[تقرير كلام دتلفسن]
لـمّا وقف ديتلفسن على تقسيم أرسطوطاليس العلوم الرياضية إلى الهندسة التي تتناول الكم المتصل والحساب الذي يتناول الكم المنفصل، ولـمّا وجد الأوائل تبعًا لـإقليدس يبدؤون بالهندسة أولًا ومن ثم ينتقلون منها إلى الحساب وضع هذا:
أن القدماء يجعلون الهندسة أقدم من الحساب، ولـمّا أراد تفسير الأقدمية لم يجد إلّا أن المقادير منها مشاركة (Commensurable) ومباينة (Incommensurable)، والمقادير المشاركة نسبتها لبعضها البعض تساوي بالضرورة نسبة عددٍ صحيح إلى عددٍ صحيح آخر، وأما المقادير المباينة فيمتنع أن تساوي نسبها بعضها لبعض تلك النسب العددية الصحيحة.
وحتى يفهم هذا بنحو جيد عند غير الدارسين للرياضيات:
– المقادير المباينة هي التي يمتنع بينها الجزء المشترك، والمراد بالجزء خصوص الجزء الذي إن ضوعِف عددًا معينًا من المرات استنفد الكل وصار مساويًا له.
وتسمى هذه الأجزاء بالأجزاء العادّة للكل (أو المقدِّرة للكل أو النافية للكل أو المستنفدة للكل)، فإذن يمتنع اتحاد الجزء العادّ للكل بين المقادير المتباينة.
– وأمّا المقادير المشاركة فهي المقادير التي يجوز أن يتحد بينهما الجزء العادّ للكل، فينفي المقدار الأول عند تضعيفه بكذا من المرات، وينفي المقدار الثاني عند تضعيفه بكذا من المرات.
– وأما النسبة بين الكميتين فهي الكمية الإضافية بينهما، وبتعبير آخر: كمية أحدهما عند الآخر.
– وأما التناسب فهو مساواة الكميات النسبية، أي مساواة النسب.
– فليُعقل التناسب على أنه هذا؛ فإنه هو التناسب الحقيقي، في قبال التناسب اليودوكسي الإقليدي وهو التناسب المشهوري.
– ولي انتقاد على يودوكسوس وإقليدس، بل لجميع المهندسين من يودوكسوس إلى توماس هيث، وإن مئات الكتب التي كتبت في إثبات المساواة بين التناسب الحقيقي والتناسب اليودوكسي، باطلة كاذبة، وسيُنشَر هذا كله ضمن الكتاب المسمى "الشرح الواقعي لأصول إقليدس".
فإذا تمهَّد هذا، فقد ادّعى ديتلفسن التالي: يصح أن نضع بإزاء كل نسبة عددية (خصوص الأعداد الصحيحة) نسبة مقدارية تساويها، ولا يصح أن نضع بإزاء كل نسبة مقدارية نسبة عددية تساويها، مما يشير إلى أن المقدار (الكم المتصل) أقدم وأولى وأسبق، ولذلك صارت الهندسة عند القدماء أسبق وأقدم من الحساب.
وهو الأمر الذي سيدعي فيما بعد أن من خواصّ المذهب الصوري البدء بالعدد بدلًا عن المقدار.
وأما الانتقاد الذي سيأتي في المنشورات القادمة:
سأبين أن العلوم الرياضية عند القدماء تنقسم إلى رياضيات عامة، وهندسة، وحساب.
وأن الهندسة الحسابية التي تدرس الكم المنفصل العارض على الكم المتصل من علوم الحساب لا من علوم الهندسة.
وأن معيار ترتيب العلوم المختلفة معرفي محض، وهو بعينه معيار ترتيب مباحث العلم الواحد، وهو تقديم الأعرف بلحاظ العلم التام.
وأنه كيف يجوز تقديم الهندسة على الرياضيات العامة معرفيًّا، مع أن الهندسة خاص والرياضيات العامة عام، مع ذكر سلبيّات هذا التقديم، وانتقاد إقليدس وبيان أنه لو بدأ بالرياضيات العامة لكان كتابه الأصول أفضل.
وأن الهندسة العامة والحساب العام ليس واحد منهما بأعرف من صاحبه، ولكن الهندسة أعرف من بعض فروع الحساب، ولا شيء من فروع الحساب بأعرف من الهندسة.
لـمّا وقف ديتلفسن على تقسيم أرسطوطاليس العلوم الرياضية إلى الهندسة التي تتناول الكم المتصل والحساب الذي يتناول الكم المنفصل، ولـمّا وجد الأوائل تبعًا لـإقليدس يبدؤون بالهندسة أولًا ومن ثم ينتقلون منها إلى الحساب وضع هذا:
أن القدماء يجعلون الهندسة أقدم من الحساب، ولـمّا أراد تفسير الأقدمية لم يجد إلّا أن المقادير منها مشاركة (Commensurable) ومباينة (Incommensurable)، والمقادير المشاركة نسبتها لبعضها البعض تساوي بالضرورة نسبة عددٍ صحيح إلى عددٍ صحيح آخر، وأما المقادير المباينة فيمتنع أن تساوي نسبها بعضها لبعض تلك النسب العددية الصحيحة.
وحتى يفهم هذا بنحو جيد عند غير الدارسين للرياضيات:
– المقادير المباينة هي التي يمتنع بينها الجزء المشترك، والمراد بالجزء خصوص الجزء الذي إن ضوعِف عددًا معينًا من المرات استنفد الكل وصار مساويًا له.
وتسمى هذه الأجزاء بالأجزاء العادّة للكل (أو المقدِّرة للكل أو النافية للكل أو المستنفدة للكل)، فإذن يمتنع اتحاد الجزء العادّ للكل بين المقادير المتباينة.
– وأمّا المقادير المشاركة فهي المقادير التي يجوز أن يتحد بينهما الجزء العادّ للكل، فينفي المقدار الأول عند تضعيفه بكذا من المرات، وينفي المقدار الثاني عند تضعيفه بكذا من المرات.
– وأما النسبة بين الكميتين فهي الكمية الإضافية بينهما، وبتعبير آخر: كمية أحدهما عند الآخر.
– وأما التناسب فهو مساواة الكميات النسبية، أي مساواة النسب.
– فليُعقل التناسب على أنه هذا؛ فإنه هو التناسب الحقيقي، في قبال التناسب اليودوكسي الإقليدي وهو التناسب المشهوري.
– ولي انتقاد على يودوكسوس وإقليدس، بل لجميع المهندسين من يودوكسوس إلى توماس هيث، وإن مئات الكتب التي كتبت في إثبات المساواة بين التناسب الحقيقي والتناسب اليودوكسي، باطلة كاذبة، وسيُنشَر هذا كله ضمن الكتاب المسمى "الشرح الواقعي لأصول إقليدس".
فإذا تمهَّد هذا، فقد ادّعى ديتلفسن التالي: يصح أن نضع بإزاء كل نسبة عددية (خصوص الأعداد الصحيحة) نسبة مقدارية تساويها، ولا يصح أن نضع بإزاء كل نسبة مقدارية نسبة عددية تساويها، مما يشير إلى أن المقدار (الكم المتصل) أقدم وأولى وأسبق، ولذلك صارت الهندسة عند القدماء أسبق وأقدم من الحساب.
وهو الأمر الذي سيدعي فيما بعد أن من خواصّ المذهب الصوري البدء بالعدد بدلًا عن المقدار.
وأما الانتقاد الذي سيأتي في المنشورات القادمة:
سأبين أن العلوم الرياضية عند القدماء تنقسم إلى رياضيات عامة، وهندسة، وحساب.
وأن الهندسة الحسابية التي تدرس الكم المنفصل العارض على الكم المتصل من علوم الحساب لا من علوم الهندسة.
وأن معيار ترتيب العلوم المختلفة معرفي محض، وهو بعينه معيار ترتيب مباحث العلم الواحد، وهو تقديم الأعرف بلحاظ العلم التام.
وأنه كيف يجوز تقديم الهندسة على الرياضيات العامة معرفيًّا، مع أن الهندسة خاص والرياضيات العامة عام، مع ذكر سلبيّات هذا التقديم، وانتقاد إقليدس وبيان أنه لو بدأ بالرياضيات العامة لكان كتابه الأصول أفضل.
وأن الهندسة العامة والحساب العام ليس واحد منهما بأعرف من صاحبه، ولكن الهندسة أعرف من بعض فروع الحساب، ولا شيء من فروع الحساب بأعرف من الهندسة.
❤1
[انتقاد دتلفسن الجزء الأول: كلام عام في العلوم وترتيبها]
يتقوّم كل علم بموضوع يتميَّز به عن غيره من العلوم، ويتألف موضوع العلم من أمرين أحدهما ماديّ والآخر صوريّ، وأما الجزء الماديّ فهو موضوع النظر، وأما الجزء الصوريّ فهو حيثية النظر.
