Rashed | نصوص ومقالات
360 subscribers
590 photos
9 videos
9 files
253 links
أضع هُنا أفكاري وتعليقاتي حول المواضيع التي تهمني والمقالات والكتب والأفلام وغيرها من المواد.

حساباتي ومدوناتي:
allmylinks.com/rashedkh7
Download Telegram
مساء الخير...

انهيت ترجمة مقال تيد كازينسكي بعنوان: خدعة النظام الأذكى.

حرصت على تدعيم المقال بأمثلة من الوقت الحاضر، ذلك أن المقال كُتبَ في التسعينات، ويظهر هذا المقال بصيرة تيد وتنبأه بالتحولات السياسية التي نعيشها اليوم، يشرح تيد في هذا المقال خدعة يستخدمها النظام للتعامل مع التمرد الناتج عن الإحباط الذي تولده سياسات النظام وتوجهاته، وكيف تتحول هذه الطاقة التمردية الخطرة إلى وسيلة لخدمة النظام.

يترجم هذا المقال إلى العربية لأول مرّة.

https://blogofrashed.wordpress.com/2024/11/20/tedkaczynski1/
7👍2🤩1
"إن طيباتها ممزوجة بالآلام، و راحاتها مخلوطة بالجراحات، إنها غير باقية بل هي منقضية فانية، فوجب على العاقل ان لا يغتر بها ، و أعلم أن هذا كالإشارة إلى انها في نفسها طيبة لذيذة، إلا انها كانت سريعة الانقراض و الانقضاء وجب على العاقل الاحتراز منها."

—الفخر الرازي
2
اقسم بأن الحياة ما زالت رائعة، و سوف أجعلها كذلك وإن أبت ان تنصاع لما يرسمه ذلك الرسام السريالي القابع في خيالي…
__________________
نص قديم من 2019، لا يمكنك ان تعرف كم تغيرت حياتك ما لم يكن لديك نافذة للماضي، أن الحياة الآن، ليست سابقًا ولا لاحقًا.

https://aquariumbblog.wordpress.com/2019/07/12/modernman11
2024 Progress:

[▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓░░] 92%
مختارات من الارشيف: (أغلب هذه الشذرات كتبتها عام 2013 وما بعده بقليل)

الهَروب من نِفسك والقفز أخيرًا عن خشبة المَسرح هذه ومغادرة كل شخص عَرفكَ في هذه الحياة نَحو المجهول الجَميل، نحو غتراب مُشرق حيث تتعافى قِشرة دماغك من كُل تَلك الندبات التي خلفتها مخالب "الاعلانات" والسياسيين الخبثاء والمشاهير الحمقى المليئون بالبوتوكس والطَمع, مَخالب الاهل وأن كانت عن صِدق نية.
__________
كل ما في هذا العالم بات تِجاريًا بحتًا يباع بالنقود، إلا الإنسان بات ممسحة للأوساخ وبات سِلعة بلا قيمة.. بات الإنسان سهل التوضيب ويمكن وضعه في أدراج المكاتب و في علب سردين ضخمة لها عجلات يسمونها باصات، بات الإنسان رَقمًا على حواسبيهم التافهة وبات دمه "سائل لجلي الصحون" أخشى يومًا أن اصبح خبرًا عاجل هكذا أسفل الشاشة أمرعبرالشريط ولا يلمحني احد، أمر كنسيم بارد من تحت الباب بلا فائدة.. أخشى أن يخطفني احدهم ويبيع كليتي ويشتريها أحد أصدقائي الذين اجلس معهم يوميًا.. لا أشعر بالأمان يا أمي.
__________
أنني فقط حينما اكون غاضبًا أكون صادقًا، أما باقي الوقت فهو توليفة طويلة من الأكاذيب، لدي برجٌ شاهق من الأكاذيب بإمكان الناس الانتحار منه..

يتبع
1
منطقيّة أيام الأسبوع تُجبِرُنا على انتظار الراتب كَمنْ ينتظر مولوده الأول بعد سبع سنوات من الزواج المتواصل بلا إنقِطاع، سياسة الشهور تُخبِرُنا أنَّ السنة القادمة اسوء من العام الحالي بالضرورة، وأنَّ قيمَة الروزنامة تَكمُن في الحِكَم المطبوعة الوجه الخلفي من أوراقها، ساعة الحائط هي رصيف مشاة تمر عليه الدقائق في ممر \اوتوستراد\ البيت بلا إحترام…
_______________
حتَميّة الوجود و ميتافيزيقيا الموت تعلمنا أن القصف ليس مُخيفاً طَالما أنَّه بَعِيدٌ عنّا، وفي بلدٍ آخر…
________________
4
هكذا وبكل بساطة، عامٌ جديد.

