رَزْنَة
750 subscribers
1.32K photos
104 videos
52 files
77 links
واجعلي لي أثرًا ممتدًّا بعد موتي، يضيء قبري ويشهد لي عند لقائك.
Download Telegram
ما يهدئ روع الإنسان يقينه أن كل هذه الأحداث تجري على عين الله، وأنه سبحانه مطلع على دقائقها وجليلها، وأن ما يقع إنما هو سنّة ماضية من سننه في الكون لا يخرج عنها شيء.
فإذا استقر هذا اليقين في قلبه، لم يبقَ له إلا أن يتحول به إلى عملٍ يملكه: فيقف بين يدي الله في هذا الشهر الكريم، يضمد قلقه على أمته بالدعاء الصادق والانكسار الخاشع؛ لأنه وإن قل علمه، وضاقت حيلته يعلم أن باب السماء أوسع من كل الأسباب، فيسأل ربه أن يستعمله، وأن يهيئ له دورًا يرضيه، وأن يجعله من أهل النصرة الصادقة.

#رزنة_صالح
انتظار 'المزاج الجيد' أو 'الشغف' للبدء بالعمل هو أكبر كذبة يختلقها العقل لتبرير الكسل. العظماء لم يعرفوا الشغف إلا من خلال (عرق الإنجاز)، بينما تضيع أعمار 'المترددين' في صالة الانتظار بحثاً عن 'شعورٍ' لن يأتي.

الانضباط القاسي هو الذي يصنع الإنسان، أما الهوى فيصنع الأتباع."

د. عبد الكريم بكار
لا تنسوا الدعاء للأمة…
فإن القلوب إذا عجزت عن الفعل لم تعجز عن الصدق بين يدي الله.
اللهم جنّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن،اللهم استعملنا في نصرة دينك، ولا تجعلنا من العاجزين ولا من الغافلين.
اللهم ارزقنا رجاحة العقل لفهم ما يجري، وقوة الحجة والبيان لنصرة الحق،
واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر.
اللهم فرّج كرب الأمة، واجبر كسرها، واكتب لها من لدنك نصرًا قريبًا
وقلبك النابضُ في صدرك يحتاجُ منكَ بِرًا، وبِرُّ قلبُكَ أن تُصلِه بـِ الله ..
"وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا"


رسالة لنا.
أحيانًا، بعد غيابٍ طويلٍ عن البشر، يفقد المرء شيئًا من لغته، لا تختفي الكلمات تمامًا، لكنها تقف بعيدًا عنه كأنها لا تعرف الطريق إليه، يحاول أن يتحدث فيجد صوته غريبًا عنه، فيضع أنامله على ثغره متحسسًا صمته كأنما كل شيء فيه صار ناطقًا إلا هذا الفم الذي نسي كيف يبوح.
يتقلب حوله، فيرى الناس يمضون في دروب الحياة مسرعين؛المجموعات تضج بالحديث، والضحكات تتناثر بينهم كأنها شيء يسير عليهم وحدهم فيقف قليلًا ينظر إلى نفسه، ويهمس في داخله:
أهكذا افتقدتني؟
لكن ما لامس قلبي المتهالك حقًا، أن الإنسان حين يغيب عن الدعاء زمنًا،
يعود إليه راكضًا يعود ساعيًا كأن في صدره كلامًا كثيرًا لم يجد له موضعًا في الأرض.
فيحدث الله طويلًا، طويلًا…
دون تكلف، دون ترتيب للكلمات، دون خوف من تعثر العبارة.
وحينها أدركت شيئًا عجيبًا: أن الحديث مع الله ولو بعد ألف عام من الغياب لا يحتاج أن نتعلمه من جديد، فبابه لا يعرف الحواجز، ولا تحفظه المسافات، ولا يثقله الصمت.

على عكس البشر
الذين قد نغيب عنهم قليلًا، فنعود إليهم غرباء.

