تزداد حدة هذا الخوف عندما يقترف المرء شيئًا ما [أو حتى دون أن يقترف شيئًا ما فهذا النظام لا يهتم بهذا التفصيل التافه] ويعتقل، حيث يتراوح مصيره بين السجن لسنوات طويلة يتخللها عذاب لا ينتهي أو الإعدام، في كلا الحالتين يصبح المرء خارج الحياة اليومية، يختفي بلا أثر، استخدم نظام الأسد خلال حكم حافظ ومن بعده أبنه بشار سياسة الأخفاء القسري كأداة لقمع المعارضة وبث الرعب بين المواطنين.
الاختفاء القسري مصير أسوء من الموت، فهو تعذيب للشخص نفسه وتعذيب لعائلته ومعارفه، وأيضًا تعذيب للمجتمع ككل، فالنظام يقول للناس سوف نجعلهم تختفون عن وجه الأرض ولن تكون هناك راحة في معرفة مصير الشخص الذي أخفيناه، هل هو ميت؟ هل هو على قيد الحياة؟ أين هو الآن؟ هل من وسيلة لمعرفة مسيره؟
- في عهد حافظ الأسد (1971-2000): تشير التقديرات إلى أن عدد المختفين قسريًا بلغ حوالي 17,000 شخص منذ الثمانينيات.
- في عهد بشار الأسد (2000 حتى الآن): مع اندلاع الاحتجاجات في عام 2011 وما تلاها من صراع، ارتفع عدد المختفين قسريًا بشكل كبير. وفقًا لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ديسمبر 2024، بلغ عدد المعتقلين والمختفين قسريًا حوالي 112,414 شخصًا.
بالتالي، يُقدّر إجمالي عدد المختفين قسريًا في سوريا منذ الثمانينيات وحتى ديسمبر 2024 بأكثر من 129,000 شخص.
(المصادر:
-المراجعة الدورية الشاملة للملف السوري لحقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة.
-الشبكة السورية لحقوق الإنسان: عدد المعتقلين والمختفين قسريًا يتجاوز 112 ألفًا.)
هذا بالطبع عدا الاعتقالات التعسفية وصنوف التعذيب الذي تفنن فيه ضباط وجنود الأسد، اعتقالات دون محاكمات وتعذيب وحشي، وتهم وضعية. ولعل أشهر مخلفات نظام الأسد سجن تدمر وسجن صيدنايا، لن أتوسع بالحديث عنهما هنا لكن الأسمين كافيين لبعث الرعب في نفوس من يطالع أحوال من سجنوا فيهما، يخلص على أبو دهن في كتابه "تدمر: شاهد ومشهود": "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان."
لم يتوقف بث الخوف هنا فحسب، بل كان لا بد من القيام بخطوات أبعد وأبعد، خطوات سيريالية يرسمها الأسد الذي تقطر ريشته دم وعرق السوريين، فكانت مجزرة حماة عام 1982 حيث قتل حافظ ما يقارب 40 ألف شخص لإخماد تمرد الاخوان المسلمين، يتحدث توماس فريد في كتابه "من بيروت إلى دمشق: "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان." فحافظ يريد زرع خوف أبدي في نفس كل سوري حتى لا يفكر باللعب بذيله أبدًا.
هكذا مضى حكم الأسد وهكذا عاش السوريون حياتهم.
الاختفاء القسري مصير أسوء من الموت، فهو تعذيب للشخص نفسه وتعذيب لعائلته ومعارفه، وأيضًا تعذيب للمجتمع ككل، فالنظام يقول للناس سوف نجعلهم تختفون عن وجه الأرض ولن تكون هناك راحة في معرفة مصير الشخص الذي أخفيناه، هل هو ميت؟ هل هو على قيد الحياة؟ أين هو الآن؟ هل من وسيلة لمعرفة مسيره؟
- في عهد حافظ الأسد (1971-2000): تشير التقديرات إلى أن عدد المختفين قسريًا بلغ حوالي 17,000 شخص منذ الثمانينيات.
- في عهد بشار الأسد (2000 حتى الآن): مع اندلاع الاحتجاجات في عام 2011 وما تلاها من صراع، ارتفع عدد المختفين قسريًا بشكل كبير. وفقًا لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ديسمبر 2024، بلغ عدد المعتقلين والمختفين قسريًا حوالي 112,414 شخصًا.
بالتالي، يُقدّر إجمالي عدد المختفين قسريًا في سوريا منذ الثمانينيات وحتى ديسمبر 2024 بأكثر من 129,000 شخص.
(المصادر:
-المراجعة الدورية الشاملة للملف السوري لحقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة.
-الشبكة السورية لحقوق الإنسان: عدد المعتقلين والمختفين قسريًا يتجاوز 112 ألفًا.)
هذا بالطبع عدا الاعتقالات التعسفية وصنوف التعذيب الذي تفنن فيه ضباط وجنود الأسد، اعتقالات دون محاكمات وتعذيب وحشي، وتهم وضعية. ولعل أشهر مخلفات نظام الأسد سجن تدمر وسجن صيدنايا، لن أتوسع بالحديث عنهما هنا لكن الأسمين كافيين لبعث الرعب في نفوس من يطالع أحوال من سجنوا فيهما، يخلص على أبو دهن في كتابه "تدمر: شاهد ومشهود": "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان."
لم يتوقف بث الخوف هنا فحسب، بل كان لا بد من القيام بخطوات أبعد وأبعد، خطوات سيريالية يرسمها الأسد الذي تقطر ريشته دم وعرق السوريين، فكانت مجزرة حماة عام 1982 حيث قتل حافظ ما يقارب 40 ألف شخص لإخماد تمرد الاخوان المسلمين، يتحدث توماس فريد في كتابه "من بيروت إلى دمشق: "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان." فحافظ يريد زرع خوف أبدي في نفس كل سوري حتى لا يفكر باللعب بذيله أبدًا.
هكذا مضى حكم الأسد وهكذا عاش السوريون حياتهم.
❤1👍1
السؤال الآن الذي يلخص الموضوع بأسره: كيف تمكن حافظ ومن بعده بشار من الحفاظ على هذا الشكل من المراقبة والعقاب حتى آخر لحظة؟
لدي نظرية، وبصراحة لا أملك ما يدعمها تمامًا إلّا بعض الأمثلة والمشاهدات، عندما يحكم نظام ما أي شعب، فأن هذا النظام عليه أن يفرض آلية تفكير معينة على العقل الجمعي للجماهير، أي عليه أن يفرض نفسه سايكولوجيًا، الأمر يشبه ما تحدث عنه أورويل في رواية 1984، الزعيم أو الأخ الأكبر حاضر طوال الوقت على مدار الساعة والأسبوع، حاضر بصوره وتماثيله المعلقة في كل مكان، في الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية، حاضرًا في الذاكرة والوجدان والقلب، ويجب أن يحبه كل مواطن كما فعل وينستون سميث في نهاية الرواية، والأهم، حضور صورة الأخ الأكبر يجب أن يرافقه سلوكيات معينة يحددها النظام، الأمر يشبه فئران التجارب في المختبرات، حيث يعزز العلماء سلوكًا مرغوبًا بربطه بصوت جرس مثلًا، كلما سمع الفأر صوت الجرس قام بذلك السلوك، وهذا الطبع ما يمكن وصفه بغسيل الدماغ.
تبدو هذه الوصفة سحرية وبلا عيوب، لكن الأنظمة القمعية تهدم نفسها بنفسها، أن الحفاظ على تماسك نظام العقاب والمراقبة يتطلب جهدًا جبارًا على كافة المستويات، ويعتمد بشكل أساسي على الخوف كوقود لمحرك القمع هذا، مع كثرة القمع والاعتقالات والتعذيب والمحاكمات والمذابح، عامل الخوف سيضعف في مفارقة قد يغفل عنها النظام، لذلك تحاول بعض الأنظمة بين حينٍ وآخر تلطيف الأمور وتسكين الجروح من خلال بعض المبادرات الحنونة، مثل العفو العام وغيره، هذا التلاعب السايكولوجي سيجعل الشعب ينسى كل التنكيل الذي تعرض له مقابل مبادرة هزيلة، لكن مع مرور الوقت هذه المبادرات لا تكون كافية مهما بلغت عظمتها لأن هذا التلاعب العاطفي سيصبح مكشوفًا، سيعي الناس أن هذه ليست مبادرة صادقة بل تخدير فحسب.
