منذ فوز اللعين ترامب وأنا أحاول تقليب المرحلة القادمة في رأسي، كل يوم كل ليلة يبدأ إستديو تحليلي في رأسي رغمًا عنّي، أشارككم بعض الكلام الجاثم على صدري، وما أفكر به هذه الأيام يتعلق بالنقاط التالية:
• المقاومة، وعلاقتنا بها، ومقدار المسؤولية عليها.
• المجازر وحالة الإنسانية والعالم الحديث.
• ما الذي يمكن أن يفعله ترامب.
• المقاومة، وعلاقتنا بها، ومقدار المسؤولية عليها:
بعد اكثر من 400 يوم من الحرب ما زالت المقاومة تقاوم، وبعد أكثر من 400 حرب ما زالت علاقتنا بالمقاومة علاقة هوليوودية بحتة، نحن نحب المقاومة كفكرة، ونحب جمالياتها، نحب المثلث الأحمر، وفيديوهات العمليات، ونكتفي بهذا. نملك الجرأة لتفلسف من أرائكنا، ونملك الجرأة لنقول ما على المقاومة القيام به وما لا ينبغي عليها القيام به، باختصار، نحن نتعامل مع الحرب كمقطع عابر، ثم نتابع يومنا، رغم ان هذه الحرب ستعيد رسم واقع المنطقة من جديد، ورغم أن المقاومة تدافع عنا جميعًا، لكننا ما زلنا شعوب تهوى "الولدنة".
لا تغيب عني صورة يحيى السنوار في لحظاته الأخيرة، ولا أظنها ستغيب أبدًا ولا أريدها أن تغيب، أريدها أن تكون كابوسًا يلاحقني حتى مماتي، لم يكن مضطرًا للدفاع عن نفسه بعصى، في الحقيقة لم تكون النكبة ضروريًا، أنا لا ألوم اليهود بعد الآن، ولا داعي لبذل جهد كبير في فهم الصهيونية والغرق بين الكتب والمقالات لفهمها، أن 7 أكتوبر وما تلاه كان مدرسةً كاملة، لكننا شعوب أميّة.
ليس مسعاي من هذا الكلام أن أبث المزيد من التشاؤم على هذه النار المشتعلة، لكن التغيير قادم، وسيحدث بسرعة، وكلنا نشاهد البيوت المقصوفة ونقول لأنفسنا أننا في أمان، ونقوم بحسابات للكذب على الذات لنقنع أنفسنا أن إسرائيل لا يمكنها أن تقصف العاصمة أ أو المدينة ب أو المنطقة ج، نحب ان نكذب على أنفسنا كثيرًا.
بعد 400 يوم من الحرب ما زال بيننا من لم يتعلم أي شيء، ما زال صفحته بيضاء ناصعة، وأنا لا أتحدث عن الأنظمة ولن أضيع وقتي ووقت من يقرأ في الحديث عن هذه الأنظمة الصهيونية، بل سأتحدث عنا كشعوب [ولا استثني نفسي]، نحن لم نتعلم شيء ولا أعتقد أن كل هذه الأحداث حركت فينا ولو شيئًا واحدًا، يعيش العربي على حلم اليقظة الوحيد الذي يعرفه، حيث يغفوا أمام التلفاز ويتخيل جحافل تنطلق نحو التحرير الأكبر، حلم لذيذ يخفف تأنيب الضمير.
نحن متواطئون تمامًا، مثلنا مثل نتنياهو، أن الحياة ما هي إلا سلسلة طويلة من أحجار الدومينو، ونحن لم ندرك سقوط الحجر الأول الذي قادنا لهذه المرحلة، وهذا السقوط لن يتوقف...
لا تملك المقاومة الآن إلّا معجزة ربّانية، والله غالبٌ على أمره.
• المجازر وحالة الإنسانية والعالم الحديث:
كفرت بالعالم الحديث من وقتٍ طويل، لكن هذا غير كاف. أنظروا إلى عالمنا، شاهدنا الرجال والنساء والأطفال يحترقون، وشاهدنا الجثث في أكياس، والأشلاء يتم جمعها كيفما كان لصبح كومة يمكن دفنها ونسبها لفلان أو فلانة... شاهدنا كل ذلك، وما زلنا، لكننا عدميون حتى النخاع، سيخرج متحذلقٌ ما ويقول لك أن العالم كان أكثر دموية في الماضي، سيخرج آخر ويخبرك أن الأمر كذا وكذا، في عالم بلا دوافع، يمكننا تبرير كل شيء، يمكن للفرد والجمهور الآن أن يبرروا أي شيء، فما بالنا بالأيديولوجيات والأنظمة؟ في الحقيقة هم لا يبررون، هم فقط يمارسون لعبة الأدوار الأكبر في هذا القرن: القوي في وجه الضعيف، والقوي هنا ليس أخلاقي ولا ذو حكمة، القوي قوي فقط، هذا العالم نيتشوي النزعة، ونحن كشعوب عربية نستوعب ذلك [بالقدر اليسير] لكننا لا نفعل شيئًا تجاه الأمر، وهذه بالتحديد كارثتنا، نحن لا نفتقد الفكر ولا التاريخ، إننا نفتقد الإرادة، وعندما يتم عقر الإرادة، لن يكون هناك أي معنى لأي قدرات معنوية أو فكرية أو تاريخية أو مادّية.
نحن متواطئون، بقدر ذلك الجندي الصهيوني، نعم هناك دماءٌ على أيدنا، نحن الشعوب متواطئون في قتل بعضنا البعض، نحن خونة على كل المستويات، وفي الحقيقة لا أتمنى لنا سوى العار والمزيد من العار.
عمومًا أن النفخ في قربة العالم الحديث المخزوقة لا فائدة منه، لكن لا يجرؤن أحدٌ منا على الولولة على حالنا.
• ما الذي يمكن أن يفعله ترامب:
الفرق بين الديموقراطي والجمهوري، كالفرق بين المندلينا والكلمنتينا، الحموضة واحدة، والطعم واحد. الاختلاف الوحيد بالنسبة لي شخصيًا في هذه الانتخابات، كان تعاظم كراهيتي للشعب الأمريكي، بكل أطيافه خصوصًا مسلميه وعربه، فهؤلاء كان وما زالو معربدون وحمقى مفيدون للآلة الأمريكية، الإنسان الأمريكي غبي حد الكفر، سمين حتى الموت، متخلف فوق التصور، ومجرم بلا هوادة، وأنا لا أتحدث هنا عن حالة فردية هنا وهناك، نحن نتحدث عن أمة بأكملها، أمة نشأت على جثث الملايين من السكّان الأصليين، فأي أرثٍ ستخلفه هذه الأمة؟
• المقاومة، وعلاقتنا بها، ومقدار المسؤولية عليها.
• المجازر وحالة الإنسانية والعالم الحديث.
• ما الذي يمكن أن يفعله ترامب.
• المقاومة، وعلاقتنا بها، ومقدار المسؤولية عليها:
بعد اكثر من 400 يوم من الحرب ما زالت المقاومة تقاوم، وبعد أكثر من 400 حرب ما زالت علاقتنا بالمقاومة علاقة هوليوودية بحتة، نحن نحب المقاومة كفكرة، ونحب جمالياتها، نحب المثلث الأحمر، وفيديوهات العمليات، ونكتفي بهذا. نملك الجرأة لتفلسف من أرائكنا، ونملك الجرأة لنقول ما على المقاومة القيام به وما لا ينبغي عليها القيام به، باختصار، نحن نتعامل مع الحرب كمقطع عابر، ثم نتابع يومنا، رغم ان هذه الحرب ستعيد رسم واقع المنطقة من جديد، ورغم أن المقاومة تدافع عنا جميعًا، لكننا ما زلنا شعوب تهوى "الولدنة".
لا تغيب عني صورة يحيى السنوار في لحظاته الأخيرة، ولا أظنها ستغيب أبدًا ولا أريدها أن تغيب، أريدها أن تكون كابوسًا يلاحقني حتى مماتي، لم يكن مضطرًا للدفاع عن نفسه بعصى، في الحقيقة لم تكون النكبة ضروريًا، أنا لا ألوم اليهود بعد الآن، ولا داعي لبذل جهد كبير في فهم الصهيونية والغرق بين الكتب والمقالات لفهمها، أن 7 أكتوبر وما تلاه كان مدرسةً كاملة، لكننا شعوب أميّة.
ليس مسعاي من هذا الكلام أن أبث المزيد من التشاؤم على هذه النار المشتعلة، لكن التغيير قادم، وسيحدث بسرعة، وكلنا نشاهد البيوت المقصوفة ونقول لأنفسنا أننا في أمان، ونقوم بحسابات للكذب على الذات لنقنع أنفسنا أن إسرائيل لا يمكنها أن تقصف العاصمة أ أو المدينة ب أو المنطقة ج، نحب ان نكذب على أنفسنا كثيرًا.