يتقدَّم العلم الواحد على غيره إن كان أعرف بلحاظ العلم التام؛ والمقصود بالأعرفية ما يكون العلم به شرطًا للعلم بغيره، والمقصود بالعلم التام العلم التفصيلي غير المبهم وغير الناقص.
والجنس أعرَف من النوع بلحاظ العلم التام، وذلك لأننا وإن كُنا نعرف النوع قبل معرفتنا للجنس، ولكن الجنس مأخوذ في الحدّ التام للنوع، فالنوع المعلوم أولًا معلوم بعلم ناقص غير تام، ولكننا بكل تأكيد لا يمكننا أن نعلم بالجنس أصلًا ما لم نقف على الأنواع، فيكون النوع أعرف من الجنس بلحاظ العلم الناقص، ولكن من جهة أن العلم التام بالنوع مشروط بالعلم بالجنس فإن الجنس أعرف بلحاظ العلم التام.
فإن كان هناك علم موضوعه الجنس (مثلًا: الحيوان) وعلم موضوعه النوع (مثلًا الإنسان)، كان موضوع النظر في العلم الجنسي أعرف بلحاظ العلم التام من موضوع النظر في العلم النوعي.
وأيضًا من الظاهر أن بعض الأعراض للعلم الجنسي (مثلًا: التكاثر) هي أجناس لبعض الأعراض في العلم السافل (مثلًا: التكاثر بالولادة أو التكاثر بالتبييض)، وهنا إن أعراض العلم الجنسي أعرف بلحاظ العلم التام من أعراض العلم النوعي.
وفي هذه الحالة لا يجب فقط أن نتعقل موضوع العلم الجنسي حتى يمكننا أن ندرس العلم النوعي ويكون علمنا به تامًّا، بل يجب علينا أيضًا أن ندرس مسائل العلم الجنسي حتى يكون علمنا بمسائل العلم النوعي تامًّا.
ولكن ماذا لو كان العلم النوعي (ولابد) يتضمن أعراضًا ليس لها أجناس هي أعراض للعلم العالي، بالإضافة إلى كون موضوع العلم العالي معلوم عندنا ابتداءً؟
هنا يمكننا أن ندرس العلم السافل من دون أن ندرس العلم العالي، ولكن بشرط أننا نتناول فقط تلك الأعراض التي لا يكون لها أجناس هي أعراض للعلم العالي، ونبحثها باستعمال المبادئ الخاصة المطلقة بالعلم السافل بالإضافة إلى مبادئ العلم العالي البدهية عند تخصيصها وجعلها مبادئ خاصة للعلم السافل.
فإذن نقول يجب تقديم العلم العالي دائمًا إلا في حالة تحقق هذين الشرطين: (١) أن يكون موضوع العلم العالي معلوم بداهة وابتداءً، (٢) أن يكون للعلم السافل أعراض ليس لها أجناس هي أعراض في العلم العالي.
فإذا تحقق هذان الشرطان، كان لنا أن نتخير أن ندرس العلم العالي أولًا ومن ثم ندرس السافل، أو ندرس العلم السافل أولًا ثم إذا استنفدنا طاقتنا في الأعراض التي ليس لها أجناس هي أعراض في العلم العالي، أن ننتقل إلى العلم العالي وندرسه، ومن ثم نعود إلى العلم السافل مرة أخرى وندرس الأعراض التي لها أجناس هي أعراض للعلم العالي.
فلتعقل هذه المقدمة المعرفية إذ بها سننتقد ديتلفسن وجماعة كبيرة من المعاصرين الذين يرون رأيه، ولكن فليكن ذلك غدًا...
يتقوّم كل علم بموضوع يتميَّز به عن غيره من العلوم، ويتألف موضوع العلم من أمرين أحدهما ماديّ والآخر صوريّ، وأما الجزء الماديّ فهو موضوع النظر، وأما الجزء الصوريّ فهو حيثية النظر.
يتقدَّم العلم الواحد على غيره إن كان أعرف بلحاظ العلم التام؛ والمقصود بالأعرفية ما يكون العلم به شرطًا للعلم بغيره، والمقصود بالعلم التام العلم التفصيلي غير المبهم وغير الناقص.
والجنس أعرَف من النوع بلحاظ العلم التام، وذلك لأننا وإن كُنا نعرف النوع قبل معرفتنا للجنس، ولكن الجنس مأخوذ في الحدّ التام للنوع، فالنوع المعلوم أولًا معلوم بعلم ناقص غير تام، ولكننا بكل تأكيد لا يمكننا أن نعلم بالجنس أصلًا ما لم نقف على الأنواع، فيكون النوع أعرف من الجنس بلحاظ العلم الناقص، ولكن من جهة أن العلم التام بالنوع مشروط بالعلم بالجنس فإن الجنس أعرف بلحاظ العلم التام.
فإن كان هناك علم موضوعه الجنس (مثلًا: الحيوان) وعلم موضوعه النوع (مثلًا الإنسان)، كان موضوع النظر في العلم الجنسي أعرف بلحاظ العلم التام من موضوع النظر في العلم النوعي.
وأيضًا من الظاهر أن بعض الأعراض للعلم الجنسي (مثلًا: التكاثر) هي أجناس لبعض الأعراض في العلم السافل (مثلًا: التكاثر بالولادة أو التكاثر بالتبييض)، وهنا إن أعراض العلم الجنسي أعرف بلحاظ العلم التام من أعراض العلم النوعي.
وفي هذه الحالة لا يجب فقط أن نتعقل موضوع العلم الجنسي حتى يمكننا أن ندرس العلم النوعي ويكون علمنا به تامًّا، بل يجب علينا أيضًا أن ندرس مسائل العلم الجنسي حتى يكون علمنا بمسائل العلم النوعي تامًّا.
ولكن ماذا لو كان العلم النوعي (ولابد) يتضمن أعراضًا ليس لها أجناس هي أعراض للعلم العالي، بالإضافة إلى كون موضوع العلم العالي معلوم عندنا ابتداءً؟
هنا يمكننا أن ندرس العلم السافل من دون أن ندرس العلم العالي، ولكن بشرط أننا نتناول فقط تلك الأعراض التي لا يكون لها أجناس هي أعراض للعلم العالي، ونبحثها باستعمال المبادئ الخاصة المطلقة بالعلم السافل بالإضافة إلى مبادئ العلم العالي البدهية عند تخصيصها وجعلها مبادئ خاصة للعلم السافل.
فإذن نقول يجب تقديم العلم العالي دائمًا إلا في حالة تحقق هذين الشرطين: (١) أن يكون موضوع العلم العالي معلوم بداهة وابتداءً، (٢) أن يكون للعلم السافل أعراض ليس لها أجناس هي أعراض في العلم العالي.
فإذا تحقق هذان الشرطان، كان لنا أن نتخير أن ندرس العلم العالي أولًا ومن ثم ندرس السافل، أو ندرس العلم السافل أولًا ثم إذا استنفدنا طاقتنا في الأعراض التي ليس لها أجناس هي أعراض في العلم العالي، أن ننتقل إلى العلم العالي وندرسه، ومن ثم نعود إلى العلم السافل مرة أخرى وندرس الأعراض التي لها أجناس هي أعراض للعلم العالي.
فلتعقل هذه المقدمة المعرفية إذ بها سننتقد ديتلفسن وجماعة كبيرة من المعاصرين الذين يرون رأيه، ولكن فليكن ذلك غدًا...
❤2
[انتقاد دتلفسن الجزء الثاني: الرياضيات العامة عند القدماء والأوائل]
تتناول الرياضيات العامة مطلق الكمية بوصفها موضوع النظر، وتتناول النسب الإضافية المختصة بالكمية بوصفها حيثية النظر.
وللرياضيات العامة مبادئ أولى بدهية توضع هذه المبادئ – وقد وضعت – من قبل الأوائل في علمي الحساب والهندسة مخصصةً.
منها أن: (١) الكميات المساوية لكمية واحدة متساوية، (٢) ومجموع كمية واحدة مع كل واحدة من الكميتين المتساويتين ينتج عنه مجموعات متساوية، (٣) وطرح كمية واحدة من كل واحدة من الكميتين المتساويتين ينتج عنه متبقيات متساوية، (٤) والكل أعظم من الجزء.
وغيرها الكثير، منها: (٥) الأضعافُ المتساويةُ العدةِ لكمياتٍ متساويةِ كمياتٌ متساوية، (٦) وذوات أضعاف الكمية الأعظم أعظم من ذوات أضعاف الكمية الأصغر إن تساوى عدد الأضعاف.
وغيرها الكثير والكثير والكثير...
وهي قضايا مباشرة تصدق صدقًا أوليًّا وكليًّا على مطلق الكمية، فتصدق تبعًا على الخطوط والسطوح والأجسام والأعداد والأزمنة.
ومن الأعراض التي تلحق مطلق الكمية لحوقًا أوليًّا وكليًّا بعض النسب مثل الأعظمية والأصغرية والمساواة، وأيضًا النسب الكمية التي تمثِّل الكميات النسبية بين كميتين.