وهكذا مع الوقت لن يصبح التعذيب أسوء ما يتعرض له المواطن، بل سيرى التعذيب نوع من أنواع المقاومة، لأن الجلاد يتعذب أيضًا بممارسته لهذا التعذيب، ومع مرور الوقت يبدأ الحقد الذي تراكم في أنفس السنوات لعقود بالظهور، حتى تأتي لحظة إنفجار البركان، وهو ما حصل في سوريا.
الخلاصة:
الأنظمة القمعية تبدو آلة مثالية، لكن في مرحلة ما [بشكل شبه حتمي] سوف تتعطل مسننات هذه الآلة، وستنهار الخدع السايكولوجية شيئًا فشيئًا، والولاء المدعوم بالخوف لن يعود ممكنًا، من حق السوريين أن يفرحوا الآن، أن يفرحوا بعد زوال هذا النظام، وأن يجربوا العيش دون خوف، ودون ظل الزعيم.
نقطة أخيرة، خصوصًا لمن عقدوا وما زالوا يعقدون الأمل بنظام الأسد:
أفقدوا أملكم هذا، نحن نعلم ما هي حججكم الآن، ستقولون إن سوريا ضاعت وسقطت في يد الإرهابيين، وهي نقاط أتفهمها جيدًا، لكن مربط الفرس عندي هو الشعب السوري نفسه، الذي كان بالنسبة لكم برجاله وأطفاله ونسائه بلا قيمة، وكنا نرى مباركتكم لقتلهم بالبراميل المتفجرة، وترحيبكم بكل أساليب التعذيب منذ أيام الفاطس حافظ الأسد، لكن الواقع تغير الآن، لكن المرحلة القادمة خطرة للغاية، الأسد هرب وتلك البلاد خلفه بكل سهولة، لم يكلف خاطره بأخبار أحد بهروبه، على الأقل القذافي وعلي عبد الله صالح لم يهربوا وماتوا على أرضهم، لكن زعيمكم فل مسرعًا بما لديه من أموال واختبئ لدى حبيبته روسيا، والأسد لن يسمح للسوريين أن يعيشوا كما يشاؤون، وأتوقع أنه سيفعل كل شيء الآن لتدمير أي مشروع مستقبلي للسوريين.
على السوريين اليوم أن يتعلموا من التجارب السابقة، لا بد من اجتثاث هذا النظام من جذوره، وهي مسألة ليس سهلة لكنها ضرورية، أن الابقاء على مخلفات النظام السابق في أي بلد تخرج فيها ثورة يعد انتحار سياسي، فهذه الأنظمة حكمت لعقودٍ وعقود، ورغم انهيار خدعها السايكولوجية إلّا أن الظل يبقى حاضرًا، وهذا الظل قد يكون ضعيفًا لكنه سيقاوم وسيحاول العودة مجددًا.
_________________________________
لدي نظرية، وبصراحة لا أملك ما يدعمها تمامًا إلّا بعض الأمثلة والمشاهدات، عندما يحكم نظام ما أي شعب، فأن هذا النظام عليه أن يفرض آلية تفكير معينة على العقل الجمعي للجماهير، أي عليه أن يفرض نفسه سايكولوجيًا، الأمر يشبه ما تحدث عنه أورويل في رواية 1984، الزعيم أو الأخ الأكبر حاضر طوال الوقت على مدار الساعة والأسبوع، حاضر بصوره وتماثيله المعلقة في كل مكان، في الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية، حاضرًا في الذاكرة والوجدان والقلب، ويجب أن يحبه كل مواطن كما فعل وينستون سميث في نهاية الرواية، والأهم، حضور صورة الأخ الأكبر يجب أن يرافقه سلوكيات معينة يحددها النظام، الأمر يشبه فئران التجارب في المختبرات، حيث يعزز العلماء سلوكًا مرغوبًا بربطه بصوت جرس مثلًا، كلما سمع الفأر صوت الجرس قام بذلك السلوك، وهذا الطبع ما يمكن وصفه بغسيل الدماغ.
تبدو هذه الوصفة سحرية وبلا عيوب، لكن الأنظمة القمعية تهدم نفسها بنفسها، أن الحفاظ على تماسك نظام العقاب والمراقبة يتطلب جهدًا جبارًا على كافة المستويات، ويعتمد بشكل أساسي على الخوف كوقود لمحرك القمع هذا، مع كثرة القمع والاعتقالات والتعذيب والمحاكمات والمذابح، عامل الخوف سيضعف في مفارقة قد يغفل عنها النظام، لذلك تحاول بعض الأنظمة بين حينٍ وآخر تلطيف الأمور وتسكين الجروح من خلال بعض المبادرات الحنونة، مثل العفو العام وغيره، هذا التلاعب السايكولوجي سيجعل الشعب ينسى كل التنكيل الذي تعرض له مقابل مبادرة هزيلة، لكن مع مرور الوقت هذه المبادرات لا تكون كافية مهما بلغت عظمتها لأن هذا التلاعب العاطفي سيصبح مكشوفًا، سيعي الناس أن هذه ليست مبادرة صادقة بل تخدير فحسب.
وهكذا مع الوقت لن يصبح التعذيب أسوء ما يتعرض له المواطن، بل سيرى التعذيب نوع من أنواع المقاومة، لأن الجلاد يتعذب أيضًا بممارسته لهذا التعذيب، ومع مرور الوقت يبدأ الحقد الذي تراكم في أنفس السنوات لعقود بالظهور، حتى تأتي لحظة إنفجار البركان، وهو ما حصل في سوريا.
الخلاصة:
الأنظمة القمعية تبدو آلة مثالية، لكن في مرحلة ما [بشكل شبه حتمي] سوف تتعطل مسننات هذه الآلة، وستنهار الخدع السايكولوجية شيئًا فشيئًا، والولاء المدعوم بالخوف لن يعود ممكنًا، من حق السوريين أن يفرحوا الآن، أن يفرحوا بعد زوال هذا النظام، وأن يجربوا العيش دون خوف، ودون ظل الزعيم.
نقطة أخيرة، خصوصًا لمن عقدوا وما زالوا يعقدون الأمل بنظام الأسد:
أفقدوا أملكم هذا، نحن نعلم ما هي حججكم الآن، ستقولون إن سوريا ضاعت وسقطت في يد الإرهابيين، وهي نقاط أتفهمها جيدًا، لكن مربط الفرس عندي هو الشعب السوري نفسه، الذي كان بالنسبة لكم برجاله وأطفاله ونسائه بلا قيمة، وكنا نرى مباركتكم لقتلهم بالبراميل المتفجرة، وترحيبكم بكل أساليب التعذيب منذ أيام الفاطس حافظ الأسد، لكن الواقع تغير الآن، لكن المرحلة القادمة خطرة للغاية، الأسد هرب وتلك البلاد خلفه بكل سهولة، لم يكلف خاطره بأخبار أحد بهروبه، على الأقل القذافي وعلي عبد الله صالح لم يهربوا وماتوا على أرضهم، لكن زعيمكم فل مسرعًا بما لديه من أموال واختبئ لدى حبيبته روسيا، والأسد لن يسمح للسوريين أن يعيشوا كما يشاؤون، وأتوقع أنه سيفعل كل شيء الآن لتدمير أي مشروع مستقبلي للسوريين.
على السوريين اليوم أن يتعلموا من التجارب السابقة، لا بد من اجتثاث هذا النظام من جذوره، وهي مسألة ليس سهلة لكنها ضرورية، أن الابقاء على مخلفات النظام السابق في أي بلد تخرج فيها ثورة يعد انتحار سياسي، فهذه الأنظمة حكمت لعقودٍ وعقود، ورغم انهيار خدعها السايكولوجية إلّا أن الظل يبقى حاضرًا، وهذا الظل قد يكون ضعيفًا لكنه سيقاوم وسيحاول العودة مجددًا.
_________________________________
👍2❤1
وضعت الحرب أوزارها إذًا، وأتمنى ألّا ترفعها.