بعد 400 يوم من الحرب ما زال بيننا من لم يتعلم أي شيء، ما زال صفحته بيضاء ناصعة، وأنا لا أتحدث عن الأنظمة ولن أضيع وقتي ووقت من يقرأ في الحديث عن هذه الأنظمة الصهيونية، بل سأتحدث عنا كشعوب [ولا استثني نفسي]، نحن لم نتعلم شيء ولا أعتقد أن كل هذه الأحداث حركت فينا ولو شيئًا واحدًا، يعيش العربي على حلم اليقظة الوحيد الذي يعرفه، حيث يغفوا أمام التلفاز ويتخيل جحافل تنطلق نحو التحرير الأكبر، حلم لذيذ يخفف تأنيب الضمير.
نحن متواطئون تمامًا، مثلنا مثل نتنياهو، أن الحياة ما هي إلا سلسلة طويلة من أحجار الدومينو، ونحن لم ندرك سقوط الحجر الأول الذي قادنا لهذه المرحلة، وهذا السقوط لن يتوقف...
لا تملك المقاومة الآن إلّا معجزة ربّانية، والله غالبٌ على أمره.
• المجازر وحالة الإنسانية والعالم الحديث:
كفرت بالعالم الحديث من وقتٍ طويل، لكن هذا غير كاف. أنظروا إلى عالمنا، شاهدنا الرجال والنساء والأطفال يحترقون، وشاهدنا الجثث في أكياس، والأشلاء يتم جمعها كيفما كان لصبح كومة يمكن دفنها ونسبها لفلان أو فلانة... شاهدنا كل ذلك، وما زلنا، لكننا عدميون حتى النخاع، سيخرج متحذلقٌ ما ويقول لك أن العالم كان أكثر دموية في الماضي، سيخرج آخر ويخبرك أن الأمر كذا وكذا، في عالم بلا دوافع، يمكننا تبرير كل شيء، يمكن للفرد والجمهور الآن أن يبرروا أي شيء، فما بالنا بالأيديولوجيات والأنظمة؟ في الحقيقة هم لا يبررون، هم فقط يمارسون لعبة الأدوار الأكبر في هذا القرن: القوي في وجه الضعيف، والقوي هنا ليس أخلاقي ولا ذو حكمة، القوي قوي فقط، هذا العالم نيتشوي النزعة، ونحن كشعوب عربية نستوعب ذلك [بالقدر اليسير] لكننا لا نفعل شيئًا تجاه الأمر، وهذه بالتحديد كارثتنا، نحن لا نفتقد الفكر ولا التاريخ، إننا نفتقد الإرادة، وعندما يتم عقر الإرادة، لن يكون هناك أي معنى لأي قدرات معنوية أو فكرية أو تاريخية أو مادّية.
نحن متواطئون، بقدر ذلك الجندي الصهيوني، نعم هناك دماءٌ على أيدنا، نحن الشعوب متواطئون في قتل بعضنا البعض، نحن خونة على كل المستويات، وفي الحقيقة لا أتمنى لنا سوى العار والمزيد من العار.
عمومًا أن النفخ في قربة العالم الحديث المخزوقة لا فائدة منه، لكن لا يجرؤن أحدٌ منا على الولولة على حالنا.
• ما الذي يمكن أن يفعله ترامب:
الفرق بين الديموقراطي والجمهوري، كالفرق بين المندلينا والكلمنتينا، الحموضة واحدة، والطعم واحد. الاختلاف الوحيد بالنسبة لي شخصيًا في هذه الانتخابات، كان تعاظم كراهيتي للشعب الأمريكي، بكل أطيافه خصوصًا مسلميه وعربه، فهؤلاء كان وما زالو معربدون وحمقى مفيدون للآلة الأمريكية، الإنسان الأمريكي غبي حد الكفر، سمين حتى الموت، متخلف فوق التصور، ومجرم بلا هوادة، وأنا لا أتحدث هنا عن حالة فردية هنا وهناك، نحن نتحدث عن أمة بأكملها، أمة نشأت على جثث الملايين من السكّان الأصليين، فأي أرثٍ ستخلفه هذه الأمة؟
❤1
الحماقة هي أن يكون المرء متفاجئًا من تعيينات ترامب، ترامب رجل مغفل، متحرش جنسي، لص وهو بالمناسبة المرشح الأمثل والأفضل لهكذا أمة، أن الديموقراطية غسّالة معطلة لا تخرج سوى القذارة، خصوصًا ديموقراطية أمريكا والأمريكيين، أمريكا تفهم لغةً واحدة: 7 أكتوبر و11 ديسمبر، تفهم الوحشة ستقابلها وحشة، والدم سيقابله دم، ونحن كشعوب همنا الوحيد موعد نزول الراتب حتى نخرج في قطعان إلى الأسواق.
بايدن، ترامب، أوباما، بوش... وكل هؤلاء المجرمون هم أقنعة مختلفة لوجهٍ واحد: وجه الشيطان.
ما زالت هناك الكثير لأقوله، هناك مقال أعمل عليه منذ مدّة لكن كلما تجددت الأحداث أجد نفسه مضطرًا لتأجير نشره، لكن سأنشره الآن، لأن الأحداث انتهت، نحن الآن في ما نسميه بعد-الخبر، وبعد الحقيقة...
__________________________________
بايدن، ترامب، أوباما، بوش... وكل هؤلاء المجرمون هم أقنعة مختلفة لوجهٍ واحد: وجه الشيطان.
ما زالت هناك الكثير لأقوله، هناك مقال أعمل عليه منذ مدّة لكن كلما تجددت الأحداث أجد نفسه مضطرًا لتأجير نشره، لكن سأنشره الآن، لأن الأحداث انتهت، نحن الآن في ما نسميه بعد-الخبر، وبعد الحقيقة...
__________________________________
❤2
Rashed | نصوص ومقالات
لأول مرة يترجم باللغة العربية.. مقال للراحل تيد كازينسكي بعنوان "خدعة النظام الأدهى" أعمل على ترجمتها وسوف أنشرها على مدونتي. https://blogofrashed.wordpress.com/
بالنسبة لمقال تيد، سيكون بين أيدكم ليلة الجمعة إن شاء الله.
من لديه مقالات يرى أنها تستحق الترجمة فليشاركني إياه، بغض النظر عن موضوعها، سأترجم الأفضل منها وأنشرها على المدونة.
_____________
من لديه مقالات يرى أنها تستحق الترجمة فليشاركني إياه، بغض النظر عن موضوعها، سأترجم الأفضل منها وأنشرها على المدونة.
_____________
👍2
مساء الخير...
انهيت ترجمة مقال تيد كازينسكي بعنوان: خدعة النظام الأذكى.
حرصت على تدعيم المقال بأمثلة من الوقت الحاضر، ذلك أن المقال كُتبَ في التسعينات، ويظهر هذا المقال بصيرة تيد وتنبأه بالتحولات السياسية التي نعيشها اليوم، يشرح تيد في هذا المقال خدعة يستخدمها النظام للتعامل مع التمرد الناتج عن الإحباط الذي تولده سياسات النظام وتوجهاته، وكيف تتحول هذه الطاقة التمردية الخطرة إلى وسيلة لخدمة النظام.
يترجم هذا المقال إلى العربية لأول مرّة.
https://blogofrashed.wordpress.com/2024/11/20/tedkaczynski1/
انهيت ترجمة مقال تيد كازينسكي بعنوان: خدعة النظام الأذكى.
حرصت على تدعيم المقال بأمثلة من الوقت الحاضر، ذلك أن المقال كُتبَ في التسعينات، ويظهر هذا المقال بصيرة تيد وتنبأه بالتحولات السياسية التي نعيشها اليوم، يشرح تيد في هذا المقال خدعة يستخدمها النظام للتعامل مع التمرد الناتج عن الإحباط الذي تولده سياسات النظام وتوجهاته، وكيف تتحول هذه الطاقة التمردية الخطرة إلى وسيلة لخدمة النظام.