وهذه كلها لا تلحق إلا كميتين متحدتين في أحد الأجناس العليا تحت الجنس الأعلى، (بحيث كلاهما خط، كلاهما سطح، كلاهما جسم، كلاهما عدد، كلاهما زمان).
فلا معنى لكون الخط أعظم من الزمن أو أصغر منه أو يساويه، ولا معنى لأن تكون هناك كمية نسبية بين كميتي الخط والزمان.
ولقد غلط بعض المعاصرين من أساتذة الجامعات المتخصصين في الرياضيات غلطًا عظيمًا...
إذ قسَّم الأستاذ النسبة إلى النسبة النقية والنسبة المختلطة؛ وذكر أن النسبة النقية هي النسبة بين كميتين متحدتين في الجنس، وأما النسبة المختلطة هي النسبة بين كميتين غير متحدتين في الجنس، وأن إقليدس تناول النسبة النقية فقط وأنه يمنع النسبة المختلطة.
وقد أضاف ذلك الأستاذ أن نشوء مفهوم النسبة المختلطة (كالنسبة بين المسافة والزمن: التي تسمى السرعة) هو الذي أدى لتطور العلوم وهو الذي سمح للفيزيائيين الأوائل (مثل غاليليو) أن يطبقوا مبادئ الرياضيات العامة (في النسبة والتناسب) على الحركة.
وهذا منه مغالطة؛ لأن النسبة بالذات لا تكون إلا بين كميتين متحدتين بالجنس كما ذكرنا، وأما النسبة التي تكون بين كميتين متباينتين فهي نسبة بينهما بالعرض لا بالذات، وذلك لأنها بالذات نسبة بين الكميات المنفصلة العارضة على الكميات المتصلة المتباينة بالجنس.
فإن الكم المنفصل يعرض على الكم المتصل الذي هو المسافة، ويعرض أيضًا على الكم المتصل الذي هو الزمان، وبالتالي يمكن أن توجَد نسبة بين الكميتين المنفصلتين العارضتين على المسافة والزمان، وهي نسبة نقية.
ولكن هذا شأن من لا يفرق بين الذي يكون بالذات والذي يكون بالعرض، ومن لا يفرق بين العارض والمعروض، وأن أحكام العارض بالذات أحكام للمعروض بالعرض.
فإن عُدنا فلا شك أن هناك موضوع حقيقي لا نفعله ولا نخترعه نحن، وليس يقع تحت فعلنا الاختياري، وهو مطلق الكمية، وأن لمطلق الكمية مبادئ تصورية ومبادئ تصديقية، وأعراض ومسائل، وبراهين، وأن هذا كله متماشي مع المبادئ التي بينها المشائية في كتبهم المنطقية.
ثمّ إن الأوائل قد وضعوا علمًا من هذا القبيل بالفعل، فإنك إن نظرت إلى المقالة الخامسة من أصول إقليدس، علمت أنها ليست مقالة في الهندسة، وليست مقالة في الحساب، فإنها مقالة في الرياضيات العامة، وموضوعها مطلق الكمية.
ويسهل عليك النظر في براهين هذه المسائل، فتجدها لا تعتمد على شيء من مسائل المقالات السابقة.
وهذا ما أردتُ بيانه في هذا الجزء، وسأكتب الأجزاء التالية عما قريب.
تتناول الرياضيات العامة مطلق الكمية بوصفها موضوع النظر، وتتناول النسب الإضافية المختصة بالكمية بوصفها حيثية النظر.
وللرياضيات العامة مبادئ أولى بدهية توضع هذه المبادئ – وقد وضعت – من قبل الأوائل في علمي الحساب والهندسة مخصصةً.
منها أن: (١) الكميات المساوية لكمية واحدة متساوية، (٢) ومجموع كمية واحدة مع كل واحدة من الكميتين المتساويتين ينتج عنه مجموعات متساوية، (٣) وطرح كمية واحدة من كل واحدة من الكميتين المتساويتين ينتج عنه متبقيات متساوية، (٤) والكل أعظم من الجزء.
وغيرها الكثير، منها: (٥) الأضعافُ المتساويةُ العدةِ لكمياتٍ متساويةِ كمياتٌ متساوية، (٦) وذوات أضعاف الكمية الأعظم أعظم من ذوات أضعاف الكمية الأصغر إن تساوى عدد الأضعاف.
وغيرها الكثير والكثير والكثير...
وهي قضايا مباشرة تصدق صدقًا أوليًّا وكليًّا على مطلق الكمية، فتصدق تبعًا على الخطوط والسطوح والأجسام والأعداد والأزمنة.
ومن الأعراض التي تلحق مطلق الكمية لحوقًا أوليًّا وكليًّا بعض النسب مثل الأعظمية والأصغرية والمساواة، وأيضًا النسب الكمية التي تمثِّل الكميات النسبية بين كميتين.
وهذه كلها لا تلحق إلا كميتين متحدتين في أحد الأجناس العليا تحت الجنس الأعلى، (بحيث كلاهما خط، كلاهما سطح، كلاهما جسم، كلاهما عدد، كلاهما زمان).
فلا معنى لكون الخط أعظم من الزمن أو أصغر منه أو يساويه، ولا معنى لأن تكون هناك كمية نسبية بين كميتي الخط والزمان.
ولقد غلط بعض المعاصرين من أساتذة الجامعات المتخصصين في الرياضيات غلطًا عظيمًا...
إذ قسَّم الأستاذ النسبة إلى النسبة النقية والنسبة المختلطة؛ وذكر أن النسبة النقية هي النسبة بين كميتين متحدتين في الجنس، وأما النسبة المختلطة هي النسبة بين كميتين غير متحدتين في الجنس، وأن إقليدس تناول النسبة النقية فقط وأنه يمنع النسبة المختلطة.
وقد أضاف ذلك الأستاذ أن نشوء مفهوم النسبة المختلطة (كالنسبة بين المسافة والزمن: التي تسمى السرعة) هو الذي أدى لتطور العلوم وهو الذي سمح للفيزيائيين الأوائل (مثل غاليليو) أن يطبقوا مبادئ الرياضيات العامة (في النسبة والتناسب) على الحركة.
وهذا منه مغالطة؛ لأن النسبة بالذات لا تكون إلا بين كميتين متحدتين بالجنس كما ذكرنا، وأما النسبة التي تكون بين كميتين متباينتين فهي نسبة بينهما بالعرض لا بالذات، وذلك لأنها بالذات نسبة بين الكميات المنفصلة العارضة على الكميات المتصلة المتباينة بالجنس.
فإن الكم المنفصل يعرض على الكم المتصل الذي هو المسافة، ويعرض أيضًا على الكم المتصل الذي هو الزمان، وبالتالي يمكن أن توجَد نسبة بين الكميتين المنفصلتين العارضتين على المسافة والزمان، وهي نسبة نقية.
ولكن هذا شأن من لا يفرق بين الذي يكون بالذات والذي يكون بالعرض، ومن لا يفرق بين العارض والمعروض، وأن أحكام العارض بالذات أحكام للمعروض بالعرض.
فإن عُدنا فلا شك أن هناك موضوع حقيقي لا نفعله ولا نخترعه نحن، وليس يقع تحت فعلنا الاختياري، وهو مطلق الكمية، وأن لمطلق الكمية مبادئ تصورية ومبادئ تصديقية، وأعراض ومسائل، وبراهين، وأن هذا كله متماشي مع المبادئ التي بينها المشائية في كتبهم المنطقية.
ثمّ إن الأوائل قد وضعوا علمًا من هذا القبيل بالفعل، فإنك إن نظرت إلى المقالة الخامسة من أصول إقليدس، علمت أنها ليست مقالة في الهندسة، وليست مقالة في الحساب، فإنها مقالة في الرياضيات العامة، وموضوعها مطلق الكمية.
ويسهل عليك النظر في براهين هذه المسائل، فتجدها لا تعتمد على شيء من مسائل المقالات السابقة.
وهذا ما أردتُ بيانه في هذا الجزء، وسأكتب الأجزاء التالية عما قريب.
[انتقاد دتلفسن الجزء الثالث: في الرياضيات العامة بالقياس إلى الخاصة]
يبدو لنا ابتداءً أن الرياضيات العامة [التي من أهم مباحثها الرياضيات النسبية والتناسبية العامة: المقالة الخامسة من أصول إقليدس] موضوعها مأخوذ في حدّ موضوعي الهندسة والحساب؛ وذلك لأن مطلق الكمية مأخوذة في حدّ الكمية المتصلة، ومأخوذة في حدّ الكمية المنفصلة، فإن الجنس مأخوذ في حدّ كل واحد من أنواعه.
فإذن لاشك أن العلم التام بموضوع النظر في كل من الهندسة والحساب مشروط بالعلم التام بموضوع الرياضيات العامة، مع ذلك لا شك أن مطلق الكمية (وإن كان مفهومًا في غاية التجريد: يأبى من حيث هو في ذلك العموم أن يكون متخيلًا أو محسوسًا) معلوم ابتداءً وبداهة.