يقول تشارلز بوكوفسكي: "الأيام تعدو هاربة، كجياد جامحة على التلال." والحق أن الزمن أصبح مثل خيط صوف ينسل من كنزة، أو مثل مكعب ثلجٍ يذوب ويختفي وكأنه لم يكن.

يا له من عام، أو بالأحرى يا له من سيرك، حرب قاسية مزقت وما زالت تمزق أشلاء أخواننا في غزةَ والسودان، جوع وعطش وبرد ومطر وغرق وفراق وأشلاء وصواريخ أجتهد العلماء في صنعها، وحالة من العدمية تغشى العالم بأكمله، وغيابٌ للحس السليم... كيف يمكن للمرء أن يكون متفائلًا؟ أن التفاؤل في هذه الظروف يعد وقاحة صرفة.

سيمضي العام الجديد كما مضى الذي سبقه، الفارق الوحيد ربما هو ما نترك من أثارًا بسيطة، من ذكريات عابرة، من مواقف راسخة، من لحظاتٍ صادقة، الحقيقة أن الحياة بعد سنٍ معينة، تصبح مختلفةً فجأة، ليس بصورة درامية مسرحية، بل بصورة تجريدية غامضة، تشعر أن هناك تغير تحاول أن تشير إليه بأصبعك لكنه لا يبدو ظاهرًا للعيان.

تعلمت الكثير هذا العام، تعلمت ان هذه الأمة مشاع لمن يشاء كيفما مشاء متى ما شاء، بإمكان الصهاينة الآن [أو غيرهم] وضع أقدامهم على أراضينا الشاسعة الممتدة من المحيط إلى الخليج دون أدنى مقاومة منا.

= يتبع
2👍2😢1
،إلا من ثُلّة مُختارة منزهة عنا نحن العُوام، ليس هذا فحسب؛ بل إننا متحمسون كل الحماس، ومتأهبون كل التأهب، وعازمون كل العزم على مصافحة العدو والسير في ظله، والعمل معه على قلبٍ واحد، كان غسّان كنفاني يغشى أن تصبح الخيانة وجهة نظر، أبشرك يا غسّان أن الخيانة صارت الموقف بحد ذاته، وصارت المنطلق وصارت منصة ينطلق منها فكرُ كامل.

أكتب هذه الكلمات مُتمتعًا بامتياز الكتابة، وفي غزةَ الآن وفي هذه اللحظة هناك من يأن من جروحه، وهناك من أرتقت روحه، وهناك من يبقى من جوعٍ وعطش، وهناك من يجفف خيمته ويداري خيبته، أكتب لأكون مثلي مثل غيري مجرد مُنظّر مثالي يرى العالم من خلال أسطره المنمقة هذه، لكن العار يأكلني من الداخل وفي اعماقي هناك نداءُ خفي يطالب العقاب الذي سيطالنا بأن يستعجل أكثر.

لا يوجد الكثير لقوله صدقًا، لكنني أردت مشاركة هذه الكلمات مخاطبًا نفسي المقصّرة الأمّارة بالسوء أولًا وقبل كل شيء، تعلمت هذا العام الكثير... نحن جاحدون، لا ندرك عظمة ما لدينا، لا ندرك عظمة السقف والخبز والكساء والدفء والعافية والصحة، نريد المزيد من الاستهلاك والوجبات السريعة والمتع الحقيرة والسُكر بصفحات شبكات التهافت الاجتماعي، هذا العام تعلمت أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بلا إيمان، وبلا يقين [مهما كان صغيرًا] وبلا حفنة [ولو قليلة] من الاخلاق، لا يمكن أن يكون سعيدًا بالمادّة ولا راضيًا بالطمع، تعلمت أن الإنسان الحديث ولمجرد أن لديه سيارة وطائرة وحاسوب ظن أن قد لامس السماء، وإنه لا يحتاج إلى تهذب.

بالنسبة لي، كنت محظوظًا هذا العام، وعلينا أن ندرك أننا محظوظون حقًا في كل شيء، ينبغي لن نرى الحياة كصورة كاملة واحدة، نرى كل تفاصيلها ونتأملها.

كل عام وأنتم بخير... أسأل الله لنا الخير والتوفيق.
4👍1
الليلة... مقال عن سوريا أنشره على القناة.
دولة الرقابة الكبرى...

