الروح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأئِمَّتِهَا:
🔹 أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا مَاتَ يَكُونُ فِي نَعِيمٍ أَو عَذَابٍ.
🔹 وَأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ ‌لِرُوحِهِ ‌وَلبَدَنِهِ.
🔹 وَأَنَّ ‌الرُّوحَ تَبْقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ مُنَعَّمَةَ أَو مُعَذَّبَةً.
🔹 وَأَنَّهَا تَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ أَحْيَانًا، فَيَحْصُلُ لَهُ مَعَهَا النَّعِيمُ وَالْعَذَابُ.»

«فتاوى ابن تيمية» (1/379)

♦️4- قد أثبت الله العذاب في القبر لقوم فرعون، وقوم نوح مع أنهم لم يدفنوا؛ قال الله تعالى في قوم فرعون: {ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ} [غافر:46]، وقال عن قوم نوح: {مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا} [نوح:25].
وهذه النار هي في البرزخ؛ لأن الفاء في اللغة للتعقيب، فعقب غرقهم مباشرة بدخول النار، وعقب الموت هو حياة البرزخ؛ فأدخلوا نارًا مع أنهم أُغرقوا غرقًا، ولم يدفنوا في القبور.

♦️5- هذا الإشكال، إنما هو تحصيل حاصل؛ لأنه حتى الأموات الذين في قبورهم يتحولون إلى رفات، إلا من استثنى الله منهم، ولا تبقى أجسادهم كما هي، ومع هذا يجب علينا الإيمان بوقوع النعيم على المؤمنين، والعذاب على مستحقيه، إن لم يتجاوز الله عمن شاء منهم.

♦️6- تقدم معنا في الشبهة رقم (16) أن عذاب القبر أمر غيبي، من أمور الآخرة، فإذا تقرر هذا في ذهن الإنسان زالت جميع الإشكالات، وبطلت كل القياسات على أمور الدنيا، لأن أمور الآخرة ليست كأمور الدنيا، ولا يمكن أن يطلع عليها أهل الدنيا أو أن يعرفوا حقيقتها إلا إذا ماتوا.
▪️ فلا يتعب الإنسان نفسه في الكيفيات والتفاصيل، بل يسلم لله فيما أثبته في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ.
1
قال الإمام ابن القيم في كتاب "الروح":
«فالمصلوب والحرق والغرق وأكيل السباع والطيور له من ‌عذاب ‌البرزخ ونعيمه قسطه الذي تقتضيه أعماله وإن تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما، فقد ظن بعض الأوائل أنه إذا حرق جسده بالنار وصار رمادًا وذري بعضه في البحر وبعضه في البر في يوم شديد الريح أنه ينجو من ذلك، فأوصى بنيه أن يفعلوا به ذلك، فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال: قم، فإذا هو قائم بين يدي الله، فسأله: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: خشيتك يا رب، وأنت أعلم، فما تلافاه أن رحمه، فلم يفت ‌عذاب ‌البرزخ ونعيمه لهذه الأجزاء التي صارت في هذه الحال، حتى لو علق الميت على رؤوس الأشجار في مهاب الرياح لأصاب جسده من ‌عذاب ‌البرزخ حظه ونصيبه، ولو دفن الرجل الصالح في أتون من النار لأصاب جسده من نعيم البرزخ وروحه نصيبه وحظه، فيجعل الله النار على هذا بردًا وسلامًا والهواء على ذلك نارًا وسمومًا، فعناصر العالم ومواده منقادة لربها وفاطرها وخالقها، يصرفها كيف يشاء، ولا يستعصي عليه منها شيء أراده، بل هي طوع مشيئته مذللة منقادة لقدرته، ومن أنكر هذا فقد جحد رب العالمين وكفر به وأنكر ربوبيته».

♦️7- لو أن شهيدًا قُتل في انفجار لغم، فلم يبق منه أي قطعة على الأخرى، أو أحرق فأصبح رمادًا تذروه الرياح؟ فهل يتنعم هذا الشهيد؟
♦️ الجواب:
نعم، بنص القرآن قال الله تعالى: {وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ} [سورة آل عمران:169].
فالسؤال: كيف سيتنعم مع أنه صار أوصالًا، أو صار رمادًا؟!!
◼️ فالجواب عليه: هو الجواب على حصول عذاب القبر على مثل هذا الصنف.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

محمد العموري

👈 مراجعة: لجنة الردود العلمية
1
للمزيد راجع المنشور رقم (٦٣)
https://t.me/Rodod11/287