يترجم هذا المقال إلى العربية لأول مرّة.
https://blogofrashed.wordpress.com/2024/11/20/tedkaczynski1/
مـدونـة راشــــــد
مترجم: خدعة النظام الأذكى – بقلم: تيد كازيسنكي
يشرح تيد في هذا المقال خدعة يستخدمها النظام للتعامل مع التمرد الناتج عن الإحباط الذي تولده سياسات النظام وتوجهاته، وكيف تتحول هذه الطاقة التمردية الخطرة إلى وسيلة لخدمة النظام.…
❤7👍2🤩1
اقسم بأن الحياة ما زالت رائعة، و سوف أجعلها كذلك وإن أبت ان تنصاع لما يرسمه ذلك الرسام السريالي القابع في خيالي…
__________________
نص قديم من 2019، لا يمكنك ان تعرف كم تغيرت حياتك ما لم يكن لديك نافذة للماضي، أن الحياة الآن، ليست سابقًا ولا لاحقًا.
https://aquariumbblog.wordpress.com/2019/07/12/modernman11
__________________
نص قديم من 2019، لا يمكنك ان تعرف كم تغيرت حياتك ما لم يكن لديك نافذة للماضي، أن الحياة الآن، ليست سابقًا ولا لاحقًا.
https://aquariumbblog.wordpress.com/2019/07/12/modernman11
مدونة الإكواريوم
الطفل ذو البشرة الرخامية / يوميات رَجُل عَصرِي – 11\تموز\2019
َ اقسم بأن الحياة ما زالت رائعة، و سوف أجعلها كذلك وإن أبت ان تنصاع لما يرسمه ذلك الرسام السريالي القابع في خيالي… اليوم قررت أن أكون حشرياً حتى الموت، ارتديت نظارتي الشمسية وحضرت حقيبتي ووضعت سماع…
مختارات من الارشيف: (أغلب هذه الشذرات كتبتها عام 2013 وما بعده بقليل)
الهَروب من نِفسك والقفز أخيرًا عن خشبة المَسرح هذه ومغادرة كل شخص عَرفكَ في هذه الحياة نَحو المجهول الجَميل، نحو غتراب مُشرق حيث تتعافى قِشرة دماغك من كُل تَلك الندبات التي خلفتها مخالب "الاعلانات" والسياسيين الخبثاء والمشاهير الحمقى المليئون بالبوتوكس والطَمع, مَخالب الاهل وأن كانت عن صِدق نية.
__________
كل ما في هذا العالم بات تِجاريًا بحتًا يباع بالنقود، إلا الإنسان بات ممسحة للأوساخ وبات سِلعة بلا قيمة.. بات الإنسان سهل التوضيب ويمكن وضعه في أدراج المكاتب و في علب سردين ضخمة لها عجلات يسمونها باصات، بات الإنسان رَقمًا على حواسبيهم التافهة وبات دمه "سائل لجلي الصحون" أخشى يومًا أن اصبح خبرًا عاجل هكذا أسفل الشاشة أمرعبرالشريط ولا يلمحني احد، أمر كنسيم بارد من تحت الباب بلا فائدة.. أخشى أن يخطفني احدهم ويبيع كليتي ويشتريها أحد أصدقائي الذين اجلس معهم يوميًا.. لا أشعر بالأمان يا أمي.
__________
أنني فقط حينما اكون غاضبًا أكون صادقًا، أما باقي الوقت فهو توليفة طويلة من الأكاذيب، لدي برجٌ شاهق من الأكاذيب بإمكان الناس الانتحار منه..
يتبع
الهَروب من نِفسك والقفز أخيرًا عن خشبة المَسرح هذه ومغادرة كل شخص عَرفكَ في هذه الحياة نَحو المجهول الجَميل، نحو غتراب مُشرق حيث تتعافى قِشرة دماغك من كُل تَلك الندبات التي خلفتها مخالب "الاعلانات" والسياسيين الخبثاء والمشاهير الحمقى المليئون بالبوتوكس والطَمع, مَخالب الاهل وأن كانت عن صِدق نية.
__________
كل ما في هذا العالم بات تِجاريًا بحتًا يباع بالنقود، إلا الإنسان بات ممسحة للأوساخ وبات سِلعة بلا قيمة.. بات الإنسان سهل التوضيب ويمكن وضعه في أدراج المكاتب و في علب سردين ضخمة لها عجلات يسمونها باصات، بات الإنسان رَقمًا على حواسبيهم التافهة وبات دمه "سائل لجلي الصحون" أخشى يومًا أن اصبح خبرًا عاجل هكذا أسفل الشاشة أمرعبرالشريط ولا يلمحني احد، أمر كنسيم بارد من تحت الباب بلا فائدة.. أخشى أن يخطفني احدهم ويبيع كليتي ويشتريها أحد أصدقائي الذين اجلس معهم يوميًا.. لا أشعر بالأمان يا أمي.
__________
أنني فقط حينما اكون غاضبًا أكون صادقًا، أما باقي الوقت فهو توليفة طويلة من الأكاذيب، لدي برجٌ شاهق من الأكاذيب بإمكان الناس الانتحار منه..
يتبع
❤1
منطقيّة أيام الأسبوع تُجبِرُنا على انتظار الراتب كَمنْ ينتظر مولوده الأول بعد سبع سنوات من الزواج المتواصل بلا إنقِطاع، سياسة الشهور تُخبِرُنا أنَّ السنة القادمة اسوء من العام الحالي بالضرورة، وأنَّ قيمَة الروزنامة تَكمُن في الحِكَم المطبوعة الوجه الخلفي من أوراقها، ساعة الحائط هي رصيف مشاة تمر عليه الدقائق في ممر \اوتوستراد\ البيت بلا إحترام…
_______________
حتَميّة الوجود و ميتافيزيقيا الموت تعلمنا أن القصف ليس مُخيفاً طَالما أنَّه بَعِيدٌ عنّا، وفي بلدٍ آخر…
________________
_______________
حتَميّة الوجود و ميتافيزيقيا الموت تعلمنا أن القصف ليس مُخيفاً طَالما أنَّه بَعِيدٌ عنّا، وفي بلدٍ آخر…
________________
❤4
هكذا وبكل بساطة، عامٌ جديد.
يقول تشارلز بوكوفسكي: "الأيام تعدو هاربة، كجياد جامحة على التلال." والحق أن الزمن أصبح مثل خيط صوف ينسل من كنزة، أو مثل مكعب ثلجٍ يذوب ويختفي وكأنه لم يكن.
يا له من عام، أو بالأحرى يا له من سيرك، حرب قاسية مزقت وما زالت تمزق أشلاء أخواننا في غزةَ والسودان، جوع وعطش وبرد ومطر وغرق وفراق وأشلاء وصواريخ أجتهد العلماء في صنعها، وحالة من العدمية تغشى العالم بأكمله، وغيابٌ للحس السليم... كيف يمكن للمرء أن يكون متفائلًا؟ أن التفاؤل في هذه الظروف يعد وقاحة صرفة.
سيمضي العام الجديد كما مضى الذي سبقه، الفارق الوحيد ربما هو ما نترك من أثارًا بسيطة، من ذكريات عابرة، من مواقف راسخة، من لحظاتٍ صادقة، الحقيقة أن الحياة بعد سنٍ معينة، تصبح مختلفةً فجأة، ليس بصورة درامية مسرحية، بل بصورة تجريدية غامضة، تشعر أن هناك تغير تحاول أن تشير إليه بأصبعك لكنه لا يبدو ظاهرًا للعيان.
تعلمت الكثير هذا العام، تعلمت ان هذه الأمة مشاع لمن يشاء كيفما مشاء متى ما شاء، بإمكان الصهاينة الآن [أو غيرهم] وضع أقدامهم على أراضينا الشاسعة الممتدة من المحيط إلى الخليج دون أدنى مقاومة منا.
= يتبع
يقول تشارلز بوكوفسكي: "الأيام تعدو هاربة، كجياد جامحة على التلال." والحق أن الزمن أصبح مثل خيط صوف ينسل من كنزة، أو مثل مكعب ثلجٍ يذوب ويختفي وكأنه لم يكن.
يا له من عام، أو بالأحرى يا له من سيرك، حرب قاسية مزقت وما زالت تمزق أشلاء أخواننا في غزةَ والسودان، جوع وعطش وبرد ومطر وغرق وفراق وأشلاء وصواريخ أجتهد العلماء في صنعها، وحالة من العدمية تغشى العالم بأكمله، وغيابٌ للحس السليم... كيف يمكن للمرء أن يكون متفائلًا؟ أن التفاؤل في هذه الظروف يعد وقاحة صرفة.
سيمضي العام الجديد كما مضى الذي سبقه، الفارق الوحيد ربما هو ما نترك من أثارًا بسيطة، من ذكريات عابرة، من مواقف راسخة، من لحظاتٍ صادقة، الحقيقة أن الحياة بعد سنٍ معينة، تصبح مختلفةً فجأة، ليس بصورة درامية مسرحية، بل بصورة تجريدية غامضة، تشعر أن هناك تغير تحاول أن تشير إليه بأصبعك لكنه لا يبدو ظاهرًا للعيان.
تعلمت الكثير هذا العام، تعلمت ان هذه الأمة مشاع لمن يشاء كيفما مشاء متى ما شاء، بإمكان الصهاينة الآن [أو غيرهم] وضع أقدامهم على أراضينا الشاسعة الممتدة من المحيط إلى الخليج دون أدنى مقاومة منا.