اهلًا بكم في دولة الــpanopticon:

أن سقوط نظام عائلي حكم سوريا لخمسين عامًا لن يكون سقوطًا عاديًا، لقد شهدنا سقوط نظام مبارك وبن علي والقذافي وعلي عبد الله صالح، وعرفنا خفايا هذه الأنظمة سريعًا، فهي أنظمة واضحة بذاتها تقريبًا، لكن اليوم يرى العالم لغزًا بدأته عائلة سليمان أو كما نعرفها "الأسد".

في هذا المقال سأتحدث عن نظام المراقبة في سوريا، من عرف السجون السورية وقرا يعلم أن هذه السجون ليست من هذا العالم، وأعتقد ان علينا أن نفهم جيدًا كيف كانت تعمل، وكيف وصلت لهذه المرحلة، لا بد ان نفهم تاريخ الأسد ولا بد ان نفهم أساليب الاستبداد.
1👍1
حــافـــظ رئــيســًا

لا بد من أن نعرج اولًا على قصة وصول حافظ الأسد إلى السلطة، فهو حجر الدومينو الأول، استلم حافظ الأسد الحكم بتاريخ 12 مارس 1971 وذلك بعد انقلابه على صلاح جديد وعُرف هذا الانقلاب باسم "الحركة التصحيحية" وهو ناتج عن صراع داخل قيادة حزب البعث، كان حافظ الأسد آنذاك وزيرًا للدفاع واختف مع صلاح جديد حول عدد من القضايا منها فشل إدارة حرب 1967 وسقوط الجولات مما أثار انقسامات داخل قيادة الحزب، حيث امتاز صلاح بسياساته الراديكالية، بينما كان حافظ يفضل السياسة البراغماتية أكثر.

حاول صلاح تعزيز قبضة الحزب على الجيش، مما اعتبره حافظ تهديدًأ لدوره كوزيرًا للدفاع، وبالفعل في نوفمبر 1970 نفذ حافظ انقلابه العسكري بدعمًا من الجيش وأطاح بقيادة الحزب واعتقل صلاح مع عدد من حلفائه وأصبح الأسد هو الحاكم الفعلي لسوريا.

(مصادر: باتريك سيل، الصراع على سوري، سامي مبيض، سوريا: تاريخ السلطة السياسية، محمد الزعبي، شهادات عن المرحلة.)
1👍1
دولة الرقابة والمراقبة

مع استلام حافظ الأسد للحكم، دخلت سوريا في مرحلة "آل الأسد" كان حافظ حريصًا على وضع يده على كل مفاصل الدولة، والأهم كان حريصًا على استخدام استراتيجيات مخابراتية وبناء منظومة قمعية متكاملة تتمثل بالتالي:


1. إنشاء شبكة استخبارات متعددة:

-المخابرات العسكرية: ركزت على الجيش نفسه ومراقبة كل ما يدور في فلكه.

-المخابرات الجوية: الأداة الأكثر ولاءً وقسوة، وباتت رمزًا للقمع.

-أمن الدولة والأمن السياسي: ركزت على مراقبة المدنيين والنشاطات السياسية.

(المصدر: باتريك سيل، الصراع على سوريا.)


2. تعزيز الولاء الطائفي والعائلي:

وهذه سمة نلاحظها لدى كل الأنظمة العربية، حتى يحافظ أي نظام على حكمه وقوته فهو يحيط نفسه بمن هو أقرب له على كل المستويات، عائليًا ودينيًا واجتماعيًا وسياسيًا، ويحظى هؤلاء بسطوة وحضور مميز لدى النظام، لعل أشهر مثال على ذلك تعين حافظ لشقيقه رفعت الأسد كقائد لسرايا الدفاع.


3. القمع العنيف للمعارضة:

-مجزرة حماة (1982): استخدمت الأجهزة الأمنية والجيش لتدمير مدينة حماة وقتل آلاف المدنيين في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، لترهيب المعارضين.

-الاعتقالات التعسفية والتعذيب في سجون مثل تدمر والمزة كانت أدوات رئيسية.

(المصدر: توماس فريدمان، من بيروت إلى القدس؛ وكتاب تدمر: شاهد ومشهود لعلي أبو دهن.)

4. الرقابة المطلقة على الجيش والسياسيين:

-الأجهزة الأمنية كانت تراقب الجيش باستمرار لمنع الانقلابات، مع تنفيذ حملات تطهير دورية لضباط يُشتبه في ولائهم.

-سيطر على حزب البعث سياسيًا عبر مراقبة الاجتماعات والنشاطات الحزبية.