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
شبهة عدم حاجة الإنسان إلى الدين

سلسة الرد على شبهات الإلحاد

الردود العلمية (٦٤)

مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب:   https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738

♦️ نص الشبهة: ♦️

إن الإنسان العاقل والعالم لا يحتاج إلى الدين فهو مستغن عن الدين بالعقل والعلم

♦️ مضمون الشبهة: ♦️

يرى أصحاب هذه الشبهة أن الإنسان يمكنه الاستغناء عن الدين بالعقل ، وأما في العصور الحديثة فقد زعموا أن التقدم في العلوم والرقي في المدنية يغني عن الدين، لأنها تفسر كلما في الكون، وأن الأخلاق يمكن تحقيقها بالاعتماد على العقل دون الحاجة إلى الدين.
ولم أقف على أول قائل بهذه الشبهة، ولكن جاءت عبارات تدل على معناها، وإليك بعضها:
▪️ الفيلسوف اليوناني ديوجين الكلبي (القرن الرابع ق.م) كان يرى أن الإنسان يمكن أن يعيش حياة فاضلة بالاعتماد على العقل والطبيعة وحدهما دون الحاجة لآلهة. (١)
▪️ وقال الفيلسوف اليوناني أبيقور (ت270ق.م): إنَّ الآلهة-إن وجدت-فهي لا تتدخل في العالم، وبالتالي لا حاجة للعبادات (٢)
▪️وقال الفيلسوف الفرنسي دينيس ديدرو (ت1784م): يبدو أن الدين لم يكن ضروريًا إلا لتهذيب الناس الجاهلين، أما حين يصبح الناس عقلاء فسيستغنون عنه (٣)
وقيل إنه قال أيضا: سيأتي يوم لا نحتاج فيه إلى الدين ولا إلى الله لتفسير الكون ولا لتوجيه حياتنا.
▪️ وقال الفيلسوف أوغست كونت(ت1857): إن العقل الإنساني يمر بثلاث حالات متعاقبة: اللاهوتية، ثم الميتافيزيقية، وأخيرا الوضعية حيث يتخلى الإنسان عن البحث في العلل الأولى ويقتصر على القوانين الثابتة(٤)
▪️وقال الفيلسوف الألماني يوهان فلفغانغ فون غوته (1832م): من كان لديه العلم والفن فهو يملك أيضا الدين ، ومن لم يكن لديه هذان الاثنان فليكن لديه الدين.
ثم انتشرت هذه الشبهة على ألسنة كثير من الناس في عصرنا الحالي لا سيما عند أهل الكفر الملاحدة واللادينيين.

♦️ الجواب عن هذه الشبهة ♦️

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.

فالجواب على هذه الشبهة من وجوه:

♦️ الأول:♦️

حاجة الناس إلى الدين الحق فطرية وطبيعية، فكل إنسان قد خلق على مفطورًا على الدين.
وهذا الأمر قد بينه ربنا سبحانه وتعالى في قوله: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم:30].
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ... الحديث(٥)
فالتدين صفةٌ ذاتيةٌ لكل إنسان في كل عصر وفي كل مصر، ولا تزال الآثار شاهدة بذلك.
▪️قال المؤرخ الإغريقي بلوتارك(مولود سنة 42 م): من الممكن أن نجد مدنًا بلا أسوار.. بلا ملوك بلا ثروة بلا آداب بلا مسارح، ولكن لم يرَ الإنسان مُدنًا بلا أماكن للعبادة .(٦)
▪️ولقد اعترف بذلك الفيلسوف الأسكتلندي الشكاك (ديفيد هيوم) حيث قال: ليس هناك من هو أشد مني إحساسًا بالدين المنطبع في نفسي أو أشد تعلقًا بالموجود الإلهي(٧).

♦️ الثاني:♦️

الإنسان بحاجة إلى الدين لأنه مكون من روح وجسد: وغذاء الروح ودواءها لا يكون إلا بالدين الحق، لأن غذاءها ودواءها من الوحي الذي أنزله الله تعالى على أنبيائه ورسله- عليهم الصلاة والسلام-فحاجة الروح إلى الدين كحاجة الأبدان إلى الطعام والشراب وكحاجتها إلى الدواء.
▪️يقول أحد مؤسسي الفلسفة الغربية (الفيلسوف اليوناني سقراط (ت399ق.م): يشعر الإنسان بحاجته الماسة إلى الهواء والماء والطعام،وكذلك تشعر روحه بأنها في حاجة مبرمة إلى غذاء روحي أهـ.
وهذ الفراغ الروحي هو الذي جعل كثيرًا من الأثرياء والمشهورين في بلاد الشهوات والمتع الدنيوية أن يقدموا على الانتحار(٨).
♦️ الثالث:♦️

