رَزْنَة
750 subscribers
1.32K photos
104 videos
52 files
77 links
واجعلي لي أثرًا ممتدًّا بعد موتي، يضيء قبري ويشهد لي عند لقائك.
Download Telegram
قبل يومين تقريبًا، دخلتُ مصلى النساء في أحد المطاعم، كان المكان مكتظًا بالأخوات حتى إن بعضهن كنَّ يقفن بالدور للصلاة؛ تفرغ إحداهن مكانها، فتتقدم أخرى إليه وهكذا ظل الحال.
وقفت بالقرب مني امرأة من الهند، وأخرى على ما يبدو من مصر، وفي الجهة الأخرى نساء من جنسيات شتى، كانت اللهجات تتداخل، وكثير منها لا أفهمه، لكن المشهد كله كان مفهومًا بوضوحٍ عجيب.
انتهيت من صلاتي، ووقفت دقائق أُمرر نظري على الوجوه، وأدع أذني تلتقط تلك الأصوات المتناثرة، وقتها قلت في نفسي: سبحانك يا الله.
تسمعنا جميعًا وترانا جميعًا في اللحظة نفسها؛
بهذه اللغات المختلفة، وهذه اللهجات المتباينة، وهذه الوجوه المتعددة، تسمع المسبح، والداعي، والقارئ، لا تختلط عليك الأصوات، ولا يعجزك شيء، كنت أرى هذا الجمع يقف بين يدي الله:
مسلمًا…مستسلمًا.
فهمست في قلبي: لولاك يا رب ما اهتدينا الجميع هنا هُدي بنور هدايتك، الجميع هنا أسلم لأنك كتبت له ذلك.
ثم استوقفتني لحظة السجود كم من جباهٍ تهوي إلى الأرض في اللحظة نفسها!
منظر مهيب فما من سجودٍ يرفعنا كسجودنا لك يا رب.
خرجت من ذلك المكان، وأنا أجر عيني الغارقتين في حب تلك اللحظات فاصطدمت بأختٍ هندية، فاعتذرت لي بلطف، فاكتفيت بابتسامة وهززت رأسي.
وفي تلك اللحظة مر في قلبي، سبحان الله
دينٌ واحد، أمةٌ واحدة، قبلةٌ واحدة، ورب واحد.
#رزنة_صالح
مع اقتراب العيد: قلبي مع الناجي الوحيد في غزة، مع الأب الذي استُشهد كل أفراد أسرته، مع الأرملة التي لا تستطيع أن تمرر على أجساد صغارها ثيابًا جديدة، ولا تجد لضحكتهم مكانًا إلا في الدعاء.
قلبي مع أبناء الأسرى، ومع الساكنين في الخيام، الذين يخيطون أعيادهم من بقايا الصبر،ويحلمون بابتسامة طفلة لم تعرف بعد طعم الفرح.
مع اقتراب العيد: قلبي مع الأمهات اللاتي يخطن جراحهن بفيضٍ من الدموع، يعجزن عن مسح الألم، ويكتفين بالصبر والصمت، قلبي مع كل أبٍ يعود في المساء بعد يوم طويل، ولا يجد ثيابًا للعيد، ولا حلوى لابتسامة صِغارِه.
قلبي مع هذه الأمّة بقدر كل دمعة طفلٍ فيها، مع كل طفلة لم ترتدِ فستانًا صغيرًا، لم تمشط خصلات شعرها للعيد، قلبي مع أيديهن الصغيرة الخالية من الحناء، مع وجوههن التي لم تعرف الفرح بعد.
مع اقتراب العيد: قلبي مع كل هؤلاء المبتورين، المقهورين، المخذولين، ومع كل ألمٍ يُسكب في صمت الأيام.
مع اقتراب العيد، أقلب وجهي في الملامح الصغيرة خلف الشاشات، فأرى شيخوخة مبكرة تسكن كل هذه القلوب قلوبٌ أرهقها الفقد، ووجوهٌ لم تعرف الفرح بعد، وأحلامٌ صغيرة تتشبث بالأمل رغم كل الألم.