= يتبع
❤2👍2😢1
،إلا من ثُلّة مُختارة منزهة عنا نحن العُوام، ليس هذا فحسب؛ بل إننا متحمسون كل الحماس، ومتأهبون كل التأهب، وعازمون كل العزم على مصافحة العدو والسير في ظله، والعمل معه على قلبٍ واحد، كان غسّان كنفاني يغشى أن تصبح الخيانة وجهة نظر، أبشرك يا غسّان أن الخيانة صارت الموقف بحد ذاته، وصارت المنطلق وصارت منصة ينطلق منها فكرُ كامل.
أكتب هذه الكلمات مُتمتعًا بامتياز الكتابة، وفي غزةَ الآن وفي هذه اللحظة هناك من يأن من جروحه، وهناك من أرتقت روحه، وهناك من يبقى من جوعٍ وعطش، وهناك من يجفف خيمته ويداري خيبته، أكتب لأكون مثلي مثل غيري مجرد مُنظّر مثالي يرى العالم من خلال أسطره المنمقة هذه، لكن العار يأكلني من الداخل وفي اعماقي هناك نداءُ خفي يطالب العقاب الذي سيطالنا بأن يستعجل أكثر.
لا يوجد الكثير لقوله صدقًا، لكنني أردت مشاركة هذه الكلمات مخاطبًا نفسي المقصّرة الأمّارة بالسوء أولًا وقبل كل شيء، تعلمت هذا العام الكثير... نحن جاحدون، لا ندرك عظمة ما لدينا، لا ندرك عظمة السقف والخبز والكساء والدفء والعافية والصحة، نريد المزيد من الاستهلاك والوجبات السريعة والمتع الحقيرة والسُكر بصفحات شبكات التهافت الاجتماعي، هذا العام تعلمت أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بلا إيمان، وبلا يقين [مهما كان صغيرًا] وبلا حفنة [ولو قليلة] من الاخلاق، لا يمكن أن يكون سعيدًا بالمادّة ولا راضيًا بالطمع، تعلمت أن الإنسان الحديث ولمجرد أن لديه سيارة وطائرة وحاسوب ظن أن قد لامس السماء، وإنه لا يحتاج إلى تهذب.
بالنسبة لي، كنت محظوظًا هذا العام، وعلينا أن ندرك أننا محظوظون حقًا في كل شيء، ينبغي لن نرى الحياة كصورة كاملة واحدة، نرى كل تفاصيلها ونتأملها.
كل عام وأنتم بخير... أسأل الله لنا الخير والتوفيق.
أكتب هذه الكلمات مُتمتعًا بامتياز الكتابة، وفي غزةَ الآن وفي هذه اللحظة هناك من يأن من جروحه، وهناك من أرتقت روحه، وهناك من يبقى من جوعٍ وعطش، وهناك من يجفف خيمته ويداري خيبته، أكتب لأكون مثلي مثل غيري مجرد مُنظّر مثالي يرى العالم من خلال أسطره المنمقة هذه، لكن العار يأكلني من الداخل وفي اعماقي هناك نداءُ خفي يطالب العقاب الذي سيطالنا بأن يستعجل أكثر.
لا يوجد الكثير لقوله صدقًا، لكنني أردت مشاركة هذه الكلمات مخاطبًا نفسي المقصّرة الأمّارة بالسوء أولًا وقبل كل شيء، تعلمت هذا العام الكثير... نحن جاحدون، لا ندرك عظمة ما لدينا، لا ندرك عظمة السقف والخبز والكساء والدفء والعافية والصحة، نريد المزيد من الاستهلاك والوجبات السريعة والمتع الحقيرة والسُكر بصفحات شبكات التهافت الاجتماعي، هذا العام تعلمت أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بلا إيمان، وبلا يقين [مهما كان صغيرًا] وبلا حفنة [ولو قليلة] من الاخلاق، لا يمكن أن يكون سعيدًا بالمادّة ولا راضيًا بالطمع، تعلمت أن الإنسان الحديث ولمجرد أن لديه سيارة وطائرة وحاسوب ظن أن قد لامس السماء، وإنه لا يحتاج إلى تهذب.
بالنسبة لي، كنت محظوظًا هذا العام، وعلينا أن ندرك أننا محظوظون حقًا في كل شيء، ينبغي لن نرى الحياة كصورة كاملة واحدة، نرى كل تفاصيلها ونتأملها.
كل عام وأنتم بخير... أسأل الله لنا الخير والتوفيق.
❤4👍1
دولة الرقابة الكبرى...
اهلًا بكم في دولة الــpanopticon:
أن سقوط نظام عائلي حكم سوريا لخمسين عامًا لن يكون سقوطًا عاديًا، لقد شهدنا سقوط نظام مبارك وبن علي والقذافي وعلي عبد الله صالح، وعرفنا خفايا هذه الأنظمة سريعًا، فهي أنظمة واضحة بذاتها تقريبًا، لكن اليوم يرى العالم لغزًا بدأته عائلة سليمان أو كما نعرفها "الأسد".
في هذا المقال سأتحدث عن نظام المراقبة في سوريا، من عرف السجون السورية وقرا يعلم أن هذه السجون ليست من هذا العالم، وأعتقد ان علينا أن نفهم جيدًا كيف كانت تعمل، وكيف وصلت لهذه المرحلة، لا بد ان نفهم تاريخ الأسد ولا بد ان نفهم أساليب الاستبداد.
اهلًا بكم في دولة الــpanopticon:
أن سقوط نظام عائلي حكم سوريا لخمسين عامًا لن يكون سقوطًا عاديًا، لقد شهدنا سقوط نظام مبارك وبن علي والقذافي وعلي عبد الله صالح، وعرفنا خفايا هذه الأنظمة سريعًا، فهي أنظمة واضحة بذاتها تقريبًا، لكن اليوم يرى العالم لغزًا بدأته عائلة سليمان أو كما نعرفها "الأسد".
في هذا المقال سأتحدث عن نظام المراقبة في سوريا، من عرف السجون السورية وقرا يعلم أن هذه السجون ليست من هذا العالم، وأعتقد ان علينا أن نفهم جيدًا كيف كانت تعمل، وكيف وصلت لهذه المرحلة، لا بد ان نفهم تاريخ الأسد ولا بد ان نفهم أساليب الاستبداد.
❤1👍1
حــافـــظ رئــيســًا
لا بد من أن نعرج اولًا على قصة وصول حافظ الأسد إلى السلطة، فهو حجر الدومينو الأول، استلم حافظ الأسد الحكم بتاريخ 12 مارس 1971 وذلك بعد انقلابه على صلاح جديد وعُرف هذا الانقلاب باسم "الحركة التصحيحية" وهو ناتج عن صراع داخل قيادة حزب البعث، كان حافظ الأسد آنذاك وزيرًا للدفاع واختف مع صلاح جديد حول عدد من القضايا منها فشل إدارة حرب 1967 وسقوط الجولات مما أثار انقسامات داخل قيادة الحزب، حيث امتاز صلاح بسياساته الراديكالية، بينما كان حافظ يفضل السياسة البراغماتية أكثر.
حاول صلاح تعزيز قبضة الحزب على الجيش، مما اعتبره حافظ تهديدًأ لدوره كوزيرًا للدفاع، وبالفعل في نوفمبر 1970 نفذ حافظ انقلابه العسكري بدعمًا من الجيش وأطاح بقيادة الحزب واعتقل صلاح مع عدد من حلفائه وأصبح الأسد هو الحاكم الفعلي لسوريا.
(مصادر: باتريك سيل، الصراع على سوري، سامي مبيض، سوريا: تاريخ السلطة السياسية، محمد الزعبي، شهادات عن المرحلة.)
لا بد من أن نعرج اولًا على قصة وصول حافظ الأسد إلى السلطة، فهو حجر الدومينو الأول، استلم حافظ الأسد الحكم بتاريخ 12 مارس 1971 وذلك بعد انقلابه على صلاح جديد وعُرف هذا الانقلاب باسم "الحركة التصحيحية" وهو ناتج عن صراع داخل قيادة حزب البعث، كان حافظ الأسد آنذاك وزيرًا للدفاع واختف مع صلاح جديد حول عدد من القضايا منها فشل إدارة حرب 1967 وسقوط الجولات مما أثار انقسامات داخل قيادة الحزب، حيث امتاز صلاح بسياساته الراديكالية، بينما كان حافظ يفضل السياسة البراغماتية أكثر.
حاول صلاح تعزيز قبضة الحزب على الجيش، مما اعتبره حافظ تهديدًأ لدوره كوزيرًا للدفاع، وبالفعل في نوفمبر 1970 نفذ حافظ انقلابه العسكري بدعمًا من الجيش وأطاح بقيادة الحزب واعتقل صلاح مع عدد من حلفائه وأصبح الأسد هو الحاكم الفعلي لسوريا.