يحتاج البشر إلى الدين لأنه يجيب على أهم الأسئلة الوجودية التي تؤرق كل عاقل وتشغل ذهنه، فكل إنسان عاقل يريد أن يعرف من خلقه؟ وما الهدف والغاية من وجوده في هذه الحياة؟ وأين مصيره بعدها؟ ولا يجد الإنسان الإجابة على هذه الأسئلة إلا في الدين الصحيح.
ومهما تطورت العلوم والتكنلوجيا فإنها لا تزال عاجزة عن الإجابة عن هذه الأسئلة، لأنها مقتصرة على بناء الحضارة المادية.
قال تعالى: { وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)يَعْلَمُونَ ظَٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَٰفِلُونَ } [الروم:7].
ولا معنى لحياة الإنسان إلا بمعرفة هذه الأمور ، بل تصبح الحياة لغزًا، والموت لغزًا، والطبيعة البشرية لغزًا...الخ، ويصبح الإنسان كالمسافر بلا وجهة، وهذا يجعله في اضطراب، وفي شعور بالضياع والقلق وربما وصل به الحال إلى الانتحار.

♦️ الرابع: ♦️

البشر بحاجة إلى الدين الحق لإصلاح القلوب، وتهذيب النفوس، وهداية العقول، والتحرر من عبادة الشهوات، ومعرفة علاقة الإنسان بالحياة وخالقها، وكل هذه الأمور لا توجد في العلوم الحديثة، بل إنَّ علماء الطب والرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم التجريبية الحديثة...كلهم بحاجة إلى الدين لتهذيب نفوسهم وإصلاح قلوبهم وهداية عقولهم، وإلا كان ضررهم أكثر من نفعهم، فعلومهم حاصلها أنها صنائعُ جوفاء، لا تزكي العقول والأرواح، ولا تغذي الأخلاق، فإنهم انتفعوا بها من جهة ترقية الصنائع والمخترعات، وتضرروا بها من جهتين:
🔹 الجهة الأولى:🔹
أنها صارت أكبر نكبة عليهم وعلى جميع البشر، لما ترتب عليها من الفناء والحروب المهلكة والتدمير.
فانظر ماذا صنع الأوروبيون في الأمريكيتين، فلقد قتلوا عشرات الملايين من أهل تلك البلاد وعقموا الملايين من نسائهم وسلبوهم أرضهم، وهكذا قتل الشيوعيون أكثر من سبعين مليون من أهل الصين بقيادة ماو تسي تونغ ولا زالوا يضطهدون المسلمين الإيغور من أهل تركستان إلى ساعتنا هذه، وهكذا قتل الخمير الحمر  أكثر من ربع الشعب لكمبودي بقيادة بول بوت، وكذلك الشيوعيون في روسيا بقيادة استالين يقتلون أكثر من خمسين مليون وكذلك ضحايا الحربين العالميتين أكثر من ثمانين مليون وضحايا حروب نابليون أكثر من ستة ملايين...إلى غير ذلك مما خلفته العلوم التجريبية الحديثة البعيدة من الدين.
🔹 الجهة الثانية:🔹
أنهم أعجبوا بها واستكبروا، فاحتقروا لذلك علوم الدين وما جاءت به الأنبياء والرسل التي فيها الفلاح في لدنيا والآخرة.
قال تعالى: { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ } [غافر:83].

♦️ الخامس: ♦️

البشر بحاجة إلى الدين الحق ليتميزوا به عن البهائم وسائر الحيوان، فلا فرق بين الإنسان والحيوان إلا بالدين، فبدون الدين يصبح الإنسان كالحيوان الذي لا تحركه إلا غرائزه، فهمُّه ما يأكل وما يشرب وما ينكح؛ كما هو مشاهد في المجتمعات اللادينية.
▪️ فغاية الكافر اللاديني في حياته: إشباع شهوة بطنه وفرجه، كما وصفهم الله عز وجل بقوله: { وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } [سورة محمد:12].
فالدين هو الذي يرفع الإنسان من مستوى الحيوان ويجعله يفكر بمعالي الأمور، ويسعى في درجات الكمال، فيتحقق له بذلك معنى الإنسانية.