البعض يسميه نصر والبعض يسميه هزيمة، لكن على كلا الطرفين أن يفهمها أن العدو ليس مجرد جيش احتلال، بل هو أيديولوجيا مدعومة ماليًا وعسكريًا وثفافيًا بلا حدود، أيديولوجيا وكيان سعى العرب بكل نشاط أن يمدوا لها يد الصداقة.
لقد شهد العالم حربًا استخدمت فيها العدو كل ما يخطر على البال من الأسلحة، لم يبقى سوى السلاح النووي، الذي يبدو بشكلٍ ساخر أقل وطئة من أطنان الصواريخ التي ألقيت على مدار 471 يومًا، لذلك من المضحك أن نجلس هنا على مقاعدنا ونقول أن هذا نصر أو هزيمة بشكلٍ مطلق.
أنا الوصول إلى هذه الصفقة لم يأتي إلا بعد تضحيات كبيرة، ليس لأن هذه التضحيات كان اختيارية، بل لأن العدو سافل، وهذا مربط الفرس، أن كل من يلوم حماس على ردة فعل إسرائيل كمن يلوم المحروق على حرارة النار، ما ذنب أهل غزة بكونهم أمام العدو الأسفل في التاريخ؟ هذه العدو ليس وليد اليوم، لكننا كعرب [أنظمةً وشعوب] نعاني من ضعف شديد في قراءة الواقع
= يتبع
البعض يسميه نصر والبعض يسميه هزيمة، لكن على كلا الطرفين أن يفهمها أن العدو ليس مجرد جيش احتلال، بل هو أيديولوجيا مدعومة ماليًا وعسكريًا وثفافيًا بلا حدود، أيديولوجيا وكيان سعى العرب بكل نشاط أن يمدوا لها يد الصداقة.
لقد شهد العالم حربًا استخدمت فيها العدو كل ما يخطر على البال من الأسلحة، لم يبقى سوى السلاح النووي، الذي يبدو بشكلٍ ساخر أقل وطئة من أطنان الصواريخ التي ألقيت على مدار 471 يومًا، لذلك من المضحك أن نجلس هنا على مقاعدنا ونقول أن هذا نصر أو هزيمة بشكلٍ مطلق.
أنا الوصول إلى هذه الصفقة لم يأتي إلا بعد تضحيات كبيرة، ليس لأن هذه التضحيات كان اختيارية، بل لأن العدو سافل، وهذا مربط الفرس، أن كل من يلوم حماس على ردة فعل إسرائيل كمن يلوم المحروق على حرارة النار، ما ذنب أهل غزة بكونهم أمام العدو الأسفل في التاريخ؟ هذه العدو ليس وليد اليوم، لكننا كعرب [أنظمةً وشعوب] نعاني من ضعف شديد في قراءة الواقع
= يتبع
❤2🔥1
الذي لم يصبح أكثر وضوحًا كما أصبح بعد 7 أكتوبر، لكن روح الهزيمة تعشعش فينا، وهذه الروح تسيطر علينا كليًا، حتى أصبحنا ننتظر أن يرحمنا العدو الأسفل، وننتظر منه أن يقصف بشكل أقل وحشية، وأن يسمح بدخول الماء والزاد والدواء، إذا كان هناك فئة مهزومة، فهي كل من هو خارج غزة، نحن كشعوب وأنظمة هزمنا ليس أمام إسرائيل بل أمام العقلية التي تملكتنا، وأصبحنا نلوم ما هو تحت النار بدلًا من من يطلق هذه النار.
أن رؤية أهل غزة يعيشون أيامًا أكثر أمانًا بث في داخلي طمأنينة كبيرة، لكن لا يمكن أن نعتبر هذه النهاية، تلكم هي إسرائيل، لمن كان يعيش حياته غافلًا عنها هذه هي فرصته ليفهم طبيعة ما نواجهه هنا، وما شكل الحياة بالقرب منه
= يتبع
أن رؤية أهل غزة يعيشون أيامًا أكثر أمانًا بث في داخلي طمأنينة كبيرة، لكن لا يمكن أن نعتبر هذه النهاية، تلكم هي إسرائيل، لمن كان يعيش حياته غافلًا عنها هذه هي فرصته ليفهم طبيعة ما نواجهه هنا، وما شكل الحياة بالقرب منه
= يتبع
🔥2
لقد وافق نتنياهو صاغرًا على نفس بنود أتفاق يونيو، بل كان بإمكانه خوض المفاوضات منذ البداية لكن الطموح بعيدة المدى لدى الصهاينة كُشفت مرةً واحدة، كان الهدف قبل شيء وقبل 7 اكتوبر هو ابتلاع ما تبقى من فلسطين، ابتلاع المناطق القليلة الباقية، واسرلة فلسطين كليًا، الشكر طبعًا لحكامنا الذين وضعوا اياديهم في ايادي الصهاينة منذ عقود، فهم الذين مهدوا الطريق لهذه اللحظة، لكن لحسن الحظ لدينا حماس/كتائب عز الدين القسّام، في الحقيقة أن مشكلة هذه الأمة لا تتعلق بتركيبة الجيوش، الجيوش موجودة، ولا السلاح فالسلاح موجود، لكن هناك مشكلة داخلية على المستوى الفردي والجمعي، هي مشكلة الأمل.
"الحرية هي فقدان الأمل"، الشعوب العربية تحمل أمالًا كثيرة وقد تشكلت هذه الآمال مع طبيعة الوضع الراهن ومعيشة الشعوب، لقد دُجِنت الشعوب على أن تكون مطيعة، تعمل وتأكل وتشرب وتنام، وتم تحويلها إيمانها إلى حركات جسدية مُفرغة من الروحانية، وتم ملأ الرفوف أمامها بملايين المنتجات، ووضعت الجزرة أمامها طوال الوقت وضُربت على قفاها كما الحمار لتسير إلى الأمام فحسب دون التوقف لوهلة، أن الأمل في الحقيقة، عكس الغضب، والغاضب سوف يتصرف، سوف يلقي نفسه وسط العِراك، وقد قلت منذ بداية الحرب وفظاعاتها أننا ليسنا غاضبين كفاية، الغاضب لا يجلس، الغاضب لا ينام ولا يهدأ، نحن نعيش تحت أفيون الأمل.
لا يمكن لهذه الشعوب أن تتحرر كما تحرر أهل غزة إلا عندما تكون في موقف يجعلها غاضبة، غاضبة وليس ثائرة، ذلك أن الثورة فورة، تتبخر سريعًا، هذه الشعوب بحاجة إلى غضب تراكمي يجعلها تغير نظرتها الشاملة نحو واقعها، والاهم أن يكون هذا الغضب منبعه فردي ثم جماعي، وليس جماعي ثم فردي، ذلك أن الشعوب التي تغضب وتثور بشكلٍ اعتباطي يسهل تهدئتها ويسهل التلاعب بها لقبول أي شكل من التسويات، نحن بحاجة إلى غضب بطيء يعطينا بصيرة.
لذلك، أرى الغضب علامة صحية، علامة على اليقظة والتفاعل والإحساس، من يغضب لديه حساسية للتغييرات ولديه معايير، ونحن كشعوب معاييرنا الوحيدة التنزيلات والعروض على المنتجات والطعام، لذلك لا يمكننا أن نفيد غزة بشيء، ولن نفيد أنفسنا بالمناسبة، شاهدت الكثير من المتذاكين الذي يقولون أن على إسرائيل أن تضربنا فقط! وسوف نرد الضربة بضربتين، هذا الكلام يقوله من جلس دافئًا متدثرًا على كنبته، والواقع شيءُ آخر، وهذا مثال بسيط على مستوى الوهم الذي يسيطر علينا كشعوب.
أخيرًا، أريد أن أقول أن غزة معادلة مختلفة، وشعبها من طينة مباركة، ومقاتليها معجزات تسيح في الأرض...