إلهي هؤلاء إليك، وأنت أعظم من كل فقد، وأرحم من كل وجع، وأقوى من كل ظلم.
فلتكن لهم يدك الحانية، وفرجك القريب، وابتسامتك التي تُنسيهم الألم، ونورك الذي يُعيد لهم عيدهم الضائع.
#رزنة_صالح
ثم رفعَ الإمامُ –وهو شابٌّ في مقتبل العمر– أكفَّه داعيًا بما فتحَ الله عليه من الدعاء المأثور عن سيدنا المصطفى ﷺ، وختم دعاءه قائلًا: «اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان، اللهمّ انصر بنا شريعتك، وأعلِ بنا رايتك، واجعلنا جندًا من جنودك الذين ينصرون دينك». آمين، آمين، آمين.

١٩ رمضان ١٤٤٧هـ
احملونا معكم بين طيّات الدعاء،
فلعلّ دعوةً صادقةً من قلبٍ لا نعرفه
تفتح لنا باب فرجٍ لم نكن نحسن طرقه.
-
اللهُم أعِنّا علَى "سَمِعنا وأطَعنا".
أسِنَّة الضياء
وصايا.pdf
أعودُ إلى كُتيب وصايا كلما أثقلني التعب، لا أعودُ لأقرأ الكلمات بل لأقرأني.
هنا أكتبُ تصبراتي، وأرتب فوضاي، وأفض ازدحام صدري.

أكتبُ جراحي، ثم أخيطها بالحروف، كأن اللغة ضمادٌ خفي لا يُرى لكنه يُنقذ يشرحُ الكاتب قلبه على رصيف العابرين، لا ليُدهشهم، بل لعل أحدهم يمر، فيجد في سطرٍ ما عزاءً، أو يلمح بين الكلمات يدًا تربت على قلبه بصمت.
نكتب لأن بعض الألم لا يُقال، لكنه يُفهم إذا كُتب، ولأن في الكتابة نجاةً صغيرة،
نلوذ بها كلما ضاقت بنا الطريق، فلعل كلمةً تُخفف، أو حرفًا يُواسي، أو نصًّا يُعيد ترتيب قلب أنهكه الشعور.

وحينها نصل، ولعلنا بعد الرحيل نصل من يدري!
#رزنة_صالح
-
يا صاحِبَ الألَم..
إتّقِ الله فِي قَلبِك، لا تَذهَب فتُوزّعه ذاتَ اليَمينِ وذاتَ الشمال، مُبلّلاً أكتافَ الناس بدُموعِك!

فوالله الذي فَطرَ قَلبَك علَى التَقلّب، وجَعلَ مِن قَدَرِك ألَمُك، لا يَجبُرك غَيرَ الذي فَطرَك، ولا يَملك أن يَمسحَ الجرحَ غيرَ الذي قَدّرَهُ بعِلمٍ وإلى أجَلٍ هو بالِغُه.. والله الذي لا إله إلا هو، كَم مِمّن سيقرَأ هذه السُطور قَد مَرّ عليهِ مِن الألم ما ظَنّ معَه أن قَلبَه لَن يَعودَ من غَياهِبِه..!

وعادَ آخرَ المَطاف، بفَرَجٍ من الله، وكَم مِمّن نزل بساحَتِه من الجِراح حتّى تَكسّرت النِصال على النِصال، ثم جَرى عليه مِن بَلسَم العافِية ما انجَبرَت معه الكُسور، ويَنسِبون ذلك الجَبر للوَقت ومُرورِ الزَمان، وما جَبَرَهُ إلا الله، الذي جَعلَ لكُلّ شَيءٍ قَدرًا!
يا إلهي تُبْ على العبْدِ الَّذي
‏حَيْثُما ولَّى بِدَرْبٍ .. عادَ لكْ!
ربِّ اغفر لي وارحمني
اللهم حُسن الخاتمة
وإن تَعفُ عنّي فَذَا يَوم عيد!
كل عام وأنتم بخير