♦️ السادس: ♦️

البشر بحاجة إلى الدين لمعرفة ربهم سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته، وما له من الحقوق.
ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بالدين، وأما العلوم الحديثة، فإنها لا تستطيع الوصول إلى ذلك، لأن هذه العلوم والمعارف من علم الغيب التي لا يعرفها أحدٌ إلا بالوحي الذي أنزله الله على أنبيائه عليهم السلام.
والعلم بالله عز وجل هو أهم العلوم وأفضلها ، فلا يستوي العلم بالخالق والعلم بالمخلوق، كما أن له أثر عظيم على حياة الإنسان وسلوكه.
فإذا عرف الإنسان ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله، سعد في الدنيا والآخرة، وصلحت أفعاله وأقواله وأخلاقه، فيعيش واثقًا بربه سبحانه راجيًا وطامعًا في رحمته، شاكرًا لله على نعمه صابرًا ومحتسبًا إذا نزلت به نازلة، فيعيش في أمن وطمأنينة واستقرار نفسي وسعادة في الدنيا الآخرة.
قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ } [النحل:97].
♦️ السابع: ♦️

البشر بحاجة ماسة إلى الدين لمعرفة الآخرة وما فيها من الحساب والجزاء.
فإذا نظرنا إلى الدنيا وجدنا كثيرًا من الظلمة يموتون على ظلمهم قبل أن يؤخذ الحق منهم، ووجدنا كثيرًا من المظلومين يموتون قبل أن يأخذا حقهم ممن ظلمهم، ولا يتحقق العدل التام إلا في الآخرة.
قال تعالى: { وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ } [الأنبياء:47].
وقال رسول الله ﷺ :" لتؤدُّن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، ‌حتى ‌يقاد للشاة الجلحاء من القرناء تنطحها "(٩).
ولا شك أنَّ معرفة الآخرة وما فيها من الحساب والجزاء له أثرٌ عظيمٌ على سلوك الناس، وأنَّه من أعظم أسباب صلاح الأفراد والمجتمعات، لأن الإنسان إذا علم أنه سوف يحاسب على كل صغيرة وكبيرة، وأنه لابد أنْ يؤدي الحقوق لأهلها، فإن ذلك سيردعه عن الأعمال السيئة وعن ظلم العباد والتعدي عليهم.
👈 وأما الذين لا يؤمنون بالآخرة ولا بالحساب والجزاء فإن قانون الغاب هو الحاكم لهم، لا يردعهم رادع ولا يزجرهم زاجر ، فربما قتلوا وظلموا غيرهم من أجل شهواتهم وتحقيق مآربهم الدنيوية كما يحصل في بلاد الكفر والإلحاد من ظلم وقتل وإبادة في حق البشرية كما تقدم ذكر بعضه في الوجه الرابع.

♦️ الثامن: ♦️
البشر بحاجة إلى الدين لمعرفة المعايير العادلة في الخير والشر وبيان النافع والضار والحلال والحرام والحق والباطل، من أجل اتخاذ القرارات الصحيحة في أقوالهم وأفعالهم، فالفطرة البشرية تميل إلى الخير والعدل مما يجعل الإنسان يبحث عن قيم عليا تنظم حياته وتوجهه نحو الخير.
ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بالدين بواسطة الوحي المنزل من عند الله تعالى ، فالله تعالى هو الذي خلق البشر، وهو العالم بما يصلحهم وما يفسدهم وما ينفعهم وما يضرهم.
قال تعالى: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } [الملك:14].
👈 أما قوانين البشر فإنها قاصرة وعاجزة عن تنظيم حياة الناس، فإن إفسادها أكثر من إصلاحها، ومما يدل على ذلك حال المجتمعات اللادينية ومعاناتها من فساد أخلاقي وتفكك أسري واجتماعي، رغم تقدمها في العلوم التجريبية الحديثة، فلا زلوا في انحراف وانحطاط في الأخلاق حتى وصلوا إلى مستوى أدنى من البهائم.
قال تعالى: { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } [الفرقان:44].