(المصدر: ريم تركماني، النظام الأمني في سوريا: دراسة تاريخية)


5. الاختراق المجتمعي:


-زرع آلاف المخبرين في الأحياء، الجامعات، والنقابات، ما أدى إلى خلق بيئة من الخوف والشك بين المواطنين.

-أجهزة الأمن كانت تتدخل حتى في الحياة اليومية للسوريين، ما جعل كل فرد تحت المراقبة.

(المصدر: حنا بطاطو، سوريا: الطبقات الاجتماعية والسياسة.)

6. سياسة فرق تسد:


-حافظ الأسد حرص على إبقاء الأجهزة الأمنية في حالة تنافس دائم لمنع أي جهة واحدة من الهيمنة، وضمان أن تبقى مخلصة له شخصيًا.

(المصدر: سامي مبيض، سوريا: تاريخ السلطة السياسية.)

وبعد وفاة حافظ الأسد، تولى أبنه بشار الأسد وحافظ على هذا التراث الديكتاتوري الي تركه حافظ من بعده بكل أخلاص.
2
ما هو البانوبتيكون Panopticon؟


اقترح الفيلسوف الإنجليزي جيريمي بنثام في أواخر القرن الثامن عشر مفهومًا فلسفية ومعماريًا للسجون، وأسماه البانوبتيكون Panopticon، وتعني "الرؤية الشاملة" (من اليونانية: Pan = الكل، Opticon = رؤية.) كان هدف جيرمي من هذا المفهوم هو فرض وتأمين أكبر رقابة ممكنة على المساجين بأقل تكلفة وموارد.

يقع السجن في تصميم دائري، ويتوسطه برج مراقبة، ويمكن للحارس داخل البرج مراقبة المساجين طوال الوقت، لكن في المقابل لا يمكن للمساجين رؤية الحارس، هذه الجزئية تجعل السجناء في حالة قلق دائم، فهم لا يعلمون متى هم مراقبون، لا يعرفون إذا ما كان الحارس يشاهدهم الآن.

ينتج عن هذا الشكل من المراقبة حالة من الرقابة الذاتية لدى السجين، السجين في خضم حالة القلق والبارانويا، سيعكف على مراقبة وضبط نفسه بنفسه، وسوف يشعر بعين الحارس تلاحقه طوال الوقت، وهذا يخدم إدارة السجن بتقليل عدد الحراس، الخدعة هنا سايكولوجية بحتة.
1👍1
في كتابه "المراقبة والمعاقبة" (Discipline and Punish) استخدم الفيلسوف ميشيل فوكو فكرة البانوبتيكون كمفهوم رمزي ليشرح كيف تستخدمه المراقبة كأداة للسلطة في المجتمع الحديث حيث يرى أنه لا يقتصر على السجون، بل يعد نظامًا اجتماعيًا بحد ذاته يجعل الأفراد تحت الرقابة طوال الوقت، حيث يرى أن المدرسة بانوبتيكون والجامعة بانوبتيكون والمستشفيات بانوبتيكون.

هناك الكثير من التطبيقات العصرية لمفهوم البانوبتيكون، أكبرها وأشملها وسائل التواصل الاجتماعي، نحن كلنا الآن مراقبون بشكل أو بآخر، طوال الوقت على كل أجهزتنا.
1👍1
ما علاقة هذا في سوريا؟

حكم آل الأسد سوريا بيدٍ من حديد، وبعيون لا تخفى عليها خافية، لا يمكن وصف نظام الأسد إلّا بالبانوبتيكون، حيث وظّف حافظ الأدوات التي ذكرتها أعلاه لإنشاء نظام عقاب ومراقبة أمن له السيطرة على كل أركان الدولة، جوًا وبرًا وبحرًا، حكومةً وشعبًا، بل حتى دينًا وقومية، فكيف فعل ذلك؟

كل الدول العربية وأنظمتها تستخدم الأدوات المذكورة أو البعض منها، وكلها تتشابه في آليات المراقبة والعقاب لكن نظام الأسد أكثرهم تشددًا في استخدامها، هذه الأدوات لن تعمل ولا تأتي ثمارها مهما تم تطبيقها ما لم يتم إقرانها بعامل مهم جدًا....

الخوف

الإنتماء غير كافي، فالمنتمي قد لا يكون مطيعًا دائمًا، لا بد من استبدال مفهوم الإنتماء بمفهوم الانصياع، هذا المفهوم ينبغي تصديره أولًا تحت بند الإنتماء ومن ثم ترسخيه من خلال الخوف، في الحقيقة إجرام آل الأسد بحق السوريين ليس جديدًا فهو معروف منذ استيلاء حافظ على الحكم، لكن الآن مع إنهيار النظام سنرى المزيد من الأسرار وسنعرف كيف كانت الحياة هناك بالفعل.