وأيضًا من جهة أخرى لاشك أن من أعراض الهندسة ما ليس نوعًا لأعراض الرياضيات العامة بحيث يستلزم ذلك دراسة مسائل معينة في الرياضيات العامة قبل دراسة الهندسة، وكذلك بين الحساب والرياضيات العامة.
فإذن قد تحقق الشرطان: (١) موضوع العلم العالي معلوم ابتداءً، (٢) من أعراض العلم السافل ما ليس له أجناس هي أعراض العلم العالي.
لهذا السبب لم يكن بين العلم السافل والعلم العالي أعرفية مطلقة، وإنما هي أعرفية مقيدة ببعض المسائل دون البعض الآخر.
وحتى نوضح ذلك بنحو أفضل: مسائل الرياضيات العامة عند القدماء هي مسائل النسبة والتناسب. ولهذا السبب يمكن لنا أن ندرس الهندسة بنحوٍ يخلو من النسب والتناسب أولًا قبل أن نبدأ بدراسة الرياضيات العامة.
ولكننا بالضرورة في آخر الأمر ربما سنصطدم بالجدار، لأننا بعد أن نستنفد [بحسب الطاقة لا بحسب الواقع] الأعراض غير التناسبية للكمية المتصلة في الهندسة (أو للكمية المنفصلة في الحساب)، صرنا نريد أن نبحث الأعراض التناسبية للكمية المتصلة في الهندسة (أو للكمية المنفصلة في الحساب).
فوجب علينا أن نترك الهندسة وأن نصعد للرياضيات العامة، فندرس نظريات النسبة والتناسب، ثم نرجع للهندسة ونضع تلك النظريات بقضها وقضيضها في الهندسة كأصول موضوعة ولكن بحيث تكون مخصصة بالكميات المتصلة.
مثلًا نحن نبرهن في الرياضيات العامة أنه لو تناسبت كميات أربعة بحيث أن نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع، فإن التناسب عند الإبدال منحفظ، فتكون نسبة الأول إلى الثالث كنسبة الثاني إلى الرابع.
ولكن في الرياضيات العامة الأول والثاني والثالث والرابع هذه معنونة بعنوان مطلق الكمية، فإذا وضعنا هذه النظرية في الهندسة كأصل موضوع قلنا: إن التناسب بين الكميات المتصلة منحفظ عند الإبدال، وهذا بكل ما تحمله الكلمة من معنى أصل موضوع ومبدأ أول في الهندسة.
ليست الأصول الموضوعة في الهندسة هي تلك الأصول الموضوعة الخمسة والأصول المتعارفة الخمسة التي وضعها إقليدس، فضلًا عن أن إقليدس (حتى بمعزل عن الأصول المتربطة بالتناسب) قد قصر غاية التقصير في هذا الباب، كما أشار لهذا النقص في قائمة المبادئ التصديقية الرياضيون كافة منذ أن كانت الشروح تدوَّن باللغة اليونانية القديمة، كما أشار برقلس وغيره.
وعمومًا بعد أن وضعنا تلك الأصول التي ما كنا قد وضعناها أولًا، أمكننا بحث النسب والتناسب في الهندسة، فأمكن لنا أن نكتشف النسب المثلثية (نسبة الساين، ونسبة الكوساين، والتان وغيرها) وان نؤسس علمًا هندسيًّا ضخمًا هو علم النسبة والتناسب المثلثيين، فهذه في الحقيقة قبل أن تُجعَل دوالًّا (functions) هي نسب (ratio)، وعمومًا لا اريد أن استطرد كثيرًا وإلا فلن أنتهي فإن في داخلي بحر من الكلمات.
وهذا هو الترتيب المعتمد من قبل إقليدس:
— المقالات الأربعة الأولى هندسة غير نسبية وتناسبية.
— المقالة الخامسة: رياضيات عامة نسبية وتناسبية.
– المقالة السادسة: هندسة نسبية وتناسبية.
ولعل السر في تقديم الخاص على العام مع أنه كان له تقديم العام على الخاص، هو أن مثل هذه العلوم السهلة كانت تعلم لأطفال اليونان، فكان لابد أن تبدأ بالمحسوس والمألوف قبل أن تنتقل إلى المجرد والغامض.
وفي الحقيقة نعم، أكثر أصحاب هذا الشأن لا يفهمون المقالة الخامسة حق الفهم، فإن مثل "الشيخ الرئيس" إبن سينا لا يفهم، وله أغلاط غريبة تدل على ضعفه، فكيف بالعامة؟!
ولكن إن أردت الصدق، لهذا الترتيب الإقليدي سلبيات، مع أنه معرفيًّا لا فرق إن بدأت بالرياضيات العامة أولًا ثم انتقلت إلى الرياضيات الخاصة أو بدأت بالخاصة ثم صعدت إلى العامة ثم نزلت إلى الخاصة.
من السلبيات كثرة الانتقال من العالي إلى السافل ومن السافل إلى العالي، ولو وضع إقليدس العالي أولًا لكان أسلس.
ومن ثم من السلبيات أيضًا أن الرجل يجد نفسه مضغوطًا باستعمال بعض المبادئ القليلة، كان له لو بدأ بالعالي قبل السافل، أن يكثِّر المبادئ التي يمكنه استعمالها: ستكون الهندسة نسبية تناسبية ابتداءً، وهذا له إيجابيات لا تخفى.
يبدو لنا ابتداءً أن الرياضيات العامة [التي من أهم مباحثها الرياضيات النسبية والتناسبية العامة: المقالة الخامسة من أصول إقليدس] موضوعها مأخوذ في حدّ موضوعي الهندسة والحساب؛ وذلك لأن مطلق الكمية مأخوذة في حدّ الكمية المتصلة، ومأخوذة في حدّ الكمية المنفصلة، فإن الجنس مأخوذ في حدّ كل واحد من أنواعه.
فإذن لاشك أن العلم التام بموضوع النظر في كل من الهندسة والحساب مشروط بالعلم التام بموضوع الرياضيات العامة، مع ذلك لا شك أن مطلق الكمية (وإن كان مفهومًا في غاية التجريد: يأبى من حيث هو في ذلك العموم أن يكون متخيلًا أو محسوسًا) معلوم ابتداءً وبداهة.
وأيضًا من جهة أخرى لاشك أن من أعراض الهندسة ما ليس نوعًا لأعراض الرياضيات العامة بحيث يستلزم ذلك دراسة مسائل معينة في الرياضيات العامة قبل دراسة الهندسة، وكذلك بين الحساب والرياضيات العامة.
فإذن قد تحقق الشرطان: (١) موضوع العلم العالي معلوم ابتداءً، (٢) من أعراض العلم السافل ما ليس له أجناس هي أعراض العلم العالي.
لهذا السبب لم يكن بين العلم السافل والعلم العالي أعرفية مطلقة، وإنما هي أعرفية مقيدة ببعض المسائل دون البعض الآخر.
وحتى نوضح ذلك بنحو أفضل: مسائل الرياضيات العامة عند القدماء هي مسائل النسبة والتناسب. ولهذا السبب يمكن لنا أن ندرس الهندسة بنحوٍ يخلو من النسب والتناسب أولًا قبل أن نبدأ بدراسة الرياضيات العامة.
ولكننا بالضرورة في آخر الأمر ربما سنصطدم بالجدار، لأننا بعد أن نستنفد [بحسب الطاقة لا بحسب الواقع] الأعراض غير التناسبية للكمية المتصلة في الهندسة (أو للكمية المنفصلة في الحساب)، صرنا نريد أن نبحث الأعراض التناسبية للكمية المتصلة في الهندسة (أو للكمية المنفصلة في الحساب).
فوجب علينا أن نترك الهندسة وأن نصعد للرياضيات العامة، فندرس نظريات النسبة والتناسب، ثم نرجع للهندسة ونضع تلك النظريات بقضها وقضيضها في الهندسة كأصول موضوعة ولكن بحيث تكون مخصصة بالكميات المتصلة.
مثلًا نحن نبرهن في الرياضيات العامة أنه لو تناسبت كميات أربعة بحيث أن نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع، فإن التناسب عند الإبدال منحفظ، فتكون نسبة الأول إلى الثالث كنسبة الثاني إلى الرابع.
ولكن في الرياضيات العامة الأول والثاني والثالث والرابع هذه معنونة بعنوان مطلق الكمية، فإذا وضعنا هذه النظرية في الهندسة كأصل موضوع قلنا: إن التناسب بين الكميات المتصلة منحفظ عند الإبدال، وهذا بكل ما تحمله الكلمة من معنى أصل موضوع ومبدأ أول في الهندسة.
ليست الأصول الموضوعة في الهندسة هي تلك الأصول الموضوعة الخمسة والأصول المتعارفة الخمسة التي وضعها إقليدس، فضلًا عن أن إقليدس (حتى بمعزل عن الأصول المتربطة بالتناسب) قد قصر غاية التقصير في هذا الباب، كما أشار لهذا النقص في قائمة المبادئ التصديقية الرياضيون كافة منذ أن كانت الشروح تدوَّن باللغة اليونانية القديمة، كما أشار برقلس وغيره.