♦️ التاسع: ♦️

الناس بحاجة إلى الدين الحق لأنه مصدر للقوة والصبر والأمل عند المصائب والشدائد، فلا يستطيع الإنسان أن يصبر ويثبت عند الشدائد إلا إذا استشعر الأجر والثواب من الله تعالى على ما يلقاه، فالدين يجعل الإنسان يعيش حياة متزنة في جميع الظروف، فلا يبطر عند النعم ولا يجزع عند المصائب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له»(١٠)

♦️ الخلاصة ♦️

أن دعوى عدم حاجة الناس إلى الدين غير صحيحة، بل إن حاجة الناس إلى الدين الحق فطرية وضرورية لا يمكن الاستغناء عنها، لأن الدين هو نظام شامل وضعه الله سبحانه وتعالى ليهتدي به البشرية إلى الصراط المستقيم، فلا تستقيم حياة الإنسان إلا به، ولا سبيل إلى إصلاح شيء من أمور الخلق الإصلاح التام إلا به، ولا يحصل الاستقرار النفسي والاجتماعي إلا به، وأعظم من هذا كله: أنه لا نجاة لأحد في الآخرة إلا بالدين  الحق، ولا فوز ولا فلاح في الآخرة إلا به، وهذا وحده كافٍ للتمسك بالدين والالتزام بتعاليمه، لأن الإنسان ليس مخلوقًا للدنيا وإنما هو فيها كعابر سبيل إلى الحياة الآخرة الأبدية، والحمد لله رب العالمين.

♦️ الحــــــــــــــــــــاشية ♦️


(١) (Lives and Opinions of Eminent Philosophers Book VI)
(٢) رسالة إلى مينوكيوس ص123-124
(٣) رسالة العميان لمن يبصرون ص1749
(٤) Auguste Comte Cours de philosophie positive 1830-1842
(٥) رواه البخاري ( 1359) ومسلم( 2658) من حديث أبي هريرة.
(٦) انظر مجموعة كتابات بلوتارك الأخلاقية المعروفة باسم(موراليا) قسم الرد على كولوتيس (ص 1125)
(٧) ديفيد هيوم (محاورات في الدين الطبيعي) ترجمة د. محمد فتحي الشنيطي ص140-141
(٨) أكثر نسبة للمنتحرين في العالم هم الملاحدة واللادينيين، من بينهم أثرياء ومشاهير ورجال أعمال وفنانين وممثلين وعلماء وإليك بعض الإحصائيات: في عام2023 بلغت أعداد الوفيات بسبب الانتحار في الولايات المتحدة الأمريكية 49316 حالة بمعدل أكثر من خمس حالات في الساعة، وفي اليابان بلغت أعداد الوفيات بسبب الانتحار 21818 حالة في عام 2023 وفي كوريا الجنوبية 14872 حالة انتحار فهذه نماذج من أغنى دول العالم وأكثرها تقدما وتطورا.
(٩) رواه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة (7996) وصححه الألباني.
(١٠) رواه مسلم من حديث صهيب الرومي.

✒️ كمال المطحني

👈 مراجعة: لجنة الردود العلمية
1
للمزيد راجع المنشور رقم (٦٤)
https://t.me/Rodod11/291

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
للمزيد راجع المنشور رقم (٦٤)
https://t.me/Rodod11/291

مجموعة واتساب (٣)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738
شبهة: رد خبر الآحاد في مسائل الإعتقاد .

سلسلة الدفاع عن السنة (٨)

الردود العلمية (٦٥)

مجموعة واتساب (3)
https://chat.whatsapp.com/LqClrzrRuUo7tsvZHaPrRP?mode=ac_t

قناة واتساب:   https://whatsapp.com/channel/0029VarxRVlIN9if9iAdU03Y

قناة تلجرام:
https://t.me/Rodod11

صفحتنا على فيسبوك:
https://facebook.com/Rodod738

حسابنا على تويتر:
https://x.com/Rodod738


الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبِه وسلَّم، أما بعد:

♦️ نص الشبهة ♦️

العقيدة مبنية على اليقين ، فلهذا لا نحتج فيها إلا بما يفيد اليقين الذي هو نص القرآن،
أو الحديث المتواتر؛ ولا نحتج فيها بخبر الواحد؛ لأنه لا يفيد إلا الظن، وقد ذم الله العمل بالظن.
👈 قال الرازي : (أخبار الآحاد مظنونة، فلم يجز التمسك بها في معرفة الله وصفاته، .. لقوله تعالى: { إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } ولقوله تعالى في صفة الكفار: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ } ...) (أساس التقديس).
👈 وقال التفتازاني : (خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، ولا عبرة بالظن في باب الاعتقادات) (شرح العقائد النسفية) (ص: 89).
تمهيد
لا يخلو الخبر الوارد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يكون متوترًا أو آحاد.
▪️ والمتواتر هو:👇
ما رواه في كل طبقاته جمعٌ كبيرٌ تحيل العادةُ تواطؤَهم على الكذب وكان منتهى استنادهم إلى شيءٍ محسوس. كالسماع أو الرؤية مثلًا.
▪️ والآحاد كما عرفه ابن حجر:
ما لم يجمع شروط المتواتر.
وقد انقسم الناس تجاه الاحتجاج بخبر الواحد الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قسمين.
🔹 القسم الأول:🔹
يحتجون بخبر الآحاد المقبول كما يحتجون بالحديث المتواتر ، من غير تفريق بين أن يكون في العقيدة أو في الأحكام، أهم شيءٍ والمعوَّلُ عليه هو ثبوتُه عن النبي عليه الصلاة والسلام، من غير نظرٍ إلى شيءٍ زائدٍ على ذلك.
وهذا المعتقد هو الذي أجمع عليه الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
🔹 القسم الثاني:🔹
لا يحتجون في العقيدة إلا بما يفيد اليقين عندهم الذي هو القرآن الكريم أو الحديث المتواتر. بخلاف الأحكام الفقهية فإنهم يعمَلون فيها أيضًا بما يفيد الظن كالآحاد.
وهذا القول أول من أحدثه حدثه أحدثهأالمعتزلة وتبعهم عليه بعض الأشاعرة، وكثيرٌ من العقلانيين الذين يقدمون العقل على نصوص الشرع،
👈 قال الإمام ابن حزم: «جميعُ أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي ﷺ... حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ، فخالفوا الإجماع في ذلك» ”الإحكام“ (1/113-114) ()
وقد رد عليهم أئمة الإسلام،
وكان أول من رد عليهم الشافعي في ” الرسالة “ وتلاه البخاري في ” الصحيح “ ثم ابن حزم في ” أحكام الإحكام “ وتتابع العلماء في الرد عليهم إلى عصرنا هذا.

◾️ الجواب الإجمالي عن هذه الشبهة من عدة أوجه.

♦️ الوجه الأول:♦️

👈 قال العلامة الألباني:« أنه قول مبتدَعٌ محدَث، لا أصل له في الشريعة الإسلامية الغراء ،.. ولم يعرفه السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ولم ينقل عن أحد منهم، بل ولا خطر لهم على بال! ومن المعلوم المقرر في الدين الحنيف: أن كل أمر مبتدَع من أمور الدين باطل مردود، لا يجوز قبوله بحال» ”وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة“.

♦️ الوجه الثاني:♦️

أن النبي ﷺ أرسل رسلَه آحادًا إلى الناس ، كما أرسل معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وأبا عبيدة إلى نجران، في أمثلة أخرى من هذا الباب.
وكان أول ما يدعون الناس إليه هو التوحيد وتصحيح العقيدة.  كما أوصى النبي ﷺ معاذًا بذلك، وكانت دعوتُهم حجةً على من أرسِلوا إليهم، مع كونهم آحادًا.
👈 قال ابن حزم : «من المحال الباطل الممتنع أن يبعث إليهم رسول الله ﷺ مَن لا تقوم عليهم الحجة بتبليغه» ”الإحكام“ (1/110).
👈 وقال ابن القيم: «كان رسولُ الله ﷺ يرسل الواحد من أصحابه يبلغ عنه فتقوم الحجة على من بلغه، وكذلك قامت حجتُه علينا بما بلَّغنا العدولُ الثقاتُ من أقوالِه وأفعالِه وسنتِه» ”مختصر الصواعق“ (ص: 579).
👈 وقال العلامة الألباني: «فقد أمره ﷺ –يعني معاذ بن جبل- أن يبلغهم قبل كل شيء عقيدة التوحيد، وذلك ما فعله معاذ يقيناً، فهو دليل قاطع على أن العقيدة تثبت بخبر الواحد، وتقوم به الحجة على الناس، ولولا ذلك لما اكتفى رسول الله ﷺ بإرسال معاذ وحده وهذا بين ظاهر، والحمد لله» ”وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة“.
♦️ الوجه الثالث:♦️

كان النبي عليه الصلاة والسلام يرسل مع الآحاد كتبَه المتضمنة للدعوة إلى التوحيد، وكان الإرسال حجة على المرسَل إليهِم، بل ربما قاتلهم عليه الصلاة والسلام إذا لم يستجيبوا لهؤلاء الرسُل الذين هم آحاد.
👈 قال ابن أبي العز الحنفي: «كان رسول الله ﷺ يرسل رسله آحادًا، ويرسل كتبه مع الآحاد، ولم يكن المرسَل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد!» ”شرح الطحاوية“ (2/502) ()