_______________________
"الحرية هي فقدان الأمل"، الشعوب العربية تحمل أمالًا كثيرة وقد تشكلت هذه الآمال مع طبيعة الوضع الراهن ومعيشة الشعوب، لقد دُجِنت الشعوب على أن تكون مطيعة، تعمل وتأكل وتشرب وتنام، وتم تحويلها إيمانها إلى حركات جسدية مُفرغة من الروحانية، وتم ملأ الرفوف أمامها بملايين المنتجات، ووضعت الجزرة أمامها طوال الوقت وضُربت على قفاها كما الحمار لتسير إلى الأمام فحسب دون التوقف لوهلة، أن الأمل في الحقيقة، عكس الغضب، والغاضب سوف يتصرف، سوف يلقي نفسه وسط العِراك، وقد قلت منذ بداية الحرب وفظاعاتها أننا ليسنا غاضبين كفاية، الغاضب لا يجلس، الغاضب لا ينام ولا يهدأ، نحن نعيش تحت أفيون الأمل.
لا يمكن لهذه الشعوب أن تتحرر كما تحرر أهل غزة إلا عندما تكون في موقف يجعلها غاضبة، غاضبة وليس ثائرة، ذلك أن الثورة فورة، تتبخر سريعًا، هذه الشعوب بحاجة إلى غضب تراكمي يجعلها تغير نظرتها الشاملة نحو واقعها، والاهم أن يكون هذا الغضب منبعه فردي ثم جماعي، وليس جماعي ثم فردي، ذلك أن الشعوب التي تغضب وتثور بشكلٍ اعتباطي يسهل تهدئتها ويسهل التلاعب بها لقبول أي شكل من التسويات، نحن بحاجة إلى غضب بطيء يعطينا بصيرة.
لذلك، أرى الغضب علامة صحية، علامة على اليقظة والتفاعل والإحساس، من يغضب لديه حساسية للتغييرات ولديه معايير، ونحن كشعوب معاييرنا الوحيدة التنزيلات والعروض على المنتجات والطعام، لذلك لا يمكننا أن نفيد غزة بشيء، ولن نفيد أنفسنا بالمناسبة، شاهدت الكثير من المتذاكين الذي يقولون أن على إسرائيل أن تضربنا فقط! وسوف نرد الضربة بضربتين، هذا الكلام يقوله من جلس دافئًا متدثرًا على كنبته، والواقع شيءُ آخر، وهذا مثال بسيط على مستوى الوهم الذي يسيطر علينا كشعوب.
أخيرًا، أريد أن أقول أن غزة معادلة مختلفة، وشعبها من طينة مباركة، ومقاتليها معجزات تسيح في الأرض...
_______________________
Asharq News
الحكومة الإسرائيلية توافق على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، السبت، على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
❤1🔥1
من يومياتي - 28/كانون الأول/2025
أهذه هي السعادة؟ ذلك اللغز الذي يفعل البشر كل شيء من أجله؟ أهذه هي المسألة التي أرّقت المفكرين والفلاسفة عبر العصر؟ ودفع الأغنياء أموالًا كالتراب من أجلها؟ أهي بهذه البساطة؟
الطمأنينة والرضا، هذه هي السعادة، أقولها بثقة تامّة، وبيقين لا تهزه أعتى الزلازل، أن أصل إلى هذا الفهم لهو توفيق من الله قبل كل شيء، أن ينحل أمامي لغز السعادة في سني الصغير هذا أختصر علي سنوات كان يمكن أن أخوضها في الظلمات، لعلها مُهمة علي أن أنفذها بإخلاص: أن أكون مصدر للطمأنينة والرضا، وأن أشيع الطمأنينة والرضا، وأن أعلم الآخرين الطمأنينة والرضا.
لا شيء من هذا من عندي، كله من الله قبل كل شيء، تذكرت كيف كنت أدعوا في صلاة أن يعطيني كذا وكذا، ثم أنسى ثم لاحقًا أحصل على كذا وكذا، ثم أعود وأتذكر أنني دعوت من أجل كذا كذا، كيف حدث هذا؟ إنها نِعم الله التي تنهال علينا وهو نعدوا في دهاليز الحياة الطويلة والمعقدة، يا لها من معجزة، نعم معجزة، أن نرى الطمأنينة في غيوم الغروب التي يكسوها احمرارٌ بديع، معجزة أن تملأ عيوننا الخيرات التي تحيط بنا، معجزة أن نعيش كيفما كان
= يتبع
أهذه هي السعادة؟ ذلك اللغز الذي يفعل البشر كل شيء من أجله؟ أهذه هي المسألة التي أرّقت المفكرين والفلاسفة عبر العصر؟ ودفع الأغنياء أموالًا كالتراب من أجلها؟ أهي بهذه البساطة؟
الطمأنينة والرضا، هذه هي السعادة، أقولها بثقة تامّة، وبيقين لا تهزه أعتى الزلازل، أن أصل إلى هذا الفهم لهو توفيق من الله قبل كل شيء، أن ينحل أمامي لغز السعادة في سني الصغير هذا أختصر علي سنوات كان يمكن أن أخوضها في الظلمات، لعلها مُهمة علي أن أنفذها بإخلاص: أن أكون مصدر للطمأنينة والرضا، وأن أشيع الطمأنينة والرضا، وأن أعلم الآخرين الطمأنينة والرضا.
لا شيء من هذا من عندي، كله من الله قبل كل شيء، تذكرت كيف كنت أدعوا في صلاة أن يعطيني كذا وكذا، ثم أنسى ثم لاحقًا أحصل على كذا وكذا، ثم أعود وأتذكر أنني دعوت من أجل كذا كذا، كيف حدث هذا؟ إنها نِعم الله التي تنهال علينا وهو نعدوا في دهاليز الحياة الطويلة والمعقدة، يا لها من معجزة، نعم معجزة، أن نرى الطمأنينة في غيوم الغروب التي يكسوها احمرارٌ بديع، معجزة أن تملأ عيوننا الخيرات التي تحيط بنا، معجزة أن نعيش كيفما كان
= يتبع
❤3
وأن نمضي قدمًا كما تمضي الشُهب عبر الفضاء، كما تمضي النملة على بلاط المطبخ، كما تهاجر الطيور نحو الدفء، كما يبتهج الطفل بكل شيءٍ حوله.
هكذا هو الأمر إذًا، لربما ظلمت أولئك اللذين اعتبرتهم مجانين فقط لأنهم قالوا "أن السعادة من صنع أيدينا." لربما أن المجنون لأنني لم أفهم الأمر حينها، لكن الآن الصورة واضحة، الهواء عليل، الشمس حانية، الخطوات رشيقة، العيون لامعة، الآن هو كل شيء، ولا شيء ليس الآن، لا تناقضات ولا انعكاسات، الآن هو الثورة وهو رأس المال ورأس الحكمة.
_____________________________________
هكذا هو الأمر إذًا، لربما ظلمت أولئك اللذين اعتبرتهم مجانين فقط لأنهم قالوا "أن السعادة من صنع أيدينا." لربما أن المجنون لأنني لم أفهم الأمر حينها، لكن الآن الصورة واضحة، الهواء عليل، الشمس حانية، الخطوات رشيقة، العيون لامعة، الآن هو كل شيء، ولا شيء ليس الآن، لا تناقضات ولا انعكاسات، الآن هو الثورة وهو رأس المال ورأس الحكمة.
_____________________________________
❤2
من يومياتي - 2/شباط/2025
أفكر ببساطة الحياة، أفكر بتعقيد الحياة، أن الحياة مذهلة بشكلٍ فظيع، وفظيعة بشكلٍ مذهل، نعيش بين بينين، نعيش ونركض على "تريدميل" الحياة هكذا، العيش أن نعيش كل شيء، كل شيء بحذافيره، لا يوجد طرق جانبية ولا مختصرة، أتقبّل هذه الفكرة وأمضي قدمًا.
أحب الحياة، لا أعرف طمأنينة أكبر من هذه الطمأنينة، أن أكون على مسافة واحدة من كل الأشياء، أن تكون الألوان صادقة في كل الأوقات، أن تكون ساعة صارمة وبشوشة، أريد أن أعيشني وأن أحلمني وأن أكتبني، إنني أعيش في تلك القصة التي لم تكتب بعد، أنا الراوي الذي يروي عن حياة الجميع بطلها ما عداه، ما أجمل أن يكون المرء بلا شأن، أن يكون ذاتًا مستقلة طيبة، أنا مليونير، لدي الحياة بأكملها، الكتب على الرفوف، القهوة والشاي، رغيف الخبز الحنون، السماء الساحرة، البرد الذي يلسع الأكتاف، لدي ركبتين صالحتين، لدي فضول، أنا مليونير لماذا لا تفهمون؟ لا أعرف طعم السعادة الحق إلّا عندما تشوبها مسحة من الحزن النبيل، لا أعرف معنى الحزن الحق إلّا عندما ألمح في نهاية النفق ضياءً ساكنًا.