وعمومًا بعد أن وضعنا تلك الأصول التي ما كنا قد وضعناها أولًا، أمكننا بحث النسب والتناسب في الهندسة، فأمكن لنا أن نكتشف النسب المثلثية (نسبة الساين، ونسبة الكوساين، والتان وغيرها) وان نؤسس علمًا هندسيًّا ضخمًا هو علم النسبة والتناسب المثلثيين، فهذه في الحقيقة قبل أن تُجعَل دوالًّا (functions) هي نسب (ratio)، وعمومًا لا اريد أن استطرد كثيرًا وإلا فلن أنتهي فإن في داخلي بحر من الكلمات.
وهذا هو الترتيب المعتمد من قبل إقليدس:
— المقالات الأربعة الأولى هندسة غير نسبية وتناسبية.
— المقالة الخامسة: رياضيات عامة نسبية وتناسبية.
– المقالة السادسة: هندسة نسبية وتناسبية.
ولعل السر في تقديم الخاص على العام مع أنه كان له تقديم العام على الخاص، هو أن مثل هذه العلوم السهلة كانت تعلم لأطفال اليونان، فكان لابد أن تبدأ بالمحسوس والمألوف قبل أن تنتقل إلى المجرد والغامض.
وفي الحقيقة نعم، أكثر أصحاب هذا الشأن لا يفهمون المقالة الخامسة حق الفهم، فإن مثل "الشيخ الرئيس" إبن سينا لا يفهم، وله أغلاط غريبة تدل على ضعفه، فكيف بالعامة؟!
ولكن إن أردت الصدق، لهذا الترتيب الإقليدي سلبيات، مع أنه معرفيًّا لا فرق إن بدأت بالرياضيات العامة أولًا ثم انتقلت إلى الرياضيات الخاصة أو بدأت بالخاصة ثم صعدت إلى العامة ثم نزلت إلى الخاصة.
من السلبيات كثرة الانتقال من العالي إلى السافل ومن السافل إلى العالي، ولو وضع إقليدس العالي أولًا لكان أسلس.
ومن ثم من السلبيات أيضًا أن الرجل يجد نفسه مضغوطًا باستعمال بعض المبادئ القليلة، كان له لو بدأ بالعالي قبل السافل، أن يكثِّر المبادئ التي يمكنه استعمالها: ستكون الهندسة نسبية تناسبية ابتداءً، وهذا له إيجابيات لا تخفى.
وأما عدم تعقل المبادئ حق التعقل، كما حصل لمثل إبن سينا وغيره، فهذا يمكن تفاديه بتفسير تلك المبادئ وشرحها، بدلًا من أن توضع وضعًا ويوكل فهمها على المتعلم...
وهذا ما أردت بيانه في هذا الجزء، وستأتي الأجزاء التالية قريبًا.
وهذا ما أردت بيانه في هذا الجزء، وستأتي الأجزاء التالية قريبًا.
[انتقاد دتلفسن الجزء الرابع: عدم أقدمية الهندسة العامة على الحساب العام]
بما مهدته وبينته في المنشورات السابقة، يدرك القارئ بسهولة أن لا أعرفية بين الحساب العام والهندسة العامة؛ لأن الكميتين المتصلة والمنفصلة نوعان لهما جنس قريب، والأنواع التي على رتبة واحدة بالقياس إلى الجنس، ليس الواحد منهما بأعرف من صاحبه، وإن كان الجنس أعرف من كل واحد منهما.
وهذا ظاهر من جهة أننا لا يجب أن نعرف ماهية الكم المتصل حتى نعقل ماهية الكم المنفصل؛ ولا يجب أن نعرف ماهية الكم المنفصل حتى نعقل ماهية الكم المتصل.
وأيضًا لا نحتاج لمعرفة مسائل الهندسة حتى نعرف مسائل الحساب بالمعرفة التامة، ولا نحتاج لمعرفة مسائل الحساب حتى نعرف مسائل الهندسة بالمعرفة التام.
ولذلك يمكن لنا تقديم الحساب العام على الهندسة، ويمكن لنا تقديم الهندسة العامة على الحساب العام، وكل ذلك باعتبارات غير معرفية.
وهذا في غاية الظهور، فإن لنا أن ندرس المقالات الحسابية (السابعة والثامنة والتاسعة) في كتاب إقليدس من دون أن ندرس المقالات الهندسية.
ولكن هنا يحق للبعض أن يسأل: لـم قدم إقليدس الهندسة على الحساب.
فالجواب عليه: لأن الهندسة أقرب للحس من الحساب، وربما لاعتبار أن موضوع الحساب قد يعرض موضوع الهندسة، ولكن لا أظن.
ولكن إن أردت الصدق يجب لتقليل الصعود والنزول أن نقدم الهندسة، وذلك لأن الكم المنفصل يعرض الكم المتصل، ولكن لا يعرض الكم المتصل الكم المتفصل.
فيلزم من هذا أن يوجَد علم تحت الحساب العام (الحساب العام يدرس الكم المنفصل في نفسه) يدرس ذلك العلم الكم المنفصل العارض على الكم المتصل، ويمكن تسميته (Geometrical Arithmetic)، وهذا من علوم الحساب لا من علوم الهندسة لأن النظر أولًا إلى العدد، والمحمولات محمولات عددية ليست مقدارية.
هذا العلم السافل الذي هو من فروع الحساب يأخذ مبادئه من الحساب العام ومن الهندسة معًا.
ولكن لا يوجد في المقابل (لأن الكم المتصل لا يعرض الكم المنفصل) علم تحت علم الهندسة يأخذ مبادئه من علم الحساب.
فإذن يمكن تقديم الهندسة على مطلق الحساب، ولكن لا لأجل الحساب العام، ولكن من أجل عدم التوقف والرجوع إلى الهندسة عند دراسة علم سافل تحت الحساب وهو الذي يتناول الكم المنفصل العارض على المتصل.
نعم، قد يتفق بين الهندسة الحسابية والهندسة مسائل ذات شبه:
المسألة الهندسية: مساحة المثلث تساوي نصف مساحة متوازي الأضلاع قائم الزوايا المحاط بمستقيمين أحدهما يساوي قاعدة المثلث والآخر يساوي ارتفاع المثلث.
المسألة الحسابية: العدد العارض على مساحة المثلث يساوي نصف مضروب العددين العارضين على قاعدته وارتفاعه.
وطبعًا لا فرق بين موضوع المسألتين إلا أن موضوع الأولى مقدار، وموضوع الثانية عدد، ومحمول الأولى مساواة مقدارية، وموضوع الثانية مساواة عددية.
وبالجملة هذا ما يمكن أن يُقال في أمر تقديم الهندسة؛ ولينظر الآن في كلام ديتلفسن...
يقول إن سبب تقديم الهندسة وجود المقادير المباينة، وفي الحقيقة وجود المقادير المباينة لا يثبت شيئًا وراء بطلان مذهب فيثاغورس الفلسفي من أن النقطة هي مبدأ المقدار...
وعمومًا ظهر أننا يمكن لنا تقديم الحساب على الهندسة، وتقديم الهندسة على الحساب، وتقديمهما على الرياضيات العامة، وتقديم الرياضيات العامة عليهما، ولكن بحسب القيود والشرائط وإلتزام الإلتزامات التي بينتها.
ثم إنني حفظًا لسلامتي العقلية والنفسية، لن أتطرق لكلمات بعض القاصرين فلسفيًّا من الفرنسيين والإنجليز والألمان في القرون القليلة الماضية.
فإن العلوم الرياضية ابتُليَت بسيطرة السوفسطائية عليها، ويجب أن يخرج لهم، كما خرج للسوفسطائيين الأوئل، رجل يقوم منهم مقام أرسطوطاليس من الأوائل، نسأل الله تيسير ذلك لذلك الرجل أثناء مدة حياتي حتى أراه يصلح هذه العلوم المنكوبة أو أحاول معاونته في إصلاحها.
فليكن هذا آخر ما أنشره من الانتقادات المتوجهة ضد ديتلفسن، وأما بقية الانتقادات عليه، وعلى الصورانية السوفسطائية المعادية للعلم والمفسدة للرياضيات (ديفد هيلبرت وأصحابه) فهذا أمر لابد من نشره بصورة أكثر رسمية، بالاستعانة ببعض الإخوة الفضلاء أيدهم الله وأثمر من تعاوننا ثمارًا حسنة...
[انتهى]
بما مهدته وبينته في المنشورات السابقة، يدرك القارئ بسهولة أن لا أعرفية بين الحساب العام والهندسة العامة؛ لأن الكميتين المتصلة والمنفصلة نوعان لهما جنس قريب، والأنواع التي على رتبة واحدة بالقياس إلى الجنس، ليس الواحد منهما بأعرف من صاحبه، وإن كان الجنس أعرف من كل واحد منهما.