♦️ الوجه الرابع:♦️

أجمع المسلمون على الأخذ بقول المفتي  -ولو كان واحدًا- من غير تفريقٍ فيما يفتي به من عقيدة أو أحكام؛ لعموم قول الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } فقوله تعالى: { أَهْلَ الذِّكْرِ } يشمل الواحد والمتعدد.
👈 قال الحافظ ابن عبد البر: «وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتي لما يخبره به العالِم الواحد إذا استفتاه فيما لا يعلمُه» ”التمهيد“ (1/2).
👈 وقال العلامة الصنعاني: «الجاهل يسأل العالم.. ومعلوم أن هذه رواية آحادية من العالِم بالمعنى ولا تفيد إلا الظن، وقد أوجب قبولَها» منقول في حاشية ”المحلى“  لابن حزم (1/71).

♦️ الوجه الخامس:♦️

👈 قال العلامة العثيمين: «الله تعالى أمر بالرجوع إلى قول أهل العلم لمن كان جاهلًا فيما هو من أعظم مسائل العقيدة وهي الرسالة: فقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } وهذا يشمل سؤال الواحد والمتعدد» ”فتاوى العثيمين“ (1/32).

♦️ الوجه السادس:♦️

أمر الله بطاعة رسوله ﷺ في أكثر من ثلاثين موضعًا من كتابه الكريم، من غير تفريق بين العقيدة والأحكام، وبين أن يكون الناقل واحدًا أو أكثر من واحد، وبين أن يكون الخبرُ أفاد علمًا أو ظنًّا، قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }.
👈 لهذا قال العلامة الألباني: «هذا القول مخالفٌ لجميع أدلة الكتاب والسنة التي نحتج نحن وإياهم جميعاً بها على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام الشرعية، وذلك لعمومها وشمولها لما جاء به رسول الله ﷺ عن ربه، سواء كان عقيدةً أو حكماً» ” وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة “.

♦️ الوجه السابع:♦️

هذا القول مخالفٌ لما سار عليه الصحابة رضي الله عنهم الذين زكاهم الله ورضي عنهم وعمن تبعهم بإحسان.
👈 قال ابن القيم رحمه الله: «هذا التفريق باطلٌ بإجماع الأمة، .. ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوَّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته، فأين سلف المفرقين بين البابين؟!» ”مختصر الصواعق المرسلة“ (ص: 590).
👈 وقال: « انعقاد الإجماع المعلوم المتيقَّن على قبول هذه الأحاديث ، وإثبات صفات الرب تعالى بها..؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم هم الذين رووا هذه الأحاديث وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول، ولم ينكرها أحدٌ منهم على مَن رواها، ثم تلقاها عنهم جميعُ التابعين» ”مختصر الصواعق“ (ص: 605).
👈 وقال العلامة الألباني: «القول المذكور ليس فقط لم يَقُلْ به الصحابة، بل هو مخالف لما كانوا عليه رضي الله عنهم، فإننا على يقين أنهم كانوا يجزمون بكل ما يحدث به أحدهم عن حديث عن رسول الله ﷺ، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن رسول الله - ﷺ -: خبرُك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر» ” وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة “.
👈 قلت: ومن زعم أن الصحابة كانوا يفرقون فيقبلون في الأحكام الآحاد ولا يقبلون في العقيدة إلا ما كان متواترًا فعليه البرهان، وأنى له ذلك؟! فدون ذلك خرط القتاد!
♦️ الوجه الثامن:♦️