(مصادر: باتريك سيل، الصراع على سوري، سامي مبيض، سوريا: تاريخ السلطة السياسية، محمد الزعبي، شهادات عن المرحلة.)
❤1👍1
دولة الرقابة والمراقبة
مع استلام حافظ الأسد للحكم، دخلت سوريا في مرحلة "آل الأسد" كان حافظ حريصًا على وضع يده على كل مفاصل الدولة، والأهم كان حريصًا على استخدام استراتيجيات مخابراتية وبناء منظومة قمعية متكاملة تتمثل بالتالي:
1. إنشاء شبكة استخبارات متعددة:
-المخابرات العسكرية: ركزت على الجيش نفسه ومراقبة كل ما يدور في فلكه.
-المخابرات الجوية: الأداة الأكثر ولاءً وقسوة، وباتت رمزًا للقمع.
-أمن الدولة والأمن السياسي: ركزت على مراقبة المدنيين والنشاطات السياسية.
(المصدر: باتريك سيل، الصراع على سوريا.)
2. تعزيز الولاء الطائفي والعائلي:
وهذه سمة نلاحظها لدى كل الأنظمة العربية، حتى يحافظ أي نظام على حكمه وقوته فهو يحيط نفسه بمن هو أقرب له على كل المستويات، عائليًا ودينيًا واجتماعيًا وسياسيًا، ويحظى هؤلاء بسطوة وحضور مميز لدى النظام، لعل أشهر مثال على ذلك تعين حافظ لشقيقه رفعت الأسد كقائد لسرايا الدفاع.
3. القمع العنيف للمعارضة:
-مجزرة حماة (1982): استخدمت الأجهزة الأمنية والجيش لتدمير مدينة حماة وقتل آلاف المدنيين في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، لترهيب المعارضين.
-الاعتقالات التعسفية والتعذيب في سجون مثل تدمر والمزة كانت أدوات رئيسية.
(المصدر: توماس فريدمان، من بيروت إلى القدس؛ وكتاب تدمر: شاهد ومشهود لعلي أبو دهن.)
4. الرقابة المطلقة على الجيش والسياسيين:
-الأجهزة الأمنية كانت تراقب الجيش باستمرار لمنع الانقلابات، مع تنفيذ حملات تطهير دورية لضباط يُشتبه في ولائهم.
-سيطر على حزب البعث سياسيًا عبر مراقبة الاجتماعات والنشاطات الحزبية.
(المصدر: ريم تركماني، النظام الأمني في سوريا: دراسة تاريخية)
5. الاختراق المجتمعي:
-زرع آلاف المخبرين في الأحياء، الجامعات، والنقابات، ما أدى إلى خلق بيئة من الخوف والشك بين المواطنين.
-أجهزة الأمن كانت تتدخل حتى في الحياة اليومية للسوريين، ما جعل كل فرد تحت المراقبة.
(المصدر: حنا بطاطو، سوريا: الطبقات الاجتماعية والسياسة.)
6. سياسة فرق تسد:
-حافظ الأسد حرص على إبقاء الأجهزة الأمنية في حالة تنافس دائم لمنع أي جهة واحدة من الهيمنة، وضمان أن تبقى مخلصة له شخصيًا.
(المصدر: سامي مبيض، سوريا: تاريخ السلطة السياسية.)
وبعد وفاة حافظ الأسد، تولى أبنه بشار الأسد وحافظ على هذا التراث الديكتاتوري الي تركه حافظ من بعده بكل أخلاص.
مع استلام حافظ الأسد للحكم، دخلت سوريا في مرحلة "آل الأسد" كان حافظ حريصًا على وضع يده على كل مفاصل الدولة، والأهم كان حريصًا على استخدام استراتيجيات مخابراتية وبناء منظومة قمعية متكاملة تتمثل بالتالي:
1. إنشاء شبكة استخبارات متعددة:
-المخابرات العسكرية: ركزت على الجيش نفسه ومراقبة كل ما يدور في فلكه.
-المخابرات الجوية: الأداة الأكثر ولاءً وقسوة، وباتت رمزًا للقمع.
-أمن الدولة والأمن السياسي: ركزت على مراقبة المدنيين والنشاطات السياسية.
(المصدر: باتريك سيل، الصراع على سوريا.)
2. تعزيز الولاء الطائفي والعائلي:
وهذه سمة نلاحظها لدى كل الأنظمة العربية، حتى يحافظ أي نظام على حكمه وقوته فهو يحيط نفسه بمن هو أقرب له على كل المستويات، عائليًا ودينيًا واجتماعيًا وسياسيًا، ويحظى هؤلاء بسطوة وحضور مميز لدى النظام، لعل أشهر مثال على ذلك تعين حافظ لشقيقه رفعت الأسد كقائد لسرايا الدفاع.
3. القمع العنيف للمعارضة:
-مجزرة حماة (1982): استخدمت الأجهزة الأمنية والجيش لتدمير مدينة حماة وقتل آلاف المدنيين في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، لترهيب المعارضين.
-الاعتقالات التعسفية والتعذيب في سجون مثل تدمر والمزة كانت أدوات رئيسية.
(المصدر: توماس فريدمان، من بيروت إلى القدس؛ وكتاب تدمر: شاهد ومشهود لعلي أبو دهن.)
4. الرقابة المطلقة على الجيش والسياسيين:
-الأجهزة الأمنية كانت تراقب الجيش باستمرار لمنع الانقلابات، مع تنفيذ حملات تطهير دورية لضباط يُشتبه في ولائهم.
-سيطر على حزب البعث سياسيًا عبر مراقبة الاجتماعات والنشاطات الحزبية.
(المصدر: ريم تركماني، النظام الأمني في سوريا: دراسة تاريخية)
5. الاختراق المجتمعي:
-زرع آلاف المخبرين في الأحياء، الجامعات، والنقابات، ما أدى إلى خلق بيئة من الخوف والشك بين المواطنين.
-أجهزة الأمن كانت تتدخل حتى في الحياة اليومية للسوريين، ما جعل كل فرد تحت المراقبة.
(المصدر: حنا بطاطو، سوريا: الطبقات الاجتماعية والسياسة.)
6. سياسة فرق تسد:
-حافظ الأسد حرص على إبقاء الأجهزة الأمنية في حالة تنافس دائم لمنع أي جهة واحدة من الهيمنة، وضمان أن تبقى مخلصة له شخصيًا.
(المصدر: سامي مبيض، سوريا: تاريخ السلطة السياسية.)
وبعد وفاة حافظ الأسد، تولى أبنه بشار الأسد وحافظ على هذا التراث الديكتاتوري الي تركه حافظ من بعده بكل أخلاص.
❤2
ما هو البانوبتيكون Panopticon؟
اقترح الفيلسوف الإنجليزي جيريمي بنثام في أواخر القرن الثامن عشر مفهومًا فلسفية ومعماريًا للسجون، وأسماه البانوبتيكون Panopticon، وتعني "الرؤية الشاملة" (من اليونانية: Pan = الكل، Opticon = رؤية.) كان هدف جيرمي من هذا المفهوم هو فرض وتأمين أكبر رقابة ممكنة على المساجين بأقل تكلفة وموارد.
يقع السجن في تصميم دائري، ويتوسطه برج مراقبة، ويمكن للحارس داخل البرج مراقبة المساجين طوال الوقت، لكن في المقابل لا يمكن للمساجين رؤية الحارس، هذه الجزئية تجعل السجناء في حالة قلق دائم، فهم لا يعلمون متى هم مراقبون، لا يعرفون إذا ما كان الحارس يشاهدهم الآن.
ينتج عن هذا الشكل من المراقبة حالة من الرقابة الذاتية لدى السجين، السجين في خضم حالة القلق والبارانويا، سيعكف على مراقبة وضبط نفسه بنفسه، وسوف يشعر بعين الحارس تلاحقه طوال الوقت، وهذا يخدم إدارة السجن بتقليل عدد الحراس، الخدعة هنا سايكولوجية بحتة.
اقترح الفيلسوف الإنجليزي جيريمي بنثام في أواخر القرن الثامن عشر مفهومًا فلسفية ومعماريًا للسجون، وأسماه البانوبتيكون Panopticon، وتعني "الرؤية الشاملة" (من اليونانية: Pan = الكل، Opticon = رؤية.) كان هدف جيرمي من هذا المفهوم هو فرض وتأمين أكبر رقابة ممكنة على المساجين بأقل تكلفة وموارد.