وهذا ظاهر من جهة أننا لا يجب أن نعرف ماهية الكم المتصل حتى نعقل ماهية الكم المنفصل؛ ولا يجب أن نعرف ماهية الكم المنفصل حتى نعقل ماهية الكم المتصل.
وأيضًا لا نحتاج لمعرفة مسائل الهندسة حتى نعرف مسائل الحساب بالمعرفة التامة، ولا نحتاج لمعرفة مسائل الحساب حتى نعرف مسائل الهندسة بالمعرفة التام.
ولذلك يمكن لنا تقديم الحساب العام على الهندسة، ويمكن لنا تقديم الهندسة العامة على الحساب العام، وكل ذلك باعتبارات غير معرفية.
وهذا في غاية الظهور، فإن لنا أن ندرس المقالات الحسابية (السابعة والثامنة والتاسعة) في كتاب إقليدس من دون أن ندرس المقالات الهندسية.
ولكن هنا يحق للبعض أن يسأل: لـم قدم إقليدس الهندسة على الحساب.
فالجواب عليه: لأن الهندسة أقرب للحس من الحساب، وربما لاعتبار أن موضوع الحساب قد يعرض موضوع الهندسة، ولكن لا أظن.
ولكن إن أردت الصدق يجب لتقليل الصعود والنزول أن نقدم الهندسة، وذلك لأن الكم المنفصل يعرض الكم المتصل، ولكن لا يعرض الكم المتصل الكم المتفصل.
فيلزم من هذا أن يوجَد علم تحت الحساب العام (الحساب العام يدرس الكم المنفصل في نفسه) يدرس ذلك العلم الكم المنفصل العارض على الكم المتصل، ويمكن تسميته (Geometrical Arithmetic)، وهذا من علوم الحساب لا من علوم الهندسة لأن النظر أولًا إلى العدد، والمحمولات محمولات عددية ليست مقدارية.
هذا العلم السافل الذي هو من فروع الحساب يأخذ مبادئه من الحساب العام ومن الهندسة معًا.
ولكن لا يوجد في المقابل (لأن الكم المتصل لا يعرض الكم المنفصل) علم تحت علم الهندسة يأخذ مبادئه من علم الحساب.
فإذن يمكن تقديم الهندسة على مطلق الحساب، ولكن لا لأجل الحساب العام، ولكن من أجل عدم التوقف والرجوع إلى الهندسة عند دراسة علم سافل تحت الحساب وهو الذي يتناول الكم المنفصل العارض على المتصل.
نعم، قد يتفق بين الهندسة الحسابية والهندسة مسائل ذات شبه:
المسألة الهندسية: مساحة المثلث تساوي نصف مساحة متوازي الأضلاع قائم الزوايا المحاط بمستقيمين أحدهما يساوي قاعدة المثلث والآخر يساوي ارتفاع المثلث.
المسألة الحسابية: العدد العارض على مساحة المثلث يساوي نصف مضروب العددين العارضين على قاعدته وارتفاعه.
وطبعًا لا فرق بين موضوع المسألتين إلا أن موضوع الأولى مقدار، وموضوع الثانية عدد، ومحمول الأولى مساواة مقدارية، وموضوع الثانية مساواة عددية.
وبالجملة هذا ما يمكن أن يُقال في أمر تقديم الهندسة؛ ولينظر الآن في كلام ديتلفسن...
يقول إن سبب تقديم الهندسة وجود المقادير المباينة، وفي الحقيقة وجود المقادير المباينة لا يثبت شيئًا وراء بطلان مذهب فيثاغورس الفلسفي من أن النقطة هي مبدأ المقدار...
وعمومًا ظهر أننا يمكن لنا تقديم الحساب على الهندسة، وتقديم الهندسة على الحساب، وتقديمهما على الرياضيات العامة، وتقديم الرياضيات العامة عليهما، ولكن بحسب القيود والشرائط وإلتزام الإلتزامات التي بينتها.
ثم إنني حفظًا لسلامتي العقلية والنفسية، لن أتطرق لكلمات بعض القاصرين فلسفيًّا من الفرنسيين والإنجليز والألمان في القرون القليلة الماضية.
فإن العلوم الرياضية ابتُليَت بسيطرة السوفسطائية عليها، ويجب أن يخرج لهم، كما خرج للسوفسطائيين الأوئل، رجل يقوم منهم مقام أرسطوطاليس من الأوائل، نسأل الله تيسير ذلك لذلك الرجل أثناء مدة حياتي حتى أراه يصلح هذه العلوم المنكوبة أو أحاول معاونته في إصلاحها.
فليكن هذا آخر ما أنشره من الانتقادات المتوجهة ضد ديتلفسن، وأما بقية الانتقادات عليه، وعلى الصورانية السوفسطائية المعادية للعلم والمفسدة للرياضيات (ديفد هيلبرت وأصحابه) فهذا أمر لابد من نشره بصورة أكثر رسمية، بالاستعانة ببعض الإخوة الفضلاء أيدهم الله وأثمر من تعاوننا ثمارًا حسنة...
[انتهى]
But so much for this opinion. Although the more recent author seems to prop up his opinion with the authorities of Plato, Aristotle, Proclus, Simplicius, Themistius, Eustratius, and Averroes, all these most illustrious men whom I also follow—confess with one voice that mathematical sciences claim the first degree of certainty not only by reason of their subjected matter, but also by the certainty of their demonstrations.That mathematical sciences obtain the first order of certainty by reason of their subjected matter according to the opinion of these men, the more recent author himself rightly showed (as we have already seen), and we will also show. We will now show that, according to the opinion of these most weighty philosophers, mathematical sciences are placed in the first order of certainty also by the certainty of their demonstrations.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
But truly, since the opinion of all the most illustrious philosophers [Plato, Aristotle, Proclus, Simplicius, Themistius, Eustratius, Averroes] whose authorities the more recent author [Piccolominie] has used to confirm his opinion has already been declared by us, and since it has been shown that their opinion is contrary to his—namely, that all mathematical science is placed in the first order of certainty not only by reason of its subjected matter but also by the certainty of its demonstrations—since we also follow this opinion, it remains for our opinion to shine forth by the light of truth, and for us to respond to the arguments of the more recent author according to our strength.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
First, therefore, regarding his chief foundation that mathematical demonstrations are by no means most powerful because they do not happen through a cause, we say that it is false that mathematical demonstrations do not happen from a cause.
We concede that they do not happen through an efficient or final cause, but we do not concede that they do not happen through a material and formal cause.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
We concede that they do not happen through an efficient or final cause, but we do not concede that they do not happen through a material and formal cause.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
❤1
For although intelligible matter is like a form, it nevertheless bears the role of matter in a certain way.
And although all the parts of the definition (which is the cause in a most powerful demonstration) are forms, as Averroes says in his 28th commentary on the second book of the Physics, they are nevertheless double.
As the same Averroes teaches in his 35th commentary on the seventh book of the Metaphysics, some parts of the definition are quantitative and have the reason of matter, which the more recent author himself also confesses; others are truly quidditative, and those are purely formal.
Wherefore definition is also double: material and formal.
For example, if we should say,
"A right angle is half of two right angles," this is a material definition.
Since, as Averroes teaches in that same 35th and 39th commentary on the seventh book of the Metaphysics and in the 39th commentary on the fourth book of the Physics, the proportion of parts to the whole is like the proportion of matter to form, and the proportion of the whole to parts is like the proportion of form to matter.
If we should say, "A right angle is that which is equal to the angle consecutively conjoined to itself at the extremity of a straight line falling perpendicularly upon a straight line," it will be a formal definition, since it states the essence of the right angle.
[Example of a demonstration through the material cause]
If, therefore, we shall reason thus:
[Minor]
Every angle standing upon an arc in a semicircle is half of two right angles.
[Major]
Every half of two right angles is a right angle.
[Conclusion]
Therefore every angle standing upon an arc in a semicircle is a right angle.
It will be a demonstration from a material cause.
[Example of a demonstration through the formal cause]
If we reason thus:
[Minor]
Every angle standing upon an arc in a semicircle is equal to the angle consecutively conjoined to itself at the extremity of a straight line falling perpendicularly upon a straight line.
[Major]
Every angle equal to the angle consecutively conjoined to itself at the extremity of a straight line falling perpendicularly upon a straight line is a right angle.
[Conclusion]
Therefore every angle standing upon an arc in a semicircle is a right angle.
The demonstration will be made through a formal cause.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
And although all the parts of the definition (which is the cause in a most powerful demonstration) are forms, as Averroes says in his 28th commentary on the second book of the Physics, they are nevertheless double.
As the same Averroes teaches in his 35th commentary on the seventh book of the Metaphysics, some parts of the definition are quantitative and have the reason of matter, which the more recent author himself also confesses; others are truly quidditative, and those are purely formal.
Wherefore definition is also double: material and formal.
For example, if we should say,
"A right angle is half of two right angles," this is a material definition.