يقول باتريك سيل في كتابه "الصراع على سوريا": "في سوريا، كل مواطن يعيش وهو يظن أن هناك مخبرًا وراءه، حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا. الشك وحده كان كافيًا لجعل الجميع يصمت." مع اقتحام السجون والمراكز الأمنية ظهرت الآلاف من الوثائق والسجلات التي تكاد تبدو يوميات للشعب السوري، لقد سلط حافظ السوريين على بعضهم البعض، وجعلهم مخبرين ضد بعضهم البعض وهذا يولد حالة من إنعدام الثقة بين ابناء المجتمع، فلا يمكن الثقة لا بصديق ولا بغريب ولا بقريب ولا ببعيد، حالة انعدام الثقة تجبر الفرد على البقاء في طور النجاة الفردية، فلا مجال للمجازفة هنا، أي محاولة للتمرد أو حتى عدم الانصياع يمكن أن ترسل المرء إلى سجن تدمر أو فرع من فروع الأمن المخيفة، ولا يملك الفرد هنا خيارًا إلّا أن يكون جزء من مسننات ماكنية العقاب والمراقبة الشاملة هذه.
1👍1
تزداد حدة هذا الخوف عندما يقترف المرء شيئًا ما [أو حتى دون أن يقترف شيئًا ما فهذا النظام لا يهتم بهذا التفصيل التافه] ويعتقل، حيث يتراوح مصيره بين السجن لسنوات طويلة يتخللها عذاب لا ينتهي أو الإعدام، في كلا الحالتين يصبح المرء خارج الحياة اليومية، يختفي بلا أثر، استخدم نظام الأسد خلال حكم حافظ ومن بعده أبنه بشار سياسة الأخفاء القسري كأداة لقمع المعارضة وبث الرعب بين المواطنين.

الاختفاء القسري مصير أسوء من الموت، فهو تعذيب للشخص نفسه وتعذيب لعائلته ومعارفه، وأيضًا تعذيب للمجتمع ككل، فالنظام يقول للناس سوف نجعلهم تختفون عن وجه الأرض ولن تكون هناك راحة في معرفة مصير الشخص الذي أخفيناه، هل هو ميت؟ هل هو على قيد الحياة؟ أين هو الآن؟ هل من وسيلة لمعرفة مسيره؟

- في عهد حافظ الأسد (1971-2000): تشير التقديرات إلى أن عدد المختفين قسريًا بلغ حوالي 17,000 شخص منذ الثمانينيات.

- في عهد بشار الأسد (2000 حتى الآن): مع اندلاع الاحتجاجات في عام 2011 وما تلاها من صراع، ارتفع عدد المختفين قسريًا بشكل كبير. وفقًا لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ديسمبر 2024، بلغ عدد المعتقلين والمختفين قسريًا حوالي 112,414 شخصًا.

بالتالي، يُقدّر إجمالي عدد المختفين قسريًا في سوريا منذ الثمانينيات وحتى ديسمبر 2024 بأكثر من 129,000 شخص.

(المصادر:

-المراجعة الدورية الشاملة للملف السوري لحقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة.

-الشبكة السورية لحقوق الإنسان: عدد المعتقلين والمختفين قسريًا يتجاوز 112 ألفًا.)

هذا بالطبع عدا الاعتقالات التعسفية وصنوف التعذيب الذي تفنن فيه ضباط وجنود الأسد، اعتقالات دون محاكمات وتعذيب وحشي، وتهم وضعية. ولعل أشهر مخلفات نظام الأسد سجن تدمر وسجن صيدنايا، لن أتوسع بالحديث عنهما هنا لكن الأسمين كافيين لبعث الرعب في نفوس من يطالع أحوال من سجنوا فيهما، يخلص على أبو دهن في كتابه "تدمر: شاهد ومشهود": "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان."

لم يتوقف بث الخوف هنا فحسب، بل كان لا بد من القيام بخطوات أبعد وأبعد، خطوات سيريالية يرسمها الأسد الذي تقطر ريشته دم وعرق السوريين، فكانت مجزرة حماة عام 1982 حيث قتل حافظ ما يقارب 40 ألف شخص لإخماد تمرد الاخوان المسلمين، يتحدث توماس فريد في كتابه "من بيروت إلى دمشق: "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان." فحافظ يريد زرع خوف أبدي في نفس كل سوري حتى لا يفكر باللعب بذيله أبدًا.