#رزنة_صالح
قبل يومين تقريبًا، دخلتُ مصلى النساء في أحد المطاعم، كان المكان مكتظًا بالأخوات حتى إن بعضهن كنَّ يقفن بالدور للصلاة؛ تفرغ إحداهن مكانها، فتتقدم أخرى إليه وهكذا ظل الحال.
وقفت بالقرب مني امرأة من الهند، وأخرى على ما يبدو من مصر، وفي الجهة الأخرى نساء من جنسيات شتى، كانت اللهجات تتداخل، وكثير منها لا أفهمه، لكن المشهد كله كان مفهومًا بوضوحٍ عجيب.
انتهيت من صلاتي، ووقفت دقائق أُمرر نظري على الوجوه، وأدع أذني تلتقط تلك الأصوات المتناثرة، وقتها قلت في نفسي: سبحانك يا الله.
تسمعنا جميعًا وترانا جميعًا في اللحظة نفسها؛
بهذه اللغات المختلفة، وهذه اللهجات المتباينة، وهذه الوجوه المتعددة، تسمع المسبح، والداعي، والقارئ، لا تختلط عليك الأصوات، ولا يعجزك شيء، كنت أرى هذا الجمع يقف بين يدي الله:
مسلمًا…مستسلمًا.
فهمست في قلبي: لولاك يا رب ما اهتدينا الجميع هنا هُدي بنور هدايتك، الجميع هنا أسلم لأنك كتبت له ذلك.
ثم استوقفتني لحظة السجود كم من جباهٍ تهوي إلى الأرض في اللحظة نفسها!
منظر مهيب فما من سجودٍ يرفعنا كسجودنا لك يا رب.
خرجت من ذلك المكان، وأنا أجر عيني الغارقتين في حب تلك اللحظات فاصطدمت بأختٍ هندية، فاعتذرت لي بلطف، فاكتفيت بابتسامة وهززت رأسي.
وفي تلك اللحظة مر في قلبي، سبحان الله
دينٌ واحد، أمةٌ واحدة، قبلةٌ واحدة، ورب واحد.
#رزنة_صالح
مع اقتراب العيد: قلبي مع الناجي الوحيد في غزة، مع الأب الذي استُشهد كل أفراد أسرته، مع الأرملة التي لا تستطيع أن تمرر على أجساد صغارها ثيابًا جديدة، ولا تجد لضحكتهم مكانًا إلا في الدعاء.
قلبي مع أبناء الأسرى، ومع الساكنين في الخيام، الذين يخيطون أعيادهم من بقايا الصبر،ويحلمون بابتسامة طفلة لم تعرف بعد طعم الفرح.
مع اقتراب العيد: قلبي مع الأمهات اللاتي يخطن جراحهن بفيضٍ من الدموع، يعجزن عن مسح الألم، ويكتفين بالصبر والصمت، قلبي مع كل أبٍ يعود في المساء بعد يوم طويل، ولا يجد ثيابًا للعيد، ولا حلوى لابتسامة صِغارِه.
قلبي مع هذه الأمّة بقدر كل دمعة طفلٍ فيها، مع كل طفلة لم ترتدِ فستانًا صغيرًا، لم تمشط خصلات شعرها للعيد، قلبي مع أيديهن الصغيرة الخالية من الحناء، مع وجوههن التي لم تعرف الفرح بعد.
مع اقتراب العيد: قلبي مع كل هؤلاء المبتورين، المقهورين، المخذولين، ومع كل ألمٍ يُسكب في صمت الأيام.
مع اقتراب العيد، أقلب وجهي في الملامح الصغيرة خلف الشاشات، فأرى شيخوخة مبكرة تسكن كل هذه القلوب قلوبٌ أرهقها الفقد، ووجوهٌ لم تعرف الفرح بعد، وأحلامٌ صغيرة تتشبث بالأمل رغم كل الألم.

إلهي هؤلاء إليك، وأنت أعظم من كل فقد، وأرحم من كل وجع، وأقوى من كل ظلم.
فلتكن لهم يدك الحانية، وفرجك القريب، وابتسامتك التي تُنسيهم الألم، ونورك الذي يُعيد لهم عيدهم الضائع.
#رزنة_صالح
ثم رفعَ الإمامُ –وهو شابٌّ في مقتبل العمر– أكفَّه داعيًا بما فتحَ الله عليه من الدعاء المأثور عن سيدنا المصطفى ﷺ، وختم دعاءه قائلًا: «اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان، اللهمّ انصر بنا شريعتك، وأعلِ بنا رايتك، واجعلنا جندًا من جنودك الذين ينصرون دينك». آمين، آمين، آمين.

١٩ رمضان ١٤٤٧هـ
احملونا معكم بين طيّات الدعاء،
فلعلّ دعوةً صادقةً من قلبٍ لا نعرفه
تفتح لنا باب فرجٍ لم نكن نحسن طرقه.
-
اللهُم أعِنّا علَى "سَمِعنا وأطَعنا".