رفقاء الحبر والقلم والمشاعر والإنجاز…
تقبل الله منا ومنكم، وجعل أيامكم نورًا وسكينة
حين تتأمل وتتفكر، تُدرك أنك لا تعبد الله في رمضان فقط!
لأن المسلم الفطِن، يعرف الله دائمًا، وينتبه إلى أن رمضان ليس المحطة الأخيرة، أو الفترة المؤقتة، وليس سببًا لتعود بكل سرور إلى نسختك القديمة!
النسخة التي لا تُصلي، أو تؤخر حين يُنادي الأذان للصلةِ بالله، النسخة التي تسمع الأغاني كأنه ما كان عهدٌ بينك وبين نفسك بالتخلي!
النسخة التي لن تقرأ القرآن وتتدبره إلا رمضان القادم! هذا إن عاشت حتى ذلك الوقت..
النسخة التي تعود لسـيئِها من الأفعال والأقوال، والعبث حول الشبهات، والمُتعة في الحرام!
حين تتأمل رمضان، تُدرك شيئًا غفلتُ عنه عمرًا طويلاً، وهو حقيقة أن رمضان هو شكلك الذي كان يجب أن تكون عليهِ منذ بلغت وفهمت الدين!
هذا هو أصلك، هذه هي فطرتك السليمة، ووضعك الطبيعي، وماذُكر هو وضعٌ غير مألوف للروح التي خلقها الله، لذلك، تجد السكينة والطمأنينة وراحة عجيبة في رمضان، حتى وأنت تمارس حياتك بشكلها الاعتيادي، وتقوم على خدمة أهلك وواجباتك الاجتماعية وغيرها، وحين يختفي رمضان من قلبك وأيامك، يهاجمك اليأس والقلق والكآبة والحُزن والضيق من كل حدبٍ وصوب.
الأصل فيك أن تكون قريبًا، عابدًا، مُقيمًا، شاكرًا، تائبًا، ساعيًا في الأرض الفسيحة بما أمر الله، وبما يُرضيه.
لا تختر ملء إرادتك أن تبتعد، ولو عاد أعداؤك القُدامى، فأنت مؤمنٌ قوي، يحفظ قدر ما يستطيع رمضان في قلبه وعمره كله، لأنه حين يبتعد، لن يكون سوى الخاسر الوحيد.

#زكية_عاطف
لطالما عشت دورانًا ناقصًا، تجارب نصف مكتملة، كنتُ أنا الذي يعطي بلا حدود، الذي يتنازل بلا تردد، الذي يضحي كي تبقى الحياة على ما يرام.
كنت أرضى بالقليل، أتحمل ثقل الأيام، وأقف في الواجهة حين يختبئ الآخرون، تركتُ مرات كثيرة ما في يدي لغيري، كي لا تهتز توازناتهم، كي لا يتعثروا بخطوة واحدة.
لطالما صمت حين كانت الكلمات تتزاحم في صدري كعاصفة، ولطالما كان جزء كبير من حياتي ليس لي، أُسقطه كي يسكنه الآخرون.
رضيت ببقايا الكلمات، ببقايا المشاعر، ورأيت عيونًا كثيرة قرأت نظراتها، فمسحت جفني لأتجاوز، لأكمل فراغًا لم يكن لي.
عشت سنوات طويلة ولكني لم أعش لنفسي عامًا كاملًا، ليس لضعفي، ولا لقلة قدرتي، ولا حتى لألعب دور الضحية!
بل لأن الحياة تطلب من أحد الأطراف أن يضحي وطرف مثلي يعيش ككرسي زائد كان عليه أن يترك جزءًا منه ليعيش البقية في سلام، لكنني رغم ذلك ما زلت أعيش، أعطي، أتحمل، وأصمد، وأستمر.
لأني أعلم أن الله لا يترك جزءًا مبتورًا دون أن يداويه، ولا قلبًا مثقلاً بالألم إلا وينقله إلى سلامه، ولا روحًا عطشى بالخذلان إلا وسقاها برحمته.

لأنه الله.

#رزنة_صالح
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
جِرَاحُ القُدْسِ تَسألُنَا.. مَتَى تَستَيقِظُ الأُمَمُ؟!
يقرأ المرء السطور فتضطرم في صدره نيران لا تُطفأ، نيران غيرةٍ ووجعٍ، وحنينٍ إلى زمنٍ كانت فيه القلوب أصلب، والهمم أعلى.
يرى الثأر في عيون الصادقين، ويرى الثوار في وجوهٍ أنهكها الصبر…
فيحترق؛ لا لأنهم قلة بل لأنه يرى كثرةً غفلت، وانشغلت بزخارف الدنيا، ونسيت أن التطهير لا يُصنع بالنيات الباردة، بل بقلوبٍ مؤمنةٍ لا تلين، وسواعدَ تعرف طريقها ولا تتراجع.

يحترق لأن في داخله يقينًا أن الحق لا يموت،
لكنّه ينتظر رجالًا ونساءً إذا ناداهم، لبوا بلا تردد،
وأحبوه أكثر من راحتهم، وأكثر من أنفسهم.

#رزنة_صالح