هكذا مضى حكم الأسد وهكذا عاش السوريون حياتهم.
1👍1
السؤال الآن الذي يلخص الموضوع بأسره: كيف تمكن حافظ ومن بعده بشار من الحفاظ على هذا الشكل من المراقبة والعقاب حتى آخر لحظة؟

لدي نظرية، وبصراحة لا أملك ما يدعمها تمامًا إلّا بعض الأمثلة والمشاهدات، عندما يحكم نظام ما أي شعب، فأن هذا النظام عليه أن يفرض آلية تفكير معينة على العقل الجمعي للجماهير، أي عليه أن يفرض نفسه سايكولوجيًا، الأمر يشبه ما تحدث عنه أورويل في رواية 1984، الزعيم أو الأخ الأكبر حاضر طوال الوقت على مدار الساعة والأسبوع، حاضر بصوره وتماثيله المعلقة في كل مكان، في الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية، حاضرًا في الذاكرة والوجدان والقلب، ويجب أن يحبه كل مواطن كما فعل وينستون سميث في نهاية الرواية، والأهم، حضور صورة الأخ الأكبر يجب أن يرافقه سلوكيات معينة يحددها النظام، الأمر يشبه فئران التجارب في المختبرات، حيث يعزز العلماء سلوكًا مرغوبًا بربطه بصوت جرس مثلًا، كلما سمع الفأر صوت الجرس قام بذلك السلوك، وهذا الطبع ما يمكن وصفه بغسيل الدماغ.

تبدو هذه الوصفة سحرية وبلا عيوب، لكن الأنظمة القمعية تهدم نفسها بنفسها، أن الحفاظ على تماسك نظام العقاب والمراقبة يتطلب جهدًا جبارًا على كافة المستويات، ويعتمد بشكل أساسي على الخوف كوقود لمحرك القمع هذا، مع كثرة القمع والاعتقالات والتعذيب والمحاكمات والمذابح، عامل الخوف سيضعف في مفارقة قد يغفل عنها النظام، لذلك تحاول بعض الأنظمة بين حينٍ وآخر تلطيف الأمور وتسكين الجروح من خلال بعض المبادرات الحنونة، مثل العفو العام وغيره، هذا التلاعب السايكولوجي سيجعل الشعب ينسى كل التنكيل الذي تعرض له مقابل مبادرة هزيلة، لكن مع مرور الوقت هذه المبادرات لا تكون كافية مهما بلغت عظمتها لأن هذا التلاعب العاطفي سيصبح مكشوفًا، سيعي الناس أن هذه ليست مبادرة صادقة بل تخدير فحسب.

وهكذا مع الوقت لن يصبح التعذيب أسوء ما يتعرض له المواطن، بل سيرى التعذيب نوع من أنواع المقاومة، لأن الجلاد يتعذب أيضًا بممارسته لهذا التعذيب، ومع مرور الوقت يبدأ الحقد الذي تراكم في أنفس السنوات لعقود بالظهور، حتى تأتي لحظة إنفجار البركان، وهو ما حصل في سوريا.

الخلاصة:

الأنظمة القمعية تبدو آلة مثالية، لكن في مرحلة ما [بشكل شبه حتمي] سوف تتعطل مسننات هذه الآلة، وستنهار الخدع السايكولوجية شيئًا فشيئًا، والولاء المدعوم بالخوف لن يعود ممكنًا، من حق السوريين أن يفرحوا الآن، أن يفرحوا بعد زوال هذا النظام، وأن يجربوا العيش دون خوف، ودون ظل الزعيم.


نقطة أخيرة، خصوصًا لمن عقدوا وما زالوا يعقدون الأمل بنظام الأسد:

أفقدوا أملكم هذا، نحن نعلم ما هي حججكم الآن، ستقولون إن سوريا ضاعت وسقطت في يد الإرهابيين، وهي نقاط أتفهمها جيدًا، لكن مربط الفرس عندي هو الشعب السوري نفسه، الذي كان بالنسبة لكم برجاله وأطفاله ونسائه بلا قيمة، وكنا نرى مباركتكم لقتلهم بالبراميل المتفجرة، وترحيبكم بكل أساليب التعذيب منذ أيام الفاطس حافظ الأسد، لكن الواقع تغير الآن، لكن المرحلة القادمة خطرة للغاية، الأسد هرب وتلك البلاد خلفه بكل سهولة، لم يكلف خاطره بأخبار أحد بهروبه، على الأقل القذافي وعلي عبد الله صالح لم يهربوا وماتوا على أرضهم، لكن زعيمكم فل مسرعًا بما لديه من أموال واختبئ لدى حبيبته روسيا، والأسد لن يسمح للسوريين أن يعيشوا كما يشاؤون، وأتوقع أنه سيفعل كل شيء الآن لتدمير أي مشروع مستقبلي للسوريين.