Since, as Averroes teaches in that same 35th and 39th commentary on the seventh book of the Metaphysics and in the 39th commentary on the fourth book of the Physics, the proportion of parts to the whole is like the proportion of matter to form, and the proportion of the whole to parts is like the proportion of form to matter.
If we should say, "A right angle is that which is equal to the angle consecutively conjoined to itself at the extremity of a straight line falling perpendicularly upon a straight line," it will be a formal definition, since it states the essence of the right angle.
[Example of a demonstration through the material cause]
If, therefore, we shall reason thus:
[Minor]
Every angle standing upon an arc in a semicircle is half of two right angles.
[Major]
Every half of two right angles is a right angle.
[Conclusion]
Therefore every angle standing upon an arc in a semicircle is a right angle.
It will be a demonstration from a material cause.
[Example of a demonstration through the formal cause]
If we reason thus:
[Minor]
Every angle standing upon an arc in a semicircle is equal to the angle consecutively conjoined to itself at the extremity of a straight line falling perpendicularly upon a straight line.
[Major]
Every angle equal to the angle consecutively conjoined to itself at the extremity of a straight line falling perpendicularly upon a straight line is a right angle.
[Conclusion]
Therefore every angle standing upon an arc in a semicircle is a right angle.
The demonstration will be made through a formal cause.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
It is not to be said, therefore, that the mathematician does not demonstrate through a material cause because he considers form alone. For it is one thing to consider form alone, and another to demonstrate only through the genus of formal cause. Insofar as he does not consider sensible matter, he is said to consider form only; but insofar as he is able to demonstrate through a definition formed from intelligible matter, he is said to demonstrate from a material cause. But we have also shown that the mathematician demonstrates from a formal cause; therefore, it is manifest that he demonstrates from both.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
المنهج العلمي الواقعي | علي آل شُبَّر
[تقرير أدلة بيكولوميني على أن الأدلة الهندسية ليست براهين مطلقة] – استدل بيكولوميني على مطلوبه بخمس أدلة، كبرياتها منطقية، وصغرياتها رياضية. – سأشرح هذه الأدلة بنحو تفصيلي: المقدمات الرياضيات سأوضحها في هذا المنشور، وأما المقدمات المنطقية ففي منشور لاحق…
His arguments were such:
First, the middle term of every most powerful demonstration is the definition either of the property or of the subject; there is no such middle term in mathematical demonstrations; therefore, they are not most powerful, as he was saying.
Second, every most powerful demonstration has a middle term which is the immediate cause of the very effect, that is, of the property; but no mathematical demonstration is found to be such; therefore, etc.
Third, there ought to be only one immediate and true middle term of the property in the subject, from which a most powerful demonstration might be made; but mathematical properties do not have such single immediate middle terms; therefore, etc.
Fourth, in every most powerful demonstration the major extremity ought to be converted with the minor, since it is its property; but in mathematicals, by the authority of Simplicius, it is not thus; therefore, etc.
Fifth, he relied on many authorities, which, like the four arguments already stated, do not conclude that mathematical demonstrations do not happen through a formal cause, but that they are not most powerful.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
First, the middle term of every most powerful demonstration is the definition either of the property or of the subject; there is no such middle term in mathematical demonstrations; therefore, they are not most powerful, as he was saying.
Second, every most powerful demonstration has a middle term which is the immediate cause of the very effect, that is, of the property; but no mathematical demonstration is found to be such; therefore, etc.
Third, there ought to be only one immediate and true middle term of the property in the subject, from which a most powerful demonstration might be made; but mathematical properties do not have such single immediate middle terms; therefore, etc.
Fourth, in every most powerful demonstration the major extremity ought to be converted with the minor, since it is its property; but in mathematicals, by the authority of Simplicius, it is not thus; therefore, etc.
Fifth, he relied on many authorities, which, like the four arguments already stated, do not conclude that mathematical demonstrations do not happen through a formal cause, but that they are not most powerful.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
If he should say: that by showing they are not most powerful he shows they do not happen through a cause altogether, and since he has already shown they do not happen through an efficient, final, or material cause, it necessarily follows that they do not happen through a formal cause either.
I respond: that he begs the principle. Since from the beginning he had proposed to show that mathematical demonstrations are not most powerful, he began to show this by reasoning that they happen through none of the four genera of causes.
If, therefore, wishing to show that mathematical demonstrations do not happen from the genus of formal cause, he were to show this from the fact that they are not most powerful, he would beg the principle by showing the same thing through the same thing.
Either this is to be said, or that he by no means shows that mathematical demonstrations do not happen through a formal cause.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
I respond: that he begs the principle. Since from the beginning he had proposed to show that mathematical demonstrations are not most powerful, he began to show this by reasoning that they happen through none of the four genera of causes.
If, therefore, wishing to show that mathematical demonstrations do not happen from the genus of formal cause, he were to show this from the fact that they are not most powerful, he would beg the principle by showing the same thing through the same thing.
Either this is to be said, or that he by no means shows that mathematical demonstrations do not happen through a formal cause.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
[Barocii's Response to Piccolominie's first argument]
To his first argument we say that the minor proposition is false, since we have already shown that such middle terms are found in mathematics.
For in those demonstrations which we posited about the angle standing upon an arc in a semicircle, the middle term is furthermore the definition of the property.
Since the property is indeed to be a right angle, the definition of a right angle is either to be half of two right angles, or to be equal to the angle consecutively conjoined to itself at the extremity of a straight line falling perpendicularly upon a straight line.
Euclid took each of these as a middle term to show this property concerning the angle constituted upon an arc in a semicircle.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
To his first argument we say that the minor proposition is false, since we have already shown that such middle terms are found in mathematics.
For in those demonstrations which we posited about the angle standing upon an arc in a semicircle, the middle term is furthermore the definition of the property.
Since the property is indeed to be a right angle, the definition of a right angle is either to be half of two right angles, or to be equal to the angle consecutively conjoined to itself at the extremity of a straight line falling perpendicularly upon a straight line.
Euclid took each of these as a middle term to show this property concerning the angle constituted upon an arc in a semicircle.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
[Barocii: Not all mathematical proofs are of the most powerful type]
Although the more recent author might say that his minor premise is confirmed by inducing through all the theorems of Euclid, Theodosius, Archimedes, and other mathematicians, he nevertheless did not induce it himself except through the thirty-second proposition of the first book of Euclid's Elements, which Euclid demonstrated not through a most powerful demonstration, but through a certain conjecture rather.
But it is not to be said on account of this that no mathematical demonstration is most powerful, just because one, two, or even more proofs are found in that science which are not true and most powerful demonstrations.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
Although the more recent author might say that his minor premise is confirmed by inducing through all the theorems of Euclid, Theodosius, Archimedes, and other mathematicians, he nevertheless did not induce it himself except through the thirty-second proposition of the first book of Euclid's Elements, which Euclid demonstrated not through a most powerful demonstration, but through a certain conjecture rather.
But it is not to be said on account of this that no mathematical demonstration is most powerful, just because one, two, or even more proofs are found in that science which are not true and most powerful demonstrations.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
[Barocii's Response to Piccolominie's second argument]
To the second, we respond similarly by showing that the minor premise is false.
His argument is not valid: there is no action or reason of action in quantity; therefore mathematical properties do not flow from a formal cause, and neither from any other cause, and therefore they are not most powerful.
On the contrary, since mathematical sciences consider forms, they bring in properties mostly from formal causes, just as Averroes asserts in his 68th commentary on the second book of the Physics.
We have already shown that mathematical properties concerning subjects are shown not only through a formal cause, but also a material one.
When he says that no one can say how it is in the reason and form of the triangle that the external angle is greater than whatever opposite internal angle, it must be responded to him that if the triangular form and its origin are rightly weighed (as Proclus teaches in commentaries 21 and 22 of the third book), it will be known that this property is found in the reason and form of the triangle.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
To the second, we respond similarly by showing that the minor premise is false.
His argument is not valid: there is no action or reason of action in quantity; therefore mathematical properties do not flow from a formal cause, and neither from any other cause, and therefore they are not most powerful.
On the contrary, since mathematical sciences consider forms, they bring in properties mostly from formal causes, just as Averroes asserts in his 68th commentary on the second book of the Physics.
We have already shown that mathematical properties concerning subjects are shown not only through a formal cause, but also a material one.
When he says that no one can say how it is in the reason and form of the triangle that the external angle is greater than whatever opposite internal angle, it must be responded to him that if the triangular form and its origin are rightly weighed (as Proclus teaches in commentaries 21 and 22 of the third book), it will be known that this property is found in the reason and form of the triangle.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
[Barocii' Response to Piccolominie's third argument]
To the third we say similarly that it is false that a single immediate middle term can by no means be found in mathematics.
For although there is no action in quantity, and therefore mathematical properties do not flow from the forms of subjects according to an order of priority of action, they nevertheless flow according to the order of priority of the demonstrations and causes showing those properties about the subjects.