انعقد إجماع علماء الإسلام بدءًا بالصحابةُ رضي الله عنهم على الاحتجاج بخبر الآحاد الثابت مطلقًا من غير تفريق بين العقيدة والأحكام ، وأخبارُهم في هذا تفوق الحصر، وهذا دليلٌ شافٍ كافٍ وافٍ في هذا الباب، إذ لا تجتمع الأمة على ضلالة.
وقد نقل إجماعَهم غيرُ واحدٍ من أهل العلم،
👈 فقال الإمام الشافعي: « وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث، ولم يزل سبيلُ سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذا السبيل. وكذلك حكي لنا عمن حكي لنا عنه من أهل العلم بالبلدان» ”الرسالة“ (ص: 450) ()
👈 وقال ابن عبد البر المالكي: « وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلُها شرعاً وديناً في معتقدِه. على ذلك جميعُ أهل السنة» ”التمهيد“ (1/8).
👈 وقال ابن حزم الظاهري: «صحَّ إجماعُ الأمة كلِّها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي ﷺ» ”الإحكام في أصول الأحكام“ (1/113).
👈 وقال ابن تيمية الحنبلي : «مما اتفق عليه سلفُ الأمة وأئمةُ الإسلام أن الخبر الصحيح مقبولٌ مصدَّقٌ به في جميع أبواب العلم، لا يُفرَّق بين المسائل العلمية والخبرية، ولا يُردُّ الخبرُ في بابٍ من الأبواب سواءً كانت أصولًا أو فروعًا بكونِه خبرَ واحدٍ، فإن هذا من محدثات أهل البدع المخالفة للسنة والجماعة» ”جواب الاعتراضات المصرية“ (ص: 50).
👈 وقال المحدث الألباني: «القول بالتفريق بين الأحكام فتثبت في حديث الآحاد، وبين العقيدة فلا تثبت إلا بحديث التواتر، هذه فلسفة دخيلة في الإسلام لا يعرفها السلف الصالح ... إنما كانوا يعملون بالنصوص الشرعية المُلزِمَة بالأخذ بالحديث الوارد عن النبي ﷺ دون تفريقٍ بين حديث يتعلق بحكمٍ، أو حديثٍ يتعلق بعقيدة» ”جامع تراث الألباني في العقيدة“ (1/253) ()

♦️ الوجه التاسع:♦️

مما يؤكد فساد هذا القول أن الأخذ به يؤدي إلى مفسدة عظمى وهي : تعطيل الاحتجاج بالسنة في كثيرٍ من مسائل العقيدة التي هي أهم واجبٍ في الإسلام؛ لأن أكثر السنة إنما وصلت إلينا عن طريق الآحاد، والمتواتر من السنة قليل بالنسبة للآحاد.
👈 قال أبو إسحاق الفقيه الحنبلي: «من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في إسناد، ولا جرح في ناقليها، وتجرأ على ردها، فقد تهجم على رد الإسلام؛ لأن الإسلام إنما نُقِل إلينا بمثل ما ذكرت» ”طبقات الحنابلة“ (2/135).
👈 وقال أبو العباس الطبري الشافعي: «وإنما دفع خبر الآحاد بعض أهل الكلام ... وهذا عندنا منه ذريعةٌ إلى إبطال سنن المصطفى ﷺ» ”الفقيه والمتفقه“ (1/281).
▪️ وقد ذكر الألباني ثلاثين معتقدًا أجمعت عليها الأمة بدءًا بالصحابة رضي الله عنهم، ردها هؤلاء المنحرفون بسبب تبنيهم لهذه البدعة الشنيعة، كالشفاعة لأهل الكبائر، والإيمان بعذاب القبر وسؤال منكر ونكير، والإيمان بالميزان ذي الكفتين يوم القيامة، والإيمان بالصراط، والإيمان بالحوض، وغير ذلك. ”وجوب الأخذ بخبر الآحاد“ (ص: 36). 
▪️ مع أن بعض ما مثل به الشيخ من قبيل المتواتر-كالشفاعة لأهل الكبائر وعذاب القبر- لكن أهل البدع يتلاعبون بالأدلة، فلا يقبلون حتى المتواتر إذا كان مخالفًا لأهوائهم، والله المستعان.

♦️ الوجه العاشر:♦️

👈 قال العلامة الألباني: « من لوازم هذا القول الباطل: الاقتصار في العقيدة على ما جاء في القرآن وحده، وإلا فليدلنا هؤلاء الذين يتبنون هذا القول على عقيدة واحدة يعتقدونها بناءً على حديث متواتر؟! فإني شخصياً لا أظن أن أحداً من علماء الكلام يثبت عقيدة بحديث متواتر؛ لأنهم من أجهل الناس بالأحاديث وطرقها، ولذلك نراهم يحكمون على كثيرٍ من الأحاديث بأنها أخبار آحاد، وهي عند أهل العلم بالحديث متواترة!» ”المصدر السابق“.
هذه عشرة أوجه في الرد على هذه الشبهة، وإلا فالحجج على من لا يحتج بخبر الواحد مطلقًا أو يحتج به في الأحكام دون العقيدة كثيرة جدًّا، حتى
👈 قال الإمام النووي: «وقد تظاهرت دلائل النصوص الشرعية والحجج العقلية على وجوب العمل بخبر الواحد، وقد قرر العلماء في كتب الفقه والأصول ذلك بدلائله وأوضحوه أبلغ إيضاح... والله أعلم » ”شرح مسلم “ (1/62).

وبالله التوفيق، وصلى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

✒️  الشيخ نور الدين السدعي

👈 مراجعة: لجنة الردود العلمية
👍1