على السوريين اليوم أن يتعلموا من التجارب السابقة، لا بد من اجتثاث هذا النظام من جذوره، وهي مسألة ليس سهلة لكنها ضرورية، أن الابقاء على مخلفات النظام السابق في أي بلد تخرج فيها ثورة يعد انتحار سياسي، فهذه الأنظمة حكمت لعقودٍ وعقود، ورغم انهيار خدعها السايكولوجية إلّا أن الظل يبقى حاضرًا، وهذا الظل قد يكون ضعيفًا لكنه سيقاوم وسيحاول العودة مجددًا.
_________________________________
👍21
وضعت الحرب أوزارها إذًا، وأتمنى ألّا ترفعها.

البعض يسميه نصر والبعض يسميه هزيمة، لكن على كلا الطرفين أن يفهمها أن العدو ليس مجرد جيش احتلال، بل هو أيديولوجيا مدعومة ماليًا وعسكريًا وثفافيًا بلا حدود، أيديولوجيا وكيان سعى العرب بكل نشاط أن يمدوا لها يد الصداقة.

لقد شهد العالم حربًا استخدمت فيها العدو كل ما يخطر على البال من الأسلحة، لم يبقى سوى السلاح النووي، الذي يبدو بشكلٍ ساخر أقل وطئة من أطنان الصواريخ التي ألقيت على مدار 471 يومًا، لذلك من المضحك أن نجلس هنا على مقاعدنا ونقول أن هذا نصر أو هزيمة بشكلٍ مطلق.

أنا الوصول إلى هذه الصفقة لم يأتي إلا بعد تضحيات كبيرة، ليس لأن هذه التضحيات كان اختيارية، بل لأن العدو سافل، وهذا مربط الفرس، أن كل من يلوم حماس على ردة فعل إسرائيل كمن يلوم المحروق على حرارة النار، ما ذنب أهل غزة بكونهم أمام العدو الأسفل في التاريخ؟ هذه العدو ليس وليد اليوم، لكننا كعرب [أنظمةً وشعوب] نعاني من ضعف شديد في قراءة الواقع

= يتبع
2🔥1
الذي لم يصبح أكثر وضوحًا كما أصبح بعد 7 أكتوبر، لكن روح الهزيمة تعشعش فينا، وهذه الروح تسيطر علينا كليًا، حتى أصبحنا ننتظر أن يرحمنا العدو الأسفل، وننتظر منه أن يقصف بشكل أقل وحشية، وأن يسمح بدخول الماء والزاد والدواء، إذا كان هناك فئة مهزومة، فهي كل من هو خارج غزة، نحن كشعوب وأنظمة هزمنا ليس أمام إسرائيل بل أمام العقلية التي تملكتنا، وأصبحنا نلوم ما هو تحت النار بدلًا من من يطلق هذه النار.

أن رؤية أهل غزة يعيشون أيامًا أكثر أمانًا بث في داخلي طمأنينة كبيرة، لكن لا يمكن أن نعتبر هذه النهاية، تلكم هي إسرائيل، لمن كان يعيش حياته غافلًا عنها هذه هي فرصته ليفهم طبيعة ما نواجهه هنا، وما شكل الحياة بالقرب منه


= يتبع
🔥2
لقد وافق نتنياهو صاغرًا على نفس بنود أتفاق يونيو، بل كان بإمكانه خوض المفاوضات منذ البداية لكن الطموح بعيدة المدى لدى الصهاينة كُشفت مرةً واحدة، كان الهدف قبل شيء وقبل 7 اكتوبر هو ابتلاع ما تبقى من فلسطين، ابتلاع المناطق القليلة الباقية، واسرلة فلسطين كليًا، الشكر طبعًا لحكامنا الذين وضعوا اياديهم في ايادي الصهاينة منذ عقود، فهم الذين مهدوا الطريق لهذه اللحظة، لكن لحسن الحظ لدينا حماس/كتائب عز الدين القسّام، في الحقيقة أن مشكلة هذه الأمة لا تتعلق بتركيبة الجيوش، الجيوش موجودة، ولا السلاح فالسلاح موجود، لكن هناك مشكلة داخلية على المستوى الفردي والجمعي، هي مشكلة الأمل.