= يتبع
أفكر ببساطة الحياة، أفكر بتعقيد الحياة، أن الحياة مذهلة بشكلٍ فظيع، وفظيعة بشكلٍ مذهل، نعيش بين بينين، نعيش ونركض على "تريدميل" الحياة هكذا، العيش أن نعيش كل شيء، كل شيء بحذافيره، لا يوجد طرق جانبية ولا مختصرة، أتقبّل هذه الفكرة وأمضي قدمًا.
أحب الحياة، لا أعرف طمأنينة أكبر من هذه الطمأنينة، أن أكون على مسافة واحدة من كل الأشياء، أن تكون الألوان صادقة في كل الأوقات، أن تكون ساعة صارمة وبشوشة، أريد أن أعيشني وأن أحلمني وأن أكتبني، إنني أعيش في تلك القصة التي لم تكتب بعد، أنا الراوي الذي يروي عن حياة الجميع بطلها ما عداه، ما أجمل أن يكون المرء بلا شأن، أن يكون ذاتًا مستقلة طيبة، أنا مليونير، لدي الحياة بأكملها، الكتب على الرفوف، القهوة والشاي، رغيف الخبز الحنون، السماء الساحرة، البرد الذي يلسع الأكتاف، لدي ركبتين صالحتين، لدي فضول، أنا مليونير لماذا لا تفهمون؟ لا أعرف طعم السعادة الحق إلّا عندما تشوبها مسحة من الحزن النبيل، لا أعرف معنى الحزن الحق إلّا عندما ألمح في نهاية النفق ضياءً ساكنًا.
= يتبع
❤3
هكذا أنا بكل هذه البساطة المعقدة، وبكل هذا التعقيد البسيط، أنا فكرة في عقول من يعرفوني، وشعور في صدور من أعبر خلالهم في حياتي اليومية، أنا ذلك الشخص الذي لمحته في مكانٍ ما، ولكن لا تتذكر متى.
سأعيد كل هذا، نعم لو قُدِرَ لي أن أعيش هذا القدر مرارًا وتكرارًا لما قلت لا، هذا عودي الأبدي، عودي أنا... أفهم الآن كل شيء: الحياة بوصفها لغزًا، والموت بوصفه مغامرة، والروح بوصفها أنقى الكيانات، أفهم الآن فرناندو بيسوا، أفهم ماذا يعني أن نعيش دون حماس، كل هذه الأفكار تطفوا وتعلوا في عقلي... هذا هو سكون الليل، وهذه هي الكتابة في الليل، كتابة لا تعرف سوى الحقائق، ولا تبحث سوى عن السكينة في الاستنتاج والهدوء في التأمل.
___________________________
سأعيد كل هذا، نعم لو قُدِرَ لي أن أعيش هذا القدر مرارًا وتكرارًا لما قلت لا، هذا عودي الأبدي، عودي أنا... أفهم الآن كل شيء: الحياة بوصفها لغزًا، والموت بوصفه مغامرة، والروح بوصفها أنقى الكيانات، أفهم الآن فرناندو بيسوا، أفهم ماذا يعني أن نعيش دون حماس، كل هذه الأفكار تطفوا وتعلوا في عقلي... هذا هو سكون الليل، وهذه هي الكتابة في الليل، كتابة لا تعرف سوى الحقائق، ولا تبحث سوى عن السكينة في الاستنتاج والهدوء في التأمل.
___________________________
❤4
أفكار بوحدة القمر، وغضب الشمس،
أفكر بكل تلك الوظائف التي نجوت منها،
ونسخ سيرتي الذاتية التي أرسلتها
لمئات الشركات لتنتهي في القمامة،
أنا الآن في حالة حيادٍ تام عن الحياة...
________________
لم أكتب منذ مدةٍ طويلة، لأسباب سوف أشرحها لاحقًا، أشعر بالذنب لأنني لم أعد أكتب بنفس الروح العالية التي كانت لدي، لكن هذا نصٌ نثري كتبته قبل فترة عله يساعدني في العودة إلى تلك الروح العالية.
https://aquariumbblog.wordpress.com/2025/02/26/notesonthefridge/
أفكر بكل تلك الوظائف التي نجوت منها،
ونسخ سيرتي الذاتية التي أرسلتها
لمئات الشركات لتنتهي في القمامة،
أنا الآن في حالة حيادٍ تام عن الحياة...
________________
لم أكتب منذ مدةٍ طويلة، لأسباب سوف أشرحها لاحقًا، أشعر بالذنب لأنني لم أعد أكتب بنفس الروح العالية التي كانت لدي، لكن هذا نصٌ نثري كتبته قبل فترة عله يساعدني في العودة إلى تلك الروح العالية.
https://aquariumbblog.wordpress.com/2025/02/26/notesonthefridge/
مدونة الإكواريوم
ملاحظات على باب الثلاجة
أدركت اليوم أنني لم أدفع ديوني من الدموع بعد، وإنني أهملت الأحزان التي كان ينبغي لي حملها عن الآخرين، لا أجد في هذا القمر سوى شجنٌ فضي، وفي الشمس حنينٌ ذهبي، أسير وخطواتي تعزف على الرصيف لحنًا رقيق…
❤2
دراسة جديدة تشير إلى أن الأشخاص الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام يفقدون مهارات التفكير الناقد.
_____________________
أجرت جامعة كارنيجي ومايكروسفت [التي ساهمت نفسها في شركة OpenAI بـ14 مليار دولار لتطوير ChatGPT] دراسة تشير إلى أنه كلما اعتمد الشخص على الذكاء الاصطناعي كلما ضعفت مهارات التفكير النقدي لديه.
يشير الباحثون في الورقة أن الاستخدام غير السليم للتكنولوجيا قد يؤدي إلى تدهور مهارات التفكير الإدراكية التي ينبغي لنا كبشر الحفاظ عليها.
أن استخدام الذكاء الاصطناعي لأداء المهمات الروتينية الميكانيكية وترك المهام الصعبة والمعقدة لأنفسنا، يحرم الشخص من أهمية الفرص الروتينية، هذه المهام الرتيبة مثل الترجمة والتلخيص والتدقيق وغيرها مهمة لتعزيز عضلاته الإدراكية، فهذا النشاط الممل الذي نريد التخلص من عبئه مهم أيضًا للإنسان.
أجرى فريق البحث استطلاعًا للرأي على 319 عامل في مجال المعرفة، يعملون في الأساس على حل المشكلات المتعلقة بالعمل.
طُلب من المشاركين في البحث تقديم أمثلة عملية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل، ومدى التفكير النقدي الذي مارسوه عند تنفيذ هذه المهام
= يتبع
_____________________
أجرت جامعة كارنيجي ومايكروسفت [التي ساهمت نفسها في شركة OpenAI بـ14 مليار دولار لتطوير ChatGPT] دراسة تشير إلى أنه كلما اعتمد الشخص على الذكاء الاصطناعي كلما ضعفت مهارات التفكير النقدي لديه.
يشير الباحثون في الورقة أن الاستخدام غير السليم للتكنولوجيا قد يؤدي إلى تدهور مهارات التفكير الإدراكية التي ينبغي لنا كبشر الحفاظ عليها.
أن استخدام الذكاء الاصطناعي لأداء المهمات الروتينية الميكانيكية وترك المهام الصعبة والمعقدة لأنفسنا، يحرم الشخص من أهمية الفرص الروتينية، هذه المهام الرتيبة مثل الترجمة والتلخيص والتدقيق وغيرها مهمة لتعزيز عضلاته الإدراكية، فهذا النشاط الممل الذي نريد التخلص من عبئه مهم أيضًا للإنسان.
أجرى فريق البحث استطلاعًا للرأي على 319 عامل في مجال المعرفة، يعملون في الأساس على حل المشكلات المتعلقة بالعمل.