يقع السجن في تصميم دائري، ويتوسطه برج مراقبة، ويمكن للحارس داخل البرج مراقبة المساجين طوال الوقت، لكن في المقابل لا يمكن للمساجين رؤية الحارس، هذه الجزئية تجعل السجناء في حالة قلق دائم، فهم لا يعلمون متى هم مراقبون، لا يعرفون إذا ما كان الحارس يشاهدهم الآن.
ينتج عن هذا الشكل من المراقبة حالة من الرقابة الذاتية لدى السجين، السجين في خضم حالة القلق والبارانويا، سيعكف على مراقبة وضبط نفسه بنفسه، وسوف يشعر بعين الحارس تلاحقه طوال الوقت، وهذا يخدم إدارة السجن بتقليل عدد الحراس، الخدعة هنا سايكولوجية بحتة.
❤1👍1
في كتابه "المراقبة والمعاقبة" (Discipline and Punish) استخدم الفيلسوف ميشيل فوكو فكرة البانوبتيكون كمفهوم رمزي ليشرح كيف تستخدمه المراقبة كأداة للسلطة في المجتمع الحديث حيث يرى أنه لا يقتصر على السجون، بل يعد نظامًا اجتماعيًا بحد ذاته يجعل الأفراد تحت الرقابة طوال الوقت، حيث يرى أن المدرسة بانوبتيكون والجامعة بانوبتيكون والمستشفيات بانوبتيكون.
هناك الكثير من التطبيقات العصرية لمفهوم البانوبتيكون، أكبرها وأشملها وسائل التواصل الاجتماعي، نحن كلنا الآن مراقبون بشكل أو بآخر، طوال الوقت على كل أجهزتنا.
هناك الكثير من التطبيقات العصرية لمفهوم البانوبتيكون، أكبرها وأشملها وسائل التواصل الاجتماعي، نحن كلنا الآن مراقبون بشكل أو بآخر، طوال الوقت على كل أجهزتنا.
❤1👍1
ما علاقة هذا في سوريا؟
حكم آل الأسد سوريا بيدٍ من حديد، وبعيون لا تخفى عليها خافية، لا يمكن وصف نظام الأسد إلّا بالبانوبتيكون، حيث وظّف حافظ الأدوات التي ذكرتها أعلاه لإنشاء نظام عقاب ومراقبة أمن له السيطرة على كل أركان الدولة، جوًا وبرًا وبحرًا، حكومةً وشعبًا، بل حتى دينًا وقومية، فكيف فعل ذلك؟
كل الدول العربية وأنظمتها تستخدم الأدوات المذكورة أو البعض منها، وكلها تتشابه في آليات المراقبة والعقاب لكن نظام الأسد أكثرهم تشددًا في استخدامها، هذه الأدوات لن تعمل ولا تأتي ثمارها مهما تم تطبيقها ما لم يتم إقرانها بعامل مهم جدًا....
الخوف
الإنتماء غير كافي، فالمنتمي قد لا يكون مطيعًا دائمًا، لا بد من استبدال مفهوم الإنتماء بمفهوم الانصياع، هذا المفهوم ينبغي تصديره أولًا تحت بند الإنتماء ومن ثم ترسخيه من خلال الخوف، في الحقيقة إجرام آل الأسد بحق السوريين ليس جديدًا فهو معروف منذ استيلاء حافظ على الحكم، لكن الآن مع إنهيار النظام سنرى المزيد من الأسرار وسنعرف كيف كانت الحياة هناك بالفعل.
يقول باتريك سيل في كتابه "الصراع على سوريا": "في سوريا، كل مواطن يعيش وهو يظن أن هناك مخبرًا وراءه، حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا. الشك وحده كان كافيًا لجعل الجميع يصمت." مع اقتحام السجون والمراكز الأمنية ظهرت الآلاف من الوثائق والسجلات التي تكاد تبدو يوميات للشعب السوري، لقد سلط حافظ السوريين على بعضهم البعض، وجعلهم مخبرين ضد بعضهم البعض وهذا يولد حالة من إنعدام الثقة بين ابناء المجتمع، فلا يمكن الثقة لا بصديق ولا بغريب ولا بقريب ولا ببعيد، حالة انعدام الثقة تجبر الفرد على البقاء في طور النجاة الفردية، فلا مجال للمجازفة هنا، أي محاولة للتمرد أو حتى عدم الانصياع يمكن أن ترسل المرء إلى سجن تدمر أو فرع من فروع الأمن المخيفة، ولا يملك الفرد هنا خيارًا إلّا أن يكون جزء من مسننات ماكنية العقاب والمراقبة الشاملة هذه.
حكم آل الأسد سوريا بيدٍ من حديد، وبعيون لا تخفى عليها خافية، لا يمكن وصف نظام الأسد إلّا بالبانوبتيكون، حيث وظّف حافظ الأدوات التي ذكرتها أعلاه لإنشاء نظام عقاب ومراقبة أمن له السيطرة على كل أركان الدولة، جوًا وبرًا وبحرًا، حكومةً وشعبًا، بل حتى دينًا وقومية، فكيف فعل ذلك؟
كل الدول العربية وأنظمتها تستخدم الأدوات المذكورة أو البعض منها، وكلها تتشابه في آليات المراقبة والعقاب لكن نظام الأسد أكثرهم تشددًا في استخدامها، هذه الأدوات لن تعمل ولا تأتي ثمارها مهما تم تطبيقها ما لم يتم إقرانها بعامل مهم جدًا....
الخوف
الإنتماء غير كافي، فالمنتمي قد لا يكون مطيعًا دائمًا، لا بد من استبدال مفهوم الإنتماء بمفهوم الانصياع، هذا المفهوم ينبغي تصديره أولًا تحت بند الإنتماء ومن ثم ترسخيه من خلال الخوف، في الحقيقة إجرام آل الأسد بحق السوريين ليس جديدًا فهو معروف منذ استيلاء حافظ على الحكم، لكن الآن مع إنهيار النظام سنرى المزيد من الأسرار وسنعرف كيف كانت الحياة هناك بالفعل.
يقول باتريك سيل في كتابه "الصراع على سوريا": "في سوريا، كل مواطن يعيش وهو يظن أن هناك مخبرًا وراءه، حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا. الشك وحده كان كافيًا لجعل الجميع يصمت." مع اقتحام السجون والمراكز الأمنية ظهرت الآلاف من الوثائق والسجلات التي تكاد تبدو يوميات للشعب السوري، لقد سلط حافظ السوريين على بعضهم البعض، وجعلهم مخبرين ضد بعضهم البعض وهذا يولد حالة من إنعدام الثقة بين ابناء المجتمع، فلا يمكن الثقة لا بصديق ولا بغريب ولا بقريب ولا ببعيد، حالة انعدام الثقة تجبر الفرد على البقاء في طور النجاة الفردية، فلا مجال للمجازفة هنا، أي محاولة للتمرد أو حتى عدم الانصياع يمكن أن ترسل المرء إلى سجن تدمر أو فرع من فروع الأمن المخيفة، ولا يملك الفرد هنا خيارًا إلّا أن يكون جزء من مسننات ماكنية العقاب والمراقبة الشاملة هذه.
❤1👍1
تزداد حدة هذا الخوف عندما يقترف المرء شيئًا ما [أو حتى دون أن يقترف شيئًا ما فهذا النظام لا يهتم بهذا التفصيل التافه] ويعتقل، حيث يتراوح مصيره بين السجن لسنوات طويلة يتخللها عذاب لا ينتهي أو الإعدام، في كلا الحالتين يصبح المرء خارج الحياة اليومية، يختفي بلا أثر، استخدم نظام الأسد خلال حكم حافظ ومن بعده أبنه بشار سياسة الأخفاء القسري كأداة لقمع المعارضة وبث الرعب بين المواطنين.
الاختفاء القسري مصير أسوء من الموت، فهو تعذيب للشخص نفسه وتعذيب لعائلته ومعارفه، وأيضًا تعذيب للمجتمع ككل، فالنظام يقول للناس سوف نجعلهم تختفون عن وجه الأرض ولن تكون هناك راحة في معرفة مصير الشخص الذي أخفيناه، هل هو ميت؟ هل هو على قيد الحياة؟ أين هو الآن؟ هل من وسيلة لمعرفة مسيره؟
- في عهد حافظ الأسد (1971-2000): تشير التقديرات إلى أن عدد المختفين قسريًا بلغ حوالي 17,000 شخص منذ الثمانينيات.
- في عهد بشار الأسد (2000 حتى الآن): مع اندلاع الاحتجاجات في عام 2011 وما تلاها من صراع، ارتفع عدد المختفين قسريًا بشكل كبير. وفقًا لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ديسمبر 2024، بلغ عدد المعتقلين والمختفين قسريًا حوالي 112,414 شخصًا.
بالتالي، يُقدّر إجمالي عدد المختفين قسريًا في سوريا منذ الثمانينيات وحتى ديسمبر 2024 بأكثر من 129,000 شخص.