"الحرية هي فقدان الأمل"، الشعوب العربية تحمل أمالًا كثيرة وقد تشكلت هذه الآمال مع طبيعة الوضع الراهن ومعيشة الشعوب، لقد دُجِنت الشعوب على أن تكون مطيعة، تعمل وتأكل وتشرب وتنام، وتم تحويلها إيمانها إلى حركات جسدية مُفرغة من الروحانية، وتم ملأ الرفوف أمامها بملايين المنتجات، ووضعت الجزرة أمامها طوال الوقت وضُربت على قفاها كما الحمار لتسير إلى الأمام فحسب دون التوقف لوهلة، أن الأمل في الحقيقة، عكس الغضب، والغاضب سوف يتصرف، سوف يلقي نفسه وسط العِراك، وقد قلت منذ بداية الحرب وفظاعاتها أننا ليسنا غاضبين كفاية، الغاضب لا يجلس، الغاضب لا ينام ولا يهدأ، نحن نعيش تحت أفيون الأمل.

لا يمكن لهذه الشعوب أن تتحرر كما تحرر أهل غزة إلا عندما تكون في موقف يجعلها غاضبة، غاضبة وليس ثائرة، ذلك أن الثورة فورة، تتبخر سريعًا، هذه الشعوب بحاجة إلى غضب تراكمي يجعلها تغير نظرتها الشاملة نحو واقعها، والاهم أن يكون هذا الغضب منبعه فردي ثم جماعي، وليس جماعي ثم فردي، ذلك أن الشعوب التي تغضب وتثور بشكلٍ اعتباطي يسهل تهدئتها ويسهل التلاعب بها لقبول أي شكل من التسويات، نحن بحاجة إلى غضب بطيء يعطينا بصيرة.

لذلك، أرى الغضب علامة صحية، علامة على اليقظة والتفاعل والإحساس، من يغضب لديه حساسية للتغييرات ولديه معايير، ونحن كشعوب معاييرنا الوحيدة التنزيلات والعروض على المنتجات والطعام، لذلك لا يمكننا أن نفيد غزة بشيء، ولن نفيد أنفسنا بالمناسبة، شاهدت الكثير من المتذاكين الذي يقولون أن على إسرائيل أن تضربنا فقط! وسوف نرد الضربة بضربتين، هذا الكلام يقوله من جلس دافئًا متدثرًا على كنبته، والواقع شيءُ آخر، وهذا مثال بسيط على مستوى الوهم الذي يسيطر علينا كشعوب.

أخيرًا، أريد أن أقول أن غزة معادلة مختلفة، وشعبها من طينة مباركة، ومقاتليها معجزات تسيح في الأرض...
_______________________
1🔥1
من يومياتي - 28/كانون الأول/2025

أهذه هي السعادة؟ ذلك اللغز الذي يفعل البشر كل شيء من أجله؟ أهذه هي المسألة التي أرّقت المفكرين والفلاسفة عبر العصر؟ ودفع الأغنياء أموالًا كالتراب من أجلها؟ أهي بهذه البساطة؟

الطمأنينة والرضا، هذه هي السعادة، أقولها بثقة تامّة، وبيقين لا تهزه أعتى الزلازل، أن أصل إلى هذا الفهم لهو توفيق من الله قبل كل شيء، أن ينحل أمامي لغز السعادة في سني الصغير هذا أختصر علي سنوات كان يمكن أن أخوضها في الظلمات، لعلها مُهمة علي أن أنفذها بإخلاص: أن أكون مصدر للطمأنينة والرضا، وأن أشيع الطمأنينة والرضا، وأن أعلم الآخرين الطمأنينة والرضا.

لا شيء من هذا من عندي، كله من الله قبل كل شيء، تذكرت كيف كنت أدعوا في صلاة أن يعطيني كذا وكذا، ثم أنسى ثم لاحقًا أحصل على كذا وكذا، ثم أعود وأتذكر أنني دعوت من أجل كذا كذا، كيف حدث هذا؟ إنها نِعم الله التي تنهال علينا وهو نعدوا في دهاليز الحياة الطويلة والمعقدة، يا لها من معجزة، نعم معجزة، أن نرى الطمأنينة في غيوم الغروب التي يكسوها احمرارٌ بديع، معجزة أن تملأ عيوننا الخيرات التي تحيط بنا، معجزة أن نعيش كيفما كان

= يتبع
3