طُلب من المشاركين في البحث تقديم أمثلة عملية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل، ومدى التفكير النقدي الذي مارسوه عند تنفيذ هذه المهام
= يتبع
❤2
كانت النتائج مذهلة، أولئك الذين وثقوا بأدوات الذكاء الاصطناعي ي بشكل كبير يفكرون بشكل نقدي أقل من أولئك الذين وضعوا ثقة محدودة بها.
ويضيف الباحثون: "فمن الأمور التي لاحظناها في العديد من المجالات، من المركبات ذاتية القيادة إلى التدقيق في المقالات الإخبارية التي تنتجها الذكاء الاصطناعي، أن البشر يسارعون إلى التحول إلى القيادة الآلية عندما يفترض أنهم يشرفون على نظام آلي، مما يسمح غالبا بارتكاب الأخطاء."
وجد الباحثون أيضًا أن الذكاء الاصطناعي يعيق الإبداع، ظهر أن العمال الذين يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي ينتجون نتائجًا أقل تنوعًا مقارنة بمن يعتمدون على قدراتهم المعرفية الخاصة.
كما يشير العلماء وراء الدراسة، كانت هناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن "تفريغ" المهام المعرفية لتقنيات جديدة. من الآلات الحاسبة إلى خرائط نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ساعدت العديد من التقنيات الجديدة في المهام اليومية من خلال إزالة العمل الروتيني - ولكن هذه المرة، إذا صدقنا المعززات، فقد ينتهي بنا الأمر إلى استبدال أنفسنا بالكامل.
_____________________________
ويضيف الباحثون: "فمن الأمور التي لاحظناها في العديد من المجالات، من المركبات ذاتية القيادة إلى التدقيق في المقالات الإخبارية التي تنتجها الذكاء الاصطناعي، أن البشر يسارعون إلى التحول إلى القيادة الآلية عندما يفترض أنهم يشرفون على نظام آلي، مما يسمح غالبا بارتكاب الأخطاء."
وجد الباحثون أيضًا أن الذكاء الاصطناعي يعيق الإبداع، ظهر أن العمال الذين يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي ينتجون نتائجًا أقل تنوعًا مقارنة بمن يعتمدون على قدراتهم المعرفية الخاصة.
كما يشير العلماء وراء الدراسة، كانت هناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن "تفريغ" المهام المعرفية لتقنيات جديدة. من الآلات الحاسبة إلى خرائط نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ساعدت العديد من التقنيات الجديدة في المهام اليومية من خلال إزالة العمل الروتيني - ولكن هذه المرة، إذا صدقنا المعززات، فقد ينتهي بنا الأمر إلى استبدال أنفسنا بالكامل.
_____________________________
❤2
لست متفاجئًا من هذه الدراسة في الحقيقة، من منا الآن لا يعتمد على ChatGP لتنفيذ المهام الروتينية المملة؟ لأكون صادقًا أكثر، عندما بدأت بكتابة هذا المنشور وجدت نفسي أفتح نافذة جديدة في المتصفح لأدخل على ChatGPT وأطلب منه أن يلخص لي المقال بدلًا من قراءته! لكنني استيقظت على هذه المفارقة وقرأت المقال ولخصته بنفسي.
هناك مسألة مهمة لم أرى أي اهتمام به حتى الآن تتعلق بأدوات الذكاء الاصطناعي مثل DeepSeek و ChatGPT، وهي قدرة هذه الأدوات على محاكاة اللهجات المحكية محليًا، جربت التحدث مع ChatGPT باللهجة الأردنية وقد أذهلني، شعرت وكأنني أتحدث مع صديق، وقلت لنفسي ياه لو كان موجودًا عندما كنت أدرس في الجامعة، لأصبحت الأول على الدفعة! سوف يشرح لي المواد ويلخصها ويساعدني في الامتحانات بالأسلوب الذي يتناسب مع تفكيري وبلهجتي المحلية.
فلنوسع المنظور أكثر، تخيل الآن شخصًا يتحدث منذ أن يستيقظ حتى ينام مع ChatGPT بلهجته المحلية، يشاركه يومياته ويطرح عليه الأسئلة ويأخذ الاستشارات منه حول كل شيء، يا ترى كيف سيكون حال هذا الشخص بعد عام مثلًا؟ بالتأكيد قدرته على التعامل مع المسائل [حتى الروتينية] منها سوف تضعف...
= يتبع
هناك مسألة مهمة لم أرى أي اهتمام به حتى الآن تتعلق بأدوات الذكاء الاصطناعي مثل DeepSeek و ChatGPT، وهي قدرة هذه الأدوات على محاكاة اللهجات المحكية محليًا، جربت التحدث مع ChatGPT باللهجة الأردنية وقد أذهلني، شعرت وكأنني أتحدث مع صديق، وقلت لنفسي ياه لو كان موجودًا عندما كنت أدرس في الجامعة، لأصبحت الأول على الدفعة! سوف يشرح لي المواد ويلخصها ويساعدني في الامتحانات بالأسلوب الذي يتناسب مع تفكيري وبلهجتي المحلية.
فلنوسع المنظور أكثر، تخيل الآن شخصًا يتحدث منذ أن يستيقظ حتى ينام مع ChatGPT بلهجته المحلية، يشاركه يومياته ويطرح عليه الأسئلة ويأخذ الاستشارات منه حول كل شيء، يا ترى كيف سيكون حال هذا الشخص بعد عام مثلًا؟ بالتأكيد قدرته على التعامل مع المسائل [حتى الروتينية] منها سوف تضعف...
= يتبع
❤2
الآن يوجد الملايين من هذا الشخص، الملايين حول العالم أصبح ChatGPT صديقهم الوفي، هؤلاء الناس بعضهم من يعاني من الوحدة والاكتئاب، بعضهم من يعاني من فراغ عاطفي هائل، أن الاعتمادية المتزايدة على الذكاء الاصطناعي تعني استبدال البشر لبعضهم البعض أمر حتمي، وحاليًا يتم تطوير روبوتات قد تعيش معنا في منازلنا.
يا ترى ما شكل هذه "اليوتوبيا" التي تنتظرنا؟ لا فكرة لدي، وأحيانًا أفضل تجاهل التفكير في هذا الأمر، ولأكون صادقًا أخب رؤية عيوب الذكاء الاصطناعي، كلما رؤية خطاً ارتكبه ChatGPT أشعر بنشوة، ربما هذه النشوة ناجمة عن يأس، وشعور بات موجود في خلفية حياتنا، تقول لنفسك: "يومًا ما سوف استيقظ من النوم، لأجد روبوتًا قد حل مكاني."
في الوقت الحالي، علينا ان نحب الملل، أن نحب الروتين، أن نتململ من المهام الروتينية هذه، يجب أن تبقى خلايا أدمغتنا في حالة من الحيوية والنشاط!
دمتم بخير 🌹
________________________
يا ترى ما شكل هذه "اليوتوبيا" التي تنتظرنا؟ لا فكرة لدي، وأحيانًا أفضل تجاهل التفكير في هذا الأمر، ولأكون صادقًا أخب رؤية عيوب الذكاء الاصطناعي، كلما رؤية خطاً ارتكبه ChatGPT أشعر بنشوة، ربما هذه النشوة ناجمة عن يأس، وشعور بات موجود في خلفية حياتنا، تقول لنفسك: "يومًا ما سوف استيقظ من النوم، لأجد روبوتًا قد حل مكاني."
في الوقت الحالي، علينا ان نحب الملل، أن نحب الروتين، أن نتململ من المهام الروتينية هذه، يجب أن تبقى خلايا أدمغتنا في حالة من الحيوية والنشاط!
دمتم بخير 🌹
________________________
❤5👍1
يوم 26/شباط أي قبل 5 أيام، خرجت خوارزمية انستغرام عن السيطرة، أصبحت الريلز كلها مشاهد عنيفة، جرائم قتل، اطلاق نار، اعتداءات، حوادث... كل ما يخطر على البال، كل ما يجعل المرء يخاف ويقشعّر بدنه.