(المصادر:
-المراجعة الدورية الشاملة للملف السوري لحقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة.
-الشبكة السورية لحقوق الإنسان: عدد المعتقلين والمختفين قسريًا يتجاوز 112 ألفًا.)
هذا بالطبع عدا الاعتقالات التعسفية وصنوف التعذيب الذي تفنن فيه ضباط وجنود الأسد، اعتقالات دون محاكمات وتعذيب وحشي، وتهم وضعية. ولعل أشهر مخلفات نظام الأسد سجن تدمر وسجن صيدنايا، لن أتوسع بالحديث عنهما هنا لكن الأسمين كافيين لبعث الرعب في نفوس من يطالع أحوال من سجنوا فيهما، يخلص على أبو دهن في كتابه "تدمر: شاهد ومشهود": "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان."
لم يتوقف بث الخوف هنا فحسب، بل كان لا بد من القيام بخطوات أبعد وأبعد، خطوات سيريالية يرسمها الأسد الذي تقطر ريشته دم وعرق السوريين، فكانت مجزرة حماة عام 1982 حيث قتل حافظ ما يقارب 40 ألف شخص لإخماد تمرد الاخوان المسلمين، يتحدث توماس فريد في كتابه "من بيروت إلى دمشق: "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان." فحافظ يريد زرع خوف أبدي في نفس كل سوري حتى لا يفكر باللعب بذيله أبدًا.
هكذا مضى حكم الأسد وهكذا عاش السوريون حياتهم.
الاختفاء القسري مصير أسوء من الموت، فهو تعذيب للشخص نفسه وتعذيب لعائلته ومعارفه، وأيضًا تعذيب للمجتمع ككل، فالنظام يقول للناس سوف نجعلهم تختفون عن وجه الأرض ولن تكون هناك راحة في معرفة مصير الشخص الذي أخفيناه، هل هو ميت؟ هل هو على قيد الحياة؟ أين هو الآن؟ هل من وسيلة لمعرفة مسيره؟
- في عهد حافظ الأسد (1971-2000): تشير التقديرات إلى أن عدد المختفين قسريًا بلغ حوالي 17,000 شخص منذ الثمانينيات.
- في عهد بشار الأسد (2000 حتى الآن): مع اندلاع الاحتجاجات في عام 2011 وما تلاها من صراع، ارتفع عدد المختفين قسريًا بشكل كبير. وفقًا لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ديسمبر 2024، بلغ عدد المعتقلين والمختفين قسريًا حوالي 112,414 شخصًا.
بالتالي، يُقدّر إجمالي عدد المختفين قسريًا في سوريا منذ الثمانينيات وحتى ديسمبر 2024 بأكثر من 129,000 شخص.
(المصادر:
-المراجعة الدورية الشاملة للملف السوري لحقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة.
-الشبكة السورية لحقوق الإنسان: عدد المعتقلين والمختفين قسريًا يتجاوز 112 ألفًا.)
هذا بالطبع عدا الاعتقالات التعسفية وصنوف التعذيب الذي تفنن فيه ضباط وجنود الأسد، اعتقالات دون محاكمات وتعذيب وحشي، وتهم وضعية. ولعل أشهر مخلفات نظام الأسد سجن تدمر وسجن صيدنايا، لن أتوسع بالحديث عنهما هنا لكن الأسمين كافيين لبعث الرعب في نفوس من يطالع أحوال من سجنوا فيهما، يخلص على أبو دهن في كتابه "تدمر: شاهد ومشهود": "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان."
لم يتوقف بث الخوف هنا فحسب، بل كان لا بد من القيام بخطوات أبعد وأبعد، خطوات سيريالية يرسمها الأسد الذي تقطر ريشته دم وعرق السوريين، فكانت مجزرة حماة عام 1982 حيث قتل حافظ ما يقارب 40 ألف شخص لإخماد تمرد الاخوان المسلمين، يتحدث توماس فريد في كتابه "من بيروت إلى دمشق: "كل من يدخل إلى تدمر يعرف أنه قد لا يخرج أبدًا، وإن خرج، فلن يكون كما كان." فحافظ يريد زرع خوف أبدي في نفس كل سوري حتى لا يفكر باللعب بذيله أبدًا.
هكذا مضى حكم الأسد وهكذا عاش السوريون حياتهم.
❤1👍1
السؤال الآن الذي يلخص الموضوع بأسره: كيف تمكن حافظ ومن بعده بشار من الحفاظ على هذا الشكل من المراقبة والعقاب حتى آخر لحظة؟
لدي نظرية، وبصراحة لا أملك ما يدعمها تمامًا إلّا بعض الأمثلة والمشاهدات، عندما يحكم نظام ما أي شعب، فأن هذا النظام عليه أن يفرض آلية تفكير معينة على العقل الجمعي للجماهير، أي عليه أن يفرض نفسه سايكولوجيًا، الأمر يشبه ما تحدث عنه أورويل في رواية 1984، الزعيم أو الأخ الأكبر حاضر طوال الوقت على مدار الساعة والأسبوع، حاضر بصوره وتماثيله المعلقة في كل مكان، في الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية، حاضرًا في الذاكرة والوجدان والقلب، ويجب أن يحبه كل مواطن كما فعل وينستون سميث في نهاية الرواية، والأهم، حضور صورة الأخ الأكبر يجب أن يرافقه سلوكيات معينة يحددها النظام، الأمر يشبه فئران التجارب في المختبرات، حيث يعزز العلماء سلوكًا مرغوبًا بربطه بصوت جرس مثلًا، كلما سمع الفأر صوت الجرس قام بذلك السلوك، وهذا الطبع ما يمكن وصفه بغسيل الدماغ.
تبدو هذه الوصفة سحرية وبلا عيوب، لكن الأنظمة القمعية تهدم نفسها بنفسها، أن الحفاظ على تماسك نظام العقاب والمراقبة يتطلب جهدًا جبارًا على كافة المستويات، ويعتمد بشكل أساسي على الخوف كوقود لمحرك القمع هذا، مع كثرة القمع والاعتقالات والتعذيب والمحاكمات والمذابح، عامل الخوف سيضعف في مفارقة قد يغفل عنها النظام، لذلك تحاول بعض الأنظمة بين حينٍ وآخر تلطيف الأمور وتسكين الجروح من خلال بعض المبادرات الحنونة، مثل العفو العام وغيره، هذا التلاعب السايكولوجي سيجعل الشعب ينسى كل التنكيل الذي تعرض له مقابل مبادرة هزيلة، لكن مع مرور الوقت هذه المبادرات لا تكون كافية مهما بلغت عظمتها لأن هذا التلاعب العاطفي سيصبح مكشوفًا، سيعي الناس أن هذه ليست مبادرة صادقة بل تخدير فحسب.
وهكذا مع الوقت لن يصبح التعذيب أسوء ما يتعرض له المواطن، بل سيرى التعذيب نوع من أنواع المقاومة، لأن الجلاد يتعذب أيضًا بممارسته لهذا التعذيب، ومع مرور الوقت يبدأ الحقد الذي تراكم في أنفس السنوات لعقود بالظهور، حتى تأتي لحظة إنفجار البركان، وهو ما حصل في سوريا.
الخلاصة:
الأنظمة القمعية تبدو آلة مثالية، لكن في مرحلة ما [بشكل شبه حتمي] سوف تتعطل مسننات هذه الآلة، وستنهار الخدع السايكولوجية شيئًا فشيئًا، والولاء المدعوم بالخوف لن يعود ممكنًا، من حق السوريين أن يفرحوا الآن، أن يفرحوا بعد زوال هذا النظام، وأن يجربوا العيش دون خوف، ودون ظل الزعيم.
نقطة أخيرة، خصوصًا لمن عقدوا وما زالوا يعقدون الأمل بنظام الأسد:
أفقدوا أملكم هذا، نحن نعلم ما هي حججكم الآن، ستقولون إن سوريا ضاعت وسقطت في يد الإرهابيين، وهي نقاط أتفهمها جيدًا، لكن مربط الفرس عندي هو الشعب السوري نفسه، الذي كان بالنسبة لكم برجاله وأطفاله ونسائه بلا قيمة، وكنا نرى مباركتكم لقتلهم بالبراميل المتفجرة، وترحيبكم بكل أساليب التعذيب منذ أيام الفاطس حافظ الأسد، لكن الواقع تغير الآن، لكن المرحلة القادمة خطرة للغاية، الأسد هرب وتلك البلاد خلفه بكل سهولة، لم يكلف خاطره بأخبار أحد بهروبه، على الأقل القذافي وعلي عبد الله صالح لم يهربوا وماتوا على أرضهم، لكن زعيمكم فل مسرعًا بما لديه من أموال واختبئ لدى حبيبته روسيا، والأسد لن يسمح للسوريين أن يعيشوا كما يشاؤون، وأتوقع أنه سيفعل كل شيء الآن لتدمير أي مشروع مستقبلي للسوريين.