To the authority of Plato and Proclus saying that diverse demonstrations of properties can occur equally in mathematics, I say that neither Proclus nor Plato states that many equally perfect demonstrations can occur demonstrating the same property about the same subject.
Rather, the same properties about the same subjects can be demonstrated in an equal way through diverse middle terms, whether those middle terms are of the same or diverse coordination, which Aristotle also taught in the 42nd text of the first book of the Posterior Analytics.
This addresses the third argument.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
To the third we say similarly that it is false that a single immediate middle term can by no means be found in mathematics.
For although there is no action in quantity, and therefore mathematical properties do not flow from the forms of subjects according to an order of priority of action, they nevertheless flow according to the order of priority of the demonstrations and causes showing those properties about the subjects.
To the authority of Plato and Proclus saying that diverse demonstrations of properties can occur equally in mathematics, I say that neither Proclus nor Plato states that many equally perfect demonstrations can occur demonstrating the same property about the same subject.
Rather, the same properties about the same subjects can be demonstrated in an equal way through diverse middle terms, whether those middle terms are of the same or diverse coordination, which Aristotle also taught in the 42nd text of the first book of the Posterior Analytics.
This addresses the third argument.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
[Barocii's Resonse to Piccolominie's fourth argument]
To the fourth I say that (as he himself confesses) he did not understand what Simplicius meant in that place.
Simplicius says the property of having three angles equal to two right angles is not converted with the rectilinear triangle, since a certain quadrilateral can also have three angles equal to two right angles.
[قلت: يريد الشكل القطاع السطحي]
How this matter holds is taught by Proclus in the 32nd proposition of the first book of
the Elements.
We will diligently examine this in our commentaries on Proclus, as well as in our Dilucidations of all mathematical passages of Plato and Aristotle.
In the present, however, let it be supposed (as it is also supposed by the more recent author, although he by no means knew this matter) that what Simplicius says is true.
When he says, "In every most powerful demonstration the major extremity ought to be converted with the minor; in mathematics it is not thus; therefore there is no most powerful demonstration in mathematics."
We respond by denying the consequence. This consequence would be valid if no property in mathematics were converted with its subject; but because very many properties are found in mathematics which are converted with their subjects, the consequence is invalid.
That what we say is true, let us hear Aristotle in the 29th text of the first book of the Posterior Analytics saying: "Those things which are in mathematics are converted more, since they take no accident, but definitions."
Let this suffice for the fourth argument.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
To the fourth I say that (as he himself confesses) he did not understand what Simplicius meant in that place.
Simplicius says the property of having three angles equal to two right angles is not converted with the rectilinear triangle, since a certain quadrilateral can also have three angles equal to two right angles.
[قلت: يريد الشكل القطاع السطحي]
How this matter holds is taught by Proclus in the 32nd proposition of the first book of
the Elements.
We will diligently examine this in our commentaries on Proclus, as well as in our Dilucidations of all mathematical passages of Plato and Aristotle.
In the present, however, let it be supposed (as it is also supposed by the more recent author, although he by no means knew this matter) that what Simplicius says is true.
When he says, "In every most powerful demonstration the major extremity ought to be converted with the minor; in mathematics it is not thus; therefore there is no most powerful demonstration in mathematics."
We respond by denying the consequence. This consequence would be valid if no property in mathematics were converted with its subject; but because very many properties are found in mathematics which are converted with their subjects, the consequence is invalid.
That what we say is true, let us hear Aristotle in the 29th text of the first book of the Posterior Analytics saying: "Those things which are in mathematics are converted more, since they take no accident, but definitions."
Let this suffice for the fourth argument.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
[Barocci's Response to Piccolominie's fifth argument]
First, when he says that if that authority of Proclus is true, namely that many elements of Euclid can be mutually elements to themselves, it follows that they do not demonstrate through true causes, since nothing can be the cause of its very self and there is only one definition of each thing.
I respond that this consequence is not valid except in converse theorems.
For if a converse theorem were proved by a direct demonstration through its own converse, the middle term would enter the conclusion, and therefore that theorem would be the cause of its very self, and it would not be the one definition of each thing.
Since this is false, it would follow, as he says, that it would not be demonstrated through true causes. Proclus noticed this at the end of the 24th commentary of the third book, saying that almost all converse theorems are not proved by a direct demonstration proceeding from a true cause, but by deduction to the impossible, because for the sake of more convenient doctrine they are mostly proved through their own converses with no interjected middle term.
Although these are shown through deduction to the impossible, nothing prevents their preceding converses from being demonstrated by a direct demonstration proceeding from a true cause.
Moreover, the converses themselves, if they are not proved through their precedings, will undoubtedly be able to be demonstrated from a true cause through direct demonstration by other means.
But in theorems that are not converse, this by no means follows; because although one is proved from the other, it is nevertheless not the cause of its very self, nor are there diverse definitions of the same thing, since indeed they are not converse.
Therefore, that consequence is not valid, except in converse theorems, while they are proved through their preceding converses.
Wherefore, even if certain theorems are not proved by demonstrations proceeding from a true cause but by deductions to the impossible, it must not be said on account of this that no theorem in mathematics is demonstrated through a true cause.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
First, when he says that if that authority of Proclus is true, namely that many elements of Euclid can be mutually elements to themselves, it follows that they do not demonstrate through true causes, since nothing can be the cause of its very self and there is only one definition of each thing.
I respond that this consequence is not valid except in converse theorems.
For if a converse theorem were proved by a direct demonstration through its own converse, the middle term would enter the conclusion, and therefore that theorem would be the cause of its very self, and it would not be the one definition of each thing.
Since this is false, it would follow, as he says, that it would not be demonstrated through true causes. Proclus noticed this at the end of the 24th commentary of the third book, saying that almost all converse theorems are not proved by a direct demonstration proceeding from a true cause, but by deduction to the impossible, because for the sake of more convenient doctrine they are mostly proved through their own converses with no interjected middle term.
Although these are shown through deduction to the impossible, nothing prevents their preceding converses from being demonstrated by a direct demonstration proceeding from a true cause.
Moreover, the converses themselves, if they are not proved through their precedings, will undoubtedly be able to be demonstrated from a true cause through direct demonstration by other means.
But in theorems that are not converse, this by no means follows; because although one is proved from the other, it is nevertheless not the cause of its very self, nor are there diverse definitions of the same thing, since indeed they are not converse.
Therefore, that consequence is not valid, except in converse theorems, while they are proved through their preceding converses.
Wherefore, even if certain theorems are not proved by demonstrations proceeding from a true cause but by deductions to the impossible, it must not be said on account of this that no theorem in mathematics is demonstrated through a true cause.
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
From this it is abundantly evident that mathematical science holds itself as to certainty compared to natural and divine science just as we have said: and it must be placed in the first order of certainty not only on account of the matter subjected to it (as the most erudite more recent author wished), but also on account of its most powerful demonstrations. And let this indeed be my opinion about the certainty of mathematicals, excerpted from the best Authors.
THE END
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
THE END
Francisci Barocii | Qvastio De Certitvdine Mathematicarum
❤1
فرانسيسكوس باروسيوس (تـ 1604 م) رياضي إيطالي، دَرَس في جامعة بادوا ثمانية سنوات قبل أن يبدأ بتدريس الرياضيات فيها مدة قصيرة من الزمان.
ترجم بعض الأعمال الرياضية، منها شرح برقلس على المقالة الأولى من كتاب إقليدس، ومنها بعض الأعمال لـ: هيرون السكندري، بابس السكندري، أرشميدس.
له مصنفات في علم الهيئة والهندسة.
اتهم بممارسة السحر والشعوذة، اُدين في محاكم التفتيش سنة 1583، وفي سنة 1587 أدين بالإلحاد والهرطقة والانخراط في الباطنية.
اتهم بأنه المتسبب في إعصار وعاصفة مطرية شديدة، وثبتت عليه التهمة، وحكم عليه بالسجن ولكن لم ينفذ الحكم. وأيضًا اتهم أنه قص شعر أحدهم في الجامعة لأغراض مجهولة.
قُلتُ: أما الباطنية والالحاد والزندقة، فربما، وأما أنه تسبب في إعصار، فدونه خرط القتاد.
ترجم بعض الأعمال الرياضية، منها شرح برقلس على المقالة الأولى من كتاب إقليدس، ومنها بعض الأعمال لـ: هيرون السكندري، بابس السكندري، أرشميدس.
له مصنفات في علم الهيئة والهندسة.
اتهم بممارسة السحر والشعوذة، اُدين في محاكم التفتيش سنة 1583، وفي سنة 1587 أدين بالإلحاد والهرطقة والانخراط في الباطنية.
اتهم بأنه المتسبب في إعصار وعاصفة مطرية شديدة، وثبتت عليه التهمة، وحكم عليه بالسجن ولكن لم ينفذ الحكم. وأيضًا اتهم أنه قص شعر أحدهم في الجامعة لأغراض مجهولة.
قُلتُ: أما الباطنية والالحاد والزندقة، فربما، وأما أنه تسبب في إعصار، فدونه خرط القتاد.
👍1