كتبت هذا النثر تلك الليلة، كل ما فكرت فيها حينها، كم أن الحياة هينة، رصاصة واحدة كافية لإنهاء حياة أحدهم، وكم هو سهل أن يتورط المرء في أمورٌ خطرة ربما دون قصدٍ منه... والاهم:هل هناك أمانٌ حقيقي؟
https://aquariumbblog.wordpress.com/2025/03/02/iveseenfootage/
كتبت هذا النثر تلك الليلة، كل ما فكرت فيها حينها، كم أن الحياة هينة، رصاصة واحدة كافية لإنهاء حياة أحدهم، وكم هو سهل أن يتورط المرء في أمورٌ خطرة ربما دون قصدٍ منه... والاهم:هل هناك أمانٌ حقيقي؟
https://aquariumbblog.wordpress.com/2025/03/02/iveseenfootage/
مدونة الإكواريوم
لقد رأيت لقطات
رأيتها كلها بالأمس بحلوها ومرّها، عبر شاشة هاتف التي أنا سجينٌ لها، عبر ذلك التطبيق اللعين، لقد قيدتني الخوارزمية مثل “كثولو”* ربطني على الكرسي بمجساته الطويلة، رأيتها كلها، لقطات لا ين…
❤2
أنا دائمًا على عَجَلة، أتحدث بسرعة، أمشي بسرعة، أكل بسرعة، أكتب بسرعة، أستحم بسرعة، أفرشي أسناني بسرعة، أغضب بسرعة، أحزن بسرعة، أحلم بسرعة، ولم أستوعب هذه السرعة إلّا مؤخرًا، لقد عشت حياتي اليومية وكأنني في سباق لقد عشتها من منظور السائق، الذي يقود المركبة ويمضي إلى الأمام فحسب، لكنه غير موجود، لا يستشعر ما حوله، مهووس بالوجهة القادمة، لكن ما هي هذه الوجهة؟ لا أعرف.
___________
كل عام في يوم عيد ميلادي أحب كتابة نص يطرح فكرة ما استوعبتها وفهمت أهميتها، هذه الفكرة قد تكون بسيطة عابرة، ولا يتضح لي تأثيرها إلّا لاحقًا، لقد تعلمت هذا العام شيئًا عن نفسي: أنني دائمًا مستعجل، هكذا دون سبب.
أحاول في هذا المقال معالجة فكرة العجلة وعلاقتها بالحياة اليومية.
https://blogofrashed.wordpress.com/2025/03/07/31stbirthday/
___________
كل عام في يوم عيد ميلادي أحب كتابة نص يطرح فكرة ما استوعبتها وفهمت أهميتها، هذه الفكرة قد تكون بسيطة عابرة، ولا يتضح لي تأثيرها إلّا لاحقًا، لقد تعلمت هذا العام شيئًا عن نفسي: أنني دائمًا مستعجل، هكذا دون سبب.
أحاول في هذا المقال معالجة فكرة العجلة وعلاقتها بالحياة اليومية.
https://blogofrashed.wordpress.com/2025/03/07/31stbirthday/
مـدونـة راشــــــد
عيد الميلاد الحادي والثلاثون: لو كان هناك مكابح للحياة اليومية
أنا دائمًا على عَجَلة، أتحدث بسرعة، أمشي بسرعة، أكل بسرعة، أكتب بسرعة، أستحم بسرعة، أفرشي أسناني بسرعة، أغضب بسرعة، أحزن بسرعة، أحلم بسرعة، ولم أستوعب هذه السرعة إلّا مؤخرًا، لقد عشت حياتي اليومية …
❤2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تأملات رمضانية 🌙...
ماذا لو قلت لك أن حياتك الآن، بروتينها الممل، ووظيفتك المتعبة، ومنزلك التي تتمنى استبداله بفيلا وسيارتك القديمة، كلها رائعة وهي أفضل ما يكون؟
يتحدث الفيلسوف والكاتب البريطاني آلان دو بوتون عن مسألة هامّة باتت هوسًا كبيرًا لدى عددٍ ليس بقليل من الناس، مسألة أن حياتنا يجب أن تكون أفضل مما عليه، لا يكفي أن يكون لديك منزلٌ عادي يأويك ويسترك، بل يجب أن يكون لديك فيلا وسبح، لا يكفي أن يكون لديك سيارة تنقلك من مكانٍ إلى مكان بل يجب أن تكون سيارة فخمة من علامة تجارية مُعينة، والملابس بالطبع ينبغي أن تكون علامات تجارية راقية.
من أين جاء هذا الاعتقاد؟ وكيف انتشرت ثقافة الجحود هذه تحت بند "تحسين الذات"؟
لقد ساهمت كتب المساعدة الذاتية وتحسين الذات بترسيخ فكرة أن الأغلبية فاشلون لأنهم يعيشون حياةً عادية، والحياة العادية بالنسبة لهذه الكتب أن يكون لديك وظيفة بدوام كامل وبيت وسيارة، يقول آلان دو بوتون أننا صنعنا فردوسًا وبالفعل حياة أكثر سهولة وراحة من حياة مئات الملايين من البشر الذين عاشوا قبلنا، لدينا طعام أكثر وأمراض أقل ورعاية صحية ووظائف ورواتب تقاعد وكثير من الامتيازات....
= يتبع
ماذا لو قلت لك أن حياتك الآن، بروتينها الممل، ووظيفتك المتعبة، ومنزلك التي تتمنى استبداله بفيلا وسيارتك القديمة، كلها رائعة وهي أفضل ما يكون؟
يتحدث الفيلسوف والكاتب البريطاني آلان دو بوتون عن مسألة هامّة باتت هوسًا كبيرًا لدى عددٍ ليس بقليل من الناس، مسألة أن حياتنا يجب أن تكون أفضل مما عليه، لا يكفي أن يكون لديك منزلٌ عادي يأويك ويسترك، بل يجب أن يكون لديك فيلا وسبح، لا يكفي أن يكون لديك سيارة تنقلك من مكانٍ إلى مكان بل يجب أن تكون سيارة فخمة من علامة تجارية مُعينة، والملابس بالطبع ينبغي أن تكون علامات تجارية راقية.
من أين جاء هذا الاعتقاد؟ وكيف انتشرت ثقافة الجحود هذه تحت بند "تحسين الذات"؟
لقد ساهمت كتب المساعدة الذاتية وتحسين الذات بترسيخ فكرة أن الأغلبية فاشلون لأنهم يعيشون حياةً عادية، والحياة العادية بالنسبة لهذه الكتب أن يكون لديك وظيفة بدوام كامل وبيت وسيارة، يقول آلان دو بوتون أننا صنعنا فردوسًا وبالفعل حياة أكثر سهولة وراحة من حياة مئات الملايين من البشر الذين عاشوا قبلنا، لدينا طعام أكثر وأمراض أقل ورعاية صحية ووظائف ورواتب تقاعد وكثير من الامتيازات....
= يتبع
❤1
تعود ظاهرة كتب تحسين الذات إلى منتصف القرن العشرين في الولايات المتحدة وكانت جزءًا من حركة الفكر الجديد التي تركز على التفكير الإيجابي وتمكين الذات واستغلال الفرص، عام 1937 نشر الكاتب الأمريكي نابليون هيل كتاب "فكِّر كيف تصبح غنيًا" والذي يعتبر من أوائل كتب تطويل الذات واستند فيه على دراسة طويلة لأثرياء عصره.
مع مرور الوقت توسعت هذه الظاهرة بالتزامن مع توسع الرأسمالية والعولمة والاقتصاد الحر المتجاوز للحدود والقارات، ثم جاء الإنترنت وجعل العالم منفتحًا على بعضه البعض، أصبحنا نعرف كيف يعيش الناس من مختلف الدول والأعراق والطبقات ونعيش أوج هذا التأثير الآن، لقد أصبح انستغرام على سبيل المثال نافذة نرى من خلالها كيف يعيش الأثرياء من المشاهير والمليارديرات، وفي المقابل أصبح بمكن هؤلاء رؤيتنا أيضًا، وشاهدوا انبهارانا بأسلوب حياتهم، وبدأوا يشاركوننا النصائح والتجارب التي قد تساعدنا في عيش هذه الحياة، هذه النصائح تحولت من مجرد نصائح إلى معايير وهذه المعايير تحولت إلى أهداف بالتالي أصبح الوضع الراهن غير مقبول عن مقارنته بهذه المعايير.