على السوريين اليوم أن يتعلموا من التجارب السابقة، لا بد من اجتثاث هذا النظام من جذوره، وهي مسألة ليس سهلة لكنها ضرورية، أن الابقاء على مخلفات النظام السابق في أي بلد تخرج فيها ثورة يعد انتحار سياسي، فهذه الأنظمة حكمت لعقودٍ وعقود، ورغم انهيار خدعها السايكولوجية إلّا أن الظل يبقى حاضرًا، وهذا الظل قد يكون ضعيفًا لكنه سيقاوم وسيحاول العودة مجددًا.
_________________________________
لدي نظرية، وبصراحة لا أملك ما يدعمها تمامًا إلّا بعض الأمثلة والمشاهدات، عندما يحكم نظام ما أي شعب، فأن هذا النظام عليه أن يفرض آلية تفكير معينة على العقل الجمعي للجماهير، أي عليه أن يفرض نفسه سايكولوجيًا، الأمر يشبه ما تحدث عنه أورويل في رواية 1984، الزعيم أو الأخ الأكبر حاضر طوال الوقت على مدار الساعة والأسبوع، حاضر بصوره وتماثيله المعلقة في كل مكان، في الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية، حاضرًا في الذاكرة والوجدان والقلب، ويجب أن يحبه كل مواطن كما فعل وينستون سميث في نهاية الرواية، والأهم، حضور صورة الأخ الأكبر يجب أن يرافقه سلوكيات معينة يحددها النظام، الأمر يشبه فئران التجارب في المختبرات، حيث يعزز العلماء سلوكًا مرغوبًا بربطه بصوت جرس مثلًا، كلما سمع الفأر صوت الجرس قام بذلك السلوك، وهذا الطبع ما يمكن وصفه بغسيل الدماغ.
تبدو هذه الوصفة سحرية وبلا عيوب، لكن الأنظمة القمعية تهدم نفسها بنفسها، أن الحفاظ على تماسك نظام العقاب والمراقبة يتطلب جهدًا جبارًا على كافة المستويات، ويعتمد بشكل أساسي على الخوف كوقود لمحرك القمع هذا، مع كثرة القمع والاعتقالات والتعذيب والمحاكمات والمذابح، عامل الخوف سيضعف في مفارقة قد يغفل عنها النظام، لذلك تحاول بعض الأنظمة بين حينٍ وآخر تلطيف الأمور وتسكين الجروح من خلال بعض المبادرات الحنونة، مثل العفو العام وغيره، هذا التلاعب السايكولوجي سيجعل الشعب ينسى كل التنكيل الذي تعرض له مقابل مبادرة هزيلة، لكن مع مرور الوقت هذه المبادرات لا تكون كافية مهما بلغت عظمتها لأن هذا التلاعب العاطفي سيصبح مكشوفًا، سيعي الناس أن هذه ليست مبادرة صادقة بل تخدير فحسب.
وهكذا مع الوقت لن يصبح التعذيب أسوء ما يتعرض له المواطن، بل سيرى التعذيب نوع من أنواع المقاومة، لأن الجلاد يتعذب أيضًا بممارسته لهذا التعذيب، ومع مرور الوقت يبدأ الحقد الذي تراكم في أنفس السنوات لعقود بالظهور، حتى تأتي لحظة إنفجار البركان، وهو ما حصل في سوريا.
الخلاصة:
الأنظمة القمعية تبدو آلة مثالية، لكن في مرحلة ما [بشكل شبه حتمي] سوف تتعطل مسننات هذه الآلة، وستنهار الخدع السايكولوجية شيئًا فشيئًا، والولاء المدعوم بالخوف لن يعود ممكنًا، من حق السوريين أن يفرحوا الآن، أن يفرحوا بعد زوال هذا النظام، وأن يجربوا العيش دون خوف، ودون ظل الزعيم.
نقطة أخيرة، خصوصًا لمن عقدوا وما زالوا يعقدون الأمل بنظام الأسد:
أفقدوا أملكم هذا، نحن نعلم ما هي حججكم الآن، ستقولون إن سوريا ضاعت وسقطت في يد الإرهابيين، وهي نقاط أتفهمها جيدًا، لكن مربط الفرس عندي هو الشعب السوري نفسه، الذي كان بالنسبة لكم برجاله وأطفاله ونسائه بلا قيمة، وكنا نرى مباركتكم لقتلهم بالبراميل المتفجرة، وترحيبكم بكل أساليب التعذيب منذ أيام الفاطس حافظ الأسد، لكن الواقع تغير الآن، لكن المرحلة القادمة خطرة للغاية، الأسد هرب وتلك البلاد خلفه بكل سهولة، لم يكلف خاطره بأخبار أحد بهروبه، على الأقل القذافي وعلي عبد الله صالح لم يهربوا وماتوا على أرضهم، لكن زعيمكم فل مسرعًا بما لديه من أموال واختبئ لدى حبيبته روسيا، والأسد لن يسمح للسوريين أن يعيشوا كما يشاؤون، وأتوقع أنه سيفعل كل شيء الآن لتدمير أي مشروع مستقبلي للسوريين.
على السوريين اليوم أن يتعلموا من التجارب السابقة، لا بد من اجتثاث هذا النظام من جذوره، وهي مسألة ليس سهلة لكنها ضرورية، أن الابقاء على مخلفات النظام السابق في أي بلد تخرج فيها ثورة يعد انتحار سياسي، فهذه الأنظمة حكمت لعقودٍ وعقود، ورغم انهيار خدعها السايكولوجية إلّا أن الظل يبقى حاضرًا، وهذا الظل قد يكون ضعيفًا لكنه سيقاوم وسيحاول العودة مجددًا.
_________________________________
👍2❤1
وضعت الحرب أوزارها إذًا، وأتمنى ألّا ترفعها.
البعض يسميه نصر والبعض يسميه هزيمة، لكن على كلا الطرفين أن يفهمها أن العدو ليس مجرد جيش احتلال، بل هو أيديولوجيا مدعومة ماليًا وعسكريًا وثفافيًا بلا حدود، أيديولوجيا وكيان سعى العرب بكل نشاط أن يمدوا لها يد الصداقة.
لقد شهد العالم حربًا استخدمت فيها العدو كل ما يخطر على البال من الأسلحة، لم يبقى سوى السلاح النووي، الذي يبدو بشكلٍ ساخر أقل وطئة من أطنان الصواريخ التي ألقيت على مدار 471 يومًا، لذلك من المضحك أن نجلس هنا على مقاعدنا ونقول أن هذا نصر أو هزيمة بشكلٍ مطلق.
أنا الوصول إلى هذه الصفقة لم يأتي إلا بعد تضحيات كبيرة، ليس لأن هذه التضحيات كان اختيارية، بل لأن العدو سافل، وهذا مربط الفرس، أن كل من يلوم حماس على ردة فعل إسرائيل كمن يلوم المحروق على حرارة النار، ما ذنب أهل غزة بكونهم أمام العدو الأسفل في التاريخ؟ هذه العدو ليس وليد اليوم، لكننا كعرب [أنظمةً وشعوب] نعاني من ضعف شديد في قراءة الواقع
= يتبع
البعض يسميه نصر والبعض يسميه هزيمة، لكن على كلا الطرفين أن يفهمها أن العدو ليس مجرد جيش احتلال، بل هو أيديولوجيا مدعومة ماليًا وعسكريًا وثفافيًا بلا حدود، أيديولوجيا وكيان سعى العرب بكل نشاط أن يمدوا لها يد الصداقة.
لقد شهد العالم حربًا استخدمت فيها العدو كل ما يخطر على البال من الأسلحة، لم يبقى سوى السلاح النووي، الذي يبدو بشكلٍ ساخر أقل وطئة من أطنان الصواريخ التي ألقيت على مدار 471 يومًا، لذلك من المضحك أن نجلس هنا على مقاعدنا ونقول أن هذا نصر أو هزيمة بشكلٍ مطلق.
أنا الوصول إلى هذه الصفقة لم يأتي إلا بعد تضحيات كبيرة، ليس لأن هذه التضحيات كان اختيارية، بل لأن العدو سافل، وهذا مربط الفرس، أن كل من يلوم حماس على ردة فعل إسرائيل كمن يلوم المحروق على حرارة النار، ما ذنب أهل غزة بكونهم أمام العدو الأسفل في التاريخ؟ هذه العدو ليس وليد اليوم، لكننا كعرب [أنظمةً وشعوب] نعاني من ضعف شديد في قراءة الواقع
= يتبع
❤2🔥1