باختصار، ساهم الكثير من الأغنياء في تعزيز ثقافة تستتر تحت عباءة "تحسين الذات" و"الدافعية" و"ربح المال الوفير" هذه النصائح قد لا تكون سيئة في ذاتها أو في مجملها، لكن تأثيرها على الأفراد قد يكون خطيرًا، هناك مؤثر أردني مثلًا طغى على الساحة بأسلوب حياته الباذخ، وفي كل ظهورٍ له يحقّر من الآخرين، ويقنعهم أن حياتهم الحالية مخزية، وأن لا عيش ولا حياة إلّا كحياته هو، يحاول هذا المتهافت أن يرسخ هذا التفكير السلبي في أذهان الشباب حتى يصلوا إلى حالة من اليأس، ويطرقون بابه، وبالطبع -يا لها من مصادفة- يبيع هذا المؤثر كورسات! كورسات ما أن تقرأها سوف تصبح غنيًا مثلا...
وهناك المئات مثله الآن، يتصدرون الإنترنت ويعطون نصائحًا خاطئة أو غير واقعية، نصائح يبنون من خلال جمهورًا من المستهلكين السُّذَجّ الذين يقعون فريسة العوز والرغبة في الثراء السريع ويشترون هذه المحاضرات والكورسات ويجعلون الأغنياء أكثر غنى.
لكن قد يجادل أحدهم: "لم يُجبر هؤلاء على شراء تلك الكورسات والكتب، وهؤلاء الأغنياء لم يجبروا أحدًا على اتباع نصائحهم، فلماذا يقع اللوم عليهم؟"
الجواب ببساطة أن هؤلاء الأغنياء لديهم نفوذ وهذا النفوذ له تأثير، ومهما كان الأمر فهؤلاء الأغنياء لديهم مسؤولية، مسؤولية في يقدمونه من طرح ومسؤولية في إدراك الثقة التي يضعها الناس بهم، هذا لا يغني بالطبع عن وجود وعي ذاتي لدى متابعي هؤلاء الأغنياء المؤثرين لكنهم في المقابل قد يمارسون خدعًا نفسية تقنع الطرف الآخر الذي قد يكون ضعيفًا ولا يملك الوعي الكافي لفهم الخدعة التي تُحاك ضده.
كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟
لحسن الحط، بقليل من الحِس السليم يمكننا أن نفهم أن حياتنا بشكلها الحالي جيدة في أغلب نواحيها، نحن نمتلك ما لم يمتلكه الملايين من البشر سابقًا، أفضل من يمكن للمرء أن يقوم به هو الامتنان، الامتنان ليس مجرد اعتراف بما لدينا فحسب، بل ممارسة تعملنا أن نقدر كل ما نملك مهما كان بسيطًا.
تحرير أنفسنا من المقارنات هو الترياق الأول، لا بد من غربلة من نتابع على انستغرام كل فترة، أن نبتعد عمّا يزرع في الشكوك في داخلنا، في الحقيقة أن السعادة في هذا العصر ممكنة، السعادة ليست وجهة، ليست مكانًا نسير إليه، ليست منتج جديد على الرف، السعادة نتيجة، نتيجة لفهم ما نملك، وما نقدر عليه، وما لا نملك القدرة على تغييره، السعادة حالة من الحياد التي تتوافق مع حياتنا نحن بالذات.
ختامًا، من الجيد أن يكون المرء طموحًا، أن يرغب في العيش بمستوىً أفضل، بممارسة مهنة أفضل، أن يسافر ويخوض التجارب، لكن الطموح الآن بات مرهونًا بمعايير العالم الحديث، يجب أن يكون حلمك ماديًا في المقام الأول، عدا عن ذلك فأنت فاشل...
🌹
_______
مع مرور الوقت توسعت هذه الظاهرة بالتزامن مع توسع الرأسمالية والعولمة والاقتصاد الحر المتجاوز للحدود والقارات، ثم جاء الإنترنت وجعل العالم منفتحًا على بعضه البعض، أصبحنا نعرف كيف يعيش الناس من مختلف الدول والأعراق والطبقات ونعيش أوج هذا التأثير الآن، لقد أصبح انستغرام على سبيل المثال نافذة نرى من خلالها كيف يعيش الأثرياء من المشاهير والمليارديرات، وفي المقابل أصبح بمكن هؤلاء رؤيتنا أيضًا، وشاهدوا انبهارانا بأسلوب حياتهم، وبدأوا يشاركوننا النصائح والتجارب التي قد تساعدنا في عيش هذه الحياة، هذه النصائح تحولت من مجرد نصائح إلى معايير وهذه المعايير تحولت إلى أهداف بالتالي أصبح الوضع الراهن غير مقبول عن مقارنته بهذه المعايير.
باختصار، ساهم الكثير من الأغنياء في تعزيز ثقافة تستتر تحت عباءة "تحسين الذات" و"الدافعية" و"ربح المال الوفير" هذه النصائح قد لا تكون سيئة في ذاتها أو في مجملها، لكن تأثيرها على الأفراد قد يكون خطيرًا، هناك مؤثر أردني مثلًا طغى على الساحة بأسلوب حياته الباذخ، وفي كل ظهورٍ له يحقّر من الآخرين، ويقنعهم أن حياتهم الحالية مخزية، وأن لا عيش ولا حياة إلّا كحياته هو، يحاول هذا المتهافت أن يرسخ هذا التفكير السلبي في أذهان الشباب حتى يصلوا إلى حالة من اليأس، ويطرقون بابه، وبالطبع -يا لها من مصادفة- يبيع هذا المؤثر كورسات! كورسات ما أن تقرأها سوف تصبح غنيًا مثلا...
وهناك المئات مثله الآن، يتصدرون الإنترنت ويعطون نصائحًا خاطئة أو غير واقعية، نصائح يبنون من خلال جمهورًا من المستهلكين السُّذَجّ الذين يقعون فريسة العوز والرغبة في الثراء السريع ويشترون هذه المحاضرات والكورسات ويجعلون الأغنياء أكثر غنى.
لكن قد يجادل أحدهم: "لم يُجبر هؤلاء على شراء تلك الكورسات والكتب، وهؤلاء الأغنياء لم يجبروا أحدًا على اتباع نصائحهم، فلماذا يقع اللوم عليهم؟"
الجواب ببساطة أن هؤلاء الأغنياء لديهم نفوذ وهذا النفوذ له تأثير، ومهما كان الأمر فهؤلاء الأغنياء لديهم مسؤولية، مسؤولية في يقدمونه من طرح ومسؤولية في إدراك الثقة التي يضعها الناس بهم، هذا لا يغني بالطبع عن وجود وعي ذاتي لدى متابعي هؤلاء الأغنياء المؤثرين لكنهم في المقابل قد يمارسون خدعًا نفسية تقنع الطرف الآخر الذي قد يكون ضعيفًا ولا يملك الوعي الكافي لفهم الخدعة التي تُحاك ضده.
كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟
لحسن الحط، بقليل من الحِس السليم يمكننا أن نفهم أن حياتنا بشكلها الحالي جيدة في أغلب نواحيها، نحن نمتلك ما لم يمتلكه الملايين من البشر سابقًا، أفضل من يمكن للمرء أن يقوم به هو الامتنان، الامتنان ليس مجرد اعتراف بما لدينا فحسب، بل ممارسة تعملنا أن نقدر كل ما نملك مهما كان بسيطًا.
تحرير أنفسنا من المقارنات هو الترياق الأول، لا بد من غربلة من نتابع على انستغرام كل فترة، أن نبتعد عمّا يزرع في الشكوك في داخلنا، في الحقيقة أن السعادة في هذا العصر ممكنة، السعادة ليست وجهة، ليست مكانًا نسير إليه، ليست منتج جديد على الرف، السعادة نتيجة، نتيجة لفهم ما نملك، وما نقدر عليه، وما لا نملك القدرة على تغييره، السعادة حالة من الحياد التي تتوافق مع حياتنا نحن بالذات.
ختامًا، من الجيد أن يكون المرء طموحًا، أن يرغب في العيش بمستوىً أفضل، بممارسة مهنة أفضل، أن يسافر ويخوض التجارب، لكن الطموح الآن بات مرهونًا بمعايير العالم الحديث، يجب أن يكون حلمك ماديًا في المقام الأول، عدا عن ذلك فأنت فاشل...
🌹
_______
❤7